Bölüm V06/P014–V06/P015Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P014–V06/P015)
Orijinal Metin (AR)وكذلك لو أعطى بالدراهم دنانير أو شيئا من المكيل أو الموزون فإنه يرجع عليه بما كفل لا بما أدى لما ذكرنا بخلاف ما إذا صالح من الألف على خمسمائة أنه يرجع بالخمسمائة لا بالألف لأنه بأداء الخمسمائة ما ملك ما في ذمة الأصيل وهو الألف لأنه لا يمكن إيقاع الصلح تمليكا ههنا لأنه يؤدي إلى الربا فيقع إسقاطا لبعض الحق والساقط لا يحتمل الرجوع به وعن محمد فيمن كفل خمسة ( ( ( بخمسة ) ) ) دنانير فصالح الطالب الكفيل على ثلاثة ولم يقل أصالحك على أن تبرئني فالصلح واقع عن الأصيل والكفيل جميعا وبرئا جميعا ويرجع الكفيل على الأصيل بثلاثة دنانير ولو قال أصالحك على ثلاثة على أن تبرئني فهذا براءة عن الكفيل خاصة ويرجع الطالب على المطلوب بدينارين لأن في الفصل الأول إيقاع الصلح على ثلاثة دنانير تصرف في نفس الحق بإسقاط بعضه فكان الصلح واقعا عنهما جميعا فيبرآن جميعا ويرجع الكفيل على الأصيل بثلاثة دنانير لأنه ملك هذا القدر بالأداء فيرجع به عليه وأما في الفصل الثاني فإضافة الصلح إلى ثلاثة مقرونا بشرط الإبراء المضاف إلى الكفيل إبراء للكفيل عن المطالبة بدينارين وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل فيبرأ الكفيل ويبقي الديناران على الأصيل فيأخذه الطالب منهما وبالله التوفيق كتاب الحوالة الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الحوالة وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الحوالة وفي بيان ما يخرج به المحال عليه عن الحوالة وفي بيان الرجوع بعد الخروج أنه هل يرجع أم لا أما ركن الحوالة فهو الإيجاب والقبول الإيجاب من المحيل والقبول من المحال عليه والمحال جميعا فالإيجاب أن يقول المحيل للطالب أحلتك على فلان هكذا والقبول من المحال عليه والمحال أن يقول كل واحد منهما قبلت أو رضيت أو نحو ذلك مما يدل على القبول والرضا وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله إن لم يكن للمحيل على المحال عليه دين فكذلك فأما إذا كان له عليه دين فيتم بإيجاب المحيل وقبول المحتال وجه قوله إن المحيل في هذه الصورة مستوف حق نفسه بيد الطالب فلا يقف على قبول من عليه الحق كما إذا وكله بالقبض وليس هو كالمحال لأن الحوالة تصرف عليه بنقل حقه من ذمة إلى ذمة مع اختلاف الذمم فلا يصح من غير رضا صاحب الحق ولنا أن الحوالة تصرف على المحال عليه بنقل الحق إلى ذمته فلا يتم إلا بقبوله ورضاه بخلاف التوكيل بقبض الدين لأنه ليس تصرفا عليه بنقل الواجب إليه ابتداء بل هو تصرف بأداء الواجب فلا يشترط قبوله ورضاه ولأن الناس في اقتضاء الديون والمطالبة بها على التفاوت بعضهم أسهل مطالبة واقتضاء وبعضهم أصعب فلا بد من قبوله ليكون لزوم ضرر الصعوبة مضافا إلى التزامه فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى المحيل وبعضها يرجع إلى المحال وبعضها يرجع إلى المحال عليه وبعضها يرجع إلى المحال به أما الذي يرجع إلى المحيل فأنواع منها أن يكون عاقلا فلا تصح حوالة المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات كلها ومنها أن يكون بالغا وهو شرط النفاذ دون الانعقاد فتنعقد حوالة الصبي العاقل موقوفا نفاذه على إجازة وليه لأن الحوالة إبراء بحالها وفيها معنى المعاوضة بمالها خصوصا إذا كانت مقيدة فتنعقد من الصبي كالبيع ونحوه فأما حرية المحيل فليست بشرط لصحة الحوالة حتى تصح حوالة العبد مأذونا كان في التجارة أو محجورا لأنها ليست بتبرع بالتزام شيء كالكفالة فيملكها العبد غير أنه إن كان مأذونا في التجارة رجع عليه المحال عليه للحال إذا أدى ولم يكن للعبد عليه دين مثله ويتعلق برقبته وإن كان محجورا يرجع عليه بعد العتق وكذا الصحة ليست بشرط لصحة الحوالة لأنها من قبل المحيل ليست بتبرع فتصح من المريض ومنها رضا المحيل حتى لو كان مكرها على الحوالة لا تصح لأن الحوالة إبراء فيها معنى التمليك فتفسد بالإكراه كسائر التمليكات
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك لو أعطى بالدراهم دنانير أو شيئا من المكيل أو الموزون فإنه يرجع عليه بما كفل لا بما أدى لما ذكرنا بخلاف ما إذا صالح من الألف على خمسمائة أنه يرجع بالخمسمائة لا بالألف لأنه بأداء الخمسمائة ما ملك ما في ذمة الأصيل وهو الألف لأنه لا يمكن إيقاع الصلح تمليكا ههنا لأنه يؤدي إلى الربا فيقع إسقاطا لبعض الحق والساقط لا يحتمل الرجوع به وعن محمد فيمن كفل خمسة ( ( ( بخمسة ) ) ) دنانير فصالح الطالب الكفيل على ثلاثة ولم يقل أصالحك على أن تبرئني فالصلح واقع عن الأصيل والكفيل جميعا وبرئا جميعا ويرجع الكفيل على الأصيل بثلاثة دنانير ولو قال أصالحك على ثلاثة على أن تبرئني فهذا براءة عن الكفيل خاصة ويرجع الطالب على المطلوب بدينارين لأن في الفصل الأول إيقاع الصلح على ثلاثة دنانير تصرف في نفس الحق بإسقاط بعضه فكان الصلح واقعا عنهما جميعا فيبرآن جميعا ويرجع الكفيل على الأصيل بثلاثة دنانير لأنه ملك هذا القدر بالأداء فيرجع به عليه وأما في الفصل الثاني فإضافة الصلح إلى ثلاثة مقرونا بشرط الإبراء المضاف إلى الكفيل إبراء للكفيل عن المطالبة بدينارين وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل فيبرأ الكفيل ويبقي الديناران على الأصيل فيأخذه الطالب منهما وبالله التوفيق كتاب الحوالة الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الحوالة وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الحوالة وفي بيان ما يخرج به المحال عليه عن الحوالة وفي بيان الرجوع بعد الخروج أنه هل يرجع أم لا أما ركن الحوالة فهو الإيجاب والقبول الإيجاب من المحيل والقبول من المحال عليه والمحال جميعا فالإيجاب أن يقول المحيل للطالب أحلتك على فلان هكذا والقبول من المحال عليه والمحال أن يقول كل واحد منهما قبلت أو رضيت أو نحو ذلك مما يدل على القبول والرضا وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله إن لم يكن للمحيل على المحال عليه دين فكذلك فأما إذا كان له عليه دين فيتم بإيجاب المحيل وقبول المحتال وجه قوله إن المحيل في هذه الصورة مستوف حق نفسه بيد الطالب فلا يقف على قبول من عليه الحق كما إذا وكله بالقبض وليس هو كالمحال لأن الحوالة تصرف عليه بنقل حقه من ذمة إلى ذمة مع اختلاف الذمم فلا يصح من غير رضا صاحب الحق ولنا أن الحوالة تصرف على المحال عليه بنقل الحق إلى ذمته فلا يتم إلا بقبوله ورضاه بخلاف التوكيل بقبض الدين لأنه ليس تصرفا عليه بنقل الواجب إليه ابتداء بل هو تصرف بأداء الواجب فلا يشترط قبوله ورضاه ولأن الناس في اقتضاء الديون والمطالبة بها على التفاوت بعضهم أسهل مطالبة واقتضاء وبعضهم أصعب فلا بد من قبوله ليكون لزوم ضرر الصعوبة مضافا إلى التزامه فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى المحيل وبعضها يرجع إلى المحال وبعضها يرجع إلى المحال عليه وبعضها يرجع إلى المحال به أما الذي يرجع إلى المحيل فأنواع منها أن يكون عاقلا فلا تصح حوالة المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات كلها ومنها أن يكون بالغا وهو شرط النفاذ دون الانعقاد فتنعقد حوالة الصبي العاقل موقوفا نفاذه على إجازة وليه لأن الحوالة إبراء بحالها وفيها معنى المعاوضة بمالها خصوصا إذا كانت مقيدة فتنعقد من الصبي كالبيع ونحوه فأما حرية المحيل فليست بشرط لصحة الحوالة حتى تصح حوالة العبد مأذونا كان في التجارة أو محجورا لأنها ليست بتبرع بالتزام شيء كالكفالة فيملكها العبد غير أنه إن كان مأذونا في التجارة رجع عليه المحال عليه للحال إذا أدى ولم يكن للعبد عليه دين مثله ويتعلق برقبته وإن كان محجورا يرجع عليه بعد العتق وكذا الصحة ليست بشرط لصحة الحوالة لأنها من قبل المحيل ليست بتبرع فتصح من المريض ومنها رضا المحيل حتى لو كان مكرها على الحوالة لا تصح لأن الحوالة إبراء فيها معنى التمليك فتفسد بالإكراه كسائر التمليكات
Bölüm V06/P015–V06/P016Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P015–V06/P016)
Orijinal Metin (AR)وأما الذي يرجع إلى المحال فأنواع منها العقل لما ذكرنا ولأن قبوله ركن وغير العاقل لا يكون من أهل القبول ومنها البلوغ وأنه شرط النفاذ لا شرط الانعقاد فينعقد احتياله موقوفا على إجازة وليه إن كان الثاني أملأ من الأول وكذا الوصي إذا احتال بمال اليتيم فلا تصح إلا بهذه الشريطة لأنه منهي عن قربان ماله إلا على وجه الأحسن للآية الشريفة فيه ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ومنها الرضا علي لو احتال مكرها لا تصح لما ذكرنا ومنها مجلس الحوالة وهو شرط الانعقاد عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف شرط النفاذ حتى إن المحتال لو كان غائبا عن المجلس فبلغه الخبر فأجاز لا ينفذ عندهما وعند أبي يوسف ينفذ والصحيح قولهما لأن قبوله من أحد الأركان الثلاثة فكان كلامهما بدون شرط العقد فلا يقف على غائب عن المجلس كما في البيع وأما الذي يرجع إلى المحال عليه فأنواع أيضا منها العقل فلا يصح من المجنون والصبي الذي لا يعقل قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا ومنها البلوغ وإنه شرط الانعقاد أيضا فلا يصح من الصبي قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا وإن كان عاقلا سواء كان محجورا عليه أو مأذونا في التجارة وسواء كانت الحوالة بغير أمر المحيل أو بأمره أما إذا كانت بغير أمره فظاهر لأنه لا يملك الرجوع على المحيل فكان تبرعا بابتدائه وانتهائه وكذلك إذا كانت بأمره لأنه تبرع بابتدائه فلا يملكه الصبي محجورا كان أو مأذونا في التجارة كالكفالة وإن قبل عنه وليه لا يصح أيضا لأنه من التصرفات الضارة فلا يملكه الولي ومنها الرضا حتى لو أكره على قبول الحوالة لا يصح ومنها المجلس وإنه شرط الانعقاد عندهما لما ذكرنا في جانب المحيل وأما الذي يرجع إلى المحال به فنوعان أحدهما أن يكون دينا فلا تصح الحوالة بالأعيان القائمة لأنها نقل ما في الذمة ولم يوجد والثاني أن يكون لازما فلا تصح الحوالة من ( ( ( بدين ) ) ) غير لازم كبدل الكتابة وما يجري مجراه لأن ذلك دين تسمية لا حقيقة إذ المولى لا يجب له على عبده دين والأصل أن كل دين لا تصح الكفالة به لا تصح الحوالة به وأما وجوب الدين على المحال عليه للمحيل قبل الحوالة فليس بشرط لصحة الحوالة حتى تصح الحوالة سواء كان للمحيل على المحال عليه دين أو لم يكن وسواء كانت الحوالة مطلقة أو مقيدة والجملة فيه أن الحوالة نوعان مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يحيل بالدين على فلان ولا يقيده بالدين الذي عليه والمقيدة أن يقيده بذلك والحوالة بكل واحدة من النوعين جائزة لقوله عليه الصلاة والسلام من أحيل على مليء فليتبع من غير فصل إلا أن الحوالة المطلقة تخالف الحوالة المقيدة في أحكام منها إذا أطلق الحوالة ولم يكن له على المحال عليه دين فإن المحال يطلب المحال عليه بدين الحوالة لا غير وإن كان له عليه دين فإن المحال عليه يطالب بدينين دين الحوالة ودين المحيل فيطالبه المحال بدين الحوالة ويطالبه المحيل بالدين الذي له عليه ولا ينقطع حق المطالبة للمحيل بدينه بسبب الحوالة لأن الحوالة لم تتقيد بالدين الذي للمحال عليه لأنها وجدت مطلقة عن هذه الشريطة فيتعلق دين الحوالة بنعته ودين المحيل بقي على حاله وإذا قيدها بالدين الذي عليه ينقطع حق مطالبة المحيل لأنه قيد الحوالة بهذا الدين فيتقيد به ويكون ذلك الدين بمنزلة الرهن عنده وإن لم يكن رهنا على الحقيقة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الذي يرجع إلى المحال فأنواع منها العقل لما ذكرنا ولأن قبوله ركن وغير العاقل لا يكون من أهل القبول ومنها البلوغ وأنه شرط النفاذ لا شرط الانعقاد فينعقد احتياله موقوفا على إجازة وليه إن كان الثاني أملأ من الأول وكذا الوصي إذا احتال بمال اليتيم فلا تصح إلا بهذه الشريطة لأنه منهي عن قربان ماله إلا على وجه الأحسن للآية الشريفة فيه ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ومنها الرضا علي لو احتال مكرها لا تصح لما ذكرنا ومنها مجلس الحوالة وهو شرط الانعقاد عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف شرط النفاذ حتى إن المحتال لو كان غائبا عن المجلس فبلغه الخبر فأجاز لا ينفذ عندهما وعند أبي يوسف ينفذ والصحيح قولهما لأن قبوله من أحد الأركان الثلاثة فكان كلامهما بدون شرط العقد فلا يقف على غائب عن المجلس كما في البيع وأما الذي يرجع إلى المحال عليه فأنواع أيضا منها العقل فلا يصح من المجنون والصبي الذي لا يعقل قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا ومنها البلوغ وإنه شرط الانعقاد أيضا فلا يصح من الصبي قبول الحوالة أصلا لما ذكرنا وإن كان عاقلا سواء كان محجورا عليه أو مأذونا في التجارة وسواء كانت الحوالة بغير أمر المحيل أو بأمره أما إذا كانت بغير أمره فظاهر لأنه لا يملك الرجوع على المحيل فكان تبرعا بابتدائه وانتهائه وكذلك إذا كانت بأمره لأنه تبرع بابتدائه فلا يملكه الصبي محجورا كان أو مأذونا في التجارة كالكفالة وإن قبل عنه وليه لا يصح أيضا لأنه من التصرفات الضارة فلا يملكه الولي ومنها الرضا حتى لو أكره على قبول الحوالة لا يصح ومنها المجلس وإنه شرط الانعقاد عندهما لما ذكرنا في جانب المحيل وأما الذي يرجع إلى المحال به فنوعان أحدهما أن يكون دينا فلا تصح الحوالة بالأعيان القائمة لأنها نقل ما في الذمة ولم يوجد والثاني أن يكون لازما فلا تصح الحوالة من ( ( ( بدين ) ) ) غير لازم كبدل الكتابة وما يجري مجراه لأن ذلك دين تسمية لا حقيقة إذ المولى لا يجب له على عبده دين والأصل أن كل دين لا تصح الكفالة به لا تصح الحوالة به وأما وجوب الدين على المحال عليه للمحيل قبل الحوالة فليس بشرط لصحة الحوالة حتى تصح الحوالة سواء كان للمحيل على المحال عليه دين أو لم يكن وسواء كانت الحوالة مطلقة أو مقيدة والجملة فيه أن الحوالة نوعان مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يحيل بالدين على فلان ولا يقيده بالدين الذي عليه والمقيدة أن يقيده بذلك والحوالة بكل واحدة من النوعين جائزة لقوله عليه الصلاة والسلام من أحيل على مليء فليتبع من غير فصل إلا أن الحوالة المطلقة تخالف الحوالة المقيدة في أحكام منها إذا أطلق الحوالة ولم يكن له على المحال عليه دين فإن المحال يطلب المحال عليه بدين الحوالة لا غير وإن كان له عليه دين فإن المحال عليه يطالب بدينين دين الحوالة ودين المحيل فيطالبه المحال بدين الحوالة ويطالبه المحيل بالدين الذي له عليه ولا ينقطع حق المطالبة للمحيل بدينه بسبب الحوالة لأن الحوالة لم تتقيد بالدين الذي للمحال عليه لأنها وجدت مطلقة عن هذه الشريطة فيتعلق دين الحوالة بنعته ودين المحيل بقي على حاله وإذا قيدها بالدين الذي عليه ينقطع حق مطالبة المحيل لأنه قيد الحوالة بهذا الدين فيتقيد به ويكون ذلك الدين بمنزلة الرهن عنده وإن لم يكن رهنا على الحقيقة
Bölüm V06/P016Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P016)
Orijinal Metin (AR)ومنها أنه لو ظهرت براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت به الحوالة بأن كان الدين ثمن مبيع فاستحق المبيع تبطل الحوالة ولو سقط عنه الدين لمعنى عارض بأن هلك المبيع عند البائع قبل التسليم بعد الحوالة حتى سقط الثمن عنه لا تبطل الحوالة عنه لكن إذا أدى الدين بعد سقوط الثمن يرجع بما أدى على المحيل لأنه قضى دينه بأمره ولو ظهر ذلك في الحوالة المطلقة لا يبطل لأنه لما قيد الحوالة به فقد تعلق الدين به فإذا ظهر أنه لا دين فقد ظهر أنه لا حوالة لأن الحوالة بالدين وقد تبين أنه لا دين فتبين أنه لا حوالة ضرورة وهذا لا يوجد في الحوالة المطلقة لأن تعلق الدين به يوجب تقييد الحوالة ولم يوجد فلا يتعلق به الدين فيتعلق بالذمة فلا يظهر أن الحوالة كانت باطلة وكذلك لو قيد الحوالة بألف وديعة عند رجل فهلكت الألف عند المودع بطلت الحوالة ولو كانت الألف على المحال عليه مضمونه لا تبطل الحوالة بالهلاك لأنه يجب عليه مثلها ومنها إنه إذا مات المحيل في الحوالة المقيدة قبل أن يؤدي المحال عليه الدين إلى المحال وعلى المحيل ديون سوى دين المحال وليس له مال سوى هذا الدين لا يكون المحال أحق به من بين سائر الغرماء عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يكون أحق به من بين سائر الغرماء كالرهن ولنا الفرق بين الحوالة والرهن وهو أن المرتهن اختص بغرم الرهن من بين سائر الغرماء ألا ترى أنه لو هلك يسقط دينه خاصة ولما اختص بغرمه اختص بغنمه لأن الخراج بالضمان فأما المحال في الحوالة المقيدة فلم يختص بغرم ذلك المال ألا ترى أنه لو توى لا يسقط دينه على المحيل والتوى على المحيل دونه فلما لم يختص بغرمه لم يختص بغنمه أيضا بل يكون هو وغرماء المحيل أسوة في ذلك وإذا أراد المحيل أن يأخذ المحال عليه ببقية دينه فليس له ذلك لأن المال الذي قيدت به الحوالة استحق من المحال عليه فبطلت الحوالة ولو كانت الحوالة مطلقة والمسألة بحالها يؤخذ من المحال عليه جميع الدين الذي عليه ويقسم بين غرماء المحيل ولا يدخل المحال في ذلك وإنما يؤخذ من المحال عليه لأن الحوالة لم تتعلق به فذلك ملك المحيل ولا يشاركهم المحال في ذلك لأن حقه ثبت على المحال عليه ولا يعود إلى المحيل ولكن القاضي يأخذ من غرماء المحيل كفيلا لأنه ثبت الرجوع إليهم لأحد رجلين أما المحال إذا توى ما على الآخر وأما المحال عليه إذا أدى الدين فالقاضي نصب ناظرا لأمور المسلمين فيحتاط في ذلك بأخذ الكفيل فصل وأما بيان حكم الحوالة فنقول وبالله تعالى التوفيق الحوالة لها أحكام منها براءة المحيل وهذا عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر الحوالة لا توجب براءة المحيل والحق في ذمته بعد الحوالة على ما كان عليه قبلها كالكفالة سواء وجه قوله إن الحوالة شرعت وثيقة للدين كالكفالة وليس من الوثيقة براءة الأول بل الوثيقة في مطالبة الثاني مع بقاء الدين على حاله في ذمة الأول من غير تغيير كما في الكفالة سواء ولنا أن الحوالة مشتقة من التحويل وهو النقل فكان معنى الانتقال لازما فيها والشيء إذا انتقل إلى موضع لا يبقى في المحل الأول ضرورة ومعنى الوثيقة يحصل بسهولة الوصول من حيث الملاءة والإنصاف ولو كفل بشرط براءة الأصيل جاز وتكون حوالة لأنه أتى بمعنى الحوالة واختلف مشايخنا المتأخرون في كيفية النقل مع اتفاقهم على ثبوت أصله موجبا للحوالة قال بعضهم إنها نقل المطالبة والدين جميعا وقال بعضهم إنها نقل المطالبة فحسب فأما أصل الدين فباق في ذمة المحيل وجه قول الأولين دلالة الإجماع والمعقول
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنها أنه لو ظهرت براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت به الحوالة بأن كان الدين ثمن مبيع فاستحق المبيع تبطل الحوالة ولو سقط عنه الدين لمعنى عارض بأن هلك المبيع عند البائع قبل التسليم بعد الحوالة حتى سقط الثمن عنه لا تبطل الحوالة عنه لكن إذا أدى الدين بعد سقوط الثمن يرجع بما أدى على المحيل لأنه قضى دينه بأمره ولو ظهر ذلك في الحوالة المطلقة لا يبطل لأنه لما قيد الحوالة به فقد تعلق الدين به فإذا ظهر أنه لا دين فقد ظهر أنه لا حوالة لأن الحوالة بالدين وقد تبين أنه لا دين فتبين أنه لا حوالة ضرورة وهذا لا يوجد في الحوالة المطلقة لأن تعلق الدين به يوجب تقييد الحوالة ولم يوجد فلا يتعلق به الدين فيتعلق بالذمة فلا يظهر أن الحوالة كانت باطلة وكذلك لو قيد الحوالة بألف وديعة عند رجل فهلكت الألف عند المودع بطلت الحوالة ولو كانت الألف على المحال عليه مضمونه لا تبطل الحوالة بالهلاك لأنه يجب عليه مثلها ومنها إنه إذا مات المحيل في الحوالة المقيدة قبل أن يؤدي المحال عليه الدين إلى المحال وعلى المحيل ديون سوى دين المحال وليس له مال سوى هذا الدين لا يكون المحال أحق به من بين سائر الغرماء عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يكون أحق به من بين سائر الغرماء كالرهن ولنا الفرق بين الحوالة والرهن وهو أن المرتهن اختص بغرم الرهن من بين سائر الغرماء ألا ترى أنه لو هلك يسقط دينه خاصة ولما اختص بغرمه اختص بغنمه لأن الخراج بالضمان فأما المحال في الحوالة المقيدة فلم يختص بغرم ذلك المال ألا ترى أنه لو توى لا يسقط دينه على المحيل والتوى على المحيل دونه فلما لم يختص بغرمه لم يختص بغنمه أيضا بل يكون هو وغرماء المحيل أسوة في ذلك وإذا أراد المحيل أن يأخذ المحال عليه ببقية دينه فليس له ذلك لأن المال الذي قيدت به الحوالة استحق من المحال عليه فبطلت الحوالة ولو كانت الحوالة مطلقة والمسألة بحالها يؤخذ من المحال عليه جميع الدين الذي عليه ويقسم بين غرماء المحيل ولا يدخل المحال في ذلك وإنما يؤخذ من المحال عليه لأن الحوالة لم تتعلق به فذلك ملك المحيل ولا يشاركهم المحال في ذلك لأن حقه ثبت على المحال عليه ولا يعود إلى المحيل ولكن القاضي يأخذ من غرماء المحيل كفيلا لأنه ثبت الرجوع إليهم لأحد رجلين أما المحال إذا توى ما على الآخر وأما المحال عليه إذا أدى الدين فالقاضي نصب ناظرا لأمور المسلمين فيحتاط في ذلك بأخذ الكفيل فصل وأما بيان حكم الحوالة فنقول وبالله تعالى التوفيق الحوالة لها أحكام منها براءة المحيل وهذا عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر الحوالة لا توجب براءة المحيل والحق في ذمته بعد الحوالة على ما كان عليه قبلها كالكفالة سواء وجه قوله إن الحوالة شرعت وثيقة للدين كالكفالة وليس من الوثيقة براءة الأول بل الوثيقة في مطالبة الثاني مع بقاء الدين على حاله في ذمة الأول من غير تغيير كما في الكفالة سواء ولنا أن الحوالة مشتقة من التحويل وهو النقل فكان معنى الانتقال لازما فيها والشيء إذا انتقل إلى موضع لا يبقى في المحل الأول ضرورة ومعنى الوثيقة يحصل بسهولة الوصول من حيث الملاءة والإنصاف ولو كفل بشرط براءة الأصيل جاز وتكون حوالة لأنه أتى بمعنى الحوالة واختلف مشايخنا المتأخرون في كيفية النقل مع اتفاقهم على ثبوت أصله موجبا للحوالة قال بعضهم إنها نقل المطالبة والدين جميعا وقال بعضهم إنها نقل المطالبة فحسب فأما أصل الدين فباق في ذمة المحيل وجه قول الأولين دلالة الإجماع والمعقول
Bölüm V06/P016–V06/P017Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P016–V06/P017)
Orijinal Metin (AR)أما دلالة الإجماع فلأنا أجمعنا على أنه لو أبرأ المحال عليه من الدين أو وهب الدين منه صحت البراءة والهبة ولو أبرأ المحيل من الدين أو وهب الدين منه لا يصح ولولا أن الدين انتقل إلى ذمة المحال عليه وفرغت ذمة المحيل عن الدين لما صح الأول لأن الإبراء عن الدين وهبة الدين ولا دين محال ولصح الثاني لأن الإبراء عن دين ثابت وهبته منه صحيح وإن تأخرت المطالبة كالإبراء عن الدين المؤجل وأما المعقول فلأن الحوالة توجب النقل لأنها مشتقة من التحويل وهو النقل فيقتضي نقل ما أضيف إليه وقد أضيف إلى الدين لا إلى المطالبة لأنه إذا قال أحلت بالدين أو أحلت فلانا بدينه فيوجب انتقال الدين إلى المحال عليه إلا أنه إذا انتقل أصل الدين إليه تنتقل المطالبة لأنها تابعة وجه قول الآخرين دلالة الإجماع والمعقول أما دلالة الإجماع فإن المحيل إذا قضي دين الطالب بعد الحوالة قبل أن يؤدي المحال عليه لا يكون متطوعا ويجبر على القبول ولو لم يكن عليه دين لكان متطوعا فينبغي أن لا يجبر على القبول كما إذا تطوع أجنبي بقضاء دين إنسان على غيره وكذلك المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لا يرتد برده ولو وهبه منه يرتد برده كما إذا أبرأ الطالب الكفيل أو وهب منه ولو انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه لما اختلف حكم الإبراء والهبة ولا ارتدا جميعا بالرد كما لو أبرأ الأصيل أو وهب منه وكذلك المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لا يرجع على المحيل وإن كانت الحوالة بأمره كما في الكفالة ولو وهب الدين منه له أن يرجع عليه إذا لم يكن للمحيل عليه دين كما في الكفالة ولو كان له عليه دين يلتقيان قصاصا كالكفالة سواء فدلت هذه الأحكام على التسوية بين الحوالة والكفالة ثم إن الدين في باب الكفالة ثابت في ذمة الأصيل فكذا في الحوالة وأما المعقول فهو أن الحوالة شرعت وثيقة للدين بمنزلة الكفالة وليس من الوثيقة إبراء الأول بل الوثيقة في نقل المطالبة مع قيام أصل الدين في ذمة المحيل ومنها ثبوت ولاية المطالبة للمحال على المحال عليه بدين في ذمته أو في ذمة المحيل على حسب ما ذكرنا من اختلاف المشايخ فيه لأن الحوالة أوجبت النقل إلى ذمة المحال عليه بدين في ذمته إما نقل الدين والمطالبة جميعا وإما نقل المطالبة لا غير وذلك يوجب حق المطالبة للمحال على المحال عليه ومنها ثبوت حق الملازمة للمحال عليه على المحيل إذا لازمه المحال فكلما لازمه المحال فله أن يلازم المحيل ليتخلص عن ملازمة المحال وإذا حبسه له أن يحبسه إذا كانت الحوالة بأمر المحيل ولم يكن على المحال عليه دين مثله للمحيل لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فعليه تخليصه منها وإن كانت الحوالة بغير أمره أو كانت بأمره ولكن للمحيل على المحال عليه دين مثله والحوالة مقيدة لم يكن للمحال عليه أن يلازم المحيل إذا لوزم ولا أن يحبسه إذا حبس لأن الحوالة إذا كانت بغير أمر المحيل كان المحال عليه متبرعا وإن كان للمحيل عليه دين مثله وقيد الحوالة به فلو لازمه المحال عليه لكان للمحيل أن يلازمه أيضا فلا يفيد والله عز وجل أعلم فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة فنقول وبالله التوفيق أنه يخرج من الحوالة بانتهاء حكم الحوالة وحكم الحوالة ينتهي بأشياء منها فسخ الحوالة لأن فيها معنى معاوضة المال بالمال فكانت محتملة للفسخ ومتى فسخ تعود المطالبة إلى المحيل ومنها التوى عند علمائنا وعن ( ( ( وعند ) ) ) الشافعي رحمه الله حكم الحوالة لا ينتهي بالتوى ولا تعود المطالبة إلى المحيل واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحيل على مليء فليتبع ولم يفصل عليه الصلاة والسلام ولأن الحوالة مبرئة بلا خلاف وقد عقدت مطلقة عن شريطة السلامة فتفيد البراءة مطلقا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما دلالة الإجماع فلأنا أجمعنا على أنه لو أبرأ المحال عليه من الدين أو وهب الدين منه صحت البراءة والهبة ولو أبرأ المحيل من الدين أو وهب الدين منه لا يصح ولولا أن الدين انتقل إلى ذمة المحال عليه وفرغت ذمة المحيل عن الدين لما صح الأول لأن الإبراء عن الدين وهبة الدين ولا دين محال ولصح الثاني لأن الإبراء عن دين ثابت وهبته منه صحيح وإن تأخرت المطالبة كالإبراء عن الدين المؤجل وأما المعقول فلأن الحوالة توجب النقل لأنها مشتقة من التحويل وهو النقل فيقتضي نقل ما أضيف إليه وقد أضيف إلى الدين لا إلى المطالبة لأنه إذا قال أحلت بالدين أو أحلت فلانا بدينه فيوجب انتقال الدين إلى المحال عليه إلا أنه إذا انتقل أصل الدين إليه تنتقل المطالبة لأنها تابعة وجه قول الآخرين دلالة الإجماع والمعقول أما دلالة الإجماع فإن المحيل إذا قضي دين الطالب بعد الحوالة قبل أن يؤدي المحال عليه لا يكون متطوعا ويجبر على القبول ولو لم يكن عليه دين لكان متطوعا فينبغي أن لا يجبر على القبول كما إذا تطوع أجنبي بقضاء دين إنسان على غيره وكذلك المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لا يرتد برده ولو وهبه منه يرتد برده كما إذا أبرأ الطالب الكفيل أو وهب منه ولو انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه لما اختلف حكم الإبراء والهبة ولا ارتدا جميعا بالرد كما لو أبرأ الأصيل أو وهب منه وكذلك المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لا يرجع على المحيل وإن كانت الحوالة بأمره كما في الكفالة ولو وهب الدين منه له أن يرجع عليه إذا لم يكن للمحيل عليه دين كما في الكفالة ولو كان له عليه دين يلتقيان قصاصا كالكفالة سواء فدلت هذه الأحكام على التسوية بين الحوالة والكفالة ثم إن الدين في باب الكفالة ثابت في ذمة الأصيل فكذا في الحوالة وأما المعقول فهو أن الحوالة شرعت وثيقة للدين بمنزلة الكفالة وليس من الوثيقة إبراء الأول بل الوثيقة في نقل المطالبة مع قيام أصل الدين في ذمة المحيل ومنها ثبوت ولاية المطالبة للمحال على المحال عليه بدين في ذمته أو في ذمة المحيل على حسب ما ذكرنا من اختلاف المشايخ فيه لأن الحوالة أوجبت النقل إلى ذمة المحال عليه بدين في ذمته إما نقل الدين والمطالبة جميعا وإما نقل المطالبة لا غير وذلك يوجب حق المطالبة للمحال على المحال عليه ومنها ثبوت حق الملازمة للمحال عليه على المحيل إذا لازمه المحال فكلما لازمه المحال فله أن يلازم المحيل ليتخلص عن ملازمة المحال وإذا حبسه له أن يحبسه إذا كانت الحوالة بأمر المحيل ولم يكن على المحال عليه دين مثله للمحيل لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فعليه تخليصه منها وإن كانت الحوالة بغير أمره أو كانت بأمره ولكن للمحيل على المحال عليه دين مثله والحوالة مقيدة لم يكن للمحال عليه أن يلازم المحيل إذا لوزم ولا أن يحبسه إذا حبس لأن الحوالة إذا كانت بغير أمر المحيل كان المحال عليه متبرعا وإن كان للمحيل عليه دين مثله وقيد الحوالة به فلو لازمه المحال عليه لكان للمحيل أن يلازمه أيضا فلا يفيد والله عز وجل أعلم فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة فنقول وبالله التوفيق أنه يخرج من الحوالة بانتهاء حكم الحوالة وحكم الحوالة ينتهي بأشياء منها فسخ الحوالة لأن فيها معنى معاوضة المال بالمال فكانت محتملة للفسخ ومتى فسخ تعود المطالبة إلى المحيل ومنها التوى عند علمائنا وعن ( ( ( وعند ) ) ) الشافعي رحمه الله حكم الحوالة لا ينتهي بالتوى ولا تعود المطالبة إلى المحيل واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحيل على مليء فليتبع ولم يفصل عليه الصلاة والسلام ولأن الحوالة مبرئة بلا خلاف وقد عقدت مطلقة عن شريطة السلامة فتفيد البراءة مطلقا
Bölüm V06/P017–V06/P018Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P017–V06/P018)
Orijinal Metin (AR)ولنا ما روي عن سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل وقال لا توى على مال امرىء مسلم وعن شريح مثل ذلك ذكره محمد في الأصل ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فكان إجماعا ولأن الدين كان ثابتا في ذمة المحيل قبل الحوالة والأصل أن الدين لا يسقط إلا بالقضاء قال النبي عليه الصلاة والسلام الدين مقضي إلا أنه ألحق الإبراء بالقضاء في السقوط والحوالة ليست بقضاء ولا إبراء فبقي الدين في ذمته على ما كان قبل الحوالة إلا أن بالحوالة انتقلت المطالبة إلى المحال عليه لكن إلى غاية التوى لأن حياة الدين بالمطالبة فإذا توى لم تبق وسيلة إلى الأحياء فعادت إلى محلها الأصلي ولا حجة له في الحديث لأنه عليه الصلاة والسلام علق الحكم بشريطة الملاءة وقد ذهبت بالإفلاس ثم التوى عند أبي حنيفة رحمه الله بشيئين لا ثالث لهما أحدهما أن يموت المحال عليه مفلسا والثاني أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة للمحال وقد قال أبو يوسف ومحمد بهما وبثالث وهو أن يفلس المحال عليه حال حياته ويقضي القاضي بإفلاسه بناء على أن القاضي يقضي بالإفلاس حال حياته عندهما وعنده لا يقضي به ومنها أداء المحال عليه المال إلى المحال فإذا أدى المال خرج عن الحوالة إذ لا فائدة في بقائها بعد انتهاء حكمها ومنها أن يهب المحال المال للمحال عليه ويقبله ومنها أن يتصدق به عليه ويقبله لأن الهبة والصدقة في معنى الإبراء ومنها أن يموت المحال فيرثه المحال عليه ومنها أن يبرئه من المال والله عز وجل أعلم فصل وأما بيان الرجوع فجملة الكلام في الرجوع في موضعين في بيان شرائط الرجوع وفي بيان ما يرجع به أما شرائطه فأنواع منها أن تكون الحوالة بأمر المحيل فإن كانت بغير أمره لا يرجع بأن قال رجل للطالب أن لك على فلان كذا وكذا من الدين فاحتل بها علي فرضي بذلك الطالب جازت الحوالة إلا أنه إذا أدى لا يرجع على المحيل لأن الحوالة إذا كانت بأمر المحيل صار المحال مملكا الدين من المحال عليه بما أدى إليه من المال فكان له أن يرجع بذلك على المحيل وإن كانت بغير أمره لا يوجد معنى التمليك فلا تثبت ولاية الرجوع ومنها أداء مال الحوالة أو ما هو في معنى الأداء كالهبة والصدقة إذا قبل المحال عليه وكذا إذا ورثه المحال عليه لأن الإرث من أسباب الملك فإذا ورثه فقد ملكه فكان له حق الرجوع ولو أبرأ المحال المحال عليه من الدين لا يرجع على المحيل لأن الإبراء إسقاط حقه فلا يعتبر فيه جانب التمليك إلا عند اشتغاله بالرد فإذا لم يوجد بقي إسقاطا محضا فلم يملك المحال عليه شيئا فلا يرجع ومنها أن لا يكون للمحيل على المحال عليه دين مثله فإن كان لا يرجع لأن الدينين التقيا قصاصا لأنه لو رجع على المحيل لرجع المحيل عليه أيضا فلا يفيد فيتقاصا الدينين فبطل حق الرجوع وأما بيان ما يرجع به فنقول وبالله التوفيق أن المحال عليه يرجع بالمحال به لا بالمؤدى حتى لو كان الدين المحال به دراهم فنقد المحال عليه دنانير عن الدراهم أو كان الدين دنانير فنقده دراهم عن الدنانير فتصارفا جاز ويراعى فيه شرائط الصرف حتى لو افترقا قبل القبض أو شرطا فيه الأجل والخيار يبطل الصرف ويعود الدين إلى حاله وإذا صحت المصارفة فالمحال عليه يرجع على المحيل بمال الحوالة لا بالمؤدى لأن الرجوع بحكم الملك وأنه يملك دين الحوالة لا المؤدى بخلاف المأمور بقضاء الدين لما ذكرنا في كتاب الكفالة وكذا إذا باعه بالدراهم أو الدنانير عرضا يرجع بمال الحوالة لما ذكرنا وكذا إذا أعطاه زيوفا مكان الجياد وتجوز بها المحال رجع على المحيل بالجياد لما قلنا ولو صالح المحال المحال عليه فإن صالحه على جنس حقه وأبرأه عن الباقي يرجع على المحيل بالقدر المؤدى لأنه ملك ذلك القدر من الدين فيرجع به
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا ما روي عن سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل وقال لا توى على مال امرىء مسلم وعن شريح مثل ذلك ذكره محمد في الأصل ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فكان إجماعا ولأن الدين كان ثابتا في ذمة المحيل قبل الحوالة والأصل أن الدين لا يسقط إلا بالقضاء قال النبي عليه الصلاة والسلام الدين مقضي إلا أنه ألحق الإبراء بالقضاء في السقوط والحوالة ليست بقضاء ولا إبراء فبقي الدين في ذمته على ما كان قبل الحوالة إلا أن بالحوالة انتقلت المطالبة إلى المحال عليه لكن إلى غاية التوى لأن حياة الدين بالمطالبة فإذا توى لم تبق وسيلة إلى الأحياء فعادت إلى محلها الأصلي ولا حجة له في الحديث لأنه عليه الصلاة والسلام علق الحكم بشريطة الملاءة وقد ذهبت بالإفلاس ثم التوى عند أبي حنيفة رحمه الله بشيئين لا ثالث لهما أحدهما أن يموت المحال عليه مفلسا والثاني أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة للمحال وقد قال أبو يوسف ومحمد بهما وبثالث وهو أن يفلس المحال عليه حال حياته ويقضي القاضي بإفلاسه بناء على أن القاضي يقضي بالإفلاس حال حياته عندهما وعنده لا يقضي به ومنها أداء المحال عليه المال إلى المحال فإذا أدى المال خرج عن الحوالة إذ لا فائدة في بقائها بعد انتهاء حكمها ومنها أن يهب المحال المال للمحال عليه ويقبله ومنها أن يتصدق به عليه ويقبله لأن الهبة والصدقة في معنى الإبراء ومنها أن يموت المحال فيرثه المحال عليه ومنها أن يبرئه من المال والله عز وجل أعلم فصل وأما بيان الرجوع فجملة الكلام في الرجوع في موضعين في بيان شرائط الرجوع وفي بيان ما يرجع به أما شرائطه فأنواع منها أن تكون الحوالة بأمر المحيل فإن كانت بغير أمره لا يرجع بأن قال رجل للطالب أن لك على فلان كذا وكذا من الدين فاحتل بها علي فرضي بذلك الطالب جازت الحوالة إلا أنه إذا أدى لا يرجع على المحيل لأن الحوالة إذا كانت بأمر المحيل صار المحال مملكا الدين من المحال عليه بما أدى إليه من المال فكان له أن يرجع بذلك على المحيل وإن كانت بغير أمره لا يوجد معنى التمليك فلا تثبت ولاية الرجوع ومنها أداء مال الحوالة أو ما هو في معنى الأداء كالهبة والصدقة إذا قبل المحال عليه وكذا إذا ورثه المحال عليه لأن الإرث من أسباب الملك فإذا ورثه فقد ملكه فكان له حق الرجوع ولو أبرأ المحال المحال عليه من الدين لا يرجع على المحيل لأن الإبراء إسقاط حقه فلا يعتبر فيه جانب التمليك إلا عند اشتغاله بالرد فإذا لم يوجد بقي إسقاطا محضا فلم يملك المحال عليه شيئا فلا يرجع ومنها أن لا يكون للمحيل على المحال عليه دين مثله فإن كان لا يرجع لأن الدينين التقيا قصاصا لأنه لو رجع على المحيل لرجع المحيل عليه أيضا فلا يفيد فيتقاصا الدينين فبطل حق الرجوع وأما بيان ما يرجع به فنقول وبالله التوفيق أن المحال عليه يرجع بالمحال به لا بالمؤدى حتى لو كان الدين المحال به دراهم فنقد المحال عليه دنانير عن الدراهم أو كان الدين دنانير فنقده دراهم عن الدنانير فتصارفا جاز ويراعى فيه شرائط الصرف حتى لو افترقا قبل القبض أو شرطا فيه الأجل والخيار يبطل الصرف ويعود الدين إلى حاله وإذا صحت المصارفة فالمحال عليه يرجع على المحيل بمال الحوالة لا بالمؤدى لأن الرجوع بحكم الملك وأنه يملك دين الحوالة لا المؤدى بخلاف المأمور بقضاء الدين لما ذكرنا في كتاب الكفالة وكذا إذا باعه بالدراهم أو الدنانير عرضا يرجع بمال الحوالة لما ذكرنا وكذا إذا أعطاه زيوفا مكان الجياد وتجوز بها المحال رجع على المحيل بالجياد لما قلنا ولو صالح المحال المحال عليه فإن صالحه على جنس حقه وأبرأه عن الباقي يرجع على المحيل بالقدر المؤدى لأنه ملك ذلك القدر من الدين فيرجع به
Bölüm V06/P018–V06/P019Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P018–V06/P019)
Orijinal Metin (AR)وإن صالح على خلاف جنس حقه بأن صالحه من الدراهم على دنانير أو على مال آخر يرجع على المحيل بكل الدين لأن الصلح على خلاف جنس الحق معاوضة والمؤدى يصلح عوضا على كل الدين ولو قبض المحال مال الحوالة ثم اختلفا فقال المحيل لم يكن لك علي شيء وإنما أنت وكيلي في القبض والمقبوض لي وقال المحال لا بل أحلتني بألف كانت لي عليك فالقول قول المحيل مع يمينه لأن المحال يدعي عليه دينا وهو ينكر والقول قول المنكر عند عدم البينة مع يمينه والله عز وجل أعلم كتاب الوكالة الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى التوكيل لغة وشرعا وفي بيان ركن التوكيل وفي بيان شرائط الركن وفي حكم التوكيل وفي بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة أما الأول فالتوكيل إثبات الوكالة والوكالة في اللغة تذكر ويراد بها الحفظ قال الله عز وجل وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي الحافظ وقال تبارك وتعالى لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا قال الفراء أي حفيظا وتذكر ويراد بها الاعتماد وتفويض الأمر قال الله تعالى وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال الله تعالى عز وجل خبرا عن سيدنا هود عليه الصلاة والسلام إني توكلت على الله ربي وربكم أي اعتمدت على الله وفوضت أمري إليه وفي الشريعة يستعمل في هذين المعنيين أيضا على تقرير الوضع اللغوي وهو تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل ولهذا قال أصحابنا إن من قال لآخر وكلتك في كذا أن يكون وكيلا في الحفظ لأنه أدى ما يحتمله اللفظ فيحمل عليه فصل وأما بيان ركن التوكيل فهو الإيجاب والقبول فالإيجاب من الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه والقبول من الوكيل أن يقول قبلت وما يجري مجراه فما لم يوجد الإيجاب والقبول لا يتم العقد ولهذا لو وكل إنسانا بقبض دينه فأبى أن يقبل ثم ذهب الوكيل فقبضه لم يبرأ الغريم لأن تمام العقد بالإيجاب والقبول وكل واحد منهما يرتد بالرد قبل وجود الآخر كما في البيع ونحوه ثم ركن التوكيل قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بالشرط نحو أن يقول إن قدم زيد فأنت وكيلي في بيع هذا العبد وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يقول وكلتك في بيع هذا العبد غدا ويصير وكيلا في الغد فما بعده ولا يكون وكيلا قبل الغد لأن التوكيل إطلاق التصرف والإطلاقات مما يحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت كالطلاق والعتاق وإذن العبد في التجارة والتمليكات كالبيع والهبة والصدقة والإبراء عن الديون والتقييدات كعزل الوكيل والحجر على العبد المأذون والرجعة والطلاق الرجعي لا يحتمل ذلك فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى الموكل وبعضها يرجع إلى الوكيل وبعضها يرجع إلى الموكل به أما الذي يرجع إلى الموكل فهو أن يكون ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه لأن التوكيل تفويض ما يملكه من التصرف إلى غيره فما لا يملكه بنفسه كيف يحتمل التفويض إلى غيره فلا يصح التوكيل من المجنون والصبي الذي لا يعقل أصلا لأن العقل من شرائط الأهلية ألا ترى أنهما لا يملكان التصرف بأنفسهما وكذا من الصبي العاقل بما لا يملكه بنفسه كالطلاق والعتاق والهبة والصدقة ونحوها من التصرفات الضارة المحضة ويصح بالتصرفات النافذة كقبول الهبة والصدقة من غير إذن المولى لأنه مما يملكه بنفسه بدون إذن وليه فيلك ( ( ( فيملك ) ) ) تفويضه إلى غيره بالتوكيل وأما التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والإجارة فإن كان مأذونا له في التجارة يصح منه التوكيل بها لأنه يملكها بنفسه وإن كان محجورا ينعقد موقوفا على إجازة وليه وعلى إذن وليه بالتجارة أيضا كما إذا فعل بنفسه لأن في انعقاده فائدة لوجود المجيز للحال وهو الولي ولا يصح من العبد المحجور ويصح من المأذون والمكاتب لأنهما يملكان بأنفسهما فيملكان بالتفويض إلى غيرهما بخلاف المحجور
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن صالح على خلاف جنس حقه بأن صالحه من الدراهم على دنانير أو على مال آخر يرجع على المحيل بكل الدين لأن الصلح على خلاف جنس الحق معاوضة والمؤدى يصلح عوضا على كل الدين ولو قبض المحال مال الحوالة ثم اختلفا فقال المحيل لم يكن لك علي شيء وإنما أنت وكيلي في القبض والمقبوض لي وقال المحال لا بل أحلتني بألف كانت لي عليك فالقول قول المحيل مع يمينه لأن المحال يدعي عليه دينا وهو ينكر والقول قول المنكر عند عدم البينة مع يمينه والله عز وجل أعلم كتاب الوكالة الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى التوكيل لغة وشرعا وفي بيان ركن التوكيل وفي بيان شرائط الركن وفي حكم التوكيل وفي بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة أما الأول فالتوكيل إثبات الوكالة والوكالة في اللغة تذكر ويراد بها الحفظ قال الله عز وجل وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي الحافظ وقال تبارك وتعالى لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا قال الفراء أي حفيظا وتذكر ويراد بها الاعتماد وتفويض الأمر قال الله تعالى وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال الله تعالى عز وجل خبرا عن سيدنا هود عليه الصلاة والسلام إني توكلت على الله ربي وربكم أي اعتمدت على الله وفوضت أمري إليه وفي الشريعة يستعمل في هذين المعنيين أيضا على تقرير الوضع اللغوي وهو تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل ولهذا قال أصحابنا إن من قال لآخر وكلتك في كذا أن يكون وكيلا في الحفظ لأنه أدى ما يحتمله اللفظ فيحمل عليه فصل وأما بيان ركن التوكيل فهو الإيجاب والقبول فالإيجاب من الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه والقبول من الوكيل أن يقول قبلت وما يجري مجراه فما لم يوجد الإيجاب والقبول لا يتم العقد ولهذا لو وكل إنسانا بقبض دينه فأبى أن يقبل ثم ذهب الوكيل فقبضه لم يبرأ الغريم لأن تمام العقد بالإيجاب والقبول وكل واحد منهما يرتد بالرد قبل وجود الآخر كما في البيع ونحوه ثم ركن التوكيل قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بالشرط نحو أن يقول إن قدم زيد فأنت وكيلي في بيع هذا العبد وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يقول وكلتك في بيع هذا العبد غدا ويصير وكيلا في الغد فما بعده ولا يكون وكيلا قبل الغد لأن التوكيل إطلاق التصرف والإطلاقات مما يحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت كالطلاق والعتاق وإذن العبد في التجارة والتمليكات كالبيع والهبة والصدقة والإبراء عن الديون والتقييدات كعزل الوكيل والحجر على العبد المأذون والرجعة والطلاق الرجعي لا يحتمل ذلك فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى الموكل وبعضها يرجع إلى الوكيل وبعضها يرجع إلى الموكل به أما الذي يرجع إلى الموكل فهو أن يكون ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه لأن التوكيل تفويض ما يملكه من التصرف إلى غيره فما لا يملكه بنفسه كيف يحتمل التفويض إلى غيره فلا يصح التوكيل من المجنون والصبي الذي لا يعقل أصلا لأن العقل من شرائط الأهلية ألا ترى أنهما لا يملكان التصرف بأنفسهما وكذا من الصبي العاقل بما لا يملكه بنفسه كالطلاق والعتاق والهبة والصدقة ونحوها من التصرفات الضارة المحضة ويصح بالتصرفات النافذة كقبول الهبة والصدقة من غير إذن المولى لأنه مما يملكه بنفسه بدون إذن وليه فيلك ( ( ( فيملك ) ) ) تفويضه إلى غيره بالتوكيل وأما التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والإجارة فإن كان مأذونا له في التجارة يصح منه التوكيل بها لأنه يملكها بنفسه وإن كان محجورا ينعقد موقوفا على إجازة وليه وعلى إذن وليه بالتجارة أيضا كما إذا فعل بنفسه لأن في انعقاده فائدة لوجود المجيز للحال وهو الولي ولا يصح من العبد المحجور ويصح من المأذون والمكاتب لأنهما يملكان بأنفسهما فيملكان بالتفويض إلى غيرهما بخلاف المحجور
Bölüm V06/P019–V06/P020Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P019–V06/P020)
Orijinal Metin (AR)وأما التوكيل من المرتد فموقوف أن أسلم ينفذ وإن قتل أو مات على الردة أو لحق بدار الحرب يبطل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد هو نافذ بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده لوقوف أملاكه وعندهما نافذة لثبوت أملاكه ويجوز التوكيل من المرتدة بالإجماع لأن تصرفاتها نافذة بلا خلاف وأما الذي يرجع إلى الوكيل فهو أن يكون عاقلا فلا تصح وكالة المجنون والصبي الذي لا يعقل لما قلنا وأما البلوغ والحرية فليسا بشرط لصحة الوكالة فتصح وكالة الصبي العاقل والعبد مأذونين كانا أو محجورين وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله وكالة الصبي غير صحيحة لأنه غير مكلف ولا تصح وكالة المجنون ولنا ما روي أن رسول الله لما خطب أم سلمة قالت إن أوليائي غيب يا رسول الله فقال ليس فيهم من يكرهني ثم قال لعمر ( ( ( لعمرو ) ) ) ابن أم سلمة قم فزوج أمك مني فزوجها من رسول الله وكان صبيا والاعتبار بالمجنون غير سديد لأن العقل شرط أهلية التصرفات الشرعية وقد انعدم هناك ووجد هنا فتصح وكالته كالبالغ إلا أن حقوق العقد من البيع ونحوه ترجع إلى الوكيل إذا كان بالغا وإذا كان صبيا ترجع إلى الموكل لما ذكرنا ( ( ( نذكر ) ) ) في موضعه إن شاء الله تعالى وكذا ردة الوكيل لا تمنع صحة الوكالة فتجوز وكالة المرتد بأن وكل مسلم مرتدا لأن وقوف تصرفات المرتد لوقوف ملكه والوكيل يتصرف في ملك الموكل وأنه نافذ التصرفات وكذا لو كان مسلما وقت التوكيل ثم ارتد فهو على وكالته لما قلنا إلا أن يلحق بدار الحرب فتبطل وكالته لما نذكر في موضعه وأما علم الوكيل فهل هو شرط لصحة الوكالة لا خلاف في أن العلم بالتوكيل في الجملة شرط أما علم الوكيل وأما علم من يعامله حتى أنه لو وكل رجلا ببيع عبده فباعه الوكيل من رجل قبل علمه وعلم الرجل بالتوكيل لا يجوز بيعه حتى يجيزه الموكل أو الوكيل بعد علمه بالوكالة لأن حكم الآمر لا يلزم إلا بعد العلم بالمأمور به أو القدرة على اكتساب سبب العلم بالمأمور به كما في أوامر الشرع وأما علم الوكيل على التعيين بالتوكيل فهل هو شرط ذكر في الزيادات أنه شرط وذكر في الوكالة أنه ليس بشرط فإنه قال إذا قال الموكل لرجل اذهب بعبدي هذا إلى فلان فيبيعه فلان منك فذهب الرجل بالعبد إليه وأخبره أن صاحب العبد أمره ببيعه منه فاشتراه منه صح شراؤه وإن لم يخبره بذلك فالبيع جائز كذا ذكر محمد في كتاب الوكالة وجعل علم المشتري بالتوكيل كعلم البائع الوكيل وذكر في الزيادات أنه لا يجوز البيع وصورة المسألة في الصبي المأذون وذكر في المأذون الكبير ما يدل على جواز اليبع ( ( ( البيع ) ) ) فإنه قال إذا قال المولى لقوم بايعوا عبدي فإني قد أذنت له في التجارة فبايعوه جاز وإن لم يعلم العبد بإذن المولى لهم بالمبايعة وليس التوكيل كالوصاية فإن من أوصى إلى رجل غائب أي جعله وصيا بعد موته ثم مات الموصي ثم أن الوصي باع شيئا من تركة الميت قبل علمه بالوصاية والموت فإن بيعه جائز استحسانا ويكون ذلك قبولا منه للوصاية حتى لا يملك إخراج نفسه منها والقياس أن لا يجوز والفرق أن الوصي خلف عن الموصي قائم مقامه كالوارث يقوم مقام المورث
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما التوكيل من المرتد فموقوف أن أسلم ينفذ وإن قتل أو مات على الردة أو لحق بدار الحرب يبطل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد هو نافذ بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده لوقوف أملاكه وعندهما نافذة لثبوت أملاكه ويجوز التوكيل من المرتدة بالإجماع لأن تصرفاتها نافذة بلا خلاف وأما الذي يرجع إلى الوكيل فهو أن يكون عاقلا فلا تصح وكالة المجنون والصبي الذي لا يعقل لما قلنا وأما البلوغ والحرية فليسا بشرط لصحة الوكالة فتصح وكالة الصبي العاقل والعبد مأذونين كانا أو محجورين وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي رحمه الله وكالة الصبي غير صحيحة لأنه غير مكلف ولا تصح وكالة المجنون ولنا ما روي أن رسول الله لما خطب أم سلمة قالت إن أوليائي غيب يا رسول الله فقال ليس فيهم من يكرهني ثم قال لعمر ( ( ( لعمرو ) ) ) ابن أم سلمة قم فزوج أمك مني فزوجها من رسول الله وكان صبيا والاعتبار بالمجنون غير سديد لأن العقل شرط أهلية التصرفات الشرعية وقد انعدم هناك ووجد هنا فتصح وكالته كالبالغ إلا أن حقوق العقد من البيع ونحوه ترجع إلى الوكيل إذا كان بالغا وإذا كان صبيا ترجع إلى الموكل لما ذكرنا ( ( ( نذكر ) ) ) في موضعه إن شاء الله تعالى وكذا ردة الوكيل لا تمنع صحة الوكالة فتجوز وكالة المرتد بأن وكل مسلم مرتدا لأن وقوف تصرفات المرتد لوقوف ملكه والوكيل يتصرف في ملك الموكل وأنه نافذ التصرفات وكذا لو كان مسلما وقت التوكيل ثم ارتد فهو على وكالته لما قلنا إلا أن يلحق بدار الحرب فتبطل وكالته لما نذكر في موضعه وأما علم الوكيل فهل هو شرط لصحة الوكالة لا خلاف في أن العلم بالتوكيل في الجملة شرط أما علم الوكيل وأما علم من يعامله حتى أنه لو وكل رجلا ببيع عبده فباعه الوكيل من رجل قبل علمه وعلم الرجل بالتوكيل لا يجوز بيعه حتى يجيزه الموكل أو الوكيل بعد علمه بالوكالة لأن حكم الآمر لا يلزم إلا بعد العلم بالمأمور به أو القدرة على اكتساب سبب العلم بالمأمور به كما في أوامر الشرع وأما علم الوكيل على التعيين بالتوكيل فهل هو شرط ذكر في الزيادات أنه شرط وذكر في الوكالة أنه ليس بشرط فإنه قال إذا قال الموكل لرجل اذهب بعبدي هذا إلى فلان فيبيعه فلان منك فذهب الرجل بالعبد إليه وأخبره أن صاحب العبد أمره ببيعه منه فاشتراه منه صح شراؤه وإن لم يخبره بذلك فالبيع جائز كذا ذكر محمد في كتاب الوكالة وجعل علم المشتري بالتوكيل كعلم البائع الوكيل وذكر في الزيادات أنه لا يجوز البيع وصورة المسألة في الصبي المأذون وذكر في المأذون الكبير ما يدل على جواز اليبع ( ( ( البيع ) ) ) فإنه قال إذا قال المولى لقوم بايعوا عبدي فإني قد أذنت له في التجارة فبايعوه جاز وإن لم يعلم العبد بإذن المولى لهم بالمبايعة وليس التوكيل كالوصاية فإن من أوصى إلى رجل غائب أي جعله وصيا بعد موته ثم مات الموصي ثم أن الوصي باع شيئا من تركة الميت قبل علمه بالوصاية والموت فإن بيعه جائز استحسانا ويكون ذلك قبولا منه للوصاية حتى لا يملك إخراج نفسه منها والقياس أن لا يجوز والفرق أن الوصي خلف عن الموصي قائم مقامه كالوارث يقوم مقام المورث
Bölüm V06/P020–V06/P021Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P020–V06/P021)
Orijinal Metin (AR)ولو باع الوارث تركة الميت بعد موته وهو لا يعلم موته جاز بيعه فكذا الوصي بخلاف التوكيل لأنه أمر من الموكل وحكم الأمر لا يلزم إلا بعد العلم أو سببه على ما مر فإذا ثبت أن العلم بالتوكيل شرط فإن كان التوكيل بحضرة الموكل أو كتب الموكل بذلك كتابا إليه فبلغه وعلم ما فيه أو أرسل إليه رسولا فبلغ الرسالة أو أخبره بالتوكيل رجلان أو رجل واحد عدل صار وكيلا بالإجماع وإن أخبره بذلك رجل واحد غير عدل فإن صدقه صار وكيلا أيضا وإن لم يصدقه يبغي ( ( ( ينبغي ) ) ) أن يكون على الاختلاف في العدل عند أبي حنيفة لا يكون وكيلا وعند أبي يوسف ومحمد يكون وكيلا كما في العزل على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وأما الذي يرجع إلى الموكل فإنه يرجع إلى بيان ما يجوز التوكيل به وما لا يجوز والجملة فيه أن التوكيل لا يخلو إما أن يكون بحقوق الله عز وجل وهي الحدود وإما أن يكون بحقوق العباد والتوكيل بحقوق الله عز وجل نوعان أحدهما بالإثبات والثاني بالاستيفاء أما التوكيل بإثبات الحدود فإن كان حدا لا يحتاج فيه إلى الخصومة كحد الزنا وشرب الخمر فلا يتقدر التوكيل فيه بالإثبات لأنه يثبت عند القاضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز ولا تقبل البينة فيهما إلا من الموكل وكذلك الوكيل بإثبات القصاص على هذا الخلاف وجه قول أبي يوسف أنه كما يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء فكذا بالإثبات لأن الإثبات وسيلة إلى الاستيفاء ولهما الفرق بين الإثبات والاستيفاء وهو إن امتناع التوكيل في الاستيفاء لمكان الشبهة وهي منعدمة في التوكيل بالإثبات وأما التوكيل باستيفاء حد القذف والسرقة فإن كان المقذوف والمسروق منه حاضرا وقت الاستيفاء جاز لأن ولاية الاستيفاء إلى الأمام وأنه لا يقدر على أن يتولى الاستيفاء بنفسه على كل حال وإن كان غائبا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يجوز لأن عدم الجواز لاحتمال العفو والصلح وأنه لايحتملهما وقال بعضهم لا يجوز لأنه إن كان لا يحتمل العفو والصلح فيحتمل الإقرار والتصديق وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز التوكيل باستيفاء حد القذف كيف ما كان وجه قوله أن هذا حقه فكان بسبيل من استيفائه بنفسه وبنائبه كما في سائر الحقوق ولنا الفرق على قول بعض المشايخ وهو ما ذكرنا أنه يحتمل أنه لو كان حاضر ( ( ( حاضرا ) ) ) الصدق ( ( ( لصدق ) ) ) الرامي فيما رماه أو يترك الخصومة فلا يجوز استيفاء الحد مع الشبهة والشبهة لا تمنع من استيفاء سائر الحقوق ويجوز التوكيل بالتعزير إثباتا واستيفاء بالاتفاق وللوكيل أن يستوفي سواء كان الموكل غائبا أو حاضرا لأنه حق العبد ولا يسقط بالشبهات بخلاف الحدود والاختصاص ( ( ( والقصاص ) ) ) ولهذا ثبت بشهادة رجل وامرأتين فأشبه سائر الحقوق بخلاف الحد والقصاص وأما التوكيل باستيفاء القصاص فإن كان الموكل وهو المولى حاضرا جاز لأنه قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التوكيل وإن كان غائبا لا يجوز لأن احتمال العفو قائم لجواز أنه لو كان حاضرا لعفا فلا يجوز استيفاء القصاص مع قيام الشبهة وهذا المعنى منعدم حالة الحضرة وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإن كان غائبا والكلام في الطرفين على نحو ما ذكرنا في حد القذف وأما التوكيل بحقوق العباد فنقول وبالله التوفيق حقوق العباد على نوعين نوع لا يجوز استيفاؤه مع الشبهة كالقصاص وقد مر حكم التوكيل بإثباته وباستيفائه ( ( ( واستيفائه ) ) ) ونوع يجوز استيفاؤه وأخذه مع الشبهة كالديون والإعتاق وسائر الحقوق سوى القصاص فنقول لا خلاف أنه يجوز التوكيل بالخصومة في إثبات الدين والعين وسائر الحقوق برضا الخصم حتى يلزم الخصم جواب التوكيل
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو باع الوارث تركة الميت بعد موته وهو لا يعلم موته جاز بيعه فكذا الوصي بخلاف التوكيل لأنه أمر من الموكل وحكم الأمر لا يلزم إلا بعد العلم أو سببه على ما مر فإذا ثبت أن العلم بالتوكيل شرط فإن كان التوكيل بحضرة الموكل أو كتب الموكل بذلك كتابا إليه فبلغه وعلم ما فيه أو أرسل إليه رسولا فبلغ الرسالة أو أخبره بالتوكيل رجلان أو رجل واحد عدل صار وكيلا بالإجماع وإن أخبره بذلك رجل واحد غير عدل فإن صدقه صار وكيلا أيضا وإن لم يصدقه يبغي ( ( ( ينبغي ) ) ) أن يكون على الاختلاف في العدل عند أبي حنيفة لا يكون وكيلا وعند أبي يوسف ومحمد يكون وكيلا كما في العزل على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وأما الذي يرجع إلى الموكل فإنه يرجع إلى بيان ما يجوز التوكيل به وما لا يجوز والجملة فيه أن التوكيل لا يخلو إما أن يكون بحقوق الله عز وجل وهي الحدود وإما أن يكون بحقوق العباد والتوكيل بحقوق الله عز وجل نوعان أحدهما بالإثبات والثاني بالاستيفاء أما التوكيل بإثبات الحدود فإن كان حدا لا يحتاج فيه إلى الخصومة كحد الزنا وشرب الخمر فلا يتقدر التوكيل فيه بالإثبات لأنه يثبت عند القاضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز ولا تقبل البينة فيهما إلا من الموكل وكذلك الوكيل بإثبات القصاص على هذا الخلاف وجه قول أبي يوسف أنه كما يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء فكذا بالإثبات لأن الإثبات وسيلة إلى الاستيفاء ولهما الفرق بين الإثبات والاستيفاء وهو إن امتناع التوكيل في الاستيفاء لمكان الشبهة وهي منعدمة في التوكيل بالإثبات وأما التوكيل باستيفاء حد القذف والسرقة فإن كان المقذوف والمسروق منه حاضرا وقت الاستيفاء جاز لأن ولاية الاستيفاء إلى الأمام وأنه لا يقدر على أن يتولى الاستيفاء بنفسه على كل حال وإن كان غائبا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يجوز لأن عدم الجواز لاحتمال العفو والصلح وأنه لايحتملهما وقال بعضهم لا يجوز لأنه إن كان لا يحتمل العفو والصلح فيحتمل الإقرار والتصديق وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز التوكيل باستيفاء حد القذف كيف ما كان وجه قوله أن هذا حقه فكان بسبيل من استيفائه بنفسه وبنائبه كما في سائر الحقوق ولنا الفرق على قول بعض المشايخ وهو ما ذكرنا أنه يحتمل أنه لو كان حاضر ( ( ( حاضرا ) ) ) الصدق ( ( ( لصدق ) ) ) الرامي فيما رماه أو يترك الخصومة فلا يجوز استيفاء الحد مع الشبهة والشبهة لا تمنع من استيفاء سائر الحقوق ويجوز التوكيل بالتعزير إثباتا واستيفاء بالاتفاق وللوكيل أن يستوفي سواء كان الموكل غائبا أو حاضرا لأنه حق العبد ولا يسقط بالشبهات بخلاف الحدود والاختصاص ( ( ( والقصاص ) ) ) ولهذا ثبت بشهادة رجل وامرأتين فأشبه سائر الحقوق بخلاف الحد والقصاص وأما التوكيل باستيفاء القصاص فإن كان الموكل وهو المولى حاضرا جاز لأنه قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التوكيل وإن كان غائبا لا يجوز لأن احتمال العفو قائم لجواز أنه لو كان حاضرا لعفا فلا يجوز استيفاء القصاص مع قيام الشبهة وهذا المعنى منعدم حالة الحضرة وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإن كان غائبا والكلام في الطرفين على نحو ما ذكرنا في حد القذف وأما التوكيل بحقوق العباد فنقول وبالله التوفيق حقوق العباد على نوعين نوع لا يجوز استيفاؤه مع الشبهة كالقصاص وقد مر حكم التوكيل بإثباته وباستيفائه ( ( ( واستيفائه ) ) ) ونوع يجوز استيفاؤه وأخذه مع الشبهة كالديون والإعتاق وسائر الحقوق سوى القصاص فنقول لا خلاف أنه يجوز التوكيل بالخصومة في إثبات الدين والعين وسائر الحقوق برضا الخصم حتى يلزم الخصم جواب التوكيل
Bölüm V06/P021–V06/P022Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P021–V06/P022)
Orijinal Metin (AR)والأصل فيه ما روي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن سيدنا عليا رضي الله عنه كان لا يحضر الخصومة وكان يقول إن لها لحما يحضرها الشياطين فجعل الخصومة إلى عقيل رضي الله عنه فلما كبر ورق حولها إلي وكان علي يقول ما قضى لوكيلي فلي وما قضى على وكيلي فعلي ومعلوم أن سيدنا عليا رضي الله عنه لم يكن ممن لا يرضى أحد بتوكيله فكان توكيله برضا الخصم فدل على الجواز برضا الخصم واختلف في جوازه بغير رضا الخصم قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يجوز من غير عذر المرض والسفر وقال أبو يوسف ومحمد يجوز في الأحوال كلها وهو قول الشافعي رحمه الله وذكر الجصاص أنه لا فصل في ظاهر الرواية بين الرجل والمرأة والبكر والثيب لكن المتأخرين من أصحابنا استحسنوا في المرأة إذا كانت مخدرة غير بريزة فجوزوا توكيلها وهذا استحسان في موضعه وقال ابن أبي ليلى لا يجوز إلا توكيل البكر وهذا غير سديد لما يذكر وجه قولهم إن التوكيل بالخصومة صادف حق الموكل فلا يقف على رضا الخصم كالتوكيل باستيفاء الدين ودلالة ذلك أن الدعوى حق المدعي والإنكار حق المدعي عليه فقد صادف التوكيل من المدعي والمدعى عليه حق نفسه فلا يقف على رضا خصمه كما لو كان خاصمه بنفسه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحق هو الدعوى الصادقة والإنكار الصادق ودعوى المدعي خبر يحتمل الصدق والكذب والسهو والغلط وكذا إنكار المدعى عليه فلا يزداد الاحتمال في خبره بمعارضة خبر المدعي فلم يكن كل ذلك حقا فكان الأصل أن لا يلزم به جواب إلا أن الشرع ألزم الجواب لضرورة فصل الخصومات وقطع المنازعات المؤدية إلى الفساد وإحياء الحقوق الميتة وحق الضرورة يصير مقضيا بجواب الموكل فلا تلزم الخصومة عن جواب الوكيل من غير ضرورة مع ما أن الناس في الخصومات على التفاوت بعضهم أشد خصومة من الآخر فربما يكون الوكيل ألحن بحجته فيعجز من يخاصمه عن إحياء حقه فيتضرر به فيشرط رضا الخصم ليكون لزوم الضرر مضافا إلى التزامه وإذا كان الموكل مريضا أو مسافرا فهو عاجز عن الدعوى وعن الجواب بنفسه فلو لم يملك النقل إلى غيره بالتوكيل لضاعت الحقوق وهلكت وهذا لا يجوز وكذلك إذا كانت المرأة مخدرة مستورة لأنها تستحي ( ( ( تستحيي ) ) ) عن الحضور لمحافل الرجال وعن الجواب بعد الخصومة بكرا كانت أو ثيبا فيضيع حقها وأما في مسألتنا فلا ضرورة ولو وكل بالخصومة واستثنى الإقرار وتزكية الشهود في عقد التوكيل بكلام منفصل جاز ويصير وكيلا بالإنكار سواء كان التوكيل من الطالب أو من المطلوب في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنه إذا وكل الطالب واستثنى الإقرار يجوز وإن وكل المطلوب لا يجوز والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن استثناء الإقرار في عقد التوكيل إنما جاز لحاجة الموكل إليه لأن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله عند أصحابنا الثلاثة ولو أطلق التوكيل من غير استثناء لتضرر به الموكل وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين التوكيل من الطالب والمطلوب لأن كل واحد منهما يحتاج إلى التوكيل بالخصومة هذا إذا وكل بالخصومة واستثنى الإقرار في العقد فأما إذا وكل مطلقا ثم استثنى الإقرار في كلام منفصل يصح عند أبي يوسف وعند محمد لا يصح وأما التوكيل بالإقرار فذكر في الأصل إنه يجوز وذكر الطحاوي أنه لا يجوز ويجوز التوكيل بالخصومة من المضارب والشريك شركة العنان والمفاوضة والعبد المأذون والمكاتب لأنهم يملكون الخصومة بأنفسهم فيملكون تفويضها إلى غيرهم بالتوكيل ويجوز من الذمي كما يجوز من المسلم لأن حقوقهم مصونة مرعية عن الضياع كحقوقنا ويجوز التوكيل بقبض الدين لأن الموكل قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التفويض إلى غيره كالوكيل بالبيع والشراء وسائر التصرفات إلا أن التوكيل بقبض رأس مال السلم وبدل الصرف إنما يجوز في المجلس لأن الموكل إنما يملك القبض فيه لا في غيره
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والأصل فيه ما روي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن سيدنا عليا رضي الله عنه كان لا يحضر الخصومة وكان يقول إن لها لحما يحضرها الشياطين فجعل الخصومة إلى عقيل رضي الله عنه فلما كبر ورق حولها إلي وكان علي يقول ما قضى لوكيلي فلي وما قضى على وكيلي فعلي ومعلوم أن سيدنا عليا رضي الله عنه لم يكن ممن لا يرضى أحد بتوكيله فكان توكيله برضا الخصم فدل على الجواز برضا الخصم واختلف في جوازه بغير رضا الخصم قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يجوز من غير عذر المرض والسفر وقال أبو يوسف ومحمد يجوز في الأحوال كلها وهو قول الشافعي رحمه الله وذكر الجصاص أنه لا فصل في ظاهر الرواية بين الرجل والمرأة والبكر والثيب لكن المتأخرين من أصحابنا استحسنوا في المرأة إذا كانت مخدرة غير بريزة فجوزوا توكيلها وهذا استحسان في موضعه وقال ابن أبي ليلى لا يجوز إلا توكيل البكر وهذا غير سديد لما يذكر وجه قولهم إن التوكيل بالخصومة صادف حق الموكل فلا يقف على رضا الخصم كالتوكيل باستيفاء الدين ودلالة ذلك أن الدعوى حق المدعي والإنكار حق المدعي عليه فقد صادف التوكيل من المدعي والمدعى عليه حق نفسه فلا يقف على رضا خصمه كما لو كان خاصمه بنفسه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحق هو الدعوى الصادقة والإنكار الصادق ودعوى المدعي خبر يحتمل الصدق والكذب والسهو والغلط وكذا إنكار المدعى عليه فلا يزداد الاحتمال في خبره بمعارضة خبر المدعي فلم يكن كل ذلك حقا فكان الأصل أن لا يلزم به جواب إلا أن الشرع ألزم الجواب لضرورة فصل الخصومات وقطع المنازعات المؤدية إلى الفساد وإحياء الحقوق الميتة وحق الضرورة يصير مقضيا بجواب الموكل فلا تلزم الخصومة عن جواب الوكيل من غير ضرورة مع ما أن الناس في الخصومات على التفاوت بعضهم أشد خصومة من الآخر فربما يكون الوكيل ألحن بحجته فيعجز من يخاصمه عن إحياء حقه فيتضرر به فيشرط رضا الخصم ليكون لزوم الضرر مضافا إلى التزامه وإذا كان الموكل مريضا أو مسافرا فهو عاجز عن الدعوى وعن الجواب بنفسه فلو لم يملك النقل إلى غيره بالتوكيل لضاعت الحقوق وهلكت وهذا لا يجوز وكذلك إذا كانت المرأة مخدرة مستورة لأنها تستحي ( ( ( تستحيي ) ) ) عن الحضور لمحافل الرجال وعن الجواب بعد الخصومة بكرا كانت أو ثيبا فيضيع حقها وأما في مسألتنا فلا ضرورة ولو وكل بالخصومة واستثنى الإقرار وتزكية الشهود في عقد التوكيل بكلام منفصل جاز ويصير وكيلا بالإنكار سواء كان التوكيل من الطالب أو من المطلوب في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنه إذا وكل الطالب واستثنى الإقرار يجوز وإن وكل المطلوب لا يجوز والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن استثناء الإقرار في عقد التوكيل إنما جاز لحاجة الموكل إليه لأن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله عند أصحابنا الثلاثة ولو أطلق التوكيل من غير استثناء لتضرر به الموكل وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين التوكيل من الطالب والمطلوب لأن كل واحد منهما يحتاج إلى التوكيل بالخصومة هذا إذا وكل بالخصومة واستثنى الإقرار في العقد فأما إذا وكل مطلقا ثم استثنى الإقرار في كلام منفصل يصح عند أبي يوسف وعند محمد لا يصح وأما التوكيل بالإقرار فذكر في الأصل إنه يجوز وذكر الطحاوي أنه لا يجوز ويجوز التوكيل بالخصومة من المضارب والشريك شركة العنان والمفاوضة والعبد المأذون والمكاتب لأنهم يملكون الخصومة بأنفسهم فيملكون تفويضها إلى غيرهم بالتوكيل ويجوز من الذمي كما يجوز من المسلم لأن حقوقهم مصونة مرعية عن الضياع كحقوقنا ويجوز التوكيل بقبض الدين لأن الموكل قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التفويض إلى غيره كالوكيل بالبيع والشراء وسائر التصرفات إلا أن التوكيل بقبض رأس مال السلم وبدل الصرف إنما يجوز في المجلس لأن الموكل إنما يملك القبض فيه لا في غيره
Bölüm V06/P022Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P022)
Orijinal Metin (AR)وإذا قبض الدين من الغريم بريء الغريم لأن القبض الصحيح يوجب البراءة وتجوز الوكابة ( ( ( الوكالة ) ) ) بقضاء الدين لأنه يملك القضاء بنفسه وقد لا يتهيأ له القضاء بنفسه فيحتاج إلى التفويض إلى غيره سواء كان الموكل حرا أو عبدا مأذونا أو مكاتبا لأنهما يملكان القضاء بأنفسهما فيملكان التفويض إلى غيرهما أيضا ويجوز بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة لأن هذه حقوق يتولاها المرء بنفسه فيملك توليتها غيره ويجوز بالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد والكتابة والإعتاق على مال والصلح على إنكار لأنه يملك هذه التصرفات بنفسه فيملك تفويضها إلى غيره وتجوز الهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن والاستعارة والاستيهاب والارتهان لما قلنا ويجوز بالشركة والمضاربة لما قلنا ويجوز بالإقراض والاستقراض إلا أن في التوكيل بالاستقراض لا يملك الموكل ما استقرضه الوكيل إلا إذا بلغ على وجه الرسالة بأن يقول أرسلني فلان إليك ليستقرض كذا ويجوز التوكيل بالصلح وبالإبراء ويجوز بالطلاق والعتاق والإجارة والاستئجار لما قلنا ويجوز بالسلم والصرف لأنه يملكهما بنفسه فيملك تفويضهما إلى غيره إلا أن قبض البدل في المجلس شرط بقاء العقد على الصحة والعبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما لأن حقوق العقد راجعة إليهما لما نذكر فإذا تقابض الوكيلان في المجلس فقد وجد القبض المستحق قبل الافتراق فيبقى العقد على الصحة بخلاف الرسولين إذا تقابضا في المجلس ثم افترقا أنه يبطل العقد لأن حقوق العقد لا ترجع إلى الرسول فلا يقع قبضهما عن المستحق بالعقد فإذا افترقا فقد حصل الافتراق لا عن قبض فيبطل العقد بخلاف الوكيلين على ما مر ولا تعتبر مفارقة الموكل لأن الحقوق لا ترجع إليه بل هو أجنبي عنها فبقاؤه وافتراقه بمنزلة واحدة ويجوز التوكيل بالبيع والشراء لأنهما مما يملك الموكل مباشرتهما بنفسه فيملك التفويض إلى غيره إلا أن لجواز التوكيل بالشراء شرط ( ( ( شرطا ) ) ) وهو الخلو عن الجهالة الكثيرة في أحد نوعي الوكالة دون النوع الآخر وبيان ذلك أن التوكيل بالشراء نوعان عام وخاص فالعام أن يقول له اشتر لي ما شئت أو ما رأيت أو أي ثوب شئت أو أي دار شئت أو ما تيسر لك من الثياب ومن الدواب ويصح مع الجهالة الفاحشة من غير بيان النوع والصفة والثمن لأنه فوض الرأي إليه فيصح مع الجهالة الفاحشة كالبضاعة والمضاربة والخاص أن يقول اشتر لي ثوبا أو حيوانا أو دابة أو جوهرا أو عبدا أو جارية أو فرسا أو بغلا أو حمارا أو شاة والأصل فيه أن الجهالة إن كانت كثيرة تمنع صحة التوكيل وإن كانت قليلة لا تمنع وهذا استحسان والقياس أن يمنع قليلها وكثيرها ولا يجوز إلا بعد بيان النوع والصفة ومقدار الثمن لأن البيع والشراء لا يصحان مع الجهالة اليسيرة فلا يصح التوكيل بهما أيضا وجه الاستحسان ما روى أن رسول الله دفع دينارا إلى حكيم بن حزام ليشتري له به أضحية ولو كانت الجهالة القليلة مانعة من صحة التوكيل بالشراء لما فعله رسول الله لأن جهالة الصفة لا ترتفع بذكر الأضحية وبقدر الثمن ولأن الجهالة القليلة في باب الوكالة لا تفضي إلى المنازعة لأن مبنى التوكيل على الفسحة والمسامحة فالظاهر أنه لا تجوز المنازعة فيه عند قلة الجهالة بخلاف البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة لكونه معاونة ( ( ( معاوضة ) ) ) المال بالمال فالجهالة فيه وإن قلت تفضي إلى المنازعة فتوجب فساد العقد فهو الفرق
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا قبض الدين من الغريم بريء الغريم لأن القبض الصحيح يوجب البراءة وتجوز الوكابة ( ( ( الوكالة ) ) ) بقضاء الدين لأنه يملك القضاء بنفسه وقد لا يتهيأ له القضاء بنفسه فيحتاج إلى التفويض إلى غيره سواء كان الموكل حرا أو عبدا مأذونا أو مكاتبا لأنهما يملكان القضاء بأنفسهما فيملكان التفويض إلى غيرهما أيضا ويجوز بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة لأن هذه حقوق يتولاها المرء بنفسه فيملك توليتها غيره ويجوز بالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد والكتابة والإعتاق على مال والصلح على إنكار لأنه يملك هذه التصرفات بنفسه فيملك تفويضها إلى غيره وتجوز الهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن والاستعارة والاستيهاب والارتهان لما قلنا ويجوز بالشركة والمضاربة لما قلنا ويجوز بالإقراض والاستقراض إلا أن في التوكيل بالاستقراض لا يملك الموكل ما استقرضه الوكيل إلا إذا بلغ على وجه الرسالة بأن يقول أرسلني فلان إليك ليستقرض كذا ويجوز التوكيل بالصلح وبالإبراء ويجوز بالطلاق والعتاق والإجارة والاستئجار لما قلنا ويجوز بالسلم والصرف لأنه يملكهما بنفسه فيملك تفويضهما إلى غيره إلا أن قبض البدل في المجلس شرط بقاء العقد على الصحة والعبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما لأن حقوق العقد راجعة إليهما لما نذكر فإذا تقابض الوكيلان في المجلس فقد وجد القبض المستحق قبل الافتراق فيبقى العقد على الصحة بخلاف الرسولين إذا تقابضا في المجلس ثم افترقا أنه يبطل العقد لأن حقوق العقد لا ترجع إلى الرسول فلا يقع قبضهما عن المستحق بالعقد فإذا افترقا فقد حصل الافتراق لا عن قبض فيبطل العقد بخلاف الوكيلين على ما مر ولا تعتبر مفارقة الموكل لأن الحقوق لا ترجع إليه بل هو أجنبي عنها فبقاؤه وافتراقه بمنزلة واحدة ويجوز التوكيل بالبيع والشراء لأنهما مما يملك الموكل مباشرتهما بنفسه فيملك التفويض إلى غيره إلا أن لجواز التوكيل بالشراء شرط ( ( ( شرطا ) ) ) وهو الخلو عن الجهالة الكثيرة في أحد نوعي الوكالة دون النوع الآخر وبيان ذلك أن التوكيل بالشراء نوعان عام وخاص فالعام أن يقول له اشتر لي ما شئت أو ما رأيت أو أي ثوب شئت أو أي دار شئت أو ما تيسر لك من الثياب ومن الدواب ويصح مع الجهالة الفاحشة من غير بيان النوع والصفة والثمن لأنه فوض الرأي إليه فيصح مع الجهالة الفاحشة كالبضاعة والمضاربة والخاص أن يقول اشتر لي ثوبا أو حيوانا أو دابة أو جوهرا أو عبدا أو جارية أو فرسا أو بغلا أو حمارا أو شاة والأصل فيه أن الجهالة إن كانت كثيرة تمنع صحة التوكيل وإن كانت قليلة لا تمنع وهذا استحسان والقياس أن يمنع قليلها وكثيرها ولا يجوز إلا بعد بيان النوع والصفة ومقدار الثمن لأن البيع والشراء لا يصحان مع الجهالة اليسيرة فلا يصح التوكيل بهما أيضا وجه الاستحسان ما روى أن رسول الله دفع دينارا إلى حكيم بن حزام ليشتري له به أضحية ولو كانت الجهالة القليلة مانعة من صحة التوكيل بالشراء لما فعله رسول الله لأن جهالة الصفة لا ترتفع بذكر الأضحية وبقدر الثمن ولأن الجهالة القليلة في باب الوكالة لا تفضي إلى المنازعة لأن مبنى التوكيل على الفسحة والمسامحة فالظاهر أنه لا تجوز المنازعة فيه عند قلة الجهالة بخلاف البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة لكونه معاونة ( ( ( معاوضة ) ) ) المال بالمال فالجهالة فيه وإن قلت تفضي إلى المنازعة فتوجب فساد العقد فهو الفرق