Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme - el-Muğnî (Hanbelî)

İbn Kudâme el-Makdisî · AR

Bölüm V04/P287–V04/P288İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P287–V04/P288)
Orijinal Metin (AR)

فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له شيء منه لأنه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا فصل ولو كان المفلس ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان يقدر على أن يكسب ذلك بأن يؤجر نفسه أو يتوكل لإنسان أو يكتسب من المباحات ما يكفيه لم يترك له من ماله شيء وإن لم يقدر على شيء مما ذكرناه ترك له من ماله قدر ما يكفيه قال الإمام أحمد رحمة الله تعالى في رواية أبي داود ويترك له قوت يتقوت به وإن كان له عيال ترك له قوام وقال في رواية الميموني يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم وينبغي أن يجعل ذلك مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لأن من تعلق حقه بالعين أقوى سببا من غيره فصل وإذا تلف شيء من مال المفلس تحت يد الأمين أو بيع شيء من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع فهو من ضمان المفلس وبهذا قال الشافعي وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء وقال المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير والدراهم من مال أصحاب الدراهم ولنا إنه من مال المفلس ونماؤه له فكان تلفه في ماله كالعروض فصل وإذا اجتمع مال المفلس قسم بين غرمائه فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها وإن كان فيهم من دينه من غير جنس الأثمان كالقرض بغير الأثمان فرضي أن يأخذ عوض حقه من الأثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه ابتيع هل بحصته من جنس دينه ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع وقال المفلس لا أوفيك إلا من جنس دينك قدم قوله لأن هذا على سبيل المعوضة فلا يجوز إلا بتراضيهما عليه وإن كان فيهم من له دين من سلم لم يجز أن يأخذ إلا من جنس حقه وإن تراضيا على دفع عوضه لأن ما في الذمة من السلم لا يجوز أخذ البدل عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره فصل وإذا فرق مال المفلس وبقيت عليه بقية وله صنعة فهل يجبره الحاكم على إيجار نفسه ليقضي دينه على روايتين إحداهما لا يجبره وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ولما روى أبو سعيد أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم ولأن هذا تكسب للمال فلم يجبره عليه كقبول الهبة والصدقة وكما لا تجبر المرأة على التزويج لتأخذ المهر والثانية يجبر على الكسب وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار العنبري وإسحاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه وكان سرق رجلا دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس فركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة والحر لا يباع ثبت أنه باع منافعه ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها ولأن الإجارة عقد معاوضة فجاز إجباره عليها كبيع ماله في وفاء الدين منها ولأنها إجارة لما يملك إجارته فيجبر عليها في وفاء دينه كإجارة أم ولده ولأنه قادر على وفاء دينه فلزمه كمالك ما يقدر على الوفاء منه فإن قيل حديث سرق منسوخ بدليل أن الحر لا يباع والبيع وقع على رقبته بدليل أن في الحديث أن الغرماء قالوا لمشتريه ما تصنع به قال أعتقه قالوا لسنا بأزهد منك في إعتاقه فأعتقوه

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له شيء منه لأنه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا فصل ولو كان المفلس ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان يقدر على أن يكسب ذلك بأن يؤجر نفسه أو يتوكل لإنسان أو يكتسب من المباحات ما يكفيه لم يترك له من ماله شيء وإن لم يقدر على شيء مما ذكرناه ترك له من ماله قدر ما يكفيه قال الإمام أحمد رحمة الله تعالى في رواية أبي داود ويترك له قوت يتقوت به وإن كان له عيال ترك له قوام وقال في رواية الميموني يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم وينبغي أن يجعل ذلك مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لأن من تعلق حقه بالعين أقوى سببا من غيره فصل وإذا تلف شيء من مال المفلس تحت يد الأمين أو بيع شيء من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع فهو من ضمان المفلس وبهذا قال الشافعي وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء وقال المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير والدراهم من مال أصحاب الدراهم ولنا إنه من مال المفلس ونماؤه له فكان تلفه في ماله كالعروض فصل وإذا اجتمع مال المفلس قسم بين غرمائه فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها وإن كان فيهم من دينه من غير جنس الأثمان كالقرض بغير الأثمان فرضي أن يأخذ عوض حقه من الأثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه ابتيع هل بحصته من جنس دينه ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع وقال المفلس لا أوفيك إلا من جنس دينك قدم قوله لأن هذا على سبيل المعوضة فلا يجوز إلا بتراضيهما عليه وإن كان فيهم من له دين من سلم لم يجز أن يأخذ إلا من جنس حقه وإن تراضيا على دفع عوضه لأن ما في الذمة من السلم لا يجوز أخذ البدل عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره فصل وإذا فرق مال المفلس وبقيت عليه بقية وله صنعة فهل يجبره الحاكم على إيجار نفسه ليقضي دينه على روايتين إحداهما لا يجبره وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ولما روى أبو سعيد أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم ولأن هذا تكسب للمال فلم يجبره عليه كقبول الهبة والصدقة وكما لا تجبر المرأة على التزويج لتأخذ المهر والثانية يجبر على الكسب وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار العنبري وإسحاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه وكان سرق رجلا دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس فركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة والحر لا يباع ثبت أنه باع منافعه ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها ولأن الإجارة عقد معاوضة فجاز إجباره عليها كبيع ماله في وفاء الدين منها ولأنها إجارة لما يملك إجارته فيجبر عليها في وفاء دينه كإجارة أم ولده ولأنه قادر على وفاء دينه فلزمه كمالك ما يقدر على الوفاء منه فإن قيل حديث سرق منسوخ بدليل أن الحر لا يباع والبيع وقع على رقبته بدليل أن في الحديث أن الغرماء قالوا لمشتريه ما تصنع به قال أعتقه قالوا لسنا بأزهد منك في إعتاقه فأعتقوه

Bölüm V04/P288–V04/P289İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P288–V04/P289)
Orijinal Metin (AR)

قلنا هذا إثبات النسخ بالاحتمال ولا يجوز ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته المحرم فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه سائغ كثير في القرآن وفي كلام العرب كقوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل ولكن البر من آمن بالله الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين الذي عليه وأما قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ) فيتوجه منع كونه داخلا تحت عمومها فإن هذا في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب نفقة قريبه عليه وحديثهم قضية عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها ولم يثبت أن لذلك الغريم كسبا يفضل عن قدر نفقته وأما قبول الهبة والصدقة ففيه منه ومعرة تأباها قلوب ذوي المروءات بخلاف مسألتنا إذا ثبت هذا فلا يجبر على الكسب إلا من كسبه فضله عن نفقته ونفقة من يمونه على ما تقدم ذكره فصل ولا يجبر على قبول هدية ولا صدقة ولا وصية ولا قرض ولا تجبر المرأة على التزوج ليأخذ مهرها لأن في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدقة والوصية والعوض في القرض وملك الزوج للمرأة في النكاح ووجوب حقوقه عليها ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فالخيار بحاله ولا يجبر على ما فيه الحظ من الرد والإمضاء لأن الفلس يمنعه من إحداث عقد أما من إمضائه وتنفيذ عقوده فلا وإن جنى على المفلس جناية توجب المال ثبت المال وتعلقت حقوق الغرماء به ولا يصح منه العفو عنه وإن كانت موجبة للقصاص فهو مخير بين القصاص والعفو ولا يجبر على العفو على مال لأن ذلك يفوت القصاص الذي يجب لمصلحته فإن اقتص لم يجب للغرماء شيء وإن عفا على مال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد إن قلنا القصاص خاصة لم يثبت شيء وسقط القصاص وإن قلنا أحد أمرين ثبتت له الدية وتعلقت بها حقوق الغرماء وإن عفا على غير مال فعلى الروايتين أيضا فإن قلنا القصاص عينا لم يثبت شيء وإن قلنا أحد الأمرين تثبت الدية ولم يصح إسقاطه لأن عفوه عن القصاص يثبت له الدية ولا يصح إسقاطها وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس فبذل له الثواب لزمه قبوله ولم يكن له إسقاطه لأنه أخذه على سبيل العوض عن الموهوب فلزمه قبوله كالثمن في البيع وليس له إسقاط شير من ثمن مبيع أو أجرة في إجارة ولا قبضه رديئا ولا قبض المسلم فيه دون صفاته إلا بإذن عرمائه ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا فصل إذا فرق مال المفلس فهل ينفك عنه الحجر بذلك أو يحتاج إلى فك الحجر عنه فيه وجهان أحدهما يزول بقسمة ماله لأنه حجر عليه لأجله فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون لزوال جنونه والثاني لا يزول إلا بحكم الحاكم لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا بحكمه كالمحجور عليه لسفه وفارق الجنون فإنه يثبت بنفسه فزال بزواله ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون فصل ومتى ثبت إعساره عند الحاكم لم يكن لأحد مطالبته وملازمته وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول دخلوا معه وإلا منعوه من الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد واللسان ولنا إن من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كما لو كان دينه مؤجلا وقول الله تعالى فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ومن وجب إنظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم والترمذي

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا هذا إثبات النسخ بالاحتمال ولا يجوز ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته المحرم فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه سائغ كثير في القرآن وفي كلام العرب كقوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل ولكن البر من آمن بالله الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين الذي عليه وأما قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ) فيتوجه منع كونه داخلا تحت عمومها فإن هذا في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب نفقة قريبه عليه وحديثهم قضية عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها ولم يثبت أن لذلك الغريم كسبا يفضل عن قدر نفقته وأما قبول الهبة والصدقة ففيه منه ومعرة تأباها قلوب ذوي المروءات بخلاف مسألتنا إذا ثبت هذا فلا يجبر على الكسب إلا من كسبه فضله عن نفقته ونفقة من يمونه على ما تقدم ذكره فصل ولا يجبر على قبول هدية ولا صدقة ولا وصية ولا قرض ولا تجبر المرأة على التزوج ليأخذ مهرها لأن في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدقة والوصية والعوض في القرض وملك الزوج للمرأة في النكاح ووجوب حقوقه عليها ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فالخيار بحاله ولا يجبر على ما فيه الحظ من الرد والإمضاء لأن الفلس يمنعه من إحداث عقد أما من إمضائه وتنفيذ عقوده فلا وإن جنى على المفلس جناية توجب المال ثبت المال وتعلقت حقوق الغرماء به ولا يصح منه العفو عنه وإن كانت موجبة للقصاص فهو مخير بين القصاص والعفو ولا يجبر على العفو على مال لأن ذلك يفوت القصاص الذي يجب لمصلحته فإن اقتص لم يجب للغرماء شيء وإن عفا على مال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد إن قلنا القصاص خاصة لم يثبت شيء وسقط القصاص وإن قلنا أحد أمرين ثبتت له الدية وتعلقت بها حقوق الغرماء وإن عفا على غير مال فعلى الروايتين أيضا فإن قلنا القصاص عينا لم يثبت شيء وإن قلنا أحد الأمرين تثبت الدية ولم يصح إسقاطه لأن عفوه عن القصاص يثبت له الدية ولا يصح إسقاطها وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس فبذل له الثواب لزمه قبوله ولم يكن له إسقاطه لأنه أخذه على سبيل العوض عن الموهوب فلزمه قبوله كالثمن في البيع وليس له إسقاط شير من ثمن مبيع أو أجرة في إجارة ولا قبضه رديئا ولا قبض المسلم فيه دون صفاته إلا بإذن عرمائه ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا فصل إذا فرق مال المفلس فهل ينفك عنه الحجر بذلك أو يحتاج إلى فك الحجر عنه فيه وجهان أحدهما يزول بقسمة ماله لأنه حجر عليه لأجله فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون لزوال جنونه والثاني لا يزول إلا بحكم الحاكم لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا بحكمه كالمحجور عليه لسفه وفارق الجنون فإنه يثبت بنفسه فزال بزواله ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون فصل ومتى ثبت إعساره عند الحاكم لم يكن لأحد مطالبته وملازمته وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول دخلوا معه وإلا منعوه من الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد واللسان ولنا إن من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كما لو كان دينه مؤجلا وقول الله تعالى فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ومن وجب إنظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم والترمذي

Bölüm V04/P289–V04/P291İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P289–V04/P291)
Orijinal Metin (AR)

وإن فك الحجر عنه لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا فإن جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يلتفت إلى قولهم حتى يثبتوا سببه فإن جاؤوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شيء وإن أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضار به وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فإن صدقه فهو له يستحقه الحاكم لجواز أن يكونا تواطآ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس وإن قال ما هو لي عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه قال المال لي فيعاد الحجر عليه إن طلب الغرماء ذلك وإن أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم يسأل كما حكمنا في الحاضر ومتى أعيد الحجر عليه لديون تجددت عليه شارك غرماء الحجر الأول غرماء الحجر الثاني إلا أن الأولين يضربون ببقية ديونهم والآخرين يضربون بجميعها وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يدخل غرماء الحجر الأول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا إلا أن تكون له فائدة من ميراث أو يجني عليه جناية فيتحاص الغرماء فيه ولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين تثبت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية ولأن مكسبه مال له فتساووا فيه كالميراث مسألة قال ( ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته ) وجملته أن من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم فإن كان في يده مال ظاهر أمره بالقضاء فإن ذكر أنه لغيره فقد ذكرنا حكمه في الفصل الذي قبل هذا وإن لم يجد له مالا ظاهرا فادعى الإعسار فصدقه غريمه لم يحبس ووجب إنظاره ولم تجز ملازمته لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه وعسرته ثابتة والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس وإن كذبه غريمه فلا يخلو إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف فإن عرف له مال لكون الدين ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع أو عرف له أصل مال سوى هذا فالقول قول غريمه مع يمينه فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة بإعساره قال ابن المنذر أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن وروي عن شريح والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس وبه قال عبد الله بن جعفر والليث بن سعد ولنا أن الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى فإن شهدت البينة بتلف ماله قبلت شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أو لم تكن لأن التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم وإن طلب الغريم إحلافه على ذلك لم يجب إليه لأن ذلك تكذيب للبينة وإن شهدت مع ذلك بالإعسار اكتفى بشهادتها وثبتت عسرته وإن لم تشهد بعسرته وإنما شهدت بالتلف لا غير وطلب الغريم يمينه على عسره وأنه ليس له مال آخر استحلف على ذلك لأنه غير ما شهدت به البينة وإن لم تشهد بالتلف وإنما شهدت بالإعسار لم تقبل الشهادة إلا من ذي خبرة باطنة ومعرفة متقادمة لأن هذا من الأمور الباطنة لا يطلع عليه في الغالب إلا أهل الخبرة والمخالطة وهذا مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه قال لا تسمع البينة على الإعسار لأنها شهادة على النفي فلم تسمع كالشهادة على أنه لا دين عليه

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن فك الحجر عنه لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا فإن جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يلتفت إلى قولهم حتى يثبتوا سببه فإن جاؤوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شيء وإن أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضار به وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فإن صدقه فهو له يستحقه الحاكم لجواز أن يكونا تواطآ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس وإن قال ما هو لي عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه قال المال لي فيعاد الحجر عليه إن طلب الغرماء ذلك وإن أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم يسأل كما حكمنا في الحاضر ومتى أعيد الحجر عليه لديون تجددت عليه شارك غرماء الحجر الأول غرماء الحجر الثاني إلا أن الأولين يضربون ببقية ديونهم والآخرين يضربون بجميعها وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يدخل غرماء الحجر الأول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا إلا أن تكون له فائدة من ميراث أو يجني عليه جناية فيتحاص الغرماء فيه ولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين تثبت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية ولأن مكسبه مال له فتساووا فيه كالميراث مسألة قال ( ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته ) وجملته أن من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم فإن كان في يده مال ظاهر أمره بالقضاء فإن ذكر أنه لغيره فقد ذكرنا حكمه في الفصل الذي قبل هذا وإن لم يجد له مالا ظاهرا فادعى الإعسار فصدقه غريمه لم يحبس ووجب إنظاره ولم تجز ملازمته لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه وعسرته ثابتة والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس وإن كذبه غريمه فلا يخلو إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف فإن عرف له مال لكون الدين ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع أو عرف له أصل مال سوى هذا فالقول قول غريمه مع يمينه فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة بإعساره قال ابن المنذر أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن وروي عن شريح والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس وبه قال عبد الله بن جعفر والليث بن سعد ولنا أن الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى فإن شهدت البينة بتلف ماله قبلت شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أو لم تكن لأن التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم وإن طلب الغريم إحلافه على ذلك لم يجب إليه لأن ذلك تكذيب للبينة وإن شهدت مع ذلك بالإعسار اكتفى بشهادتها وثبتت عسرته وإن لم تشهد بعسرته وإنما شهدت بالتلف لا غير وطلب الغريم يمينه على عسره وأنه ليس له مال آخر استحلف على ذلك لأنه غير ما شهدت به البينة وإن لم تشهد بالتلف وإنما شهدت بالإعسار لم تقبل الشهادة إلا من ذي خبرة باطنة ومعرفة متقادمة لأن هذا من الأمور الباطنة لا يطلع عليه في الغالب إلا أهل الخبرة والمخالطة وهذا مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه قال لا تسمع البينة على الإعسار لأنها شهادة على النفي فلم تسمع كالشهادة على أنه لا دين عليه

Bölüm V04/P291–V04/P292İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P291–V04/P292)
Orijinal Metin (AR)

ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا قبيصة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش رواه مسلم وأبو داود وقولهم إن الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد مطلقا فإنه لو شهدت البينة أن هذا وارث الميت لا وارث له سواه قبلت ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له فإن هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل بها إلى معرفته به بخلاف مسألتنا وتسمع البينة في الحال وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال ويحبس شهرا وروي ثثلاثة أشهر وروي أربعة أشهر حتى يغلب على ظن الحاكم أنه ول كان له مال لأظهره ولنا إن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو كان صحيحا لأغنى عن البينة فإن قال الغريم احلفوه لي مع يمينه أنه لا مال له لم يستحلف في ظاهر كلام أحمد لأن قال في رواية إسحاق بن إبراهيم في رجل جاء بشهود على حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لأن ظاهر الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالإعسار وهذا أحد قولي الشافعي لأنها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده أو هذه داره ويحتمل أن يستحلف وهذا القول الثاني للشافعي لأنه يحتمل أن له مالا خفي على البينة ويصح عندي إلزامه اليمين على الإعسار فيما إذا شهدت البينة بتلف المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالإعسار لأنها إذا شهدت بالتلف صار كمن لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى أن له مالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فإنها لا تزيد على الإقرار وإن كان الحق يثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كان امرأة وإن لم يعرف له مال حلف أنه لا مال له وخلي سبيله ولم يحبس وهذا قول الشافعي وابن المنذر فإن شهدت البينة وبإعساره قبلت ولم يستحلف معها لما تقدم وإن شهدت أنه كان له مال فتلف لم يستغن بذلك عن يمينه لما ذكرناه وكذلك لو أقر له به غريمه وإنما اكتفينا بيمينه لأن الأصل عدم المال لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة وسواء ابني خلد بن سواء لا تيئسا من الرزق ما اهتزت رؤوسكما فإن ابن آدم يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى قال ابن المنذر الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والأصل عدم ماله بخلاف المسألة الأولى فإن الأصل ثبوت ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه والخرقي لم يفرق بين الحالين لكنه يحمل كلامه على ما ذكرنا لقيام الدليل على الفرق فصل إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ له بالقول فيقول يا ظالم يا معتدي ونحو ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه فعقوبته حبسه وعرضه أي يحل القول في عرضه بالإغلاظ وقال النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وقال إن لصاحب الحق مقالا مسألة قال ( وإذا مات فتبين أنه كان مفلسا لم يكن لأحد من الغرماء أن يأخذ عين ماله ) هذا الشرط الخامس لاستحقاق استرجاع عين المال من المفلس وهو أن يكون حيا فإن مات فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات أو مات فتبين فلسه

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا قبيصة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش رواه مسلم وأبو داود وقولهم إن الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد مطلقا فإنه لو شهدت البينة أن هذا وارث الميت لا وارث له سواه قبلت ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له فإن هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل بها إلى معرفته به بخلاف مسألتنا وتسمع البينة في الحال وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال ويحبس شهرا وروي ثثلاثة أشهر وروي أربعة أشهر حتى يغلب على ظن الحاكم أنه ول كان له مال لأظهره ولنا إن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو كان صحيحا لأغنى عن البينة فإن قال الغريم احلفوه لي مع يمينه أنه لا مال له لم يستحلف في ظاهر كلام أحمد لأن قال في رواية إسحاق بن إبراهيم في رجل جاء بشهود على حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لأن ظاهر الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالإعسار وهذا أحد قولي الشافعي لأنها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده أو هذه داره ويحتمل أن يستحلف وهذا القول الثاني للشافعي لأنه يحتمل أن له مالا خفي على البينة ويصح عندي إلزامه اليمين على الإعسار فيما إذا شهدت البينة بتلف المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالإعسار لأنها إذا شهدت بالتلف صار كمن لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى أن له مالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فإنها لا تزيد على الإقرار وإن كان الحق يثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كان امرأة وإن لم يعرف له مال حلف أنه لا مال له وخلي سبيله ولم يحبس وهذا قول الشافعي وابن المنذر فإن شهدت البينة وبإعساره قبلت ولم يستحلف معها لما تقدم وإن شهدت أنه كان له مال فتلف لم يستغن بذلك عن يمينه لما ذكرناه وكذلك لو أقر له به غريمه وإنما اكتفينا بيمينه لأن الأصل عدم المال لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة وسواء ابني خلد بن سواء لا تيئسا من الرزق ما اهتزت رؤوسكما فإن ابن آدم يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى قال ابن المنذر الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والأصل عدم ماله بخلاف المسألة الأولى فإن الأصل ثبوت ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه والخرقي لم يفرق بين الحالين لكنه يحمل كلامه على ما ذكرنا لقيام الدليل على الفرق فصل إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ له بالقول فيقول يا ظالم يا معتدي ونحو ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه فعقوبته حبسه وعرضه أي يحل القول في عرضه بالإغلاظ وقال النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وقال إن لصاحب الحق مقالا مسألة قال ( وإذا مات فتبين أنه كان مفلسا لم يكن لأحد من الغرماء أن يأخذ عين ماله ) هذا الشرط الخامس لاستحقاق استرجاع عين المال من المفلس وهو أن يكون حيا فإن مات فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات أو مات فتبين فلسه

Bölüm V04/P292–V04/P294İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P292–V04/P294)
Orijinal Metin (AR)

وبهذا قال مالك وإسحاق وقال الشافعي له الفسخ واسترجاع العين لما روى ابن خلدة الزرقي قاضي المدينة قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه رواه أبو داود وابن ماجه واحتجوا بعموم قوله عليه السلام من أدرك متاعه بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فسخه لتعذر العوض كما لو تعذر المسلم فيه ولأن الفلس سبب لاستحقاق الفسخ فجاز الفسخ به بعد الموت كالعيب ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء رواه أبو داود وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرىء مات وعنده مال امرىء بعينه اقتضى من ثمنه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء رواه ابن ماجه ولأنه تعلق به حق غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه المرهون وحديثهم مجهول الإسناد قال ابن المنذر قال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر عن الزرقي وأبو المعتمر غير معروف بحمل العلم ثم هو غير معمول به إجماعا فإنه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر وفائه و لاعدم قبض ثمنه والأمر بخلاف ذلك عند جميع العلماء إلا ما حكي عن الإصطخري من أصحاب الشافعي أنه قال لصاحب السلعة أن يرجع فيها إذا مات المشتري وإن خلف وفاء وهذا شذوذ عن أقوال أهل العلم وخلاف للسنة لا يعرج على مثله وأما الحديث الآخر فنقول به وإن صاحب المتاع أحق به إذا وجده عند ورثته فلا يتناوله الخبر وإنما يدل بمفهومه على أنه لا يستحق الرجوع فيه ثم هو مطلق وحديثنا يقيده وفيه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ويفارق حالة الحياة حال الموت لأمرين أحدهما أن الملك في الحياة للمفلس وههنا لغيره والثاني أن ذمة المفلس خربت ههنا خرابا لا يعود فاختصاص هذا بالعين يستضر به الغرماء كثيرا بخلاف حالة الحياة مسألة قال ( ومن أراد سفرا وعليه حق يستحق قبل مدة سفره فلصاحب الحق منعه ) وجملة ذلك أن من عليه دين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه نظرنا فإن كان محل الدين قبل محل قدومه من السفر مثل أن يكون سفره إلى الحج لا يقدم إلا في صفر ودينه يحل في المحرم أو ذي الحجة فله منعه من السفر لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله فإن أقام ضمينا مليئا أو دفع رهنا بقي بالدين عند المحل فله السفر لأن الضرر يزول بذلك وأما إن كان الدين لا يحل إلا بعد محل السفر مثل أن يكون محله في ربيع وقدومه في صفر نظرنا فإن كان سفره إلى الجهاد فله منعه إلا بضمين أو رهن لأنه سفر يتعرض فيه للشهادة وذهاب النفس فلا يأمن فوات الحق وإن كان السفر لغير الجهاد فظاهر كلام الخرقي أنه ليس له منعه وهو أحد الروايتين عن أحمد لأن هذا السفر ليس بأمارة على منع الحق في محله فلم يملك منعه منه كالسفر القصير وكالسعي إلى الجمعة وقال الشافعي ليس له منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل إذا كان الدين مؤجلا بحال سواء كان الدين يحل قبل محل سفره أو بعده أو إلى الجهاد أو إلى غيره لأنه لا يملك المطالبة بالدين فلم يملك منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل كالسفر الآمن القصير ولنا إنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إن لم يوثقه بكفيل أو رهن كالسفر بعد حلول الحق ولأنه لا يملك تأخير الدين عن محله وفي السفر المختلف فيه تأخيره عن محله فلم يملكه كجحده كتاب الحجر الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبهذا قال مالك وإسحاق وقال الشافعي له الفسخ واسترجاع العين لما روى ابن خلدة الزرقي قاضي المدينة قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه رواه أبو داود وابن ماجه واحتجوا بعموم قوله عليه السلام من أدرك متاعه بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فسخه لتعذر العوض كما لو تعذر المسلم فيه ولأن الفلس سبب لاستحقاق الفسخ فجاز الفسخ به بعد الموت كالعيب ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء رواه أبو داود وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرىء مات وعنده مال امرىء بعينه اقتضى من ثمنه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء رواه ابن ماجه ولأنه تعلق به حق غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه المرهون وحديثهم مجهول الإسناد قال ابن المنذر قال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر عن الزرقي وأبو المعتمر غير معروف بحمل العلم ثم هو غير معمول به إجماعا فإنه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر وفائه و لاعدم قبض ثمنه والأمر بخلاف ذلك عند جميع العلماء إلا ما حكي عن الإصطخري من أصحاب الشافعي أنه قال لصاحب السلعة أن يرجع فيها إذا مات المشتري وإن خلف وفاء وهذا شذوذ عن أقوال أهل العلم وخلاف للسنة لا يعرج على مثله وأما الحديث الآخر فنقول به وإن صاحب المتاع أحق به إذا وجده عند ورثته فلا يتناوله الخبر وإنما يدل بمفهومه على أنه لا يستحق الرجوع فيه ثم هو مطلق وحديثنا يقيده وفيه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ويفارق حالة الحياة حال الموت لأمرين أحدهما أن الملك في الحياة للمفلس وههنا لغيره والثاني أن ذمة المفلس خربت ههنا خرابا لا يعود فاختصاص هذا بالعين يستضر به الغرماء كثيرا بخلاف حالة الحياة مسألة قال ( ومن أراد سفرا وعليه حق يستحق قبل مدة سفره فلصاحب الحق منعه ) وجملة ذلك أن من عليه دين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه نظرنا فإن كان محل الدين قبل محل قدومه من السفر مثل أن يكون سفره إلى الحج لا يقدم إلا في صفر ودينه يحل في المحرم أو ذي الحجة فله منعه من السفر لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله فإن أقام ضمينا مليئا أو دفع رهنا بقي بالدين عند المحل فله السفر لأن الضرر يزول بذلك وأما إن كان الدين لا يحل إلا بعد محل السفر مثل أن يكون محله في ربيع وقدومه في صفر نظرنا فإن كان سفره إلى الجهاد فله منعه إلا بضمين أو رهن لأنه سفر يتعرض فيه للشهادة وذهاب النفس فلا يأمن فوات الحق وإن كان السفر لغير الجهاد فظاهر كلام الخرقي أنه ليس له منعه وهو أحد الروايتين عن أحمد لأن هذا السفر ليس بأمارة على منع الحق في محله فلم يملك منعه منه كالسفر القصير وكالسعي إلى الجمعة وقال الشافعي ليس له منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل إذا كان الدين مؤجلا بحال سواء كان الدين يحل قبل محل سفره أو بعده أو إلى الجهاد أو إلى غيره لأنه لا يملك المطالبة بالدين فلم يملك منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل كالسفر الآمن القصير ولنا إنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إن لم يوثقه بكفيل أو رهن كالسفر بعد حلول الحق ولأنه لا يملك تأخير الدين عن محله وفي السفر المختلف فيه تأخيره عن محله فلم يملكه كجحده كتاب الحجر الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا

Bölüm V04/P294–V04/P295İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P294–V04/P295)
Orijinal Metin (AR)

قال تعالى ويقولون حجرا محجورا الفرقان 22 أي حراما محرما ويسمى العقل حجرا قال الله تعالى هل في ذلك قسم لذي حجر الفجر 5 أي عقل سمي حجرا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته وهو في الشريعة منع الإنسان من التصرف في ماله والحجر على ضربين حجر على الإنسان لحق نفسه وحجر عليه لحق غيره فالحجر عليه لحق غيره كالحجر على المفلس لحق غرمائه وعلى المريض في التبرع بزيادة على الثلث أو التبرع بشيء لوارث لحق ورثته وعلى المكاتب والعبد لحق سيدهما والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ولهؤلاء أبواب يذكرون فيها وأما المحجور عليه لحق نفسه فثلاثة الصبي والمجنون والسفيه وهذا الباب مختص بهؤلاء الثلاثة والحجر عليهم لأنهم حجر عام يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والأصل في الحجر عليهم قول الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما النساء 5 والآية التي بعدها قال سعيد بن جبير وعكرمة هو مال اليتيم عندك لا تؤته إياه وأنفق عليه وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء وهي لغيرهم لأنهم قوامها ومدبروها وقوله تعالى وابتلوا اليتامى النساء 6 يعني اختبروهم في حفظهم لأموالهم حتى إذا بلغوا النكاح النساء 6 أي مبلغ الرجال والنساء فإن آنستم منهم رشدا النساء 6 أي أبصرتم وعلمتم منهم حفظا لأموالهم وصلاحا في تدبير معايشتهم مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ ) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة أحدهما في وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ وليس فيه اختلاف بحمد الله تعالى قال ابن المنذر اتفقوا على ذلك وقد أمر الله تعالى به في نص كتابه بقوله سبحانه وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لما له عليه وبهذين المعنيين يقدر على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر لزوال سببه ولا يعتبر في زوال الحجر عن المجنون إذا عقل حكم حاكم بغير خلاف ولا يعتبر ذلك في الصبي إذا رشد وبلغ وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يزول إلا بحاكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه موضع اجتهاد ونظر فإنه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى أجتهاد فيوقف ذلك على حكم الحاكم كزوال الحجر عن السفيه ولنا إن الله تعالى أمر بدفع أموالهم عند البلوغ وإيناس الرشد فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم وهذا خلاف النص ولأنه حجر بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون وبهذا فارق السفيه وقد ذكر أبو الخطاب أن الحجر على السفيه يزول بزوال السفه والأول أولى فصار الحجر منقسما إلى ثلاثة أقسام قسم يزول بغير حكم حاكم وهو حجر المجنون وقسم لا يزول إلا بحاكم وهو حجر السفيه وقسم فيه الخلاف وهو حجر الصبي الفصل الثاني أنه لا يدفع إليه ماله قبل وجود الأمرين البلوغ والرشد ولو صار شيخا وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصريون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وهذا قول القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وروى الجوزجاني في كتابه قال كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله قال ابن إسحاق رأيته شيخا يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال يا أبا محمد ادفع إلي مالي فإنه لا يولى على مثلي فقال إنك فاسد فقال إمرأته طالق ألبتة وكل مملوك له حر إن لم تدفع إلي مالي

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال تعالى ويقولون حجرا محجورا الفرقان 22 أي حراما محرما ويسمى العقل حجرا قال الله تعالى هل في ذلك قسم لذي حجر الفجر 5 أي عقل سمي حجرا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته وهو في الشريعة منع الإنسان من التصرف في ماله والحجر على ضربين حجر على الإنسان لحق نفسه وحجر عليه لحق غيره فالحجر عليه لحق غيره كالحجر على المفلس لحق غرمائه وعلى المريض في التبرع بزيادة على الثلث أو التبرع بشيء لوارث لحق ورثته وعلى المكاتب والعبد لحق سيدهما والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ولهؤلاء أبواب يذكرون فيها وأما المحجور عليه لحق نفسه فثلاثة الصبي والمجنون والسفيه وهذا الباب مختص بهؤلاء الثلاثة والحجر عليهم لأنهم حجر عام يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والأصل في الحجر عليهم قول الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما النساء 5 والآية التي بعدها قال سعيد بن جبير وعكرمة هو مال اليتيم عندك لا تؤته إياه وأنفق عليه وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء وهي لغيرهم لأنهم قوامها ومدبروها وقوله تعالى وابتلوا اليتامى النساء 6 يعني اختبروهم في حفظهم لأموالهم حتى إذا بلغوا النكاح النساء 6 أي مبلغ الرجال والنساء فإن آنستم منهم رشدا النساء 6 أي أبصرتم وعلمتم منهم حفظا لأموالهم وصلاحا في تدبير معايشتهم مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ ) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة أحدهما في وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ وليس فيه اختلاف بحمد الله تعالى قال ابن المنذر اتفقوا على ذلك وقد أمر الله تعالى به في نص كتابه بقوله سبحانه وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لما له عليه وبهذين المعنيين يقدر على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر لزوال سببه ولا يعتبر في زوال الحجر عن المجنون إذا عقل حكم حاكم بغير خلاف ولا يعتبر ذلك في الصبي إذا رشد وبلغ وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يزول إلا بحاكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه موضع اجتهاد ونظر فإنه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى أجتهاد فيوقف ذلك على حكم الحاكم كزوال الحجر عن السفيه ولنا إن الله تعالى أمر بدفع أموالهم عند البلوغ وإيناس الرشد فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم وهذا خلاف النص ولأنه حجر بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون وبهذا فارق السفيه وقد ذكر أبو الخطاب أن الحجر على السفيه يزول بزوال السفه والأول أولى فصار الحجر منقسما إلى ثلاثة أقسام قسم يزول بغير حكم حاكم وهو حجر المجنون وقسم لا يزول إلا بحاكم وهو حجر السفيه وقسم فيه الخلاف وهو حجر الصبي الفصل الثاني أنه لا يدفع إليه ماله قبل وجود الأمرين البلوغ والرشد ولو صار شيخا وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصريون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وهذا قول القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وروى الجوزجاني في كتابه قال كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله قال ابن إسحاق رأيته شيخا يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال يا أبا محمد ادفع إلي مالي فإنه لا يولى على مثلي فقال إنك فاسد فقال إمرأته طالق ألبتة وكل مملوك له حر إن لم تدفع إلي مالي

Bölüm V04/P295–V04/P296İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P295–V04/P296)
Orijinal Metin (AR)

فقال له القاسم بن محمد وما يحل لنا أن ندفع إليك مالك على حالك فبعث إلى إمرأته وقال هي حرة مسلمة وما كنت لأحسبها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل إليها فأخبرها ذلك وقال أما رفيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه قال ابن إسحاق ما كان يعاب على رجل إلا سفهه وقال أبو حنيفة لا يدفع ماله إليه قبل خمس وعشرين سنة وإن تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله لقول الله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده الأنعام 152 وها قد بلغ أشده ويصلح أن يكون جدا ولأنه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 علق الدفع على شرطين والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم النساء 5 يعني أموالهم وقول الله تعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل البقرة 282 فأثبت الولاية على السفيه ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه كمن له دون ذلك وأما الآية التي احتج بها فإنما تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به ثم هي مخصصة فيما قبل خمس وعشرين سنة بالإجماع لعلة السفه وهو موجود بعد خمس وعشرين خصت أيضا بعد خمس وعشرين وما ذكرناه من المنطوق أولى مما إستدل به من المفهوم المخصص وما ذكروه من كونه جدا ليس تحته معنى يقتضي الحكم ولا له أصل يشهد له في الشرع فهو إثبات للحكم بالتحكم ثم هو متصور فيمن له دون هذه السن فإن المرأة تكون جدة لإحدى وعشرين سنة وقياسهم منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة وما أوجب الحجر قبل خمس وعشرين يوجبه بعدها إذا ثبت هذا فإنه لا يصح تصرفه ولا إقراره وقال أبو حنيفة يصح بيعه وإقراره وإنما لا يسلم إليه ماله لأن البالغ عنده لا يحجر عليه وإنما منع تسليم ماله إليه للآية وقال أصحابنا في إقراره يلزمه بعد فك الحجر عنه إذا كان بالغا ولنا إنه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده فلا يصح تصرفه وإقراره كالصبي والمجنون ولأنه إذا نفذ تصرفه وإقراره تلف ماله ولم يفد منعه من ماله شيئا ولأن تصرفه لو كان نافذا لسلم إليه ماله كالرشيد فإنه إنما يمنع ماله حفظا له فإذا لم يتحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم الأصل الفصل الثالث في البلوغ ويحصل في حق الغلام والجارية بأحد ثلاثة أشياء وفي حق الجارية بشيئين يختصان بها أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى فأولها خروج المني من قبله وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد فكيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو إحتلام أو غير ذلك حصل به البلوغ لا نعلم في ذلك اختلافا لقول الله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا النور 59 وقوله والذين لم يبلغوا الحلم منكم النور 58 وقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وقوله عليه السلام لمعاذ خذ من كل حالم دينارا رواهما أبو داود وقال ابن المنذر وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل وعلى المرأة بظهور الحيض منها وأما الإنبات فهو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة الذي استحق أخذه بالموسى وأما الزغب الضعيف فلا إعتبار به فإنه يثبت في حق الصغير وبهذا قال مالك والشافعي في قول وقال في الآخر هو بلوغ في حق المشركين وهل هو بلوغ في حق المسلمين فيه قولان وقال أبو حنيفة لا اعتبار به لأنه نبات شعر فأشبه نبات شعر سائر البدن ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال له القاسم بن محمد وما يحل لنا أن ندفع إليك مالك على حالك فبعث إلى إمرأته وقال هي حرة مسلمة وما كنت لأحسبها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل إليها فأخبرها ذلك وقال أما رفيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه قال ابن إسحاق ما كان يعاب على رجل إلا سفهه وقال أبو حنيفة لا يدفع ماله إليه قبل خمس وعشرين سنة وإن تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله لقول الله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده الأنعام 152 وها قد بلغ أشده ويصلح أن يكون جدا ولأنه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 علق الدفع على شرطين والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم النساء 5 يعني أموالهم وقول الله تعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل البقرة 282 فأثبت الولاية على السفيه ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه كمن له دون ذلك وأما الآية التي احتج بها فإنما تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به ثم هي مخصصة فيما قبل خمس وعشرين سنة بالإجماع لعلة السفه وهو موجود بعد خمس وعشرين خصت أيضا بعد خمس وعشرين وما ذكرناه من المنطوق أولى مما إستدل به من المفهوم المخصص وما ذكروه من كونه جدا ليس تحته معنى يقتضي الحكم ولا له أصل يشهد له في الشرع فهو إثبات للحكم بالتحكم ثم هو متصور فيمن له دون هذه السن فإن المرأة تكون جدة لإحدى وعشرين سنة وقياسهم منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة وما أوجب الحجر قبل خمس وعشرين يوجبه بعدها إذا ثبت هذا فإنه لا يصح تصرفه ولا إقراره وقال أبو حنيفة يصح بيعه وإقراره وإنما لا يسلم إليه ماله لأن البالغ عنده لا يحجر عليه وإنما منع تسليم ماله إليه للآية وقال أصحابنا في إقراره يلزمه بعد فك الحجر عنه إذا كان بالغا ولنا إنه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده فلا يصح تصرفه وإقراره كالصبي والمجنون ولأنه إذا نفذ تصرفه وإقراره تلف ماله ولم يفد منعه من ماله شيئا ولأن تصرفه لو كان نافذا لسلم إليه ماله كالرشيد فإنه إنما يمنع ماله حفظا له فإذا لم يتحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم الأصل الفصل الثالث في البلوغ ويحصل في حق الغلام والجارية بأحد ثلاثة أشياء وفي حق الجارية بشيئين يختصان بها أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى فأولها خروج المني من قبله وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد فكيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو إحتلام أو غير ذلك حصل به البلوغ لا نعلم في ذلك اختلافا لقول الله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا النور 59 وقوله والذين لم يبلغوا الحلم منكم النور 58 وقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وقوله عليه السلام لمعاذ خذ من كل حالم دينارا رواهما أبو داود وقال ابن المنذر وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل وعلى المرأة بظهور الحيض منها وأما الإنبات فهو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة الذي استحق أخذه بالموسى وأما الزغب الضعيف فلا إعتبار به فإنه يثبت في حق الصغير وبهذا قال مالك والشافعي في قول وقال في الآخر هو بلوغ في حق المشركين وهل هو بلوغ في حق المسلمين فيه قولان وقال أبو حنيفة لا اعتبار به لأنه نبات شعر فأشبه نبات شعر سائر البدن ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية

Bölüm V04/P296–V04/P297İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P296–V04/P297)
Orijinal Metin (AR)

وقال عطية القرظي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلي هل أنبت بعد فنظروا إلي فلم يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية متفق على ما معناه وكتب عمر رضي الله عنه إلى عاملهأن لا تأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار شبب بإمرأة في شعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال لو أنبت الشعر لحددتك ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالبا ويستوي فيه الذكر والأنثى فكان علما على البلوغ كالاحتلام ولأن الخارج ضربان متصل ومنفصل فلما كان من المنفضل ما يثبت به البلوغ كان كذلك المتصل وما كان بلوغا في حق المشركين كان بلوغا في حق المسلمين كالاحتلام والسن وأما السن فإن البلوغ به في الغلام والجارية بخمس عشرة سنة وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال داود لا حد للبلوغ من السن لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وإثبات البلوغ بغيره يخالف الخبر وهذا قول مالك وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة وروري عن أبي حنيفة في الغلام روايتان إحداهما سبع عشرة والثانية ثماني عشرة والجارية سبع عشرة بكل حال لأن الحد لا يثبت إلا بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف في هذا ولا إتفاق ولنا إن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في مسنده ورواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأخذت منه الحدود ولأن السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالإنزال وما ذكره أصحاب أبي حنيفة ففيما رويناه جواب عنه وما احتج به داود لا يمنع إثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل ولهذا كان إنبات الشعر علما عليه وأما الحيض فهو علم على البلوغ لا نعلم فيه خلافا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الترمذي وقال حديث حسن وأما الحمل فهو على البلوغ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة قال الله تعالى فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب الطارق 5 6 7 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الأحاديث فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه فصل وإذا وجد خروج المني من ذكر الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا وإن خرج من فرجه أو حاض فهو علم على بلوغه وكونه إمرأة وقال القاضي ليس واحد منهما علما على البلوغ فإن اجتمعا فقد بلغ وهذا مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج منه ذلك خلقة زائدة ولنا إن خروج البول من أحد الفرجين دليل على كونه رجلا أو امرأة فخروج المني والحيض أولى وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه ولأنه مني خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج فكان علما على البلوغ كالمني الخارج من الغلام والحيض الخارج من الجارية ولأنهم سلموا أن خروجهما معا دليل على البلوغ فخروج أحدهما منفردا أولى

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال عطية القرظي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلي هل أنبت بعد فنظروا إلي فلم يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية متفق على ما معناه وكتب عمر رضي الله عنه إلى عاملهأن لا تأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار شبب بإمرأة في شعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال لو أنبت الشعر لحددتك ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالبا ويستوي فيه الذكر والأنثى فكان علما على البلوغ كالاحتلام ولأن الخارج ضربان متصل ومنفصل فلما كان من المنفضل ما يثبت به البلوغ كان كذلك المتصل وما كان بلوغا في حق المشركين كان بلوغا في حق المسلمين كالاحتلام والسن وأما السن فإن البلوغ به في الغلام والجارية بخمس عشرة سنة وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال داود لا حد للبلوغ من السن لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وإثبات البلوغ بغيره يخالف الخبر وهذا قول مالك وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة وروري عن أبي حنيفة في الغلام روايتان إحداهما سبع عشرة والثانية ثماني عشرة والجارية سبع عشرة بكل حال لأن الحد لا يثبت إلا بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف في هذا ولا إتفاق ولنا إن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في مسنده ورواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأخذت منه الحدود ولأن السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالإنزال وما ذكره أصحاب أبي حنيفة ففيما رويناه جواب عنه وما احتج به داود لا يمنع إثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل ولهذا كان إنبات الشعر علما عليه وأما الحيض فهو علم على البلوغ لا نعلم فيه خلافا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الترمذي وقال حديث حسن وأما الحمل فهو على البلوغ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة قال الله تعالى فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب الطارق 5 6 7 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الأحاديث فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه فصل وإذا وجد خروج المني من ذكر الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا وإن خرج من فرجه أو حاض فهو علم على بلوغه وكونه إمرأة وقال القاضي ليس واحد منهما علما على البلوغ فإن اجتمعا فقد بلغ وهذا مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج منه ذلك خلقة زائدة ولنا إن خروج البول من أحد الفرجين دليل على كونه رجلا أو امرأة فخروج المني والحيض أولى وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه ولأنه مني خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج فكان علما على البلوغ كالمني الخارج من الغلام والحيض الخارج من الجارية ولأنهم سلموا أن خروجهما معا دليل على البلوغ فخروج أحدهما منفردا أولى

Bölüm V04/P297–V04/P299İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P297–V04/P299)
Orijinal Metin (AR)

لأن خروجهما معا يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فيلزم ان يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها وليس أحدهما بذلك أولى من الآخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فإن الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج من فرج المرأة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه فإذا وجد ذلك من غير معارض وبكونه امرأة بخروجه من فرجها والحكم للغلام بالبلوغ بخروج المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها فعلى هذا إن خرجا معا لم يثبت كونه رجلا ولا امرأة لأن الدليلين تعارضا فأشبه ما لو خرج البول من الفرجين وهل يثبت البلوغ بذلك فيه وجهان أحدهما يثبت وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي لأنه إن كان رجلا فقد خرج المني من ذكره وإن كان امرأة فقد حاضت والثاني لا يثبت لأنه يجوز أن لا يكون هذا حيضا ولا منيا فلا يكون فيه دلالة وقد دل تعارضهما على ذلك فانتفت دلالتهما على البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والأنوثية والله أعلم مسألة قال ( وكذلك الجارية وإن لم تنكح ) يعني أن الجارية إذا بلغت وأونس رشدها بعد بلوغها دفع إليها مالها وزال الحجر عنها وإن لم تتزوج وبهذا قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ونقل أبو طالب عن أحمد لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج روي ذلك عن عمر وبه قال شريح والشعبي وإسحاق لما روي عن شريح أنه قال عهد إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد ولدا رواه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف فصار إجماعا وقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لأن كل حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة ولنا عموم قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 ولأنها يتيم بلغ وأونس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل ولأنها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج وحديث عمر إن صح فلم يعلم انتشاره في الصحابة ولا يترك به الكتاب والقياس على أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعمل به وإنما اعتمد على إجبار الأب لها على النكاح ولنا أن نمنع ذلك وإن سلمناه فإنما أجبرها على النكاح لأن اختبارها للنكاح ومصالحه لا يعلم إلا بمباشرته والبيع والشراء والمعاملات ممكنة قبل النكاح وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوج أصلا احتمل أن يدوم الحجر عليها عملا بعموم حديث عمر ولأنه لم يوجد شرط دفع مالها إليها فلم يجز دفعه إليها كما لو لم ترشد وقال القاضي عندي أنه يدفع إليها مالها إذا عنست وبرزت للرجال يعني كبرت فصل وظاهر كلام الخرقي أن للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع والمعاوضة وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى ليس لها ان تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها وبه قال مالك وحكي عنه في امرأة حلفت أن تعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا فقالت نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب فقال هل أذنت لها أن تتصدق بحليها قال نعم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن خروجهما معا يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فيلزم ان يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها وليس أحدهما بذلك أولى من الآخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فإن الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج من فرج المرأة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه فإذا وجد ذلك من غير معارض وبكونه امرأة بخروجه من فرجها والحكم للغلام بالبلوغ بخروج المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها فعلى هذا إن خرجا معا لم يثبت كونه رجلا ولا امرأة لأن الدليلين تعارضا فأشبه ما لو خرج البول من الفرجين وهل يثبت البلوغ بذلك فيه وجهان أحدهما يثبت وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي لأنه إن كان رجلا فقد خرج المني من ذكره وإن كان امرأة فقد حاضت والثاني لا يثبت لأنه يجوز أن لا يكون هذا حيضا ولا منيا فلا يكون فيه دلالة وقد دل تعارضهما على ذلك فانتفت دلالتهما على البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والأنوثية والله أعلم مسألة قال ( وكذلك الجارية وإن لم تنكح ) يعني أن الجارية إذا بلغت وأونس رشدها بعد بلوغها دفع إليها مالها وزال الحجر عنها وإن لم تتزوج وبهذا قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ونقل أبو طالب عن أحمد لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج روي ذلك عن عمر وبه قال شريح والشعبي وإسحاق لما روي عن شريح أنه قال عهد إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد ولدا رواه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف فصار إجماعا وقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لأن كل حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة ولنا عموم قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 ولأنها يتيم بلغ وأونس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل ولأنها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج وحديث عمر إن صح فلم يعلم انتشاره في الصحابة ولا يترك به الكتاب والقياس على أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعمل به وإنما اعتمد على إجبار الأب لها على النكاح ولنا أن نمنع ذلك وإن سلمناه فإنما أجبرها على النكاح لأن اختبارها للنكاح ومصالحه لا يعلم إلا بمباشرته والبيع والشراء والمعاملات ممكنة قبل النكاح وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوج أصلا احتمل أن يدوم الحجر عليها عملا بعموم حديث عمر ولأنه لم يوجد شرط دفع مالها إليها فلم يجز دفعه إليها كما لو لم ترشد وقال القاضي عندي أنه يدفع إليها مالها إذا عنست وبرزت للرجال يعني كبرت فصل وظاهر كلام الخرقي أن للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع والمعاوضة وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى ليس لها ان تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها وبه قال مالك وحكي عنه في امرأة حلفت أن تعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا فقالت نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب فقال هل أذنت لها أن تتصدق بحليها قال نعم

Bölüm V04/P299–V04/P300İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P299–V04/P300)
Orijinal Metin (AR)

فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه روي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها إذ هو مالك عصمتها رواه أبو داود ولفظه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ولأن حق الزوج متعلق بمالها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به فإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض ولنا قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 وهو ظاهر في فك الحجر عنهم وإطلاقهم في التصرف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن وإنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولم يستفصل وأتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن فقال نعم ولم يذكر لهن هذا الشرط ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه كأختها وحديثهم ضعيف وشعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو فهو مرسل وعلى أنه محمول على أنه لا يجوز عطيتها لماله بغير إذنه بدليل أنه يجوز عطيتها ما دون الثلث من مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث فالتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل وقياسهم على المريض غير صحيح لوجوه أحدهما أن المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لسائر الوارث بدون المرض الثاني أن تبرع المريض موقوف فإن برىء من مرضه صح تبرعه وههنا أبطلوه على كل حال والفرع لا يزيد على أصله الثالث أن ما ذكروه منتقض بالمرأة فإنها تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله أكثر من انتفاعه بمالها وليس لها الحجر عليه وعلى أن هذا المعنى ليس بموجود في الأصل ومن شرط صحة القياس وجود المعنى المثبت للحكم في الأصل والفرع جميعا فصل وهل يجوز للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير بغير إذنه على روايتين إحداهما الجواز لأن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما كسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيء ولم يذكر إذنا وعن أسماء أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعى عليك متفق عليهما وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنا كل على أزواجنا وآبائنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلينه وتهدينه ولأن العادة السماح بذلك وطيب النفس فجرى مجرى صريح الإذن كما أن تقديم الطعام بين يدي الأكلة قام مقام صريح الإذن في أكله والرواية الثانية لا يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا رواه سعيد في سننه

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه روي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها إذ هو مالك عصمتها رواه أبو داود ولفظه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ولأن حق الزوج متعلق بمالها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به فإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض ولنا قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 وهو ظاهر في فك الحجر عنهم وإطلاقهم في التصرف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن وإنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولم يستفصل وأتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن فقال نعم ولم يذكر لهن هذا الشرط ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه كأختها وحديثهم ضعيف وشعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو فهو مرسل وعلى أنه محمول على أنه لا يجوز عطيتها لماله بغير إذنه بدليل أنه يجوز عطيتها ما دون الثلث من مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث فالتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل وقياسهم على المريض غير صحيح لوجوه أحدهما أن المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لسائر الوارث بدون المرض الثاني أن تبرع المريض موقوف فإن برىء من مرضه صح تبرعه وههنا أبطلوه على كل حال والفرع لا يزيد على أصله الثالث أن ما ذكروه منتقض بالمرأة فإنها تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله أكثر من انتفاعه بمالها وليس لها الحجر عليه وعلى أن هذا المعنى ليس بموجود في الأصل ومن شرط صحة القياس وجود المعنى المثبت للحكم في الأصل والفرع جميعا فصل وهل يجوز للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير بغير إذنه على روايتين إحداهما الجواز لأن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما كسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيء ولم يذكر إذنا وعن أسماء أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعى عليك متفق عليهما وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنا كل على أزواجنا وآبائنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلينه وتهدينه ولأن العادة السماح بذلك وطيب النفس فجرى مجرى صريح الإذن كما أن تقديم الطعام بين يدي الأكلة قام مقام صريح الإذن في أكله والرواية الثانية لا يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا رواه سعيد في سننه

%0
10 Bölüm

Sorular