Bölüm V03/P289–V03/P291İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P289–V03/P291)
Orijinal Metin (AR)فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كصيام المتعة كذلك قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو رواه عنهم الأثرم ولم يظهر في الصحابة خلافهم فيكون إجماعا فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة وقال أصحابنا يقوم البدنة بدراهم ثم يشتري بها طعاما فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما فتكون ملحقة بالبدنة الواجبة في جزاء الصيد ويقاس على فدية الأذى ما وجب محظور يترفه به كتقليم الأظافر واللبس والطيب وكل استمتاع من النساء يوجل شاة كالوطء في العمرة أو في الحج بعد رمي الجمرة فإنه في معنى فإنه في معنى فدية الأذى من الوجه الذي ذكرناه فيقاس عليه ويلحق به فقد قال ابن عباس لامرأة وقع عليها زوجها قبل أن تقصر عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك رواه الأثرم مسألة قال ( وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إن قدر على إيصاله إليهم إلا من أصابه أذى من رأسه فيفرقه على المساكين في الموضع الذي حلق فيه ) أما فدية الأذى فتجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد وقال الشافعي لا تجوز إلا في الحرم لقوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 33 ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ولم يأمر ببعثه إلى الحرم وروى الأثرم وإسحاق والجوزجاني في كتابهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي رضي الله عنهم حجاجا فاشتكى حسين بن علي بالسقيا فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا هذا لفظ رواية الأثرم ولم يعرف لهم مخالف والآية وردت في الهدي وظاهر كلام الخرقي اختصاص ذلك بفدية الشعر وما عداه من الدماء فبمكة وقال القاضي في الدماء الواجبة بفعل محظور كاللباس والطيب هي كدم الحلق وفي الجميع روايتان إحداهما يفدي حيث وجد سببه والثانية محل الجميع الحرم وأما جزاء الصيد فهو لمساكين الحرم نص عليه أحمد فقال أما ما كان بمكة أو كان من الصيد فكل بمكة لأن الله تعالى قال هديا بالغ الكعبة وما كان من فدية الرأس فحيث حلقه وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله وهذا يخالف نص الكتاب ونص الإمام أحمد في التفرقة بينه وبين حلق الرأس فلا يعول عليه وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم لأنه هدي وجب لترك نسك فأشبه هدي القران وإن فعل المحظور لغير سبب يبيحه فذكر ابن عقيل أنه يختص ذبحه وتفرقه لحمه بالحرم كسائر الهدي فصل وما وجب نحره بالحرم وجب تفرقة لحمه به وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقة لحمها في الحل ولنا إنه مقصودي النسك فلم يجز في الحل كالذبح ولأن المعقول من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم ولأنه نسك يختص بالحرم فكان جميعه مختصا به كالطواف وسائر المناسك فصل والطعام كالهدي يختص بمساكين الحرم فيما يختص الهدي وقال عطاء والنخعي ما كان هدي فبمكة وما كان من طعام وصيام فحيث شاء وهذا يقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة ولنا قول ابن عباس الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي فصل ومساكين أهل الحرم من كان فيه من أهله أو وارد إليه من الحاج وغيرهم وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم ولو دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي فيه قولان وما جاز تفريقه بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وجوزه أصحاب الرأي ولنا إنه كافر فلم يجز الدفع إليه كالحربي فصل وإذا نذر هديا وأطلق فأقل ما يجزيه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لأن المطلق في النذر يجب حمله على المعهود شرعا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كصيام المتعة كذلك قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو رواه عنهم الأثرم ولم يظهر في الصحابة خلافهم فيكون إجماعا فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة وقال أصحابنا يقوم البدنة بدراهم ثم يشتري بها طعاما فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما فتكون ملحقة بالبدنة الواجبة في جزاء الصيد ويقاس على فدية الأذى ما وجب محظور يترفه به كتقليم الأظافر واللبس والطيب وكل استمتاع من النساء يوجل شاة كالوطء في العمرة أو في الحج بعد رمي الجمرة فإنه في معنى فإنه في معنى فدية الأذى من الوجه الذي ذكرناه فيقاس عليه ويلحق به فقد قال ابن عباس لامرأة وقع عليها زوجها قبل أن تقصر عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك رواه الأثرم مسألة قال ( وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إن قدر على إيصاله إليهم إلا من أصابه أذى من رأسه فيفرقه على المساكين في الموضع الذي حلق فيه ) أما فدية الأذى فتجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد وقال الشافعي لا تجوز إلا في الحرم لقوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 33 ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ولم يأمر ببعثه إلى الحرم وروى الأثرم وإسحاق والجوزجاني في كتابهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي رضي الله عنهم حجاجا فاشتكى حسين بن علي بالسقيا فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا هذا لفظ رواية الأثرم ولم يعرف لهم مخالف والآية وردت في الهدي وظاهر كلام الخرقي اختصاص ذلك بفدية الشعر وما عداه من الدماء فبمكة وقال القاضي في الدماء الواجبة بفعل محظور كاللباس والطيب هي كدم الحلق وفي الجميع روايتان إحداهما يفدي حيث وجد سببه والثانية محل الجميع الحرم وأما جزاء الصيد فهو لمساكين الحرم نص عليه أحمد فقال أما ما كان بمكة أو كان من الصيد فكل بمكة لأن الله تعالى قال هديا بالغ الكعبة وما كان من فدية الرأس فحيث حلقه وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله وهذا يخالف نص الكتاب ونص الإمام أحمد في التفرقة بينه وبين حلق الرأس فلا يعول عليه وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم لأنه هدي وجب لترك نسك فأشبه هدي القران وإن فعل المحظور لغير سبب يبيحه فذكر ابن عقيل أنه يختص ذبحه وتفرقه لحمه بالحرم كسائر الهدي فصل وما وجب نحره بالحرم وجب تفرقة لحمه به وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقة لحمها في الحل ولنا إنه مقصودي النسك فلم يجز في الحل كالذبح ولأن المعقول من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم ولأنه نسك يختص بالحرم فكان جميعه مختصا به كالطواف وسائر المناسك فصل والطعام كالهدي يختص بمساكين الحرم فيما يختص الهدي وقال عطاء والنخعي ما كان هدي فبمكة وما كان من طعام وصيام فحيث شاء وهذا يقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة ولنا قول ابن عباس الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي فصل ومساكين أهل الحرم من كان فيه من أهله أو وارد إليه من الحاج وغيرهم وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم ولو دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي فيه قولان وما جاز تفريقه بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وجوزه أصحاب الرأي ولنا إنه كافر فلم يجز الدفع إليه كالحربي فصل وإذا نذر هديا وأطلق فأقل ما يجزيه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لأن المطلق في النذر يجب حمله على المعهود شرعا
Bölüm V03/P291–V03/P292İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P291–V03/P292)
Orijinal Metin (AR)والهدي الواجب في الشرع إنما هو من النعم وأقله ما ذكرناه فحمل عليه ولهذا لما قال الله تعالى في المتعة فما استيسر من الهدي البقرة 196 حمل على ما قلنا فإن اختار إخراج بدنة كاملة فهو أفضل وهل تكون كلها واجبة على وجهين أحدهما تكون واجبة اختاره ابن عقيل لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الأعلى من خصال كفارة اليمين أو كفارة الوطء في الحيض الثاني يكون سبعها واجبا والباقي تطوعا له أكله وهديته لأن الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل فأشبه ما لو ذبح شاتين وإن عين الهدي بشيء لزمه ما عينه وأجزأه سواء كان من بهيمة الأنعام أو من غيرها وسواء كان حيوانا مما ينقل أو مما لا ينقل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من راح يعني إلى الجمعة في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فذكر الدجاجة والبيضة في الهدي وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم لأنه سماه هديا وأطلق فيحمل على محل الهدي المشروع وقد قال الله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 23 فإن كان مما لا ينقل كالعقار باعه وبعث ثمنه إلى الحرم فيتصدق به فيه فصل وإن نذر هديا مطلقا أو معينا وأطلق مكانه وجب عليه إيصاله إلى مساكين الحرم وجوز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء كما لو نذر الصدقة بشاة ولنا قوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 33 ولأن النذر يحمل على المعهود شرعا والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة والقران وأشباههما أن ذبحهما يكون في الحرم كذا ها هنا وإن عين نذره بموضع غير الحرم لزمه ذبحه به وتفرقة لحمه على مساكين الحرم وإطلاقه لهم لما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر ببوانة قال أبها صنم قال لا قال أوف بنذرك رواه أبو داود وإن نذر الذبح بموضع به صنم أو شيء من أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار أو الكنائس والبيع وأشباه ذلك لم يصح نذره بمفهوم هذا الحديث ولأنه نذر معصية فلا يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية الله تعالى ولا فيما لا يملك ابن آدم وقوله من نذر أن يعصي الله فلا يعصه فصل وقول الخرقي إن نذر على إيصاله إليهم بدل على أن العاجز عن أيصاله لا يلزمه إيصاله فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه تنفيذه لزمه قال ابن عقيل إذا حصر عن الخروج خرج في ذبح هذا الهدي المنذور في موضع حصره روايتان كدماء الحج واختار أن الصحيح جواز ذبحه في موضع حصره لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هدية بالحديبية والثانية إن أمكن إرسال مع غيره فلا يجوز له ذبحه في موضعه لأنه أمكنه إيصال المنذور إلى محله فلزمه كغير المحصور مسألة قال ( وأما الصيام فيجزئه بكل مكان ) لا نعلم في هذا خلافا كذلك قال ابن عباس وعطاء والنخعي وغيرهم وذلك لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والإطعام فإن نفعه يتعدى إلى من يعطاه فصل ويسن تقليد الهدي وهو أن يجعل في أعناقها النعال وآذان القرب وعراها أو علاقة إدواة وسواء كانت إبلا أو بقرا أو غنما وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن تقليد الغنم لأنه لو كان سنة لنقل كما لو سنة لنقل كما نقل في الإبل ولنا أن عائشة كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا وفي لفظ كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ولأنه هدي فيسن تقليده كالإبل ولأنه إذا سن تقليد الإبل مع إمكان تعريفها بالإشعار فالغنم أولى وليس التساوي في النقل شرطا لصحة الحديث ولأنه كان يهدي الإبل أكثر فكثر نقله فصل ويسن إشعار الإبل والبقر
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والهدي الواجب في الشرع إنما هو من النعم وأقله ما ذكرناه فحمل عليه ولهذا لما قال الله تعالى في المتعة فما استيسر من الهدي البقرة 196 حمل على ما قلنا فإن اختار إخراج بدنة كاملة فهو أفضل وهل تكون كلها واجبة على وجهين أحدهما تكون واجبة اختاره ابن عقيل لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الأعلى من خصال كفارة اليمين أو كفارة الوطء في الحيض الثاني يكون سبعها واجبا والباقي تطوعا له أكله وهديته لأن الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل فأشبه ما لو ذبح شاتين وإن عين الهدي بشيء لزمه ما عينه وأجزأه سواء كان من بهيمة الأنعام أو من غيرها وسواء كان حيوانا مما ينقل أو مما لا ينقل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من راح يعني إلى الجمعة في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فذكر الدجاجة والبيضة في الهدي وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم لأنه سماه هديا وأطلق فيحمل على محل الهدي المشروع وقد قال الله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 23 فإن كان مما لا ينقل كالعقار باعه وبعث ثمنه إلى الحرم فيتصدق به فيه فصل وإن نذر هديا مطلقا أو معينا وأطلق مكانه وجب عليه إيصاله إلى مساكين الحرم وجوز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء كما لو نذر الصدقة بشاة ولنا قوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 33 ولأن النذر يحمل على المعهود شرعا والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة والقران وأشباههما أن ذبحهما يكون في الحرم كذا ها هنا وإن عين نذره بموضع غير الحرم لزمه ذبحه به وتفرقة لحمه على مساكين الحرم وإطلاقه لهم لما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر ببوانة قال أبها صنم قال لا قال أوف بنذرك رواه أبو داود وإن نذر الذبح بموضع به صنم أو شيء من أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار أو الكنائس والبيع وأشباه ذلك لم يصح نذره بمفهوم هذا الحديث ولأنه نذر معصية فلا يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية الله تعالى ولا فيما لا يملك ابن آدم وقوله من نذر أن يعصي الله فلا يعصه فصل وقول الخرقي إن نذر على إيصاله إليهم بدل على أن العاجز عن أيصاله لا يلزمه إيصاله فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه تنفيذه لزمه قال ابن عقيل إذا حصر عن الخروج خرج في ذبح هذا الهدي المنذور في موضع حصره روايتان كدماء الحج واختار أن الصحيح جواز ذبحه في موضع حصره لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هدية بالحديبية والثانية إن أمكن إرسال مع غيره فلا يجوز له ذبحه في موضعه لأنه أمكنه إيصال المنذور إلى محله فلزمه كغير المحصور مسألة قال ( وأما الصيام فيجزئه بكل مكان ) لا نعلم في هذا خلافا كذلك قال ابن عباس وعطاء والنخعي وغيرهم وذلك لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والإطعام فإن نفعه يتعدى إلى من يعطاه فصل ويسن تقليد الهدي وهو أن يجعل في أعناقها النعال وآذان القرب وعراها أو علاقة إدواة وسواء كانت إبلا أو بقرا أو غنما وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن تقليد الغنم لأنه لو كان سنة لنقل كما لو سنة لنقل كما نقل في الإبل ولنا أن عائشة كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا وفي لفظ كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ولأنه هدي فيسن تقليده كالإبل ولأنه إذا سن تقليد الإبل مع إمكان تعريفها بالإشعار فالغنم أولى وليس التساوي في النقل شرطا لصحة الحديث ولأنه كان يهدي الإبل أكثر فكثر نقله فصل ويسن إشعار الإبل والبقر
Bölüm V03/P292–V03/P293İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P292–V03/P293)
Orijinal Metin (AR)وهو أن يشق صفحة سنامها الأيمن حتى يدميها في قول عامة أهل العلم وقال أبو حنيفة هذا مثله غير جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان ولأنه إيلام فهو كقطع عضو منه وقال مالك إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها وإلا فلا ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها متفق عليه رواه ابن عباس وغيره وفعله الصحابة فيجب تقديمه على عموم ما احتجوا به ولأنه إيلام لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والفصد والحجامة والغرض أن لا تخلط بغيرها وأن يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك بالتقليد لأنه يحتمل أن ينحل ويذهب وقياسهم منتقص بالكي والوسم وتشعر البقرة لأنها من البدن فتشعر كذات السنام وأما الغنم فلا يسن إشعارها لأنها ضعيفة وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها إذا ثبت هذا فالسنة الإشعار في صفحتها اليمنى وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال مالك وأبو يوسف بل تشعر في صفحتها اليسرى وعن أحمد مثله لأن ابن عمر فعله ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ثم دعا ببدنة وأشعرها من صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها بيده رواه مسلم وأما ابن عمر فقد روي عنه كمذهبنا رواه البخاري ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول ابن عمر وفعله بلا خلاف ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله وإذا ساق الهدي من قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن عباس وإن ترك الإشعار والتقليد فلا بأس لأن ذلك غير واجب فصل ولا يسن الهدي إلا من بهيمة الأنعام لقول الله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير الحج 28 وأفضل الأبل ثم البقر ثم الغنم لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة متفق عليه وقال ابن عباس لامرأة أصابها زوجها في العمرة عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك قالت أي النسك أفضل قال إن شئت فناقة وإن شئت فبقرة قالت أي ذلك أفضل قال انحري ناقة رواه الأثرم ولأن كان أكثر لحما كان أنفع للفقراء ولذلك أجزأت البدنة مكان سبع من الغنم والشاه أفضل من سبع بدنة لأن لحمها أطيب والضأن أفضل من المعز لذلك فصل والذكر والأنثى في الهدي سواء وممن أجاز ذكران الإبل ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء والشافعي وعن ابن عمر أنه قال ما رأيت أحدا فاعلا ذلك وأن أنحر أنثى أحب إلي والأول أولى لأن الله تعالى قال والبدن جعلناها لكم من شعائر الله الحج 36 ولم يذكر ذكرا ولا أنثى وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا لأبي جهل في أنفه برة من فضة رواه أبو داود وابن ماجه ولأن يجوز من سائر أنواع بهيمة الأنعام ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما قرب كبشا أقرن فكذلك من الإبل ولأن القصد اللحم ولحم الذكر أوفر ولحم الأنثى أرطب فيتساويان قال أحمد الخصي أحب إلينا من النعجة وذلك لأن لحمه أوفر وأطيب مسألة قال ( ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبعا من الغنم أجزأه ) وظاهر هذا أن سبعا من الغنم يجزىء عن البدنة مع القدرة عليها سواء كانت البدنة واجبة بنذر أو جزاء صيد أو كفارة وطء وقال ابن عقيل إنما يجزىء ذلك عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد لأن ذلك بدل عنها فلا يصار إليه مع وجودها كسائر الأبدال فأما مع عدمها فيجوز
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهو أن يشق صفحة سنامها الأيمن حتى يدميها في قول عامة أهل العلم وقال أبو حنيفة هذا مثله غير جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان ولأنه إيلام فهو كقطع عضو منه وقال مالك إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها وإلا فلا ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها متفق عليه رواه ابن عباس وغيره وفعله الصحابة فيجب تقديمه على عموم ما احتجوا به ولأنه إيلام لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والفصد والحجامة والغرض أن لا تخلط بغيرها وأن يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك بالتقليد لأنه يحتمل أن ينحل ويذهب وقياسهم منتقص بالكي والوسم وتشعر البقرة لأنها من البدن فتشعر كذات السنام وأما الغنم فلا يسن إشعارها لأنها ضعيفة وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها إذا ثبت هذا فالسنة الإشعار في صفحتها اليمنى وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال مالك وأبو يوسف بل تشعر في صفحتها اليسرى وعن أحمد مثله لأن ابن عمر فعله ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ثم دعا ببدنة وأشعرها من صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها بيده رواه مسلم وأما ابن عمر فقد روي عنه كمذهبنا رواه البخاري ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول ابن عمر وفعله بلا خلاف ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله وإذا ساق الهدي من قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن عباس وإن ترك الإشعار والتقليد فلا بأس لأن ذلك غير واجب فصل ولا يسن الهدي إلا من بهيمة الأنعام لقول الله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير الحج 28 وأفضل الأبل ثم البقر ثم الغنم لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة متفق عليه وقال ابن عباس لامرأة أصابها زوجها في العمرة عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك قالت أي النسك أفضل قال إن شئت فناقة وإن شئت فبقرة قالت أي ذلك أفضل قال انحري ناقة رواه الأثرم ولأن كان أكثر لحما كان أنفع للفقراء ولذلك أجزأت البدنة مكان سبع من الغنم والشاه أفضل من سبع بدنة لأن لحمها أطيب والضأن أفضل من المعز لذلك فصل والذكر والأنثى في الهدي سواء وممن أجاز ذكران الإبل ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء والشافعي وعن ابن عمر أنه قال ما رأيت أحدا فاعلا ذلك وأن أنحر أنثى أحب إلي والأول أولى لأن الله تعالى قال والبدن جعلناها لكم من شعائر الله الحج 36 ولم يذكر ذكرا ولا أنثى وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا لأبي جهل في أنفه برة من فضة رواه أبو داود وابن ماجه ولأن يجوز من سائر أنواع بهيمة الأنعام ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما قرب كبشا أقرن فكذلك من الإبل ولأن القصد اللحم ولحم الذكر أوفر ولحم الأنثى أرطب فيتساويان قال أحمد الخصي أحب إلينا من النعجة وذلك لأن لحمه أوفر وأطيب مسألة قال ( ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبعا من الغنم أجزأه ) وظاهر هذا أن سبعا من الغنم يجزىء عن البدنة مع القدرة عليها سواء كانت البدنة واجبة بنذر أو جزاء صيد أو كفارة وطء وقال ابن عقيل إنما يجزىء ذلك عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد لأن ذلك بدل عنها فلا يصار إليه مع وجودها كسائر الأبدال فأما مع عدمها فيجوز
Bölüm V03/P293–V03/P294İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P293–V03/P294)
Orijinal Metin (AR)لما روى ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال إن علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحن رواه ابن ماجه ولنا إن الشاة معدولة بسبع بدنة وهي أطيب لحما فإذا عدل عن الأدنى إلى الأعلى جاز كما لو ذبح بدنة مكان شاة فصل ومن وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد لم يجزئه بدنة في الظاهر لأن سبعا من الغنم أطيب لحما فلا يعدل عن الأعلى إلى الأدنى وإن كان ذلك في كفارة محظور أجزأه بدنة لأن الدم الواجب فيه ما استيسر من الهدي وهو شاة أو سبع بدنة وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتمتعون فيذبحون البقرة عن سبعة قال جابر كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة رواه مسلم فصل ومن وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة لأنها أكثر لحما وأوفر ويجزئه سبع من الغنم لأنها تجزىء عن البدنة فعن البقرة أولى ومن لزمه بدنة في غير النذر وجزاء الصيد أجزأته بقرة لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن فأما في النذر فقال ابن عقيل يلزمه ما نواه فإن أطلق فعنه روايتان إحداهما تجزئه البقرة لما ذكرنا من الخبر والأخرى لا تجزئه إلا أن يعدم البدنة وهذا قول الشافعي لأنها بدل فاشترط عدم المبدل والأول أولى للخبر ولأن ما أجزأ عن سبعة في الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة كالجذور فصل ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة سواء كان واجبا أو تطوعا وسواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم وأراد الباقون اللحم وقال مالك لا يجوز الاشتراك في الهدي وقال أبو حنيفة يجوز إذا كانوا متفرقين كلهم ولا يجوز إذا لم يرد بعضهم القربة وحديث جابر يرد قول مالك ولنا على أبي حنيفة أن الجزء المجزىء لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة فجاز كما لو اختلت جهات القرب فأراد بعضهم المتعة والآخر القران ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة إفراز حق وليست بيعا مسألة قال ( وما لزم من الدماء فلا يجزىء إلا الجذع من الضأن والثني من غيره ) هذا في غير جزاء الصيد فأما جزاء الصيد فمنه جفرة وعناق وجدي وصحيح ومعيب وأما في غيره مثل هدي المتعة وغيره فلا يجزىء إلا الجذع من الضأن وهو الذي له ستة أشهر والثني من غيره وثني المعز له سنة وثني البقر ما له سنتان وثني الإبل ما له خمس سنين وبهذا قال مالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عمر والزهري لا يجزىء إلا الثني من كل شيء وقال عطاء والأوزاعي يجزىء الجذع من الكل إلا المعز ولنا على الزهري ما روي عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز إلا الجذع من الضأن أضحية وعن عاصم بن كليب قال كنا مع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع من بني سليم فعزت الغنم فأمر مناديا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الجذع يوفي ما توفي منه الثنية وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن وراهن ابن ماجه وروى حديث جابر مسلم وأبو داود وهذا حجة على عطاء والأوزاعي
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لما روى ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال إن علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحن رواه ابن ماجه ولنا إن الشاة معدولة بسبع بدنة وهي أطيب لحما فإذا عدل عن الأدنى إلى الأعلى جاز كما لو ذبح بدنة مكان شاة فصل ومن وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد لم يجزئه بدنة في الظاهر لأن سبعا من الغنم أطيب لحما فلا يعدل عن الأعلى إلى الأدنى وإن كان ذلك في كفارة محظور أجزأه بدنة لأن الدم الواجب فيه ما استيسر من الهدي وهو شاة أو سبع بدنة وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتمتعون فيذبحون البقرة عن سبعة قال جابر كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة رواه مسلم فصل ومن وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة لأنها أكثر لحما وأوفر ويجزئه سبع من الغنم لأنها تجزىء عن البدنة فعن البقرة أولى ومن لزمه بدنة في غير النذر وجزاء الصيد أجزأته بقرة لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن فأما في النذر فقال ابن عقيل يلزمه ما نواه فإن أطلق فعنه روايتان إحداهما تجزئه البقرة لما ذكرنا من الخبر والأخرى لا تجزئه إلا أن يعدم البدنة وهذا قول الشافعي لأنها بدل فاشترط عدم المبدل والأول أولى للخبر ولأن ما أجزأ عن سبعة في الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة كالجذور فصل ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة سواء كان واجبا أو تطوعا وسواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم وأراد الباقون اللحم وقال مالك لا يجوز الاشتراك في الهدي وقال أبو حنيفة يجوز إذا كانوا متفرقين كلهم ولا يجوز إذا لم يرد بعضهم القربة وحديث جابر يرد قول مالك ولنا على أبي حنيفة أن الجزء المجزىء لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة فجاز كما لو اختلت جهات القرب فأراد بعضهم المتعة والآخر القران ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة إفراز حق وليست بيعا مسألة قال ( وما لزم من الدماء فلا يجزىء إلا الجذع من الضأن والثني من غيره ) هذا في غير جزاء الصيد فأما جزاء الصيد فمنه جفرة وعناق وجدي وصحيح ومعيب وأما في غيره مثل هدي المتعة وغيره فلا يجزىء إلا الجذع من الضأن وهو الذي له ستة أشهر والثني من غيره وثني المعز له سنة وثني البقر ما له سنتان وثني الإبل ما له خمس سنين وبهذا قال مالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عمر والزهري لا يجزىء إلا الثني من كل شيء وقال عطاء والأوزاعي يجزىء الجذع من الكل إلا المعز ولنا على الزهري ما روي عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز إلا الجذع من الضأن أضحية وعن عاصم بن كليب قال كنا مع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع من بني سليم فعزت الغنم فأمر مناديا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الجذع يوفي ما توفي منه الثنية وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن وراهن ابن ماجه وروى حديث جابر مسلم وأبو داود وهذا حجة على عطاء والأوزاعي
Bölüm V03/P294–V03/P296İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P294–V03/P296)
Orijinal Metin (AR)وحديث أبي بردة بن نيار حين قال يا رسول الله إن عندي عناقا جذعا هي خير من شاتي لحم فقال تجزئك ولا تجزىء عن أحد بعدك أخرجه أبو داود والنسائي وفي لفظ إن عندي داجنا جذعه من المعز قال أبو عبيدة الهروي قال إبراهيم الحربي إنما يجزىء الجذع من الضأن في الأضاحي لأنه ينزو فيلقح فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يصير ثنيا فصل ويمنع من العيوب في الهدي ما يمنع في الأضحية قال البراء بن عازب قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والكسيرة التي لا تنقى قال قلت إني أكره أن يكون في السن نقص قال ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد رواه أبو داود والنسائي وبهذا قال عطاء قال أما الذي سمعناه فالأربع وكل شيء سواهن جائز ومعنى قوله البين عورها أي انخسفت عينها وذهبت فإن ذلك ينقصها لأن شحمة العين عضو مستطاب فلو كان على عينها بياض ولم تذهب العين جازت التضحية بها لأن ذلك لا ينقصها في اللحم والعرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف ويهزلها والتي لا تنقى التي لا مخ فيها لهزالها والمريضة قيل هي الجرباء لأن الجرب يفسد اللحم وظاهر الحديث أن كل مريضة مرضا يؤثر في هزالها أو في فساد لحمها يمنع التضحية بها وهذا أولى لتناول اللفظ له والمعنى فهذه الأربع لا نعلم بين أهل العلم خلافا في منعها ويثبت الحكم فيما فيه نقص أكثر من هذه العيوب بطريق التنبيه فلا تجوز العمياء لأن العمى أكثر من العور ولا يعتبر مع العمى انخساف العين لأنه يخل بالمشي مع الغنم والمشاركة في العلف أكثر من إخلال العرج ولا يجوز ما قطع منها عضو مستطاب كالألية لأن ذلك أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين فأما العضباء وهي ما ذهب نصف أذنها أو قرنها فلا تجزىء وبه قال أبو يوسف ومحمد في عضباء الأذن وعن أحمد لا تجزىء ما ذهب ثلث أذنها وبه قال أبو حنيفة وروي عن علي وعمار وسعيد بن المسيب والحسن تجزىء المكسورة القرن لأن ذهاب ذلك لا يؤثر في اللحم فأجزأت كالجماء وقال مالك إن كان يدمى لم يجز وإلا جاز ولنا ما روى علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب الأذن والقرن رواه النسائي وابن ماجه قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب فقال نعم العضب النصف فأكثر من ذلك ويحمل قول علي رضي الله عنه ومن وافقه على أن كسر ما دون النصف لا يمنع فصل ويجزىء الخصي سواء كان مما قطعت خصيتاه أو مسلولا وهو الذي سلت بيضتاه أو موجوءا وهو الذي رضت بيضتاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوأين والمرضوض كالمقطوع ولأن ذلك العضو غير مستطاب وذهابه يؤثر في سمنه وكثرة اللحم وطيبه وهو المقصود ولا نعلم في هذا خلافا وتجزىء الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن وحكي عن ابن حامد أنها لا تجزىء لأن عدم القرن أكثر من ذهاب نصفه والأولى أنها تجزىء لأن القرن ليس بمقصود ولا ورد النهي عما عدم فيه تجزىء الصمعاء وهي التي لم يخلق لها أذن أو خلقت لها أذن صغيرة كذلك وتجزىء البتراء وهي المقطوعة الذنب كذلك فصل ويكره أن يضحى بمشوقة الأذن أو ما قطع منها شيء أو ما فيها عيب من هذه العيوب التي لا تمنع الإجزاء لقول علي رضي الله عنه أمرنا أن نستشرف العين والأذن ولا يضحى بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قال زهير قلت لأبي إسحاق ما المقابلة قال يقطع طرف الأذن قلت فما المدابرة قال يقطع مؤخر الأذن قلت فما الخرقاء قال يشق الأذن قلت فما الشرقاء قال يشق أذنها للسمة رواه أبو داود والنسائي وقال القاضي الخرقاء التي انبثقت أذنها والشرقاء التي تشق أذنها وتبقى كالشاختين وهذا نهي تنزيه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحديث أبي بردة بن نيار حين قال يا رسول الله إن عندي عناقا جذعا هي خير من شاتي لحم فقال تجزئك ولا تجزىء عن أحد بعدك أخرجه أبو داود والنسائي وفي لفظ إن عندي داجنا جذعه من المعز قال أبو عبيدة الهروي قال إبراهيم الحربي إنما يجزىء الجذع من الضأن في الأضاحي لأنه ينزو فيلقح فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يصير ثنيا فصل ويمنع من العيوب في الهدي ما يمنع في الأضحية قال البراء بن عازب قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والكسيرة التي لا تنقى قال قلت إني أكره أن يكون في السن نقص قال ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد رواه أبو داود والنسائي وبهذا قال عطاء قال أما الذي سمعناه فالأربع وكل شيء سواهن جائز ومعنى قوله البين عورها أي انخسفت عينها وذهبت فإن ذلك ينقصها لأن شحمة العين عضو مستطاب فلو كان على عينها بياض ولم تذهب العين جازت التضحية بها لأن ذلك لا ينقصها في اللحم والعرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف ويهزلها والتي لا تنقى التي لا مخ فيها لهزالها والمريضة قيل هي الجرباء لأن الجرب يفسد اللحم وظاهر الحديث أن كل مريضة مرضا يؤثر في هزالها أو في فساد لحمها يمنع التضحية بها وهذا أولى لتناول اللفظ له والمعنى فهذه الأربع لا نعلم بين أهل العلم خلافا في منعها ويثبت الحكم فيما فيه نقص أكثر من هذه العيوب بطريق التنبيه فلا تجوز العمياء لأن العمى أكثر من العور ولا يعتبر مع العمى انخساف العين لأنه يخل بالمشي مع الغنم والمشاركة في العلف أكثر من إخلال العرج ولا يجوز ما قطع منها عضو مستطاب كالألية لأن ذلك أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين فأما العضباء وهي ما ذهب نصف أذنها أو قرنها فلا تجزىء وبه قال أبو يوسف ومحمد في عضباء الأذن وعن أحمد لا تجزىء ما ذهب ثلث أذنها وبه قال أبو حنيفة وروي عن علي وعمار وسعيد بن المسيب والحسن تجزىء المكسورة القرن لأن ذهاب ذلك لا يؤثر في اللحم فأجزأت كالجماء وقال مالك إن كان يدمى لم يجز وإلا جاز ولنا ما روى علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب الأذن والقرن رواه النسائي وابن ماجه قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب فقال نعم العضب النصف فأكثر من ذلك ويحمل قول علي رضي الله عنه ومن وافقه على أن كسر ما دون النصف لا يمنع فصل ويجزىء الخصي سواء كان مما قطعت خصيتاه أو مسلولا وهو الذي سلت بيضتاه أو موجوءا وهو الذي رضت بيضتاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوأين والمرضوض كالمقطوع ولأن ذلك العضو غير مستطاب وذهابه يؤثر في سمنه وكثرة اللحم وطيبه وهو المقصود ولا نعلم في هذا خلافا وتجزىء الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن وحكي عن ابن حامد أنها لا تجزىء لأن عدم القرن أكثر من ذهاب نصفه والأولى أنها تجزىء لأن القرن ليس بمقصود ولا ورد النهي عما عدم فيه تجزىء الصمعاء وهي التي لم يخلق لها أذن أو خلقت لها أذن صغيرة كذلك وتجزىء البتراء وهي المقطوعة الذنب كذلك فصل ويكره أن يضحى بمشوقة الأذن أو ما قطع منها شيء أو ما فيها عيب من هذه العيوب التي لا تمنع الإجزاء لقول علي رضي الله عنه أمرنا أن نستشرف العين والأذن ولا يضحى بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قال زهير قلت لأبي إسحاق ما المقابلة قال يقطع طرف الأذن قلت فما المدابرة قال يقطع مؤخر الأذن قلت فما الخرقاء قال يشق الأذن قلت فما الشرقاء قال يشق أذنها للسمة رواه أبو داود والنسائي وقال القاضي الخرقاء التي انبثقت أذنها والشرقاء التي تشق أذنها وتبقى كالشاختين وهذا نهي تنزيه
Bölüm V03/P296–V03/P297İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P296–V03/P297)
Orijinal Metin (AR)ويحصل الإجزاء بها لا نعلم في هذا خلافا فصل يستحب لمن أتى مكة أن يطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة والطواف أفضل من الصلاة والصلاة بعد ذلك يروى عن ابن عباس قال الطواف لكم يا أهل العراق والصلاة لأهل مكة وقال عطاء الطواف للغرباء والصلاة لأهل البلد وقال ومن الناس من يقول يزور البيت كل يوم من أيام منى ومنهم من يختار الإقامة بمنى لأنها أيام منى واحتج أبو عبد الله بحديث أبي حسان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة فصل ويستحب لمن حج أن يدخل البيت ويصلي فيه ركعتين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدخل البيت بنعليه ولا خفيه ولا الحجر أيضا لأن الحجر من البيت ولا يدخل الكعبة بسلاح قال وثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها وقال إذا أراد أت يستشفي بشيء من طيب الكعبة فليأت بطيب من عنده فليلزقه على البيت ثم يأخذه ولا يأخذ من طيب البيت شيئا ولا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل فيه من الحل كذلك قال عمر وابن عباس رضي الله عنهما ولا يخرج من حجارة مكة وترابها إلى الحل والخروج أشد إلا أن ماء زمزم أخرجه كعب فصل قال أحمد كيف لنا بالجوار بمكة قال النبي صلى الله عليه وسلم إنك لأحب البقاع إلى الله عز وجل ولولا أني أخرجت منك ما خرجت وإنما كره بمكة لمن هاجر منها وجابر بن عبد الله جاور بمكة وجميع أهل البلاد ومن كان من أهل اليمن ليس بمنزلة من يخرج ويهاجر أي لا بأس به وابن عمر كان يقيم بمكة قال والمقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه لأنها مهاجر المسلمين وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعا يوم القيامة فصل ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وفي رواية من زار قبري وجبت له شفاعتي رواه باللفظ الأول سعيد حدثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق ولا يتشاغل بغيره ويروى عن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما النساء 64 وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى ثم يقول بسم الله والصلاة على رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثل ذلك وقال وافتح لي أبواب فضلك لما روى عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ويحصل الإجزاء بها لا نعلم في هذا خلافا فصل يستحب لمن أتى مكة أن يطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة والطواف أفضل من الصلاة والصلاة بعد ذلك يروى عن ابن عباس قال الطواف لكم يا أهل العراق والصلاة لأهل مكة وقال عطاء الطواف للغرباء والصلاة لأهل البلد وقال ومن الناس من يقول يزور البيت كل يوم من أيام منى ومنهم من يختار الإقامة بمنى لأنها أيام منى واحتج أبو عبد الله بحديث أبي حسان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة فصل ويستحب لمن حج أن يدخل البيت ويصلي فيه ركعتين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدخل البيت بنعليه ولا خفيه ولا الحجر أيضا لأن الحجر من البيت ولا يدخل الكعبة بسلاح قال وثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها وقال إذا أراد أت يستشفي بشيء من طيب الكعبة فليأت بطيب من عنده فليلزقه على البيت ثم يأخذه ولا يأخذ من طيب البيت شيئا ولا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل فيه من الحل كذلك قال عمر وابن عباس رضي الله عنهما ولا يخرج من حجارة مكة وترابها إلى الحل والخروج أشد إلا أن ماء زمزم أخرجه كعب فصل قال أحمد كيف لنا بالجوار بمكة قال النبي صلى الله عليه وسلم إنك لأحب البقاع إلى الله عز وجل ولولا أني أخرجت منك ما خرجت وإنما كره بمكة لمن هاجر منها وجابر بن عبد الله جاور بمكة وجميع أهل البلاد ومن كان من أهل اليمن ليس بمنزلة من يخرج ويهاجر أي لا بأس به وابن عمر كان يقيم بمكة قال والمقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه لأنها مهاجر المسلمين وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعا يوم القيامة فصل ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وفي رواية من زار قبري وجبت له شفاعتي رواه باللفظ الأول سعيد حدثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق ولا يتشاغل بغيره ويروى عن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما النساء 64 وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى ثم يقول بسم الله والصلاة على رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثل ذلك وقال وافتح لي أبواب فضلك لما روى عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد
Bölüm V03/P297–V03/P299İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P297–V03/P299)
Orijinal Metin (AR)ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما النساء 64 وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي ومستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم اجعله أول الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الآخرين والأولين برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يدعو لوالديه ولإخوانه وللمسلمين أجمعين ثم يتقدم قليلا ويقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق السلام عليك يا عمر الفاروق السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه ورحمة الله وبركاته اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين فصل ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله قال أحمد ما عرف هذا قال الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر يفعل قال أما المنبر فقد جاء فيه يعني ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه فصل ويستحب لمن رجع من الحج أن يقول ما روى البخاري عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير أثبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده كتاب البيوع البيع مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا واشتقاقه من الباع لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ولذلك سمي البيع صفقة وقال بعض أصحابنا هو الإيجاب والقبول إذ تضمن عينين للتمليك وهو حد قاصر لخروج بيع المعاطاة منه ودخول عقود سوى البيع فيه والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 وقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم البقرة 282 وقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء 29 وقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة 197 وروى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسوأ ما في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا فيه فأنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة 197 يعني في مواسم الحج وعن الزبير نحوه وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا متفق عليه وروى رفاعة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما النساء 64 وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي ومستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم اجعله أول الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الآخرين والأولين برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يدعو لوالديه ولإخوانه وللمسلمين أجمعين ثم يتقدم قليلا ويقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق السلام عليك يا عمر الفاروق السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه ورحمة الله وبركاته اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين فصل ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله قال أحمد ما عرف هذا قال الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر يفعل قال أما المنبر فقد جاء فيه يعني ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه فصل ويستحب لمن رجع من الحج أن يقول ما روى البخاري عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير أثبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده كتاب البيوع البيع مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا واشتقاقه من الباع لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ولذلك سمي البيع صفقة وقال بعض أصحابنا هو الإيجاب والقبول إذ تضمن عينين للتمليك وهو حد قاصر لخروج بيع المعاطاة منه ودخول عقود سوى البيع فيه والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 وقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم البقرة 282 وقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء 29 وقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة 197 وروى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسوأ ما في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا فيه فأنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة 197 يعني في مواسم الحج وعن الزبير نحوه وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا متفق عليه وروى رفاعة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه
Bölüm V03/P299–V04/P003İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P299–V04/P003)
Orijinal Metin (AR)فقال إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء قال الترمذي هذا حديث حسن في أحاديث كثيرة سوى هذه وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة الحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله بغير عوض ففي شرح البيع وتجويزه شرع طريق إلى إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته فصل والبيع على ضربين أحدهما الإيجاب والقبول فالإيجاب أن يقول بعتك أو ملكتك أو لفظ يدل عليهما والقبول أن يقول اشتريت أو قبلت ونحوهما فإن تقدم القبول على الإيجاب بلفظ الماضي فقال ابتعت منك فقال بعتك صح لأن لفظ الإيجاب والقبول وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما به فصح كما لو تقدم الإيجاب وإن تقدم بلفظ الطلب فقال بعني ثوبك فقال بعتك ففيه روايتان إحداهما يصح كذلك وهو قول مالك والشافعي والثانية لا يصح وهو قول أبي حنيفة لأنه تأخر عن الإيجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ولأنه عقد عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب وحكى أبو الخطاب فيما إذا تقدم بلفظ الماضي روايتين أيضا فأما إن تقدم بلفظ الاستفهام مثل أن يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال نص عليه أحمد وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لأن ذلك ليس بقبول ولا استدعاء الضرب الثاني المعاطاة مثل أن يقول أعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه فهذا بيع صحيح نص عليه أحمد فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز قال كذا بدرهم قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا فإنه قال يقع البيع بما يعتقده الناس بيعا وقال بعض الحنفية يصح في خسائس الأشياء وحكي عن القاضي مثل هذا قال يصح في الأشياء اليسيرة دون الكبيرة ومذهب الشافعي رحمه الله أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا ولنا إن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ولأن البيع كان موجودا بينهم معلوما عندهم وإنما علق الشرع عليه أحكاما وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا ولو كان ذلك شرطا لوجب نقله ولم يتصور منهم إهماله والغفلة عن نقله ولأن البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط له الإيجاب والقبول لبينه صلى الله عليه وسلم بينا عاما ولم يخف حكمه لأنه يفضي إلى وقوع النقود الفاسدة كثيرا وأكلهم المال بالباطل ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما علمناه ولأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا فكان ذلك إجماعا وكذلك الحكم في الإيجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ذلك فيه وقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها وكان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة متفق عليه وروى البخاري عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم وفي حديث سلمان حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال هذا شيء من الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا ولم يأكل ثم أتاه ثانية بتمر فقال رأيتك لا تأكل الصدقة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء قال الترمذي هذا حديث حسن في أحاديث كثيرة سوى هذه وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة الحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله بغير عوض ففي شرح البيع وتجويزه شرع طريق إلى إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته فصل والبيع على ضربين أحدهما الإيجاب والقبول فالإيجاب أن يقول بعتك أو ملكتك أو لفظ يدل عليهما والقبول أن يقول اشتريت أو قبلت ونحوهما فإن تقدم القبول على الإيجاب بلفظ الماضي فقال ابتعت منك فقال بعتك صح لأن لفظ الإيجاب والقبول وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما به فصح كما لو تقدم الإيجاب وإن تقدم بلفظ الطلب فقال بعني ثوبك فقال بعتك ففيه روايتان إحداهما يصح كذلك وهو قول مالك والشافعي والثانية لا يصح وهو قول أبي حنيفة لأنه تأخر عن الإيجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ولأنه عقد عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب وحكى أبو الخطاب فيما إذا تقدم بلفظ الماضي روايتين أيضا فأما إن تقدم بلفظ الاستفهام مثل أن يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال نص عليه أحمد وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لأن ذلك ليس بقبول ولا استدعاء الضرب الثاني المعاطاة مثل أن يقول أعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه فهذا بيع صحيح نص عليه أحمد فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز قال كذا بدرهم قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا فإنه قال يقع البيع بما يعتقده الناس بيعا وقال بعض الحنفية يصح في خسائس الأشياء وحكي عن القاضي مثل هذا قال يصح في الأشياء اليسيرة دون الكبيرة ومذهب الشافعي رحمه الله أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا ولنا إن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ولأن البيع كان موجودا بينهم معلوما عندهم وإنما علق الشرع عليه أحكاما وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا ولو كان ذلك شرطا لوجب نقله ولم يتصور منهم إهماله والغفلة عن نقله ولأن البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط له الإيجاب والقبول لبينه صلى الله عليه وسلم بينا عاما ولم يخف حكمه لأنه يفضي إلى وقوع النقود الفاسدة كثيرا وأكلهم المال بالباطل ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما علمناه ولأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا فكان ذلك إجماعا وكذلك الحكم في الإيجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ذلك فيه وقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها وكان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة متفق عليه وروى البخاري عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم وفي حديث سلمان حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال هذا شيء من الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا ولم يأكل ثم أتاه ثانية بتمر فقال رأيتك لا تأكل الصدقة
Bölüm V04/P003–V04/P005İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P003–V04/P005)
Orijinal Metin (AR)وهذا شيء أهديته لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم بسم الله وأكل ولم ينقل قبول ولا أمر بإيجاب وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية وفي أكثر الأخبار لم ينقل إيجاب ولا قبول وليس إلا المعاطاة والتفرق عن تراض يدل على صحته ولو كان الإيجاب والقبول شرطا في هذه العقود لشق ذلك ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة وأكثر أموالهم محرمة ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه خيار المتبايعين أي باب خيار المتبايعين فحذف اختصارا مسألة قال قال أبو القاسم رحمه الله ( والمتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما ) في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن البيع يقع جائزا ولكل من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا وهو قول أكثر أهل العلم يروى ذلك عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور قال مالك وأصحاب الرأي يلزم العقد بالإيجاب والقبول ولا خيار لهما لأنه روي عن عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار ولأنه عقد معاوضة فلزم بمجرده كالنكاح والخلع ولنا ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا رواه الأئمة كلهم ورواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو برزة الأسلمي واتفق على حديث ابن عمر وحكيم ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن جريج والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وغيرهم وهو صريح في حكم المسألة وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته عنده وقال الشافعي رحمه الله لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعا وأعظم أن أقول عبد الله بن عمر وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث فإن قيل المراد بالتفرق ها هنا التفرق بالأقوال كما قال الله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب البينة 4 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة أي بالأقوال والاعتقادات قلنا هذا باطل لوجوه منها أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتابعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه الثاني أن هذا يبطل فائدة الحديث إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه الثالث أنه قال في الحديث إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما وقال وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع الرابع أنه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع وتفسير أبي برزة له بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث ويعلم بمعناه وقول عمر البيع صفقة أو خيار معناه أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه فإنه قد روى عنه أبو إسحاق الجوزجاني مثل مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجز أن يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة في قول أحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر إذا بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم رجل عن قوله
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا شيء أهديته لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم بسم الله وأكل ولم ينقل قبول ولا أمر بإيجاب وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية وفي أكثر الأخبار لم ينقل إيجاب ولا قبول وليس إلا المعاطاة والتفرق عن تراض يدل على صحته ولو كان الإيجاب والقبول شرطا في هذه العقود لشق ذلك ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة وأكثر أموالهم محرمة ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه خيار المتبايعين أي باب خيار المتبايعين فحذف اختصارا مسألة قال قال أبو القاسم رحمه الله ( والمتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما ) في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن البيع يقع جائزا ولكل من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا وهو قول أكثر أهل العلم يروى ذلك عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور قال مالك وأصحاب الرأي يلزم العقد بالإيجاب والقبول ولا خيار لهما لأنه روي عن عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار ولأنه عقد معاوضة فلزم بمجرده كالنكاح والخلع ولنا ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا رواه الأئمة كلهم ورواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو برزة الأسلمي واتفق على حديث ابن عمر وحكيم ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن جريج والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وغيرهم وهو صريح في حكم المسألة وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته عنده وقال الشافعي رحمه الله لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعا وأعظم أن أقول عبد الله بن عمر وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث فإن قيل المراد بالتفرق ها هنا التفرق بالأقوال كما قال الله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب البينة 4 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة أي بالأقوال والاعتقادات قلنا هذا باطل لوجوه منها أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتابعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه الثاني أن هذا يبطل فائدة الحديث إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه الثالث أنه قال في الحديث إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما وقال وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع الرابع أنه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع وتفسير أبي برزة له بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث ويعلم بمعناه وقول عمر البيع صفقة أو خيار معناه أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه فإنه قد روى عنه أبو إسحاق الجوزجاني مثل مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجز أن يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة في قول أحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر إذا بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم رجل عن قوله
Bölüm V04/P005–V04/P006İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P005–V04/P006)
Orijinal Metin (AR)فكيف يعارض قوله بقوله على أن قول عمر ليس بحجة إذا خالفه بعض الصحابة وقد خالفه ابنه وأبو برزة وغيرهما ولا يصح قياس البيع على النكاح لأن النكاح لا يقع غالبا إلا بعد روية ونظر وتمكث فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولأن ثبوت الخيار فيه مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد وإلحاقها بالسلع المبيعة فلم يثبت فيه خيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار الرؤية والحكم في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله ووهاء ما ذكره المخالف في مقابلته والله أعلم الفصل الثاني أن البيع يلزم بتفرقهما لدلالة الحديث عليه ولا خلاف في لزومه بعد التفرق والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم فيما يعدونه تفرقا لأن الشارع علق عليه حكما ولم يبينه فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز فإن كانا في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات وقذيل هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة قال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا وروى مسلم عن نافع قال فكان ابن عمر إذا بايع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ثم رجع وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من مجلس إلى بيت أو نحو ذلك فإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه وإن كانا في سفينة صغيرة خرج أحدهما منها ومشى وإن كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها ونزل الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي فإن كان المشتري هو البائع مثل أن يشتري لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من مال نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس لأنه تولى طرفي العقد فلم يثبت له يثبت له خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت فيه ويعتبر مفارقة مجلس العقد للزومه لأن الافتراق لا يمكن ها هنا لكون البائع هو المشتري ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم لم يقصداه علماه أو جهلاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد وجد ولو هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد لأنه فارقه باختياره ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع ولو أقاما في المجلس وسدلا بينهما سترا أو بينهما حاجزا أو ناما أو قاما فمضيا جميعا ولم يتفرقا فالخيار بحاله وإن طالت المدة لعدم التفرق وروى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي الرضى قال غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا بغلام ثم قاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية المعسكر فقالا له هذه القصة فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أما ما أراكما افترقتما فإن فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار لوجود غايته وهو التفرق ولأنه يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه وقال القاضي لا ينقطع الخيار لأنه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الإكراه كما لو علق عليه الطلاق ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار وإن أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه وفارقه بغير رضاه ويكون الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه فيه الإكراه حتى يفارقه وإن أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكيف يعارض قوله بقوله على أن قول عمر ليس بحجة إذا خالفه بعض الصحابة وقد خالفه ابنه وأبو برزة وغيرهما ولا يصح قياس البيع على النكاح لأن النكاح لا يقع غالبا إلا بعد روية ونظر وتمكث فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولأن ثبوت الخيار فيه مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد وإلحاقها بالسلع المبيعة فلم يثبت فيه خيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار الرؤية والحكم في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله ووهاء ما ذكره المخالف في مقابلته والله أعلم الفصل الثاني أن البيع يلزم بتفرقهما لدلالة الحديث عليه ولا خلاف في لزومه بعد التفرق والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم فيما يعدونه تفرقا لأن الشارع علق عليه حكما ولم يبينه فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز فإن كانا في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات وقذيل هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة قال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا وروى مسلم عن نافع قال فكان ابن عمر إذا بايع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ثم رجع وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من مجلس إلى بيت أو نحو ذلك فإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه وإن كانا في سفينة صغيرة خرج أحدهما منها ومشى وإن كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها ونزل الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي فإن كان المشتري هو البائع مثل أن يشتري لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من مال نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس لأنه تولى طرفي العقد فلم يثبت له يثبت له خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت فيه ويعتبر مفارقة مجلس العقد للزومه لأن الافتراق لا يمكن ها هنا لكون البائع هو المشتري ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم لم يقصداه علماه أو جهلاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد وجد ولو هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد لأنه فارقه باختياره ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع ولو أقاما في المجلس وسدلا بينهما سترا أو بينهما حاجزا أو ناما أو قاما فمضيا جميعا ولم يتفرقا فالخيار بحاله وإن طالت المدة لعدم التفرق وروى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي الرضى قال غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا بغلام ثم قاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية المعسكر فقالا له هذه القصة فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أما ما أراكما افترقتما فإن فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار لوجود غايته وهو التفرق ولأنه يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه وقال القاضي لا ينقطع الخيار لأنه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الإكراه كما لو علق عليه الطلاق ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار وإن أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه وفارقه بغير رضاه ويكون الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه فيه الإكراه حتى يفارقه وإن أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه