Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Bölüm V02/P205–V02/P206Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P205–V02/P206)
Orijinal Metin (AR)

ولو أصاب الحلال صيدا ثم أحرم فإن كان ممسكا إياه بيده فعليه إرساله ليعود به إلى الأمن الذي استحقه بالإحرام فإن لم يرسله حتى هلك في يده يضمن قيمته وإن أرسله إنسان من يده ضمن له قيمته في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يضمن وجه قولهما أن الإرسال كان واجبا على المحرم حقا لله فإذا أرسله الأجنبي فقد احتسب بالإرسال فلا يضمن كما لو أخذه وهو محرم فأرسله إنسان من يده ولأبي حنيفة أنه أتلف صيدا مملوكا له فيضمن كما لو أتلف قبل الإحرام والدليل على أن الصيد ملكه أنه أخذه وهو حلال وأخذ الصيد من الحلال سبب لثبوت الملك لقوله الصيد لمن أخذه واللام للملك والعارض وهو الإحرام أثره في حرمة التعرض لا في زوال الملك بعد ثبوته وأما قولهما إن المرسل احتسب بالإرسال لأنه واجب فنقول الواجب هو الإرسال على وجه يفوت يده عن الصيد أصلا ورأسا أو على وجه يزول ( ( ( يزيل ) ) ) يده الحقيقة ( ( ( الحقيقية ) ) ) عنه أن قالا على وجه يفوت يده أصلا ورأسا ممنوع وإن قالا على وجه يزول ( ( ( يزيل ) ) ) يده الحقيقية عنه فمسلم لكن ذلك يحصل بالإرسال في بيته وإن أرسله في بيته فلا شيء عليه بخلاف ما إذا اصطاده وهو محرم فأرسله غيره من يده لأن الواجب على الصائد هناك إرسال الصيد على وجه يعود إليه به الأمن الذي استحقه بإحرامه وفي الإمساك في القفص أو في البيت لا يعود الأمن بخلاف المسألة الأولى لأن الصيد هناك ما استحق الأمن وقد أخذه وصار ملكا له وإنما يحرم عليه التعرض في حال الإحرام فيجب إزالة التعرض وذلك يحصل بزوال يده الحقيقية فلا يحرم عليه الإرسال في البيت أو في القفص والدليل على التفرقة بينهما في الفصل الأول لو أرسله ثم وجده بعد ما حل من إحرامه في يد آخر له أن يسترده منه وفي الفصل الثاني ليس له أن يسترده وإن كان الصيد في قفص معه أو في بيته لا يجب إرساله عندنا وعند الشافعي يجب حتى أنه لو لم يرسله فمات لا يضمن عندنا وعنده يضمن والكلام فيه مبني على أن من أحرم وفي ملكه صيد لا يزول ملكه عنه عندنا وعنده يزول والصحيح ( ( ( الصحيح ) ) ) قولنا لما بينا أنه كان ملكا له والعارض وهو حرمة التعرض لا يوجب زوال الملك ويستوي فيما يوجب الجزاء الرجل والمرأة والمفرد والقارن غير أن القارن يلزمه جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) عندنا لكونه محرما بإحرامين فيصير جانيا عليهما فيلزمه كفارتان وعند الشافعي لا يلزمه إلا جزاء واحد لكونه محرما بإحرام واحد وأما الذي يوجب فساد الحج فالجماع لقوله عز وجل فلا رفث ولا فسوق عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه الجماع وأنه مفسد للحج لما نذكر في بيان ما يفسد الحج وبيان حكمه إذا فسد إن شاء الله تعالى هذا الذي ذكرنا بيان ما يخص المحرم من المحظورات وهي محظورات الإحرام والله أعلم فصل ويتصل بهذا بيان ما يعم المحرم والحلال جميعا وهو محظورات الحرم فنذكرها فنقول وبالله التوفيق محظورات الحرم نوعان نوع يرجع إلى الصيد ونوع يرجع إلى النبات أما الذي يرجع إلى الصيد فهو أنه لا يحل قتل صيد الحرم للمحرم والحلال جميعا إلا المؤذيات المبتدئة بالأذى غالبا وقد بينا ذلك في صيد الإحرام والأصل فيه قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو أصاب الحلال صيدا ثم أحرم فإن كان ممسكا إياه بيده فعليه إرساله ليعود به إلى الأمن الذي استحقه بالإحرام فإن لم يرسله حتى هلك في يده يضمن قيمته وإن أرسله إنسان من يده ضمن له قيمته في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يضمن وجه قولهما أن الإرسال كان واجبا على المحرم حقا لله فإذا أرسله الأجنبي فقد احتسب بالإرسال فلا يضمن كما لو أخذه وهو محرم فأرسله إنسان من يده ولأبي حنيفة أنه أتلف صيدا مملوكا له فيضمن كما لو أتلف قبل الإحرام والدليل على أن الصيد ملكه أنه أخذه وهو حلال وأخذ الصيد من الحلال سبب لثبوت الملك لقوله الصيد لمن أخذه واللام للملك والعارض وهو الإحرام أثره في حرمة التعرض لا في زوال الملك بعد ثبوته وأما قولهما إن المرسل احتسب بالإرسال لأنه واجب فنقول الواجب هو الإرسال على وجه يفوت يده عن الصيد أصلا ورأسا أو على وجه يزول ( ( ( يزيل ) ) ) يده الحقيقة ( ( ( الحقيقية ) ) ) عنه أن قالا على وجه يفوت يده أصلا ورأسا ممنوع وإن قالا على وجه يزول ( ( ( يزيل ) ) ) يده الحقيقية عنه فمسلم لكن ذلك يحصل بالإرسال في بيته وإن أرسله في بيته فلا شيء عليه بخلاف ما إذا اصطاده وهو محرم فأرسله غيره من يده لأن الواجب على الصائد هناك إرسال الصيد على وجه يعود إليه به الأمن الذي استحقه بإحرامه وفي الإمساك في القفص أو في البيت لا يعود الأمن بخلاف المسألة الأولى لأن الصيد هناك ما استحق الأمن وقد أخذه وصار ملكا له وإنما يحرم عليه التعرض في حال الإحرام فيجب إزالة التعرض وذلك يحصل بزوال يده الحقيقية فلا يحرم عليه الإرسال في البيت أو في القفص والدليل على التفرقة بينهما في الفصل الأول لو أرسله ثم وجده بعد ما حل من إحرامه في يد آخر له أن يسترده منه وفي الفصل الثاني ليس له أن يسترده وإن كان الصيد في قفص معه أو في بيته لا يجب إرساله عندنا وعند الشافعي يجب حتى أنه لو لم يرسله فمات لا يضمن عندنا وعنده يضمن والكلام فيه مبني على أن من أحرم وفي ملكه صيد لا يزول ملكه عنه عندنا وعنده يزول والصحيح ( ( ( الصحيح ) ) ) قولنا لما بينا أنه كان ملكا له والعارض وهو حرمة التعرض لا يوجب زوال الملك ويستوي فيما يوجب الجزاء الرجل والمرأة والمفرد والقارن غير أن القارن يلزمه جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) عندنا لكونه محرما بإحرامين فيصير جانيا عليهما فيلزمه كفارتان وعند الشافعي لا يلزمه إلا جزاء واحد لكونه محرما بإحرام واحد وأما الذي يوجب فساد الحج فالجماع لقوله عز وجل فلا رفث ولا فسوق عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه الجماع وأنه مفسد للحج لما نذكر في بيان ما يفسد الحج وبيان حكمه إذا فسد إن شاء الله تعالى هذا الذي ذكرنا بيان ما يخص المحرم من المحظورات وهي محظورات الإحرام والله أعلم فصل ويتصل بهذا بيان ما يعم المحرم والحلال جميعا وهو محظورات الحرم فنذكرها فنقول وبالله التوفيق محظورات الحرم نوعان نوع يرجع إلى الصيد ونوع يرجع إلى النبات أما الذي يرجع إلى الصيد فهو أنه لا يحل قتل صيد الحرم للمحرم والحلال جميعا إلا المؤذيات المبتدئة بالأذى غالبا وقد بينا ذلك في صيد الإحرام والأصل فيه قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم

Bölüm V02/P206–V02/P207Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P206–V02/P207)
Orijinal Metin (AR)

وقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وهذا يتناول صيد الإحرام والحرم جميعا لأنه يقال أحرم إذا دخل في الإحرام وأحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أنجد إذا دخل نجد واتهم إذا دخل تهامة وأعرق إذا دخل العراق وأحرم إذا دخل في الشهر الحرام ومنه قول الشاعر في عثمان رضي الله عنه قتل ابن عفان الخليفة محرما ودعا فلم أر مثله مخذولا الخليفة محرما أي في الشهر الحرام واللفظ وإن كان مشتركا لكن المشترك في محل النفي يعم لعدم التنافي إلا أن الدخول في الشهر الحرام ليس بمراد بالإجماع لأن أخذ الصيد في الأشهر الحرم لم يكن محظورا ثم قد نسخت الأشهر الحرم فبقي الدخول في الحرم والإحرام مرادا بالآيتين إلا ما خص بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما إلى يوم القيامة لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها والاستدلال به من وجوه أحدها قوله مكة حرام والثاني قوله حرمها الله تعالى والثالث قوله ولا تحل لأحد بعدي والرابع قوله ثم عادت حراما إلى يوم القيامة والخامس قوله لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فإن قتل صيد الحرم فعليه الجزاء محرما كان القاتل أو حلالا لقوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل وجزاؤه ما هو جزاء قاتل صيد الإحرام وهو أن تجب عليه قيمته فإن بلغت هديا له أن يشتري بها هديا أو طعاما إلا أنه لا يجوز الصوم هكذا ذكر في الأصل وهكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي إن حكمه حكم صيد الإحرام إلا أنه لا يجوز فيه الصوم وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن الإطعام يجزيء في صيد الحرم ولا يجزيء الصوم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجزىء وبه أخذ الشافعي وفي الهدى روايتان وجه قول زفر الاعتبار بصيد الإحرام لأن كل واحد من الضمانين يجب حقا لله تعالى ثم يجزىء الصوم في أحدهما كذا في الآخر ولنا الفرق بين الصيدين والضمانين وهو أن ضمان صيد الإحرام وجب لمعنى يرجع إلى الفاعل لأنه وجب جزاء على جنايته على الإحرام فأما ضمان صيد الحرم فإنما وجب لمعنى يرجع إلى المحل وهو تفويت أمن الحرم رعاية ( ( ( ورعاية ) ) ) لحرمة الحرم فكان بمنزلة ضمان سائر الأموال وضمان سائر الأموال لا يدخل فيه الصوم كذا هذا وأما الهدي فوجه رواية عدم الجواز ما ذكرنا إن هذا الضمان يشبه ضمان سائر الأموال لأن وجوبه لمعنى في المحل فلا يجوز فيه الهدي كما لا يجوز في سائر الأموال إلا أن تكون قيمته مذبوحا مثل قيمة الصيد فيجزىء ( ( ( فيجزئ ) ) ) عن الطعام وجه رواية الجواز أن ضمان صيد الحرم له شبه بأصلين ضمان الأموال وضمان الأفعال أما شبهه بضمان الأموال فلما ذكرنا وأما شبهه بضمان الأفعال وهو ضمان الإحرام فلأنه يجب حقا لله تعالى فيعمل بالشبهين فنقول أنه لا يدخل فيه الصوم اعتبارا لشبه الأموال ويدخل فيه الهدي اعتبارا لشبه الأفعال وهو الإحرام عملا بالشبهين بالقدر الممكن إذ لا يمكن القول بالعكس ولأن الهدي مال فكان بمنزلة الإطعام والصوم ليس بمال ولا فيه معنى المال فافترقا ولو قتل المحرم صيدا في الحرم فعليه ما على المحرم إذا قتل صيدا في الحل وليس عليه لأجل الحرم شيء وهذا استحسان والقياس أن يلزمه كفارتان لوجود الجناية على شيئين وهما الإحرام والحرم فأشبه القارن إلا أنهم استحسنوا وأوجبوا كفارة الإحرام لا غير لأن حرمة الإحرام أقوى من حرمة الحرم فاستتبع الأقوى الأضعف وبيان أن حرمة الإحرام أقوى من وجوه أحدها أن حرمة الإحرام ظهر أثرها في الحرم والحل جميعا حتى حرم على المحرم الصيد في الحرم والحل جميعا وحرمة الإحرام لا يظهر أثرها إلا في الحرم حتى يباح للحلال الاصطياد لصيد الحرم إذا خرج إلى الحل

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وهذا يتناول صيد الإحرام والحرم جميعا لأنه يقال أحرم إذا دخل في الإحرام وأحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أنجد إذا دخل نجد واتهم إذا دخل تهامة وأعرق إذا دخل العراق وأحرم إذا دخل في الشهر الحرام ومنه قول الشاعر في عثمان رضي الله عنه قتل ابن عفان الخليفة محرما ودعا فلم أر مثله مخذولا الخليفة محرما أي في الشهر الحرام واللفظ وإن كان مشتركا لكن المشترك في محل النفي يعم لعدم التنافي إلا أن الدخول في الشهر الحرام ليس بمراد بالإجماع لأن أخذ الصيد في الأشهر الحرم لم يكن محظورا ثم قد نسخت الأشهر الحرم فبقي الدخول في الحرم والإحرام مرادا بالآيتين إلا ما خص بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما إلى يوم القيامة لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها والاستدلال به من وجوه أحدها قوله مكة حرام والثاني قوله حرمها الله تعالى والثالث قوله ولا تحل لأحد بعدي والرابع قوله ثم عادت حراما إلى يوم القيامة والخامس قوله لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فإن قتل صيد الحرم فعليه الجزاء محرما كان القاتل أو حلالا لقوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل وجزاؤه ما هو جزاء قاتل صيد الإحرام وهو أن تجب عليه قيمته فإن بلغت هديا له أن يشتري بها هديا أو طعاما إلا أنه لا يجوز الصوم هكذا ذكر في الأصل وهكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي إن حكمه حكم صيد الإحرام إلا أنه لا يجوز فيه الصوم وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن الإطعام يجزيء في صيد الحرم ولا يجزيء الصوم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجزىء وبه أخذ الشافعي وفي الهدى روايتان وجه قول زفر الاعتبار بصيد الإحرام لأن كل واحد من الضمانين يجب حقا لله تعالى ثم يجزىء الصوم في أحدهما كذا في الآخر ولنا الفرق بين الصيدين والضمانين وهو أن ضمان صيد الإحرام وجب لمعنى يرجع إلى الفاعل لأنه وجب جزاء على جنايته على الإحرام فأما ضمان صيد الحرم فإنما وجب لمعنى يرجع إلى المحل وهو تفويت أمن الحرم رعاية ( ( ( ورعاية ) ) ) لحرمة الحرم فكان بمنزلة ضمان سائر الأموال وضمان سائر الأموال لا يدخل فيه الصوم كذا هذا وأما الهدي فوجه رواية عدم الجواز ما ذكرنا إن هذا الضمان يشبه ضمان سائر الأموال لأن وجوبه لمعنى في المحل فلا يجوز فيه الهدي كما لا يجوز في سائر الأموال إلا أن تكون قيمته مذبوحا مثل قيمة الصيد فيجزىء ( ( ( فيجزئ ) ) ) عن الطعام وجه رواية الجواز أن ضمان صيد الحرم له شبه بأصلين ضمان الأموال وضمان الأفعال أما شبهه بضمان الأموال فلما ذكرنا وأما شبهه بضمان الأفعال وهو ضمان الإحرام فلأنه يجب حقا لله تعالى فيعمل بالشبهين فنقول أنه لا يدخل فيه الصوم اعتبارا لشبه الأموال ويدخل فيه الهدي اعتبارا لشبه الأفعال وهو الإحرام عملا بالشبهين بالقدر الممكن إذ لا يمكن القول بالعكس ولأن الهدي مال فكان بمنزلة الإطعام والصوم ليس بمال ولا فيه معنى المال فافترقا ولو قتل المحرم صيدا في الحرم فعليه ما على المحرم إذا قتل صيدا في الحل وليس عليه لأجل الحرم شيء وهذا استحسان والقياس أن يلزمه كفارتان لوجود الجناية على شيئين وهما الإحرام والحرم فأشبه القارن إلا أنهم استحسنوا وأوجبوا كفارة الإحرام لا غير لأن حرمة الإحرام أقوى من حرمة الحرم فاستتبع الأقوى الأضعف وبيان أن حرمة الإحرام أقوى من وجوه أحدها أن حرمة الإحرام ظهر أثرها في الحرم والحل جميعا حتى حرم على المحرم الصيد في الحرم والحل جميعا وحرمة الإحرام لا يظهر أثرها إلا في الحرم حتى يباح للحلال الاصطياد لصيد الحرم إذا خرج إلى الحل

Bölüm V02/P207Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P207)
Orijinal Metin (AR)

والثاني أن الإحرام يحرم الصيد وغيره مما ذكرنا من محظورات الإحرام والحرم لا يحرم إلا الصيد وما يحتاج إليه الصيد من الخلي والشجر والثالث أن حرمة الإحرام تلازم حرمة الحرم وجودا لأن المحرم يدخل الحرم لا محالة وحرمة الحرم لا تلازم حرمة الإحرام وجودا فثبت أن حرمة الإحرام أقوى فاستتبعت الأدنى بخلاف القارن لأن ثمة كل واحدة من الحرمتين أعني حرمة إحرام الحج وحرمة إحرام العمرة أصل ألا ترى أنه يحرم إحرام العمرة ما يحرمه إحرام الحج فكان كل واحدة منهما أصلا بنفسها فلا تستتبع إحداهما صاحبتها ولو اشترك حلالان في قتل صيد في الحرم فعلى كل واحد منهما نصف قيمته فإن كانوا أكثر من ذلك يقسم الضمان بين عددهم لأن ضمان صيد الحرم يجب لمعنى في المحل وهو حرمة الحرم فلا يتعدد بتعدد الفاعل كضمان سائر الأموال بخلاف ضمان صيد الإحرام فإن اشترك محرم وحلال فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال النصف لأن الواجب على المحرم ضمان الإحرام لما بينا وذلك لا يتجزأ والواجب على الحلال ضمان المحل وأنه متجزىء وسواء كان شريك الحلال ممن يجب عليه الجزاء أو لا يجب كالكافر والصبي أنه يجب على الحلال بقدر ما يخصه من القيمة لأن الواجب بفعله ضمان المحل فيستوي في حقه الشريك الذي يكون من أهل وجوب الجزاء ومن لا يكون من أهله فإن قتل حلال وقارن صيدا في الحرم فعلى الحلال نصف الجزاء وعلى القارن جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) لأن الواجب على الحلال ضمان المحل والواجب على المحرم جزاء الجناية والقارن جنى على إحرامين فيلزمه جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) ولو اشترك حلال ومفرد وقارن في قتل صيد فعلى الحلال ثلث الجزاء وعلى المفرد جزاء كامل وعلى القارن جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) لما قلنا وإن صاد حلال صيدا في الحرم فقتله في يده حلال آخر فعلى الذي كان في يده جزاء كامل وعلى القاتل جزاء كامل أما القاتل فلا شك فيه لأنه أتلف صيدا في الحرم حقيقة وأما الصائد فلأن الضمان قد وجب عليه باصطياده وهو أخذه لتفويته الأمن عليه بالأخذ وأنه سبب لوجوب الضمان إلا أنه يسقط بالإرسال وقد تعذر الإرسال بالقتل فتقرر تفويت الأمن فصار كأنه مات في يده وهذا بخلاف المغصوب إذا أتلفه إنسان في يد الغاصب أنه لا يجب إلا ضمان واحد يطالب المالك أيهما شاء لأن ضمان الغصب ضمان المحل وليس فيه معنى الجزاء لأنه يجب حقا للمالك والمحل الواحد لا يقابله إلا ضمان واحد وضمان صيد الحرم وإن كان ضمان المحل لكن فيه معنى الجزاء لأنه يجب حقا لله تعالى فجاز أن يجب على القاتل والآخذ وللآخذ أن يرجع على القاتل بالضمان أما على أصل أبي حنيفة فلا يشكل لأنه يرجع عليه في صيد الإحرام عنده فكذا في صيد الحرم والجامع أن القاتل فوت على الآخذ ضمانا كان يقدر على إسقاطه بالإرسال وأما على أصلهما فيحتاج إلى الفرق بين صيد الحرم والإحرام لأنهما قالا في صيد الإحرام أنه لا يرجع ووجه الفرق أن الواجب في صيد الحرم ضمان يجب لمعنى يرجع إلى المحل وضمان المحل يحتمل الرجوع كما في الغصب والواجب في صيد الإحرام جزاء فعله لا بدل المحل ألا ترى أنه لا يملك الصيد بالضمان وإذا كان جزاء فعله لا يرجع به على غيره ولو دل حلال حلالا على صيد الحرم أو دل محرما فلا شيء على الدال في قول أصحابنا الثلاثة وقد أساء وأثم وقال زفر على الدال الجزاء وروي عن أبي يوسف مثل قول زفر وعلى هذا الاختلاف الآمر والمشير وجه قول زفر اعتبار الحرم بالإحرام وهو اعتبار صحيح لأن كل واحد منهما سبب لحرمة الاصطياد ثم الدلالة في الإحرام توجب الجزاء كذا في الحرم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني أن الإحرام يحرم الصيد وغيره مما ذكرنا من محظورات الإحرام والحرم لا يحرم إلا الصيد وما يحتاج إليه الصيد من الخلي والشجر والثالث أن حرمة الإحرام تلازم حرمة الحرم وجودا لأن المحرم يدخل الحرم لا محالة وحرمة الحرم لا تلازم حرمة الإحرام وجودا فثبت أن حرمة الإحرام أقوى فاستتبعت الأدنى بخلاف القارن لأن ثمة كل واحدة من الحرمتين أعني حرمة إحرام الحج وحرمة إحرام العمرة أصل ألا ترى أنه يحرم إحرام العمرة ما يحرمه إحرام الحج فكان كل واحدة منهما أصلا بنفسها فلا تستتبع إحداهما صاحبتها ولو اشترك حلالان في قتل صيد في الحرم فعلى كل واحد منهما نصف قيمته فإن كانوا أكثر من ذلك يقسم الضمان بين عددهم لأن ضمان صيد الحرم يجب لمعنى في المحل وهو حرمة الحرم فلا يتعدد بتعدد الفاعل كضمان سائر الأموال بخلاف ضمان صيد الإحرام فإن اشترك محرم وحلال فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال النصف لأن الواجب على المحرم ضمان الإحرام لما بينا وذلك لا يتجزأ والواجب على الحلال ضمان المحل وأنه متجزىء وسواء كان شريك الحلال ممن يجب عليه الجزاء أو لا يجب كالكافر والصبي أنه يجب على الحلال بقدر ما يخصه من القيمة لأن الواجب بفعله ضمان المحل فيستوي في حقه الشريك الذي يكون من أهل وجوب الجزاء ومن لا يكون من أهله فإن قتل حلال وقارن صيدا في الحرم فعلى الحلال نصف الجزاء وعلى القارن جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) لأن الواجب على الحلال ضمان المحل والواجب على المحرم جزاء الجناية والقارن جنى على إحرامين فيلزمه جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) ولو اشترك حلال ومفرد وقارن في قتل صيد فعلى الحلال ثلث الجزاء وعلى المفرد جزاء كامل وعلى القارن جزاآن ( ( ( جزاءان ) ) ) لما قلنا وإن صاد حلال صيدا في الحرم فقتله في يده حلال آخر فعلى الذي كان في يده جزاء كامل وعلى القاتل جزاء كامل أما القاتل فلا شك فيه لأنه أتلف صيدا في الحرم حقيقة وأما الصائد فلأن الضمان قد وجب عليه باصطياده وهو أخذه لتفويته الأمن عليه بالأخذ وأنه سبب لوجوب الضمان إلا أنه يسقط بالإرسال وقد تعذر الإرسال بالقتل فتقرر تفويت الأمن فصار كأنه مات في يده وهذا بخلاف المغصوب إذا أتلفه إنسان في يد الغاصب أنه لا يجب إلا ضمان واحد يطالب المالك أيهما شاء لأن ضمان الغصب ضمان المحل وليس فيه معنى الجزاء لأنه يجب حقا للمالك والمحل الواحد لا يقابله إلا ضمان واحد وضمان صيد الحرم وإن كان ضمان المحل لكن فيه معنى الجزاء لأنه يجب حقا لله تعالى فجاز أن يجب على القاتل والآخذ وللآخذ أن يرجع على القاتل بالضمان أما على أصل أبي حنيفة فلا يشكل لأنه يرجع عليه في صيد الإحرام عنده فكذا في صيد الحرم والجامع أن القاتل فوت على الآخذ ضمانا كان يقدر على إسقاطه بالإرسال وأما على أصلهما فيحتاج إلى الفرق بين صيد الحرم والإحرام لأنهما قالا في صيد الإحرام أنه لا يرجع ووجه الفرق أن الواجب في صيد الحرم ضمان يجب لمعنى يرجع إلى المحل وضمان المحل يحتمل الرجوع كما في الغصب والواجب في صيد الإحرام جزاء فعله لا بدل المحل ألا ترى أنه لا يملك الصيد بالضمان وإذا كان جزاء فعله لا يرجع به على غيره ولو دل حلال حلالا على صيد الحرم أو دل محرما فلا شيء على الدال في قول أصحابنا الثلاثة وقد أساء وأثم وقال زفر على الدال الجزاء وروي عن أبي يوسف مثل قول زفر وعلى هذا الاختلاف الآمر والمشير وجه قول زفر اعتبار الحرم بالإحرام وهو اعتبار صحيح لأن كل واحد منهما سبب لحرمة الاصطياد ثم الدلالة في الإحرام توجب الجزاء كذا في الحرم

Bölüm V02/P207–V02/P208Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P207–V02/P208)
Orijinal Metin (AR)

ولنا الفرق بينهما وهو أن ضمان صيد الحرم يجري مجرى ضمان الأموال لأنه يجب لمعنى يرجع إلى المحل وهو حرمة الحرم لا لمعنى يرجع إلى القاتل والأموال لا تضمن بالدلالة من غير عقد وإنما صار مسيئا آثما لكون الدلالة والإشارة والأمر حراما لأنه من باب المعاونة على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ولو أدخل صيدا من الحل إلى الحرم وجب إرساله وإن ذبحه فعليه الجزاء ولا يجوز بيعه وقال الشافعي يجوز بيعه وجه قوله أن الصيد كان ملكه في الحل وإدخاله في الحرم لا يوجب زوال ملكه فكان ملكه قائما فكان محلا للبيع ولنا أنه لما حصل الصيد في الحرم وجب ترك التعرض له رعاية لحرمة الحرم كما لو أحرم والصيد في يده وذكر محمد في الأصل وقال لا خير فيما يترخص به أهل مكة من الحجل واليعاقيب ولا يدخل شيء منه في الحرم حيا لما ذكرنا أن الصيد إذا حصل في الحرم وجب إظهار حرمة الحرم بترك التعرض له بالإرسال فإن قيل إن أهل مكة يبيعون الحجل واليعاقيب وهي كل ذكر وأنثى من القبج من غير نكير ولو كان حراما لظهر النكير عليهم فالجواب أن ترك النكير عليهم ليس لكونه حلالا بل لكونه محل الاجتهاد فإن المسألة مختلفة بين عثمان وعلي رضي الله عنهما والإنكار لا يلزم في محل الاجتهاد إذا كان الاختلاف في الفروع وأما وجوب الجزاء بذبحه فلأنه ذبح صيدا مستحق الإرسال وأما فساد البيع فلأن إرساله واجب والبيع ترك الإرسال ولو باعه يجب عليه فسخ البيع واسترداد المبيع لأنه بيع فاسد والبيع الفاسد مستحق الفسخ حقا للشرع فإن كان لا يقدر على فسخ البيع واسترداد المبيع فعليه الجزاء لأنه وجب عليه إرساله فإذا باعه وتعذر عليه فسخ البيع واسترداد المبيع فكأنه أتلفه فيجب عليه الضمان وكذلك إن أدخل صقرا أو بازيا فعليه إرساله لما ذكرنا في سائر الصيود فإن أرسله فجعل يقتل حمام الحرم لم يكن عليه في ذلك شيء لأن الواجب عليه الإرسال وقد أرسل فلا يلزمه شيء بعد ذلك كما لو أرسله في الحل ثم دخل الحرم فجعل يقتل صيد الحرم ولو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فأتبعه الكلب فأخذه في الحرم فقتله فلا شيء على المرسل ولا يؤكل الصيد أما عدم وجوب الجزاء فلأن العبرة في وجوب الضمان بحالة الإرسال إذا الإرسال هو السبب الموجب للضمان والإرسال وقع مباحا لوجوده في الحل فلا يتعلق به الضمان وأما حرمة أكل الصيد فلأن فعل الكلب ذبح للصيد وأنه حصل في الحرم فلا يحل أكله كما لو ذبحه آدمي إذ فعل الكلب لا يكون أعلى من فعل الآدمي ولو رمى صيدا في الحل فنفر الصيد فوقع السهم به في الحرم فعليه الجزاء قال محمد في الأصل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فيما أعلم وكان القياس فيه أن لا يجب عليه الجزاء كما لا يجب عليه في إرسال الكلب لأن كل واحد منهما مأذون فيه لحصوله في الحل والأخذ والإصابة كل واحد منهما يضاف إلى المرسل والرامي وخاصة على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه يعتبر حال الرمي في المسائل حتى قال فيمن رمى إلى مسلم فارتد المرمي إليه ثم أصابه السهم مثلا أنه تجب عليه الدية اعتبارا بحالة الرمي إلا أنهم استحسنوا فأوجبوا الجزاء في الرمي ولم يوجبوا في الإرسال لأن الرمي هو المؤثر في الإصابة بمجرى العادة إذا لم يتخلل بين الرمي والإصابة فعل اختياري يقطع نسبة الأثر إليه شرعا فبقيت الإصابة مضافة إليه شرعا في الأحكام فصار كأنه ابتدأ الرمي بعدما حصل الصيد في الحرم وههنا قد تخلل بين الإرسال والأخذ فعل فاعل مختار وهو الكلب فمنع إضافة الأخذ إلى المرسل وصار كما لو أرسل بازيا في الحرم فأخذ حمام الحرم وقتله أنه لا يضمن لما قلنا كذا هذا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا الفرق بينهما وهو أن ضمان صيد الحرم يجري مجرى ضمان الأموال لأنه يجب لمعنى يرجع إلى المحل وهو حرمة الحرم لا لمعنى يرجع إلى القاتل والأموال لا تضمن بالدلالة من غير عقد وإنما صار مسيئا آثما لكون الدلالة والإشارة والأمر حراما لأنه من باب المعاونة على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ولو أدخل صيدا من الحل إلى الحرم وجب إرساله وإن ذبحه فعليه الجزاء ولا يجوز بيعه وقال الشافعي يجوز بيعه وجه قوله أن الصيد كان ملكه في الحل وإدخاله في الحرم لا يوجب زوال ملكه فكان ملكه قائما فكان محلا للبيع ولنا أنه لما حصل الصيد في الحرم وجب ترك التعرض له رعاية لحرمة الحرم كما لو أحرم والصيد في يده وذكر محمد في الأصل وقال لا خير فيما يترخص به أهل مكة من الحجل واليعاقيب ولا يدخل شيء منه في الحرم حيا لما ذكرنا أن الصيد إذا حصل في الحرم وجب إظهار حرمة الحرم بترك التعرض له بالإرسال فإن قيل إن أهل مكة يبيعون الحجل واليعاقيب وهي كل ذكر وأنثى من القبج من غير نكير ولو كان حراما لظهر النكير عليهم فالجواب أن ترك النكير عليهم ليس لكونه حلالا بل لكونه محل الاجتهاد فإن المسألة مختلفة بين عثمان وعلي رضي الله عنهما والإنكار لا يلزم في محل الاجتهاد إذا كان الاختلاف في الفروع وأما وجوب الجزاء بذبحه فلأنه ذبح صيدا مستحق الإرسال وأما فساد البيع فلأن إرساله واجب والبيع ترك الإرسال ولو باعه يجب عليه فسخ البيع واسترداد المبيع لأنه بيع فاسد والبيع الفاسد مستحق الفسخ حقا للشرع فإن كان لا يقدر على فسخ البيع واسترداد المبيع فعليه الجزاء لأنه وجب عليه إرساله فإذا باعه وتعذر عليه فسخ البيع واسترداد المبيع فكأنه أتلفه فيجب عليه الضمان وكذلك إن أدخل صقرا أو بازيا فعليه إرساله لما ذكرنا في سائر الصيود فإن أرسله فجعل يقتل حمام الحرم لم يكن عليه في ذلك شيء لأن الواجب عليه الإرسال وقد أرسل فلا يلزمه شيء بعد ذلك كما لو أرسله في الحل ثم دخل الحرم فجعل يقتل صيد الحرم ولو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فأتبعه الكلب فأخذه في الحرم فقتله فلا شيء على المرسل ولا يؤكل الصيد أما عدم وجوب الجزاء فلأن العبرة في وجوب الضمان بحالة الإرسال إذا الإرسال هو السبب الموجب للضمان والإرسال وقع مباحا لوجوده في الحل فلا يتعلق به الضمان وأما حرمة أكل الصيد فلأن فعل الكلب ذبح للصيد وأنه حصل في الحرم فلا يحل أكله كما لو ذبحه آدمي إذ فعل الكلب لا يكون أعلى من فعل الآدمي ولو رمى صيدا في الحل فنفر الصيد فوقع السهم به في الحرم فعليه الجزاء قال محمد في الأصل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فيما أعلم وكان القياس فيه أن لا يجب عليه الجزاء كما لا يجب عليه في إرسال الكلب لأن كل واحد منهما مأذون فيه لحصوله في الحل والأخذ والإصابة كل واحد منهما يضاف إلى المرسل والرامي وخاصة على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه يعتبر حال الرمي في المسائل حتى قال فيمن رمى إلى مسلم فارتد المرمي إليه ثم أصابه السهم مثلا أنه تجب عليه الدية اعتبارا بحالة الرمي إلا أنهم استحسنوا فأوجبوا الجزاء في الرمي ولم يوجبوا في الإرسال لأن الرمي هو المؤثر في الإصابة بمجرى العادة إذا لم يتخلل بين الرمي والإصابة فعل اختياري يقطع نسبة الأثر إليه شرعا فبقيت الإصابة مضافة إليه شرعا في الأحكام فصار كأنه ابتدأ الرمي بعدما حصل الصيد في الحرم وههنا قد تخلل بين الإرسال والأخذ فعل فاعل مختار وهو الكلب فمنع إضافة الأخذ إلى المرسل وصار كما لو أرسل بازيا في الحرم فأخذ حمام الحرم وقتله أنه لا يضمن لما قلنا كذا هذا

Bölüm V02/P208–V02/P209Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P208–V02/P209)
Orijinal Metin (AR)

ولو أرسل كلبا على ذئب في الحرم أو نصب له شركا فأصاب الكلب صيدا أو وقع في الشرك صيد فلا جزاء عليه لأن الإرسال على الذئب ونصب الشبكة له مباح لأن قتل الذئب مباح في الحل والحرم للمحرم والحلال جميعا لكونه من المؤذيات المبتدئة بالأذى عادة فلم يكن متعديا في التسبب فيضمن ولو نصب شبكة أو حفر حفيرة في الحرم للصيد فأصاب صيدا فعليه جزاؤه لأنه غير مأذون في نصب الشبكة والحفر لصيد الحرم فكان متعديا في التسبب فيضمن ولو نصب خيمة فتعقل به صيد أو حفر للماء فوقع فيه صيد الحرم لا ضمان عليه لأنه غير متعد في التسبب وقالوا فيمن أخرج ظبية من الحرم فأدى جزاءها ثم ولدت ثم ماتت ومات أولادها لا شيء عليه لأنه متى أدى جزاءها ملكها فحدثت الأولاد على ملكه وروى ابن سماعة عن محمد في رجل أخرج صيدا من الحرم إلى الحل أن ذبحه والانتفاع بلحمه ليس بحرام سواء كان أدى جزاءه أو لم يؤد غير إني أكره هذا الصنيع وأحب إلى أن يتنزه عن أكله أما حل الذبح فلأنه صيد حل في الحال فلا يكون ذبحه حراما وأما كراهة هذا الصنيع فلأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال صيد الحرم لأن كل من احتاج إلى شيء من ذلك أخذه وأخرجه من الحرم وذبحه وانتفع بلحمه وأدى قيمته فإن انتفع به فلا شيء عليه لأن الضمان سبب لملك المضمون على أصلنا فإذا ضمن قيمته فقد ملكه فلا يضمن بالانتفاع به وإن باعه واستعان بثمنه في جزائه كان له ذلك لأن الكراهة في حق الأكل خاصة وكذا إذا قطع شجر الحرم حتى ضمن قيمته يكره له الانتفاع به لأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال شجر الحرم على ما بينا في الصيد ولو اشتراه إنسان من القاطع لا يكره له الانتفاع به لأنه تناوله بعد انقطاع النماء عنه والله الموفق فصل وأما الذي يرجع إلى النبات فكل ما ينبت بنفسه مما لا ينبته الناس عادة وهو رطب وجملة الكلام فيه أن نبات الحرم لا يخلو إما أن يكون مما لا ينبته الناس عادة وإما أن يكون مما ينبته الناس عادة فإن كان مما لا ينبته الناس عادة إذا نبت بنفسه وهو رطب فهو محظور القطع والقلع على المحرم والحلال جميعا نحو الحشيش الرطب والشجر الرطب إلا ما فيه ضرورة وهو الأذخر فإن قلعه إنسان أو قطعه فعليه قيمته لله تعالى سواء كان محرما أو حلالا بعد أن كان مخاطبا بالشرائع والأصل فيه قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا أخبر الله تعالى أنه جعل الحرم آمنا مطلقا فيجب العمل بإطلاقه إلا ما قيد بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن مكة حرام حرمها الله تعالى إلى قوله لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها نهى عن اختلاء كل خلي وعضد كل شجر فيجري على عمومه إلا ما خص بدليل وهو الإذخر فإنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ساق الحديث إلى قوله لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها فقال العباس رضي الله عنه إلا الإذخر يا رسول الله فإنه متاع لأهل مكة لحيهم وميتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر والمعنى فيه ما أشار إليه العباس رضي الله عنه وهو حاجة أهل مكة إلى ذلك في حياتهم ومماتهم فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اختلاء خلي مكة عاما فكيف استثنى الإذخر باستثناء العباس وكان صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وقد قيل في الجواب عنه من وجهين أحدهما يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في قلبه هذا الاستثناء إلا أن العباس رضي الله عنه سبقه به فأظهر النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه ما كان في قلبه

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو أرسل كلبا على ذئب في الحرم أو نصب له شركا فأصاب الكلب صيدا أو وقع في الشرك صيد فلا جزاء عليه لأن الإرسال على الذئب ونصب الشبكة له مباح لأن قتل الذئب مباح في الحل والحرم للمحرم والحلال جميعا لكونه من المؤذيات المبتدئة بالأذى عادة فلم يكن متعديا في التسبب فيضمن ولو نصب شبكة أو حفر حفيرة في الحرم للصيد فأصاب صيدا فعليه جزاؤه لأنه غير مأذون في نصب الشبكة والحفر لصيد الحرم فكان متعديا في التسبب فيضمن ولو نصب خيمة فتعقل به صيد أو حفر للماء فوقع فيه صيد الحرم لا ضمان عليه لأنه غير متعد في التسبب وقالوا فيمن أخرج ظبية من الحرم فأدى جزاءها ثم ولدت ثم ماتت ومات أولادها لا شيء عليه لأنه متى أدى جزاءها ملكها فحدثت الأولاد على ملكه وروى ابن سماعة عن محمد في رجل أخرج صيدا من الحرم إلى الحل أن ذبحه والانتفاع بلحمه ليس بحرام سواء كان أدى جزاءه أو لم يؤد غير إني أكره هذا الصنيع وأحب إلى أن يتنزه عن أكله أما حل الذبح فلأنه صيد حل في الحال فلا يكون ذبحه حراما وأما كراهة هذا الصنيع فلأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال صيد الحرم لأن كل من احتاج إلى شيء من ذلك أخذه وأخرجه من الحرم وذبحه وانتفع بلحمه وأدى قيمته فإن انتفع به فلا شيء عليه لأن الضمان سبب لملك المضمون على أصلنا فإذا ضمن قيمته فقد ملكه فلا يضمن بالانتفاع به وإن باعه واستعان بثمنه في جزائه كان له ذلك لأن الكراهة في حق الأكل خاصة وكذا إذا قطع شجر الحرم حتى ضمن قيمته يكره له الانتفاع به لأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال شجر الحرم على ما بينا في الصيد ولو اشتراه إنسان من القاطع لا يكره له الانتفاع به لأنه تناوله بعد انقطاع النماء عنه والله الموفق فصل وأما الذي يرجع إلى النبات فكل ما ينبت بنفسه مما لا ينبته الناس عادة وهو رطب وجملة الكلام فيه أن نبات الحرم لا يخلو إما أن يكون مما لا ينبته الناس عادة وإما أن يكون مما ينبته الناس عادة فإن كان مما لا ينبته الناس عادة إذا نبت بنفسه وهو رطب فهو محظور القطع والقلع على المحرم والحلال جميعا نحو الحشيش الرطب والشجر الرطب إلا ما فيه ضرورة وهو الأذخر فإن قلعه إنسان أو قطعه فعليه قيمته لله تعالى سواء كان محرما أو حلالا بعد أن كان مخاطبا بالشرائع والأصل فيه قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا أخبر الله تعالى أنه جعل الحرم آمنا مطلقا فيجب العمل بإطلاقه إلا ما قيد بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن مكة حرام حرمها الله تعالى إلى قوله لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها نهى عن اختلاء كل خلي وعضد كل شجر فيجري على عمومه إلا ما خص بدليل وهو الإذخر فإنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ساق الحديث إلى قوله لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها فقال العباس رضي الله عنه إلا الإذخر يا رسول الله فإنه متاع لأهل مكة لحيهم وميتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر والمعنى فيه ما أشار إليه العباس رضي الله عنه وهو حاجة أهل مكة إلى ذلك في حياتهم ومماتهم فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اختلاء خلي مكة عاما فكيف استثنى الإذخر باستثناء العباس وكان صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وقد قيل في الجواب عنه من وجهين أحدهما يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في قلبه هذا الاستثناء إلا أن العباس رضي الله عنه سبقه به فأظهر النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه ما كان في قلبه

Bölüm V02/P209–V02/P210Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P209–V02/P210)
Orijinal Metin (AR)

والثاني يحتمل أن الله تعالى أمره أن يخبر بتحريم كل خلي مكة إلا ما يستثنيه العباس وذلك غير ممنوع ويحتمل وجها ثالثا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عم القضية بتحريم كل خلي فسأله العباس الرخصة في الأذخر لحاجة أهل مكة ترفيها بهم فجاءه جبريل عليه السلام بالرخصة في الأذخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فإن قيل من شرط صحة الاستثناء والتحاقه بالكلام الأول أن يكون متصلا به ذكرا وهذا منفصل لأنه ذكر بعد انقطاع الكلام الأول وبعد سؤال العباس رضي الله عنه الاستثناء بقوله إلا الإذخر والاستثناء المنفصل لا يصح ولا يلحق المستثنى منه كالجواب ( ( ( فالجواب ) ) ) إن هذا ليس باستثناء حقيقة وإن كانت صيغته صيغة الاستثناء بل هو إما تخصيص والتخصيص المتراخي عن العام جائز عند مشايخنا وهو النسخ والنسخ قبل التمكن من الفعل بعد التمكن من الاعتقاد جائز عندنا والله الموفق وإنما يستوي فيه المحرم والحلال لأنه لا فصل في النصوص المقتضية للأمن ولأن حرمة التعرض لأجل الحرم فيستوي فيه المحرم والحلال وإذا وجب عليه قيمته فسبيلها سبيل جزاء صيد الحرم أنه إن شاء اشترى بها طعاما يتصدق به على الفقراء على كل فقير نصف صاع من بر وإن شاء اشترى بها هديا إن بلغت قيمته هديا على رواية الأصل والطحاوي فيذبح في الحرم ولا يجوز فيه الصوم عندنا خلافا لزفر على ما مر في صيد الحرم وإذا أدى قيمته يكره له الانتفاع بالمقلوع ( ( ( بالقلوع ) ) ) والمقطوع لأنه وصل إليه بسبب خبيث ولأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال نبات الحرم لأنه إذا احتاج إلى شيء من ذلك يقلع ويقطع ويؤدي قيمته على ما ذكرنا في الصيد فإن باعه يجوز ويتصدق بثمنه لأنه ثمن مبيع حصل بسبب خبيث ولا بأس بقلع الشجر اليابس والانتفاع به وكذا الحشيش اليابس لأنه قد مات وخرج عن حد النمو ولا يجوز رعي حشيش الحرم في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا بأس بالرعي وجه قوله أن الهدايا تحمل إلى الحرم ولا يمكن حفظها من الرعي فكان فيه ضرورة ولهما أنه لما منع من التعرض لحشيش الحرم استوى فيه التعرض بنفسه وبإرسال البهيمة عليه لأن فعل البهيمة مضاف إليه كما في الصيد فإنه لما حرم عليه التعرض لصيده استوى فيه اصطياده بنفسه وبإرسال الكلب كذا هذا وإن كان مما ينبته الناس عادة من الزروع والأشجار التي ينبتونها فلا بأس بقطعه وقلعه لإجماع الأمة على ذلك فإن الناس من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزرعون في الحرم ويحصدونه من غير نكير من أحد وكذا ما لا ينبته الناس عادة إذا أنبته أحد مثل شجر ( ( ( شجرة ) ) ) أم غيلان وشجر الأراك ونحوهما فلا بأس بقطعه وإذا قطعه فلا ضمان عليه لأجل الحرم لأنه ملكه بالإنبات فلم يكن من شجر الحرم فصار كالذي ينبته الناس عادة شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل فهي من شجر الحرم وإن كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فهي من شجر الحل ينظر في ذلك إلى الأصل لا إلى الأغصان لأن الأغصان تابعة للأصل فيعتبر فيه موضع الأصل لا التابع وإن كان بعض أصلها في الحرم والبعض في الحل فهي من شجر الحرم لأنه اجتمع فيه الحظر والإباحة فيرجح الحاظر احتياطا وهذا بخلاف الصيد فإن المعتبر فيه موضع قوائم الطير إذا كان مستقرا به فإن كان الطير على غصن هو في الحرم لا يجوز له أن يرميه وإن كان أصل الشجر في الحل وإن كان على غصن هو في الحل فلا بأس له أن يرميه وإن كان أصل الشجر في الحرم ينظر إلى مكان قوائم الصيد لا إلى أصل الشجر لأن قوام الصيد بقوائمه حتى لو رمى صيدا قوائمه في الحرم ورأسه في الحل فهو من صيد الحرم لا يجوز للمحرم والحلال أن يقتله

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني يحتمل أن الله تعالى أمره أن يخبر بتحريم كل خلي مكة إلا ما يستثنيه العباس وذلك غير ممنوع ويحتمل وجها ثالثا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عم القضية بتحريم كل خلي فسأله العباس الرخصة في الأذخر لحاجة أهل مكة ترفيها بهم فجاءه جبريل عليه السلام بالرخصة في الأذخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فإن قيل من شرط صحة الاستثناء والتحاقه بالكلام الأول أن يكون متصلا به ذكرا وهذا منفصل لأنه ذكر بعد انقطاع الكلام الأول وبعد سؤال العباس رضي الله عنه الاستثناء بقوله إلا الإذخر والاستثناء المنفصل لا يصح ولا يلحق المستثنى منه كالجواب ( ( ( فالجواب ) ) ) إن هذا ليس باستثناء حقيقة وإن كانت صيغته صيغة الاستثناء بل هو إما تخصيص والتخصيص المتراخي عن العام جائز عند مشايخنا وهو النسخ والنسخ قبل التمكن من الفعل بعد التمكن من الاعتقاد جائز عندنا والله الموفق وإنما يستوي فيه المحرم والحلال لأنه لا فصل في النصوص المقتضية للأمن ولأن حرمة التعرض لأجل الحرم فيستوي فيه المحرم والحلال وإذا وجب عليه قيمته فسبيلها سبيل جزاء صيد الحرم أنه إن شاء اشترى بها طعاما يتصدق به على الفقراء على كل فقير نصف صاع من بر وإن شاء اشترى بها هديا إن بلغت قيمته هديا على رواية الأصل والطحاوي فيذبح في الحرم ولا يجوز فيه الصوم عندنا خلافا لزفر على ما مر في صيد الحرم وإذا أدى قيمته يكره له الانتفاع بالمقلوع ( ( ( بالقلوع ) ) ) والمقطوع لأنه وصل إليه بسبب خبيث ولأن الانتفاع به يؤدي إلى استئصال نبات الحرم لأنه إذا احتاج إلى شيء من ذلك يقلع ويقطع ويؤدي قيمته على ما ذكرنا في الصيد فإن باعه يجوز ويتصدق بثمنه لأنه ثمن مبيع حصل بسبب خبيث ولا بأس بقلع الشجر اليابس والانتفاع به وكذا الحشيش اليابس لأنه قد مات وخرج عن حد النمو ولا يجوز رعي حشيش الحرم في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا بأس بالرعي وجه قوله أن الهدايا تحمل إلى الحرم ولا يمكن حفظها من الرعي فكان فيه ضرورة ولهما أنه لما منع من التعرض لحشيش الحرم استوى فيه التعرض بنفسه وبإرسال البهيمة عليه لأن فعل البهيمة مضاف إليه كما في الصيد فإنه لما حرم عليه التعرض لصيده استوى فيه اصطياده بنفسه وبإرسال الكلب كذا هذا وإن كان مما ينبته الناس عادة من الزروع والأشجار التي ينبتونها فلا بأس بقطعه وقلعه لإجماع الأمة على ذلك فإن الناس من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزرعون في الحرم ويحصدونه من غير نكير من أحد وكذا ما لا ينبته الناس عادة إذا أنبته أحد مثل شجر ( ( ( شجرة ) ) ) أم غيلان وشجر الأراك ونحوهما فلا بأس بقطعه وإذا قطعه فلا ضمان عليه لأجل الحرم لأنه ملكه بالإنبات فلم يكن من شجر الحرم فصار كالذي ينبته الناس عادة شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل فهي من شجر الحرم وإن كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فهي من شجر الحل ينظر في ذلك إلى الأصل لا إلى الأغصان لأن الأغصان تابعة للأصل فيعتبر فيه موضع الأصل لا التابع وإن كان بعض أصلها في الحرم والبعض في الحل فهي من شجر الحرم لأنه اجتمع فيه الحظر والإباحة فيرجح الحاظر احتياطا وهذا بخلاف الصيد فإن المعتبر فيه موضع قوائم الطير إذا كان مستقرا به فإن كان الطير على غصن هو في الحرم لا يجوز له أن يرميه وإن كان أصل الشجر في الحل وإن كان على غصن هو في الحل فلا بأس له أن يرميه وإن كان أصل الشجر في الحرم ينظر إلى مكان قوائم الصيد لا إلى أصل الشجر لأن قوام الصيد بقوائمه حتى لو رمى صيدا قوائمه في الحرم ورأسه في الحل فهو من صيد الحرم لا يجوز للمحرم والحلال أن يقتله

Bölüm V02/P210–V02/P211Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P210–V02/P211)
Orijinal Metin (AR)

ولو رمى صيدا قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فهو من صيد الحل ولا بأس للحلال أن يقتله وكذا إذا كان بعض قوائمه في الحرم وبعضها في الحل فهو صيد الحرم ترجيحا لجانب الحرمة احتياطا هذا إذا كان قائما فأما إذا نام فجعل قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فهو من صيد الحرم لأن القوائم إنما تعتبر إذا كان مستقرا بها وهو غير مستقر بقوائمه بل هو كالملقي على الأرض وإذا بطل اعتبار القوائم فاجتمع فيه الحاظر والمبيح فيترجح جانب الحاظر احتياطا ولا بأس بأخذ كمأة الحرم لأن الكمأة ليست من جنس النبات بل هي من ودائع الأرض وقال أبو حنيفة لا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحل لأن الناس يخرجون القدور من مكة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير ولأنه يجوز استهلاكه باستعماله في الحرم فيجوز إخراجه إلى الحل وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما كراهة ذلك بقوله عز وجل أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا جعل الله تعالى نفس الحرم آمنا ولأن الحرم لما أفاد الأمن لغيره فلأن يفيد لنفسه أولى ثم إنما يجب على المحرم اجتناب محظورات الإحرام والحرم وتثبت أحكامها إذا فعل إذا كان مخاطبا بالشرائع فإما إذا لم يكن مخاطبا كالصبي العاقل لا يجب ولا يثبت حتى لو فعل شيئا من محظورات الإحرام والحرم فلا شيء عليه ولا على وليه لأن الحرمة بسبب الإحرام والحرم يثبت حقا لله تعالى والصبي غير مؤاخذ بحقوق الله تعالى ولكن ينبغي للولي أن يجنبه ما يجتنبه المحرم تأدبا وتعودا كما يأمره بالصلاة وأما العبد إذا أحرم بإذن مولاه فإنه يجب عليه الاجتناب لأنه من أهل الخطاب فإن فعل شيئا من المحظورات فإن كان مما يجوز فيه الصوم يصوم وإن كان مما لا يجوز فيه إلا الفدية أو الإطعام لا يجب عليه ذلك في الحال وإنما يجب بعد العتق ولو فعل في حال الرق لا يجوز لأنه لا ملك له وكذا لو فعل عنه مولاه أو غيره لأنه ليس من أهل الملك فلا يملك وإن ملك وإذا فرغنا من فصول الإحرام وما يتصل به فلنرجع إلى ما كنا فيه وهو بيان شرائط الأركان وقد ذكرنا جملة منها فمنها الإسلام ومنها العقل ومنها النية ومنها الإحرام وقد ذكرناه بجميع فصوله وعلائقه وما اتصل به ومنها الوقت فلا يجوز الوقوف بعرفة قبل يوم عرفة ولا طواف الزيارة قبل يوم النحر ولا أداء شيء من أفعال الحج قبل وقته لأن الحج عبادة مؤقتة قال الله تعالى الحج أشهر معلومات والعبادات المؤقتة لا يجوز أداؤها قبل أوقاتها كالصلاة والصوم وكذا إذا فات الوقوف بعرفة عن وقته الذي ذكرناه فيما تقدم لا يجوز الوقوف في يوم آخر ويفوت الحج في تلك السنة إلا لضرورة الاشتباه استحسانا بأن اشتبه عليهم هلال ذي الحجة فوقفوا ثم تبين إنهم وقفوا يوم النحر على ما ذكرنا فيما تقدم وأما طواف الزيارة إذا فات عن أيام النحر فإنه يجوز في غيرها لكن يلزمه الدم في قول أبي حنيفة بالتأخير على ما مر وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة كذا روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم وكذا روى عن جماعة من التابعين مثل الشعبي ومجاهد وإبراهيم وينبني أيضا على معرفة أشهر الحج الإحرام بالحج قبل أشهر الحج وقد ذكرنا الاختلاف فيه فيما تقدم ومنها إذا أمن عليه بنفسه حال قدرته على الأداء بنفسه فلا يجوز استنابة غيره مع قدرته على الحج بنفسه

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو رمى صيدا قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فهو من صيد الحل ولا بأس للحلال أن يقتله وكذا إذا كان بعض قوائمه في الحرم وبعضها في الحل فهو صيد الحرم ترجيحا لجانب الحرمة احتياطا هذا إذا كان قائما فأما إذا نام فجعل قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فهو من صيد الحرم لأن القوائم إنما تعتبر إذا كان مستقرا بها وهو غير مستقر بقوائمه بل هو كالملقي على الأرض وإذا بطل اعتبار القوائم فاجتمع فيه الحاظر والمبيح فيترجح جانب الحاظر احتياطا ولا بأس بأخذ كمأة الحرم لأن الكمأة ليست من جنس النبات بل هي من ودائع الأرض وقال أبو حنيفة لا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحل لأن الناس يخرجون القدور من مكة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير ولأنه يجوز استهلاكه باستعماله في الحرم فيجوز إخراجه إلى الحل وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما كراهة ذلك بقوله عز وجل أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا جعل الله تعالى نفس الحرم آمنا ولأن الحرم لما أفاد الأمن لغيره فلأن يفيد لنفسه أولى ثم إنما يجب على المحرم اجتناب محظورات الإحرام والحرم وتثبت أحكامها إذا فعل إذا كان مخاطبا بالشرائع فإما إذا لم يكن مخاطبا كالصبي العاقل لا يجب ولا يثبت حتى لو فعل شيئا من محظورات الإحرام والحرم فلا شيء عليه ولا على وليه لأن الحرمة بسبب الإحرام والحرم يثبت حقا لله تعالى والصبي غير مؤاخذ بحقوق الله تعالى ولكن ينبغي للولي أن يجنبه ما يجتنبه المحرم تأدبا وتعودا كما يأمره بالصلاة وأما العبد إذا أحرم بإذن مولاه فإنه يجب عليه الاجتناب لأنه من أهل الخطاب فإن فعل شيئا من المحظورات فإن كان مما يجوز فيه الصوم يصوم وإن كان مما لا يجوز فيه إلا الفدية أو الإطعام لا يجب عليه ذلك في الحال وإنما يجب بعد العتق ولو فعل في حال الرق لا يجوز لأنه لا ملك له وكذا لو فعل عنه مولاه أو غيره لأنه ليس من أهل الملك فلا يملك وإن ملك وإذا فرغنا من فصول الإحرام وما يتصل به فلنرجع إلى ما كنا فيه وهو بيان شرائط الأركان وقد ذكرنا جملة منها فمنها الإسلام ومنها العقل ومنها النية ومنها الإحرام وقد ذكرناه بجميع فصوله وعلائقه وما اتصل به ومنها الوقت فلا يجوز الوقوف بعرفة قبل يوم عرفة ولا طواف الزيارة قبل يوم النحر ولا أداء شيء من أفعال الحج قبل وقته لأن الحج عبادة مؤقتة قال الله تعالى الحج أشهر معلومات والعبادات المؤقتة لا يجوز أداؤها قبل أوقاتها كالصلاة والصوم وكذا إذا فات الوقوف بعرفة عن وقته الذي ذكرناه فيما تقدم لا يجوز الوقوف في يوم آخر ويفوت الحج في تلك السنة إلا لضرورة الاشتباه استحسانا بأن اشتبه عليهم هلال ذي الحجة فوقفوا ثم تبين إنهم وقفوا يوم النحر على ما ذكرنا فيما تقدم وأما طواف الزيارة إذا فات عن أيام النحر فإنه يجوز في غيرها لكن يلزمه الدم في قول أبي حنيفة بالتأخير على ما مر وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة كذا روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم وكذا روى عن جماعة من التابعين مثل الشعبي ومجاهد وإبراهيم وينبني أيضا على معرفة أشهر الحج الإحرام بالحج قبل أشهر الحج وقد ذكرنا الاختلاف فيه فيما تقدم ومنها إذا أمن عليه بنفسه حال قدرته على الأداء بنفسه فلا يجوز استنابة غيره مع قدرته على الحج بنفسه

Bölüm V02/P211Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P211)
Orijinal Metin (AR)

وجملة الكلام فيه أن العبادات في الشرع أنواع ثلاثة مالية محضة كالزكاة والصدقات والكفارات والعشور وبدنية محضة كالصلاة والصوم والجهاد ومشتملة على البدن والمال كالحج فالمالية المحضة تجوز فيها النيابة على الإطلاق وسواء كان من عليه قادرا على الأداء بنفسه أو لا لأن الواجب فيها إخراج المال وأنه يحصل بفعل النائب والبدنية المحضة لا تجوز فيها النيابة على الإطلاق لقوله عز وجل وأن ليس للإنسان إلا ما سعى إلا ما خص بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد ن أحد أي في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب فإن من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ممن آمن بوحدانية الله تعالى وبرسالته صلى الله عليه وسلم وروى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي كانت تحب الصدقة أفأتصدق عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق وعليه عمل المسلمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من زيارة القبور وقراءة القرآن عليها والتكفين والصدقات والصوم والصلاة وجعل ثوابها للأموات ولا امتناع في العقل أيضا لأن إعطاء الثواب من الله تعالى افضال منه لا استحقاق عليه فله أن يتفضل على من عمل لأجله بجعل الثواب له كما له أن يتفضل بإعطاء الثواب من غير عمل رأسا وأما المشتملة على البدن والمال وهي الحج فلا يجوز فيها النيابة عند القدرة ويجوز عند العجز والكلام فيه يقع في مواضع في جواز النيابة في الحج في الجملة وفي بيان كيفية النيابة فيه وفي بيان شرائط جواز النيابة وفي بيان ما يصير النائب به مخالفا وبيان حكمه إذا خالف أما الأول فالدليل على الجواز حديث الخثعمية وهو ما روي أن امرأة جاءت من بني خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي وأنه شيخ كبير لا يثبت على الراحلة وفي رواية لا يستمسك على الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه فقال صلى الله عليه وسلم حجي عن أبيك واعتمري وفي رواية قال لها أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يقبل منك قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فدين الله تعالى أحق ولأنه عبادة تؤدى بالبدن والمال فيجب اعتبارهما ولا يمكن اعتبارهما في حالة واحدة لتناف بين أحكامهما فنعتبرهما في حالين فنقول لا تجوز النيابة فيه عند القدرة اعتبارا للبدن وتجوز عند العجز اعتبارا للمال عملا بالمعنيين في الحالين وأما كيفية النيابة فيه فذكر في الأصل أن الحج يقع عن المحجوج عنه وروي عن محمد أن نفس الحج يقع عن الحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة وجه رواية محمد أنه عبادة بدنية ومالية والبدن للحاج والمال للمحجوج عنه فما كان من البدن لصاحب البدن وما كان بسبب المال يكون لصاحب المال والدليل عليه أنه لو ارتكب شيئا من محظورات الإحرام فكفارته في ماله لا في مال المحجوج عنه وكذا لو أفسد الحج يجب عليه القضاء فدل أن نفس الحج يقع له إلا أن الشرع أقام ثواب نفقة الحج في حق العاجز عن الحج بنفسه مقام الحج بنفسه نظرا له ومرحمة عليه وجه رواية الأصل ما روينا من حديث الخثعمية حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم حجي عن أبيك أمرها بالحج عن أبيها ولولا أن حجها يقع عن أبيها لما أمرها بالحج عنه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس دين الله تعالى بدين العباد بقوله أرأيت لو كان على أبيك دين وذلك تجزىء فيه النيابة ويقوم فعل النائب مقام فعل المنوب عنه كذا هذا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجملة الكلام فيه أن العبادات في الشرع أنواع ثلاثة مالية محضة كالزكاة والصدقات والكفارات والعشور وبدنية محضة كالصلاة والصوم والجهاد ومشتملة على البدن والمال كالحج فالمالية المحضة تجوز فيها النيابة على الإطلاق وسواء كان من عليه قادرا على الأداء بنفسه أو لا لأن الواجب فيها إخراج المال وأنه يحصل بفعل النائب والبدنية المحضة لا تجوز فيها النيابة على الإطلاق لقوله عز وجل وأن ليس للإنسان إلا ما سعى إلا ما خص بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد ن أحد أي في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب فإن من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ممن آمن بوحدانية الله تعالى وبرسالته صلى الله عليه وسلم وروى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي كانت تحب الصدقة أفأتصدق عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق وعليه عمل المسلمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من زيارة القبور وقراءة القرآن عليها والتكفين والصدقات والصوم والصلاة وجعل ثوابها للأموات ولا امتناع في العقل أيضا لأن إعطاء الثواب من الله تعالى افضال منه لا استحقاق عليه فله أن يتفضل على من عمل لأجله بجعل الثواب له كما له أن يتفضل بإعطاء الثواب من غير عمل رأسا وأما المشتملة على البدن والمال وهي الحج فلا يجوز فيها النيابة عند القدرة ويجوز عند العجز والكلام فيه يقع في مواضع في جواز النيابة في الحج في الجملة وفي بيان كيفية النيابة فيه وفي بيان شرائط جواز النيابة وفي بيان ما يصير النائب به مخالفا وبيان حكمه إذا خالف أما الأول فالدليل على الجواز حديث الخثعمية وهو ما روي أن امرأة جاءت من بني خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي وأنه شيخ كبير لا يثبت على الراحلة وفي رواية لا يستمسك على الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه فقال صلى الله عليه وسلم حجي عن أبيك واعتمري وفي رواية قال لها أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يقبل منك قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فدين الله تعالى أحق ولأنه عبادة تؤدى بالبدن والمال فيجب اعتبارهما ولا يمكن اعتبارهما في حالة واحدة لتناف بين أحكامهما فنعتبرهما في حالين فنقول لا تجوز النيابة فيه عند القدرة اعتبارا للبدن وتجوز عند العجز اعتبارا للمال عملا بالمعنيين في الحالين وأما كيفية النيابة فيه فذكر في الأصل أن الحج يقع عن المحجوج عنه وروي عن محمد أن نفس الحج يقع عن الحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة وجه رواية محمد أنه عبادة بدنية ومالية والبدن للحاج والمال للمحجوج عنه فما كان من البدن لصاحب البدن وما كان بسبب المال يكون لصاحب المال والدليل عليه أنه لو ارتكب شيئا من محظورات الإحرام فكفارته في ماله لا في مال المحجوج عنه وكذا لو أفسد الحج يجب عليه القضاء فدل أن نفس الحج يقع له إلا أن الشرع أقام ثواب نفقة الحج في حق العاجز عن الحج بنفسه مقام الحج بنفسه نظرا له ومرحمة عليه وجه رواية الأصل ما روينا من حديث الخثعمية حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم حجي عن أبيك أمرها بالحج عن أبيها ولولا أن حجها يقع عن أبيها لما أمرها بالحج عنه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس دين الله تعالى بدين العباد بقوله أرأيت لو كان على أبيك دين وذلك تجزىء فيه النيابة ويقوم فعل النائب مقام فعل المنوب عنه كذا هذا

Bölüm V02/P211–V02/P212Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P211–V02/P212)
Orijinal Metin (AR)

والدليل عليه أن الحاج يحتاج إلى نية المحجوج عنه كذا الإحرام ولو لم يقع نفس الحج عنه لكان لا يحتاج إلى نيته والله أعلم وأما شرائط جواز النيابة فمنها أن يكون المحجوم ( ( ( المحجوج ) ) ) عنه عاجزا عن أداء الحج بنفسه وله مال فإن كان قادرا على الأداء بنفسه بأن كان صحيح البدن وله مال لا يجوز حج غيره عنه لأنه إذا كان قادرا على الأداء ببدنه وله مال فالفرض يتعلق ببدنه لا بماله بل المال يكون شرطا وإذا تعلق الفرض ببدنه لا تجزىء فيه النيابة كالعبادات البدنية المحضة وكذا لو كان فقيرا صحيح البدن لا يجوز حج غيره عنه لأن المال من شرائط الوجوب فإذا لم يكن له مال لا يجب عليه أصلا فلا ينوب عنه غيره في أداء الواجب ولا واجب ومنها العجز المستدام من وقت الاحجاج إلى وقت الموت فإن زال قبل الموت لم يجز حج غيره عنه لأن جواز حج الغير عن الغير ثبت بخلاف القياس لضرورة العجز الذي لا يرجى زواله فيتقيد الجواز به وعلى هذا يخرج المريض أو المحبوس إذا أحج عنه أن جوازه موقوف إن مات وهو مريض أو محبوس جاز وإن زال المرض أو الحبس قبل الموت لم يجز والاحجاج من الزمن والأعمى على أصل أبي حنيفة جائز لأن الزمانة والعمى لا يرجى زوالهما عادة فوجد الشرط وهو العجز المستدام إلى وقت الموت ومنها الأمر بالحج فلا يجوز حج الغير عنه بغير أمره لأن جوازه بطريق النيابة عنه والنيابة لا تثبت إلا بالأمر إلا الوارث يحج عن مورثه بغير أمره فإنه يجوز إن شاء أنه تعالى بالنص ولوجود الأمر هناك دلالة على ما نذكر إن شاء الله تعالى ومنها نية المحجوج عنه عند الإحرام لأن النائب يحج عنه لا عن نفسه فلا بد من نيته والأفضل أن يقول بلسانه لبيك عن فلان كما إذا حج عن نفسه ومنها أن يكون حج المأمور بمال المحجوج عنه فإن تطوع الحاج عنه بمال نفسه لم يجز عنه حتى يحج بماله وكذا إذا كان أوصى أن يحج عنه بماله ومات فتطوع عنه وارثه بمال نفسه لأن الفرض تعلق بماله فإذا لم يحج بماله لم يسقط عنه الفرض ولأن مذهب محمد أن نفس الحج يقع للحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة فإذا لم ينفق من ماله فلا شيء له رأسا ومنها الحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه راكبا لأن المفروض عليه هو الحج راكبا فينصرف مطلق الأمر بالحج إليه فإذا حج ماشيا فقد خالف فيضمن وسواء كان الحاج قد حج عن نفسه أو كان صرورة أنه يجوز في الحالين جميعا إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه وقال الشافعي لا يجوز حج الصرورة عن غيره ويقع حجه عن نفسه ويضمن النفقة واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال ( ( ( قال ) ) ) له صلى الله عليه وسلم ومن شبرمة فقال أخ لي أو صديق لي فقال صلى الله عليه وسلم أحججت عن نفسك فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم حج عن نفسك ثم عن شبرمة فالاستدلال به من وجهين أحدهما أنه سأله عن حجه عن نفسه ولولا أن الحكم يختلف لم يكن لسؤاله معنى والثاني أنه أمره بالحج عن نفسه أولا ثم عن شبرمة فدل أنه لا يجوز الحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ولأن حجه عن نفسه فرض عليه وحجه عن غيره ليس بفرض فلا يجوز ترك الفرض بما ليس بفرض ولنا حديث الخثعمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حجي عن أبيك ولم يستفسر أنها كانت حجت عن نفسها أو كانت صرورة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والدليل عليه أن الحاج يحتاج إلى نية المحجوج عنه كذا الإحرام ولو لم يقع نفس الحج عنه لكان لا يحتاج إلى نيته والله أعلم وأما شرائط جواز النيابة فمنها أن يكون المحجوم ( ( ( المحجوج ) ) ) عنه عاجزا عن أداء الحج بنفسه وله مال فإن كان قادرا على الأداء بنفسه بأن كان صحيح البدن وله مال لا يجوز حج غيره عنه لأنه إذا كان قادرا على الأداء ببدنه وله مال فالفرض يتعلق ببدنه لا بماله بل المال يكون شرطا وإذا تعلق الفرض ببدنه لا تجزىء فيه النيابة كالعبادات البدنية المحضة وكذا لو كان فقيرا صحيح البدن لا يجوز حج غيره عنه لأن المال من شرائط الوجوب فإذا لم يكن له مال لا يجب عليه أصلا فلا ينوب عنه غيره في أداء الواجب ولا واجب ومنها العجز المستدام من وقت الاحجاج إلى وقت الموت فإن زال قبل الموت لم يجز حج غيره عنه لأن جواز حج الغير عن الغير ثبت بخلاف القياس لضرورة العجز الذي لا يرجى زواله فيتقيد الجواز به وعلى هذا يخرج المريض أو المحبوس إذا أحج عنه أن جوازه موقوف إن مات وهو مريض أو محبوس جاز وإن زال المرض أو الحبس قبل الموت لم يجز والاحجاج من الزمن والأعمى على أصل أبي حنيفة جائز لأن الزمانة والعمى لا يرجى زوالهما عادة فوجد الشرط وهو العجز المستدام إلى وقت الموت ومنها الأمر بالحج فلا يجوز حج الغير عنه بغير أمره لأن جوازه بطريق النيابة عنه والنيابة لا تثبت إلا بالأمر إلا الوارث يحج عن مورثه بغير أمره فإنه يجوز إن شاء أنه تعالى بالنص ولوجود الأمر هناك دلالة على ما نذكر إن شاء الله تعالى ومنها نية المحجوج عنه عند الإحرام لأن النائب يحج عنه لا عن نفسه فلا بد من نيته والأفضل أن يقول بلسانه لبيك عن فلان كما إذا حج عن نفسه ومنها أن يكون حج المأمور بمال المحجوج عنه فإن تطوع الحاج عنه بمال نفسه لم يجز عنه حتى يحج بماله وكذا إذا كان أوصى أن يحج عنه بماله ومات فتطوع عنه وارثه بمال نفسه لأن الفرض تعلق بماله فإذا لم يحج بماله لم يسقط عنه الفرض ولأن مذهب محمد أن نفس الحج يقع للحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة فإذا لم ينفق من ماله فلا شيء له رأسا ومنها الحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه راكبا لأن المفروض عليه هو الحج راكبا فينصرف مطلق الأمر بالحج إليه فإذا حج ماشيا فقد خالف فيضمن وسواء كان الحاج قد حج عن نفسه أو كان صرورة أنه يجوز في الحالين جميعا إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه وقال الشافعي لا يجوز حج الصرورة عن غيره ويقع حجه عن نفسه ويضمن النفقة واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال ( ( ( قال ) ) ) له صلى الله عليه وسلم ومن شبرمة فقال أخ لي أو صديق لي فقال صلى الله عليه وسلم أحججت عن نفسك فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم حج عن نفسك ثم عن شبرمة فالاستدلال به من وجهين أحدهما أنه سأله عن حجه عن نفسه ولولا أن الحكم يختلف لم يكن لسؤاله معنى والثاني أنه أمره بالحج عن نفسه أولا ثم عن شبرمة فدل أنه لا يجوز الحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ولأن حجه عن نفسه فرض عليه وحجه عن غيره ليس بفرض فلا يجوز ترك الفرض بما ليس بفرض ولنا حديث الخثعمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حجي عن أبيك ولم يستفسر أنها كانت حجت عن نفسها أو كانت صرورة

Bölüm V02/P212–V02/P213Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P212–V02/P213)
Orijinal Metin (AR)

ولو كان الحكم يختلف لاستفسر ولأن الأداء عن نفسه لم يجب في وقت معين فالوقت كما يصلح لحجه عن نفسه يصلح لحجه عن غيره فإذا عينه لحجه عن غيره وقع عنه ولهذا قال أصحابنا إن الصرورة إذا حج بنية النفل أنه يقع عن النفل لأن الوقت لم يتعين للفرض بل يقبل الفرض والنفل فإذا عينه للنفل تعين له إلا أن عند إطلاق النية يقع عن الفرض لوجود نية الفرض بدلالة حاله إذ الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه الفرض فانصرف المطلق إلى المقيد بدلالة حاله لكن الدلالة إنما تعتبر عند عدم النص بخلافها فإذا نوى التطوع فقد وجد النص بخلافها فلا تعتبر الدلالة إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه لأنه بالحج عن غيره يصير تاركا إسقاط الفرض عن نفسه فيتمكن في هذا الاحجاج ضرب كراهة ولأنه إذا كان حج مرة كان أعرف بالمناسك وكذا هو أبعد عن محل الخلاف فكان أفضل والحديث محمول على الأفضلية توفيقا بين الدلائل وسواء كان رجلا أو امرأة إلا أنه يكره إحجاج المرأة لكنه يجوز أما الجواز فلحديث الخثعمية وأما الكراهة فلأنه يدخل في حجها ضرب نقصان لأن المرأة لا تستوفي سنن الحج فإنها لا ترمل في الطواف وفي السعي بين الصفا والمروة ولا تحلق وسواء كان حرا أو عبدا بإذن المولى لكنه يكره حجاج ( ( ( إحجاج ) ) ) العبد أما الجواز فلأنه يعمل بالنيابة وما تجوز فيه النيابة يستوي فيه الحر والعبد كالزكاة ونحوها وأما الكراهة فلأنه ليس من أهل أداء الفرض عن نفسه فيكره أداؤه عن غيره والله الموفق وأما بيان ما يصير به المأمور بالحج مخالفا وبيان حكمه إذا خالف فنقول إذا أمر بحجة مفردة أو بعمرة مفردة فقرن فهو مخالف ضامن في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يجزي ذلك عن الآمر نستحسن وندع القياس فيه ولا يضمن فيه دم القران على الحاج وجه قولهما أنه فعل المأمور به وزاد خيرا فكان مأذونا في الزيادة دلالة فلم يكن مخالفا كمن قال لرجل اشتر لي هذا العبد بألف درهم فاشتراه بخمسمائة أو قال بع هذا العبد بألف درهم فباعه بألف وخمسمائة يجوز وينفذ على الآمر لما قلنا كذا هذا وعليه دم القران لأن الحاج إذا قرن بإذن المحجوج عنه كان الدم على الحاج لما نذكر ولأبي حنيفة أنه لم يأت بالمأمور به لأنه أمر بسفر يصرفه إلى الحج لا غير ولم يأت به فقد خالف أمر الآمر فضمن ولو أمره أن يحج عنه فاعتمر ضمن لأنه خالف ولو اعتمر ثم حج من مكة يضمن النفقة في قولهم جميعا لأمره له ( ( ( به ) ) ) بالحج بسفر وقد أتى بالحج من غير سفر لأنه صرف سفره الأول إلى العمرة فكان مخالفا فيضمن النفقة ولو أمره بالحج عنه بجمع ( ( ( فجمع ) ) ) بين إحرام الحج والعمرة فأحرم بالحج عنه وأحرم بالعمرة عن نفسه فحج عنه واعتمر عن نفسه صار مخالفا في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وعن أبي يوسف أنه يقسم النفقة على الحج والعمرة ويطرح عن الحج ما أصاب العمرة ويجوز ما أصاب الحج وجه رواية أبي يوسف أن المأمور فعل ما أمر به وهو الحج عن الأمر وزاده إحسانا حيث أسقط عنه بعض النفقة وجه ظاهر الرواية أنه أمره بصرف كل السفر إلى الحج ولم يأت به لأنه أدى بالسفر حجا عن الآمر وعمرة عن نفسه فكان مخالفا وبه تبين أنه فعل ما أمر به وقوله أنه أحسن إليه حيث أسقط عنه بعض النفقة غير سديد لأن غرض الآمر في الحج عن الغير هو ثواب النفقة فإسقاطه لا يكون احسانا بل يكون اساءة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو كان الحكم يختلف لاستفسر ولأن الأداء عن نفسه لم يجب في وقت معين فالوقت كما يصلح لحجه عن نفسه يصلح لحجه عن غيره فإذا عينه لحجه عن غيره وقع عنه ولهذا قال أصحابنا إن الصرورة إذا حج بنية النفل أنه يقع عن النفل لأن الوقت لم يتعين للفرض بل يقبل الفرض والنفل فإذا عينه للنفل تعين له إلا أن عند إطلاق النية يقع عن الفرض لوجود نية الفرض بدلالة حاله إذ الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه الفرض فانصرف المطلق إلى المقيد بدلالة حاله لكن الدلالة إنما تعتبر عند عدم النص بخلافها فإذا نوى التطوع فقد وجد النص بخلافها فلا تعتبر الدلالة إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه لأنه بالحج عن غيره يصير تاركا إسقاط الفرض عن نفسه فيتمكن في هذا الاحجاج ضرب كراهة ولأنه إذا كان حج مرة كان أعرف بالمناسك وكذا هو أبعد عن محل الخلاف فكان أفضل والحديث محمول على الأفضلية توفيقا بين الدلائل وسواء كان رجلا أو امرأة إلا أنه يكره إحجاج المرأة لكنه يجوز أما الجواز فلحديث الخثعمية وأما الكراهة فلأنه يدخل في حجها ضرب نقصان لأن المرأة لا تستوفي سنن الحج فإنها لا ترمل في الطواف وفي السعي بين الصفا والمروة ولا تحلق وسواء كان حرا أو عبدا بإذن المولى لكنه يكره حجاج ( ( ( إحجاج ) ) ) العبد أما الجواز فلأنه يعمل بالنيابة وما تجوز فيه النيابة يستوي فيه الحر والعبد كالزكاة ونحوها وأما الكراهة فلأنه ليس من أهل أداء الفرض عن نفسه فيكره أداؤه عن غيره والله الموفق وأما بيان ما يصير به المأمور بالحج مخالفا وبيان حكمه إذا خالف فنقول إذا أمر بحجة مفردة أو بعمرة مفردة فقرن فهو مخالف ضامن في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يجزي ذلك عن الآمر نستحسن وندع القياس فيه ولا يضمن فيه دم القران على الحاج وجه قولهما أنه فعل المأمور به وزاد خيرا فكان مأذونا في الزيادة دلالة فلم يكن مخالفا كمن قال لرجل اشتر لي هذا العبد بألف درهم فاشتراه بخمسمائة أو قال بع هذا العبد بألف درهم فباعه بألف وخمسمائة يجوز وينفذ على الآمر لما قلنا كذا هذا وعليه دم القران لأن الحاج إذا قرن بإذن المحجوج عنه كان الدم على الحاج لما نذكر ولأبي حنيفة أنه لم يأت بالمأمور به لأنه أمر بسفر يصرفه إلى الحج لا غير ولم يأت به فقد خالف أمر الآمر فضمن ولو أمره أن يحج عنه فاعتمر ضمن لأنه خالف ولو اعتمر ثم حج من مكة يضمن النفقة في قولهم جميعا لأمره له ( ( ( به ) ) ) بالحج بسفر وقد أتى بالحج من غير سفر لأنه صرف سفره الأول إلى العمرة فكان مخالفا فيضمن النفقة ولو أمره بالحج عنه بجمع ( ( ( فجمع ) ) ) بين إحرام الحج والعمرة فأحرم بالحج عنه وأحرم بالعمرة عن نفسه فحج عنه واعتمر عن نفسه صار مخالفا في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وعن أبي يوسف أنه يقسم النفقة على الحج والعمرة ويطرح عن الحج ما أصاب العمرة ويجوز ما أصاب الحج وجه رواية أبي يوسف أن المأمور فعل ما أمر به وهو الحج عن الأمر وزاده إحسانا حيث أسقط عنه بعض النفقة وجه ظاهر الرواية أنه أمره بصرف كل السفر إلى الحج ولم يأت به لأنه أدى بالسفر حجا عن الآمر وعمرة عن نفسه فكان مخالفا وبه تبين أنه فعل ما أمر به وقوله أنه أحسن إليه حيث أسقط عنه بعض النفقة غير سديد لأن غرض الآمر في الحج عن الغير هو ثواب النفقة فإسقاطه لا يكون احسانا بل يكون اساءة

%0
10 Bölüm