Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Bölüm V02/P142–V02/P143Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P142–V02/P143)
Orijinal Metin (AR)

كما لو ترك أكثر الأشواط وإن كان محدثا ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية عليه صدقة وهي الرواية الصحيحة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن النقص يسير فصار كشوط أو شوطين وفي رواية عليه شاة لأنه طواف واجب فاشبه طواف الزيارة وكذا ستر عورته ليس بشرط للجواز حتى لو طاف مكشوف العورة قدر ما لا تجوز به الصلاة جاز ولكن يجب عليه الدم وكذا الطهارة عن النجاسة إلا أنه يكره ولا شيء عليه والفرق ما ذكرنا في طواف الزيارة والله أعلم فصل وأما وقته فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال ينبغي للإنسان إذا أراد السفر أن يطوف طواف الصدر حين يريد أن ينفر وهذا بيان الوقت المستحب لا بيان أصل الوقت ويجوز في أيام النحر وبعدها ويكون أداء لإقضاء حتى لو طاف طواف الصدر ثم أطال الإقامة بمكة ولم ينو الإقامة ها ( ( ( بها ) ) ) ولم يتخذها دارا جاز طوافه وإن أقام سنة بعد الطواف إلا أن الأفضل أن يكون طوافه عند الصدر لما قلنا ولا يلزمه شيء بالتأخير عن أيام النحر بالإجماع فصل وأما مكانه فحول البيت لا يجوز إلا به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف والطواف بالبيت هو الطواف حوله فإن نفر ولم يطف يجب عليه أن يرجع ويطوف ما لم يجاوز الميقات لأنه ترك طوافا واجبا وأمكنه أن يأتي به من غير الحاجة إلى تجديد الإحرام فيجب عليه أن يرجع ويأتي به وإن جاوز الميقات لا يجب عليه الرجوع لأنه لا يمكنه الرجوع إلا بالتزام عمرة بالتزام إحرامها ثم إذا أراد أن يمضي مضي وعليه دم وإن أراد أن يرجع أحرم بعمرة ثم رجع وإذا رجع يبتديء بطواف العمرة ثم بطواف الصدر ولا شيء عليه لتأخيره عن مكانه وقالوا الأولى أن لا يرجع ويريق دما مكان الطواف لأن هذا أنفع للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع مشقة السفر وضرر التزام الإحرام والله أعلم فصل وأما بيان سنن الحج وبيان الترتيب في أفعاله من الفرائض والواجبات والسنن فنقول وبالله الوفيق ( ( ( التوفيق ) ) ) إذا أراد أن يحرم اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ ذا الحليفة اغتسل لإحرامه وسواء كان رجلا أو امرأة والمرأة طاهرة عن الحيض والنفاس أو حائض أو نفساء لأن المقصود من إقامة هذه السنة النظافة فيستوي فيها الرجل والمرأة وحال طهر المرأة وحيضها ونفاسها والدليل عليه أيضا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل تحت الشجرة في بيعة الرضوان أتاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال له إن أسماء قد نفست وكانت ولدت محمد بن أبي بكر رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج وكذا روي أن عائشة رضي الله عنها حاضت فأمرها بالاغتسال والإهلال بالحج والأمر بالاغتسال في الحديثين على وجه الاستحباب دون الإيجاب لأن الاغتسال عن الحيض والنفاس لا يجب حال قيام الحيض والنفاس وإنما كان الاغتسال أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره على الوضوء لإحرامه وكان يختار من الأعمال أفضلها وكذا أمر به عائشة وأسماء رضي الله عنهما ولأن معنى النظافة فيه أتم وأوفر

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كما لو ترك أكثر الأشواط وإن كان محدثا ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية عليه صدقة وهي الرواية الصحيحة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن النقص يسير فصار كشوط أو شوطين وفي رواية عليه شاة لأنه طواف واجب فاشبه طواف الزيارة وكذا ستر عورته ليس بشرط للجواز حتى لو طاف مكشوف العورة قدر ما لا تجوز به الصلاة جاز ولكن يجب عليه الدم وكذا الطهارة عن النجاسة إلا أنه يكره ولا شيء عليه والفرق ما ذكرنا في طواف الزيارة والله أعلم فصل وأما وقته فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال ينبغي للإنسان إذا أراد السفر أن يطوف طواف الصدر حين يريد أن ينفر وهذا بيان الوقت المستحب لا بيان أصل الوقت ويجوز في أيام النحر وبعدها ويكون أداء لإقضاء حتى لو طاف طواف الصدر ثم أطال الإقامة بمكة ولم ينو الإقامة ها ( ( ( بها ) ) ) ولم يتخذها دارا جاز طوافه وإن أقام سنة بعد الطواف إلا أن الأفضل أن يكون طوافه عند الصدر لما قلنا ولا يلزمه شيء بالتأخير عن أيام النحر بالإجماع فصل وأما مكانه فحول البيت لا يجوز إلا به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف والطواف بالبيت هو الطواف حوله فإن نفر ولم يطف يجب عليه أن يرجع ويطوف ما لم يجاوز الميقات لأنه ترك طوافا واجبا وأمكنه أن يأتي به من غير الحاجة إلى تجديد الإحرام فيجب عليه أن يرجع ويأتي به وإن جاوز الميقات لا يجب عليه الرجوع لأنه لا يمكنه الرجوع إلا بالتزام عمرة بالتزام إحرامها ثم إذا أراد أن يمضي مضي وعليه دم وإن أراد أن يرجع أحرم بعمرة ثم رجع وإذا رجع يبتديء بطواف العمرة ثم بطواف الصدر ولا شيء عليه لتأخيره عن مكانه وقالوا الأولى أن لا يرجع ويريق دما مكان الطواف لأن هذا أنفع للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع مشقة السفر وضرر التزام الإحرام والله أعلم فصل وأما بيان سنن الحج وبيان الترتيب في أفعاله من الفرائض والواجبات والسنن فنقول وبالله الوفيق ( ( ( التوفيق ) ) ) إذا أراد أن يحرم اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ ذا الحليفة اغتسل لإحرامه وسواء كان رجلا أو امرأة والمرأة طاهرة عن الحيض والنفاس أو حائض أو نفساء لأن المقصود من إقامة هذه السنة النظافة فيستوي فيها الرجل والمرأة وحال طهر المرأة وحيضها ونفاسها والدليل عليه أيضا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل تحت الشجرة في بيعة الرضوان أتاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال له إن أسماء قد نفست وكانت ولدت محمد بن أبي بكر رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج وكذا روي أن عائشة رضي الله عنها حاضت فأمرها بالاغتسال والإهلال بالحج والأمر بالاغتسال في الحديثين على وجه الاستحباب دون الإيجاب لأن الاغتسال عن الحيض والنفاس لا يجب حال قيام الحيض والنفاس وإنما كان الاغتسال أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره على الوضوء لإحرامه وكان يختار من الأعمال أفضلها وكذا أمر به عائشة وأسماء رضي الله عنهما ولأن معنى النظافة فيه أتم وأوفر

Bölüm V02/P143Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P143)
Orijinal Metin (AR)

ويلبس ثوبين إزارا ورداء لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس ثوبين إزارا ورداء ولأن المحرم ممنوع عن لبس المخيط ولا بد من ستر العورة وما يتقي به الحر والبرد وهذه المعاني تحصل بإزار ورداء جديدين كانا أو غسيلين لأن المقصود يحصل بكل واحد منهما إلا أن الجديد أفضل لأنه أنظف وينبغي لولي من أحرم من الصبيان العقلاء أن يجرده ويلبسه ثوبين إزارا ورداء لأن الصبي في مراعاة السنن كالبالغ ويدهن بأي دهن شاء ويتطيب بأي طيب شاء سواء كان طيبا تبقى عينه بعد الإحرام أو لا تبقى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو قول محمد أولا ثم رجع وقال يكره له أن يتطيب بطيب تبقى عينه بعد الإحرام وحكى عن محمد في سبب رجوعه أنه قال كنت لا أرى به بأسا حتى رأيت قوما أحضروا طيبا كثيرا ورأيت أمرا شنيعا فكرهته وهو قول مالك احتج محمد بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي اغسل عنك هذا الخلوف وروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما كرها ذلك ولأنه إذا بقي عينه ينتقل من الموضع الذي طيبه إلى موضع آخر فيصير كأنه طيب ذلك الموضع ابتداء بعد الإحرام ولأبي حنيفة وأبي يوسف ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولإحلاله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت ولقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إحرامه ومعلوم أن وبيص الطيب إنما يتبين مع بقاء عينه فدل أن الطيب كان بحيث تبقى عينه بعد الإحرام ولأن التطيب بعد حصل مباحا في الابتداء لحصوله في غير حال الإحرام والبقاء على التطيب لا يسمى تطيبا فلا يكره كما إذا حلق رأسه ثم أحرم وأما حديث الأعرابي فهو محمول على ما إذا كان عليه ثوب مزعفر والرجل يمنع من المزعفر في غير حال الإحرام ففي حال الإحرام أولى حملناه على هذا توفيقا بين الحديثين بقدر الإمكان وأما حديث عمر وعثمان فقد روي عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما بخلافه فوقع التعارض فسقط الاحتجاج بقولهما وما ذكر من معنى الانتقال إلى مكان آخر غير سديد لأن اعتباره يوجب الجزاء لو انتقل وليس كذلك بالإجماع ولو ابتدأ الطيب بعد الإحرام فوجبت عليه الكفارة فكفر وبقي عليه هل يلزمه كفارة أخرى ببقاء الطيب عليه اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يلزمه كفارة أخرى لأن ابتداء الإحرام كان محظورا لوجوده في حال الإحرام فكذا البقاء عليه بخلاف المسألة الأولى وقال بعضهم لا يلزمه كفارة أخرى لأن حكم الابتداء قد سقط عنه بالكفارة والبقاء على الطيب لا يوجب الكفارة كما في المسألة الأولى ثم يصلي ركعتين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق وقال لي صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة وحجة لأنه كان قارنا ثم ينوي الإحرام ويستحب له أن يتكلم بلسانه ما نوي بقلبه فيقول إذا أراد أن يحرم بالحج اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وإذا أراد أن يحرم بالعمرة يقول اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني وإذا أراد القران يقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني لأن الحج عبادة عظيمة فيها كلفة ومشقة شديدة فيستحب الدعاء بالتيسير والتسهيل وبالقبول بعد التحصيل إذ لا كل عبادة تقبل

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويلبس ثوبين إزارا ورداء لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس ثوبين إزارا ورداء ولأن المحرم ممنوع عن لبس المخيط ولا بد من ستر العورة وما يتقي به الحر والبرد وهذه المعاني تحصل بإزار ورداء جديدين كانا أو غسيلين لأن المقصود يحصل بكل واحد منهما إلا أن الجديد أفضل لأنه أنظف وينبغي لولي من أحرم من الصبيان العقلاء أن يجرده ويلبسه ثوبين إزارا ورداء لأن الصبي في مراعاة السنن كالبالغ ويدهن بأي دهن شاء ويتطيب بأي طيب شاء سواء كان طيبا تبقى عينه بعد الإحرام أو لا تبقى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو قول محمد أولا ثم رجع وقال يكره له أن يتطيب بطيب تبقى عينه بعد الإحرام وحكى عن محمد في سبب رجوعه أنه قال كنت لا أرى به بأسا حتى رأيت قوما أحضروا طيبا كثيرا ورأيت أمرا شنيعا فكرهته وهو قول مالك احتج محمد بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي اغسل عنك هذا الخلوف وروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما كرها ذلك ولأنه إذا بقي عينه ينتقل من الموضع الذي طيبه إلى موضع آخر فيصير كأنه طيب ذلك الموضع ابتداء بعد الإحرام ولأبي حنيفة وأبي يوسف ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولإحلاله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت ولقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إحرامه ومعلوم أن وبيص الطيب إنما يتبين مع بقاء عينه فدل أن الطيب كان بحيث تبقى عينه بعد الإحرام ولأن التطيب بعد حصل مباحا في الابتداء لحصوله في غير حال الإحرام والبقاء على التطيب لا يسمى تطيبا فلا يكره كما إذا حلق رأسه ثم أحرم وأما حديث الأعرابي فهو محمول على ما إذا كان عليه ثوب مزعفر والرجل يمنع من المزعفر في غير حال الإحرام ففي حال الإحرام أولى حملناه على هذا توفيقا بين الحديثين بقدر الإمكان وأما حديث عمر وعثمان فقد روي عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما بخلافه فوقع التعارض فسقط الاحتجاج بقولهما وما ذكر من معنى الانتقال إلى مكان آخر غير سديد لأن اعتباره يوجب الجزاء لو انتقل وليس كذلك بالإجماع ولو ابتدأ الطيب بعد الإحرام فوجبت عليه الكفارة فكفر وبقي عليه هل يلزمه كفارة أخرى ببقاء الطيب عليه اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يلزمه كفارة أخرى لأن ابتداء الإحرام كان محظورا لوجوده في حال الإحرام فكذا البقاء عليه بخلاف المسألة الأولى وقال بعضهم لا يلزمه كفارة أخرى لأن حكم الابتداء قد سقط عنه بالكفارة والبقاء على الطيب لا يوجب الكفارة كما في المسألة الأولى ثم يصلي ركعتين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق وقال لي صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة وحجة لأنه كان قارنا ثم ينوي الإحرام ويستحب له أن يتكلم بلسانه ما نوي بقلبه فيقول إذا أراد أن يحرم بالحج اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وإذا أراد أن يحرم بالعمرة يقول اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني وإذا أراد القران يقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني لأن الحج عبادة عظيمة فيها كلفة ومشقة شديدة فيستحب الدعاء بالتيسير والتسهيل وبالقبول بعد التحصيل إذ لا كل عبادة تقبل

Bölüm V02/P143–V02/P144Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P143–V02/P144)
Orijinal Metin (AR)

ألا ترى أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام لما بنيا البيت على الوجه الذي أمرا ببنائه سألا ربهما قبول ما فعلا فقالا ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ويستحب أن يذكر الحج والعمرة أو هما في إهلاله ويقدم العمرة على الحج في الذكر إذا أهل بهما فيقول لبيك بعمرة وحجة لما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة وحجة وإنما يقدم العمرة على الحج في الذكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول كذلك ولأن العمرة تقدم على الحج في الفعل فكذا في الذكر ثم يلبي في دبر كل صلاة وهو الأفضل عندنا وقال الشافعي الأفضل أن يلبي بعدما استوى على راحلته وقال مالك بعدما استوى على البيداء وإنما اختلفوا فيه لاختلاف الرواية في أول تلبية النبي صلى الله عليه وسلم روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لبى دبر صلاته وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه لبى حين ما استوى على راحلته وروي جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لبى حين استوى على البيداء وأصحابنا أخذوا برواية ابن عباس رضي الله عنه لأنها محكمة في الدلالة على الأولية ورواية ابن عمر وجابر رضي الله عنهما محتملة لجواز أن ابن عمر رضي الله عنه لم يشهد تلبية النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة وإنما شهد تلبيته حال استوائه على الراحلة فظن أن ذلك أول تلبيته فروى ما رأى وجابر لم ير تلبيته إلا عند استوائه على البيداء فظن أنه أول تلبيته فروى ما رأى والدليل على صحة هذا التأويل ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال قلت لابن عباس كيف اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فقال أنا أعلم بذلك صل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة ركعتين وأهل بالحج وكانت ناقته مسرجة على باب المسجد وابن عمر عندها فرآه قوم فقالوا أهل عقيب الصلاة ثم استوى على راحلته وأهل فكان الناس يأتونه أرسالا فأدركه قوم فقالوا إنما أهل حين استوى على راحلته ثم ارتفع على البيداء فأهل فأدركه قوم فقالوا إنما أهل حين ارتفع على البيداء وإيم الله لقد أوجبه في مصلاه ويكثر التلبية بعد ذلك في أدبار الصلوات فرائض كانت أو نوافل وذكر الطحاوي أنه يكثر في أدبار المكتوبات دون النوافل والفوائت وأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق والمذكور في ظاهر الرواية في أدبار الصلوات عاما من غير تخصيص ولأن فضيلة التلبية عقيب الصلاة لاتصالها بالصلاة التي هي ذكر الله عز وجل إذ الصلاة من أولها إلى آخرها ذكر الله تعالى وهذا يوجد في التلبية عقيب كل صلاة وكلما علا شرفا وكلما هبط واديا وكلما لقي ركبا وكلما استيقظ من منامه وبالأسحار لما روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كانوا يفعلون ويرفع صوته بالتلبية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الحج العج والثج والعج هو رفع الصوت بالتلبية والثج هو سيلان الدم وعن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل وأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج أمر برفع الصوت في التلبية وأشار إلى المعنى وهو أنها من شعائر الحج والسبيل في أذكار هي من شعائر الحج إشهارها وإظهارها كالأذان ونحوه والسنة أن يأتي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك كذا روي عن ابن مسعود وابن عمر هذه الألفاظ في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم فالسنة أن يأتي بها ولا ينقص شيئا منها وإن زاد عليها فهو مستحب عندنا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ألا ترى أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام لما بنيا البيت على الوجه الذي أمرا ببنائه سألا ربهما قبول ما فعلا فقالا ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ويستحب أن يذكر الحج والعمرة أو هما في إهلاله ويقدم العمرة على الحج في الذكر إذا أهل بهما فيقول لبيك بعمرة وحجة لما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة وحجة وإنما يقدم العمرة على الحج في الذكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول كذلك ولأن العمرة تقدم على الحج في الفعل فكذا في الذكر ثم يلبي في دبر كل صلاة وهو الأفضل عندنا وقال الشافعي الأفضل أن يلبي بعدما استوى على راحلته وقال مالك بعدما استوى على البيداء وإنما اختلفوا فيه لاختلاف الرواية في أول تلبية النبي صلى الله عليه وسلم روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لبى دبر صلاته وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه لبى حين ما استوى على راحلته وروي جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لبى حين استوى على البيداء وأصحابنا أخذوا برواية ابن عباس رضي الله عنه لأنها محكمة في الدلالة على الأولية ورواية ابن عمر وجابر رضي الله عنهما محتملة لجواز أن ابن عمر رضي الله عنه لم يشهد تلبية النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة وإنما شهد تلبيته حال استوائه على الراحلة فظن أن ذلك أول تلبيته فروى ما رأى وجابر لم ير تلبيته إلا عند استوائه على البيداء فظن أنه أول تلبيته فروى ما رأى والدليل على صحة هذا التأويل ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال قلت لابن عباس كيف اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فقال أنا أعلم بذلك صل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة ركعتين وأهل بالحج وكانت ناقته مسرجة على باب المسجد وابن عمر عندها فرآه قوم فقالوا أهل عقيب الصلاة ثم استوى على راحلته وأهل فكان الناس يأتونه أرسالا فأدركه قوم فقالوا إنما أهل حين استوى على راحلته ثم ارتفع على البيداء فأهل فأدركه قوم فقالوا إنما أهل حين ارتفع على البيداء وإيم الله لقد أوجبه في مصلاه ويكثر التلبية بعد ذلك في أدبار الصلوات فرائض كانت أو نوافل وذكر الطحاوي أنه يكثر في أدبار المكتوبات دون النوافل والفوائت وأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق والمذكور في ظاهر الرواية في أدبار الصلوات عاما من غير تخصيص ولأن فضيلة التلبية عقيب الصلاة لاتصالها بالصلاة التي هي ذكر الله عز وجل إذ الصلاة من أولها إلى آخرها ذكر الله تعالى وهذا يوجد في التلبية عقيب كل صلاة وكلما علا شرفا وكلما هبط واديا وكلما لقي ركبا وكلما استيقظ من منامه وبالأسحار لما روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كانوا يفعلون ويرفع صوته بالتلبية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الحج العج والثج والعج هو رفع الصوت بالتلبية والثج هو سيلان الدم وعن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل وأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج أمر برفع الصوت في التلبية وأشار إلى المعنى وهو أنها من شعائر الحج والسبيل في أذكار هي من شعائر الحج إشهارها وإظهارها كالأذان ونحوه والسنة أن يأتي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك كذا روي عن ابن مسعود وابن عمر هذه الألفاظ في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم فالسنة أن يأتي بها ولا ينقص شيئا منها وإن زاد عليها فهو مستحب عندنا

Bölüm V02/P144–V02/P145Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P144–V02/P145)
Orijinal Metin (AR)

وعند الشافعي لا يزيد عليها كما لا ينقص منها وهذا غير سديد لأنه لو نقص منها لترك شيئا من السنة ولو زاد عليها فقد أتى بالسنة وزيادة والدليل عليه ما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يزيدون على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ابن مسعود رضي الله عنه يزيد لبيك عدد التراب لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك إله الحق لبيك وكان ابن عمر يزيد لبيك وسعديك والخير كله بيديك لبيك والرغباء إليك ويروى والعمل والرغباء إليك ولأن هذا من باب الحمد لله تعالى والثناء عليه فالزيادة عليه تكون مستحبة لا مكروهة ثم اختلفت الرواية في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الكلمة وهي قوله لبيك إن الحمد والنعمة لك رويت ( ( ( ورويت ) ) ) بالكسر والفتح والكسر أصح وهكذا ذكر محمد في الأصل أن الأفضل أن يقول بالكسر وإنما كان كذلك لأن معنى الفتح فيها يكون على التفسير أو التعليل أي ألبي بأن الحمد لك أو ألبي لأن الحمد لك أي لأجل أن الحمد لك وإذا كسرتها صار ما بعدهما ( ( ( بعدها ) ) ) ثناء وذكرا مبتدأ لا تفسيرا ولا تعليلا فكان أبلغ في الذكر والثناء فكان أفضل وإذا قدم مكة فلا يضره ليلا دخلها أو نهارا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها نهارا وروي أنه دخلها ليلا وكذا روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها دخلتها ليلا وروي أن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما دخلاها ليلا وما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه نهى عن دخول مكة ليلا فهو محمول على نهي الشفقة مخافة السرقة كذا أوله إبراهيم النخعي ولأنه إذا دخل ليلا لا يعرف موضع النزول فلا يدري أين ينزل وربما نزل في غير موضع النزول فيتأذى به ويدخل المسجد الحرام والأفضل أن يدخل من باب بني شيبة ويقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأعذني من الشيطان الرجيم وإذا وقع نظره على البيت يقول ويخفي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم هذا بيتك عظمته وشرفته وكرمته فزده تعظيما وتشريفا وتكريما ويبدأ بالحجر الأسود فإذا استقبله كبر ورفع يديه كما يرفعهما في الصلاة لكن حذو منكبيه لما روي عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد بدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصلاة أنه قال لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها عند استلام الحجر الأسود ثم يرسلهما ويستلم الحجر إن أمكنه ذلك من غير أن يؤذي أحدا والافضل أن يقبله لما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه التزمه وقبله وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا وروي أنه قال والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وفي رواية أخرى قال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمك ما استلمتك ثم استلمه وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه فبكى طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر يبكي فقال له ما يبكيك فقال يا رسول الله رأيتك تبكي فبكيت لبكائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ههنا تسكب العبرات وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ثم يرده إلى فيه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ليبعثن الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما وأذنان يسمع بهما ولسان ينطق به فيشهد لمن استلمه بالحق

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعند الشافعي لا يزيد عليها كما لا ينقص منها وهذا غير سديد لأنه لو نقص منها لترك شيئا من السنة ولو زاد عليها فقد أتى بالسنة وزيادة والدليل عليه ما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يزيدون على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ابن مسعود رضي الله عنه يزيد لبيك عدد التراب لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك إله الحق لبيك وكان ابن عمر يزيد لبيك وسعديك والخير كله بيديك لبيك والرغباء إليك ويروى والعمل والرغباء إليك ولأن هذا من باب الحمد لله تعالى والثناء عليه فالزيادة عليه تكون مستحبة لا مكروهة ثم اختلفت الرواية في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الكلمة وهي قوله لبيك إن الحمد والنعمة لك رويت ( ( ( ورويت ) ) ) بالكسر والفتح والكسر أصح وهكذا ذكر محمد في الأصل أن الأفضل أن يقول بالكسر وإنما كان كذلك لأن معنى الفتح فيها يكون على التفسير أو التعليل أي ألبي بأن الحمد لك أو ألبي لأن الحمد لك أي لأجل أن الحمد لك وإذا كسرتها صار ما بعدهما ( ( ( بعدها ) ) ) ثناء وذكرا مبتدأ لا تفسيرا ولا تعليلا فكان أبلغ في الذكر والثناء فكان أفضل وإذا قدم مكة فلا يضره ليلا دخلها أو نهارا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها نهارا وروي أنه دخلها ليلا وكذا روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها دخلتها ليلا وروي أن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما دخلاها ليلا وما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه نهى عن دخول مكة ليلا فهو محمول على نهي الشفقة مخافة السرقة كذا أوله إبراهيم النخعي ولأنه إذا دخل ليلا لا يعرف موضع النزول فلا يدري أين ينزل وربما نزل في غير موضع النزول فيتأذى به ويدخل المسجد الحرام والأفضل أن يدخل من باب بني شيبة ويقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأعذني من الشيطان الرجيم وإذا وقع نظره على البيت يقول ويخفي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم هذا بيتك عظمته وشرفته وكرمته فزده تعظيما وتشريفا وتكريما ويبدأ بالحجر الأسود فإذا استقبله كبر ورفع يديه كما يرفعهما في الصلاة لكن حذو منكبيه لما روي عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد بدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصلاة أنه قال لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها عند استلام الحجر الأسود ثم يرسلهما ويستلم الحجر إن أمكنه ذلك من غير أن يؤذي أحدا والافضل أن يقبله لما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه التزمه وقبله وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا وروي أنه قال والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وفي رواية أخرى قال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمك ما استلمتك ثم استلمه وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه فبكى طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر يبكي فقال له ما يبكيك فقال يا رسول الله رأيتك تبكي فبكيت لبكائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ههنا تسكب العبرات وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ثم يرده إلى فيه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ليبعثن الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما وأذنان يسمع بهما ولسان ينطق به فيشهد لمن استلمه بالحق

Bölüm V02/P145–V02/P146Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P145–V02/P146)
Orijinal Metin (AR)

وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستلمون الحجر ثم يقبلونه فيلتزمه ويقبله أن أمكنه ذلك من غير أن يؤذي أحدا لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر يا أبا حفص إنك رجل قوي وإنك تؤذي الضعيف فإذا وجدت مسلكا فاستلم وإلا فدع وكبر وهلل ولأن الاستلام سنة وإيذاء المسلم حرام وترك الحرام أولى من الاتيان بالسنة وإذا لم يمكنه ذلك من غير أن يؤذي استقبله وكبر وهلل وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما يصلي عليه في الصلاة ولم يذكر عن أصحابنا فيه دعاء بعينه لأن الدعوات لا تحصى وعن مجاهد أنه كان يقول إذا أتيت الركن فقل اللهم إني أسألك إجابة دعوتك وابتغاء رضوانك واتباع سنة نبيك وعن عطاء رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بالحجر الأسود قال أعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر ولا يقطع التلبية عند استلام الحجر ويقطعها في العمرة لما نذكر إن شاء الله ثم يفتتح الطواف وهذا الطواف يسمى طواف اللقاء وطواف التحية وطواف أول عهد بالبيت وأنه سنة عند عامة العلماء وقال مالك أنه فرض واحتج بظاهر قوله عز وجل وليطوفوا بالبيت العتيق أمر بالطواف بالبيت فدل على الوجوب والفرضية ولنا أنه لا يجب على أهل مكة بالإجماع ولو كان ركنا لوجب عليهم لأن الأركان لا تختلف بين أهل مكة وغيرهم كطواف الزيارة فلما لم يجب على أهل مكة دل أنه ليس بركن والمراد من الآية طواف الزيارة لإجماع أهل التفسير ولأنه خاطب الكل بالطواف بالبيت وطواف الزيارة هو الذي يجب على الكل فأما طواف اللقاء فإنه لا يجب على أهل مكة دل على أن المراد هو طواف الزيارة وكذا سياق الآية دليل عليه لأنه أمرنا بذبح الهدايا بقوله عز وجل ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وأمر بقضاء التفث وهو الحلق والطواف بالبيت عقيب ذبح الهدي لأن كلمة ثم للترتيب مع التعقيب فيقتضي أن يكون الحلق والطواف مرتبين على الذبح والذبح يختص بأيام النحر لا يجوز قبلها فكذا الحلق والطواف وهو طواف الزيارة فأما طواف اللقاء فإنه يكون سابقا على أيام النحر فثبت أن المراد من الآية الكريمة طواف الزيارة وبه نقول إنه ركن وإذا افتتح الطواف يأخذ عن يمينه مما يلي الباب فيطوف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على هينته ( ( ( هيئته ) ) ) في الأربعة الباقية والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استلم الحجر ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب فطاف بالبيت سبعة أشواط وأما الرمل فالأصل فيه أن كل طواف بعده سعي فمن سننه الإضطباع والرمل في الثلاثة الأشواط الأول منه وكل طواف ليس بعده سعي فلا رمل فيه وهذا قول عامة الصحابة رضي الله تعالى إلا ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرمل في الطواف ليس بسنة وجه قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمل وندب أصحابه إليه لإظهار الجلد للمشركين وإبداء القوة لهم من أنفسهم فإنه روي أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وكفار قريش قد صفت عند دار الندوة ينظرون إليهم ويستضعفونهم ويقولون أوهنتهم حمي يثرب فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه ورمل ثم قال رحم الله أمرا أبدى من نفسه جلدا وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال رحم الله أمرأ أراهم اليوم من نفسه قوة وذلك المعنى قد زال فلم يبق الرمل سنة لكنا نقول الرواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تكاد تصح لأنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل بعد فتح مكة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستلمون الحجر ثم يقبلونه فيلتزمه ويقبله أن أمكنه ذلك من غير أن يؤذي أحدا لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر يا أبا حفص إنك رجل قوي وإنك تؤذي الضعيف فإذا وجدت مسلكا فاستلم وإلا فدع وكبر وهلل ولأن الاستلام سنة وإيذاء المسلم حرام وترك الحرام أولى من الاتيان بالسنة وإذا لم يمكنه ذلك من غير أن يؤذي استقبله وكبر وهلل وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما يصلي عليه في الصلاة ولم يذكر عن أصحابنا فيه دعاء بعينه لأن الدعوات لا تحصى وعن مجاهد أنه كان يقول إذا أتيت الركن فقل اللهم إني أسألك إجابة دعوتك وابتغاء رضوانك واتباع سنة نبيك وعن عطاء رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بالحجر الأسود قال أعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر ولا يقطع التلبية عند استلام الحجر ويقطعها في العمرة لما نذكر إن شاء الله ثم يفتتح الطواف وهذا الطواف يسمى طواف اللقاء وطواف التحية وطواف أول عهد بالبيت وأنه سنة عند عامة العلماء وقال مالك أنه فرض واحتج بظاهر قوله عز وجل وليطوفوا بالبيت العتيق أمر بالطواف بالبيت فدل على الوجوب والفرضية ولنا أنه لا يجب على أهل مكة بالإجماع ولو كان ركنا لوجب عليهم لأن الأركان لا تختلف بين أهل مكة وغيرهم كطواف الزيارة فلما لم يجب على أهل مكة دل أنه ليس بركن والمراد من الآية طواف الزيارة لإجماع أهل التفسير ولأنه خاطب الكل بالطواف بالبيت وطواف الزيارة هو الذي يجب على الكل فأما طواف اللقاء فإنه لا يجب على أهل مكة دل على أن المراد هو طواف الزيارة وكذا سياق الآية دليل عليه لأنه أمرنا بذبح الهدايا بقوله عز وجل ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وأمر بقضاء التفث وهو الحلق والطواف بالبيت عقيب ذبح الهدي لأن كلمة ثم للترتيب مع التعقيب فيقتضي أن يكون الحلق والطواف مرتبين على الذبح والذبح يختص بأيام النحر لا يجوز قبلها فكذا الحلق والطواف وهو طواف الزيارة فأما طواف اللقاء فإنه يكون سابقا على أيام النحر فثبت أن المراد من الآية الكريمة طواف الزيارة وبه نقول إنه ركن وإذا افتتح الطواف يأخذ عن يمينه مما يلي الباب فيطوف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على هينته ( ( ( هيئته ) ) ) في الأربعة الباقية والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استلم الحجر ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب فطاف بالبيت سبعة أشواط وأما الرمل فالأصل فيه أن كل طواف بعده سعي فمن سننه الإضطباع والرمل في الثلاثة الأشواط الأول منه وكل طواف ليس بعده سعي فلا رمل فيه وهذا قول عامة الصحابة رضي الله تعالى إلا ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرمل في الطواف ليس بسنة وجه قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمل وندب أصحابه إليه لإظهار الجلد للمشركين وإبداء القوة لهم من أنفسهم فإنه روي أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وكفار قريش قد صفت عند دار الندوة ينظرون إليهم ويستضعفونهم ويقولون أوهنتهم حمي يثرب فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه ورمل ثم قال رحم الله أمرا أبدى من نفسه جلدا وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال رحم الله أمرأ أراهم اليوم من نفسه قوة وذلك المعنى قد زال فلم يبق الرمل سنة لكنا نقول الرواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تكاد تصح لأنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل بعد فتح مكة

Bölüm V02/P146–V02/P147Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P146–V02/P147)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن ان عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وكذا أصحابه رضي الله تعالى عنهم بعده رملوا وكذا المسلمون إلى يومنا هذا فصار الرمل سنة متواترة فإما أن يقال إن أول الرمل كان لذلك السبب وهو إظهار الجلادة وإبداء القوة للكفرة ثم زال ذلك السبب وبقيت سنة الرمل على الأصل المعهود أن بقاء السبب ليس بشرط لبقاء الحكم كالبيع والنكاح وغيرهما وإما أن يقال لما رمل النبي صلى الله عليه وسلم بعد زوال ذلك السبب صار الرمل سنة مبتدأة فنتبع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وإن كان لا نعقل معناه وإلى هذا أشار عمر رضي الله تعالى عنه حين رمل في الطواف وقال مالي أهز كتفي وليس ههنا أحد رأيته لكن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال لكن أفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرمل من الحجر إلى الحجر وهذا قول عامة العلماء وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وطاوس رضي الله عنهم لا يرمل بين الركن اليماني وبين الحجر الأسود وإنما يرمل من الجانب الآخر وجه قولهم إن الرمل في الأصل كان لإظهار الجلادة للمشركين والمشركون إنما كانوا يطلعون على المسلمين من ذلك الجانب فإذا صاروا إلى الركن اليماني لم يطلعوا عليهم لصيرورة البيت حائلا بينهم وبين المسلمين ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثا من الحجر إلى الحجر والجواب عن قولهم إن الرمل كان لإظهار القوة والجلادة أن الرمل الأول كان لذلك وقد زال وبقي حكمه أو صار الرمل بعد ذلك سنة مبتدأة لا لما شرع له الأول بل لمعنى آخر لا نعقله وأما الاضطباع فلما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمل مضطبعا بردائه وتفسير الاضطباع بالرداء هو أن يدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر سمي اضطباعا لما فيه من الضبع وهو العضد لما فيه من إبداء الضبعين وهما العضدان فإن زوحم في الرمل وقف فإذا وجد فرجة رمل لأنه ممنوع من فعله الأعلى وجه السنة فيقف إلى أن يمكنه فعله على وجه السنة ويستلم الحجر في كل شوط يفتتح به إن استطاع من غير أن يؤذي أحدا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كلما مر بالحجر الأسود استلمه ولأأ كل شوط طواف على حدة فكان استلام الحجر فيه مسنونا كالشوط الأول وإن لم يستطع استقبله وكبر وهلل وأما الركن اليماني فلم يذكر في الأصل أن استلامه سنة ولكنه قال إن استلمه فحسن وإن تركه لم يضره في قول أبي حنيفة رحمه الله وهذا يدل على أنه مستحب وليس بسنة وقال محمد رحمه الله يستلمه ولا يتركه وهذا يدل على أن استلامه سنة ولا خلاف في أن تقبيله ليس بسنة وقال الشافعي يستلمه ويقبل يده وجه قول محمد ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم هذين الركنين ولا يستلم ( ( ( يتسلم ) ) ) غيره ( ( ( غيرهما ) ) ) وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه وجه ما ذكر في الأصل وهو أنه مستحب وليس بسمنون ( ( ( بمسنون ) ) ) أنه ليس من السنة تقبيله ولو كان مسنونا لسن تقبيله كالحجر الأسود وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن اليماني ولم يقبله وهذا يدل على أنه مستحب وليس بسنة وأما الركنان الأخران وهما العراقي والشامي فلا يستلمهما عند عامة الصحابة رضي الله عنهم وهو قولنا وعن معاوية وزيد بن ثابت وسويد بن غفلة رضي الله عنهم أنه يستلم الأركان الأربعة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن ان عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وكذا أصحابه رضي الله تعالى عنهم بعده رملوا وكذا المسلمون إلى يومنا هذا فصار الرمل سنة متواترة فإما أن يقال إن أول الرمل كان لذلك السبب وهو إظهار الجلادة وإبداء القوة للكفرة ثم زال ذلك السبب وبقيت سنة الرمل على الأصل المعهود أن بقاء السبب ليس بشرط لبقاء الحكم كالبيع والنكاح وغيرهما وإما أن يقال لما رمل النبي صلى الله عليه وسلم بعد زوال ذلك السبب صار الرمل سنة مبتدأة فنتبع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وإن كان لا نعقل معناه وإلى هذا أشار عمر رضي الله تعالى عنه حين رمل في الطواف وقال مالي أهز كتفي وليس ههنا أحد رأيته لكن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال لكن أفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرمل من الحجر إلى الحجر وهذا قول عامة العلماء وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وطاوس رضي الله عنهم لا يرمل بين الركن اليماني وبين الحجر الأسود وإنما يرمل من الجانب الآخر وجه قولهم إن الرمل في الأصل كان لإظهار الجلادة للمشركين والمشركون إنما كانوا يطلعون على المسلمين من ذلك الجانب فإذا صاروا إلى الركن اليماني لم يطلعوا عليهم لصيرورة البيت حائلا بينهم وبين المسلمين ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثا من الحجر إلى الحجر والجواب عن قولهم إن الرمل كان لإظهار القوة والجلادة أن الرمل الأول كان لذلك وقد زال وبقي حكمه أو صار الرمل بعد ذلك سنة مبتدأة لا لما شرع له الأول بل لمعنى آخر لا نعقله وأما الاضطباع فلما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمل مضطبعا بردائه وتفسير الاضطباع بالرداء هو أن يدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر سمي اضطباعا لما فيه من الضبع وهو العضد لما فيه من إبداء الضبعين وهما العضدان فإن زوحم في الرمل وقف فإذا وجد فرجة رمل لأنه ممنوع من فعله الأعلى وجه السنة فيقف إلى أن يمكنه فعله على وجه السنة ويستلم الحجر في كل شوط يفتتح به إن استطاع من غير أن يؤذي أحدا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كلما مر بالحجر الأسود استلمه ولأأ كل شوط طواف على حدة فكان استلام الحجر فيه مسنونا كالشوط الأول وإن لم يستطع استقبله وكبر وهلل وأما الركن اليماني فلم يذكر في الأصل أن استلامه سنة ولكنه قال إن استلمه فحسن وإن تركه لم يضره في قول أبي حنيفة رحمه الله وهذا يدل على أنه مستحب وليس بسنة وقال محمد رحمه الله يستلمه ولا يتركه وهذا يدل على أن استلامه سنة ولا خلاف في أن تقبيله ليس بسنة وقال الشافعي يستلمه ويقبل يده وجه قول محمد ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم هذين الركنين ولا يستلم ( ( ( يتسلم ) ) ) غيره ( ( ( غيرهما ) ) ) وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه وجه ما ذكر في الأصل وهو أنه مستحب وليس بسمنون ( ( ( بمسنون ) ) ) أنه ليس من السنة تقبيله ولو كان مسنونا لسن تقبيله كالحجر الأسود وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن اليماني ولم يقبله وهذا يدل على أنه مستحب وليس بسنة وأما الركنان الأخران وهما العراقي والشامي فلا يستلمهما عند عامة الصحابة رضي الله عنهم وهو قولنا وعن معاوية وزيد بن ثابت وسويد بن غفلة رضي الله عنهم أنه يستلم الأركان الأربعة

Bölüm V02/P147Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P147)
Orijinal Metin (AR)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى معاوية وسويدا استلما جميع الأركان فقال ابن عباس لمعاوية إنما يستلم هذين الركنين فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا والصحيح قول العامة لان الاستلام إنما عرف سنة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما استلم غبر الركنين ولما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم هذين الركنين ولا يستلم غيرهما ولأن الاستلام لأركان البيت والركن الشامي والعراقي ليسا من الأركان حقيقة لأن ركن الشيء ناحيته وهما في وسط البيت لأن الحطيم من البيت وجعل طوافه من وراء الحطيم فلو لم يجعل طوافه من ورائه لصار تاركا الطواف ببعض البيت إلا أنه لا يجوز التوجه إليه في الصلاة لما ذكرنا فيما تقدم وإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين عند المقام أو حيث تيسر عليه من المسجد وركعتا الطواف واجبة عندنا وقال الشافعي سنة بناء على أنه لا يعرف الواجب إلا الفرض وليستا بفرض وقد واظب عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانتا سنة ونحن نفرق بين الفرض والواجب ونقول الفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به والواجب ما ثبت وجوبه بدليل غير مقطوع به ودليل الوجوب قوله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قيل في بعض وجوه التأويل إن مقام إبراهيم ما ظهر فيه آثار قدميه الشريفين عليه الصلاة والسلام وهو حجارة كان يقوم عليها حين نزوله وركوبه من الإبل حين كان يأتي إلى زيارة هاجر وولده إسماعيل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ ذلك الموضع مصلى يصلي عنده صلاة الطواف مستقبلا الكعبة على ما روي أن النبي عليه السلام لما قدم مكة قام إلى الركن اليماني ليصلي فقال عمر رضي الله تعالى عنه ألا نتخذ مقام إبراهيم مصلي فأنزل الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ومطلق الأمر لوجوب العمل وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الطواف أتى المقام وصلى عنده ركعتين وتلا قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نسي ركعتي الطواف فقضاهما بذي طوى فدل أنها واجبة ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ليكون افتتاح السعي بين الصفا والمروة باستلام الحجر كما يكون افتتاح الطواف باستلام الحجر الأسود والأصل فيه أن كل طواف بعده سعي فإنه يعود بعد الصلاة إلى الحجر وكل طواف لا سعى بعده لا يعود إلى الحجر كذا روي عن عمر وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وعن عائشة رضي الله عنها أنه لا يعود وإن كان بعده سعى وهو قول عمر ابن ( ( ( بن ) ) ) عبد العزيز والصحيح أنه يعود لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه صلى ركعتين خلف المقام وقرأ فيهما آيات من سورة البقرة وقرأ فيهما واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ورفع صوته يسمع الناس ثم رجع إلى الركن فاستلمه ولأن السعي مرتب على الطواف لا يجوز قبله ويكره أن يفصل بين الطواف وبين السعي فصار كبعض أشواط الطواف والاستلام بين كل شوطين سنة وهذا المعنى لا يوجد في طواف لا يكون بعده سعي لأنه إذا لم يكن بعده سعي لا يوجد الملحق له بالأشواط فلا يعود إلى الحجر ثم يخرج إلى الصفا لما روي جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن وخرج إلى الصفا فقال نبدأ بما بدأ الله به وتلا قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى معاوية وسويدا استلما جميع الأركان فقال ابن عباس لمعاوية إنما يستلم هذين الركنين فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا والصحيح قول العامة لان الاستلام إنما عرف سنة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما استلم غبر الركنين ولما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم هذين الركنين ولا يستلم غيرهما ولأن الاستلام لأركان البيت والركن الشامي والعراقي ليسا من الأركان حقيقة لأن ركن الشيء ناحيته وهما في وسط البيت لأن الحطيم من البيت وجعل طوافه من وراء الحطيم فلو لم يجعل طوافه من ورائه لصار تاركا الطواف ببعض البيت إلا أنه لا يجوز التوجه إليه في الصلاة لما ذكرنا فيما تقدم وإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين عند المقام أو حيث تيسر عليه من المسجد وركعتا الطواف واجبة عندنا وقال الشافعي سنة بناء على أنه لا يعرف الواجب إلا الفرض وليستا بفرض وقد واظب عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانتا سنة ونحن نفرق بين الفرض والواجب ونقول الفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به والواجب ما ثبت وجوبه بدليل غير مقطوع به ودليل الوجوب قوله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قيل في بعض وجوه التأويل إن مقام إبراهيم ما ظهر فيه آثار قدميه الشريفين عليه الصلاة والسلام وهو حجارة كان يقوم عليها حين نزوله وركوبه من الإبل حين كان يأتي إلى زيارة هاجر وولده إسماعيل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ ذلك الموضع مصلى يصلي عنده صلاة الطواف مستقبلا الكعبة على ما روي أن النبي عليه السلام لما قدم مكة قام إلى الركن اليماني ليصلي فقال عمر رضي الله تعالى عنه ألا نتخذ مقام إبراهيم مصلي فأنزل الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ومطلق الأمر لوجوب العمل وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الطواف أتى المقام وصلى عنده ركعتين وتلا قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نسي ركعتي الطواف فقضاهما بذي طوى فدل أنها واجبة ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ليكون افتتاح السعي بين الصفا والمروة باستلام الحجر كما يكون افتتاح الطواف باستلام الحجر الأسود والأصل فيه أن كل طواف بعده سعي فإنه يعود بعد الصلاة إلى الحجر وكل طواف لا سعى بعده لا يعود إلى الحجر كذا روي عن عمر وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وعن عائشة رضي الله عنها أنه لا يعود وإن كان بعده سعى وهو قول عمر ابن ( ( ( بن ) ) ) عبد العزيز والصحيح أنه يعود لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه صلى ركعتين خلف المقام وقرأ فيهما آيات من سورة البقرة وقرأ فيهما واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ورفع صوته يسمع الناس ثم رجع إلى الركن فاستلمه ولأن السعي مرتب على الطواف لا يجوز قبله ويكره أن يفصل بين الطواف وبين السعي فصار كبعض أشواط الطواف والاستلام بين كل شوطين سنة وهذا المعنى لا يوجد في طواف لا يكون بعده سعي لأنه إذا لم يكن بعده سعي لا يوجد الملحق له بالأشواط فلا يعود إلى الحجر ثم يخرج إلى الصفا لما روي جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن وخرج إلى الصفا فقال نبدأ بما بدأ الله به وتلا قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله

Bölüm V02/P147–V02/P148Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P147–V02/P148)
Orijinal Metin (AR)

ولم يذكر في الكتاب أنه من أي باب يخرج من باب الصفا أو من حيث تيسر له وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من باب الصفا فذلك ليس على وجه السنة عندنا وإنما خرج منه لقربه من الصفا أو لأمر آخر ويصعد على الصفا إلى حيث يرى الكعبة فيحول وجهه إليها ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى بحوائجه ويرفع يديه ويجعل بطون كفيه إلى السماء لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى على الصفا حتى بدا له البيت ثم كبر ثلاثا وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ( ( ( يحيي ) ) ) ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وجعل يدعو بعد ذلك ثم يهبط نحو المروة فيمشي على هينته ( ( ( هيئته ) ) ) حتى ينتهي إلى بطن الوادي فإذا كان عند الميل الأخضر في بطن الوادي سعي حتى يجاوز الميل الأخضر فيسعى بين الميلين الأخضرين لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الدعاء مشى نحو المروة حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى وقال في سعيه رب إغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم وكان عمر رضي الله عنه إذا رمل بين الصفا والمروة قال اللهم استعملني بسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من عذاب القبر ثم يمشي على هينته ( ( ( هيئته ) ) ) حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويقوم مستقبل القبلة فيحمد الله تعالى ويثني عليه ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى حوائجه فيفعل على المروة مثل ما فعل على الصفا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ويطوف بينهما سبعة أشواط هكذا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويسعى في بطن الوادي في كل شوط ويعد البداية شوطا والعود شوطا آخر خلافا لما قاله الطحاوي أنهما يعدان جميعا شوطا واحدا وأنه خلاف ظاهر الرواية لما بينا فيما تقدم فإذا فرغ من السعي فإن كان محرما بالعمرة ولم يسق الهدى يحلق أو يقصر فيحل لأن أفعال العمرة هي الطواف والسعي فإذا أتى بهما لم يبق عليه شيء من أفعال العمرة فيحتاج إلى الخروج منها بالتحلل وذلك بالحلق أو التقصير كالتسليم في باب الصلاة والحلق أفضل لما ذكرنا فيما تقدم فإذا حلق أو قصر حل له جميع محظورات الإحرام وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا وقال الشافعي يقع التحلل من العمرة بالسعي ومن الحج بالرمي والمسألة قد مرت في بيان واجبات الحج وإن كان قد ساق الهدى لا يحلق ولا يقصر للعمرة بل يقيم حراما إلى يوم النحر لا يحل له التحلل إلا يوم النحر عندنا وعند الشافعي سوق الهدي لا يمنع من التحلل ونذكر المسألة في التمتع إن شاء الله تعالى وإن كان محرما بالحج فإن كان مفردا به يقيم على إحرامه ولا يتحلل لأن أفعال الحج عليه باقية فلا يجوز له التحلل إلى يوم النحر ومن الناس من قال يجوز له أن يفتتح إحرام الحج بفعل العمرة وهو الطواف والسعي والتحلل منها بالحلق أو التقصير لما روي عن جابر رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أهلوا بالحج مفردين فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج فالجواب أن ذلك كان ثم نسخ وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال أشهد أن فسخ الإحرام كان خاصا للركب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولم يذكر في الكتاب أنه من أي باب يخرج من باب الصفا أو من حيث تيسر له وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من باب الصفا فذلك ليس على وجه السنة عندنا وإنما خرج منه لقربه من الصفا أو لأمر آخر ويصعد على الصفا إلى حيث يرى الكعبة فيحول وجهه إليها ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى بحوائجه ويرفع يديه ويجعل بطون كفيه إلى السماء لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى على الصفا حتى بدا له البيت ثم كبر ثلاثا وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ( ( ( يحيي ) ) ) ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وجعل يدعو بعد ذلك ثم يهبط نحو المروة فيمشي على هينته ( ( ( هيئته ) ) ) حتى ينتهي إلى بطن الوادي فإذا كان عند الميل الأخضر في بطن الوادي سعي حتى يجاوز الميل الأخضر فيسعى بين الميلين الأخضرين لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الدعاء مشى نحو المروة حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى وقال في سعيه رب إغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم وكان عمر رضي الله عنه إذا رمل بين الصفا والمروة قال اللهم استعملني بسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من عذاب القبر ثم يمشي على هينته ( ( ( هيئته ) ) ) حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويقوم مستقبل القبلة فيحمد الله تعالى ويثني عليه ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى حوائجه فيفعل على المروة مثل ما فعل على الصفا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ويطوف بينهما سبعة أشواط هكذا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويسعى في بطن الوادي في كل شوط ويعد البداية شوطا والعود شوطا آخر خلافا لما قاله الطحاوي أنهما يعدان جميعا شوطا واحدا وأنه خلاف ظاهر الرواية لما بينا فيما تقدم فإذا فرغ من السعي فإن كان محرما بالعمرة ولم يسق الهدى يحلق أو يقصر فيحل لأن أفعال العمرة هي الطواف والسعي فإذا أتى بهما لم يبق عليه شيء من أفعال العمرة فيحتاج إلى الخروج منها بالتحلل وذلك بالحلق أو التقصير كالتسليم في باب الصلاة والحلق أفضل لما ذكرنا فيما تقدم فإذا حلق أو قصر حل له جميع محظورات الإحرام وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا وقال الشافعي يقع التحلل من العمرة بالسعي ومن الحج بالرمي والمسألة قد مرت في بيان واجبات الحج وإن كان قد ساق الهدى لا يحلق ولا يقصر للعمرة بل يقيم حراما إلى يوم النحر لا يحل له التحلل إلا يوم النحر عندنا وعند الشافعي سوق الهدي لا يمنع من التحلل ونذكر المسألة في التمتع إن شاء الله تعالى وإن كان محرما بالحج فإن كان مفردا به يقيم على إحرامه ولا يتحلل لأن أفعال الحج عليه باقية فلا يجوز له التحلل إلى يوم النحر ومن الناس من قال يجوز له أن يفتتح إحرام الحج بفعل العمرة وهو الطواف والسعي والتحلل منها بالحلق أو التقصير لما روي عن جابر رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أهلوا بالحج مفردين فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج فالجواب أن ذلك كان ثم نسخ وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال أشهد أن فسخ الإحرام كان خاصا للركب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم

Bölüm V02/P148–V02/P149Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P148–V02/P149)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان قارنا فإنه يطوف طوافين ويسعى سعيين عندنا فيبدأ أولا بالطواف والسعي للعمرة فيطوف ويسعى للعمرة ثم يطوف ويسعى للحج كما وصفنا وعند الشافعي يطوف لهما جميعا طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا وهذا بناء على أن القارن عندنا محرم بإحرامين بإحرام العمرة واحرام الحج ولا يدخل إحرام العمرة في إحرام الحج وعنده يحرم بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في إحرام الحج لأن نفس العمرة لا تدخل في الحجة ولأن الإحرام على أصله ركن لما نذكر فكان من أفعال الحج والأفعال يجوز فيها التداخل كسجدة التلاوة والحدود وغيرها ولنا ما روي عن علي وعبد الله بن مسعود وعمران بن الحصين ( ( ( حصين ) ) ) رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ولأن القارن محرم بالعمرة ومحرم بالحجة حقيقة لأن قوله لبيك بعمرة وحجة معناه لبيك بعمرة ولبيك بحجة كقوله جاءني زيد وعمرو أن معناه جاءني زيد وجاءني عمرو وإذا كان محرما بكل واحد منهما يطوف ويسعى لكل واحد منهما طوافا على حدة وسعيا على حدة وكذا تسمية القران يدل على ما قلنا إذ القران حقيقة يكون بين شيئين إذ هو ضم شيء إلى شيء ومعنى الضم حقيقة فيما قلنا لا فيما قاله واعتبار الحقيقة أصل في الشريعة وأما الحديث فمعناه دخل وقت العمرة في وقت الحج لأن سبب ذلك أنهم كانوا يعدون العمرة في وقت الحج من أفجر الفجور ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة أي دخل وقت العمرة في وقت الحجة وهو أشهر الحج ويحتمل ما قلنا ويحتمل ما قاله فلا يكون حجة مع الاحتمال ولو طاف القارن طوافين متواليين وسعى سعيين متواليين أجزأه وقد أساء أما الجواز فلأنه أتى بوظيفة من الطوافين والسعيين وأما الإساءة فلتركه السنة وهي تقديم أفعال الحج على أفعال العمرة ولو طاف أولا بحجته وسعى لها ثم طاف لعمرته وسعى لها فنيته لغو وطوافه الأول وسعيه يكونان للعمرة لما مر أن أفعال العمرة تترتب على ما أوجبه إحرامه وإحرامه أوجب تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج فلغت نيته وإذا فرغ من أفعال العمرة لا يحلق ولا يقصر لأنه بقي محرما بإحرام الحج وإن كان متمتعا فإذا قدم مكة فإنه يطوف ويسعى لعمرته ثم يحرم بالحج في أشهر الحج ويلبس الإزار والرداء ويلبي بالحج لأن هذا ابتداء دخوله في الحج للإحرام بالحج وله أن يحرم من جوف مكة أو من الأبطح أو من أي حرم شاء وله أن يحرم يوم التروية عند الخروج إلى منى وقيل يوم التروية وكلما قدم الإحرام بالحج على يوم التروية فهو أفضل عندنا وقال الشافعي الأفضل أن يحرم يوم التروية واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام يوم التروية فدل أن ذلك أفضل ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أراد الحج فليتعجل وأدنى درجات الأمر الندب ولأن التعجيل من باب المسارعة إلى العبادة فكان أولى ولأنه أشق على البدن لأنه إذا أحرم بالحج يحتاج إلى الاجتناب عن محظورات الإحرام وأفضل الأعمال أحمزها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحديث فإنما ندب إلى الإحرام بالحج يوم التروية لركن خاص اختار لهم الأيسر على الأفضل ألا ترى أنه أمرهم بفسخ إحرام الحج وأنه لا يفسخ اليوم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان قارنا فإنه يطوف طوافين ويسعى سعيين عندنا فيبدأ أولا بالطواف والسعي للعمرة فيطوف ويسعى للعمرة ثم يطوف ويسعى للحج كما وصفنا وعند الشافعي يطوف لهما جميعا طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا وهذا بناء على أن القارن عندنا محرم بإحرامين بإحرام العمرة واحرام الحج ولا يدخل إحرام العمرة في إحرام الحج وعنده يحرم بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في إحرام الحج لأن نفس العمرة لا تدخل في الحجة ولأن الإحرام على أصله ركن لما نذكر فكان من أفعال الحج والأفعال يجوز فيها التداخل كسجدة التلاوة والحدود وغيرها ولنا ما روي عن علي وعبد الله بن مسعود وعمران بن الحصين ( ( ( حصين ) ) ) رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ولأن القارن محرم بالعمرة ومحرم بالحجة حقيقة لأن قوله لبيك بعمرة وحجة معناه لبيك بعمرة ولبيك بحجة كقوله جاءني زيد وعمرو أن معناه جاءني زيد وجاءني عمرو وإذا كان محرما بكل واحد منهما يطوف ويسعى لكل واحد منهما طوافا على حدة وسعيا على حدة وكذا تسمية القران يدل على ما قلنا إذ القران حقيقة يكون بين شيئين إذ هو ضم شيء إلى شيء ومعنى الضم حقيقة فيما قلنا لا فيما قاله واعتبار الحقيقة أصل في الشريعة وأما الحديث فمعناه دخل وقت العمرة في وقت الحج لأن سبب ذلك أنهم كانوا يعدون العمرة في وقت الحج من أفجر الفجور ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة أي دخل وقت العمرة في وقت الحجة وهو أشهر الحج ويحتمل ما قلنا ويحتمل ما قاله فلا يكون حجة مع الاحتمال ولو طاف القارن طوافين متواليين وسعى سعيين متواليين أجزأه وقد أساء أما الجواز فلأنه أتى بوظيفة من الطوافين والسعيين وأما الإساءة فلتركه السنة وهي تقديم أفعال الحج على أفعال العمرة ولو طاف أولا بحجته وسعى لها ثم طاف لعمرته وسعى لها فنيته لغو وطوافه الأول وسعيه يكونان للعمرة لما مر أن أفعال العمرة تترتب على ما أوجبه إحرامه وإحرامه أوجب تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج فلغت نيته وإذا فرغ من أفعال العمرة لا يحلق ولا يقصر لأنه بقي محرما بإحرام الحج وإن كان متمتعا فإذا قدم مكة فإنه يطوف ويسعى لعمرته ثم يحرم بالحج في أشهر الحج ويلبس الإزار والرداء ويلبي بالحج لأن هذا ابتداء دخوله في الحج للإحرام بالحج وله أن يحرم من جوف مكة أو من الأبطح أو من أي حرم شاء وله أن يحرم يوم التروية عند الخروج إلى منى وقيل يوم التروية وكلما قدم الإحرام بالحج على يوم التروية فهو أفضل عندنا وقال الشافعي الأفضل أن يحرم يوم التروية واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام يوم التروية فدل أن ذلك أفضل ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أراد الحج فليتعجل وأدنى درجات الأمر الندب ولأن التعجيل من باب المسارعة إلى العبادة فكان أولى ولأنه أشق على البدن لأنه إذا أحرم بالحج يحتاج إلى الاجتناب عن محظورات الإحرام وأفضل الأعمال أحمزها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحديث فإنما ندب إلى الإحرام بالحج يوم التروية لركن خاص اختار لهم الأيسر على الأفضل ألا ترى أنه أمرهم بفسخ إحرام الحج وأنه لا يفسخ اليوم

Bölüm V02/P149–V02/P150Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P149–V02/P150)
Orijinal Metin (AR)

وإذا أحرم المتمتع بالحج فلا يطوف بالبيت ولا يسعى في قول أبي حنيفة ومحمد لأن طواف القدوم للحج لمن قدم مكة بإحرام الحج والمتمتع إنما قدم مكة بإحرام العمرة لا بإحرام الحج وإنما يحرم للحج من مكة وطواف القدوم لا يكون بدون القدوم وكذلك لا يطوف ولا يسعى أيضا لأن السعي بدون الطواف غير مشروع ولأن المحل الأصلي للسعي ما بعد طواف الزيارة لأن السعي واجب وطواف الزيارة فرض والواجب يصلح تبعا للفرض فأما طواف القدوم فسنة والواجب لا يتبع السنة إلا أنه رخص تقديمه على محله الأصلي عقيب طواف القدوم فصار واجبا عقيبه بطريق الرخصة وإذا لم يوجد طواف القدوم يؤخر السعي إلى محله الأصلى فلا يجوز قبل طواف الزيارة وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المتمتع إذا أحرم بالحج يوم التروية أو قبله فإن شاء طاف وسعى قبل أن يأتي إلى منى وهو أفضل وروي هشام عن محمد أنه إن طاف وسعى لا بأس به ووجه ذلك أن هذا الطواف ليس بواجب بل هو سنة وقد ورد الشرع بوجوب السعي عقيبه وإن كان واجبا رخصة وتيسيرا في حق المفرد بالحج والقارن فكذا المتمتع والجواب نعم أنه سنة لكنه سنة القدوم للحج لمن قدم بإحرام الحج والمتمتع لم يقدم مكة بإحرام الحج فلا يكون سنة في حقه وعن الحسن بن زياد أنه فرق بينهما قبل الزوال وبعده فقال إذا أحرم يوم التروية طاف وسعى إلا أن يكون أحرم بعد الزوال ووجهه أن بعد الزوال يلزمه الخروج إلى منى فلا يشتغل بغيره وقبل الزوال لا يلزمه الخروج فكان له أن يطوف ويسعى والجواب ما ذكرنا وإذا فرغ المفرد بالحج أو القارن من السعي يقيم على إحرامه ويطوف طواف التطوع ماشيا إلى يوم التروية لأن الطواف خير موضوع كالصلاة فمن شاء استقل ومن شاء استكثر وطواف التطوع أفضل من صلاة التطوع للغرباء وأما لأهل مكة فالصلاة أفضل لأن الغرباء يفوتهم الطواف إذ لا يمكنهم الطواف في كل مكان ولا تفوتهم الصلاة لأنه يمكن فعلها في كل مكان وأهل مكة لا يفوتهم الطواف ولا الصلاة فعند الاجتماع الصلاة أفضل وعلى هذا الغازي الحارس في دار الحرب أنه إن كان هناك من ينوب عنه في دار الحرب فصلاة التطوع أفضل له وإن لم يكن فالحراسة أفضل ولا يرمل في هذا الطواف بل يمشي على هيئته ولا يسعى بعده بين الصفا والمروة غير السعي الأول ويصلي لكل أسبوع ركعتين في الوقت الذي لا يكره فيه التطوع ويكره الجمع بين أسبوعين من غير صلاة بينهما عند أبي حنيفة ومحمد سواء انصرف ( ( ( الصرف ) ) ) عن شفع أو وتر وقال أبو يوسف لا بأس به إذا انصرف عن وتر نحو أن ينصرف عن ثلاثة أسابيع أو عن خمسة أسابيع أو عن سبعة أسابيع واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تجمع بين الطواف ثم تصلي بعده ثم فرق أبو يوسف بين انصرافه عن شفع أو عن وتر فقال إذا انصرف عن أسبوعين وذلك أربعة عشر أو أربعة أسابيع وذلك ثمانية وعشرون يكره ولو انصرف عن ثلاثة أو عن خمسة لا يكره لأن الأول شفع والثاني وتر وأصل الطواف سبعة وهي وتر ولهما أن ترتيب الركعتين على الطواف كترتيب السعي عليه لأن كل واحد منهما واجب ثم لو جمع بين أسبوعين من الطواف وأخر السعي يكره فكذا إذا جمع بين أسبوعين منه وأخر الصلاة وأما حديث عائشة رضي الله عنها فيحمل أنها فعلت ذلك لضرورة وعذر فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يروح مع الناس إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام يوم التروية فخرج به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم غدا به إلى عرفات

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا أحرم المتمتع بالحج فلا يطوف بالبيت ولا يسعى في قول أبي حنيفة ومحمد لأن طواف القدوم للحج لمن قدم مكة بإحرام الحج والمتمتع إنما قدم مكة بإحرام العمرة لا بإحرام الحج وإنما يحرم للحج من مكة وطواف القدوم لا يكون بدون القدوم وكذلك لا يطوف ولا يسعى أيضا لأن السعي بدون الطواف غير مشروع ولأن المحل الأصلي للسعي ما بعد طواف الزيارة لأن السعي واجب وطواف الزيارة فرض والواجب يصلح تبعا للفرض فأما طواف القدوم فسنة والواجب لا يتبع السنة إلا أنه رخص تقديمه على محله الأصلي عقيب طواف القدوم فصار واجبا عقيبه بطريق الرخصة وإذا لم يوجد طواف القدوم يؤخر السعي إلى محله الأصلى فلا يجوز قبل طواف الزيارة وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المتمتع إذا أحرم بالحج يوم التروية أو قبله فإن شاء طاف وسعى قبل أن يأتي إلى منى وهو أفضل وروي هشام عن محمد أنه إن طاف وسعى لا بأس به ووجه ذلك أن هذا الطواف ليس بواجب بل هو سنة وقد ورد الشرع بوجوب السعي عقيبه وإن كان واجبا رخصة وتيسيرا في حق المفرد بالحج والقارن فكذا المتمتع والجواب نعم أنه سنة لكنه سنة القدوم للحج لمن قدم بإحرام الحج والمتمتع لم يقدم مكة بإحرام الحج فلا يكون سنة في حقه وعن الحسن بن زياد أنه فرق بينهما قبل الزوال وبعده فقال إذا أحرم يوم التروية طاف وسعى إلا أن يكون أحرم بعد الزوال ووجهه أن بعد الزوال يلزمه الخروج إلى منى فلا يشتغل بغيره وقبل الزوال لا يلزمه الخروج فكان له أن يطوف ويسعى والجواب ما ذكرنا وإذا فرغ المفرد بالحج أو القارن من السعي يقيم على إحرامه ويطوف طواف التطوع ماشيا إلى يوم التروية لأن الطواف خير موضوع كالصلاة فمن شاء استقل ومن شاء استكثر وطواف التطوع أفضل من صلاة التطوع للغرباء وأما لأهل مكة فالصلاة أفضل لأن الغرباء يفوتهم الطواف إذ لا يمكنهم الطواف في كل مكان ولا تفوتهم الصلاة لأنه يمكن فعلها في كل مكان وأهل مكة لا يفوتهم الطواف ولا الصلاة فعند الاجتماع الصلاة أفضل وعلى هذا الغازي الحارس في دار الحرب أنه إن كان هناك من ينوب عنه في دار الحرب فصلاة التطوع أفضل له وإن لم يكن فالحراسة أفضل ولا يرمل في هذا الطواف بل يمشي على هيئته ولا يسعى بعده بين الصفا والمروة غير السعي الأول ويصلي لكل أسبوع ركعتين في الوقت الذي لا يكره فيه التطوع ويكره الجمع بين أسبوعين من غير صلاة بينهما عند أبي حنيفة ومحمد سواء انصرف ( ( ( الصرف ) ) ) عن شفع أو وتر وقال أبو يوسف لا بأس به إذا انصرف عن وتر نحو أن ينصرف عن ثلاثة أسابيع أو عن خمسة أسابيع أو عن سبعة أسابيع واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تجمع بين الطواف ثم تصلي بعده ثم فرق أبو يوسف بين انصرافه عن شفع أو عن وتر فقال إذا انصرف عن أسبوعين وذلك أربعة عشر أو أربعة أسابيع وذلك ثمانية وعشرون يكره ولو انصرف عن ثلاثة أو عن خمسة لا يكره لأن الأول شفع والثاني وتر وأصل الطواف سبعة وهي وتر ولهما أن ترتيب الركعتين على الطواف كترتيب السعي عليه لأن كل واحد منهما واجب ثم لو جمع بين أسبوعين من الطواف وأخر السعي يكره فكذا إذا جمع بين أسبوعين منه وأخر الصلاة وأما حديث عائشة رضي الله عنها فيحمل أنها فعلت ذلك لضرورة وعذر فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يروح مع الناس إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام يوم التروية فخرج به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم غدا به إلى عرفات

%0
10 Bölüm