Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Bölüm V07/P102Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P102)
Orijinal Metin (AR)

فإن كان من الصنف الأول والثاني فقال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا فإذا أقروا بها كان دليل إيمانهم وكذلك إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة فكان الإتيان بواحدة ( ( ( بواحد ) ) ) منهما أيتهما كانت دلالة الإيمان وإن كان من الصنف الثالث فقال لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه لأن منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ولو قال أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه لأنه يمتنع عن هذه الشهادة فكان الإقرار بها دليل الإيمان وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال لا إله إلا الله محمد رسول الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الدي ( ( ( الذي ) ) ) عليه من اليهودية أو النصرانية لأن من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله لكنه يقول إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبري ( ( ( التبرؤ ) ) ) دليلا على إيمانه وكذا إذا قال يهودي أو نصراني أنا مؤمن أو مسلم أو قال آمنت أو أسلمت لا يحكم بإسلامه لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ومسلمون والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ( ( ( رحمه ) ) ) الله أنه قال إذا قال اليهودي أو النصراني أنا مسلم أو قال أسلمت سئل عن ذلك أي شيء أردت به إن قال أردت به ترك اليهودية أو النصرانية والدخول في دين الإسلام يحكم بإسلامه حتى لو رجع عن ذلك كان مرتدا وإن قال أردت بقولي أسلمت إني على الحق ولم أرد بذلك الرجوع عن ديني لم يحكم بإسلامه ولو قال يهودي أو نصراني أشهد أن لا إله إلا الله وأتبرأ عن اليهودية أو النصرانية لا يحكم بإسلامه لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد والتبري ( ( ( والتبرؤ ) ) ) عن اليهودية والنصرانية لا يكون دليل الدخول في دين الإسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ودخل في دين آخر سوى دين الإسلام فلا يصلح التبري ( ( ( التبرؤ ) ) ) دليل الإيمان مع الاحتمال ولو أقر مع ذلك فقال دخلت في دين الإسلام أو في دين محمد حكم بالإسلام لزوال الاحتمال بهذه القرينة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان ما يحكم به بكونه مؤمنا من طريق الدلالة فنحو أن يصلي كتابي أو واحد من أهل الشرك في جماعة ويحكم بإسلامه عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يحكم بإسلامه ولو صلى وحده لا يحكم بإسلامه وجه قول الشافعي رحمه الله أن الصلاة لو صلحت دلالة الإيمان لما افترق الحال فيها بين حال الانفراد وبين حال الاجتماع ولو صلى وحده لم يحكم بإسلامه فعلى ذلك إذا صلى بجماعة ولنا أن الصلاة بالجماعة على هذه الهيئة التي نصليها اليوم لم تكن في شرائع من قبلنا فكانت مختصة بشريعة نبينا محمد فكانت دلالة على الدخول في دين الإسلام بخلاف ما إذا صلى وحده لأن الصلاة وحده غير مختصة بشريعتنا وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا صلى وحده مستقبل القبلة يحكم بإسلامه لأن الصلاة مستقبل القبلة دليل الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام من شهد جنازتنا وصلى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان وعلى هذا الخلاف إذا أذن في مسجد جماعة يحكم بإسلامه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لنا أن الأذان من شعائر الإسلام فكان الإتيان به دليل قبول الإسلام

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن كان من الصنف الأول والثاني فقال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا فإذا أقروا بها كان دليل إيمانهم وكذلك إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة فكان الإتيان بواحدة ( ( ( بواحد ) ) ) منهما أيتهما كانت دلالة الإيمان وإن كان من الصنف الثالث فقال لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه لأن منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ولو قال أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه لأنه يمتنع عن هذه الشهادة فكان الإقرار بها دليل الإيمان وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال لا إله إلا الله محمد رسول الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الدي ( ( ( الذي ) ) ) عليه من اليهودية أو النصرانية لأن من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله لكنه يقول إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبري ( ( ( التبرؤ ) ) ) دليلا على إيمانه وكذا إذا قال يهودي أو نصراني أنا مؤمن أو مسلم أو قال آمنت أو أسلمت لا يحكم بإسلامه لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ومسلمون والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ( ( ( رحمه ) ) ) الله أنه قال إذا قال اليهودي أو النصراني أنا مسلم أو قال أسلمت سئل عن ذلك أي شيء أردت به إن قال أردت به ترك اليهودية أو النصرانية والدخول في دين الإسلام يحكم بإسلامه حتى لو رجع عن ذلك كان مرتدا وإن قال أردت بقولي أسلمت إني على الحق ولم أرد بذلك الرجوع عن ديني لم يحكم بإسلامه ولو قال يهودي أو نصراني أشهد أن لا إله إلا الله وأتبرأ عن اليهودية أو النصرانية لا يحكم بإسلامه لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد والتبري ( ( ( والتبرؤ ) ) ) عن اليهودية والنصرانية لا يكون دليل الدخول في دين الإسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ودخل في دين آخر سوى دين الإسلام فلا يصلح التبري ( ( ( التبرؤ ) ) ) دليل الإيمان مع الاحتمال ولو أقر مع ذلك فقال دخلت في دين الإسلام أو في دين محمد حكم بالإسلام لزوال الاحتمال بهذه القرينة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان ما يحكم به بكونه مؤمنا من طريق الدلالة فنحو أن يصلي كتابي أو واحد من أهل الشرك في جماعة ويحكم بإسلامه عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يحكم بإسلامه ولو صلى وحده لا يحكم بإسلامه وجه قول الشافعي رحمه الله أن الصلاة لو صلحت دلالة الإيمان لما افترق الحال فيها بين حال الانفراد وبين حال الاجتماع ولو صلى وحده لم يحكم بإسلامه فعلى ذلك إذا صلى بجماعة ولنا أن الصلاة بالجماعة على هذه الهيئة التي نصليها اليوم لم تكن في شرائع من قبلنا فكانت مختصة بشريعة نبينا محمد فكانت دلالة على الدخول في دين الإسلام بخلاف ما إذا صلى وحده لأن الصلاة وحده غير مختصة بشريعتنا وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا صلى وحده مستقبل القبلة يحكم بإسلامه لأن الصلاة مستقبل القبلة دليل الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام من شهد جنازتنا وصلى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان وعلى هذا الخلاف إذا أذن في مسجد جماعة يحكم بإسلامه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لنا أن الأذان من شعائر الإسلام فكان الإتيان به دليل قبول الإسلام

Bölüm V07/P102–V07/P103Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P102–V07/P103)
Orijinal Metin (AR)

ولو قرأ القرآن أو تلقنه لا يحكم بإسلامه لاحتمال أنه فعل ذلك ليعلم ما فيه من غير أن يعتقده حقيقة إذ لا كل من يعلم شيئا يؤمن به كالمعاندين من الكفرة ولو حج هل يحكم بإسلامه قالوا ينظر في ذلك إن تهيأ للإحرام ولبى وشهد المناسك مع المسلمين يحكم بإسلامه لأن عبادة الحج على هذه الهيئة المخصوصة لم تكن في الشرائع المتقدمة فكانت مختصة بشريعتنا فكانت دلالة الإيمان كالصلاة بالجماعة وإن لبى ولم يشهد المناسك أو شهد المناسك ولم يلب لا يحكم بإسلامه لأنه لا يصير عبادة في شريعتنا إلا بالأداء على هذه الهيئة والأداء على هذه الهيئة لا يكون دليل الإسلام ولو شهد شاهدان أنهما رأياه يصلي سنة وما قالا رأيناه يصلي في جماعة وهو يقول صليت صلواتي لا يحكم بإسلامه لأنهم يصلون أيضا فلا تكون الصلاة المطلقة دلالة الإسلام ولو شهد أحدهما وقال رأيته يصلي في المسجد الأعظم وشهد الآخر وقال رأيته يصلي في مسجد ( ( ( المسجد ) ) ) كذا وهو منكر لا تقبل ولكن يجبر على الإسلام لأن الشاهدين اتفقا على وجود الصلاة منه بجماعة في المسجد لكنهما اختلفا في المسجد وذا يوجب اختلاف المكان لا نفس الفعل وهو الصلاة فقد اجتمع شاهدان على فعل واحد حقيقة لكن تعتبر شهادتهما في الجبر على الإسلام لا في القتل لأن فعل الصلاة وإن كان متحدا حقيقة فهو مختلف صورة لاختلاف محل الفعل فأورث شبهة في القتل والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحكم بالإسلام من طريق التبعية فإن الصبي يحكم بإسلامه تبعا لأبويه عقل أو لم يعقل ما لم يسلم بنفسه إذا عقل ويحكم بإسلامه تبعا للدار أيضا والجملة فيه أن الصبي يتبع أبويه في الإسلام والكفر ولا عبرة بالدار مع وجود الأبوين أو أحدهما لأنه لا بد له من دين تجري عليه أحكامه والصبي لا يهتم لذلك إما لعدم عقله وإما القصورة ( ( ( لقصوره ) ) ) فلا بد وأن يجعل تبعا لغيره وجعله تبعا للأبوين أولى لأنه تولد منهما وإنما الدار منشأ وعند انعدامهما في الدار التي فيها الصبي تنتقل التبعية إلى الدار لأن الدار تستتبع الصبي في الإسلام في الجملة كاللقيط فإذا أسلم أحد الأبوين فالولد يتبع المسلم لأنهما استويا في جهة التبعية وهي التولد والتفرع فيرجح المسلم بالإسلام لأنه يعلو ولا يعلى عليه ولو كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي لأن الكتابي إلى أحكام الإسلام أقرب فكان الإسلام منه أرجى وبيان هذه الجملة إذا سبي الصبي وأخرج إلى دار الإسلام فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن سبي مع أبويه ( ( ( أحدهما ) ) ) وإما إن سبي مع أحدهما وإما إن سبي وحده فإن سبي مع أبويه فما دام في دار الحرب فهو على دين أبويه حتى لو مات لا يصلى عليه وهذا ظاهر وكذا إذا سبي مع أحدهما وكذلك إذا خرج إلى دار الإسلام ومعه أبواه أو أحدهما لما بينا فإن مات الأبوان بعد ذلك فهو على دينهما حتى يسلم بنفسه ولا تنقطع تبعية الأبوين بموتهما لأن بقاء الأصل ليس بشرط لبقاء الحكم في التبع وإن أخرج إلى دار الإسلام وليس معه أحدهما فهو مسلم لأن التبعية انتقلت إلى الدار على ما بينا ولو أسلم أحد الأبوين في دار الحرب فهو مسلم تبعا له لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا لما بينا وكذا إذا أسلم أحد الأبوين في دار الإسلام ثم سبي الصبي بعده وأدخل في دار الإسلام فهو مسلم تبعا له لأنه جمعهما دار واحدة لأن تبعية الدار لا تعتبر مع أحد الأبوين لما ذكرنا فأما قبل الإدخال في دار الإسلام فلا يكون مسلما لأنهما في دارين مختلفين واختلاف الدار يمنع التبعية في الأحكام الشرعية والله سبحانه وتعالى أعلم ثم إنما تعتبر تبعية الأبوين والدار إذا لم يسلم بنفسه وهو يعقل الإسلام فأما إذا أسلم وهو يعقل الإسلام فلا تعتبر التبعية ويصح إسلامه عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يصح

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو قرأ القرآن أو تلقنه لا يحكم بإسلامه لاحتمال أنه فعل ذلك ليعلم ما فيه من غير أن يعتقده حقيقة إذ لا كل من يعلم شيئا يؤمن به كالمعاندين من الكفرة ولو حج هل يحكم بإسلامه قالوا ينظر في ذلك إن تهيأ للإحرام ولبى وشهد المناسك مع المسلمين يحكم بإسلامه لأن عبادة الحج على هذه الهيئة المخصوصة لم تكن في الشرائع المتقدمة فكانت مختصة بشريعتنا فكانت دلالة الإيمان كالصلاة بالجماعة وإن لبى ولم يشهد المناسك أو شهد المناسك ولم يلب لا يحكم بإسلامه لأنه لا يصير عبادة في شريعتنا إلا بالأداء على هذه الهيئة والأداء على هذه الهيئة لا يكون دليل الإسلام ولو شهد شاهدان أنهما رأياه يصلي سنة وما قالا رأيناه يصلي في جماعة وهو يقول صليت صلواتي لا يحكم بإسلامه لأنهم يصلون أيضا فلا تكون الصلاة المطلقة دلالة الإسلام ولو شهد أحدهما وقال رأيته يصلي في المسجد الأعظم وشهد الآخر وقال رأيته يصلي في مسجد ( ( ( المسجد ) ) ) كذا وهو منكر لا تقبل ولكن يجبر على الإسلام لأن الشاهدين اتفقا على وجود الصلاة منه بجماعة في المسجد لكنهما اختلفا في المسجد وذا يوجب اختلاف المكان لا نفس الفعل وهو الصلاة فقد اجتمع شاهدان على فعل واحد حقيقة لكن تعتبر شهادتهما في الجبر على الإسلام لا في القتل لأن فعل الصلاة وإن كان متحدا حقيقة فهو مختلف صورة لاختلاف محل الفعل فأورث شبهة في القتل والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحكم بالإسلام من طريق التبعية فإن الصبي يحكم بإسلامه تبعا لأبويه عقل أو لم يعقل ما لم يسلم بنفسه إذا عقل ويحكم بإسلامه تبعا للدار أيضا والجملة فيه أن الصبي يتبع أبويه في الإسلام والكفر ولا عبرة بالدار مع وجود الأبوين أو أحدهما لأنه لا بد له من دين تجري عليه أحكامه والصبي لا يهتم لذلك إما لعدم عقله وإما القصورة ( ( ( لقصوره ) ) ) فلا بد وأن يجعل تبعا لغيره وجعله تبعا للأبوين أولى لأنه تولد منهما وإنما الدار منشأ وعند انعدامهما في الدار التي فيها الصبي تنتقل التبعية إلى الدار لأن الدار تستتبع الصبي في الإسلام في الجملة كاللقيط فإذا أسلم أحد الأبوين فالولد يتبع المسلم لأنهما استويا في جهة التبعية وهي التولد والتفرع فيرجح المسلم بالإسلام لأنه يعلو ولا يعلى عليه ولو كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي لأن الكتابي إلى أحكام الإسلام أقرب فكان الإسلام منه أرجى وبيان هذه الجملة إذا سبي الصبي وأخرج إلى دار الإسلام فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن سبي مع أبويه ( ( ( أحدهما ) ) ) وإما إن سبي مع أحدهما وإما إن سبي وحده فإن سبي مع أبويه فما دام في دار الحرب فهو على دين أبويه حتى لو مات لا يصلى عليه وهذا ظاهر وكذا إذا سبي مع أحدهما وكذلك إذا خرج إلى دار الإسلام ومعه أبواه أو أحدهما لما بينا فإن مات الأبوان بعد ذلك فهو على دينهما حتى يسلم بنفسه ولا تنقطع تبعية الأبوين بموتهما لأن بقاء الأصل ليس بشرط لبقاء الحكم في التبع وإن أخرج إلى دار الإسلام وليس معه أحدهما فهو مسلم لأن التبعية انتقلت إلى الدار على ما بينا ولو أسلم أحد الأبوين في دار الحرب فهو مسلم تبعا له لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا لما بينا وكذا إذا أسلم أحد الأبوين في دار الإسلام ثم سبي الصبي بعده وأدخل في دار الإسلام فهو مسلم تبعا له لأنه جمعهما دار واحدة لأن تبعية الدار لا تعتبر مع أحد الأبوين لما ذكرنا فأما قبل الإدخال في دار الإسلام فلا يكون مسلما لأنهما في دارين مختلفين واختلاف الدار يمنع التبعية في الأحكام الشرعية والله سبحانه وتعالى أعلم ثم إنما تعتبر تبعية الأبوين والدار إذا لم يسلم بنفسه وهو يعقل الإسلام فأما إذا أسلم وهو يعقل الإسلام فلا تعتبر التبعية ويصح إسلامه عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يصح

Bölüm V07/P103–V07/P104Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P103–V07/P104)
Orijinal Metin (AR)

واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ أخبر عليه الصلاة والسلام أن الصبي مرفوع القلم والفقه مستنبط منه وهو أن الصبي لو صح إسلامه إما أن يصح فرضا وإما أن يصح نفلا ومعلوم أن التنفل بالإسلام محال والفرضية بخطاب الشرع والقلم عنه مرفوع ولأن صحة الإسلام من الأحكام الضارة فإنه سبب لحرمان الميراث والنفقة ووقوع الفرق بين الزوجين والصبي ليس من أهل التصرفات الضارة ولهذا لم يصح طلاقه وعتاقه ولم يجب عليه الصوم والصلاة فلا يصح إسلامه ولنا أنه آمن بالله سبحانه وتعالى عن غيب فيصح إيمانه كالبالغ وهذا لأن الإيمان عبارة عن التصديق لغة وشرعا وهو تصديق الله سبحانه وتعالى في جميع ما أنزل على رسله أو تصديق رسله في جميع ما جاءوا به عن الله تبارك وتعالى وقد وجد ذلك منه لوجود دليله وهو إقرار العاقل وخصوصا عن طوع فترتب عليه الأحكام لأنها مبنية على وجود الإيمان حقيقة قال الله تعالى ( ( ( تبارك ) ) ) ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا وقال عليه الصلاة والسلام لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن وقوله إنه مرفوع القلم قلنا نعم في الفروع الشرعية فأما في الأصول العقلية فممنوع ووجوب الإيمان من الأحكام العقلية فيجب على كل عاقل والحديث يحمل على الأحكام الشرعية توفيقا بين الدلائل وبه نقول والله سبحانه وتعالى أعلم وأما أحكام الإيمان فنقول والله سبحانه وتعالى الموفق للإيمان حكمان أحدهما يرجع إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا أما الذي يرجع إلى الآخرة فكينونة المؤمن من أهل الجنة إذا ختم عليه قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها وأما الذي يرجع إلى الدنيا فعصمة النفس والمال لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها إلا أن عصمة النفس تثبت مقصودة وعصمة المال تثبت تابعة لعصمة النفس إذ النفس أصل في التخلق والمال خلق بذله للنفس استبقاء لها فمتى ثبتت عصمة النفس ثبتت عصمة المال تبعا إلا إذا وجد القاطع للتبعية على م نذكر فعلى هذا إذا أسلم أهل بلدة من أهل دار الحرب قبل أن يظهر عليهم المسلمون حرم قتلهم ولا سبيل لأحد على أموالهم على ما قلنا وقد روي عن رسول الله أنه قال من أسلم على مال فهو له ولو أسلم حربي في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم عمدا أو خطأ فلا شيء عليه إلا الكفارة وعند أبي يوسف عليه الدية في الخطأ وعند الشافعي رحمه الله عليه الدية مع الكفارة في الخطأ والقصاص في العمد واحتجا بالعمومات الواردة في باب القصاص والدية من غير فصل بين مؤمن قتل في دار الإسلام أو في دار الحرب ولنا قوله تبارك وتعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة أوجب سبحانه وتعالى الكفارة وجعلها كل موجب قتل المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا لأنه جعله جزاء والجزاء ينبىء عن الكفاية فاقتضى وقوع الكفاية بها عما سواها من القصاص والدية جميعا ولأن القصاص لم يشرع إلا لحكمة الحياة قال الله تعالى ولكم في القصاص حياة والحاجة إلى الإحياء عند قصد القتل لعداوة حاملة عليه ولا يكون ذلك إلا عند المخالطة ولو لم توجد ههنا وعلى هذا إذا أسلم ولم يهاجر إلينا حتى ظهر المسلمون على الدار فما كان في يده من المقتول فهو له ولا يكون فيئا إلا عبدا يقاتل فإنه يكون فيئا لأن نفسه استفادت العصمة بالإسلام وماله الذي في يده تابع له من كل وجه فكان معصوما تبعا لعصمة النفس إلا عبدا يقاتل لأنه إذا قاتل فقد خرج من يد المولى فلم يبق تبعا له فانقطعت العصمة لانقطاع التبعية فيكون محلا للتملك بالاستيلاء وكذلك ما كان في يد مسلم أو ذمي وديعة له فهو له ولا يكون فيئا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ أخبر عليه الصلاة والسلام أن الصبي مرفوع القلم والفقه مستنبط منه وهو أن الصبي لو صح إسلامه إما أن يصح فرضا وإما أن يصح نفلا ومعلوم أن التنفل بالإسلام محال والفرضية بخطاب الشرع والقلم عنه مرفوع ولأن صحة الإسلام من الأحكام الضارة فإنه سبب لحرمان الميراث والنفقة ووقوع الفرق بين الزوجين والصبي ليس من أهل التصرفات الضارة ولهذا لم يصح طلاقه وعتاقه ولم يجب عليه الصوم والصلاة فلا يصح إسلامه ولنا أنه آمن بالله سبحانه وتعالى عن غيب فيصح إيمانه كالبالغ وهذا لأن الإيمان عبارة عن التصديق لغة وشرعا وهو تصديق الله سبحانه وتعالى في جميع ما أنزل على رسله أو تصديق رسله في جميع ما جاءوا به عن الله تبارك وتعالى وقد وجد ذلك منه لوجود دليله وهو إقرار العاقل وخصوصا عن طوع فترتب عليه الأحكام لأنها مبنية على وجود الإيمان حقيقة قال الله تعالى ( ( ( تبارك ) ) ) ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا وقال عليه الصلاة والسلام لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن وقوله إنه مرفوع القلم قلنا نعم في الفروع الشرعية فأما في الأصول العقلية فممنوع ووجوب الإيمان من الأحكام العقلية فيجب على كل عاقل والحديث يحمل على الأحكام الشرعية توفيقا بين الدلائل وبه نقول والله سبحانه وتعالى أعلم وأما أحكام الإيمان فنقول والله سبحانه وتعالى الموفق للإيمان حكمان أحدهما يرجع إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا أما الذي يرجع إلى الآخرة فكينونة المؤمن من أهل الجنة إذا ختم عليه قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها وأما الذي يرجع إلى الدنيا فعصمة النفس والمال لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها إلا أن عصمة النفس تثبت مقصودة وعصمة المال تثبت تابعة لعصمة النفس إذ النفس أصل في التخلق والمال خلق بذله للنفس استبقاء لها فمتى ثبتت عصمة النفس ثبتت عصمة المال تبعا إلا إذا وجد القاطع للتبعية على م نذكر فعلى هذا إذا أسلم أهل بلدة من أهل دار الحرب قبل أن يظهر عليهم المسلمون حرم قتلهم ولا سبيل لأحد على أموالهم على ما قلنا وقد روي عن رسول الله أنه قال من أسلم على مال فهو له ولو أسلم حربي في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم عمدا أو خطأ فلا شيء عليه إلا الكفارة وعند أبي يوسف عليه الدية في الخطأ وعند الشافعي رحمه الله عليه الدية مع الكفارة في الخطأ والقصاص في العمد واحتجا بالعمومات الواردة في باب القصاص والدية من غير فصل بين مؤمن قتل في دار الإسلام أو في دار الحرب ولنا قوله تبارك وتعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة أوجب سبحانه وتعالى الكفارة وجعلها كل موجب قتل المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا لأنه جعله جزاء والجزاء ينبىء عن الكفاية فاقتضى وقوع الكفاية بها عما سواها من القصاص والدية جميعا ولأن القصاص لم يشرع إلا لحكمة الحياة قال الله تعالى ولكم في القصاص حياة والحاجة إلى الإحياء عند قصد القتل لعداوة حاملة عليه ولا يكون ذلك إلا عند المخالطة ولو لم توجد ههنا وعلى هذا إذا أسلم ولم يهاجر إلينا حتى ظهر المسلمون على الدار فما كان في يده من المقتول فهو له ولا يكون فيئا إلا عبدا يقاتل فإنه يكون فيئا لأن نفسه استفادت العصمة بالإسلام وماله الذي في يده تابع له من كل وجه فكان معصوما تبعا لعصمة النفس إلا عبدا يقاتل لأنه إذا قاتل فقد خرج من يد المولى فلم يبق تبعا له فانقطعت العصمة لانقطاع التبعية فيكون محلا للتملك بالاستيلاء وكذلك ما كان في يد مسلم أو ذمي وديعة له فهو له ولا يكون فيئا

Bölüm V07/P104–V07/P105Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P104–V07/P105)
Orijinal Metin (AR)

لأن يد المودع يده من وجه من حيث إنه يحفظ الوديعة له ويد نفسه من حيث الحقيقة وكل واحد منهما معصوم فكان ما في يده معصوما فلا يكون محلا للتملك وأما ما كان في يد حربي وديعة فيكون فيئا عند أبي حنيفة وعندهما يكون له لأن يد المودع يده فكان معصوما والصحيح قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه من حيث إنه يحفظ له تكون يده فيكون تبعا له فيكون معصوما ومن حيث الحقيقة لا يكون معصوما لأن نفس الحربي غير معصومة فوقع الشك في العصمة فلا تثبت العصمة مع الشك وكذا عقاره يكون فيئا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد هو والمنقول سواء والصحيح قولهما لأنه من حيث إنه يتصرف فيه بحسب مشيئته يكون في يده فيكون تبعا له من حيث إنه محصن محفوظ بنفسه ليس في يده فلا يكون تبعا له فلا تثبت العصمة مع الشك وأما أولاده الصغار فأحرار مسلمون تبعا له وأولاده الكبار وامرأته يكونون فيئا لأنهم في حكم أنفسهم لانعدام التبعية وأما الولد الذي في البطن فهو مسلم تبعا لأبيه ورقيق تبعا لأمه وفيه إشكال وهو أن هذا إنشاء الرق على المسلم وأنه ممنوع والجواب أن الممتنع إنشاء الرق على من هو مسلم حقيقة لا على من له حكم الوجود والإسلام شرعا هذا إذا أسلم ولم يهاجر إلينا فظهر المسلمون على الدار فلو أسلم وهاجر إلينا ثم ظهر المسلمون على الدار أما أمواله فما كان في يد مسلم أو ذمي وديعة فهو له ولا يكون فيئا لما ذكرنا وما سوى ذلك فهو فيء لما ذكرنا أيضا وقيل ما كان في يد حربي وديعة فهو على الخلاف الذي ذكرنا وأما أولاده الصغار فيحكم بإسلامهم ( ( ( بإسلامه ) ) ) تبعا لأبيهم ولا يسترقون لأن الإسلام يمنع إنشاء الرق إلا رقا ثبت حكما بأن كان الولد في بطن الأم وأولاده الكبار فيء لأنهم في حكم أنفسهم فلا يكونون مسلمين بإسلام أبيهم وكذلك زوجته والولد الذي في البطن يكون مسلما تبعا لأبيه ورقيقا تبعا لأمه ولو دخل الحربي دار الإسلام ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على الدار فجميع ماله وأولاده الصغار والكبار وامرأته وما في بطنها فيء لما لم يسلم في دار الحرب حتى خرج إلينا لم تثبت العصمة لماله لانعدام عصمة النفس فبعد ذلك وإن صارت معصومة لكن بعد تباين الدارين وأنه يمنع ثبوت التبعية ولو دخل مسلم أو ذمي دار الحرب فأصاب هناك مالا ثم ظهر المسلمون على الدار فحكمه وحكم الذي أسلم من أهل الحرب ولم يهاجر إلينا سواء والله عز وجل أعلم وأما الأمان فنقول الأمان في الأصل نوعان أمان مؤقت وأمان مؤبد أما المؤقت فنوعان أيضا أحدهما الأمان المعروف وهو أن يحاصر الغزاة مدينة أو حصنا من حصون الكفرة فيستأمنهم الكفار فيؤمنوهم والكلام فيه في مواضع في بيان ركن الأمان وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الأمان وفي بيان صفته وفي بيان ما يبطل به الأمان فأما ركنه فهو اللفظ الدال على الأمان نحو قول المقاتل أمنتكم أو أنتم آمنون أو أعطيتكم الأمان وما يجري هذا المجرى وأما شرائط الركن فأنواع منها أن يكون في حال يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة لأن القتال فرض والأمان يتضمن تحريم القتال فيتناقض إلا إذا كان في حال ضعف المسلمين وقوة الكفرة لأنه إذ ذاك يكون قتالا معنى لوقوعه وسيلة إلى الاستعداد للقتال فلا يؤدي إلى التناقض ومنها العقل فلا يجوز أمان المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل شرط أهلية التصرف ومنها البلوغ وسلامة العقل عن الآفة عند عامة العلماء وعند محمد رحمه الله ليس بشرط حتى إن الصبي المراهق الذي يعقل الإسلام والبالغ المختلط العقل إذا أمن لا يصح عند العامة وعند محمد يصح وجه قوله أن أهلية الأمان مبنية على أهلية الإيمان والصبي الذي يعقل الإسلام من أهل الإيمان فيكون من أهل الأمان كالبالغ

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن يد المودع يده من وجه من حيث إنه يحفظ الوديعة له ويد نفسه من حيث الحقيقة وكل واحد منهما معصوم فكان ما في يده معصوما فلا يكون محلا للتملك وأما ما كان في يد حربي وديعة فيكون فيئا عند أبي حنيفة وعندهما يكون له لأن يد المودع يده فكان معصوما والصحيح قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه من حيث إنه يحفظ له تكون يده فيكون تبعا له فيكون معصوما ومن حيث الحقيقة لا يكون معصوما لأن نفس الحربي غير معصومة فوقع الشك في العصمة فلا تثبت العصمة مع الشك وكذا عقاره يكون فيئا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد هو والمنقول سواء والصحيح قولهما لأنه من حيث إنه يتصرف فيه بحسب مشيئته يكون في يده فيكون تبعا له من حيث إنه محصن محفوظ بنفسه ليس في يده فلا يكون تبعا له فلا تثبت العصمة مع الشك وأما أولاده الصغار فأحرار مسلمون تبعا له وأولاده الكبار وامرأته يكونون فيئا لأنهم في حكم أنفسهم لانعدام التبعية وأما الولد الذي في البطن فهو مسلم تبعا لأبيه ورقيق تبعا لأمه وفيه إشكال وهو أن هذا إنشاء الرق على المسلم وأنه ممنوع والجواب أن الممتنع إنشاء الرق على من هو مسلم حقيقة لا على من له حكم الوجود والإسلام شرعا هذا إذا أسلم ولم يهاجر إلينا فظهر المسلمون على الدار فلو أسلم وهاجر إلينا ثم ظهر المسلمون على الدار أما أمواله فما كان في يد مسلم أو ذمي وديعة فهو له ولا يكون فيئا لما ذكرنا وما سوى ذلك فهو فيء لما ذكرنا أيضا وقيل ما كان في يد حربي وديعة فهو على الخلاف الذي ذكرنا وأما أولاده الصغار فيحكم بإسلامهم ( ( ( بإسلامه ) ) ) تبعا لأبيهم ولا يسترقون لأن الإسلام يمنع إنشاء الرق إلا رقا ثبت حكما بأن كان الولد في بطن الأم وأولاده الكبار فيء لأنهم في حكم أنفسهم فلا يكونون مسلمين بإسلام أبيهم وكذلك زوجته والولد الذي في البطن يكون مسلما تبعا لأبيه ورقيقا تبعا لأمه ولو دخل الحربي دار الإسلام ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على الدار فجميع ماله وأولاده الصغار والكبار وامرأته وما في بطنها فيء لما لم يسلم في دار الحرب حتى خرج إلينا لم تثبت العصمة لماله لانعدام عصمة النفس فبعد ذلك وإن صارت معصومة لكن بعد تباين الدارين وأنه يمنع ثبوت التبعية ولو دخل مسلم أو ذمي دار الحرب فأصاب هناك مالا ثم ظهر المسلمون على الدار فحكمه وحكم الذي أسلم من أهل الحرب ولم يهاجر إلينا سواء والله عز وجل أعلم وأما الأمان فنقول الأمان في الأصل نوعان أمان مؤقت وأمان مؤبد أما المؤقت فنوعان أيضا أحدهما الأمان المعروف وهو أن يحاصر الغزاة مدينة أو حصنا من حصون الكفرة فيستأمنهم الكفار فيؤمنوهم والكلام فيه في مواضع في بيان ركن الأمان وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الأمان وفي بيان صفته وفي بيان ما يبطل به الأمان فأما ركنه فهو اللفظ الدال على الأمان نحو قول المقاتل أمنتكم أو أنتم آمنون أو أعطيتكم الأمان وما يجري هذا المجرى وأما شرائط الركن فأنواع منها أن يكون في حال يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة لأن القتال فرض والأمان يتضمن تحريم القتال فيتناقض إلا إذا كان في حال ضعف المسلمين وقوة الكفرة لأنه إذ ذاك يكون قتالا معنى لوقوعه وسيلة إلى الاستعداد للقتال فلا يؤدي إلى التناقض ومنها العقل فلا يجوز أمان المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل شرط أهلية التصرف ومنها البلوغ وسلامة العقل عن الآفة عند عامة العلماء وعند محمد رحمه الله ليس بشرط حتى إن الصبي المراهق الذي يعقل الإسلام والبالغ المختلط العقل إذا أمن لا يصح عند العامة وعند محمد يصح وجه قوله أن أهلية الأمان مبنية على أهلية الإيمان والصبي الذي يعقل الإسلام من أهل الإيمان فيكون من أهل الأمان كالبالغ

Bölüm V07/P105–V07/P106Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P105–V07/P106)
Orijinal Metin (AR)

ولنا أن الصبي ليس من أهل حكم الأمان فلا يكون من أهل الأمان وهذا لأن حكم الأمان حرمة القتال وخطاب التحريم لا يتناوله ولأن من شرط صحة الأمان أن يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة وهذه حالة خفية لا يوقف عليها إلا بالتأمل والنظر ولا يوجد ذلك من الصبي لاشتغاله باللهو واللعب ومنها الإسلام فلا يصح أمان الكافر وإن كان يقاتل مع المسلمين لأنه متهم في حق المسلمين فلا تؤمن خيانته ولأنه إذا كان متهما فلا يدرى أنه بنى أمانه على مراعاة مصلحة المسلمين من التفرق عن حالة ( ( ( حال ) ) ) القوة والضعف أم لا فيقع الشك في وجود شرط الصحة فلا يصح مع الشك وأما الحرية فليست بشرط لصحة الأمان فيصح أمان العبد المأذون في القتال بالإجماع وهل يصح أمان العبد المحجور عن القتال اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة وأبو يوسف رحمه الله لا يصح وقال محمد رحمه الله يصح وهو قول الشافعي رحمه الله وجه قوله ما روي عن رسول الله أنه قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم والذمة العهد والأمان نوع عهد والعبد المسلم أدنى المسلمين فيتناوله الحديث ولأن حجر المولى يعمل في التصرفات الضارة دون النافعة بل هو في التصرفات النافعة غير محجور كقبول الهبة والصدقة ولا مضرة للمولى في أمان العبد بتعطيل منافعه عليه لأنه يتأدى في زمان قليل بل له ولسائر المسلمين فيه منفعة فلا يظهر انحجاره عنه فأشبه المأذون بالقتال وجه قولهما أن الأصل في الأمان أن لا يجوز لأن القتال فرض والأمان يحرم القتال إلا إذا وقع في حال يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة لوقوعه وسيلة إلى الاستعداد للقتال في هذه الحالة فيكون قتالا معنى إذ الوسيلة إلى الشيء حكمها حكم ذلك الشيء وهذه حالة لا تعرف إلا بالتأمل والنظر في حال المسلمين في قوتهم وضعفهم والعبد المحجور لاشتغاله بخدمة المولى لا يقف عليهما فكان أمانه تركا للقتال المفروض صورة ومعنى فلا يجوز فبهذا فارق المأذون لأن المأذون بالقتال يقف على هذه الحالة فيقع أمانه وسيلة إلى القتال فكان إقامة للفرض معنى فهو الفرق وأما الحديث فلا يتناول المحجور لأن الأدنى إما أن يكون من الدناءة وهي الخساسة وإما أن يكون من الدنو وهو القرب والأول ليس بمراد لأن الحديث يتناول المسلمين بقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون تتكافأ دماؤهم ولا خساسة مع الإسلام والثاني لا يتناول المحجور لأنه لا يكون في صف القتال فلا يكون أقرب إلى الكفرة والله سبحانه وتعالى أعلم وكذلك الذكورة ليست بشرط فيصح أمان المرأة لأنها بما معها من العقل لا تعجز عن الوقوف على حال القوة والضعف وقد روي أن سيدتنا زينب بنت النبي المكرم عليه الصلاة والسلام أمنت زوجها أبا العاص رضي الله عنه وأجاز رسول الله أمانها وكذلك السلام ( ( ( السلامة ) ) ) عن العمى والزمانة والمرض ليست بشرط فيصح أمان الأعمى والزمن والمريض لأن الأصل في صحة الأمان صدوره عن رأي ونظر في الأحوال الخفية من الضعف والقوة وهذه العوارض لا تقدح فيه ولايجوز أمان التاجر في دار الحرب والأسير فيها والحربي الذي أسلم هناك لأن هؤلاء لا يقفون على حال الغزاة من القوة والضعف فلا يعرفون للأمان مصلحة ولأنهم متهمون في حق الغزاة لكونهم مقهورين في أيدي الكفرة وكذلك الجماعة ليست بشرط فيصح أمان الواحد لقوله عليه السلام ويسعى بذمتهم أدناهم ولأن الوقوف على حالة القوة والضعف لا يقف على رأي الجماعة فيصح من الواحد وسواء أمن جماعة كثيرة أو قليلة أو أهل مصر أو قرية فذلك جائز وأما حكم الأمان فهو ثبوت الأمن للكفرة لأن لفظ الأمان يدل عليه وهو قوله أمنت فثبت الأمن لهم عن القتل والسبي والاستغنام فيحرم على المسلمين قتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم واستغنام أموالهم وأما صفته فهو أنه عقد غير لازم حتى لو رأى الإمام المصلحة في النقض ينقض لأن جوازه مع أنه يتضمن ترك القتال المفروض كان للمصلحة فإذا صارت المصلحة في النقض نقض

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا أن الصبي ليس من أهل حكم الأمان فلا يكون من أهل الأمان وهذا لأن حكم الأمان حرمة القتال وخطاب التحريم لا يتناوله ولأن من شرط صحة الأمان أن يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة وهذه حالة خفية لا يوقف عليها إلا بالتأمل والنظر ولا يوجد ذلك من الصبي لاشتغاله باللهو واللعب ومنها الإسلام فلا يصح أمان الكافر وإن كان يقاتل مع المسلمين لأنه متهم في حق المسلمين فلا تؤمن خيانته ولأنه إذا كان متهما فلا يدرى أنه بنى أمانه على مراعاة مصلحة المسلمين من التفرق عن حالة ( ( ( حال ) ) ) القوة والضعف أم لا فيقع الشك في وجود شرط الصحة فلا يصح مع الشك وأما الحرية فليست بشرط لصحة الأمان فيصح أمان العبد المأذون في القتال بالإجماع وهل يصح أمان العبد المحجور عن القتال اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة وأبو يوسف رحمه الله لا يصح وقال محمد رحمه الله يصح وهو قول الشافعي رحمه الله وجه قوله ما روي عن رسول الله أنه قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم والذمة العهد والأمان نوع عهد والعبد المسلم أدنى المسلمين فيتناوله الحديث ولأن حجر المولى يعمل في التصرفات الضارة دون النافعة بل هو في التصرفات النافعة غير محجور كقبول الهبة والصدقة ولا مضرة للمولى في أمان العبد بتعطيل منافعه عليه لأنه يتأدى في زمان قليل بل له ولسائر المسلمين فيه منفعة فلا يظهر انحجاره عنه فأشبه المأذون بالقتال وجه قولهما أن الأصل في الأمان أن لا يجوز لأن القتال فرض والأمان يحرم القتال إلا إذا وقع في حال يكون بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة لوقوعه وسيلة إلى الاستعداد للقتال في هذه الحالة فيكون قتالا معنى إذ الوسيلة إلى الشيء حكمها حكم ذلك الشيء وهذه حالة لا تعرف إلا بالتأمل والنظر في حال المسلمين في قوتهم وضعفهم والعبد المحجور لاشتغاله بخدمة المولى لا يقف عليهما فكان أمانه تركا للقتال المفروض صورة ومعنى فلا يجوز فبهذا فارق المأذون لأن المأذون بالقتال يقف على هذه الحالة فيقع أمانه وسيلة إلى القتال فكان إقامة للفرض معنى فهو الفرق وأما الحديث فلا يتناول المحجور لأن الأدنى إما أن يكون من الدناءة وهي الخساسة وإما أن يكون من الدنو وهو القرب والأول ليس بمراد لأن الحديث يتناول المسلمين بقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون تتكافأ دماؤهم ولا خساسة مع الإسلام والثاني لا يتناول المحجور لأنه لا يكون في صف القتال فلا يكون أقرب إلى الكفرة والله سبحانه وتعالى أعلم وكذلك الذكورة ليست بشرط فيصح أمان المرأة لأنها بما معها من العقل لا تعجز عن الوقوف على حال القوة والضعف وقد روي أن سيدتنا زينب بنت النبي المكرم عليه الصلاة والسلام أمنت زوجها أبا العاص رضي الله عنه وأجاز رسول الله أمانها وكذلك السلام ( ( ( السلامة ) ) ) عن العمى والزمانة والمرض ليست بشرط فيصح أمان الأعمى والزمن والمريض لأن الأصل في صحة الأمان صدوره عن رأي ونظر في الأحوال الخفية من الضعف والقوة وهذه العوارض لا تقدح فيه ولايجوز أمان التاجر في دار الحرب والأسير فيها والحربي الذي أسلم هناك لأن هؤلاء لا يقفون على حال الغزاة من القوة والضعف فلا يعرفون للأمان مصلحة ولأنهم متهمون في حق الغزاة لكونهم مقهورين في أيدي الكفرة وكذلك الجماعة ليست بشرط فيصح أمان الواحد لقوله عليه السلام ويسعى بذمتهم أدناهم ولأن الوقوف على حالة القوة والضعف لا يقف على رأي الجماعة فيصح من الواحد وسواء أمن جماعة كثيرة أو قليلة أو أهل مصر أو قرية فذلك جائز وأما حكم الأمان فهو ثبوت الأمن للكفرة لأن لفظ الأمان يدل عليه وهو قوله أمنت فثبت الأمن لهم عن القتل والسبي والاستغنام فيحرم على المسلمين قتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم واستغنام أموالهم وأما صفته فهو أنه عقد غير لازم حتى لو رأى الإمام المصلحة في النقض ينقض لأن جوازه مع أنه يتضمن ترك القتال المفروض كان للمصلحة فإذا صارت المصلحة في النقض نقض

Bölüm V07/P106–V07/P107Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P106–V07/P107)
Orijinal Metin (AR)

وأما بيان ما ينتقض به الأمان فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما إن كان الأمان مطلقا وإما إن كان مؤقتا إلى وقت معلوم فإن كان مطلقا فانتقاضه يكون بطريقين أحدهما نقض الإمام فإذا نقض الإمام انتقض لكن ينبغي أن يخبرهم بالنقض ثم يقاتلهم لئلا يكون منهم غدر في العهد والثاني أن يجيء أهل الحصن بالأمان إلى الإمام فينقض وإذا جاؤا الإمام بالأمان ينبغي أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فإلى الذمة فإن أبوا ردهم إلى مأمنهم ثم قاتلهم احترازا عن الغدر فإن أبو ( ( ( أبوا ) ) ) الإسلام والجزية وأبوا أن يلحقوا بمأمنهم فإن الإمام يؤجلهم على ما يرى فإن رجعوا إلى مأمنهم في الأجل المضروب وإلا صاروا ذمة لا يمكنون بعد ذلك أن يرجعوا إلى مأمنهم لأن مقامهم بعد الأجل المضروب التزام الذمة دلالة وإن كان الأمان مؤقتا إلى وقت معلوم ينتهي بمضي الوقت من غير الحاجة إلى النقض ولهم أن يقاتلوهم إلا إذا دخل واحد منهم دار الإسلام فمضى الوقت وهو فيه فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه والله أعلم هذا حاصر الغزاة مدينة أو حصنا من حصون الكفرة فجاؤا ( ( ( فجاءوا ) ) ) فاستأمنوهم فأما إذا استنزلوهم عن الحكم فهذا على وجهين إما إن استنزلوهم على حكم الله سبحانه وتعالى وإما إن استنزلوهم على حكم العباد بأن استنزلوهم على حكم رجل فإن استنزلوهم على حكم الله سبحانه وتعالى جاز إنزالهم عليه عند أبي يوسف والخيار إلى الإمام إن شاء قتل مقاتلتهم وسبى نساءهم وذراريهم وإن شاء سبى الكل وإن شاء جعلهم ذمة وعند محمد لا يجوز الإنزال على حكم الله تعالى فلا يجوز قتلهم واسترقاقهم ولكنهم يدعون إلى الإسلام فإن أبوا جعلوا ذمة واحتج محمد بما روي عن رسول الله أنه قال في وصايا الأمراء عند بعث الجيش وإذا حاصرتم مدينة أو حصنا فإن أرادوا أن تنزلوهم على حكم الله عز وجل فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم نهى رسول الله عن الإنزال على حكم الله تعالى ونبه عليه السلام على المعنى وهو أن حكم الله سبحانه وتعالى غير معلوم فكان الإنزال على حكم الله تعالى من الإمام قضاء بالمجهول وأنه لا يصح وإذا لم يصح الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى فيدعون إلى الإسلام فإن أجابوا فهم أحرار مسلمون لا سبيل على أنفسهم وأموالهم وإن أبوا لا يقتلهم الإمام ولا يسترقهم ولكن يجعلهم ذمة فإن طلبوا من الإمام أن يبلغهم مأمنهم لم يجبهم إليه لأنه لو ردهم إلى مأمنهم لصاروا حربا لنا وجه قول أبي يوسف أن الاستنزال على حكم الله عز وجل هو الاستنزال على الحكم المشروع للمسلمين في حق الكفرة والقتل والسبي وعقد الذمة كل ذلك حكم مشروع في حقهم فجاز الإنزال عليه قوله إن ذلك مجهول لا يدري المنزل عليه أي حكم هو قلنا نعم لكن يمكن الوصول إليه والعلم به لوجود سبب العلم وهو الاختيار وهذا لا يكفي لجواز الإنزال عليه كما قلنا في الكفارات أن الواجب أحد الأشياء الثلاث ( ( ( الثلاثة ) ) ) وذلك غير معلوم ثم لم يمنع ذلك وقوع تعلق التكليف به لوجود سبب العلم به وهو اختيار الكفر المكلف كذا هذا يدل عليه أن يجوز الإنزال على حكم العباد بالإجماع والإنزال على حكم العباد إنزال على حكم الله تعالى حقيقة إذ العبد لا يملك إنشاء الحكم من نفسه قال الله تعالى ولا يشرك في حكمه أحدا وقال تبارك وتعالى إن الحكم إلا لله ولكنه يظهر حكم الله عز وجل المشروع في الحادثة ولهذا قال رسول الله لسعد بن معاذ رضي الله عنه لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما بيان ما ينتقض به الأمان فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما إن كان الأمان مطلقا وإما إن كان مؤقتا إلى وقت معلوم فإن كان مطلقا فانتقاضه يكون بطريقين أحدهما نقض الإمام فإذا نقض الإمام انتقض لكن ينبغي أن يخبرهم بالنقض ثم يقاتلهم لئلا يكون منهم غدر في العهد والثاني أن يجيء أهل الحصن بالأمان إلى الإمام فينقض وإذا جاؤا الإمام بالأمان ينبغي أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فإلى الذمة فإن أبوا ردهم إلى مأمنهم ثم قاتلهم احترازا عن الغدر فإن أبو ( ( ( أبوا ) ) ) الإسلام والجزية وأبوا أن يلحقوا بمأمنهم فإن الإمام يؤجلهم على ما يرى فإن رجعوا إلى مأمنهم في الأجل المضروب وإلا صاروا ذمة لا يمكنون بعد ذلك أن يرجعوا إلى مأمنهم لأن مقامهم بعد الأجل المضروب التزام الذمة دلالة وإن كان الأمان مؤقتا إلى وقت معلوم ينتهي بمضي الوقت من غير الحاجة إلى النقض ولهم أن يقاتلوهم إلا إذا دخل واحد منهم دار الإسلام فمضى الوقت وهو فيه فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه والله أعلم هذا حاصر الغزاة مدينة أو حصنا من حصون الكفرة فجاؤا ( ( ( فجاءوا ) ) ) فاستأمنوهم فأما إذا استنزلوهم عن الحكم فهذا على وجهين إما إن استنزلوهم على حكم الله سبحانه وتعالى وإما إن استنزلوهم على حكم العباد بأن استنزلوهم على حكم رجل فإن استنزلوهم على حكم الله سبحانه وتعالى جاز إنزالهم عليه عند أبي يوسف والخيار إلى الإمام إن شاء قتل مقاتلتهم وسبى نساءهم وذراريهم وإن شاء سبى الكل وإن شاء جعلهم ذمة وعند محمد لا يجوز الإنزال على حكم الله تعالى فلا يجوز قتلهم واسترقاقهم ولكنهم يدعون إلى الإسلام فإن أبوا جعلوا ذمة واحتج محمد بما روي عن رسول الله أنه قال في وصايا الأمراء عند بعث الجيش وإذا حاصرتم مدينة أو حصنا فإن أرادوا أن تنزلوهم على حكم الله عز وجل فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم نهى رسول الله عن الإنزال على حكم الله تعالى ونبه عليه السلام على المعنى وهو أن حكم الله سبحانه وتعالى غير معلوم فكان الإنزال على حكم الله تعالى من الإمام قضاء بالمجهول وأنه لا يصح وإذا لم يصح الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى فيدعون إلى الإسلام فإن أجابوا فهم أحرار مسلمون لا سبيل على أنفسهم وأموالهم وإن أبوا لا يقتلهم الإمام ولا يسترقهم ولكن يجعلهم ذمة فإن طلبوا من الإمام أن يبلغهم مأمنهم لم يجبهم إليه لأنه لو ردهم إلى مأمنهم لصاروا حربا لنا وجه قول أبي يوسف أن الاستنزال على حكم الله عز وجل هو الاستنزال على الحكم المشروع للمسلمين في حق الكفرة والقتل والسبي وعقد الذمة كل ذلك حكم مشروع في حقهم فجاز الإنزال عليه قوله إن ذلك مجهول لا يدري المنزل عليه أي حكم هو قلنا نعم لكن يمكن الوصول إليه والعلم به لوجود سبب العلم وهو الاختيار وهذا لا يكفي لجواز الإنزال عليه كما قلنا في الكفارات أن الواجب أحد الأشياء الثلاث ( ( ( الثلاثة ) ) ) وذلك غير معلوم ثم لم يمنع ذلك وقوع تعلق التكليف به لوجود سبب العلم به وهو اختيار الكفر المكلف كذا هذا يدل عليه أن يجوز الإنزال على حكم العباد بالإجماع والإنزال على حكم العباد إنزال على حكم الله تعالى حقيقة إذ العبد لا يملك إنشاء الحكم من نفسه قال الله تعالى ولا يشرك في حكمه أحدا وقال تبارك وتعالى إن الحكم إلا لله ولكنه يظهر حكم الله عز وجل المشروع في الحادثة ولهذا قال رسول الله لسعد بن معاذ رضي الله عنه لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة

Bölüm V07/P107Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P107)
Orijinal Metin (AR)

وأما الحديث فيحتمل أنه مصروف إلى زمان جواز ورود النسخ وهو حال حياة النبي عليه الصلاة والسلام لانعدام استقرار الأحكام الشرعية في حياته عليه الصلاة والسلام لئلا يكون الإنزال على الحكم المنسوخ عسى لاحتمال النسخ فيما بين ذلك وقد انعدم هذا المعنى بعد وفاته عليه الصلاة والسلام لخروج الأحكام عن احتمال النسخ بوفاته وإذا جاز الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى عند أبي يوسف فالخيار فيه إلى الإمام فأيما كان أفضل للمسلمين من القتل والسبي والذمة فعل لأن كل ذلك حكم الله سبحانه وتعالى المشروع للمسلمين في حق الكفرة فإن أسلموا قبل الاختيار فهم أحرار مسلمون لا سبيل لأحد عليهم وعلى أموالهم والأرض لهم وهي عشرية وكذلك إذا جعلهم ذمة فهم أحرار ويضع على أراضيهم الخراج فإن أسلموا قبل توظيف الخراج صارت عشرية هذا إذا كان الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى فأما إذا كان على حكم العباد بأن استنزلوهم على حكم رجل فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن استنزلوهم على حكم رجل معين بأن قالوا على حكم فلان لرجل سموه وإما إن استنزلوهم على حكم رجل غير معين فإن كان الاستنزال على حكم رجل معين فنزلوا على حكمه فحكم عليهم بشيء مما ذكرنا وهو رجل عاقل مسلم عدل غير محدود في قذف جاز بالإجماع لما روي أن بني قريظة لما حاصرهم رسول الله خمسا وعشرين ليلة استنزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم سعد أن تقتل رجالهم وتقسم أموالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم فقال رسول الله لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة فقد استصوب رسول الله حكمه حيث أخبر عليه الصلاة والسلام أن ما حكم به حكم الله سبحانه وتعالى لأن حكم الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا صوابا وليس للحاكم أن يحكم بردهم إلى دار الحرب فإن حكم فهو باطل لأنه حكم غير مشروع لما بينا لأنهم بالرد يصيرون حربيين لنا وإن كان الحاكم عبدا أو صبيا لم يجز حكمه بالإجماع وإن كان فاسقا أو محدودا في القذف لم يجز حكمه عند أبي يوسف وعند محمد يجوز وجه قول محمد رحمه الله أن الفاسق يصلح قاضيا فيصلح حكما بالطريق الأولى وجه قول أبي يوسف أن المحدود في القذف لا يصلح حكما لأنه ليس من أهل الولاية ولهذا لم يصلح قاضيا وكذا الفاسق لا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) حكما وإن صلح قاضيا لكنه لا يلزم قضاؤه ولهذا لو رفعت قضية إلى قاض آخر إن شاء أمضاه وإن شاء رده وإن كان ذميا جاز حكمه في الكفرة لأنه من أهل الشهادة على جنسه وإن نزلوا على حكم رجل يختارونه فاختاروا رجلا فإن كان موضعا للحكم جاز حكمه وإن كان غير موضع للحكم لا يقبل منهم حتى يختاروا رجلا موضعا للحكم فإن لم يختاروا أبلغهم الإمام مأمنهم لأن النزول كان على شرط وهو حكم رجل يختارونه فإذا لم يختاروا فقد بقوا في يد الإمام بالأمان فيردهم إلى مأمنهم إلا أنه لا يردهم إلى حصن هو أحصن من الأول ولا إلى حد يمتنعون به لأن الرد إلى المأمن للتحرج عن توهم العذر وأنه يحصل بالرد إلى ما كانوا عليه فلا ضرورة في الرد إلى غيره وإن نزلوا على حكم رجل غير معين فللإمام أن يعين رجلا صالحا للحكم فيهم أو يحكم للمسلمين بنفسه بما هو أفضل لهم والله سبحانه وتعالى أعلم والثاني الموادعة وهي المعاهدة والصلح على ترك القتال يقال توادع الفريقان أي تعاهدا على أن لا يغزو كل واحد منهما صاحبه والكلام في الموادعة في مواضع في بيان ركنها وشرطها وحكمها وصفتها وما ينتقض به أما ركنها فهو لفظة الموادعة أو المسالمة أو المصالحة أو المعاهدة أو ما يؤدي معنى هذه العبارات وشرطها الضرورة وهي ضرورة استعداد القتال بأن كان بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة المجاوزة إلى قوم آخرين فلا تجوز عند عدم الضرورة لأن الموادعة ترك القتال المفروض فلا يجوز إلا في حال يقع وسيلة إلى القتال لأنها حينئذ تكون قتالا معنى

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الحديث فيحتمل أنه مصروف إلى زمان جواز ورود النسخ وهو حال حياة النبي عليه الصلاة والسلام لانعدام استقرار الأحكام الشرعية في حياته عليه الصلاة والسلام لئلا يكون الإنزال على الحكم المنسوخ عسى لاحتمال النسخ فيما بين ذلك وقد انعدم هذا المعنى بعد وفاته عليه الصلاة والسلام لخروج الأحكام عن احتمال النسخ بوفاته وإذا جاز الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى عند أبي يوسف فالخيار فيه إلى الإمام فأيما كان أفضل للمسلمين من القتل والسبي والذمة فعل لأن كل ذلك حكم الله سبحانه وتعالى المشروع للمسلمين في حق الكفرة فإن أسلموا قبل الاختيار فهم أحرار مسلمون لا سبيل لأحد عليهم وعلى أموالهم والأرض لهم وهي عشرية وكذلك إذا جعلهم ذمة فهم أحرار ويضع على أراضيهم الخراج فإن أسلموا قبل توظيف الخراج صارت عشرية هذا إذا كان الإنزال على حكم الله سبحانه وتعالى فأما إذا كان على حكم العباد بأن استنزلوهم على حكم رجل فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن استنزلوهم على حكم رجل معين بأن قالوا على حكم فلان لرجل سموه وإما إن استنزلوهم على حكم رجل غير معين فإن كان الاستنزال على حكم رجل معين فنزلوا على حكمه فحكم عليهم بشيء مما ذكرنا وهو رجل عاقل مسلم عدل غير محدود في قذف جاز بالإجماع لما روي أن بني قريظة لما حاصرهم رسول الله خمسا وعشرين ليلة استنزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم سعد أن تقتل رجالهم وتقسم أموالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم فقال رسول الله لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة فقد استصوب رسول الله حكمه حيث أخبر عليه الصلاة والسلام أن ما حكم به حكم الله سبحانه وتعالى لأن حكم الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا صوابا وليس للحاكم أن يحكم بردهم إلى دار الحرب فإن حكم فهو باطل لأنه حكم غير مشروع لما بينا لأنهم بالرد يصيرون حربيين لنا وإن كان الحاكم عبدا أو صبيا لم يجز حكمه بالإجماع وإن كان فاسقا أو محدودا في القذف لم يجز حكمه عند أبي يوسف وعند محمد يجوز وجه قول محمد رحمه الله أن الفاسق يصلح قاضيا فيصلح حكما بالطريق الأولى وجه قول أبي يوسف أن المحدود في القذف لا يصلح حكما لأنه ليس من أهل الولاية ولهذا لم يصلح قاضيا وكذا الفاسق لا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) حكما وإن صلح قاضيا لكنه لا يلزم قضاؤه ولهذا لو رفعت قضية إلى قاض آخر إن شاء أمضاه وإن شاء رده وإن كان ذميا جاز حكمه في الكفرة لأنه من أهل الشهادة على جنسه وإن نزلوا على حكم رجل يختارونه فاختاروا رجلا فإن كان موضعا للحكم جاز حكمه وإن كان غير موضع للحكم لا يقبل منهم حتى يختاروا رجلا موضعا للحكم فإن لم يختاروا أبلغهم الإمام مأمنهم لأن النزول كان على شرط وهو حكم رجل يختارونه فإذا لم يختاروا فقد بقوا في يد الإمام بالأمان فيردهم إلى مأمنهم إلا أنه لا يردهم إلى حصن هو أحصن من الأول ولا إلى حد يمتنعون به لأن الرد إلى المأمن للتحرج عن توهم العذر وأنه يحصل بالرد إلى ما كانوا عليه فلا ضرورة في الرد إلى غيره وإن نزلوا على حكم رجل غير معين فللإمام أن يعين رجلا صالحا للحكم فيهم أو يحكم للمسلمين بنفسه بما هو أفضل لهم والله سبحانه وتعالى أعلم والثاني الموادعة وهي المعاهدة والصلح على ترك القتال يقال توادع الفريقان أي تعاهدا على أن لا يغزو كل واحد منهما صاحبه والكلام في الموادعة في مواضع في بيان ركنها وشرطها وحكمها وصفتها وما ينتقض به أما ركنها فهو لفظة الموادعة أو المسالمة أو المصالحة أو المعاهدة أو ما يؤدي معنى هذه العبارات وشرطها الضرورة وهي ضرورة استعداد القتال بأن كان بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة المجاوزة إلى قوم آخرين فلا تجوز عند عدم الضرورة لأن الموادعة ترك القتال المفروض فلا يجوز إلا في حال يقع وسيلة إلى القتال لأنها حينئذ تكون قتالا معنى

Bölüm V07/P107–V07/P108Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P107–V07/P108)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تبارك وتعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم وعند تحقق الضرورة لا بأس به لقول الله تبارك وتعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله وقد روي أن رسول الله وادع أهل مكة عام الحديبية على أن توضع الحرب عشر سنين ولا يشترط إذن الإمام بالموادعة حتى لو وادعهم الإمام أو فريق من المسلمين من غير إذن الإمام جازت موادعتهم لأن المعول عليه كون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين وقد وجد ولا بأس بأن يأخذ المسلمون على ذلك جعلا لأن ذلك في معنى الجزية ويوضع موضع الخراج في بيت المال ولا بأس أن يطلب المسلمون الصلح من الكفرة ويعطوا على ذلك مالا إذا اضطروا إليه لقوله سبحانه وتعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها أباح سبحانه وتعالى لنا الصلح مطلقا فيجوز ببدل أو غير بدل ولأن الصلح على مال لدفع شر الكفرة للحال والاستعداد للقتال في الثاني من باب المجاهدة بالمال والنفس فيكون جائزا وتجوز موادعة المرتدين إذا غلبوا على دار من دور الإسلام وخيف منهم ولم تؤمن غائلتهم لما فيه من مصلحة دفع الشر للحال ورجاء رجوعهم إلى الإسلام وتوبتهم لا يؤخذ منهم على ذلك مال لأن ذلك في معنى الجزية ولا يجوز أخذ الجزية من المرتدين فإن أخذ منهم شيئا لا يرد لأنه مال غير معصوم ألا ترى أن أموالهم محل للاستيلاء كأموال أهل الحرب وكذلك البغاة تجوز موادعتهم لأنه لما جازت موادعة الكفرة فلأن تجوز موادعة المسلمين أولى ولكن لا يؤخذ منهم على ذلك مال لأن المال المأخوذ على ترك القتال يكون في معنى الجزية ولا تؤخذ الجزية إلا من كافر وأما حكم الموادعة فما ( ( ( فهو ) ) ) هو حكم الأمان المعروف وهو أن يأمن الموادعون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم لأنها عقد أمان أيضا ولو خرج قوم من الموادعين إلى بلدة أخرى ليست بينهم وبين المسلمين موادعة فغزا المسلمون تلك البلدة فهؤلاء آمنون لا سبيل لأحد عليهم لأن عقد الموادعة أفاد الأمان لهم فلا ينتقض بالخروج إلى موضع آخر كما في الأمان المؤبد وهو عقد الذمة أنه لا يبطل بدخول الذمي دار الحرب كذا هذا وكذلك لو دخل في دار الموادعة رجل من غير دارهم ( ( ( دراهم ) ) ) بأمان ثم خرج إلى دار الإسلام بغير أمان فهو آمن لأنه لما دخل دار الموادعين بأمانهم صار كواحد من جملتهم فلو عاد إلى داره ثم دخل دار الإسلام بغير أمان كان فيئا لنا أن نقتله ونأسره لأنه لما رجع إلى داره فقد خرج من أن يكون من أهل دار الموادعة فبطل حكم الموادعة في حقه فإذا دخل دار الإسلام فهذا حربي دخل دار الإسلام ابتداء بغير أمان ولو أسر واحدا من الموادعين أهل دار أخرى فغزا المسلمون على تلك الدار كان فيئا وقد ذكرنا أنه لو دخل إليهم تاجرا ( ( ( تاجر ) ) ) فهو آمن ووجه الفرق أنه لما أسر فقد انقطع حكم الموادعة في حقه وإذا دخل تاجرا لم ينقطع والله تعالى أعلم وأما صفة عقد الموادعة فهو أنه عقد غير لازم محتمل للنقض فللإمام أن ينبذ إليهم لقوله سبحانه وتعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء فإذا وصل النبذ إلى ملكهم فلا بأس للمسلمين أن يغزوا عليهم لأن الملك يبلغ قومه ظاهرا إلا إذا استيقن المسلمون أن خبر النبذ لم يبلغ قومه ولم يعلموا به فلا أحب أن يغزوا عليهم لأن الخبر إذا لم يبلغهم فهم على حكم الأمان الأول فكان قتالهم منا غدرا وتعزيرا ( ( ( وتغريرا ) ) ) وكذلك إذا كان النبذ من جهتهم بأن أرسلوا إلينا رسولا بالنبذ وأخبروا الإمام بذلك فلا بأس للمسلمين أن يغزوا عليهم لما قلنا إلا إذا استيقن المسلمون أن أهل ناحية منهم لم يعلموا بذلك لما بينا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تبارك وتعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم وعند تحقق الضرورة لا بأس به لقول الله تبارك وتعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله وقد روي أن رسول الله وادع أهل مكة عام الحديبية على أن توضع الحرب عشر سنين ولا يشترط إذن الإمام بالموادعة حتى لو وادعهم الإمام أو فريق من المسلمين من غير إذن الإمام جازت موادعتهم لأن المعول عليه كون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين وقد وجد ولا بأس بأن يأخذ المسلمون على ذلك جعلا لأن ذلك في معنى الجزية ويوضع موضع الخراج في بيت المال ولا بأس أن يطلب المسلمون الصلح من الكفرة ويعطوا على ذلك مالا إذا اضطروا إليه لقوله سبحانه وتعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها أباح سبحانه وتعالى لنا الصلح مطلقا فيجوز ببدل أو غير بدل ولأن الصلح على مال لدفع شر الكفرة للحال والاستعداد للقتال في الثاني من باب المجاهدة بالمال والنفس فيكون جائزا وتجوز موادعة المرتدين إذا غلبوا على دار من دور الإسلام وخيف منهم ولم تؤمن غائلتهم لما فيه من مصلحة دفع الشر للحال ورجاء رجوعهم إلى الإسلام وتوبتهم لا يؤخذ منهم على ذلك مال لأن ذلك في معنى الجزية ولا يجوز أخذ الجزية من المرتدين فإن أخذ منهم شيئا لا يرد لأنه مال غير معصوم ألا ترى أن أموالهم محل للاستيلاء كأموال أهل الحرب وكذلك البغاة تجوز موادعتهم لأنه لما جازت موادعة الكفرة فلأن تجوز موادعة المسلمين أولى ولكن لا يؤخذ منهم على ذلك مال لأن المال المأخوذ على ترك القتال يكون في معنى الجزية ولا تؤخذ الجزية إلا من كافر وأما حكم الموادعة فما ( ( ( فهو ) ) ) هو حكم الأمان المعروف وهو أن يأمن الموادعون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم لأنها عقد أمان أيضا ولو خرج قوم من الموادعين إلى بلدة أخرى ليست بينهم وبين المسلمين موادعة فغزا المسلمون تلك البلدة فهؤلاء آمنون لا سبيل لأحد عليهم لأن عقد الموادعة أفاد الأمان لهم فلا ينتقض بالخروج إلى موضع آخر كما في الأمان المؤبد وهو عقد الذمة أنه لا يبطل بدخول الذمي دار الحرب كذا هذا وكذلك لو دخل في دار الموادعة رجل من غير دارهم ( ( ( دراهم ) ) ) بأمان ثم خرج إلى دار الإسلام بغير أمان فهو آمن لأنه لما دخل دار الموادعين بأمانهم صار كواحد من جملتهم فلو عاد إلى داره ثم دخل دار الإسلام بغير أمان كان فيئا لنا أن نقتله ونأسره لأنه لما رجع إلى داره فقد خرج من أن يكون من أهل دار الموادعة فبطل حكم الموادعة في حقه فإذا دخل دار الإسلام فهذا حربي دخل دار الإسلام ابتداء بغير أمان ولو أسر واحدا من الموادعين أهل دار أخرى فغزا المسلمون على تلك الدار كان فيئا وقد ذكرنا أنه لو دخل إليهم تاجرا ( ( ( تاجر ) ) ) فهو آمن ووجه الفرق أنه لما أسر فقد انقطع حكم الموادعة في حقه وإذا دخل تاجرا لم ينقطع والله تعالى أعلم وأما صفة عقد الموادعة فهو أنه عقد غير لازم محتمل للنقض فللإمام أن ينبذ إليهم لقوله سبحانه وتعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء فإذا وصل النبذ إلى ملكهم فلا بأس للمسلمين أن يغزوا عليهم لأن الملك يبلغ قومه ظاهرا إلا إذا استيقن المسلمون أن خبر النبذ لم يبلغ قومه ولم يعلموا به فلا أحب أن يغزوا عليهم لأن الخبر إذا لم يبلغهم فهم على حكم الأمان الأول فكان قتالهم منا غدرا وتعزيرا ( ( ( وتغريرا ) ) ) وكذلك إذا كان النبذ من جهتهم بأن أرسلوا إلينا رسولا بالنبذ وأخبروا الإمام بذلك فلا بأس للمسلمين أن يغزوا عليهم لما قلنا إلا إذا استيقن المسلمون أن أهل ناحية منهم لم يعلموا بذلك لما بينا

Bölüm V07/P108–V07/P109Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P108–V07/P109)
Orijinal Metin (AR)

ولو وادع الإمام على جعل أخذه منهم ثم بدا له أن ينقض فلا بأس به لما بينا أنه عقد غير لازم فكان محتملا للنقض ولكن يبعث إليهم بحصة ما بقي من المدة من الجعل الذي أخذه لأنهم إنما أعطوه ذلك بمقابلة الأمان في كل المدة فإذا فات بعضها لزم الرد بقدر الفائت هذا إذا وقع الصلح على أن يكونوا مستبقين على أحكام الكفر فأما إذا وقع الصلح على أنه يجري عليهم أحكام الإسلام فهو لازم لا يحتمل النقض لأن الصلح الواقع على هذا الوجه عقد ذمة فلا يجوز للإمام أن ينبذ إليهم والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان ما ينقض به عقد الموادعة فالجملة فيه أن عقد الموادعة إما إن كان مطلقا عن الوقت وإما إن كان موقتا بوقت معلوم فإن كان مطلقا عن الوقت فالذي ينتقض به نوعان نص ودلالة فالنص هو النبذ من الجانبين صريحا وأما الدلالة فهي أن يوجد منهم ما يدل على النبذ نحو أن يخرج قوم من دار الموادعة بإذن الإمام ويقطعوا الطريق في دار الإسلام لأن إذن الإمام بذلك دلالة النبذ ولو خرج قوم من غير إذن الإمام فقطعوا الطريق في دار الإسلام فإن كانوا جماعة لا منعة لهم لا يكون ذلك نقضا للعهد لأن قطع الطريق بلا منعة لا يصلح دلالة للنقض ألا ترى أنه لو نص واحد منهم على النقض لا ينتقض كما في الأمان المؤبد وهو عقد الذمة وإن كانوا جماعة لهم منعة فخرجوا بغير إذن الإمام ولا إذن أهل مملكته فالملك وأهل مملكته على موادعتهم لانعدام دلالة النقض في حقهم ولكن ينتقض العهد فيما بين القطاع حتى يباح قتلهم واسترقاقهم لوجود دليل النقض منهم وإن كان موقتا بوقت معلوم ينتهي العهد بانتهاء الوقت من غير الحاجة إلى النبذ حتى كان للمسلمين أن يغزوا عليهم لأن العقد المؤقت إلى غاية ينتهي بانتهاء الغاية من غير الحاجة إلى الناقض ولو كان واحد منهم دخل الإسلام بالموادعة المؤقتة فمضى الوقت وهو في دار الإسلام فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه لأن التعرض له يوهم الغدر والتعزير ( ( ( والتغرير ) ) ) فيجب التحرز عنه ما أمكن والله تعالى أعلم وأما الأمان المؤبد فهو المسمى بعقد الذمة والكلام فيه في مواضع في بيان ركن العقد وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم العقد وفي بيان صفة العقد وفي بيان ما يؤخذ به أهل الذمة وما يتعرض له وما لا يتعرض له أما ركن العقد فهو نوعان نص ودلالة أما النص فهو لفظ يدل عليه وهو لفظ العهد والعقد على وجه مخصوص وأما الدلالة فهي فعل يدل على قبول الجزية نحو أن يدخل حربي في دار الإسلام بأمان فإن أقام بها سنة بعدما تقدم إليه في أن يخرج أو يكون ذميا والأصل أن الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان ينبغي للإمام أن يتقدم إليه فيضرب له مدة معلومة على حسب ما يقتضي رأيه ويقول له إن جاوزت المدة جعلتك من أهل الذمة فإذا جاوزها صار ذميا لأنه لما قال له ذلك فلم يخرج حتى مضت المدة فقد رضي بصيرورته ذميا فإذا أقام سنة من يوم قال له الإمام أخذ منه الجزية ولا يتركه يرجع إلى وطنه قبل ذلك وإن خرج بعد تمام السنة فلا سبيل عليه ولو قال الإمام عند الدخول ادخل ولا تمكث سنة فمكث سنة صار ذميا ولا يمكن من الرجوع إلى وطنه لما قلنا ولو اشترى المستأمن أرضا خراجية فإذا وضع عليه الخراج صار ذميا لأن وظيفة الخراج يختص بالمقام في دار الإسلام فإذا قبلها فقد رضي بكونه من أهل دار الإسلام فيصير ذميا ولو باعها قبل أن يجبي خراجها لا يصير ذميا لأن دليل قبول الذمة وجوب الخراج لا نفس الشراء فما لم يوضع عليه الخراج لا يصير ذميا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو وادع الإمام على جعل أخذه منهم ثم بدا له أن ينقض فلا بأس به لما بينا أنه عقد غير لازم فكان محتملا للنقض ولكن يبعث إليهم بحصة ما بقي من المدة من الجعل الذي أخذه لأنهم إنما أعطوه ذلك بمقابلة الأمان في كل المدة فإذا فات بعضها لزم الرد بقدر الفائت هذا إذا وقع الصلح على أن يكونوا مستبقين على أحكام الكفر فأما إذا وقع الصلح على أنه يجري عليهم أحكام الإسلام فهو لازم لا يحتمل النقض لأن الصلح الواقع على هذا الوجه عقد ذمة فلا يجوز للإمام أن ينبذ إليهم والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان ما ينقض به عقد الموادعة فالجملة فيه أن عقد الموادعة إما إن كان مطلقا عن الوقت وإما إن كان موقتا بوقت معلوم فإن كان مطلقا عن الوقت فالذي ينتقض به نوعان نص ودلالة فالنص هو النبذ من الجانبين صريحا وأما الدلالة فهي أن يوجد منهم ما يدل على النبذ نحو أن يخرج قوم من دار الموادعة بإذن الإمام ويقطعوا الطريق في دار الإسلام لأن إذن الإمام بذلك دلالة النبذ ولو خرج قوم من غير إذن الإمام فقطعوا الطريق في دار الإسلام فإن كانوا جماعة لا منعة لهم لا يكون ذلك نقضا للعهد لأن قطع الطريق بلا منعة لا يصلح دلالة للنقض ألا ترى أنه لو نص واحد منهم على النقض لا ينتقض كما في الأمان المؤبد وهو عقد الذمة وإن كانوا جماعة لهم منعة فخرجوا بغير إذن الإمام ولا إذن أهل مملكته فالملك وأهل مملكته على موادعتهم لانعدام دلالة النقض في حقهم ولكن ينتقض العهد فيما بين القطاع حتى يباح قتلهم واسترقاقهم لوجود دليل النقض منهم وإن كان موقتا بوقت معلوم ينتهي العهد بانتهاء الوقت من غير الحاجة إلى النبذ حتى كان للمسلمين أن يغزوا عليهم لأن العقد المؤقت إلى غاية ينتهي بانتهاء الغاية من غير الحاجة إلى الناقض ولو كان واحد منهم دخل الإسلام بالموادعة المؤقتة فمضى الوقت وهو في دار الإسلام فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه لأن التعرض له يوهم الغدر والتعزير ( ( ( والتغرير ) ) ) فيجب التحرز عنه ما أمكن والله تعالى أعلم وأما الأمان المؤبد فهو المسمى بعقد الذمة والكلام فيه في مواضع في بيان ركن العقد وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم العقد وفي بيان صفة العقد وفي بيان ما يؤخذ به أهل الذمة وما يتعرض له وما لا يتعرض له أما ركن العقد فهو نوعان نص ودلالة أما النص فهو لفظ يدل عليه وهو لفظ العهد والعقد على وجه مخصوص وأما الدلالة فهي فعل يدل على قبول الجزية نحو أن يدخل حربي في دار الإسلام بأمان فإن أقام بها سنة بعدما تقدم إليه في أن يخرج أو يكون ذميا والأصل أن الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان ينبغي للإمام أن يتقدم إليه فيضرب له مدة معلومة على حسب ما يقتضي رأيه ويقول له إن جاوزت المدة جعلتك من أهل الذمة فإذا جاوزها صار ذميا لأنه لما قال له ذلك فلم يخرج حتى مضت المدة فقد رضي بصيرورته ذميا فإذا أقام سنة من يوم قال له الإمام أخذ منه الجزية ولا يتركه يرجع إلى وطنه قبل ذلك وإن خرج بعد تمام السنة فلا سبيل عليه ولو قال الإمام عند الدخول ادخل ولا تمكث سنة فمكث سنة صار ذميا ولا يمكن من الرجوع إلى وطنه لما قلنا ولو اشترى المستأمن أرضا خراجية فإذا وضع عليه الخراج صار ذميا لأن وظيفة الخراج يختص بالمقام في دار الإسلام فإذا قبلها فقد رضي بكونه من أهل دار الإسلام فيصير ذميا ولو باعها قبل أن يجبي خراجها لا يصير ذميا لأن دليل قبول الذمة وجوب الخراج لا نفس الشراء فما لم يوضع عليه الخراج لا يصير ذميا

Bölüm V07/P109–V07/P110Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P109–V07/P110)
Orijinal Metin (AR)

ولو استأجر أرضا خراجية فزرعها لم يصر ذميا لأن الخراج على الآجر دون المستأجر فلا يدل على التزام الذمة إلا إذا كان خراج ( ( ( خراجا ) ) ) مقاسمة فإذا أخرجت الأرض وأخذ الإمام الخراج من الخارج وضع عليه الجزية وجعله ذميا ولو اشترى المستأمن أرض المقاسمة وأجرها من رجل من المسلمين فأخذ الإمام الخراج من ذلك لا يصير المستأمن ذميا لما بينا أن نفس الشراء لا يدل على الالتزام بل دليل الالتزام هو وجوب الخراج عليه ولم يجب ولو اشترى الحربي المستأمن أرض خراج فزرعها فأخرجت زرعا فأصاب الزرع آفة أنه لا يصير ذميا لأنه إذا أصاب الزرع آفة لم يجب الخراج فصار كأنه لم يزرعها فبقي نفس الشراء وأنه لا يصلح دليل قبول الذمة ولو وجب على المستأمن الخراج في أقل من سنة منذ يوم ملكها صار ذميا حين وجوب الخراج ويؤخذ منه خراج رأسه بعد سنة مستقبلة لأنه بوجوب خراج الأرض صار ذميا كان عقد الذمة نصا فيعتبر ابتداء العقد من حين وجوب الخراج فيؤخذ خراج الرأس بعد تمام السنة من ذلك الوقت ولو تزوجت الحربية المستأمنة في دار الإسلام ذميا صارت ذمية ولو تزوج الحربي المستأمن في دار الإسلام ذمية لم يصر ذميا ووجه الفرق أن المرأة تابعة لزوجها فإذا تزوجت بذمي فقد رضيت بالمقام في دارنا فصارت ذمية تبعا لزوجها فأما الزوج فليس بتابع للمرأة فلا يكون تزوجه إياها دليل الرضا بالمقام في دارنا فلا يصير ذميا والله تعالى أعلم وأما شرائط الركن فأنواع منها أن لا يكون المعاهد من مشركي العرب فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف لقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى قوله تعالى فخلوا سبيلهم أمر سبحانه وتعالى بقتل المشركين ولم يأمر بتخلية سبيلهم إلا عند توبتهم وهي الإسلام ويجوز عقد الذمة مع أهل الكتاب لقول الله تبارك وتعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله تعالى من الذين أوتوا الكتاب الآية وسواء كانوا من العرب أو من العجم لعموم النص ويجوز مع المجوس لأنهم ملحقون بأهل الكتاب في حق الجزية لما روي عن رسول الله أنه قال في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب وكذلك فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بسواد العراق وضرب الجزية على جماجمهم والخراج على أراضيهم ثم وجه الفرق بين مشركي العرب وغيرهم من أهل الكتاب ومشركي العجم أن أهل الكتاب إنما تركوا بالذمة وقبول الجزية لا لرغبة فيما يؤخذ منهم أو طمع في ذلك بل للدعوة إلى الإسلام ليخالطوا المسلمين فيتأملوا في محاسن الإسلام وشرائعه وينظروا فيها فيروها مؤسسة على ما تحتمله العقول وتقبله فيدعوهم ذلك إلى الإسلام فيرغبون فيه فكان عقد الذمة لرجاء الإسلام وهذا المعنى لا يحصل بعقد الذمة مع مشركي العرب لأنهم أهل تقليد وعادة لا يعرفون سوى العادة وتقليد الآباء بل يعدون ما سوى ذلك سخرية وجنونا فلا يشتغلون بالتأمل والنظر في محاسن الشريعة ليقفوا عليها فيدعوهم إلى الإسلام فتعين السيف داعيا لهم إلى الإسلام ولهذا لم يقبل رسول الله منهم الجزية ومشركوا ( ( ( ومشركو ) ) ) العجم ملحقون بأهل الكتاب في هذا الحكم بالنص الذي روينا ومنها أن لا يكون مرتدا فإنه لا يقبل من المرتد أيضا إلا الإسلام أو السيف لقول الله تبارك وتعالى تقاتلونهم أو يسلمون قيل إن الآية نزلت في أهل الردة من بني حنيفة ولأن العقد في حق المرتد لا يقع وسيلة إلى الإسلام لأن الظاهر أنه لا ينتقل عن دين الإسلام بعدما عرف محاسنه وشرائعه المحمودة في العقول إلا لسوء اختياره وشؤم طبعه فيقع اليأس عن فلاحه فلا يكون عقد الذمة وقبول الجزية في حقه وسيلة إلى الإسلام والله تعالى أعلم وأما الصابئون فيعقد لهم عقد الذمة لما ذكرنا في كتاب النكاح عند أبي حنيفة هم قوم من أهل الكتاب يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) الزبور وعندهما قوم يعبدون الكواكب فكانوا في حكم عبدة الأوثان فتؤخذ منهم الجزية إذا كانوا من العجم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو استأجر أرضا خراجية فزرعها لم يصر ذميا لأن الخراج على الآجر دون المستأجر فلا يدل على التزام الذمة إلا إذا كان خراج ( ( ( خراجا ) ) ) مقاسمة فإذا أخرجت الأرض وأخذ الإمام الخراج من الخارج وضع عليه الجزية وجعله ذميا ولو اشترى المستأمن أرض المقاسمة وأجرها من رجل من المسلمين فأخذ الإمام الخراج من ذلك لا يصير المستأمن ذميا لما بينا أن نفس الشراء لا يدل على الالتزام بل دليل الالتزام هو وجوب الخراج عليه ولم يجب ولو اشترى الحربي المستأمن أرض خراج فزرعها فأخرجت زرعا فأصاب الزرع آفة أنه لا يصير ذميا لأنه إذا أصاب الزرع آفة لم يجب الخراج فصار كأنه لم يزرعها فبقي نفس الشراء وأنه لا يصلح دليل قبول الذمة ولو وجب على المستأمن الخراج في أقل من سنة منذ يوم ملكها صار ذميا حين وجوب الخراج ويؤخذ منه خراج رأسه بعد سنة مستقبلة لأنه بوجوب خراج الأرض صار ذميا كان عقد الذمة نصا فيعتبر ابتداء العقد من حين وجوب الخراج فيؤخذ خراج الرأس بعد تمام السنة من ذلك الوقت ولو تزوجت الحربية المستأمنة في دار الإسلام ذميا صارت ذمية ولو تزوج الحربي المستأمن في دار الإسلام ذمية لم يصر ذميا ووجه الفرق أن المرأة تابعة لزوجها فإذا تزوجت بذمي فقد رضيت بالمقام في دارنا فصارت ذمية تبعا لزوجها فأما الزوج فليس بتابع للمرأة فلا يكون تزوجه إياها دليل الرضا بالمقام في دارنا فلا يصير ذميا والله تعالى أعلم وأما شرائط الركن فأنواع منها أن لا يكون المعاهد من مشركي العرب فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف لقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى قوله تعالى فخلوا سبيلهم أمر سبحانه وتعالى بقتل المشركين ولم يأمر بتخلية سبيلهم إلا عند توبتهم وهي الإسلام ويجوز عقد الذمة مع أهل الكتاب لقول الله تبارك وتعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله تعالى من الذين أوتوا الكتاب الآية وسواء كانوا من العرب أو من العجم لعموم النص ويجوز مع المجوس لأنهم ملحقون بأهل الكتاب في حق الجزية لما روي عن رسول الله أنه قال في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب وكذلك فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بسواد العراق وضرب الجزية على جماجمهم والخراج على أراضيهم ثم وجه الفرق بين مشركي العرب وغيرهم من أهل الكتاب ومشركي العجم أن أهل الكتاب إنما تركوا بالذمة وقبول الجزية لا لرغبة فيما يؤخذ منهم أو طمع في ذلك بل للدعوة إلى الإسلام ليخالطوا المسلمين فيتأملوا في محاسن الإسلام وشرائعه وينظروا فيها فيروها مؤسسة على ما تحتمله العقول وتقبله فيدعوهم ذلك إلى الإسلام فيرغبون فيه فكان عقد الذمة لرجاء الإسلام وهذا المعنى لا يحصل بعقد الذمة مع مشركي العرب لأنهم أهل تقليد وعادة لا يعرفون سوى العادة وتقليد الآباء بل يعدون ما سوى ذلك سخرية وجنونا فلا يشتغلون بالتأمل والنظر في محاسن الشريعة ليقفوا عليها فيدعوهم إلى الإسلام فتعين السيف داعيا لهم إلى الإسلام ولهذا لم يقبل رسول الله منهم الجزية ومشركوا ( ( ( ومشركو ) ) ) العجم ملحقون بأهل الكتاب في هذا الحكم بالنص الذي روينا ومنها أن لا يكون مرتدا فإنه لا يقبل من المرتد أيضا إلا الإسلام أو السيف لقول الله تبارك وتعالى تقاتلونهم أو يسلمون قيل إن الآية نزلت في أهل الردة من بني حنيفة ولأن العقد في حق المرتد لا يقع وسيلة إلى الإسلام لأن الظاهر أنه لا ينتقل عن دين الإسلام بعدما عرف محاسنه وشرائعه المحمودة في العقول إلا لسوء اختياره وشؤم طبعه فيقع اليأس عن فلاحه فلا يكون عقد الذمة وقبول الجزية في حقه وسيلة إلى الإسلام والله تعالى أعلم وأما الصابئون فيعقد لهم عقد الذمة لما ذكرنا في كتاب النكاح عند أبي حنيفة هم قوم من أهل الكتاب يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) الزبور وعندهما قوم يعبدون الكواكب فكانوا في حكم عبدة الأوثان فتؤخذ منهم الجزية إذا كانوا من العجم

%0
10 Bölüm