Bölüm V02/P085–V02/P086İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P085–V02/P086)
Orijinal Metin (AR)فصل وإذا سمع الإنسان متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ولكن يشير إليه نص عليه أحمد فيضع أصبعه على فيه وممن رأى أن يشير ولا يتكلم زيد بن صوحان وعبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وابن المنذر وكره الإشارة طاوس ولنا أن الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ الناس إليه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكوت ولأن الإشارة تجوز في الصلاة التي يبطلها الكلام ففي الخطبة أولى فصل فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر أو من يخاف عليه نارا أو حية أو حريقا ونحو ذلك فله فعله لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع إفسادها فها هنا أولى فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل يرد الرجل السلام يوم الجمعة فقال نعم ويشمت العاطس فقال نعم والإمام يخطب وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد وقال ذلك غير مرة وومن رخص في ذلك الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحاق وذلك لأن هذا واجب فوجب الإتيان به في الخطبة كتحذير الضرير والرواية الثانية إن كان لا يسمع رد السلام شمت العاطس وإن كان يسمع لم يفعل قال أبو طالب قال أحمد إذا سمعت الخطبة فاستمع وأنصت ولا تقرأ ولا تشمت وإذا لم تسمع الخطبة فاقرأ وشمت ورد السلام وقال أبو داود قلت لأحمد يرد السلام والإمام يخطب ويشمت العاطس قال إذا كان ليس يسمع الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا لقول الله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204 وقيل لأحمد الرجل يسمع نغمة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام قال لا إذا سمع شيئا وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لأن الإنصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه من غير ضرورة كالأمر بالإنصات بخلاف من لم يسمع وقال القاضي لا يرد ولا يشمت وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي واختلف قول الشافعي فيحتمل أن يكون عاما في كل حاضر يسمع أو لم يسمع لأن وجوب الإنصات شامل لهم فيكون المنع من رد السلام وتشميت العاطس ثابتا في حقهم كالسامعين فصل لا يكره الكلام قبل شروعه في الخطبة وبعد فراغه منها وبهذا قال عطاء وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد وروي ذلك عن ابن عمر وكرهه الحكم وقال أبو حنيفة إذا خرج الإمام حرم الكلام قال ابن عبد البر إن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام ولا مخالف لهما في الصحابة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت فخصه بوقت الخطبة وقال ثعلبة بن أبي مالك إنهم كانوا في زمن عمر إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذنون وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولأن الكلام إنما حرم لأجل الإنصات للخطبة فلا وجه لتحريمه مع عدمها وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف هذا القول فصل فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل أن يكون جائزا لأن الإمام غير خاطب ولا متكلم فأشبه ما قبلها وبعدها وهذا قول الحسن ويحتمل أن يمنع منه وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس فصل إذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يسوغ الكلام فيه وجهان أحدهما الجواز لأنه فرغ من الخطبة وشرع في غيرها فأشبه ما لو نزل ويحتمل أن لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات وللإمام العادل أنصت له وإن كان لغيره لم يلزم الإنصات لأنه لا حرمة له
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل وإذا سمع الإنسان متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ولكن يشير إليه نص عليه أحمد فيضع أصبعه على فيه وممن رأى أن يشير ولا يتكلم زيد بن صوحان وعبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وابن المنذر وكره الإشارة طاوس ولنا أن الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ الناس إليه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكوت ولأن الإشارة تجوز في الصلاة التي يبطلها الكلام ففي الخطبة أولى فصل فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر أو من يخاف عليه نارا أو حية أو حريقا ونحو ذلك فله فعله لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع إفسادها فها هنا أولى فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل يرد الرجل السلام يوم الجمعة فقال نعم ويشمت العاطس فقال نعم والإمام يخطب وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد وقال ذلك غير مرة وومن رخص في ذلك الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحاق وذلك لأن هذا واجب فوجب الإتيان به في الخطبة كتحذير الضرير والرواية الثانية إن كان لا يسمع رد السلام شمت العاطس وإن كان يسمع لم يفعل قال أبو طالب قال أحمد إذا سمعت الخطبة فاستمع وأنصت ولا تقرأ ولا تشمت وإذا لم تسمع الخطبة فاقرأ وشمت ورد السلام وقال أبو داود قلت لأحمد يرد السلام والإمام يخطب ويشمت العاطس قال إذا كان ليس يسمع الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا لقول الله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204 وقيل لأحمد الرجل يسمع نغمة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام قال لا إذا سمع شيئا وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لأن الإنصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه من غير ضرورة كالأمر بالإنصات بخلاف من لم يسمع وقال القاضي لا يرد ولا يشمت وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي واختلف قول الشافعي فيحتمل أن يكون عاما في كل حاضر يسمع أو لم يسمع لأن وجوب الإنصات شامل لهم فيكون المنع من رد السلام وتشميت العاطس ثابتا في حقهم كالسامعين فصل لا يكره الكلام قبل شروعه في الخطبة وبعد فراغه منها وبهذا قال عطاء وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد وروي ذلك عن ابن عمر وكرهه الحكم وقال أبو حنيفة إذا خرج الإمام حرم الكلام قال ابن عبد البر إن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام ولا مخالف لهما في الصحابة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت فخصه بوقت الخطبة وقال ثعلبة بن أبي مالك إنهم كانوا في زمن عمر إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذنون وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولأن الكلام إنما حرم لأجل الإنصات للخطبة فلا وجه لتحريمه مع عدمها وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف هذا القول فصل فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل أن يكون جائزا لأن الإمام غير خاطب ولا متكلم فأشبه ما قبلها وبعدها وهذا قول الحسن ويحتمل أن يمنع منه وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس فصل إذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يسوغ الكلام فيه وجهان أحدهما الجواز لأنه فرغ من الخطبة وشرع في غيرها فأشبه ما لو نزل ويحتمل أن لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات وللإمام العادل أنصت له وإن كان لغيره لم يلزم الإنصات لأنه لا حرمة له
Bölüm V02/P086–V02/P087İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P086–V02/P087)
Orijinal Metin (AR)فصل ويكره العبث والإمام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن مس الحصى فقد لغا رواه مسلم قال الترمذي هذا حديث صحيح واللغو الإثم قال الله تعالى والذين هم عن اللغو معرضون المؤمنون 3 ولأن العبث يمنع الخشوع والفهم ويكره أن يشرب والإمام يخطب إن كان ممن يسمع وبه قال مالك والأوزاعي ورخص فيه مجاهد والشافعي لأنه لا يشغل عن السماع ولنا إنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فأما إن كان لا يسمع فلا يكره نص عليه لأنه لا يستمع فلا يشتغل به فصل قال أحمد لا تتصدق على السؤال والإمام يخطب وذلك لأنهم فعلوا ما لا يجوز فلا يعينهم عليه قال أحمد وإن حصبه كان أعجب إلي لأن ابن عمر رأى سائلا يسأل والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبه وقيل لأحمد فإن تصدق عليه إنسان فناوله والإمام يخطب قال لا يأخذ منه قيل فإن سأل قبل خطبة الإمام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناولها إياه قال نعم هذا لم يسأل والإمام يخطب فصل ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب روي ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وشريح وعكرمة بن خالد وسالم ونافع ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي قال أبو داود لم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي لأن سهل بن معاذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب وفعله ابن عمر وأنس ولم نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا والحديث في إسناده مقال قاله ابن المنذر والأولى تركه لأجل الخبر وإن كان ضعيفا ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء فيكون تركه أولى والله أعلم ويحمل النهي في الحديث على الكراهة ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم لم يبلغهم الخبر مسألة قال ( وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة ) وجملته أن الجمعة إنما تجب بسبعة شرائط إحداها أن تكون في قرية والثاني أن يكونوا أربعين والثالث الذكورية والرابع البلوغ والخامس العقل والسادس الإسلام والسابع الاستيطان وهذا قول أكثر أهل العلم فأما القرية فيعتبر أن تكون مبنية بما جرت العادة ببنائها به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر ونحوه فأما أهل الخيام وبيوت الشعر والحركات فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك لم يخف ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليها كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ذكره القاضي ويشترط في القرية أيضا أن تكون مجتمعة البناء بما جرت العادة في القرية الواحدة فإن كانت متفرقة المنازل تفرقا لم تجر العادة به لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب الجمعة بهم ويتبعهم الباقون ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض وحكي عن الشافعي أنه شرط ولا يصح لأن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية على ما جرت به عادة القرى فأشبهت المتصلة ومتى كانت القرية لا تجب الجمعة على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي إليها لعموم الآية فصل فأما الإسلام والعقل والذكورية فلا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الجمعة يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكنها تصح منها لصحبة الجماعة منها فإن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجماعة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل ويكره العبث والإمام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن مس الحصى فقد لغا رواه مسلم قال الترمذي هذا حديث صحيح واللغو الإثم قال الله تعالى والذين هم عن اللغو معرضون المؤمنون 3 ولأن العبث يمنع الخشوع والفهم ويكره أن يشرب والإمام يخطب إن كان ممن يسمع وبه قال مالك والأوزاعي ورخص فيه مجاهد والشافعي لأنه لا يشغل عن السماع ولنا إنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فأما إن كان لا يسمع فلا يكره نص عليه لأنه لا يستمع فلا يشتغل به فصل قال أحمد لا تتصدق على السؤال والإمام يخطب وذلك لأنهم فعلوا ما لا يجوز فلا يعينهم عليه قال أحمد وإن حصبه كان أعجب إلي لأن ابن عمر رأى سائلا يسأل والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبه وقيل لأحمد فإن تصدق عليه إنسان فناوله والإمام يخطب قال لا يأخذ منه قيل فإن سأل قبل خطبة الإمام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناولها إياه قال نعم هذا لم يسأل والإمام يخطب فصل ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب روي ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وشريح وعكرمة بن خالد وسالم ونافع ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي قال أبو داود لم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي لأن سهل بن معاذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب وفعله ابن عمر وأنس ولم نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا والحديث في إسناده مقال قاله ابن المنذر والأولى تركه لأجل الخبر وإن كان ضعيفا ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء فيكون تركه أولى والله أعلم ويحمل النهي في الحديث على الكراهة ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم لم يبلغهم الخبر مسألة قال ( وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة ) وجملته أن الجمعة إنما تجب بسبعة شرائط إحداها أن تكون في قرية والثاني أن يكونوا أربعين والثالث الذكورية والرابع البلوغ والخامس العقل والسادس الإسلام والسابع الاستيطان وهذا قول أكثر أهل العلم فأما القرية فيعتبر أن تكون مبنية بما جرت العادة ببنائها به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر ونحوه فأما أهل الخيام وبيوت الشعر والحركات فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك لم يخف ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليها كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ذكره القاضي ويشترط في القرية أيضا أن تكون مجتمعة البناء بما جرت العادة في القرية الواحدة فإن كانت متفرقة المنازل تفرقا لم تجر العادة به لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب الجمعة بهم ويتبعهم الباقون ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض وحكي عن الشافعي أنه شرط ولا يصح لأن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية على ما جرت به عادة القرى فأشبهت المتصلة ومتى كانت القرية لا تجب الجمعة على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي إليها لعموم الآية فصل فأما الإسلام والعقل والذكورية فلا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الجمعة يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكنها تصح منها لصحبة الجماعة منها فإن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجماعة
Bölüm V02/P087–V02/P089İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P087–V02/P089)
Orijinal Metin (AR)وأما لبلوغ فهو شرط أيضا لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم لأنه من شرائط التكليف بدليل قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية أخرى أنها واجبة عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه فصل فأما الأربعون فالمشهور في المذهب أنه شرط لوجوب الجمعة وصحتها وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهو مذهب مالك والشافعي وروي عن أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك الرقاشي حدثنا رجاء بن سلمة حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب الجمعة على خمسين رجلا ولا تجب على ما دون ذلك وبإسناده عن الزهري عن أبي سلمة قال قلت لأبي هريرة على كم تجب الجمعة من رجل قال لما بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنها تنعقد بثلاثة وهو قول الأوزاعي وأبي ثور لأنه يتناوله اسم الجمع فانعقدت به الجماعة كالأربعين ولأن الله تعالى قال إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 وهذه صيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لأنه عدد يزيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي الجمعة عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلا وعن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم فأنزل الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما الجمعة 11 إلى آخر الآية رواه مسلم وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة ولنا ما روى كعب بن مالك قال أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت له كم كنتم يومئذ قال أربعون رواه أبو داود والأثرم وروى خصيف عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة رواه الدارقطني وضعفه ابن الجوزي وقول الصحابي مضت السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما من روى أنهم كانوا اثني عشر رجلا فلا يصح فإن ما رويناه أصح منه رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل فأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل له فيه فإن التقديرات بابها التوقيف فلا مدخل للرأي فيها ولا معنى لاشتراط كونه جميعا ولا للزيادة على الجمع إذ لانص في هذا ولا معنى نص ولو كان الجمع كافيا فيه لاكتفى بالاثنين فإن الجماعة تنعقد بهما فصل فأما الاستيطان فهو شرط في قول أكثر أهل العلم وهو الإقامة في قرية على الأوصاف المذكورة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء ولا تجب على مسافر ولا على مقيم في قرية يظعن أهلها عنها في الشتاء دون الصيف أو في بعض السنة فإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق في إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم لعدم الاستيطان فصل واختلفت الرواية في شرطين آخرين أحدهما الحرية ونذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى والثاني إذن الإمام والصحيح أنه ليس بشرط وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور والثانية هو شرط روي ذلك عن الحسن والأوزاعي وحبيب بن أبي ثابت وأبي حنيفة لأنه لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر فصار ذلك إجماعا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما لبلوغ فهو شرط أيضا لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم لأنه من شرائط التكليف بدليل قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية أخرى أنها واجبة عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه فصل فأما الأربعون فالمشهور في المذهب أنه شرط لوجوب الجمعة وصحتها وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهو مذهب مالك والشافعي وروي عن أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك الرقاشي حدثنا رجاء بن سلمة حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب الجمعة على خمسين رجلا ولا تجب على ما دون ذلك وبإسناده عن الزهري عن أبي سلمة قال قلت لأبي هريرة على كم تجب الجمعة من رجل قال لما بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنها تنعقد بثلاثة وهو قول الأوزاعي وأبي ثور لأنه يتناوله اسم الجمع فانعقدت به الجماعة كالأربعين ولأن الله تعالى قال إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 وهذه صيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لأنه عدد يزيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي الجمعة عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلا وعن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم فأنزل الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما الجمعة 11 إلى آخر الآية رواه مسلم وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة ولنا ما روى كعب بن مالك قال أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت له كم كنتم يومئذ قال أربعون رواه أبو داود والأثرم وروى خصيف عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة رواه الدارقطني وضعفه ابن الجوزي وقول الصحابي مضت السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما من روى أنهم كانوا اثني عشر رجلا فلا يصح فإن ما رويناه أصح منه رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل فأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل له فيه فإن التقديرات بابها التوقيف فلا مدخل للرأي فيها ولا معنى لاشتراط كونه جميعا ولا للزيادة على الجمع إذ لانص في هذا ولا معنى نص ولو كان الجمع كافيا فيه لاكتفى بالاثنين فإن الجماعة تنعقد بهما فصل فأما الاستيطان فهو شرط في قول أكثر أهل العلم وهو الإقامة في قرية على الأوصاف المذكورة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء ولا تجب على مسافر ولا على مقيم في قرية يظعن أهلها عنها في الشتاء دون الصيف أو في بعض السنة فإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق في إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم لعدم الاستيطان فصل واختلفت الرواية في شرطين آخرين أحدهما الحرية ونذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى والثاني إذن الإمام والصحيح أنه ليس بشرط وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور والثانية هو شرط روي ذلك عن الحسن والأوزاعي وحبيب بن أبي ثابت وأبي حنيفة لأنه لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر فصار ذلك إجماعا
Bölüm V02/P089–V02/P090İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P089–V02/P090)
Orijinal Metin (AR)ولنا إن عليا صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوب ذلك عثمان وأمر بالصلاة معهم فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنه قد نزل بك ما ترى وأنت إمام العامة وهو يصلي بنا إمام فتنة وأنا أتحرج من الصلاة معه فقال إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم أخرجه البخاري والأثرم وهذا لفظ رواية الأثرم وقال أحمد وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا يجمعون وروى مالك في الموطأ عن أبي جعفر القارىء أنه رأى صاحب المقصورة في الفتنة حين حضرت الصلاة فخرج يتبع الناس يقول من يصلي بالناس حتى انتهى إلى عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر تقدم أنت فصل بين يدي الناس ولأنها من فرائض الأعيان فلم يشترط لها إذن الإمام كالظهر ولأنها صلاة أشبهت سائر الصلوات وما ذكروه إجماعا لا يصح فإن الناس يقيمون الجمعات في القرى من غير استئذان أحد ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره كالحج يتولاه الأئمة وليس بشرط فيه فإن قلنا هو شرط فلم يأذن الإمام فيه لم يجز أن يصلوا جمعة وصلوا ظهرا وإن أذن في إقامتها ثم مات بطل إذنه بموته فإن صلوا ثم بان أنه قد مات قبل ذلك فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين أصحهما أنهما تجزيهم لأن المسلمين في الأمصار النائية عن بلد الإمام لا يعيدون ما صلوا من الجمعات بعد موته ولا نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا ولأن وجوب الإعادة يشق لعمومه في أكثر البلدان وإن تعذر إذن الإمام لفتنة فقال القاضي ظاهر كلامه صحتها بغير إذن على كلتا الروايتين فعلى هذا يكون الإذن معتبرا مع إمكانه ويسقط اعتباره بتعذره فصل ولا يشترط للجمعة المصر روي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ومكحول وعكرمة والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وبه قال الحسن وابن سيرين وإبراهيم وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ولنا ما روى كعب بن مالك أنه قال أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود وقال ابن جريج قلت لعطاء تعني إذا كان ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وعن ابن عباس قال إن أول جمعة بعد جمعة المدينة لجمعة بجواثى من البحرين من قرى عبد القيس رواه البخاري وروى أبو هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر اجمعوا حيث كنتم رواه الأثرم قال أحمد إسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح قال أحمد ليس هذا بحديث ورواه الأعمش عن أبي سعيد المقبري ولم يلقه قال أحمد الأعمش لم يسمع من أبي سعيد إنما هو عن علي وقول عمر يخالفه فصل ولا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان ويجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تجوز في غير البنيان لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه فأشبه البعيد ولنا إن مصعب بن عمير جمع بالأنصار في هزم النبيت في نقيع الخضمات والنقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء نبت الكلأ ولأنه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولأن الجمعة صلاة عيد فجازت في المصلى كصلاة الأضحى ولأن الأصل عدم اشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص فلا يشترط مسألة قال ( وإن صلوا أعادوها ظهرا )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إن عليا صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوب ذلك عثمان وأمر بالصلاة معهم فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنه قد نزل بك ما ترى وأنت إمام العامة وهو يصلي بنا إمام فتنة وأنا أتحرج من الصلاة معه فقال إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم أخرجه البخاري والأثرم وهذا لفظ رواية الأثرم وقال أحمد وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا يجمعون وروى مالك في الموطأ عن أبي جعفر القارىء أنه رأى صاحب المقصورة في الفتنة حين حضرت الصلاة فخرج يتبع الناس يقول من يصلي بالناس حتى انتهى إلى عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر تقدم أنت فصل بين يدي الناس ولأنها من فرائض الأعيان فلم يشترط لها إذن الإمام كالظهر ولأنها صلاة أشبهت سائر الصلوات وما ذكروه إجماعا لا يصح فإن الناس يقيمون الجمعات في القرى من غير استئذان أحد ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره كالحج يتولاه الأئمة وليس بشرط فيه فإن قلنا هو شرط فلم يأذن الإمام فيه لم يجز أن يصلوا جمعة وصلوا ظهرا وإن أذن في إقامتها ثم مات بطل إذنه بموته فإن صلوا ثم بان أنه قد مات قبل ذلك فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين أصحهما أنهما تجزيهم لأن المسلمين في الأمصار النائية عن بلد الإمام لا يعيدون ما صلوا من الجمعات بعد موته ولا نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا ولأن وجوب الإعادة يشق لعمومه في أكثر البلدان وإن تعذر إذن الإمام لفتنة فقال القاضي ظاهر كلامه صحتها بغير إذن على كلتا الروايتين فعلى هذا يكون الإذن معتبرا مع إمكانه ويسقط اعتباره بتعذره فصل ولا يشترط للجمعة المصر روي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ومكحول وعكرمة والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وبه قال الحسن وابن سيرين وإبراهيم وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ولنا ما روى كعب بن مالك أنه قال أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود وقال ابن جريج قلت لعطاء تعني إذا كان ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وعن ابن عباس قال إن أول جمعة بعد جمعة المدينة لجمعة بجواثى من البحرين من قرى عبد القيس رواه البخاري وروى أبو هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر اجمعوا حيث كنتم رواه الأثرم قال أحمد إسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح قال أحمد ليس هذا بحديث ورواه الأعمش عن أبي سعيد المقبري ولم يلقه قال أحمد الأعمش لم يسمع من أبي سعيد إنما هو عن علي وقول عمر يخالفه فصل ولا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان ويجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تجوز في غير البنيان لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه فأشبه البعيد ولنا إن مصعب بن عمير جمع بالأنصار في هزم النبيت في نقيع الخضمات والنقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء نبت الكلأ ولأنه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولأن الجمعة صلاة عيد فجازت في المصلى كصلاة الأضحى ولأن الأصل عدم اشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص فلا يشترط مسألة قال ( وإن صلوا أعادوها ظهرا )
Bölüm V02/P090–V02/P091İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P090–V02/P091)
Orijinal Metin (AR)وجملته أن ما كان شرطا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم يصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة من لا تجب عليه ولا يعتبر اجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا تجب عليه تبعا لمن وجبت عليه ولا يعتبر في وجوبها كونه ممن تنعقد به فإنها تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به فصل ويعتبر استدامة الشروط في القدر الواجب من الخطبتين وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يشترط العذر فيهما لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد كالأذان ولنا إنه ذكر من شرائط الجمعة فكان منه شرطه العدد كتكبيرة الإحرام ويفارق الأذان فإنه ليس بشرط وإنما مقصوده الإعلام والإعلام للغائبين والخطبة مقصودها التذكير والموعظة وذلك إنما يكون للحاضرين وهي مشقة من الخطاب والخطاب إنما يكون للحاضرين فعلى هذا إن انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا فحضروا القدر الواجب أجزأهم وإلا لم يجزئهم إلا أن يحضروا القدر الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في الصلاة من غير طول الفصل فإن طال الفصل لزمه إعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا لأنهم من أهل وجوب الجمعة والوقت متسع لهم لتصح لهم الجمعة وإن ضاق الوقت صلوا ظهرا والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة فصل ويعتبر استدامة الشروط في جميع الصلاة فإن نقص العدد قبل كمالها فظاهر كلام أحمد أنه لا يتمها جمعة وهذا أحد قولي الشافعي لأنه فقد بعض شرائط الصلاة فأشبه فقد الطهارة وقياس قول الخرقي إنهم إن انفضوا بعد ركعة أنه يتمها جمعة وهذا قول مالك وقال المزني هو الأشبه عندي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ولأنهم أدركوا ركعة فصحت لهم جمعة كالمسبوقين بركعة ولأن العدد شرط يختص الجمعة فلم يفت بفواته في ركعة كما لو دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة وقال أبو حنيفة إن انفضوا بعد ما صلى ركعة بسجدة واحدة أتمها جمعة لأنهم أدركوا معظم الركعة فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها وقال إسحاق إن بقي معه اثنا عشر رجلا أتمها لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة وقال الشافعي في أحد أقواله إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول الثوري لأنه أقل الجمع وحكى عنه أبو ثور إن بقي معه واحد أتمها جمعة لأن الاثنين جماعة ولنا إنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو انفض الجميع قبل الركوع في الأولى وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة إلا السجدتان فإنه أدرك معظمها وقول الشافعي بقي معه من تنعقد به الجماعة لا يصح لأن هذا لا يكفي من الابتداء فلا يكفي في الدوام إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي إنها تبطل ويستأنف ظهرا إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها قال أبو بكر لا أعلم خلافا عن أحمد إن لم يتم العدد في الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وقياس قول أبي إسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضي وقال قد نص عليها أحمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الإمام يتمها ظهرا ووجه القولين قد تقدم مسألة قال ( وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجملته أن ما كان شرطا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم يصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة من لا تجب عليه ولا يعتبر اجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا تجب عليه تبعا لمن وجبت عليه ولا يعتبر في وجوبها كونه ممن تنعقد به فإنها تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به فصل ويعتبر استدامة الشروط في القدر الواجب من الخطبتين وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يشترط العذر فيهما لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد كالأذان ولنا إنه ذكر من شرائط الجمعة فكان منه شرطه العدد كتكبيرة الإحرام ويفارق الأذان فإنه ليس بشرط وإنما مقصوده الإعلام والإعلام للغائبين والخطبة مقصودها التذكير والموعظة وذلك إنما يكون للحاضرين وهي مشقة من الخطاب والخطاب إنما يكون للحاضرين فعلى هذا إن انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا فحضروا القدر الواجب أجزأهم وإلا لم يجزئهم إلا أن يحضروا القدر الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في الصلاة من غير طول الفصل فإن طال الفصل لزمه إعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا لأنهم من أهل وجوب الجمعة والوقت متسع لهم لتصح لهم الجمعة وإن ضاق الوقت صلوا ظهرا والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة فصل ويعتبر استدامة الشروط في جميع الصلاة فإن نقص العدد قبل كمالها فظاهر كلام أحمد أنه لا يتمها جمعة وهذا أحد قولي الشافعي لأنه فقد بعض شرائط الصلاة فأشبه فقد الطهارة وقياس قول الخرقي إنهم إن انفضوا بعد ركعة أنه يتمها جمعة وهذا قول مالك وقال المزني هو الأشبه عندي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ولأنهم أدركوا ركعة فصحت لهم جمعة كالمسبوقين بركعة ولأن العدد شرط يختص الجمعة فلم يفت بفواته في ركعة كما لو دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة وقال أبو حنيفة إن انفضوا بعد ما صلى ركعة بسجدة واحدة أتمها جمعة لأنهم أدركوا معظم الركعة فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها وقال إسحاق إن بقي معه اثنا عشر رجلا أتمها لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة وقال الشافعي في أحد أقواله إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول الثوري لأنه أقل الجمع وحكى عنه أبو ثور إن بقي معه واحد أتمها جمعة لأن الاثنين جماعة ولنا إنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو انفض الجميع قبل الركوع في الأولى وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة إلا السجدتان فإنه أدرك معظمها وقول الشافعي بقي معه من تنعقد به الجماعة لا يصح لأن هذا لا يكفي من الابتداء فلا يكفي في الدوام إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي إنها تبطل ويستأنف ظهرا إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها قال أبو بكر لا أعلم خلافا عن أحمد إن لم يتم العدد في الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وقياس قول أبي إسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضي وقال قد نص عليها أحمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الإمام يتمها ظهرا ووجه القولين قد تقدم مسألة قال ( وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة )
Bölüm V02/P091–V02/P092İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P091–V02/P092)
Orijinal Metin (AR)وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده عن أهله كبغداد وأصبهان ونحوهما من الأمصار الكبار جازت إقامة الجماعة فيما يحتاج إليه من جوامعها وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود ومقتضى قوله إنه لو وجد بلدا آخر تقام فيه الحدود في موضعين جازت إقامة الجمعة في موضعين منه لأن الجمعة حيث تقام الحدود وهذا قول ابن المبارك قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا في مسجد واحد وكذلك الخلفاء بعده ولو جاز لم يعطلوا المساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام ولنا إنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ولأن أصحابه كانوا يرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن الله تعالى وشارع الأحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ويترك الكبير وأما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له قال أبو داود سمعت أحمد يقول أي حد كان يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون فصل فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد وإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذلك ما زاد لا نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر قال لك قوم مسجد يجمعون فيه ويجزي ذلك من التجميع في المسجد الأكبر وما عليه الجمهور أولى إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل فإن صلوا جمعتين في مصر واحد من غير حاجة وإحداهما جمعة الإمام فهي صحيحة تقدمت أو تأخرت والأخرى باطلة لأن في الحكم ببطلان جمعة الإمام افتيانا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي معه ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يقصدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يجتمعوا في موضع ويسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة وقيل السابقة هي الصحيحة لأنها لم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها والأول أصح لما ذكرنا وإن كانت إحداهما في المسجد الجامع والأخرى في مكان صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهم الصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كان أحدهما في قصبة البلد والآخر في أقصى المدينة كان من وجدت فيه هذه المعاني صلاتهم صحيحة دون الأخرى وهذا قول مالك فإنه قال لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة وذلك لأن لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فقدم بها كجمعة الإمام ويحتمل أن تصح السابقة منها دون الأخرى لأن إذن الإمام آكد ولذلك اشترط في إحدى الروايتين وإن لم يكن لإحداهما مزية لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير مأذون في واحدة منهما وتساوى المكانان في إمكان إقامة الجمعة في كل واحدة منهما فالسابقة هي الصحيحة لأنها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عما سواها ويعتبر السبق بالإحرام لأنه متى أحرم بإحداهما حرم الإحرام بغيرها للغنى عنها فإن وقع الإحرام بهما معا فهما باطلتان معا لأنه لا يمكن صحتهما معا وليست إحداهما بالفساد أولى من الأخرى فبطلتا كالمتزوج أختين أو إذا زوج الوليان رجلين وإن لم تعلم الأولى منهما
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده عن أهله كبغداد وأصبهان ونحوهما من الأمصار الكبار جازت إقامة الجماعة فيما يحتاج إليه من جوامعها وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود ومقتضى قوله إنه لو وجد بلدا آخر تقام فيه الحدود في موضعين جازت إقامة الجمعة في موضعين منه لأن الجمعة حيث تقام الحدود وهذا قول ابن المبارك قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا في مسجد واحد وكذلك الخلفاء بعده ولو جاز لم يعطلوا المساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام ولنا إنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ولأن أصحابه كانوا يرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن الله تعالى وشارع الأحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ويترك الكبير وأما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له قال أبو داود سمعت أحمد يقول أي حد كان يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون فصل فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد وإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذلك ما زاد لا نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر قال لك قوم مسجد يجمعون فيه ويجزي ذلك من التجميع في المسجد الأكبر وما عليه الجمهور أولى إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل فإن صلوا جمعتين في مصر واحد من غير حاجة وإحداهما جمعة الإمام فهي صحيحة تقدمت أو تأخرت والأخرى باطلة لأن في الحكم ببطلان جمعة الإمام افتيانا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي معه ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يقصدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يجتمعوا في موضع ويسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة وقيل السابقة هي الصحيحة لأنها لم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها والأول أصح لما ذكرنا وإن كانت إحداهما في المسجد الجامع والأخرى في مكان صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهم الصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كان أحدهما في قصبة البلد والآخر في أقصى المدينة كان من وجدت فيه هذه المعاني صلاتهم صحيحة دون الأخرى وهذا قول مالك فإنه قال لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة وذلك لأن لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فقدم بها كجمعة الإمام ويحتمل أن تصح السابقة منها دون الأخرى لأن إذن الإمام آكد ولذلك اشترط في إحدى الروايتين وإن لم يكن لإحداهما مزية لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير مأذون في واحدة منهما وتساوى المكانان في إمكان إقامة الجمعة في كل واحدة منهما فالسابقة هي الصحيحة لأنها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عما سواها ويعتبر السبق بالإحرام لأنه متى أحرم بإحداهما حرم الإحرام بغيرها للغنى عنها فإن وقع الإحرام بهما معا فهما باطلتان معا لأنه لا يمكن صحتهما معا وليست إحداهما بالفساد أولى من الأخرى فبطلتا كالمتزوج أختين أو إذا زوج الوليان رجلين وإن لم تعلم الأولى منهما
Bölüm V02/P092–V02/P093İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P092–V02/P093)
Orijinal Metin (AR)أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلتا أيضا لأن إحداهما باطلة ولم تعلم بعينها وليست إحداهما بالإبطال أولى من الأخرى فبطلتا كالمسألتين ثم إن علمنا فساد الجمعتين لوقوعهما معا وجب إعادة الجمعة إن أمكن ذلك لبقاء الوقت لأنه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لإقامتها فلزمتهم كما لو لم يصلوا شيئا وإن تيقنا صحة إحداهما لا بعينها فليس لهم أن يصلوا إلا ظهرا لأنه مصر تيقنا سقوط فرض الجمعة فيه بالأولى منهما فلم يجز إقامة الجمعة فيه كما لو علمناها وقال القاضي يحتمل أن لهم إقامة جمعة أخرى لأننا حكمنا بفسادهما معا فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة والصحيح الأول لأن الصحيحة لم تفسد وإنما لم يكن إثبات حكم الصحة لها بعينها لجهلها فيصير هذا كله كما لو زوج الوليان أحدهما قبل الآخر وجهل السابق منهما فإنه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه وثبت حكم النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجا آخر فأما إن جهلنا كيفية وقوعهما فالأولى أن لا يجوز إقامة الجمعة أيضا لأن الظاهر صحة إحداهما لأن وقوعهما معا بحيث لا يسبق إحرام إحداهما الأخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندرة فحكمه حكم المعدوم ولأننا شككنا في شرط إقامة الجمعة فلم يجز إقامتها مع الشك في شرطها ويحتمل أن لهم إقامتها لأننا لم نتيقن المانع من صحتها والأول أولى فصل وإن أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة أن الجمعة قد أقيمت في المصر بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لأننا تبينا أنه أحرم بها في وقت لا يجوز الإحرام بالجمعة فلا تصح فأشبه ما لو تبين أنه أحرم بها بعد دخول وقت العصر وقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له إتمامها ظهرا قياسا على المسبوق الذي أدرك دون الركعة وكما لو أحرم بالجمعة فانفض العدد قبل إتمامها والفرق ظاهر فإن هذا أحرم بها في وقت لا تصح الجمعة فيه ولا يجوز الإحرام بها والأصل الذي قاس عليه بخلاف هذا فصل وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون النداء منه فأقاموا جمعة فيها لم تبطل جمعة أهل المصر لأنهم في غير المصر ولأن لجمعة المصر مزية بكونها فيه ولو كان مصران متقاربان يسمع أهل كل مصر نداء المصر الآخر كأهل مصر والقاهرة لم تبطل جمعة أحدهما بجمعة الآخر وكذلك القريتان المتقاربتان لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم بدليل أن جمعة أحد الفريقين لا يتم عددها بالفريق الآخر ولا تلزمهم الجمعة بكمال العدة بالفريق الآخر وإنما يلزمهم السعي إذا لم يكن جمعة فهم كأهل المحلة القريبة من المصر مسألة قال ( ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة ) وعن أبي عبد الله رحمه الله في العبد روايتان إحداهما أن الجمعة عليه واجبة والرواية الأخرى ليست عليه واجبة أما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولذلك لا تجب عليها جماعة وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلتا أيضا لأن إحداهما باطلة ولم تعلم بعينها وليست إحداهما بالإبطال أولى من الأخرى فبطلتا كالمسألتين ثم إن علمنا فساد الجمعتين لوقوعهما معا وجب إعادة الجمعة إن أمكن ذلك لبقاء الوقت لأنه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لإقامتها فلزمتهم كما لو لم يصلوا شيئا وإن تيقنا صحة إحداهما لا بعينها فليس لهم أن يصلوا إلا ظهرا لأنه مصر تيقنا سقوط فرض الجمعة فيه بالأولى منهما فلم يجز إقامة الجمعة فيه كما لو علمناها وقال القاضي يحتمل أن لهم إقامة جمعة أخرى لأننا حكمنا بفسادهما معا فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة والصحيح الأول لأن الصحيحة لم تفسد وإنما لم يكن إثبات حكم الصحة لها بعينها لجهلها فيصير هذا كله كما لو زوج الوليان أحدهما قبل الآخر وجهل السابق منهما فإنه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه وثبت حكم النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجا آخر فأما إن جهلنا كيفية وقوعهما فالأولى أن لا يجوز إقامة الجمعة أيضا لأن الظاهر صحة إحداهما لأن وقوعهما معا بحيث لا يسبق إحرام إحداهما الأخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندرة فحكمه حكم المعدوم ولأننا شككنا في شرط إقامة الجمعة فلم يجز إقامتها مع الشك في شرطها ويحتمل أن لهم إقامتها لأننا لم نتيقن المانع من صحتها والأول أولى فصل وإن أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة أن الجمعة قد أقيمت في المصر بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لأننا تبينا أنه أحرم بها في وقت لا يجوز الإحرام بالجمعة فلا تصح فأشبه ما لو تبين أنه أحرم بها بعد دخول وقت العصر وقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له إتمامها ظهرا قياسا على المسبوق الذي أدرك دون الركعة وكما لو أحرم بالجمعة فانفض العدد قبل إتمامها والفرق ظاهر فإن هذا أحرم بها في وقت لا تصح الجمعة فيه ولا يجوز الإحرام بها والأصل الذي قاس عليه بخلاف هذا فصل وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون النداء منه فأقاموا جمعة فيها لم تبطل جمعة أهل المصر لأنهم في غير المصر ولأن لجمعة المصر مزية بكونها فيه ولو كان مصران متقاربان يسمع أهل كل مصر نداء المصر الآخر كأهل مصر والقاهرة لم تبطل جمعة أحدهما بجمعة الآخر وكذلك القريتان المتقاربتان لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم بدليل أن جمعة أحد الفريقين لا يتم عددها بالفريق الآخر ولا تلزمهم الجمعة بكمال العدة بالفريق الآخر وإنما يلزمهم السعي إذا لم يكن جمعة فهم كأهل المحلة القريبة من المصر مسألة قال ( ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة ) وعن أبي عبد الله رحمه الله في العبد روايتان إحداهما أن الجمعة عليه واجبة والرواية الأخرى ليست عليه واجبة أما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولذلك لا تجب عليها جماعة وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم
Bölüm V02/P093–V02/P095İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P093–V02/P095)
Orijinal Metin (AR)وقد قال إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين لا يجمعون ولا يشرقون وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه سنين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمع رواهما سعيد وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع ذكره ابن المنذر وهذا إجماع مع السنة الثابتة فلا يسوغ مخالفته فصل فأما العبد ففيه روايتان إحداهما لا تجب عليه الجمعة وهو قول من سمينا في حق المسافر والثانية تجب عليه ولا يذهب من غير إذن سيده نقلها المروزي واختارها أبو بكر وبذلك قالت طائفة إلا أن له تركها إذا منعه السيد واحتجوا بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 ولأن الجماعة تجب عليه والجمعة آكد منها فتكون أولى بالوجوب وحكي عن الحسن وقتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لأن حقه عليه قد تحول إلى المال فأشبه من عليه الدين ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه أبو داود وقال طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو امرأة أو صبيا أو مملوكا رواه الدارقطني وعن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجمعة واجبة إلا على خمسة امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر أو عبد رواه رجاء بن مروجاء الغفاري في سننه ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه كالحج والجهاد ولأنه مملوك المنفعة محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده ولم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض والآية مخصوصة بذوي الأعذار وهذا منهم فصل والمكاتب المدبر حكمهما في ذلك حكم القن لبقاء الرق فيهما وكذلك من بعضه حر فإن حق سيده متعلق به وكذلك لا يجب عليه شيء مما يسقط عن العبد فصل إذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم يرد استيطان البلد كطلب العلم أو الرباط أو التاجر الذي يقيم ليبيع متاعه أو مشتري شيء لا ينجز إلا في مدة طويلة ففيه وجهان أحدهما تلزمه الجمعة لعموم الآية ودلالة الأخبار التي رويناها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها إلا على الخمسة الذين استثناهم وليس هذا منهم والثاني لا تجب عليه لأنه ليس بمستوطن والاستيطان من شرط الوجوب ولأنه لم ينو الإقامة في هذا البلد على الدوام فأشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء ولأنهم كانوا يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي لا يصلون جمعة ولا عيدا فإن قلنا تجب الجمعة عليه فالظاهر أنها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو شرط الانعقاد فصل ولا تجب الجمعة على من في طريقه إليها مطر يبل الثياب أو وحل يشق المشي إليها فيه وحكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها ولنا ما روي عن ابن عباس أنه أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فقال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم إليها فتمشوا في الطين والدحض أخرجه مسلم ولأنه عذر في الجماعة فكان عذر في الجمعة كالمرض وتسقط الجمعة بكل عذر يسقط الجماعة وقد ذكرنا الأعذار في آخر صفة الصلاة وإنما ذكرنا المطر ها هنا لوقوع الخلاف فيه فصل تجب الجمعة على الأعمى وقال أبو حنيفة لا تجب عليه ولنا عموم الآية والأخبار وقوله الجمعة واجبة إلا على أربعة وما ذكرنا في وجوب الجماعة عليه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قال إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين لا يجمعون ولا يشرقون وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه سنين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمع رواهما سعيد وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع ذكره ابن المنذر وهذا إجماع مع السنة الثابتة فلا يسوغ مخالفته فصل فأما العبد ففيه روايتان إحداهما لا تجب عليه الجمعة وهو قول من سمينا في حق المسافر والثانية تجب عليه ولا يذهب من غير إذن سيده نقلها المروزي واختارها أبو بكر وبذلك قالت طائفة إلا أن له تركها إذا منعه السيد واحتجوا بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 ولأن الجماعة تجب عليه والجمعة آكد منها فتكون أولى بالوجوب وحكي عن الحسن وقتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لأن حقه عليه قد تحول إلى المال فأشبه من عليه الدين ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه أبو داود وقال طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو امرأة أو صبيا أو مملوكا رواه الدارقطني وعن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجمعة واجبة إلا على خمسة امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر أو عبد رواه رجاء بن مروجاء الغفاري في سننه ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه كالحج والجهاد ولأنه مملوك المنفعة محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده ولم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض والآية مخصوصة بذوي الأعذار وهذا منهم فصل والمكاتب المدبر حكمهما في ذلك حكم القن لبقاء الرق فيهما وكذلك من بعضه حر فإن حق سيده متعلق به وكذلك لا يجب عليه شيء مما يسقط عن العبد فصل إذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم يرد استيطان البلد كطلب العلم أو الرباط أو التاجر الذي يقيم ليبيع متاعه أو مشتري شيء لا ينجز إلا في مدة طويلة ففيه وجهان أحدهما تلزمه الجمعة لعموم الآية ودلالة الأخبار التي رويناها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها إلا على الخمسة الذين استثناهم وليس هذا منهم والثاني لا تجب عليه لأنه ليس بمستوطن والاستيطان من شرط الوجوب ولأنه لم ينو الإقامة في هذا البلد على الدوام فأشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء ولأنهم كانوا يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي لا يصلون جمعة ولا عيدا فإن قلنا تجب الجمعة عليه فالظاهر أنها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو شرط الانعقاد فصل ولا تجب الجمعة على من في طريقه إليها مطر يبل الثياب أو وحل يشق المشي إليها فيه وحكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها ولنا ما روي عن ابن عباس أنه أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فقال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم إليها فتمشوا في الطين والدحض أخرجه مسلم ولأنه عذر في الجماعة فكان عذر في الجمعة كالمرض وتسقط الجمعة بكل عذر يسقط الجماعة وقد ذكرنا الأعذار في آخر صفة الصلاة وإنما ذكرنا المطر ها هنا لوقوع الخلاف فيه فصل تجب الجمعة على الأعمى وقال أبو حنيفة لا تجب عليه ولنا عموم الآية والأخبار وقوله الجمعة واجبة إلا على أربعة وما ذكرنا في وجوب الجماعة عليه
Bölüm V02/P095–V02/P096İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P095–V02/P096)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( وإن حضروها أجزأتهم يعني تجزيهم الجمعة عن الظهر ولا نعلم في هذا خلافا ) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزىء عنهن لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهن فإذا تحملوا المشقة وصلوا أجزأهم كالمريض فصل والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أكمل فأما العبد فإذا أذن له سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة وثوابها ويخرج من الخلاف وإن منعه سيده لم يكن له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه وأما المرأة فإن كانت مسنة فلا بأس بحضورها وإن كانت شابة جاز حضورها وصلاتهما في بيوتهما خير لهما كما روي في الخبر وبيوتهن خير لهن وقال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة يقول اخرجن إلى بيوتكن خير لكن فصل ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر وحكي عن أبي حنيفة أن الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم الجمعة ولنا إنهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد الجمعة بهم ولم يجز أن يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولأن الجمعة إنما تنعقد بهم تبعا لمن انعقدت به فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة فيها صار التبع متبوعا وعليه يخرج الحر المقيم ولأن الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين وقياسهم منتقض بالنساء والصبيان فصل فأما المريض ومن حبسه العذر من المطر والخوف فإذا تكلف حضورها وجبت عليه وانعقدت به ويصح أن يكون إماما فيها لأن سقوطها عنهم إذا كان لمشقة السعي فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فوجبت عليهم كغير أهل الأعذار مسألة قال ( ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهرا ) يعني من وجبت عليه الجمعة إذا صلى الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة لم يصح ويلزمه السعي إلى الجمعة إن ظن أنه يدركها لأنها المفروضة عليه فإن أدركها معه صلاها وإن فاتته فعليه الظهر وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الإمام قد صلى ثم يصلي الظهر وهذا قول مالك والثوري والشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم تصح ظهره قبل صلاة الإمام لأن الظهر فرض الوقت بدليل سائر الأيام وإنما الجمعة يدل عنها وقائمة مقامها ولهذا إذا تعذرت الجمعة صلى ظهرا فمن صلى الظهر فقد أتى بالأصل فأجزأه كسائر الأيام وقال أبو حنيفة ويلزم السعي إلى الجمعة فإن سعى بطلت ظهره وإن لم يسع أجزأته ولنا إنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع في أنه مخاطب بالجمعة فسقطت عنه الظهر كما لو كان بعيدا وقد دل عليه النص والإجماع ولا خلاف في أنه يأتم بتركها وترك السعي إليها ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالظهر لأنه لا يخاطب في الوقت بصلاتين ولأنه يأتم بترك الجمعة وإن صلى الظهر ولا يأتم بفعل الجمعة وترك الظهر بالإجماع والواجب ما يأتم بتركه دون ما لم يأتم به وقولهم إن الظهر فرض الوقت لا يصح لأنها لو كانت الأصل لوجب عليه فعلها وأتم بتركها ولم تجزه صلاة الجمعة مع إمكانها فإن البدل لا يصار إليه إلا عند تعذر المبدل بدليل سائر الأبدال مع مبدلاتها ولأن الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات الصحيحة ولأن الصلاة إذا صحت برئت الذمة منها وأسقطت الفرض عمن صلاها فلا يجوز اشتغالها بعد ذلك ولأن الصلاة إذا فرغ منها لم تبطل بشيء من مبطلاتها فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد الشرع به فأما إذا فاتته الجمعة فإنه يصير إلى الظهر لأن الجمعة لا يمكن قضاؤها لأنها لا تصح إلا بشروطها ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها وهذا حال البدل
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( وإن حضروها أجزأتهم يعني تجزيهم الجمعة عن الظهر ولا نعلم في هذا خلافا ) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزىء عنهن لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهن فإذا تحملوا المشقة وصلوا أجزأهم كالمريض فصل والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أكمل فأما العبد فإذا أذن له سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة وثوابها ويخرج من الخلاف وإن منعه سيده لم يكن له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه وأما المرأة فإن كانت مسنة فلا بأس بحضورها وإن كانت شابة جاز حضورها وصلاتهما في بيوتهما خير لهما كما روي في الخبر وبيوتهن خير لهن وقال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة يقول اخرجن إلى بيوتكن خير لكن فصل ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر وحكي عن أبي حنيفة أن الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم الجمعة ولنا إنهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد الجمعة بهم ولم يجز أن يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولأن الجمعة إنما تنعقد بهم تبعا لمن انعقدت به فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة فيها صار التبع متبوعا وعليه يخرج الحر المقيم ولأن الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين وقياسهم منتقض بالنساء والصبيان فصل فأما المريض ومن حبسه العذر من المطر والخوف فإذا تكلف حضورها وجبت عليه وانعقدت به ويصح أن يكون إماما فيها لأن سقوطها عنهم إذا كان لمشقة السعي فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فوجبت عليهم كغير أهل الأعذار مسألة قال ( ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهرا ) يعني من وجبت عليه الجمعة إذا صلى الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة لم يصح ويلزمه السعي إلى الجمعة إن ظن أنه يدركها لأنها المفروضة عليه فإن أدركها معه صلاها وإن فاتته فعليه الظهر وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الإمام قد صلى ثم يصلي الظهر وهذا قول مالك والثوري والشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم تصح ظهره قبل صلاة الإمام لأن الظهر فرض الوقت بدليل سائر الأيام وإنما الجمعة يدل عنها وقائمة مقامها ولهذا إذا تعذرت الجمعة صلى ظهرا فمن صلى الظهر فقد أتى بالأصل فأجزأه كسائر الأيام وقال أبو حنيفة ويلزم السعي إلى الجمعة فإن سعى بطلت ظهره وإن لم يسع أجزأته ولنا إنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع في أنه مخاطب بالجمعة فسقطت عنه الظهر كما لو كان بعيدا وقد دل عليه النص والإجماع ولا خلاف في أنه يأتم بتركها وترك السعي إليها ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالظهر لأنه لا يخاطب في الوقت بصلاتين ولأنه يأتم بترك الجمعة وإن صلى الظهر ولا يأتم بفعل الجمعة وترك الظهر بالإجماع والواجب ما يأتم بتركه دون ما لم يأتم به وقولهم إن الظهر فرض الوقت لا يصح لأنها لو كانت الأصل لوجب عليه فعلها وأتم بتركها ولم تجزه صلاة الجمعة مع إمكانها فإن البدل لا يصار إليه إلا عند تعذر المبدل بدليل سائر الأبدال مع مبدلاتها ولأن الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات الصحيحة ولأن الصلاة إذا صحت برئت الذمة منها وأسقطت الفرض عمن صلاها فلا يجوز اشتغالها بعد ذلك ولأن الصلاة إذا فرغ منها لم تبطل بشيء من مبطلاتها فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد الشرع به فأما إذا فاتته الجمعة فإنه يصير إلى الظهر لأن الجمعة لا يمكن قضاؤها لأنها لا تصح إلا بشروطها ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها وهذا حال البدل
Bölüm V02/P096–V02/P097İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V02/P096–V02/P097)
Orijinal Metin (AR)فصل فإن صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الإمام أو بعدها لزمه إعادتها لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته فلا يبرأ منها إلا بيقين ولأنه صلاها مع الشك في شرطها فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها وإن صلاها مع صلاة الإمام لم تصح لأنه صلاها قبل فراغ الإمام منها أشبه ما لو صلاها قبله في وقت يعلم أنه لا يدركها فصل فأما من لا تجب عليه الجمعة كالمسافر والعبد والمرأة والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام في قول أكثر أهل العلم وقال أبو بكر عبد العزيز لا تصح صلاته قبل الإمام لأنه لا يتيقن بقاء العذر فلم تصح صلاته كغير المعذور ولنا إنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كما لو كان بعيدا من موضع الجمعة وقوله لا يتيقن بقاء العذر قلنا أما المرأة فمعلوم بقاء عذرها وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره والأصل استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت والمريض إذا صلى جالسا إذا ثبت هذا فإنه إن صلاها ثم سعى إلى الجمعة لم تبطل ظهره وكانت الجمعة نفلا في حقه سواء زال عذره أو لم يزل وقال أبو حنيفة تبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها ولنا ما روى أبو العالية قال سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة فقال سألت أبا ذر عن ذلك فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة وفي لفظ فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ولأنها صلاة صحيحة أسقطت فرضه وأبرأت ذمته فأشبهت ما لو صلى الظهر منفردا ثم سعى إلى الجماعة والأفضل أن لا يصلوا إلا بعد صلاة الإمام ليخرجوا من الخلاف ولأنه يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة فصل ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة إذا أمن أن ينسب إلى مخالفة الإمام والرغبة عن الصلاة معه أو أنه يرى الإعادة إذا صلى معه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وإياس بن معاوية وهو قول الأعمش والشافعي وإسحاق وكرهه الحسن وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة لأن زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من معذورين فلم ينقل أنهم صلوا جماعة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وروي عن ابن مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والأسود واحتج به أحمد وفعله من ذكرنا من قبل ومطرف وإبراهيم قال أبو عبد الله ما أعجب الناس ينكرون هذا فأما زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل إلينا أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون إلى إقامة الجماعة إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب إعادتها جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في مسجد تكره إعادة الجماعة فيه وتكره أيضا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لأنه يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن الجمعة أو أنه لا يرى الصلاة خلف الإمام أو يعيد الصلاة معه فيه وفيه افتيات على الإمام وربما أفضى إلى فتنة أو لخوف ضرر به وبغيره وإنما يصليها في منزله أو موضع لا تحصل هذه المفسدة بصلاتها فيه مسألة قال ( ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ) لا خلاف في استحباب ذلك وفيه آثار كثيرة صحيحة منها ما روى سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه البخاري وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل العلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل فإن صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الإمام أو بعدها لزمه إعادتها لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته فلا يبرأ منها إلا بيقين ولأنه صلاها مع الشك في شرطها فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها وإن صلاها مع صلاة الإمام لم تصح لأنه صلاها قبل فراغ الإمام منها أشبه ما لو صلاها قبله في وقت يعلم أنه لا يدركها فصل فأما من لا تجب عليه الجمعة كالمسافر والعبد والمرأة والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام في قول أكثر أهل العلم وقال أبو بكر عبد العزيز لا تصح صلاته قبل الإمام لأنه لا يتيقن بقاء العذر فلم تصح صلاته كغير المعذور ولنا إنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كما لو كان بعيدا من موضع الجمعة وقوله لا يتيقن بقاء العذر قلنا أما المرأة فمعلوم بقاء عذرها وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره والأصل استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت والمريض إذا صلى جالسا إذا ثبت هذا فإنه إن صلاها ثم سعى إلى الجمعة لم تبطل ظهره وكانت الجمعة نفلا في حقه سواء زال عذره أو لم يزل وقال أبو حنيفة تبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها ولنا ما روى أبو العالية قال سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة فقال سألت أبا ذر عن ذلك فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة وفي لفظ فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ولأنها صلاة صحيحة أسقطت فرضه وأبرأت ذمته فأشبهت ما لو صلى الظهر منفردا ثم سعى إلى الجماعة والأفضل أن لا يصلوا إلا بعد صلاة الإمام ليخرجوا من الخلاف ولأنه يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة فصل ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة إذا أمن أن ينسب إلى مخالفة الإمام والرغبة عن الصلاة معه أو أنه يرى الإعادة إذا صلى معه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وإياس بن معاوية وهو قول الأعمش والشافعي وإسحاق وكرهه الحسن وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة لأن زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من معذورين فلم ينقل أنهم صلوا جماعة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وروي عن ابن مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والأسود واحتج به أحمد وفعله من ذكرنا من قبل ومطرف وإبراهيم قال أبو عبد الله ما أعجب الناس ينكرون هذا فأما زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل إلينا أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون إلى إقامة الجماعة إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب إعادتها جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في مسجد تكره إعادة الجماعة فيه وتكره أيضا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لأنه يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن الجمعة أو أنه لا يرى الصلاة خلف الإمام أو يعيد الصلاة معه فيه وفيه افتيات على الإمام وربما أفضى إلى فتنة أو لخوف ضرر به وبغيره وإنما يصليها في منزله أو موضع لا تحصل هذه المفسدة بصلاتها فيه مسألة قال ( ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ) لا خلاف في استحباب ذلك وفيه آثار كثيرة صحيحة منها ما روى سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه البخاري وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل العلم