Bölüm V07/P168–V07/P169Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P168–V07/P169)
Orijinal Metin (AR)وهذا نص في الباب لأن البيع عليه لا يذكر إلا في غير موضع الرضا ولأن التصرفات شرعت لمصالح العباد والمصلحة تتعلق بالإطلاق مرة وبالحجر أخرى والمصلحة ههنا في الحجر ولهذا إذا بلغ الصبي سفيها يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة بلا خلاف ولهذا حجر على الصبي والمجنون لكون الحجر مصلحة في حقهما كذا ههنا ولأبي حنيفة رضي الله عنه عمومات البيع والهبة والإقرار والظهار واليمين من نحو قوله تبارك وتعالى وأحل الله البيع وقوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه إلى قوله عز شأنه ولا يبخس منه شيئا أجاز الله تعالى البدلين حيث ندب إلى الكتابة وأثبت الحق حيث أمر من عليه الحق بالإملاء ونهى عن البخس عاما من غير تخصيص وقوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وبيع مال المديون عليه تجارة لا عن تراض فلا يجوز وبيع السفيه ماله تجارة عن تراض فيجوز وقوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم عاما وشهادة الإنسان على نفسه إقرار وقوله تبارك وتعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقوله عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا وآية الظهار وآية كفارة اليمين شرع الله هذه التصرفات عاما والحجر عن المشروع متناقض وكذا نص الظهار واليمين يقتضيان وجوب التحرير على المظاهر الحالف ( ( ( والحالف ) ) ) الحانث وجوازه عن الكفارة عاما وعند أبي يوسف ومحمد لايجب التحرير على السفيه ولو حرر لا يجزيه عن الكفارة لأنه تجب السعاية على العبد فيكون إعتاقا بعوض فلا يقع التحرير تكفيرا فكانت الآية حجة عليهما ولأن بيع السفيه مال نفسه تصرف صدر من الأهل بركنه في محل هو خالص ملكه فينفذ كتصرف الرشيد وهذا لأن وجود التصرف حقيقة بوجود ركنه ووجوده شرعا بصدوره من أهله وحلوله في محله وقد وجد وبيع مال المديون عليه تصرف في ملك الغير من غير رضا المالك وإنه لا ينفذ كالفضولي وأما الآية فقد قال بعض أهل التأويل السفيه هو الصغير وبه نقول وقيل إن الولي ههنا هو من له الحق يملي بالعدل عند حضرة من عليه الدين لئلا يزيد على ما عليه شيئا ولو زاد أنكر عليه وقوله تبارك وتعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فقد قال بعض أهل التأويل المراد من السفهاء النساء والأولاد الصغار يؤيده في سياق الآية قوله وارزقوهم فيها واكسوهم ورزق النساء والأولاد الصغار هو الذي يجب على الأولياء والأزواج لا رزق السفيه وكسوته فإن ذلك يكون من مال السفيه على أن في الآية الشريفة أن لا تؤتوهم مال أنفسكم لأنه سبحانه وتعالى أضاف الأموال إلى المعطي لا إلى المعطى له وبه نقول وأما بيع مال معاذ رضي الله عنه فقد كان برضاه إذ لا يظن به أنه يكره بيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتمنع ( ( ( ويمتنع ) ) ) بنفسه عنه قضاء الدين مع ما ( ( ( مع ) ) ) أنه قد روي أنه طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع ماله ليغال ( ( ( لينال ) ) ) بركته فيصير دينه مقضيا ببركته كما روي عن جابر رضي الله عنه أنه لما استشهد أبوه يوم أحد وترك ديونا فطلب جابر من رسول ( ( ( النبي ) ) ) الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أمواله لينال بركته فيصير دينه بذلك مقضيا وكان كما ظن والاستدلال بمنع المال إذا بلغ سفيها لا يستقيم لأن المنع تصرف في المال والحجر تصرف على النفس والنفس أعظم خطرا من المال فثبوت أدنى الولايتين لا يدل على ثبوت أعلاهما ثم نقول إنما يمنع عن ماله نظرا له تقليلا للسفه لما أن السفه غالبا يجري في الهبات والتبرعات فإذا منع منه ماله ينسد باب السفه فيقل السفه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا نص في الباب لأن البيع عليه لا يذكر إلا في غير موضع الرضا ولأن التصرفات شرعت لمصالح العباد والمصلحة تتعلق بالإطلاق مرة وبالحجر أخرى والمصلحة ههنا في الحجر ولهذا إذا بلغ الصبي سفيها يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة بلا خلاف ولهذا حجر على الصبي والمجنون لكون الحجر مصلحة في حقهما كذا ههنا ولأبي حنيفة رضي الله عنه عمومات البيع والهبة والإقرار والظهار واليمين من نحو قوله تبارك وتعالى وأحل الله البيع وقوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه إلى قوله عز شأنه ولا يبخس منه شيئا أجاز الله تعالى البدلين حيث ندب إلى الكتابة وأثبت الحق حيث أمر من عليه الحق بالإملاء ونهى عن البخس عاما من غير تخصيص وقوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وبيع مال المديون عليه تجارة لا عن تراض فلا يجوز وبيع السفيه ماله تجارة عن تراض فيجوز وقوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم عاما وشهادة الإنسان على نفسه إقرار وقوله تبارك وتعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقوله عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا وآية الظهار وآية كفارة اليمين شرع الله هذه التصرفات عاما والحجر عن المشروع متناقض وكذا نص الظهار واليمين يقتضيان وجوب التحرير على المظاهر الحالف ( ( ( والحالف ) ) ) الحانث وجوازه عن الكفارة عاما وعند أبي يوسف ومحمد لايجب التحرير على السفيه ولو حرر لا يجزيه عن الكفارة لأنه تجب السعاية على العبد فيكون إعتاقا بعوض فلا يقع التحرير تكفيرا فكانت الآية حجة عليهما ولأن بيع السفيه مال نفسه تصرف صدر من الأهل بركنه في محل هو خالص ملكه فينفذ كتصرف الرشيد وهذا لأن وجود التصرف حقيقة بوجود ركنه ووجوده شرعا بصدوره من أهله وحلوله في محله وقد وجد وبيع مال المديون عليه تصرف في ملك الغير من غير رضا المالك وإنه لا ينفذ كالفضولي وأما الآية فقد قال بعض أهل التأويل السفيه هو الصغير وبه نقول وقيل إن الولي ههنا هو من له الحق يملي بالعدل عند حضرة من عليه الدين لئلا يزيد على ما عليه شيئا ولو زاد أنكر عليه وقوله تبارك وتعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فقد قال بعض أهل التأويل المراد من السفهاء النساء والأولاد الصغار يؤيده في سياق الآية قوله وارزقوهم فيها واكسوهم ورزق النساء والأولاد الصغار هو الذي يجب على الأولياء والأزواج لا رزق السفيه وكسوته فإن ذلك يكون من مال السفيه على أن في الآية الشريفة أن لا تؤتوهم مال أنفسكم لأنه سبحانه وتعالى أضاف الأموال إلى المعطي لا إلى المعطى له وبه نقول وأما بيع مال معاذ رضي الله عنه فقد كان برضاه إذ لا يظن به أنه يكره بيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتمنع ( ( ( ويمتنع ) ) ) بنفسه عنه قضاء الدين مع ما ( ( ( مع ) ) ) أنه قد روي أنه طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع ماله ليغال ( ( ( لينال ) ) ) بركته فيصير دينه مقضيا ببركته كما روي عن جابر رضي الله عنه أنه لما استشهد أبوه يوم أحد وترك ديونا فطلب جابر من رسول ( ( ( النبي ) ) ) الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أمواله لينال بركته فيصير دينه بذلك مقضيا وكان كما ظن والاستدلال بمنع المال إذا بلغ سفيها لا يستقيم لأن المنع تصرف في المال والحجر تصرف على النفس والنفس أعظم خطرا من المال فثبوت أدنى الولايتين لا يدل على ثبوت أعلاهما ثم نقول إنما يمنع عن ماله نظرا له تقليلا للسفه لما أن السفه غالبا يجري في الهبات والتبرعات فإذا منع منه ماله ينسد باب السفه فيقل السفه
Bölüm V07/P169–V07/P170Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P169–V07/P170)
Orijinal Metin (AR)فأما المعاوضات فلا يغلب فيها السفه فلا حاجة إلى الحجر لتقليل السفه وإنه يقل بدونه فيتمحض الحجر ضررا بإبطال أهليته وهذا لا يجوز بخلاف الصبي والمجنون لأنهما ليسا من أهل التصرف فلم يتضمن الحجر إبطال الأهلية والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان حكم الحجر فحكمه يظهر في مال المحجور وفي التصرف في ماله أما حكم المال فأما المجنون فإنه يمنع عنه ماله ما دام مجنونا وكذلك الصبي الذي لا يعقل لأن وضع المال في يد من لا عقل له إتلاف المال وأما الصبي العاقل فيمنع عنه ماله إلى أن يؤنس منه رشده ولا بأس للولي أن يدفع إليه شيئا من أمواله ويأذن له بالتجارة للاختبار عندنا لقوله تعالى وابتلوا اليتامى أذن سبحانه وتعالى للأولياء في ابتلاء اليتامى والابتلاء الاختبار وذلك بالتجارة فكان الإذن بالابتلاء إذنا بالتجارة وإذا اختبره فإن آنس منه رشدا دفع الباقي إليه لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم والرشد هو الاستقامة والاهتداء في حفظ المال وإصلاحه وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يمنع منه ماله ولا يجوز للولي أن يدفع شيئا من أمواله إليه وأن يأذن له بالتجارة قبل البلوغ والمسألة نذكرها في كتاب المأذون إن شاء الله تعالى وإن لم يأنس منه رشدا منعه منه إلى أن يبلغ فإن بلغ رشيدا دفع إليه وإن بلغ سفيها مفسدا مبذرا فإنه يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة بالإجماع فإذا بلغ هذا المبلغ ولم يؤنس رشده دفع إليه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا يدفع إليه ما دام سفيها وأما الرقيق فلا مال له يمنع فلا يظهر أثر الحجر في حقه في المال وإنما يظهر في التصرفات هذا حكم الحجر في مال المحجور وأما حكمه في تصرفه فالتصرف لا يخلو إما أن يكون من الأقوال وإما أن يكون من الأفعال أما التصرفات القولية فعلى ثلاثة أقسام نافع محض وضار محض ودائر بين الضرر والنفع أما المجنون فلا تصح منه التصرفات القولية كلها فلا يجوز طلاقه وعتاقه وكتابته وإقراره ولا ينعقد بيعه وشراؤه حتى لا تلحقه الإجازة ولا يصح منه قبول الهبة والصدقة والوصية وكذا الصبي الذي لا يعقل لأن الأهلية شرط جواز التصرف وانعقاده ولا أهلية بدون العقل وأما الصبي العاقل فتصح منه التصرفات النافعة بلا خلاف ولا تصح منه التصرفات الضارة المحضة بالإجماع وأما الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والشراء والإجارة ونحوها فينعقد عندنا موقوفا على إجازة وليه فإن أجاز جاز وإن رد بطل وعند الشافعي رحمه اللهلا تنعقد أصلا وهي مسألة تصرفات الصبي العاقل وقد مرت في موضعها وأما الرقيق فيصح منه قبول الهبة والصدقة والوصية وكذا يصح طلاقه وإقراره بالحدود والقصاص وأما إقراره بالمال فلا يصح في حق مولاه ويصح في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد العتاق وأما البيع وغيره من التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع فلا ينفذ بل ينعقد موقوفا على إجازة المولى ودلائل هذه المسائل ذكرت في مواضعها وأما التصرفات الفعلية وهي الغصوب والإتلافات فهذه العوارض وهي الصبا والجنون والرق لا توجب الحجر فيها حتى لو أتلف الصبي والمجنون شيئا فضمانه في مالهما وكذا العبد إذا أتلف مال إنسان فإنه يؤاخذ به لكن بعد العتاق أما السفيه فعند أبي حنيفة عليه الرحمة ليس بمحجور عن التصرفات أصلا وحاله وحال الرشيد في التصرفات سواء لا يختلفان إلا في وجه واحد وهو أن الصبي إذا بلغ سفيها يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة وإذا بلغ رشيدا يدفع إليه ماله فأما في التصرفات فلا يختلفان حتى لو تصرف بعدما بلغ سفيها ومنع عنه ماله نفذ تصرفه كما ينفذ بعد أن دفع المال إليه عنده وأما عندهما فحكمه وحكم الصبي العاقل والبالغ المعتوه سواء فلا ينفذ بيعه وشراؤه وإجارته وهبته وصدقته وما أشبه ذلك من التصرفات التي تحتمل النقض والفسخ
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما المعاوضات فلا يغلب فيها السفه فلا حاجة إلى الحجر لتقليل السفه وإنه يقل بدونه فيتمحض الحجر ضررا بإبطال أهليته وهذا لا يجوز بخلاف الصبي والمجنون لأنهما ليسا من أهل التصرف فلم يتضمن الحجر إبطال الأهلية والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان حكم الحجر فحكمه يظهر في مال المحجور وفي التصرف في ماله أما حكم المال فأما المجنون فإنه يمنع عنه ماله ما دام مجنونا وكذلك الصبي الذي لا يعقل لأن وضع المال في يد من لا عقل له إتلاف المال وأما الصبي العاقل فيمنع عنه ماله إلى أن يؤنس منه رشده ولا بأس للولي أن يدفع إليه شيئا من أمواله ويأذن له بالتجارة للاختبار عندنا لقوله تعالى وابتلوا اليتامى أذن سبحانه وتعالى للأولياء في ابتلاء اليتامى والابتلاء الاختبار وذلك بالتجارة فكان الإذن بالابتلاء إذنا بالتجارة وإذا اختبره فإن آنس منه رشدا دفع الباقي إليه لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم والرشد هو الاستقامة والاهتداء في حفظ المال وإصلاحه وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يمنع منه ماله ولا يجوز للولي أن يدفع شيئا من أمواله إليه وأن يأذن له بالتجارة قبل البلوغ والمسألة نذكرها في كتاب المأذون إن شاء الله تعالى وإن لم يأنس منه رشدا منعه منه إلى أن يبلغ فإن بلغ رشيدا دفع إليه وإن بلغ سفيها مفسدا مبذرا فإنه يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة بالإجماع فإذا بلغ هذا المبلغ ولم يؤنس رشده دفع إليه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا يدفع إليه ما دام سفيها وأما الرقيق فلا مال له يمنع فلا يظهر أثر الحجر في حقه في المال وإنما يظهر في التصرفات هذا حكم الحجر في مال المحجور وأما حكمه في تصرفه فالتصرف لا يخلو إما أن يكون من الأقوال وإما أن يكون من الأفعال أما التصرفات القولية فعلى ثلاثة أقسام نافع محض وضار محض ودائر بين الضرر والنفع أما المجنون فلا تصح منه التصرفات القولية كلها فلا يجوز طلاقه وعتاقه وكتابته وإقراره ولا ينعقد بيعه وشراؤه حتى لا تلحقه الإجازة ولا يصح منه قبول الهبة والصدقة والوصية وكذا الصبي الذي لا يعقل لأن الأهلية شرط جواز التصرف وانعقاده ولا أهلية بدون العقل وأما الصبي العاقل فتصح منه التصرفات النافعة بلا خلاف ولا تصح منه التصرفات الضارة المحضة بالإجماع وأما الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والشراء والإجارة ونحوها فينعقد عندنا موقوفا على إجازة وليه فإن أجاز جاز وإن رد بطل وعند الشافعي رحمه اللهلا تنعقد أصلا وهي مسألة تصرفات الصبي العاقل وقد مرت في موضعها وأما الرقيق فيصح منه قبول الهبة والصدقة والوصية وكذا يصح طلاقه وإقراره بالحدود والقصاص وأما إقراره بالمال فلا يصح في حق مولاه ويصح في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد العتاق وأما البيع وغيره من التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع فلا ينفذ بل ينعقد موقوفا على إجازة المولى ودلائل هذه المسائل ذكرت في مواضعها وأما التصرفات الفعلية وهي الغصوب والإتلافات فهذه العوارض وهي الصبا والجنون والرق لا توجب الحجر فيها حتى لو أتلف الصبي والمجنون شيئا فضمانه في مالهما وكذا العبد إذا أتلف مال إنسان فإنه يؤاخذ به لكن بعد العتاق أما السفيه فعند أبي حنيفة عليه الرحمة ليس بمحجور عن التصرفات أصلا وحاله وحال الرشيد في التصرفات سواء لا يختلفان إلا في وجه واحد وهو أن الصبي إذا بلغ سفيها يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة وإذا بلغ رشيدا يدفع إليه ماله فأما في التصرفات فلا يختلفان حتى لو تصرف بعدما بلغ سفيها ومنع عنه ماله نفذ تصرفه كما ينفذ بعد أن دفع المال إليه عنده وأما عندهما فحكمه وحكم الصبي العاقل والبالغ المعتوه سواء فلا ينفذ بيعه وشراؤه وإجارته وهبته وصدقته وما أشبه ذلك من التصرفات التي تحتمل النقض والفسخ
Bölüm V07/P170–V07/P171Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P170–V07/P171)
Orijinal Metin (AR)وأما فيما سوى ذلك فحكمه وحكم البالغ العاقل الرشيد سواء فيجوز طلاقه ونكاحه وإعتاقه وتدبيره واستيلاده وتجب عليه نفقة زوجاته وأقاربه والزكاة في ماله وحجة الإسلام وينفق على زوجاته وأقاربه ويؤدي الزكاة من ماله ولا يمنع من حجة الإسلام ولا من العمرة ولا من القرابين وسوق البدنة لكن يسلم القاضي النفقة والكراء والهدي على يد أمين لينفق عليه في الطريق ولا ولاية عليه لأبيه وجده ووصبهما ( ( ( ووصيهما ) ) ) ويجوز إقراره على نفسه بالحدود والقصاص وتجوز وصاياه بالقرب في مرض موته من ثلث ماله وغير ذلك من التصرفات التي تصح من العاقل البالغ الرشيد إلا أنه إذا تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها فالزيادة باطلة وإذا أعتق عبده يسعى في قيمته في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي عن محمد رحمهما الله أنه رجع عن ذلك وقال يعتق من غير سعاية فأما فيما سوى ذلك فلا يختلفان ولو باع السفيه أو اشترى نظر القاضي في ذلك فما كان خيرا أجاز وما كان فيه مضرة رده والله سبحانه أعلم فصل وأما بيان ما يرفع الحجر أما الصبي فالذي يرفع الحجر عنه شيئان أحدهماإذن الولي إياه بالتجارة والثاني بلوغه إلا أن الإذن بالتجارة يزيل الحجر عن التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع وأما التصرفات الضارة المحضة فلا يزول الحجر عنها إلا بالبلوغ وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يزول الحجر عن الصبي إلا بالبلوغ وقد مرت المسألة ثم عند أبي حنيفة رضي الله عنه يزول الحجر عن التصرفات بالبلوغ سواء بلغ رشيدا أو سفيها وكذا عند أبي يوسف إلا أن يحجر عليه القاضي بعد البلوغ فينحجر بحجره وعند أبي حنيفة رحمه الله لا ينحجر الصبي عن التصرف بحجر القاضي لكن يمنع ماله إلى خمس وعشرين سنة وعند محمد والشافعي لا يزول إلا ببلوغه رشيدا ثم البلوغ في الغلام يعرف بالاحتلام والإحبال والإنزال وفي الجارية يعرف بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد شيء من ذلك فيعتبر بالسن أما معرفة البلوغ بالاحتلام فلما روي عن رسول الله أنه قال رفع القلم عن ثلاثة منها الصبي حتى يحتلم جعل عليه الصلاة والسلام الاحتلام غاية لارتفاع الخطاب والخطاب بالبلوغ دل أن البلوغ يثبت بالاحتلام ولأن البلوغ والإدراك عبارة عن بلوغ المرء كمال الحال وذلك بكمال القدرة والقوة والقدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات هي إمكان استعمال سائر الجوارح السليمة وذلك لا يتحقق على الكمال إلا عند الاحتلام فإن قيل الإدراك إمكان استعامل ( ( ( استعمال ) ) ) سائر الجوارح إن كان ثابتا فأما إمكان استعمال الآلة المخصوصة وهو قضاء الشهوة على سبيل الكمال فليس بثابت لأن كمالها بالإنزال والاحتلام سبب لنزول الماء على الأغلب فجعل علما على البلوغ ولأن الله تعالى أمر بإبتغاء الولد وأخبر أنه مكتوب له بقوله تبارك وتعالى وابتغوا ما كتب الله لكم والتكليف بابتغاء الولد إنما يتوجه في وقت لو ابتغى الولد لوجد ولا يكون ذلك إلا في خروج الماء للشهوة وذلك في حق الصبي بالاحتلام في المتعارف ولأن عند الاحتلام يخرج عن حيز الأولاد ويدخل في حيز الآباء حتى يسمى أبا فلان لا ولد فلان في المتعارف لأن عنده يصير من أهل العلوق فكان الاحتلام علما على البلوغ وإذا ثبت أن البلوغ يثبت بالاحتلام يثبت بالإنزال لأن ما ذكرنا من المعاني يتعلق بالنزول لا بنفس الاحتلام إلا أن الاحتلام سبب لنزول الماء عادة فعلق الحكم به وكذا الإحبال لأنه لا يتحقق بدون الإنزال عادة فإن لم يوجد شيء مما ذكرنا فيعتبر البلوغ بالسن وقد اختلف العلماء في أدنى السن التي يتعلق بها البلوغ قال أبو حنيفة رضي الله عنه ثماني عشرة سنة في الغلام وسبع عشرة في الجارية وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله خمس عشرة سنة في الجارية والغلام جميعا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما فيما سوى ذلك فحكمه وحكم البالغ العاقل الرشيد سواء فيجوز طلاقه ونكاحه وإعتاقه وتدبيره واستيلاده وتجب عليه نفقة زوجاته وأقاربه والزكاة في ماله وحجة الإسلام وينفق على زوجاته وأقاربه ويؤدي الزكاة من ماله ولا يمنع من حجة الإسلام ولا من العمرة ولا من القرابين وسوق البدنة لكن يسلم القاضي النفقة والكراء والهدي على يد أمين لينفق عليه في الطريق ولا ولاية عليه لأبيه وجده ووصبهما ( ( ( ووصيهما ) ) ) ويجوز إقراره على نفسه بالحدود والقصاص وتجوز وصاياه بالقرب في مرض موته من ثلث ماله وغير ذلك من التصرفات التي تصح من العاقل البالغ الرشيد إلا أنه إذا تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها فالزيادة باطلة وإذا أعتق عبده يسعى في قيمته في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي عن محمد رحمهما الله أنه رجع عن ذلك وقال يعتق من غير سعاية فأما فيما سوى ذلك فلا يختلفان ولو باع السفيه أو اشترى نظر القاضي في ذلك فما كان خيرا أجاز وما كان فيه مضرة رده والله سبحانه أعلم فصل وأما بيان ما يرفع الحجر أما الصبي فالذي يرفع الحجر عنه شيئان أحدهماإذن الولي إياه بالتجارة والثاني بلوغه إلا أن الإذن بالتجارة يزيل الحجر عن التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع وأما التصرفات الضارة المحضة فلا يزول الحجر عنها إلا بالبلوغ وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يزول الحجر عن الصبي إلا بالبلوغ وقد مرت المسألة ثم عند أبي حنيفة رضي الله عنه يزول الحجر عن التصرفات بالبلوغ سواء بلغ رشيدا أو سفيها وكذا عند أبي يوسف إلا أن يحجر عليه القاضي بعد البلوغ فينحجر بحجره وعند أبي حنيفة رحمه الله لا ينحجر الصبي عن التصرف بحجر القاضي لكن يمنع ماله إلى خمس وعشرين سنة وعند محمد والشافعي لا يزول إلا ببلوغه رشيدا ثم البلوغ في الغلام يعرف بالاحتلام والإحبال والإنزال وفي الجارية يعرف بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد شيء من ذلك فيعتبر بالسن أما معرفة البلوغ بالاحتلام فلما روي عن رسول الله أنه قال رفع القلم عن ثلاثة منها الصبي حتى يحتلم جعل عليه الصلاة والسلام الاحتلام غاية لارتفاع الخطاب والخطاب بالبلوغ دل أن البلوغ يثبت بالاحتلام ولأن البلوغ والإدراك عبارة عن بلوغ المرء كمال الحال وذلك بكمال القدرة والقوة والقدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات هي إمكان استعمال سائر الجوارح السليمة وذلك لا يتحقق على الكمال إلا عند الاحتلام فإن قيل الإدراك إمكان استعامل ( ( ( استعمال ) ) ) سائر الجوارح إن كان ثابتا فأما إمكان استعمال الآلة المخصوصة وهو قضاء الشهوة على سبيل الكمال فليس بثابت لأن كمالها بالإنزال والاحتلام سبب لنزول الماء على الأغلب فجعل علما على البلوغ ولأن الله تعالى أمر بإبتغاء الولد وأخبر أنه مكتوب له بقوله تبارك وتعالى وابتغوا ما كتب الله لكم والتكليف بابتغاء الولد إنما يتوجه في وقت لو ابتغى الولد لوجد ولا يكون ذلك إلا في خروج الماء للشهوة وذلك في حق الصبي بالاحتلام في المتعارف ولأن عند الاحتلام يخرج عن حيز الأولاد ويدخل في حيز الآباء حتى يسمى أبا فلان لا ولد فلان في المتعارف لأن عنده يصير من أهل العلوق فكان الاحتلام علما على البلوغ وإذا ثبت أن البلوغ يثبت بالاحتلام يثبت بالإنزال لأن ما ذكرنا من المعاني يتعلق بالنزول لا بنفس الاحتلام إلا أن الاحتلام سبب لنزول الماء عادة فعلق الحكم به وكذا الإحبال لأنه لا يتحقق بدون الإنزال عادة فإن لم يوجد شيء مما ذكرنا فيعتبر البلوغ بالسن وقد اختلف العلماء في أدنى السن التي يتعلق بها البلوغ قال أبو حنيفة رضي الله عنه ثماني عشرة سنة في الغلام وسبع عشرة في الجارية وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله خمس عشرة سنة في الجارية والغلام جميعا
Bölüm V07/P171–V07/P172Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P171–V07/P172)
Orijinal Metin (AR)وجه قولهم أن المؤثر في الحقيقة هو العقل وهو الأصل في الباب إذ به قوام الأحكام وإنما الاحتلام جعل حدا في الشرع لكونه دليلا على كمال العقل والاحتلام لا يتأخر عن خمس عشرة سنة عادة فإذا لم يحتلم إلى هذه المدة علم أن ذلك لآفة في خلقته والآفة في الخلقة لا توجب آفة في العقل فكان العقل قائما بلا آفة فوجب اعتباره في لزوم الأحكام وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه عرض على رسول الله غلام وهو ابن أربع عشرة سنة فرده وعرض وهو ابن خمس عشرة فأجازه فقد جعل خمس عشرة حدا للبلوغ ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الشرع لما علق الحكم والخطاب بالاحتلام بالدلائل التي ذكرناها فيجب بناء الحكم عليه ولا يرتفع الحكم عنه ما لم يتيقن بعدمه ويقع اليأس عن وجوده وإنما يقع اليأس بهذه المدة لأن الاحتلام إلى هذه المدة متصور في الجملة فلا يجوز إزالة الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع الاحتمال على هذا أصول الشرع فإن حكم الحيض لما كان لازما في حق الكبيرة لا يزول بامتداد الطهر ما لم يوجد اليأس ويجب الانتظار لمدة اليأس لاحتمال عود الحيض وكذا التفريق في حق العنين لا يثبت ما دام طمع الوصول ثابتا بل يؤجل سنة لاحتمال الوصول في فصول السنة فإذا مضت السنة ووقع اليأس الآن يحكم بالتفريق وكذا أمر الله سبحانه وتعالى بإظهار الحجج في حق الكفار والدعاء إلى الإسلام إلى أن يقع اليأس عن قبولهم فما لم يقع اليأس لا يباح لنا القتال فكذلك ههنا ما دام الاحتلام يرجى يجب الانتظار ولا يأس بعد مدة خمس عشرة إلى هذه المدة بل هو مرجو فلا يقطع الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع رجاء وجوده بخلاف ما بعد هذه المدة فإنه لا يحتمل وجوده بعدها فلا يجوز اعتباره في زمان اليأس عن وجوده وأما الحديث فلا حجة فيه لأنه يحتمل أنه أجاز ذلك لما علم أنه احتلم في ذلك الوقت ويحتمل أيضا أنه أجاز ذلك لما رآه صالحا للحرب محتملا له على سبيل الاعتياد للجهاد كما أمرنا باعتبار سائر القرب في أول أوقات الإمكان والاحتمال لها فلا يكون حجة مع الاحتمال وإذا أشكل أمر الغلام المراهق في البلوغ فقال قد بلغت يقبل قوله ويحكم ببلوغه وكذلك الجارية المراهقة لأن الأصل في البلوغ هو الاحتلام على ما بينا وأنه لا يعرف إلا من جهته فألزمت الضرورة قبول قوله كما في الأخبار عن الطهر والحيض والله سبحانه وتعالى أعلم وأما المجنون فلا يزول الحجر عنه إلا بالإفاقة فإذا أفاق رشيدا أو سفيها فحكمه في ذلك حكم الصبي وقد ذكرناه وأما الرقيق فالحجر يزول عنه بالإعتاق مرة وبالإذن بالتجارة أخرى إلا أن الإعتاق يزيل الحجر عنه على الإطلاق والإذن بالتجارة لا يزيل إلا في التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع وأما السفيه فلا حجر عليه عن التصرف أصلا عند أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يتصور الزوال وأما على مذهبهم فزواله عند أبي يوسف بضده وهو الإطلاق من القاضي فكما لا ينحجر إلا بحجره لا ينطلق إلا بإطلاقه وعند محمد والشافعي رحمهما الله زوال الحجر على السفيه بظهور رشده لأن الحجارة كان بسفهه فانطلاقه يكون بضده وهو رشده والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الفصل الثاني وهو فصل الحبس فالحبس على نوعين حبس المديون بما عليه من الدين وحبس العين بالدين أما الأول فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب الحبس وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان ما يمنع عنه المحبوس وما لا يمنع أما سبب وجوب الحبس فهو الدين قل أو كثر وأما شرائط الوجوب فأنواع بعضها يرجع إلى الدين وبعضها يرجع إلى المديون وبعضها يرجع إلى صاحب الدين
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قولهم أن المؤثر في الحقيقة هو العقل وهو الأصل في الباب إذ به قوام الأحكام وإنما الاحتلام جعل حدا في الشرع لكونه دليلا على كمال العقل والاحتلام لا يتأخر عن خمس عشرة سنة عادة فإذا لم يحتلم إلى هذه المدة علم أن ذلك لآفة في خلقته والآفة في الخلقة لا توجب آفة في العقل فكان العقل قائما بلا آفة فوجب اعتباره في لزوم الأحكام وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه عرض على رسول الله غلام وهو ابن أربع عشرة سنة فرده وعرض وهو ابن خمس عشرة فأجازه فقد جعل خمس عشرة حدا للبلوغ ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الشرع لما علق الحكم والخطاب بالاحتلام بالدلائل التي ذكرناها فيجب بناء الحكم عليه ولا يرتفع الحكم عنه ما لم يتيقن بعدمه ويقع اليأس عن وجوده وإنما يقع اليأس بهذه المدة لأن الاحتلام إلى هذه المدة متصور في الجملة فلا يجوز إزالة الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع الاحتمال على هذا أصول الشرع فإن حكم الحيض لما كان لازما في حق الكبيرة لا يزول بامتداد الطهر ما لم يوجد اليأس ويجب الانتظار لمدة اليأس لاحتمال عود الحيض وكذا التفريق في حق العنين لا يثبت ما دام طمع الوصول ثابتا بل يؤجل سنة لاحتمال الوصول في فصول السنة فإذا مضت السنة ووقع اليأس الآن يحكم بالتفريق وكذا أمر الله سبحانه وتعالى بإظهار الحجج في حق الكفار والدعاء إلى الإسلام إلى أن يقع اليأس عن قبولهم فما لم يقع اليأس لا يباح لنا القتال فكذلك ههنا ما دام الاحتلام يرجى يجب الانتظار ولا يأس بعد مدة خمس عشرة إلى هذه المدة بل هو مرجو فلا يقطع الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع رجاء وجوده بخلاف ما بعد هذه المدة فإنه لا يحتمل وجوده بعدها فلا يجوز اعتباره في زمان اليأس عن وجوده وأما الحديث فلا حجة فيه لأنه يحتمل أنه أجاز ذلك لما علم أنه احتلم في ذلك الوقت ويحتمل أيضا أنه أجاز ذلك لما رآه صالحا للحرب محتملا له على سبيل الاعتياد للجهاد كما أمرنا باعتبار سائر القرب في أول أوقات الإمكان والاحتمال لها فلا يكون حجة مع الاحتمال وإذا أشكل أمر الغلام المراهق في البلوغ فقال قد بلغت يقبل قوله ويحكم ببلوغه وكذلك الجارية المراهقة لأن الأصل في البلوغ هو الاحتلام على ما بينا وأنه لا يعرف إلا من جهته فألزمت الضرورة قبول قوله كما في الأخبار عن الطهر والحيض والله سبحانه وتعالى أعلم وأما المجنون فلا يزول الحجر عنه إلا بالإفاقة فإذا أفاق رشيدا أو سفيها فحكمه في ذلك حكم الصبي وقد ذكرناه وأما الرقيق فالحجر يزول عنه بالإعتاق مرة وبالإذن بالتجارة أخرى إلا أن الإعتاق يزيل الحجر عنه على الإطلاق والإذن بالتجارة لا يزيل إلا في التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع وأما السفيه فلا حجر عليه عن التصرف أصلا عند أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يتصور الزوال وأما على مذهبهم فزواله عند أبي يوسف بضده وهو الإطلاق من القاضي فكما لا ينحجر إلا بحجره لا ينطلق إلا بإطلاقه وعند محمد والشافعي رحمهما الله زوال الحجر على السفيه بظهور رشده لأن الحجارة كان بسفهه فانطلاقه يكون بضده وهو رشده والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الفصل الثاني وهو فصل الحبس فالحبس على نوعين حبس المديون بما عليه من الدين وحبس العين بالدين أما الأول فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب الحبس وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان ما يمنع عنه المحبوس وما لا يمنع أما سبب وجوب الحبس فهو الدين قل أو كثر وأما شرائط الوجوب فأنواع بعضها يرجع إلى الدين وبعضها يرجع إلى المديون وبعضها يرجع إلى صاحب الدين
Bölüm V07/P172–V07/P173Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P172–V07/P173)
Orijinal Metin (AR)أما الذي يرجع إلى الدين فهو أن يكون حالا فلا يحبس في الدين المؤجل لأن الحبس لدفع الظلم المتحقق بتأخير قضاء الدين ولم يوجد من الديون ( ( ( المديون ) ) ) لأن صاحب الدين هو الذي أخر حق نفسه بالتأجيل وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الأجل سواء بعد محله أو قرب لأنه لا يملك مطالبته قبل حل الأجل ولا يمكن منعه ولكن له أن يخرج معه حتى إذا حل الأجل منعه من المضي في سفره إلى أن يوفيه دينه وأما الذي يرجع إلى المديون فمنها القدرة على قضاء الدين حتى لو كان معسرا لا يحبس لقوله سبحانه وتعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ولأن الحبس لدفع الظلم بإيصال حقه إليه ولا ظلم فيه لعدم القدرة ولأنه إذا لم يقدر على قضاء الدين لا يكون الحبس مفيدا لأن الحبس شرع للتوسل إلى قضاء الدين لا لعينه ومنها المطل وهو تأخير قضاء الدين لقوله مطل الغنى ظلم فيحبس دفعا للظلم لقضاء الدين بواسطة الحبس وقوله لي الواجد يحل عرضه وعقوبته والحبس عقوبة وما لم يظهر منه المطل لا يحبس لانعدام المطل واللى منه ومنها أن يكون من عليه الدين ممن سوى الوالدين لصاحب الدين فلا يحبس الوالدون وإن علوا بدين المولودين وإن سفلوا لقوله تبارك وتعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا وقوله تعالى وبالوالدين إحسانا وليس من المصاحبة بالمعروف والإحسان حبسهما بالدين إلا أنه إذا امتنع الوالد من الإنفاق على ولده الذي عليه نفقته فإن القاضي يحبسه لكن تعزيرا لا حبسا بالدين وأما الولد فيحبس بدين الوالد لأن المانع من الحبس حق الوالدين وكذا سائر الأقارب يحبس المديون بدين قريبه كائنا من كان ويستوي في الحبس الرجل والمرأة لأن الموجب للحبس لا يختلف بالذكورة والأنوثة ويحبس ولي الصغير إذا كان كان ممن يجوز له قضاء دينه لأنه إذا كان الظلم بسبيل من قضاء دينه صار بالتأخير ظالما فيحبس ليقضي الدين فيندفع الظلم وأما الذي يرجع إلى صاحب الدين فطلب الحبس من القاضي فما لم يطلب لا يحبس لأن الدين حقه والحبس وسيلة إلى حقه ووسيلة حق الإنسان حقه وحق المرء إنما يطلب بطلبه فلا بد من الطلب للحبس وإذا عرف سبب وجوب الدين وشرائطه فإن ثبت عند القاضي السبب مع شرائطه بالحجة حبسه لتحقق الظلم عنده بتأخير حقه من غير ضرورة والقاضي نصب لدفع الظلم فيندفع الظلم عنه وإن اشتبه على القاضي حاله في يساره وإعساره ولم يقم عنده حجة على أحدهما وطلب الغرماء حبسه فإنه يحبسه ( ( ( يحبس ) ) ) ليتعرف عن حاله أنه فقير أم غني فإن علم أنه غني حبسه إلى أن يقضي الدين لأنه ظهر ظلمه بالتأخير وإن علم أنه فقير خلى سبيله لأنه ظهر أنه لا يستوجب الحبس فيطلقه ولكن لا يمنع الغرماء عن ملازمته عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم إلا إذا قضى القاضي بالإنظار لاحتمال أن يرزقه الله سبحانه وتعالى مالا إذ المال غاد ورائح وعند زفر رحمه الله لا يلازمونه لقوله تبارك وتعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ذكر النظرة بحرف الفاء فثبت من غير قضاء القاضي ولنا أن النظرة هي التأخير فلا بد وأن يؤخر وهو أن يؤخره القاضي أو صاحب الحق ولا يمنعونه من التصرف ولا من السفر فإذا اكتسب يأخذون فضل كسبه فيقتسمونه بينهم بالحصص وإذا مضى على حبسه شهر أو شهران أو ثلاثة ولم ينكشف حاله في اليسار والإعسار خلى سبيله لأن هذا الحبس كان لاستبراء حاله وإبلاء عذره والثلاثة الأشهر مدة صالحة لاشتهار الحال وإبلاء العذر فيطلقه لكن الغرماء لا يمنعون من ملازمته فيلازمونه لكن لا يمنعونه من التصرف والسفر على ما ذكرنا ولو اختلفا في اليسار والإعسار فقال الطالب هو موسر وقال المطلوب أنا معسر فإن قامت لأحدهما بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الطالب لأنها تثبت زيادة وهي اليسار
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الذي يرجع إلى الدين فهو أن يكون حالا فلا يحبس في الدين المؤجل لأن الحبس لدفع الظلم المتحقق بتأخير قضاء الدين ولم يوجد من الديون ( ( ( المديون ) ) ) لأن صاحب الدين هو الذي أخر حق نفسه بالتأجيل وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الأجل سواء بعد محله أو قرب لأنه لا يملك مطالبته قبل حل الأجل ولا يمكن منعه ولكن له أن يخرج معه حتى إذا حل الأجل منعه من المضي في سفره إلى أن يوفيه دينه وأما الذي يرجع إلى المديون فمنها القدرة على قضاء الدين حتى لو كان معسرا لا يحبس لقوله سبحانه وتعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ولأن الحبس لدفع الظلم بإيصال حقه إليه ولا ظلم فيه لعدم القدرة ولأنه إذا لم يقدر على قضاء الدين لا يكون الحبس مفيدا لأن الحبس شرع للتوسل إلى قضاء الدين لا لعينه ومنها المطل وهو تأخير قضاء الدين لقوله مطل الغنى ظلم فيحبس دفعا للظلم لقضاء الدين بواسطة الحبس وقوله لي الواجد يحل عرضه وعقوبته والحبس عقوبة وما لم يظهر منه المطل لا يحبس لانعدام المطل واللى منه ومنها أن يكون من عليه الدين ممن سوى الوالدين لصاحب الدين فلا يحبس الوالدون وإن علوا بدين المولودين وإن سفلوا لقوله تبارك وتعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا وقوله تعالى وبالوالدين إحسانا وليس من المصاحبة بالمعروف والإحسان حبسهما بالدين إلا أنه إذا امتنع الوالد من الإنفاق على ولده الذي عليه نفقته فإن القاضي يحبسه لكن تعزيرا لا حبسا بالدين وأما الولد فيحبس بدين الوالد لأن المانع من الحبس حق الوالدين وكذا سائر الأقارب يحبس المديون بدين قريبه كائنا من كان ويستوي في الحبس الرجل والمرأة لأن الموجب للحبس لا يختلف بالذكورة والأنوثة ويحبس ولي الصغير إذا كان كان ممن يجوز له قضاء دينه لأنه إذا كان الظلم بسبيل من قضاء دينه صار بالتأخير ظالما فيحبس ليقضي الدين فيندفع الظلم وأما الذي يرجع إلى صاحب الدين فطلب الحبس من القاضي فما لم يطلب لا يحبس لأن الدين حقه والحبس وسيلة إلى حقه ووسيلة حق الإنسان حقه وحق المرء إنما يطلب بطلبه فلا بد من الطلب للحبس وإذا عرف سبب وجوب الدين وشرائطه فإن ثبت عند القاضي السبب مع شرائطه بالحجة حبسه لتحقق الظلم عنده بتأخير حقه من غير ضرورة والقاضي نصب لدفع الظلم فيندفع الظلم عنه وإن اشتبه على القاضي حاله في يساره وإعساره ولم يقم عنده حجة على أحدهما وطلب الغرماء حبسه فإنه يحبسه ( ( ( يحبس ) ) ) ليتعرف عن حاله أنه فقير أم غني فإن علم أنه غني حبسه إلى أن يقضي الدين لأنه ظهر ظلمه بالتأخير وإن علم أنه فقير خلى سبيله لأنه ظهر أنه لا يستوجب الحبس فيطلقه ولكن لا يمنع الغرماء عن ملازمته عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم إلا إذا قضى القاضي بالإنظار لاحتمال أن يرزقه الله سبحانه وتعالى مالا إذ المال غاد ورائح وعند زفر رحمه الله لا يلازمونه لقوله تبارك وتعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ذكر النظرة بحرف الفاء فثبت من غير قضاء القاضي ولنا أن النظرة هي التأخير فلا بد وأن يؤخر وهو أن يؤخره القاضي أو صاحب الحق ولا يمنعونه من التصرف ولا من السفر فإذا اكتسب يأخذون فضل كسبه فيقتسمونه بينهم بالحصص وإذا مضى على حبسه شهر أو شهران أو ثلاثة ولم ينكشف حاله في اليسار والإعسار خلى سبيله لأن هذا الحبس كان لاستبراء حاله وإبلاء عذره والثلاثة الأشهر مدة صالحة لاشتهار الحال وإبلاء العذر فيطلقه لكن الغرماء لا يمنعون من ملازمته فيلازمونه لكن لا يمنعونه من التصرف والسفر على ما ذكرنا ولو اختلفا في اليسار والإعسار فقال الطالب هو موسر وقال المطلوب أنا معسر فإن قامت لأحدهما بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الطالب لأنها تثبت زيادة وهي اليسار
Bölüm V07/P173Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P173)
Orijinal Metin (AR)وإن لم يقم لهما بينة فقد ذكر محمد في الكفالة والنكاح والزيادات أنه ينظر إن ثبت الدين بمعاقدة كالبيع والنكاح والكفالة والصلح عن دم العمد والصلح عن المال والخلع أو ثبت تبعا فيما هو معاقدة كالنفقة في باب النكاح فالقول قول الطالب وكذا في الغصب والزكاة وإن ثبت الدين بغير ذلك كإحراق الثوب أو القتل الذي لا يوجب القصاص ويوجب المال في مال الجاني وفي الخطأ فالقول قول المطلوب وذكر الخصاف رحمه الله في آداب ( ( ( أدب ) ) ) القاضي أنه إن وجب الذين ( ( ( الدين ) ) ) عوضا عن مال سالم للمشتري نحو ثمن المبيع الذي سلم له البيع والقرض والغصب والسلم الذي أخذ المسلم إليه رأس المال فالقول قول الطالب وكل دين ليس له عوض أصلا كإحراق الثوب أو له عوض ليس بمال كالمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد والكفالة فالقول قول المطلوب واختلف المشايخ فيه قال بعضهم القول قول المطلوب على كل حال ولا يحبس لأن الفقر أصل في بني آدم والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) عارض فكان الظاهر شاهدا للمطلوب فكان القول قوله مع يمينه وقال بعضهم القول قول الطالب على كل حال لقوله لصاحب الحق اليد واللسان وقال بعضهم يحكم زيه إذا كان زيه زي الأغنياء فالقول قول الطالب وإن كان زيه زي الفقراء فالقول قول المطلوب وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه يحكم زيه فيؤخذ بحكمه في الفقر والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) إلا إذا كان المطلوب من الفقهاء أو العلوية أو الأشراف لأن من عاداتهم التكلف في اللباس والتجمل بدون الغنا فيكون القول قول المديون أنه معسر وجه ما ذكره الخصاف رحمه الله أن القول في الشرع قول من يشهد له الظاهر وإذا وجب الدين بدلا عن مال سلم له كان الظاهر شاهدا للطالب لأنه ثبتت قدرة المطلوب بسلامة المال وكذا في الزكاة أنها لا تجب إلا على الغني فكان الظاهر شاهدا للطالب وجه قول محمد رحمه الله وهو ظاهر الرواية أن الظاهر شاهد للطالب فيما ذكرنا أيضا من طريق الدلالة وهو إقدامه على المعاقدة فإن الإقدام على التزوج دليل القدرة إذ الظاهر أن الأنسان لا يتزوج حتى يكون له شيء ولا يتزوج أيضا حتى يكون له قدرة على المهر وكذا الإقدام على الخلع لأن المرأة لا تخالع عادة حتى يكون عندها شيء وكذا الصلح لا يقدم الإنسان عليه إلا عند القدرة فكان الظاهر شاهدا للطالب في هذه المواضع فكان القول قوله والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يمنع المحبوس عنه وما لا يمنع فالمحبوس ممنوع عن الخروج إلى أشغاله ومهماته وإلى الجمع والجماعات والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى والزيارة والضيافة لأن الحبس للتوسل إلى قضاء الدين فإذا منع عن أشغاله ومهماته الدينية والدنيوية تضجر فيسارع إلى قضاء الدين ولا يمنع من دخول أقاربه عليه لأن ذلك لا يخل بما وضع له الحبس بل قد يقع وسيلة إليه ولا يمنع من التصرفات الشرعية ومن البيع والشراء والهبة والصدقة والإقرار لغيرهم من الغرماء حتى لو فعل شيئا من ذلك نفذ ولم يكن للغرماء ولاية الإبطال لأن الحبس لا يوجب بطلان أهلية التصرفات ولو طلب الغرماء الذين حبس لأجلهم من القاضي أن يحجر على المحبوس من الإقرار والهبة والصدقة وغيرها لم يجبهم إلى ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما له أن يجيبهم إليه وكذا إذا طلبوا من القاضي بيع ماله عليه مما سوى الدراهم والدنانير من المنقول والعقار له أن يجيبهم إليه عندهما وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يجيبهم إلى ذلك وهي مسألة الحجر لكن إذا كان دينه دراهم وعنده دراهم فإن القاضي يقضي بها دينه لأنها من جنس حقه وإن كان دينه دراهم وعنده دنانير باعها القاضي بالدراهم وقضى بها دينه وكذا إذا كان دينه دنانير وعنده دراهم باعها القاضي بالدنانير وقضى بها دينه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن لم يقم لهما بينة فقد ذكر محمد في الكفالة والنكاح والزيادات أنه ينظر إن ثبت الدين بمعاقدة كالبيع والنكاح والكفالة والصلح عن دم العمد والصلح عن المال والخلع أو ثبت تبعا فيما هو معاقدة كالنفقة في باب النكاح فالقول قول الطالب وكذا في الغصب والزكاة وإن ثبت الدين بغير ذلك كإحراق الثوب أو القتل الذي لا يوجب القصاص ويوجب المال في مال الجاني وفي الخطأ فالقول قول المطلوب وذكر الخصاف رحمه الله في آداب ( ( ( أدب ) ) ) القاضي أنه إن وجب الذين ( ( ( الدين ) ) ) عوضا عن مال سالم للمشتري نحو ثمن المبيع الذي سلم له البيع والقرض والغصب والسلم الذي أخذ المسلم إليه رأس المال فالقول قول الطالب وكل دين ليس له عوض أصلا كإحراق الثوب أو له عوض ليس بمال كالمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد والكفالة فالقول قول المطلوب واختلف المشايخ فيه قال بعضهم القول قول المطلوب على كل حال ولا يحبس لأن الفقر أصل في بني آدم والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) عارض فكان الظاهر شاهدا للمطلوب فكان القول قوله مع يمينه وقال بعضهم القول قول الطالب على كل حال لقوله لصاحب الحق اليد واللسان وقال بعضهم يحكم زيه إذا كان زيه زي الأغنياء فالقول قول الطالب وإن كان زيه زي الفقراء فالقول قول المطلوب وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه يحكم زيه فيؤخذ بحكمه في الفقر والغنا ( ( ( والغنى ) ) ) إلا إذا كان المطلوب من الفقهاء أو العلوية أو الأشراف لأن من عاداتهم التكلف في اللباس والتجمل بدون الغنا فيكون القول قول المديون أنه معسر وجه ما ذكره الخصاف رحمه الله أن القول في الشرع قول من يشهد له الظاهر وإذا وجب الدين بدلا عن مال سلم له كان الظاهر شاهدا للطالب لأنه ثبتت قدرة المطلوب بسلامة المال وكذا في الزكاة أنها لا تجب إلا على الغني فكان الظاهر شاهدا للطالب وجه قول محمد رحمه الله وهو ظاهر الرواية أن الظاهر شاهد للطالب فيما ذكرنا أيضا من طريق الدلالة وهو إقدامه على المعاقدة فإن الإقدام على التزوج دليل القدرة إذ الظاهر أن الأنسان لا يتزوج حتى يكون له شيء ولا يتزوج أيضا حتى يكون له قدرة على المهر وكذا الإقدام على الخلع لأن المرأة لا تخالع عادة حتى يكون عندها شيء وكذا الصلح لا يقدم الإنسان عليه إلا عند القدرة فكان الظاهر شاهدا للطالب في هذه المواضع فكان القول قوله والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يمنع المحبوس عنه وما لا يمنع فالمحبوس ممنوع عن الخروج إلى أشغاله ومهماته وإلى الجمع والجماعات والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى والزيارة والضيافة لأن الحبس للتوسل إلى قضاء الدين فإذا منع عن أشغاله ومهماته الدينية والدنيوية تضجر فيسارع إلى قضاء الدين ولا يمنع من دخول أقاربه عليه لأن ذلك لا يخل بما وضع له الحبس بل قد يقع وسيلة إليه ولا يمنع من التصرفات الشرعية ومن البيع والشراء والهبة والصدقة والإقرار لغيرهم من الغرماء حتى لو فعل شيئا من ذلك نفذ ولم يكن للغرماء ولاية الإبطال لأن الحبس لا يوجب بطلان أهلية التصرفات ولو طلب الغرماء الذين حبس لأجلهم من القاضي أن يحجر على المحبوس من الإقرار والهبة والصدقة وغيرها لم يجبهم إلى ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما له أن يجيبهم إليه وكذا إذا طلبوا من القاضي بيع ماله عليه مما سوى الدراهم والدنانير من المنقول والعقار له أن يجيبهم إليه عندهما وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يجيبهم إلى ذلك وهي مسألة الحجر لكن إذا كان دينه دراهم وعنده دراهم فإن القاضي يقضي بها دينه لأنها من جنس حقه وإن كان دينه دراهم وعنده دنانير باعها القاضي بالدراهم وقضى بها دينه وكذا إذا كان دينه دنانير وعنده دراهم باعها القاضي بالدنانير وقضى بها دينه
Bölüm V07/P173–V07/P174Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P173–V07/P174)
Orijinal Metin (AR)فرق بين الدنانير والدراهم وبين سائر الأموال أنه يبيع أحدهما بالآخر لقضاء الدين ولا يبيع سائر الأموال ووجه الفرق أن الدراهم والدنانير من جنس واحد من وجه بدليل أنه يكمل نصاب أحدهما بالآخر في باب الزكاة والمؤدي عن أحدهما كان مؤديا ( ( ( مؤدى ) ) ) عن الآخر عند الهلاك فكان بينهما مجانسة من وجه فصار كل واحد منهما كعين الآخر حكما وليس بين العروض وبين الدراهم والدنانير مجانسة بوجه فلا يملك التصرف على المحبوس ببيعهما بها ولأن العروض إذا بيعت لقضاء الدين فإنها لا تشتري مثل ما تشتري في سائر الأوقات بل دون ذلك وفيه ضرر به ولا ضرر في الدراهم والدنانير لأنها لا تتفاوت وهذا بخلاف ما بعد الموت أن القاضي يبيع جميع ماله لقضاء دينه لأن بيع القاضي ليس تصرفا على الميت لبطلان أهليته بالموت ولأنه رضي بذلك في آخر جزء من أجزاء حياته هذا هو الظاهر لأن قضاء الديون من حوائجه الأصلية فكان راضيا بقضاء الدين من أي مال كان تخليصا لنفسه عن عهدة الدين عندما سده عن حياته والله سبحانه وتعالى أعلم وينفق المحبوس على نفسه وعياله وأقاربه ولا يمنع من ذلك ولا عن شيء من التصرفات الشرعية والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حبس العين بالدين فالمحبوس بالدين في الأصل على نوعين محبوس هو مضمون ومحبوس هو أمانة والمضمون على نوعين أيضا مضمون بالثمن ومضمون بالقيمة فالمضمون بالثمن كالمبيع في يد البائع حتى لو هلك سقط الثمن لأنه لو بقي لطالبه البائع به فيطالبه المشتري بتسليم المبيع لأن البيع تمليك بإزاء تمليك وتسليم بإزاء تسليم وهو عاجز عن التسليم لهلاك المبيع فلا يملك مطالبته فلا يملك البائع مطالبته بالثمن فيسقط ضرورة عدم الفائدة في البقاء ولأن المبيع في يد البائع لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء وذلك مضمون فهذا أولى إلا أن ذلك مضمون بالقيمة وهذا بالثمن لوجود التسمية الصحيحة ههنا وانعدام التسمية هناك أصلا وأما الوكيل بالشراء إذا أدى الثمن من مال نفسه فحبس السلعة لاستيفاء الثمن من الموكل فهلك فإن كان قبل الطلب يهلك أمانة عند أصحابنا رحمهم الله الثلاثة وعند زفر رحمه الله يهلك مضمونا ولو كان بعد الطلب يهلك مضمونا لكن ضمان المبيع عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ضمان الرهن وعند زفر رحمه الله ضمان الغصب وقد ذكرنا المسألة في كتاب الوكالة وأما المضمون بالقيمة فكالمبيع بيعا فاسدا إذا لم يكن من ذوات الأمثال إذا فسخ البائع البيع والمبيع في يد المشتري فحبسه ليرد البائع الثمن عليه فهلك في يده يهلك بقيمته ويتقاصان ويترادان الفضل وكذا المرهون مضمون عندنا لكن بالأقل من قيمته ومن الدين وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس بمضمون أصلا وهي مسألة كتاب الرهن وأما المحبوس الذي هو أمانة فنحو نماء الرهن فإنه محبوس بالدين لكنه أمانة في يد المرتهن حتى لو هلك لا يسقط شيء من الدين وكذا المستأجر دابة إجارة فاسدة إذا كان عجل الأجرة فحبسها لاستيفاء الأجرة المعجلة حتى هلكت في يده تهلك أمانة والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الإكراه الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى الإكراه لغة وشرعا وفي بيان أنواع الإكراه وفي بيان شرائط الإكراه وفي بيان حكم ما يقع عليه الإكراه إذا أتى به المكره وفي بيان ما عدل المكره إلى غير ما وقع عليه الإكراه أو زاد على ما وقع عليه الإكراه أو نقص عنه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرق بين الدنانير والدراهم وبين سائر الأموال أنه يبيع أحدهما بالآخر لقضاء الدين ولا يبيع سائر الأموال ووجه الفرق أن الدراهم والدنانير من جنس واحد من وجه بدليل أنه يكمل نصاب أحدهما بالآخر في باب الزكاة والمؤدي عن أحدهما كان مؤديا ( ( ( مؤدى ) ) ) عن الآخر عند الهلاك فكان بينهما مجانسة من وجه فصار كل واحد منهما كعين الآخر حكما وليس بين العروض وبين الدراهم والدنانير مجانسة بوجه فلا يملك التصرف على المحبوس ببيعهما بها ولأن العروض إذا بيعت لقضاء الدين فإنها لا تشتري مثل ما تشتري في سائر الأوقات بل دون ذلك وفيه ضرر به ولا ضرر في الدراهم والدنانير لأنها لا تتفاوت وهذا بخلاف ما بعد الموت أن القاضي يبيع جميع ماله لقضاء دينه لأن بيع القاضي ليس تصرفا على الميت لبطلان أهليته بالموت ولأنه رضي بذلك في آخر جزء من أجزاء حياته هذا هو الظاهر لأن قضاء الديون من حوائجه الأصلية فكان راضيا بقضاء الدين من أي مال كان تخليصا لنفسه عن عهدة الدين عندما سده عن حياته والله سبحانه وتعالى أعلم وينفق المحبوس على نفسه وعياله وأقاربه ولا يمنع من ذلك ولا عن شيء من التصرفات الشرعية والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حبس العين بالدين فالمحبوس بالدين في الأصل على نوعين محبوس هو مضمون ومحبوس هو أمانة والمضمون على نوعين أيضا مضمون بالثمن ومضمون بالقيمة فالمضمون بالثمن كالمبيع في يد البائع حتى لو هلك سقط الثمن لأنه لو بقي لطالبه البائع به فيطالبه المشتري بتسليم المبيع لأن البيع تمليك بإزاء تمليك وتسليم بإزاء تسليم وهو عاجز عن التسليم لهلاك المبيع فلا يملك مطالبته فلا يملك البائع مطالبته بالثمن فيسقط ضرورة عدم الفائدة في البقاء ولأن المبيع في يد البائع لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء وذلك مضمون فهذا أولى إلا أن ذلك مضمون بالقيمة وهذا بالثمن لوجود التسمية الصحيحة ههنا وانعدام التسمية هناك أصلا وأما الوكيل بالشراء إذا أدى الثمن من مال نفسه فحبس السلعة لاستيفاء الثمن من الموكل فهلك فإن كان قبل الطلب يهلك أمانة عند أصحابنا رحمهم الله الثلاثة وعند زفر رحمه الله يهلك مضمونا ولو كان بعد الطلب يهلك مضمونا لكن ضمان المبيع عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ضمان الرهن وعند زفر رحمه الله ضمان الغصب وقد ذكرنا المسألة في كتاب الوكالة وأما المضمون بالقيمة فكالمبيع بيعا فاسدا إذا لم يكن من ذوات الأمثال إذا فسخ البائع البيع والمبيع في يد المشتري فحبسه ليرد البائع الثمن عليه فهلك في يده يهلك بقيمته ويتقاصان ويترادان الفضل وكذا المرهون مضمون عندنا لكن بالأقل من قيمته ومن الدين وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس بمضمون أصلا وهي مسألة كتاب الرهن وأما المحبوس الذي هو أمانة فنحو نماء الرهن فإنه محبوس بالدين لكنه أمانة في يد المرتهن حتى لو هلك لا يسقط شيء من الدين وكذا المستأجر دابة إجارة فاسدة إذا كان عجل الأجرة فحبسها لاستيفاء الأجرة المعجلة حتى هلكت في يده تهلك أمانة والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الإكراه الكلام في هذا الكتاب في مواضع في بيان معنى الإكراه لغة وشرعا وفي بيان أنواع الإكراه وفي بيان شرائط الإكراه وفي بيان حكم ما يقع عليه الإكراه إذا أتى به المكره وفي بيان ما عدل المكره إلى غير ما وقع عليه الإكراه أو زاد على ما وقع عليه الإكراه أو نقص عنه
Bölüm V07/P174–V07/P175Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P174–V07/P175)
Orijinal Metin (AR)أما الأول فالإكراه في اللغة عبارة عن إثبات الكره والكره معنى قائم بالمكره ينافي المحبة والرضا ولهذا يستعمل كل واحد منهما مقابل الآخر قال الله سبحانه وتعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ولهذا قال أهل السنة إن الله تبارك وتعالى يكره الكفر والمعاصي أي لا يحبها ولا يرضى بها وإن كانت الطاعات والمعاصي بإرادة الله عز وجل وفي الشرع عبارة عن الدعاء إلى الفعل بالإيعاد والتهديد مع وجود شرائطها التي نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان أنواع الإكراه فنقول إنه نوعان نوع يوجب الإلجاء والاضطرار طبعا كالقتل والقطع والضرب الذي يخاف فيه تلف النفس أو العضو قل الضرب أو كثر ومنهم من قدره بعدد ضربات الحد وأنه غير سديد لأن المعول عليه تحقق الضرورة فإذا تحققت فلا معنى لصورة العدد وهذا النوع يسمى إكراها تاما ونوع لا يوجب الإلجاء والاضطرار وهو الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف وليس فيه تقدير لازم سوى أن يلحقه منه الاغتمام البين من هذه الأشياء أعني الحبس والقيد والضرب وهذا النوع من الإكراه يسمى إكراها ناقصا فصل وأما شرائط الإكراه فنوعان نوع يرجع إلى المكره ونوع يرجع إلى المكره أما الذي يرجع إلى المكره فهو أن يكون قادرا على تحقيق ما أوعد لأن الضرورة لا تتحقق إلا عند القدرة وعلى هذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه إن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إنه يتحقق من السلطان وغيره وجه قولهما أن الإكراه ليس إلا إيعاد بإلحاق المكروه وهذا يتحقق من كل مسلط وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول غير السلطان لا يقدر على تحقيق ما أوعد لأن المكره يستغيث بالسلطان فيغيثه فإذا كان المكره هو السلطان فلا يجد غوثا وقيل إنه لا خلاف بينهم في المعنى إنما هو خلاف زمان ففي زمن أبي حنيفة رضي الله عنه لم يكن لغير السلطان قدرة الإكراه ثم تغير الحال في زمانهما فغير الفتوى على حسب الحال والله أعلم فأما البلوغ فليس بشرط لتحقق الإكراه حتى يتحقق من الصبي العاقل إذا كان مطاعا مسلطا وكذلك العقل والتمييز المطلق ليس بشرط فيتحقق الإكراه من البالغ المختلط العقل بعد أن كان مطاعا مسلطا وأما النوع الذي يرجع إلى المكره فهو أن يقع في غالب رأيه وأكثر ظنه أنه لو لم يجب إلى ما دعي إليه تحقق ما أوعد به لأن غالب الرأي حجة خصوصا عند تعذر الوصول إلى التعين حتى إنه لو كان في أكثر رأي المكره أن المكره لا يحقق ما أوعده لا يثبت حكم الإكراه شرعا وإن وجد صورة الإيعاد لأن الضرورة لم تتحقق ومثله لو أمره بفعل ولم يوعده عليه ولكن في أكثر رأي المكره أنه لو لم يفعل تحقق ما أوعد يثبت حكم الإكراه لتحقق الضرورة ولهذا أنه لو كان في أكثر رأيه أنه لو امتنع عن تناول الميتة وصبر إلى أن يلحقه الجوع المهلك لأزيل عنه الإكراه لا يباح له أن يعجل بتناولها وإن كان في أكثر رأيه أنه وإن صبر إلى تلك الحالة لما أزيل عنه الإكراه يباح أن يتناولها للحال دل أن العبرة لغالب الرأي وأكثر الظن دون صورة الإيعاد والله سبحانه تعالى ( ( ( وتعالى ) ) ) أعلم فصل وأما بيان ما يقع عليه الإكراه فنقول وبالله التوفيق ما يقع عليه الإكراه في الأصل نوعان حسي وشرعي وكل واحد منهما على ضربين معين ومخير فيه أما الحسي المعين في كونه مكرها عليه فالأكل والشرب والشتم والكفر والإتلاف والقطع عينا وأما الشرعي فالطلاق والعتاق والتدبير والنكاح والرجعة واليمين والنذر والظهار والإيلاء والفيء في الإيلاء والبيع والشراء والهبة والإجارة والإبراء عن الحقوق والكفالة بالنفس وتسليم الشفعة وترك طلبها ونحوها والله أعلم فصل وأما بيان حكم ما يقع عليه الإكراه فنقول وبالله التوفيق أما التصرفات الحسية فيتعلق بها حكمان أحدهما يرجع إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الأول فالإكراه في اللغة عبارة عن إثبات الكره والكره معنى قائم بالمكره ينافي المحبة والرضا ولهذا يستعمل كل واحد منهما مقابل الآخر قال الله سبحانه وتعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ولهذا قال أهل السنة إن الله تبارك وتعالى يكره الكفر والمعاصي أي لا يحبها ولا يرضى بها وإن كانت الطاعات والمعاصي بإرادة الله عز وجل وفي الشرع عبارة عن الدعاء إلى الفعل بالإيعاد والتهديد مع وجود شرائطها التي نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان أنواع الإكراه فنقول إنه نوعان نوع يوجب الإلجاء والاضطرار طبعا كالقتل والقطع والضرب الذي يخاف فيه تلف النفس أو العضو قل الضرب أو كثر ومنهم من قدره بعدد ضربات الحد وأنه غير سديد لأن المعول عليه تحقق الضرورة فإذا تحققت فلا معنى لصورة العدد وهذا النوع يسمى إكراها تاما ونوع لا يوجب الإلجاء والاضطرار وهو الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف وليس فيه تقدير لازم سوى أن يلحقه منه الاغتمام البين من هذه الأشياء أعني الحبس والقيد والضرب وهذا النوع من الإكراه يسمى إكراها ناقصا فصل وأما شرائط الإكراه فنوعان نوع يرجع إلى المكره ونوع يرجع إلى المكره أما الذي يرجع إلى المكره فهو أن يكون قادرا على تحقيق ما أوعد لأن الضرورة لا تتحقق إلا عند القدرة وعلى هذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه إن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إنه يتحقق من السلطان وغيره وجه قولهما أن الإكراه ليس إلا إيعاد بإلحاق المكروه وهذا يتحقق من كل مسلط وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول غير السلطان لا يقدر على تحقيق ما أوعد لأن المكره يستغيث بالسلطان فيغيثه فإذا كان المكره هو السلطان فلا يجد غوثا وقيل إنه لا خلاف بينهم في المعنى إنما هو خلاف زمان ففي زمن أبي حنيفة رضي الله عنه لم يكن لغير السلطان قدرة الإكراه ثم تغير الحال في زمانهما فغير الفتوى على حسب الحال والله أعلم فأما البلوغ فليس بشرط لتحقق الإكراه حتى يتحقق من الصبي العاقل إذا كان مطاعا مسلطا وكذلك العقل والتمييز المطلق ليس بشرط فيتحقق الإكراه من البالغ المختلط العقل بعد أن كان مطاعا مسلطا وأما النوع الذي يرجع إلى المكره فهو أن يقع في غالب رأيه وأكثر ظنه أنه لو لم يجب إلى ما دعي إليه تحقق ما أوعد به لأن غالب الرأي حجة خصوصا عند تعذر الوصول إلى التعين حتى إنه لو كان في أكثر رأي المكره أن المكره لا يحقق ما أوعده لا يثبت حكم الإكراه شرعا وإن وجد صورة الإيعاد لأن الضرورة لم تتحقق ومثله لو أمره بفعل ولم يوعده عليه ولكن في أكثر رأي المكره أنه لو لم يفعل تحقق ما أوعد يثبت حكم الإكراه لتحقق الضرورة ولهذا أنه لو كان في أكثر رأيه أنه لو امتنع عن تناول الميتة وصبر إلى أن يلحقه الجوع المهلك لأزيل عنه الإكراه لا يباح له أن يعجل بتناولها وإن كان في أكثر رأيه أنه وإن صبر إلى تلك الحالة لما أزيل عنه الإكراه يباح أن يتناولها للحال دل أن العبرة لغالب الرأي وأكثر الظن دون صورة الإيعاد والله سبحانه تعالى ( ( ( وتعالى ) ) ) أعلم فصل وأما بيان ما يقع عليه الإكراه فنقول وبالله التوفيق ما يقع عليه الإكراه في الأصل نوعان حسي وشرعي وكل واحد منهما على ضربين معين ومخير فيه أما الحسي المعين في كونه مكرها عليه فالأكل والشرب والشتم والكفر والإتلاف والقطع عينا وأما الشرعي فالطلاق والعتاق والتدبير والنكاح والرجعة واليمين والنذر والظهار والإيلاء والفيء في الإيلاء والبيع والشراء والهبة والإجارة والإبراء عن الحقوق والكفالة بالنفس وتسليم الشفعة وترك طلبها ونحوها والله أعلم فصل وأما بيان حكم ما يقع عليه الإكراه فنقول وبالله التوفيق أما التصرفات الحسية فيتعلق بها حكمان أحدهما يرجع إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا
Bölüm V07/P175–V07/P176Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P175–V07/P176)
Orijinal Metin (AR)أما الذي يرجع إلى الآخرة فنقول وبالله التوفيق التصرفات الحسية التي يقع عليها الإكراه في حق أحكام الآخرة ثلاثة أنواع نوع هو مباح ونوع هو مرخص ونوع هو حرام ليس بمباح ولا مرخص أما النوع الذي هو مباح فأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر إذا كان الإكراه تاما بأن كان بوعيد تلف لأن هذه الأشياء مما تباح عند الإضرار ( ( ( الاضطرار ) ) ) قال الله تبارك وتعالى إلا ما اضطررتم إليه أي دعتكم شدة المجاعة إلى أكلها والاستثناء من التحريم إباحة وقد تحقق الإضطرار بالإكراه فيباح له التناول بل لا يباح له الامتناع عنه ولو امتنع عنه حتى قتل يؤاخذ به كما في حالة المخمصة لأنه بالامتناع عنه صار ملقيا نفسه في التهلكة والله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك بقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وإن كان الإكراه ناقصا لا يحل له الإقدام عليه ولا يرخص أيضا لأنه لا يفعله للضرورة بل لدفع الغم عن نفسه فكانت الحرمة بحكمها قائمة وكذلك لو كان الإكراه بالإجاعة بأن قال لتفعلن كذا وإلا لأجيعنك لا يحل له أن يفعل حتى يجيئه من الجوع ما يخاف منه تلف النفس أو العضو لأن الضرورة لا تتحقق إلا في تلك الحالة والله تعالى أعلم وأما النوع الذي هو مرخص فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان إذا كان الإكراه تاما وهو محرم في نفسه مع ثبوت الرخصة فأثر بالرخصة ( ( ( الرخصة ) ) ) في تغير حكم الفعل وهو المؤاخذة لا في تغير وصفه وهو الحرمة لأن كلمة الكفر مما لا يحتمل الإباحة بحال فكانت الحرمة قائمة إلا أنه سقطت المؤاخذة لعذر الإكراه قال الله تبارك وتعالى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان على التقديم والتأخير في الكلام والله سبحانه وتعالى أعلم والامتناع عنه أفضل من الإقدام عليه حتى لو امتنع فقتل كان مأجورا لأنه جاد بنفسه في سبيل الله تعالى فيرجو أن يكون له ثواب المجاهدين بالنفس هنا وقال عليه الصلاة والسلام من قتل مجبرا في نفسه فهو في ظل العرش يوم القيامة وكذلك التكلم بشتم النبي عليه السلام مع اطمئنان القلب بالإيمان والأصل فيه ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنهما لما أكرهه الكفار ورجع إلى رسول الله فقال له ما وراءك يا عمار فقال شر يا رسول الله ما تركوني حتى نلت منك فقال رسول الله إن عادوا فعد فقد رخص عليه الصلاة والسلام في إتيان الكلمة بشريطة اطمئنان القلب بالإيمان حيث أمره عليه الصلاة والسلام بالعود إلى ما وجد منه لكن الامتناع أفضل لما مر ومن هذا النوع شتم المسلم لأن عرض المسلم حرام التعرض في كل حال قال النبي عليه الصلاة والسلام كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله إلا أنه رخص له لعذر الإكراه وأثر الرخصة في سقوط المؤاخذة دون الحرمة والامتناع عنه حفظا لحرمة المسلم وإيثارا له على نفسه أفضل ومن هذا النوع إتلاف مال المسلم لأن حرمة مال المسلم حرمة دمه على لسان رسول الله فلا يحتمل السقوط بحال إلا أنه رخص له الإتلاف لعذر الإكراه حال المخمصة على ما نذكر ولو امتنع حتى قتل لا يأثم بل يثاب لأن الحرمة قائمة فهو بالامتناع قضى حق الحرمة فكان مأجورا لا مأزورا وكذلك إتلاف مال نفسه مرخص بالإكراه لكن مع قيام الحرمة حتى إنه لو امتنع فقتل لا يأثم بل يثاب لأن حرمة ماله لا تسقط بالإكراه لو امتنع فقتل لا يأثم بل يثاب لأن حرمة ماله لا تسقط بالإكراه ألا ترى أنه أبيح له الدفع قال النبي عليه السلام قاتل دون مالك وكذا من أصابته المخمصة فسأل صاحبه الطعام فمنعه فامتنع من التناول حتى مات أنه لا يأثم لما ذكرنا أنه بالامتناع راعى حق الحرمة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الذي يرجع إلى الآخرة فنقول وبالله التوفيق التصرفات الحسية التي يقع عليها الإكراه في حق أحكام الآخرة ثلاثة أنواع نوع هو مباح ونوع هو مرخص ونوع هو حرام ليس بمباح ولا مرخص أما النوع الذي هو مباح فأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر إذا كان الإكراه تاما بأن كان بوعيد تلف لأن هذه الأشياء مما تباح عند الإضرار ( ( ( الاضطرار ) ) ) قال الله تبارك وتعالى إلا ما اضطررتم إليه أي دعتكم شدة المجاعة إلى أكلها والاستثناء من التحريم إباحة وقد تحقق الإضطرار بالإكراه فيباح له التناول بل لا يباح له الامتناع عنه ولو امتنع عنه حتى قتل يؤاخذ به كما في حالة المخمصة لأنه بالامتناع عنه صار ملقيا نفسه في التهلكة والله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك بقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وإن كان الإكراه ناقصا لا يحل له الإقدام عليه ولا يرخص أيضا لأنه لا يفعله للضرورة بل لدفع الغم عن نفسه فكانت الحرمة بحكمها قائمة وكذلك لو كان الإكراه بالإجاعة بأن قال لتفعلن كذا وإلا لأجيعنك لا يحل له أن يفعل حتى يجيئه من الجوع ما يخاف منه تلف النفس أو العضو لأن الضرورة لا تتحقق إلا في تلك الحالة والله تعالى أعلم وأما النوع الذي هو مرخص فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان إذا كان الإكراه تاما وهو محرم في نفسه مع ثبوت الرخصة فأثر بالرخصة ( ( ( الرخصة ) ) ) في تغير حكم الفعل وهو المؤاخذة لا في تغير وصفه وهو الحرمة لأن كلمة الكفر مما لا يحتمل الإباحة بحال فكانت الحرمة قائمة إلا أنه سقطت المؤاخذة لعذر الإكراه قال الله تبارك وتعالى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان على التقديم والتأخير في الكلام والله سبحانه وتعالى أعلم والامتناع عنه أفضل من الإقدام عليه حتى لو امتنع فقتل كان مأجورا لأنه جاد بنفسه في سبيل الله تعالى فيرجو أن يكون له ثواب المجاهدين بالنفس هنا وقال عليه الصلاة والسلام من قتل مجبرا في نفسه فهو في ظل العرش يوم القيامة وكذلك التكلم بشتم النبي عليه السلام مع اطمئنان القلب بالإيمان والأصل فيه ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنهما لما أكرهه الكفار ورجع إلى رسول الله فقال له ما وراءك يا عمار فقال شر يا رسول الله ما تركوني حتى نلت منك فقال رسول الله إن عادوا فعد فقد رخص عليه الصلاة والسلام في إتيان الكلمة بشريطة اطمئنان القلب بالإيمان حيث أمره عليه الصلاة والسلام بالعود إلى ما وجد منه لكن الامتناع أفضل لما مر ومن هذا النوع شتم المسلم لأن عرض المسلم حرام التعرض في كل حال قال النبي عليه الصلاة والسلام كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله إلا أنه رخص له لعذر الإكراه وأثر الرخصة في سقوط المؤاخذة دون الحرمة والامتناع عنه حفظا لحرمة المسلم وإيثارا له على نفسه أفضل ومن هذا النوع إتلاف مال المسلم لأن حرمة مال المسلم حرمة دمه على لسان رسول الله فلا يحتمل السقوط بحال إلا أنه رخص له الإتلاف لعذر الإكراه حال المخمصة على ما نذكر ولو امتنع حتى قتل لا يأثم بل يثاب لأن الحرمة قائمة فهو بالامتناع قضى حق الحرمة فكان مأجورا لا مأزورا وكذلك إتلاف مال نفسه مرخص بالإكراه لكن مع قيام الحرمة حتى إنه لو امتنع فقتل لا يأثم بل يثاب لأن حرمة ماله لا تسقط بالإكراه لو امتنع فقتل لا يأثم بل يثاب لأن حرمة ماله لا تسقط بالإكراه ألا ترى أنه أبيح له الدفع قال النبي عليه السلام قاتل دون مالك وكذا من أصابته المخمصة فسأل صاحبه الطعام فمنعه فامتنع من التناول حتى مات أنه لا يأثم لما ذكرنا أنه بالامتناع راعى حق الحرمة
Bölüm V07/P176–V07/P177Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P176–V07/P177)
Orijinal Metin (AR)هذا إذا كان الإكراه تاما فإن كان ناقصا من الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه تلف النفس والعضو لا يرخص له أصلا ويحكم بكفره وإن قال كان قلبي مطمئنا بالإيمان فلا يصدق في الحكم على ما نذكر ويأثم بشتم المسلم وإتلاف ماله لأن الضرورة لم تتحقق وكذا إذا كان الإكراه تاما ولكن في أكبر رأي المكره إن المكره لا يحقق ما أوعده لا يرخص له الفعل أصلا ولو فعل يأثم لانعدام تحقق الضرورة لانعدام الإكراه شرعا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما النوع الذي لا يباح ولا يرخص بالإكراه أصلا فهو قتل المسلم بغير حق سواء كان الإكراه ناقصا أو تاما لأن قتل المسلم بغير حق لا يحتمل الإباحة بحال قال الله تبارك وتعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق وكذا قطع عضو من أعضائه والضرب المهلك قال الله سبحانه وتعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وكذلك ضرب الوالدين قل أو كثر قال الله تعالى فلا تقل لهما أف والنهي عن التأفيف نهي عن الضرب دلالة بالطريق الأولى فكانت الحرمة قائمة بحكمها فلا يرخص الإقدام عليه ولو أقدم يأثم والله أعلم وأما ضرب غير الوالدين إذا كان مما لا يخاف منه التلف كضرب سوط أو نحوه فيرجى أن لا يؤاخذبه وكذا الحبس والقيد لأن ضرره دون ضرر المكره بكثير فالظاهر أنه يرضى بهذا القدر من الضرر لإحياء أخيه ولو أذن له المكره عليه أو قطعه أو ضربه فقال للمكره افعل لا يباح له أن يفعل لأن هذا مما لا يباح بالإباحة ولو فعل فهو آثم ألا ترى أنه لو فعل بنفسه أثم فبغيره أولى وكذا الزنا من هذا القبيل أنه لا يباح ولا يرخص للرجل بالإكراه وإن كان تاما ولو فعل يأثم لأن حرمة الزنا ثابتة في العقول قال الله سبحانه وتعالى ولا تقربوا الزنى ( ( ( الزنا ) ) ) إنه كان فاحشة وساء سبيلا فدل أنه كان فاحشة في العقل قبل ورود الشرع فلا يحتمل الرخصة بحال كقتل المسلم بغير حق ولو أذنت المرأة به لا يباح أيضا حرة كانت أو أمة أذن له ( ( ( لها ) ) ) مولاها لأن الفرج لا يباح بالإباحة وأما المرأة فيرخص لها لأن الذي يتصور منها ليس إلا التمكين وهي مع ذلك مدفوعة إليه وهذا عندي فيه نظر لأن فعل الزنا كما يتصور من الرجل يتصور من المرأة ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى سماها زانية إلا أن زنا الرجل بالإيلاج وزناها بالتمكين والتمكين فعل منها لكنه فعل سكوت فاحتمل الوصف بالحظر والحرمة فينبغي أن لا يختلف فيه حكم الرجل والمرأة فلا يرخص للمرأة كما لا يرخص للرجل والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحكم الذي يرجع إلى الدنيا في الأنواع الثلاثة أما النوع الأول فالمكره على الشرب لا يجب عليه الحد إذا كان الإكراه تاما لأن الحد شرع زاجرا عن الجناية في المستقبل والشرب خرج من أن يكون جناية بالإكراه وصار مباحا بل واجبا عليه على ما مر وإذا كان ناقصا يجب لأن الإكراه الناقص لم يوجب تغير الفعل عما كان عليه قبل الإكراه بوجه ما فلا يوجب تغير حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما النوع الثاني فالمكره على الكفر لا يحكم بكفره إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان بخلاف المكره على الإيمان أنه يحكم بإيمانه والفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الإيمان في الحقيقة تصديق والكفر في الحقيقة تكذيب وكل ذلك عمل القلب
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هذا إذا كان الإكراه تاما فإن كان ناقصا من الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه تلف النفس والعضو لا يرخص له أصلا ويحكم بكفره وإن قال كان قلبي مطمئنا بالإيمان فلا يصدق في الحكم على ما نذكر ويأثم بشتم المسلم وإتلاف ماله لأن الضرورة لم تتحقق وكذا إذا كان الإكراه تاما ولكن في أكبر رأي المكره إن المكره لا يحقق ما أوعده لا يرخص له الفعل أصلا ولو فعل يأثم لانعدام تحقق الضرورة لانعدام الإكراه شرعا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما النوع الذي لا يباح ولا يرخص بالإكراه أصلا فهو قتل المسلم بغير حق سواء كان الإكراه ناقصا أو تاما لأن قتل المسلم بغير حق لا يحتمل الإباحة بحال قال الله تبارك وتعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق وكذا قطع عضو من أعضائه والضرب المهلك قال الله سبحانه وتعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وكذلك ضرب الوالدين قل أو كثر قال الله تعالى فلا تقل لهما أف والنهي عن التأفيف نهي عن الضرب دلالة بالطريق الأولى فكانت الحرمة قائمة بحكمها فلا يرخص الإقدام عليه ولو أقدم يأثم والله أعلم وأما ضرب غير الوالدين إذا كان مما لا يخاف منه التلف كضرب سوط أو نحوه فيرجى أن لا يؤاخذبه وكذا الحبس والقيد لأن ضرره دون ضرر المكره بكثير فالظاهر أنه يرضى بهذا القدر من الضرر لإحياء أخيه ولو أذن له المكره عليه أو قطعه أو ضربه فقال للمكره افعل لا يباح له أن يفعل لأن هذا مما لا يباح بالإباحة ولو فعل فهو آثم ألا ترى أنه لو فعل بنفسه أثم فبغيره أولى وكذا الزنا من هذا القبيل أنه لا يباح ولا يرخص للرجل بالإكراه وإن كان تاما ولو فعل يأثم لأن حرمة الزنا ثابتة في العقول قال الله سبحانه وتعالى ولا تقربوا الزنى ( ( ( الزنا ) ) ) إنه كان فاحشة وساء سبيلا فدل أنه كان فاحشة في العقل قبل ورود الشرع فلا يحتمل الرخصة بحال كقتل المسلم بغير حق ولو أذنت المرأة به لا يباح أيضا حرة كانت أو أمة أذن له ( ( ( لها ) ) ) مولاها لأن الفرج لا يباح بالإباحة وأما المرأة فيرخص لها لأن الذي يتصور منها ليس إلا التمكين وهي مع ذلك مدفوعة إليه وهذا عندي فيه نظر لأن فعل الزنا كما يتصور من الرجل يتصور من المرأة ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى سماها زانية إلا أن زنا الرجل بالإيلاج وزناها بالتمكين والتمكين فعل منها لكنه فعل سكوت فاحتمل الوصف بالحظر والحرمة فينبغي أن لا يختلف فيه حكم الرجل والمرأة فلا يرخص للمرأة كما لا يرخص للرجل والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحكم الذي يرجع إلى الدنيا في الأنواع الثلاثة أما النوع الأول فالمكره على الشرب لا يجب عليه الحد إذا كان الإكراه تاما لأن الحد شرع زاجرا عن الجناية في المستقبل والشرب خرج من أن يكون جناية بالإكراه وصار مباحا بل واجبا عليه على ما مر وإذا كان ناقصا يجب لأن الإكراه الناقص لم يوجب تغير الفعل عما كان عليه قبل الإكراه بوجه ما فلا يوجب تغير حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما النوع الثاني فالمكره على الكفر لا يحكم بكفره إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان بخلاف المكره على الإيمان أنه يحكم بإيمانه والفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الإيمان في الحقيقة تصديق والكفر في الحقيقة تكذيب وكل ذلك عمل القلب