Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Bölüm V01/P267–V01/P269Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P267–V01/P269)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : كل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ وهو ما عدا الكلب والخنزير لقوله صلى الله عليه وسلم : أيما إهاب دبغ فقد طهر ولأن الدباغ يحفظ الصحة على الجلد ويصلحه للانتفاع به كالحياة ثم الحياة تدفع النجاسة عن الجلد فكذلك الدباغ ، وأما الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فلا يطهر جلدهما بالدباغ لأن الدباغ كالحياة ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن الكلب والخنزير فكذلك الدباغ . + الشرح : الآنية جمع إناء وجمع الآنية الأواني ، فالإناء مفرد وجمعه آنية والأواني جمع الجمع فلا يستعمل في أقل من تسعة إلا مجازا . وأما استعمال الغزالي رحمه الله وجماعة من الخراسانيين الآنية في المفرد فليس بصحيح في اللغة ، قال الجوهري : جمع الإناء آنية وجمع الآنية الأواني كسقاء وأسقية وأساق . وأما الحديث المذكور فصحيح رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، أما مسلم فذكره في آخر كتاب الطهارة وأما أبو داود والترمذي ففي كتاب اللباس والنسائي في الذبائح وهذا المذكور لفظ رواية الترمذي وقليلين ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح وأما رواية مسلم وأبي داود وآخرين ففيها : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وقد جمعت طرقه واختلاف ألفاظه في كتاب جامع السنة ، ويقال : طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح وأشهر وقد سبق بيانه في أول كتاب الطهارة . وأما الإهاب بكسر الهمزة فجمعه أهب بضم الهمزة والهاء ، وأهب بفتحها لغتان ، واختلف أهل اللغة فيه فقال إمام اللغة والعربية أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد رحمه الله الإهاب هو الجلد قبل أن يدبغ ، وكذا ذكره أبو داود السجستاني في سننه وحكاه عن النضر بن شميل ولم يذكر غيره ، وكذا قاله الجوهري وآخرون من أهل اللغة ، وذكر الأزهري في شرح ألفاظ المختصر والخطابي وغيرهما أنه الجلد ولم يقيدوه بما لم يدبغ . الخنزير معروف واختلف أهل العربية في نونه هل هي زائدة أم أصلية وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات . وأما قول المصنف : فكل حيوان نجس بالموت فمعناه حكمنا بعد موته بأنه نجس فيدخل فيه الكلب والخنزير فلهذا استثناه المصنف فقال : ما عدا الكلب والخنزير ، وقد ادعى بعضهم أن هذا الاستثناء ليس بصحيح وأنه لا حاجة إليه وزعم أن بقوله : نجس بالموت يخرج الكلب والخنزير لأنه لم ينجس بالموت بل كان نجسا قبله واستمرت نجاسته ، هذا الإنكار باطل وإنما حصل الإنكار لحمله كلام المصنف على غير مراده الذي ذكرته فالصواب ما قدمته والله أعلم . أما حكم المسألة : فكل الجلود النجسة بعد الموت تطهر بالدباغ إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ، وهذا متفق عليه عندنا وسنذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى في فرع ، وحكى المتولي والروياني وجها أن جلد الميتة ليس بنجس . حكاه المتولي عن حكاية ابن القطان قال : وإنما أمر بالدبغ بسبب الزهومة التي في الجلد فإنها نجسة فيؤمر بالدبغ لإزالتها كما يغسل الثوب من النجاسة ، وهذا الوجه في نهاية الضعف وغاية الشذوذ ، وفساده أظهر من أن يذكر . وكيف يصح هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دبغ الإهاب فقد طهر . فإن قيل : ليس في الحديث أن الجلد نجس العين فتحمل الطهارة فيه على الطهارة من نجاسة المجاورة بالزهومة كما يقال : طهر ثوبه إذا غسل من النجاسة ، فالجواب : أن هذا تأويل بعيد ليس له دليل يعضده ولا حجة تسنده فهو مردود على قائله ، وتخصيصه الجلد بالطهارة دون باقي الأعضاء والأجزاء دليل على تناقض قوله : وقد قال إمام الحرمين : اتفق علماؤنا على أن جلد الميتة قبل الدباغ نجس ، وكذا صرح بنقل الاتفاق عليه آخرون ، والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : كل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ وهو ما عدا الكلب والخنزير لقوله صلى الله عليه وسلم : أيما إهاب دبغ فقد طهر ولأن الدباغ يحفظ الصحة على الجلد ويصلحه للانتفاع به كالحياة ثم الحياة تدفع النجاسة عن الجلد فكذلك الدباغ ، وأما الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فلا يطهر جلدهما بالدباغ لأن الدباغ كالحياة ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن الكلب والخنزير فكذلك الدباغ . + الشرح : الآنية جمع إناء وجمع الآنية الأواني ، فالإناء مفرد وجمعه آنية والأواني جمع الجمع فلا يستعمل في أقل من تسعة إلا مجازا . وأما استعمال الغزالي رحمه الله وجماعة من الخراسانيين الآنية في المفرد فليس بصحيح في اللغة ، قال الجوهري : جمع الإناء آنية وجمع الآنية الأواني كسقاء وأسقية وأساق . وأما الحديث المذكور فصحيح رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، أما مسلم فذكره في آخر كتاب الطهارة وأما أبو داود والترمذي ففي كتاب اللباس والنسائي في الذبائح وهذا المذكور لفظ رواية الترمذي وقليلين ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح وأما رواية مسلم وأبي داود وآخرين ففيها : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وقد جمعت طرقه واختلاف ألفاظه في كتاب جامع السنة ، ويقال : طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح وأشهر وقد سبق بيانه في أول كتاب الطهارة . وأما الإهاب بكسر الهمزة فجمعه أهب بضم الهمزة والهاء ، وأهب بفتحها لغتان ، واختلف أهل اللغة فيه فقال إمام اللغة والعربية أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد رحمه الله الإهاب هو الجلد قبل أن يدبغ ، وكذا ذكره أبو داود السجستاني في سننه وحكاه عن النضر بن شميل ولم يذكر غيره ، وكذا قاله الجوهري وآخرون من أهل اللغة ، وذكر الأزهري في شرح ألفاظ المختصر والخطابي وغيرهما أنه الجلد ولم يقيدوه بما لم يدبغ . الخنزير معروف واختلف أهل العربية في نونه هل هي زائدة أم أصلية وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات . وأما قول المصنف : فكل حيوان نجس بالموت فمعناه حكمنا بعد موته بأنه نجس فيدخل فيه الكلب والخنزير فلهذا استثناه المصنف فقال : ما عدا الكلب والخنزير ، وقد ادعى بعضهم أن هذا الاستثناء ليس بصحيح وأنه لا حاجة إليه وزعم أن بقوله : نجس بالموت يخرج الكلب والخنزير لأنه لم ينجس بالموت بل كان نجسا قبله واستمرت نجاسته ، هذا الإنكار باطل وإنما حصل الإنكار لحمله كلام المصنف على غير مراده الذي ذكرته فالصواب ما قدمته والله أعلم . أما حكم المسألة : فكل الجلود النجسة بعد الموت تطهر بالدباغ إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ، وهذا متفق عليه عندنا وسنذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى في فرع ، وحكى المتولي والروياني وجها أن جلد الميتة ليس بنجس . حكاه المتولي عن حكاية ابن القطان قال : وإنما أمر بالدبغ بسبب الزهومة التي في الجلد فإنها نجسة فيؤمر بالدبغ لإزالتها كما يغسل الثوب من النجاسة ، وهذا الوجه في نهاية الضعف وغاية الشذوذ ، وفساده أظهر من أن يذكر . وكيف يصح هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دبغ الإهاب فقد طهر . فإن قيل : ليس في الحديث أن الجلد نجس العين فتحمل الطهارة فيه على الطهارة من نجاسة المجاورة بالزهومة كما يقال : طهر ثوبه إذا غسل من النجاسة ، فالجواب : أن هذا تأويل بعيد ليس له دليل يعضده ولا حجة تسنده فهو مردود على قائله ، وتخصيصه الجلد بالطهارة دون باقي الأعضاء والأجزاء دليل على تناقض قوله : وقد قال إمام الحرمين : اتفق علماؤنا على أن جلد الميتة قبل الدباغ نجس ، وكذا صرح بنقل الاتفاق عليه آخرون ، والله أعلم .

Bölüm V01/P269–V01/P272Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P269–V01/P272)
Orijinal Metin (AR)

وأما الكلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يطهر جلده بالدباغ بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وقوله : فلا يطهر جلدها بالدباغ وفي بعض النسخ المعتمدة جلدها بالتثنية ، وكلاهما صحيح ، فالتثنية تعود إلى النوعين ، وقوله : جلدها يعود إلى الأنواع الأربعة الكلب والخنزير واللذان بعدهما ، وأما قوله : كل حيوان نجس بالموت فاحتراز مما لا ينجس بالموت بل يبقى طاهرا ، وذلك خمسة أنواع ذكرها صاحب الحاوي : السمك والجراد والجنين بعد ذكاة أمه ، والصيد إذا قتله الكلب أو السهم بشرطه ، والخامس الآدمي على أصح القولين . فهذه ميتات طاهر لحمها وجلدها ، فأما الجراد فلا جلد له والسمك منه ما لا جلد له ومنه ما له جلد كعظيم حيتان البحر ، والجنين والصيد لهما جلد فيتصرف فيه بلا دباغ جميع أنواع التصرف من بيع واستعمال في يابس ورطب وغير ذلك . وأما الآدمي فإذا قلنا بالصحيح : أنه لا ينجس بالموت فجلده طاهر لكن لا يجوز استعمال جلده لا شيء من أجزائه بعد الموت لحرمته وكرامته اتفق أصحابنا على تحريمه وصرحوا بذلك في كتبهم منهم إمام الحرمين وخلائق ، قال الدارمي في الاستذكار : لا يختلف القول أن دباغ جلود بني آدم واستعمالها حرام ، ونقل الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم في كتابه كتاب الإجماع إجماع المسلمين على تحريم سلخ جلد الآدمي واستعماله وإن قلنا بالقول الضعيف : إن الآدمي ينجس بالموت فجلده نجس وهل يطهر بالدبغ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وابن الصباغ والغزالي وغيرهم الصحيح منهما أنه يطهر وهو اختيار المصنف والجمهور ، لأنهم قالوا : كل جلد نجس بالموت طهر بالدباغ ودليله عموم الحديث : أيما أهاب دبغ فقد طهر والوجه الثاني : لا يطهر بالدبغ لأن دباغه حرام لما فيه من الامتهان ، قال إمام الحرمين : وهذا فاسد لأن الدباغ لا يحرم لعينه وإنما المحرم حصول الامتهان على أي وجه حصل ، وأغرب الدارمي وابن الصباغ ، وذكرا وجها أنه لا يتأتى دباغه والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في جلود الميتة هي سبعة مذاهب أحدها : لا يطهر بالدباغ شيء من جلود الميتة لما روي عن عمر بن الخطاب وابنه وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد ورواية عن مالك . والمذهب الثاني : يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم دون غيره وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي داود وإسحاق بن راهويه . والثالث : يطهر به كل جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهو مذهبنا ، وحكوه عن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما . والرابع : يطهر به الجميع إلا جلد الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة . والخامس : يطهر الجميع والكلب والخنزير إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابس دون الرطب ويصلى عليه لا فيه ، وهو مذهب مالك فيما حكاه أصحابنا عنه . والسادس : يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا ، قاله داود وأهل الظاهر ، وحكاه الماوردي عن أبي يوسف . والسابع : ينتفع بجلود الميتة بلا دباغ ويجوز استعمالها في الرطب واليابس حكوه عن الزهري . واحتج لأحمد وموافقيه بأشياء منها قول الله تعالى : حرمت عليكم الميتة المائدة : 32 وهو عام في الجلد وغيره وبحديث عبد الله بن عكيم قال : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : قبل موته بشهر : ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وهذا الحديث هو عمدتهم قالوا : ولأنه جزء من الميتة فلم يطهر بشيء كاللحم ، ولأن المعنى الذي نجس به هو الموت وهو ملازم له لا يزول بالدبغ فلا يتغير الحكم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الكلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يطهر جلده بالدباغ بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وقوله : فلا يطهر جلدها بالدباغ وفي بعض النسخ المعتمدة جلدها بالتثنية ، وكلاهما صحيح ، فالتثنية تعود إلى النوعين ، وقوله : جلدها يعود إلى الأنواع الأربعة الكلب والخنزير واللذان بعدهما ، وأما قوله : كل حيوان نجس بالموت فاحتراز مما لا ينجس بالموت بل يبقى طاهرا ، وذلك خمسة أنواع ذكرها صاحب الحاوي : السمك والجراد والجنين بعد ذكاة أمه ، والصيد إذا قتله الكلب أو السهم بشرطه ، والخامس الآدمي على أصح القولين . فهذه ميتات طاهر لحمها وجلدها ، فأما الجراد فلا جلد له والسمك منه ما لا جلد له ومنه ما له جلد كعظيم حيتان البحر ، والجنين والصيد لهما جلد فيتصرف فيه بلا دباغ جميع أنواع التصرف من بيع واستعمال في يابس ورطب وغير ذلك . وأما الآدمي فإذا قلنا بالصحيح : أنه لا ينجس بالموت فجلده طاهر لكن لا يجوز استعمال جلده لا شيء من أجزائه بعد الموت لحرمته وكرامته اتفق أصحابنا على تحريمه وصرحوا بذلك في كتبهم منهم إمام الحرمين وخلائق ، قال الدارمي في الاستذكار : لا يختلف القول أن دباغ جلود بني آدم واستعمالها حرام ، ونقل الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم في كتابه كتاب الإجماع إجماع المسلمين على تحريم سلخ جلد الآدمي واستعماله وإن قلنا بالقول الضعيف : إن الآدمي ينجس بالموت فجلده نجس وهل يطهر بالدبغ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وابن الصباغ والغزالي وغيرهم الصحيح منهما أنه يطهر وهو اختيار المصنف والجمهور ، لأنهم قالوا : كل جلد نجس بالموت طهر بالدباغ ودليله عموم الحديث : أيما أهاب دبغ فقد طهر والوجه الثاني : لا يطهر بالدبغ لأن دباغه حرام لما فيه من الامتهان ، قال إمام الحرمين : وهذا فاسد لأن الدباغ لا يحرم لعينه وإنما المحرم حصول الامتهان على أي وجه حصل ، وأغرب الدارمي وابن الصباغ ، وذكرا وجها أنه لا يتأتى دباغه والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في جلود الميتة هي سبعة مذاهب أحدها : لا يطهر بالدباغ شيء من جلود الميتة لما روي عن عمر بن الخطاب وابنه وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد ورواية عن مالك . والمذهب الثاني : يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم دون غيره وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي داود وإسحاق بن راهويه . والثالث : يطهر به كل جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهو مذهبنا ، وحكوه عن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما . والرابع : يطهر به الجميع إلا جلد الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة . والخامس : يطهر الجميع والكلب والخنزير إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابس دون الرطب ويصلى عليه لا فيه ، وهو مذهب مالك فيما حكاه أصحابنا عنه . والسادس : يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا ، قاله داود وأهل الظاهر ، وحكاه الماوردي عن أبي يوسف . والسابع : ينتفع بجلود الميتة بلا دباغ ويجوز استعمالها في الرطب واليابس حكوه عن الزهري . واحتج لأحمد وموافقيه بأشياء منها قول الله تعالى : حرمت عليكم الميتة المائدة : 32 وهو عام في الجلد وغيره وبحديث عبد الله بن عكيم قال : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : قبل موته بشهر : ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وهذا الحديث هو عمدتهم قالوا : ولأنه جزء من الميتة فلم يطهر بشيء كاللحم ، ولأن المعنى الذي نجس به هو الموت وهو ملازم له لا يزول بالدبغ فلا يتغير الحكم .

Bölüm V01/P272–V01/P275Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P272–V01/P275)
Orijinal Metin (AR)

واحتج أصحابنا بالحديثين السابقين : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وأيما إهاب دبغ فقد طهر وهما صحيحان كما سبق بيانه ، وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة : هلا أخذوا أهابها فدبغوه فانتفعوا به قالوا : يا رسول الله إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق ، أما مسلم فرواه في آخر كتاب الطهارة ، وأما البخاري فرواه في مواضع من صحيحه منها كتاب الزكاة في الصدقة على موالي أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الصيد والذبائح وغيره . وإنما ذكرت هذا لأن بعض الأئمة والحفاظ جعله من أفراد مسلم كأنه خفي عليه مواضعه من البخاري ، واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا رواه البخاري ، هكذا ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة فقالت : يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا أخذتم مسكها فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت وذكر تمام الحديث كرواية البخاري . وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت حديث حسن رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وآخرون بأسانيد حسنة . وأبو داود ابن ماجه في اللباس والنسائي في الذبائح . وبحديث ابن عباس قال : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له : إنه ميتة فقال دباغه يذهب بخبثه أو نجسه أو رجسه رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال : حديث صحيح ، ورواه البيهقي وقال : هذا إسناد صحيح . وبحديث جون بفتح الجيم ابن قتادة عن سلمة بن المحبق بالحاء المهملة وبفتح الباء الموحدة المشددة وكسرها رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة قالت : ما عندي إلا في قربة لي ميتة قال : أليس قد دبغتها قالت : بلى قال : فإن دباغها ذكاتها رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، إلا أن جونا اختلفوا فيه قال أحمد بن حنبل : هو مجهول وقال علي بن المديني : هو معروف . وفي المسألة أحاديث كثيرة وفيما ذكرنا كفاية ، ولأنه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة فجاز أن يطهر كجلد المذكاة إذا تنجس . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها عامة خصتها السنة . وأما حديث عبد الله بنعكيم فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي : هو حديث حسن ، قال : سمعت أحمد بن الحسن يقول : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث ابن عكيم هذا لقوله : قبل وفاته بشهرين وكان يقول : هذا آخر الأمر ، قال : ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة . هذا كلام الترمذي . وقد روى هذا الحديث : قبل موته بشهر وروى : بشهرين وروى : بأربعين يوما قال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار وآخرون من الأئمة الحفاظ : هذا الحديث مرسل وابن عكيم ليس بصحابي ، قال الخطابي : مذهب عامة العلماء جواز الدباغ ووهنوا هذا الحديث لأن ابن عكيم لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو حكاية عن كتاب أتاهم ، وعللوه أيضا بأنه مضطرب ، وعن مشيخة مجهولين لم تثبت صحبتهم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج أصحابنا بالحديثين السابقين : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وأيما إهاب دبغ فقد طهر وهما صحيحان كما سبق بيانه ، وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة : هلا أخذوا أهابها فدبغوه فانتفعوا به قالوا : يا رسول الله إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق ، أما مسلم فرواه في آخر كتاب الطهارة ، وأما البخاري فرواه في مواضع من صحيحه منها كتاب الزكاة في الصدقة على موالي أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الصيد والذبائح وغيره . وإنما ذكرت هذا لأن بعض الأئمة والحفاظ جعله من أفراد مسلم كأنه خفي عليه مواضعه من البخاري ، واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا رواه البخاري ، هكذا ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة فقالت : يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا أخذتم مسكها فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت وذكر تمام الحديث كرواية البخاري . وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت حديث حسن رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وآخرون بأسانيد حسنة . وأبو داود ابن ماجه في اللباس والنسائي في الذبائح . وبحديث ابن عباس قال : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له : إنه ميتة فقال دباغه يذهب بخبثه أو نجسه أو رجسه رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال : حديث صحيح ، ورواه البيهقي وقال : هذا إسناد صحيح . وبحديث جون بفتح الجيم ابن قتادة عن سلمة بن المحبق بالحاء المهملة وبفتح الباء الموحدة المشددة وكسرها رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة قالت : ما عندي إلا في قربة لي ميتة قال : أليس قد دبغتها قالت : بلى قال : فإن دباغها ذكاتها رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، إلا أن جونا اختلفوا فيه قال أحمد بن حنبل : هو مجهول وقال علي بن المديني : هو معروف . وفي المسألة أحاديث كثيرة وفيما ذكرنا كفاية ، ولأنه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة فجاز أن يطهر كجلد المذكاة إذا تنجس . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها عامة خصتها السنة . وأما حديث عبد الله بنعكيم فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي : هو حديث حسن ، قال : سمعت أحمد بن الحسن يقول : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث ابن عكيم هذا لقوله : قبل وفاته بشهرين وكان يقول : هذا آخر الأمر ، قال : ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة . هذا كلام الترمذي . وقد روى هذا الحديث : قبل موته بشهر وروى : بشهرين وروى : بأربعين يوما قال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار وآخرون من الأئمة الحفاظ : هذا الحديث مرسل وابن عكيم ليس بصحابي ، قال الخطابي : مذهب عامة العلماء جواز الدباغ ووهنوا هذا الحديث لأن ابن عكيم لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو حكاية عن كتاب أتاهم ، وعللوه أيضا بأنه مضطرب ، وعن مشيخة مجهولين لم تثبت صحبتهم .

Bölüm V01/P275–V01/P277Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P275–V01/P277)
Orijinal Metin (AR)

إذا عرف هذا فالجواب عنه من خمسة أوجه ، أحدها : ما قدمناه عن الحفاظ أنه حديث مرسل والثاني : أنه مضطرب كما سبق وكما نقله الترمذي عن أحمد ولا يقدح في هذين الجوابين قول الترمذي أنه حديث حسن ، لأنه قاله عن اجتهاده ، وقد بين هو وغيره وجه ضعفه كما سبق الثالث : أنه كتاب ، وأخبارنا سماع وأصح إسنادا وأكثر رواة وسالمة من الاضطراب فهي أقوى وأولى الرابع : أنه عام في النهي ، وأخبارنا مخصصة للنهي بما قبل الدباغ مصرحة بجواز الانتفاع بعد الدباغ ، والخالص مقدم . الخامس : أن الإهاب الجلد قبل دباغه ولا يسمى إهابا بعده كما قدمناه عن الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وأبي داود السجستاني والجوهري وغيرهم ، فلا تعارض بين الحديثين بل النهي لما قبل الدباغ تصريحا . فإن قالوا : خبرنا متأخر فقدم ، فالجواب من أوجه أحدها : لا نسلم تأخره عن إخبارنا لأنها مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بدون شهرين وشهر الثاني : أنه روي قبل موته بشهر وروي : شهرين ، وروي : أربعين يوما كما سبق ، وكثير من الروايات ليس فيها تاريخ ، وكذا هو في روايتي أبي داود والترمذي وغيرهما . فحصل فيه نوع اضطراب فلم يبق فيه تاريخ يعتمد الثالث : لو سلم تأخره لم يكن فيه دليل لأنه عام ، وأخبارنا خاصة ، والخاص مقدم على العام سواء تقدم أو تأخر كما هو معروف عن الجماهير من أهل أصول الفقه . وأما الجواب عن قياسهم على اللحم فمن وجهين ، أحدهما : أنه قياس في مقابلة نصوص فلا يلتفت إليه والثاني : أن الدباغ في اللحم لا يتأتى وليس فيه مصلحة له ، بل يمحقه بخلاف الجلد فإنه ينظفه ويطيبه ويصلبه ، وبهذين الجوابين يجاب عن قولهم : العلة في التنجيس الموت وهو قائم والله أعلم . وأما الأوزاعي ومن وافقه فاحتج لهم بما روى أبو المليح عامر بن أسامة عن أبيه رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح . وفي رواية الترمذي وغيره نهى عن جلود السباع أن تفترش ، قالوا : فلو كانت تطهر بالدباغ لم ينه عن افتراشها مطلقا ، وبحديث سلمة بن المحبق الذي قدمناه : دباغ الأديم ذكاته قالوا : وذكاة ما لا يؤكل لا تطهره قالوا : ولأنه حيوان لا يؤكل فلم يطهر جلده بالدبغ كالكلب . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : أيما إهاب دبغ فقد طهر وبحديث : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وهما صحيحان كما سبق ، وهما عامان لكل جلد . وبحديث عائشة : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت وهو حديث حسن كما سبق . وبحديث ابن عباس الذي ذكرناه عن المستدرك وغير ذلك من الأحاديث العامة فهي على عمومها إلا ما أجمعنا على تخصيصه وهو الكلب والخنزير ، فإن قالوا : جلد ما لا يؤكل لا يسمى أهابا كما حكاه عنهم الخطابي ، فالجواب : أن هذا خلاف لغة العرب . قال الإمام أبو منصور الأزهري : جعلت العرب جلد الإنسان إهابا وأنشد فيه قول عنترة : فشككت بالرمح الأصم أهابه أراد رجلا لقبه في الحرب فانتظم جلده بسنان رمحه ، وأنشد الخطابي وغيره فيه أبياتا كثيرة منها قول ذي الرمة : لا يدخران من الأيغام باقية حتى تكاد تفرى عنهما الأهب وعن عائشة في وصفها أبيها رضي الله عنهما قالت : وحقن الدماء في أهبها تريد دماء الناس ، وهذا مشهور لا حاجة إلى الإطالة فيه ولأنه جلد حيوان طاهر فأشبه المأكول .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا عرف هذا فالجواب عنه من خمسة أوجه ، أحدها : ما قدمناه عن الحفاظ أنه حديث مرسل والثاني : أنه مضطرب كما سبق وكما نقله الترمذي عن أحمد ولا يقدح في هذين الجوابين قول الترمذي أنه حديث حسن ، لأنه قاله عن اجتهاده ، وقد بين هو وغيره وجه ضعفه كما سبق الثالث : أنه كتاب ، وأخبارنا سماع وأصح إسنادا وأكثر رواة وسالمة من الاضطراب فهي أقوى وأولى الرابع : أنه عام في النهي ، وأخبارنا مخصصة للنهي بما قبل الدباغ مصرحة بجواز الانتفاع بعد الدباغ ، والخالص مقدم . الخامس : أن الإهاب الجلد قبل دباغه ولا يسمى إهابا بعده كما قدمناه عن الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وأبي داود السجستاني والجوهري وغيرهم ، فلا تعارض بين الحديثين بل النهي لما قبل الدباغ تصريحا . فإن قالوا : خبرنا متأخر فقدم ، فالجواب من أوجه أحدها : لا نسلم تأخره عن إخبارنا لأنها مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بدون شهرين وشهر الثاني : أنه روي قبل موته بشهر وروي : شهرين ، وروي : أربعين يوما كما سبق ، وكثير من الروايات ليس فيها تاريخ ، وكذا هو في روايتي أبي داود والترمذي وغيرهما . فحصل فيه نوع اضطراب فلم يبق فيه تاريخ يعتمد الثالث : لو سلم تأخره لم يكن فيه دليل لأنه عام ، وأخبارنا خاصة ، والخاص مقدم على العام سواء تقدم أو تأخر كما هو معروف عن الجماهير من أهل أصول الفقه . وأما الجواب عن قياسهم على اللحم فمن وجهين ، أحدهما : أنه قياس في مقابلة نصوص فلا يلتفت إليه والثاني : أن الدباغ في اللحم لا يتأتى وليس فيه مصلحة له ، بل يمحقه بخلاف الجلد فإنه ينظفه ويطيبه ويصلبه ، وبهذين الجوابين يجاب عن قولهم : العلة في التنجيس الموت وهو قائم والله أعلم . وأما الأوزاعي ومن وافقه فاحتج لهم بما روى أبو المليح عامر بن أسامة عن أبيه رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح . وفي رواية الترمذي وغيره نهى عن جلود السباع أن تفترش ، قالوا : فلو كانت تطهر بالدباغ لم ينه عن افتراشها مطلقا ، وبحديث سلمة بن المحبق الذي قدمناه : دباغ الأديم ذكاته قالوا : وذكاة ما لا يؤكل لا تطهره قالوا : ولأنه حيوان لا يؤكل فلم يطهر جلده بالدبغ كالكلب . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : أيما إهاب دبغ فقد طهر وبحديث : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وهما صحيحان كما سبق ، وهما عامان لكل جلد . وبحديث عائشة : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت وهو حديث حسن كما سبق . وبحديث ابن عباس الذي ذكرناه عن المستدرك وغير ذلك من الأحاديث العامة فهي على عمومها إلا ما أجمعنا على تخصيصه وهو الكلب والخنزير ، فإن قالوا : جلد ما لا يؤكل لا يسمى أهابا كما حكاه عنهم الخطابي ، فالجواب : أن هذا خلاف لغة العرب . قال الإمام أبو منصور الأزهري : جعلت العرب جلد الإنسان إهابا وأنشد فيه قول عنترة : فشككت بالرمح الأصم أهابه أراد رجلا لقبه في الحرب فانتظم جلده بسنان رمحه ، وأنشد الخطابي وغيره فيه أبياتا كثيرة منها قول ذي الرمة : لا يدخران من الأيغام باقية حتى تكاد تفرى عنهما الأهب وعن عائشة في وصفها أبيها رضي الله عنهما قالت : وحقن الدماء في أهبها تريد دماء الناس ، وهذا مشهور لا حاجة إلى الإطالة فيه ولأنه جلد حيوان طاهر فأشبه المأكول .

Bölüm V01/P277–V01/P279Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P277–V01/P279)
Orijinal Metin (AR)

وأما الجواب عن حديثهم الأول فمن وجهين : أحسنهما وأصحهما ولم يذكر البيهقي وآخرون غيره أن النهي عن افتراش جلود السباع إنما كان لكونها لا يزال عنها الشعر في العادة ، لأنها إنما تقصد للشعر كجلود الفهد والنمر . فإذا دبغت بقي الشعر نجسا فإنه لا يطهر بالدبغ على المذهب الصحيح ، فلهذا نهى عنها الثاني : أن النهي محمول على ما قبل الدبغ ، كذا أجاب بعض أصحابنا وهو ضعيف ، إذا لا معنى لتخصيص السباع حينئذ بل كل الجلود في ذلك سواء وقد يجاب عن هذا الاعتراض بأنها خصت بالذكر لأنها كانت تستعمل قبل الدبغ غالبا أو كثيرا . والجواب عن حديث سلمة : أن المراد أن دباغ الأديم مطهر له ومبيح لاستعماله كالذكاة . وأما قياسهم على الكلب فجوابه أنه نجس في حياته فلا يزيد الدباغ على الحياة والله أعلم . وأما أبو حنيفة في قوله : يطهر بالدبغ جلد الكلب ، وداود في قوله : والخنزير فاحتج لهما بعموم الأحاديث السابقة وبالقياس على الحمار وغيره ، واحتج أصحابنا بأحاديث لا دلالة فيها فتركتها لأني التزمت في خطبة الكتاب الأعراض عن الدلائل الواهية . واحتجوا بأن الحياة أقوى من الدباغ بدليل أنها سبب لطهارة الجملة ، والدباغ إنما يطهر الجلد ، فإذا كانت الحياة لا تطهر الكلب والخنزير فالدباغ أولى ، ولأن النجاسة إنما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة كثوب تنجس ، أما إذا كانت لازمة للعين فلا ، كالعذرة والروث فكذا الكلب . وأما احتجاجهم بالأحاديث فأجاب الأصحاب بأنها عامة مخصوصة بغير الكلب والخنزير لما ذكرناه ، وجواب آخر لأبي حنيفة : أنا اتفقنا نحن وأنتم على إخراج الخنزير من العموم ، والكلب في معناه ، وأما قياسهم على الحمار فالفرق أنه طاهر في الحياة فرده الدباغ إلى أصله والله أعلم . وأما مالك ومن وافقه فاحتجوا في طهارة ظاهرة دون باطنه بأن الدباغ إنما يؤثر في الظاهر واحتج أصحابنا بعموم الأحاديث الصحيحة السابقة كحديث : إذا دبغ الأهاب فقد طهر وغيره فهي عامة في طهارة الظاهر والباطن . وبحديث سودة المتقدم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها وهو جلدها فما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا حديث صحيح كما سبق وهو صريح في المسألة فإنه استعمل في مائع وهم لا يجيزونه . وإن كانوا يجيزون شرب الماء منه ، لأن الماء لا ينجس عندهم إلا بالتغير ، قال أصحابنا : ولأن ما طهر ظاهره طهر باطنه كالذكاة . وأما الجواب عن قولهم : إنما يؤثر الدباغ في الظاهر . فمن وجهين أحدهما : لا نسلم ، بل يؤثر في الباطن أيضا بانتزاع الفضلات وتنشيف رطوباته المعفنة كتأثيره في الظاهر والثاني : إن ما ذكروه مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة فلا يلتفت إليه والله أعلم . وأما الزهري فاحتج برواية جاءت في حديث ابن عباس : هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به ولم يذكر الدباغ ، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة ، وأما هذه الرواية فمطلقة محمولة على الروايات الصحيحات المشهورات والله أعلم . وذكر إمام الحرمين في النهاية مذاهب السلف بنحو ما سبق ثم قال : ولا يستند على هذا السبر غير مذهب الشافعي ، فإن من قال : يؤثر الدباغ في المأكول خاصة تعلقوا بخصوص السبب في شاة ميمونة ، وليس ذلك بصحيح فإن اللفظ عام مستقل بالإفادة . وأبو حنيفة لم يطرد مذهبه في الخنزير عملا بالعموم ولا يظهر فرق بين الكلب والخنزير .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الجواب عن حديثهم الأول فمن وجهين : أحسنهما وأصحهما ولم يذكر البيهقي وآخرون غيره أن النهي عن افتراش جلود السباع إنما كان لكونها لا يزال عنها الشعر في العادة ، لأنها إنما تقصد للشعر كجلود الفهد والنمر . فإذا دبغت بقي الشعر نجسا فإنه لا يطهر بالدبغ على المذهب الصحيح ، فلهذا نهى عنها الثاني : أن النهي محمول على ما قبل الدبغ ، كذا أجاب بعض أصحابنا وهو ضعيف ، إذا لا معنى لتخصيص السباع حينئذ بل كل الجلود في ذلك سواء وقد يجاب عن هذا الاعتراض بأنها خصت بالذكر لأنها كانت تستعمل قبل الدبغ غالبا أو كثيرا . والجواب عن حديث سلمة : أن المراد أن دباغ الأديم مطهر له ومبيح لاستعماله كالذكاة . وأما قياسهم على الكلب فجوابه أنه نجس في حياته فلا يزيد الدباغ على الحياة والله أعلم . وأما أبو حنيفة في قوله : يطهر بالدبغ جلد الكلب ، وداود في قوله : والخنزير فاحتج لهما بعموم الأحاديث السابقة وبالقياس على الحمار وغيره ، واحتج أصحابنا بأحاديث لا دلالة فيها فتركتها لأني التزمت في خطبة الكتاب الأعراض عن الدلائل الواهية . واحتجوا بأن الحياة أقوى من الدباغ بدليل أنها سبب لطهارة الجملة ، والدباغ إنما يطهر الجلد ، فإذا كانت الحياة لا تطهر الكلب والخنزير فالدباغ أولى ، ولأن النجاسة إنما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة كثوب تنجس ، أما إذا كانت لازمة للعين فلا ، كالعذرة والروث فكذا الكلب . وأما احتجاجهم بالأحاديث فأجاب الأصحاب بأنها عامة مخصوصة بغير الكلب والخنزير لما ذكرناه ، وجواب آخر لأبي حنيفة : أنا اتفقنا نحن وأنتم على إخراج الخنزير من العموم ، والكلب في معناه ، وأما قياسهم على الحمار فالفرق أنه طاهر في الحياة فرده الدباغ إلى أصله والله أعلم . وأما مالك ومن وافقه فاحتجوا في طهارة ظاهرة دون باطنه بأن الدباغ إنما يؤثر في الظاهر واحتج أصحابنا بعموم الأحاديث الصحيحة السابقة كحديث : إذا دبغ الأهاب فقد طهر وغيره فهي عامة في طهارة الظاهر والباطن . وبحديث سودة المتقدم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها وهو جلدها فما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا حديث صحيح كما سبق وهو صريح في المسألة فإنه استعمل في مائع وهم لا يجيزونه . وإن كانوا يجيزون شرب الماء منه ، لأن الماء لا ينجس عندهم إلا بالتغير ، قال أصحابنا : ولأن ما طهر ظاهره طهر باطنه كالذكاة . وأما الجواب عن قولهم : إنما يؤثر الدباغ في الظاهر . فمن وجهين أحدهما : لا نسلم ، بل يؤثر في الباطن أيضا بانتزاع الفضلات وتنشيف رطوباته المعفنة كتأثيره في الظاهر والثاني : إن ما ذكروه مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة فلا يلتفت إليه والله أعلم . وأما الزهري فاحتج برواية جاءت في حديث ابن عباس : هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به ولم يذكر الدباغ ، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة ، وأما هذه الرواية فمطلقة محمولة على الروايات الصحيحات المشهورات والله أعلم . وذكر إمام الحرمين في النهاية مذاهب السلف بنحو ما سبق ثم قال : ولا يستند على هذا السبر غير مذهب الشافعي ، فإن من قال : يؤثر الدباغ في المأكول خاصة تعلقوا بخصوص السبب في شاة ميمونة ، وليس ذلك بصحيح فإن اللفظ عام مستقل بالإفادة . وأبو حنيفة لم يطرد مذهبه في الخنزير عملا بالعموم ولا يظهر فرق بين الكلب والخنزير .

Bölüm V01/P279Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P279)
Orijinal Metin (AR)

وأما الشافعي فإنه نظر إلى ما أمر به الشرع من استعمال الأشياء الجائزة كالقرظ ، وغاص في فهم المعنى وهو أن سبب نجاسة الجلود بالموت أنها بانقطاع الحياة عنها تتعرض للبلى والعفن والنتن ، فإذا دبغت لم تتعرض للتغير ، وقد بطل حمل اللفظ على خصوص السبب وامتنع التعميم لما ذكرنا في جلد الخنزير ، وأرشد الدباغ إلى معنى يضاهي به المدبوغ الحيوان في حال الحياة فإن الحياة دافعة للعفن ، والموت جالب له ، والدباغ يرده إلى مضاهاة الحياة في السلامة من التغير . فانتظم بذلك اعتبار المدبوغ بالحي فقال : كل ما كان في الحياة طاهرا عاد جلده بالدبغ طاهرا ، وما كان نجسا لا يطهر ، ثم ثبت عنده نجاسة لعابه والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الشافعي فإنه نظر إلى ما أمر به الشرع من استعمال الأشياء الجائزة كالقرظ ، وغاص في فهم المعنى وهو أن سبب نجاسة الجلود بالموت أنها بانقطاع الحياة عنها تتعرض للبلى والعفن والنتن ، فإذا دبغت لم تتعرض للتغير ، وقد بطل حمل اللفظ على خصوص السبب وامتنع التعميم لما ذكرنا في جلد الخنزير ، وأرشد الدباغ إلى معنى يضاهي به المدبوغ الحيوان في حال الحياة فإن الحياة دافعة للعفن ، والموت جالب له ، والدباغ يرده إلى مضاهاة الحياة في السلامة من التغير . فانتظم بذلك اعتبار المدبوغ بالحي فقال : كل ما كان في الحياة طاهرا عاد جلده بالدبغ طاهرا ، وما كان نجسا لا يطهر ، ثم ثبت عنده نجاسة لعابه والله أعلم .

Bölüm V01/P279–V01/P281Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P279–V01/P281)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الدباغ بكل ما ينشف الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث والقرظ وغير ذلك مما يعمل عمله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أليس في الماء والقرظ ما يطهره فنص على القرظ لأنه يصلح الجلد ويطيبه فوجب أن يجوز بكل ما عمل عمله . + الشرح : هذا الحديث حديث حسن رواه الإمامان الحافظان أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سننهما من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة فقال : هلا انتفعتم بإهابهما قالوا : يا رسول الله إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها ، أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها ورواه أبو داود والنسائي في سننهما بمعناه عن ميمونة رضي الله عنها قالت : مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال صلى الله عليه وسلم : لو أخذتم إهابها قالوا : إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطهرها الماء والقرظ . هكذا جاءت روايات الحديث يطهرها بالتأنيث ووقع في المهذب يطهره وهو تحريف ، وإن كان معناه صحيحا ، والقرظ بالضاء لا بالضاد ، وهذا وإن كان واضحا فلا يضر التنبيه عليه فإنه يوجد في كثير من كتب الفقه مصحفا . والقرظ : ورق شجر السلم بفتح السين واللام ومنه أديم مقروظ أي مدبوغ بالقرظ ، قالوا : والقرظ ينبت بنواحي تهامه ، وأما الشث فضبطها في المهذب بالثاء المثلثة ، ووقعت هذه اللفظة في كلام الشافعي فقال الأزهري : هو الشب بالباء الموحدة وهو من الجواهر التي جعلها الله تعالى في الأرض يدبغ به يشبه الزاج قال : والسماع فيه الشب يعني بالموحدة وقد صحفه بعضهم فقال : الشث يعني بالمثلثة قال : والشث بالمثلثة شجر مر الطعم لا أدري أيدبغ به أم لا هذا كلام الأزهري وتابعه عليه صاحب الشامل والبحر . وذكره الإمام أبو الفرج الدارمي بالمثلثة . وفي صحاح الجوهري : الشث بالمثلثة : نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به . وفي تعليق الشيخ أبي حامد قال أصحابنا : الشث يعني بالمثلثة ، قال : وقاله الشافعي بالموحدة ، قال : وقد قيل الأمران ، وأيهما كان فالدباغ به جائز ، وصرح القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون بأنه يجوز بالشب والشث جميعا وهذا لا خلاف فيه . واعلم أنه ليس للشب ولا الشث ذكر في حديث الدباغ وإنما هو من كلام الإمام الشافعي رحمه الله فإنه قال رحمه الله : والدباغ بما كانت العرب تدبغ به وهو الشث والقرظ ، هذا هو الصواب ، وقد قال صاحب الحاوي وغيره : جاء في الحديث النص على الشث والقرظ ، كذا نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب فإنه قال في تعليقه : الذي وردت به السنة ثم ذكر حديث ميمونة الذي قدمته قال : هذا هو الذي أعرفه مرويا ، قال : وأصحابنا يروون : يطهره الشث والقرظ وهذا ليس بشيء . واعلم أن الدباغ لا يختص بالشب والقرظ ، بل يجوز بكل ما عمل عملها كقشور الرمان والعفص وغير ذلك مما في معناه ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : يجوز الدباغ بكل شيء قام مقام القرظ من العفص وقشور الرمان وغيرهما إذا نظف الفضول واستخرجها من باطن الجلد وحفظه من أن يسرع إليه الفساد . قال : والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة ، هذا هو المذهب وهو الذي نص عليه الشافعي كما قدمته ، وبه قطع المصنف والجماهير في جميع الطرق ، وذكر بعض العراقيين فيه قولين ، أحدهما : هذا والثاني : لا يجوز بغير الشب والقرظ كما يختص ولوغ الكلب بالتراب على أحد القولين .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الدباغ بكل ما ينشف الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث والقرظ وغير ذلك مما يعمل عمله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أليس في الماء والقرظ ما يطهره فنص على القرظ لأنه يصلح الجلد ويطيبه فوجب أن يجوز بكل ما عمل عمله . + الشرح : هذا الحديث حديث حسن رواه الإمامان الحافظان أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سننهما من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة فقال : هلا انتفعتم بإهابهما قالوا : يا رسول الله إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها ، أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها ورواه أبو داود والنسائي في سننهما بمعناه عن ميمونة رضي الله عنها قالت : مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال صلى الله عليه وسلم : لو أخذتم إهابها قالوا : إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطهرها الماء والقرظ . هكذا جاءت روايات الحديث يطهرها بالتأنيث ووقع في المهذب يطهره وهو تحريف ، وإن كان معناه صحيحا ، والقرظ بالضاء لا بالضاد ، وهذا وإن كان واضحا فلا يضر التنبيه عليه فإنه يوجد في كثير من كتب الفقه مصحفا . والقرظ : ورق شجر السلم بفتح السين واللام ومنه أديم مقروظ أي مدبوغ بالقرظ ، قالوا : والقرظ ينبت بنواحي تهامه ، وأما الشث فضبطها في المهذب بالثاء المثلثة ، ووقعت هذه اللفظة في كلام الشافعي فقال الأزهري : هو الشب بالباء الموحدة وهو من الجواهر التي جعلها الله تعالى في الأرض يدبغ به يشبه الزاج قال : والسماع فيه الشب يعني بالموحدة وقد صحفه بعضهم فقال : الشث يعني بالمثلثة قال : والشث بالمثلثة شجر مر الطعم لا أدري أيدبغ به أم لا هذا كلام الأزهري وتابعه عليه صاحب الشامل والبحر . وذكره الإمام أبو الفرج الدارمي بالمثلثة . وفي صحاح الجوهري : الشث بالمثلثة : نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به . وفي تعليق الشيخ أبي حامد قال أصحابنا : الشث يعني بالمثلثة ، قال : وقاله الشافعي بالموحدة ، قال : وقد قيل الأمران ، وأيهما كان فالدباغ به جائز ، وصرح القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون بأنه يجوز بالشب والشث جميعا وهذا لا خلاف فيه . واعلم أنه ليس للشب ولا الشث ذكر في حديث الدباغ وإنما هو من كلام الإمام الشافعي رحمه الله فإنه قال رحمه الله : والدباغ بما كانت العرب تدبغ به وهو الشث والقرظ ، هذا هو الصواب ، وقد قال صاحب الحاوي وغيره : جاء في الحديث النص على الشث والقرظ ، كذا نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب فإنه قال في تعليقه : الذي وردت به السنة ثم ذكر حديث ميمونة الذي قدمته قال : هذا هو الذي أعرفه مرويا ، قال : وأصحابنا يروون : يطهره الشث والقرظ وهذا ليس بشيء . واعلم أن الدباغ لا يختص بالشب والقرظ ، بل يجوز بكل ما عمل عملها كقشور الرمان والعفص وغير ذلك مما في معناه ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : يجوز الدباغ بكل شيء قام مقام القرظ من العفص وقشور الرمان وغيرهما إذا نظف الفضول واستخرجها من باطن الجلد وحفظه من أن يسرع إليه الفساد . قال : والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة ، هذا هو المذهب وهو الذي نص عليه الشافعي كما قدمته ، وبه قطع المصنف والجماهير في جميع الطرق ، وذكر بعض العراقيين فيه قولين ، أحدهما : هذا والثاني : لا يجوز بغير الشب والقرظ كما يختص ولوغ الكلب بالتراب على أحد القولين .

Bölüm V01/P281–V01/P283Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P281–V01/P283)
Orijinal Metin (AR)

وقد حكى الرافعي أيضا وجها في اختصاصه بالشث والقرظ وحكاه الماوردي عن أهل الظاهر ، وهو غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الدباغ وكانت العرب تدبغ بأنواع مختلفة فوجب جوازه بكل ما حصل به مقصود الدباغ . والفرق بينه وبين ولوغ الكلب أن الدباغ إحالة فحصل بما تحصل به الإحالة ، والولوغ إزالة نجاسة دخلها التعبد فاختصت بالتراب كالتيمم ولا تفريع على هذا الوجه ، وإنما التفريع على المذهب وهو جواز الدباغ بكل ما حصل به مقصوده . قال أصحابنا في الطريقتين ولا يحصل بتشميس الجلد ونص عليه الشافعي وفي وجه شاذ يجوز ، حكاه الرافعي وهو مذهب أبي حنيفة ، وأما التراب فالمذهب الصحيح أنه لا يحصل الدباغ به ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه وأبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في كتابه رؤوس المسائل والقاضي حسين والفوراني وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وخلائق آخرون من العراقيين والخراسانيين وفيه وجه شاذ أنه يحصل حكاه أبو العباس الجرجاني في التحرير ورجحه . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أبو علي الطبري في الإفصاح : نص الشافعي على أن الدباغ لا يحصل بالتراب والرماد قال القاضي : ولم أر للشافعي في هذا نصا ، والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة فإن كان للتراب والرماد هذا الفعل حصل الدباغ بهما ، وأما الملح فنقل أبو علي الطبري في الإفصاح أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يحصل به الدباغ ، وبه قطع صاحب الشامل ، وقطع إمام الحرمين بالحصول . فرع : لو دبغه بعين نجسه كذرق الحمام وغيره أو بمتنجس كقرظ أصابته نجاسة أو دبغه بماء نجس فهل يحصل به الدباغ فيه وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما عند الأصحاب الحصول ، وبه قطع ابن الصباغ والبغوي ، لأن الغرض تطيب الجلد وإزالة الفضول ، وهذا حاصل بالنجس كالطاهر والثاني : لا يحصل لأن النجس لا يصلح للتطهير ، فإن قلنا بالأصح وجب غسله بعد حصول الدباغ بلا خلاف ويكون نجسا بالمجاورة بخلاف ما لو دبغه بطاهر ، فإنه لا يجب غسله على أحد الوجهين كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فرع : لا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل لأن ما طريقه إزالة النجاسة لا تفتقر إلى فعل كالسيل إذا مر على نجاسة فأزالها ، فإنه يطهر محلها بلا خلاف . فلو أطارت الريح جلد ميتة فألقته في مدبغة فاندبغ صار طاهرا ذكره الماوردي وغيره وهو واضح . فرع : لو أخذ جلد ميتة لغيره فدبغه طهر ولمن يكون فيه أوجه أحدها : للدابغ كمن أحيا مواتا بعد أن تحجره غيره فإنه للمحيي الثاني : لصاحب الميتة لتقدم حقه والثالث : إن كان رفع يده عنه ثم أخذه الدابع فهو للدابغ ، وإن كان غصبه فللمغصوب منه ، وهذا الثالث هو الأصح ، وستأتي هذه الأوجه مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الغصب حيث ذكرها المصنف ، وإنما أشرت إليها لما قدمته في الخطبة أنه متى أمكن تقديم مسألة لنوع ارتباط قدمتها ، والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد حكى الرافعي أيضا وجها في اختصاصه بالشث والقرظ وحكاه الماوردي عن أهل الظاهر ، وهو غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الدباغ وكانت العرب تدبغ بأنواع مختلفة فوجب جوازه بكل ما حصل به مقصود الدباغ . والفرق بينه وبين ولوغ الكلب أن الدباغ إحالة فحصل بما تحصل به الإحالة ، والولوغ إزالة نجاسة دخلها التعبد فاختصت بالتراب كالتيمم ولا تفريع على هذا الوجه ، وإنما التفريع على المذهب وهو جواز الدباغ بكل ما حصل به مقصوده . قال أصحابنا في الطريقتين ولا يحصل بتشميس الجلد ونص عليه الشافعي وفي وجه شاذ يجوز ، حكاه الرافعي وهو مذهب أبي حنيفة ، وأما التراب فالمذهب الصحيح أنه لا يحصل الدباغ به ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه وأبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في كتابه رؤوس المسائل والقاضي حسين والفوراني وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وخلائق آخرون من العراقيين والخراسانيين وفيه وجه شاذ أنه يحصل حكاه أبو العباس الجرجاني في التحرير ورجحه . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أبو علي الطبري في الإفصاح : نص الشافعي على أن الدباغ لا يحصل بالتراب والرماد قال القاضي : ولم أر للشافعي في هذا نصا ، والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة فإن كان للتراب والرماد هذا الفعل حصل الدباغ بهما ، وأما الملح فنقل أبو علي الطبري في الإفصاح أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يحصل به الدباغ ، وبه قطع صاحب الشامل ، وقطع إمام الحرمين بالحصول . فرع : لو دبغه بعين نجسه كذرق الحمام وغيره أو بمتنجس كقرظ أصابته نجاسة أو دبغه بماء نجس فهل يحصل به الدباغ فيه وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما عند الأصحاب الحصول ، وبه قطع ابن الصباغ والبغوي ، لأن الغرض تطيب الجلد وإزالة الفضول ، وهذا حاصل بالنجس كالطاهر والثاني : لا يحصل لأن النجس لا يصلح للتطهير ، فإن قلنا بالأصح وجب غسله بعد حصول الدباغ بلا خلاف ويكون نجسا بالمجاورة بخلاف ما لو دبغه بطاهر ، فإنه لا يجب غسله على أحد الوجهين كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فرع : لا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل لأن ما طريقه إزالة النجاسة لا تفتقر إلى فعل كالسيل إذا مر على نجاسة فأزالها ، فإنه يطهر محلها بلا خلاف . فلو أطارت الريح جلد ميتة فألقته في مدبغة فاندبغ صار طاهرا ذكره الماوردي وغيره وهو واضح . فرع : لو أخذ جلد ميتة لغيره فدبغه طهر ولمن يكون فيه أوجه أحدها : للدابغ كمن أحيا مواتا بعد أن تحجره غيره فإنه للمحيي الثاني : لصاحب الميتة لتقدم حقه والثالث : إن كان رفع يده عنه ثم أخذه الدابع فهو للدابغ ، وإن كان غصبه فللمغصوب منه ، وهذا الثالث هو الأصح ، وستأتي هذه الأوجه مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الغصب حيث ذكرها المصنف ، وإنما أشرت إليها لما قدمته في الخطبة أنه متى أمكن تقديم مسألة لنوع ارتباط قدمتها ، والله أعلم .

Bölüm V01/P283–V01/P284Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P283–V01/P284)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ فيه وجهان أحدهما : لا يفتقر لأن طهارته تتعلق بالاستحالة وقد حصل ذلك فطهر كالخمر إذا استحالت خلا وقال أبو إسحاق : لا يطهر حتى يغسل بالماء لأن ما يدبغ به تنجس بملاقاة الجلد ، فإذا زالت نجاسة الجلد بقيت نجاسة ما يدبغ به فوجب أن يغسل حتى يطهر . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران وذكر صاحب المستظهري أن الأول منهما قول أبي العباس بن القاص ، ورأيت أنا كلامه في التلخيص وفيه إشارة إلى ما ذكره ، واختلف المصنفون في أصحهما فالأكثرون على أن الأصح وجوب الغسل ، ممن صححه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والوجيز ، وابن الصباغ والمتولي والروياني والرافعي وآخرون ، وقطع به الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتابيه التهذيب والانتخاب . وقال البغوي : الأصح لايفتقر ، وهو مذهب أبي حنيفة والأكثرين وتوجيه الوجهين مذكور في الكتاب ويدل لعدم الغسل قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دبغ الإهاب فقد طهر ويجاب عنه بأن المراد طهرت عينه التي كانت نجسة ، وليس فيه أنه لا يغسل وهذا في وجوب غسله بعد الدباغ . وأما استعمال الماء في أثناء الدباغ ففي وجوبه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما الماوردي من العراقيين أصحهما لا يفتقر إليه ، قال إمام الحرمين : هذا قول المحققين ، قالوا : ومأخذ الوجهين أن المغلب في الدباغ الإزالة أم الإحالة وفيه وجهان . فإن غلبنا الإزالة افتقر إليه وإلا فلا . ويستدل للأصح بالقياس على الخمر إذا استحالت فإنها تطهر بمجرد الاستحالة ، وللوجه الآخر بقوله صلى الله عليه وسلم : يطهرها الماء والقرظ ولأنه يلين الجلد ويصل به الشث والقرظ ونحوهما إلى جميع أجزائه . وإذا أوجبنا غسله بعد الدباغ فهو طاهر العين بلا خلاف والدباغ حاصل قطعا لكنه نجس بالمجاورة على هذا الوجه ، فهو كالثوب النجس فيجوز بيعه إذا جوزنا بيع جلد الميتة المدبوغ ، صرح به إمام الحرمين وغيره ، وأما إذا أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ فلم يستعمله فالجلد نجس العين بلا خلاف . صرح به إمام الحرمين وآخرون . وهل يطهر بعد ذلك بنقعه في ماء كثير أم يشترط رده إلى المدبغة واستعمال الشث حكى الرافعي فيه وجهين ، وحكى إمام الحرمين عن شيخه والده أبي محمد أنه قال : لا بد من ابتداء دبغه ثانيا ، قال الإمام : ولا يبعد عندي أنه يكتفى بنقعه في الماء الطهور ، ووجهه الإمام أحسن توجيه ، وأنا أظن الرافعي أراد بالوجهين قول الإمام ووالده ثم إذا أوجبنا استعمال الماء بعد الدباغ اشتراط كونه طهورا نقيا من أدوية الدباغ وغيرها بلا خلاف لأنه إزالة نجاسة ، وأما إذا اشترطناه في أثناء الدباغ فلا بأس بكونه متغيرا بأدوية الدباغ والله أعلم . فرع : الأجزاء التي يتشربها الجلد من الأدوية المدبوغ بها طاهرة بلا خلاف وأما الأجزاء المتناثرة من الأدوية فإن تناثرت في أثناء الدباغ فهي نجسة بلا خلاف ، صرح به البغوي ، وإن تناثرت بعده فهل نحكم بطهارتها تبعا للجلد أم بنجاستها فيه وجهان مشهوران قالوا : وهما الوجهان في افتقار الجلد إلى غسله بعد الدباغ إن قلنا يفتقر فهي نجسة وإلا فهي طاهرة تبعا به ، كذا قاله القاضي حسين والمتولي والروياني وغيرهم والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ فيه وجهان أحدهما : لا يفتقر لأن طهارته تتعلق بالاستحالة وقد حصل ذلك فطهر كالخمر إذا استحالت خلا وقال أبو إسحاق : لا يطهر حتى يغسل بالماء لأن ما يدبغ به تنجس بملاقاة الجلد ، فإذا زالت نجاسة الجلد بقيت نجاسة ما يدبغ به فوجب أن يغسل حتى يطهر . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران وذكر صاحب المستظهري أن الأول منهما قول أبي العباس بن القاص ، ورأيت أنا كلامه في التلخيص وفيه إشارة إلى ما ذكره ، واختلف المصنفون في أصحهما فالأكثرون على أن الأصح وجوب الغسل ، ممن صححه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والوجيز ، وابن الصباغ والمتولي والروياني والرافعي وآخرون ، وقطع به الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتابيه التهذيب والانتخاب . وقال البغوي : الأصح لايفتقر ، وهو مذهب أبي حنيفة والأكثرين وتوجيه الوجهين مذكور في الكتاب ويدل لعدم الغسل قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دبغ الإهاب فقد طهر ويجاب عنه بأن المراد طهرت عينه التي كانت نجسة ، وليس فيه أنه لا يغسل وهذا في وجوب غسله بعد الدباغ . وأما استعمال الماء في أثناء الدباغ ففي وجوبه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما الماوردي من العراقيين أصحهما لا يفتقر إليه ، قال إمام الحرمين : هذا قول المحققين ، قالوا : ومأخذ الوجهين أن المغلب في الدباغ الإزالة أم الإحالة وفيه وجهان . فإن غلبنا الإزالة افتقر إليه وإلا فلا . ويستدل للأصح بالقياس على الخمر إذا استحالت فإنها تطهر بمجرد الاستحالة ، وللوجه الآخر بقوله صلى الله عليه وسلم : يطهرها الماء والقرظ ولأنه يلين الجلد ويصل به الشث والقرظ ونحوهما إلى جميع أجزائه . وإذا أوجبنا غسله بعد الدباغ فهو طاهر العين بلا خلاف والدباغ حاصل قطعا لكنه نجس بالمجاورة على هذا الوجه ، فهو كالثوب النجس فيجوز بيعه إذا جوزنا بيع جلد الميتة المدبوغ ، صرح به إمام الحرمين وغيره ، وأما إذا أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ فلم يستعمله فالجلد نجس العين بلا خلاف . صرح به إمام الحرمين وآخرون . وهل يطهر بعد ذلك بنقعه في ماء كثير أم يشترط رده إلى المدبغة واستعمال الشث حكى الرافعي فيه وجهين ، وحكى إمام الحرمين عن شيخه والده أبي محمد أنه قال : لا بد من ابتداء دبغه ثانيا ، قال الإمام : ولا يبعد عندي أنه يكتفى بنقعه في الماء الطهور ، ووجهه الإمام أحسن توجيه ، وأنا أظن الرافعي أراد بالوجهين قول الإمام ووالده ثم إذا أوجبنا استعمال الماء بعد الدباغ اشتراط كونه طهورا نقيا من أدوية الدباغ وغيرها بلا خلاف لأنه إزالة نجاسة ، وأما إذا اشترطناه في أثناء الدباغ فلا بأس بكونه متغيرا بأدوية الدباغ والله أعلم . فرع : الأجزاء التي يتشربها الجلد من الأدوية المدبوغ بها طاهرة بلا خلاف وأما الأجزاء المتناثرة من الأدوية فإن تناثرت في أثناء الدباغ فهي نجسة بلا خلاف ، صرح به البغوي ، وإن تناثرت بعده فهل نحكم بطهارتها تبعا للجلد أم بنجاستها فيه وجهان مشهوران قالوا : وهما الوجهان في افتقار الجلد إلى غسله بعد الدباغ إن قلنا يفتقر فهي نجسة وإلا فهي طاهرة تبعا به ، كذا قاله القاضي حسين والمتولي والروياني وغيرهم والله أعلم .

Bölüm V01/P284–V01/P285Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P284–V01/P285)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما وقد سبق بيانه في هذا الباب ، وقوله : جاز الانتفاع به يعني في اليابسات والمائعات ، وجازت الصلاة عليه وفيه ، وطهر ظاهره وباطنه . هذا هو المذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به العراقيون تصريحا والبغوي وغيره من الخراسانيين ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب في تعليقه لا يختلف المذهب أنه بعد الدباغ طاهر ظاهرا وباطنا . وأن الانتفاع به جائز في المائعات ، وحكى أبو علي بن أبي هريرة في طهارته قولين ، وحكاهما جماعات من الخراسانيين أصحهما وهو الجديد : يطهر ظاهرا وباطنا كما ذكرنا . والثاني : وهو القديم : لا يطهر باطنا فيستعمل في يابس لا رطب ويصلى عليه لا فيه ، وهذا النقل عن القديم غريب والمحققون ينكرونه ، ويقولون : ليس للشافعي قول بعدم طهارة باطنه لا قديم ولا غيره ، وإنما هذا مذهب مالك كما قدمناه عنه ، قال الدارمي في الاستذكار قال ابن أبي هريرة : قوله في القديم في هذه المسألة كمذهب مالك ، قال الدارمي : ولم ير هذا في القديم ومما يدل على هذا القول الذي حكاه الخراسانيون ليس بصحيح عن القديم أن إمام الحرمين قال : كان شيخي يحكي عن القفال أنه قال : لا يتوجه القول القديم في منع بيع المدبوغ إلا بتقدير قول الشافعي كمذهب مالك أنه يظهر ظاهره لا باطنه ، وهذا دليل على أنه ليس للشافعي تصريح بذلك بل استنبطوه من منع البيع ، وليس ذلك بلازم بل لمنع البيع دليل آخر قد ذكره المصنف وغيره والله أعلم . فرع : اعلم أن القول القديم ليس بلازم أن يكون كمذهب مالك بل هو قول مجتهد قد يوافق مالكا وقد يخالفه قال القفال في شرح التلخيص : أكثر القديم قد يوافق مالكا ، وإنما ذكرت هذا الفرع لأني رأيت من يغلط في هذا بما لا أوثر نشره والله أعلم . فرع : استعمال جلد الميتة قبل الدباغ جائز في اليابس دون الرطب صرح به الماوردي وغيره ، ونقله الروياني عن الأصحاب فقال : قال أصحابنا : يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات ، وأما قول الشيخ أبي حامد والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان : لا يجوز استعماله قبل الدباغ فمرادهم استعماله في الرطبات أو في اللبس لا في اليابس وسيأتي كلام الأصحاب إن شاء الله تعالى في عظم الفيل أنه يكره استعماله في اليابس ولا يحرم ، وممن صرح في عظم الفيل بكراهة استعماله في اليابس وتحريمه في الرطب الشيخ نصر فدل أن مراده هنا استعماله في الرطب . وأما قول العبدري : لا يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات عندنا وعند أكثر العلماء فغلط منه ، وصوابه أن يقول في الرطبات . فرع : قال الماوردي : يجوز هبته قبل الدباغ ولا يجوز رهنه ، وقال أبو حنيفة : يجوز بيعه ورهنه كالثوب النجس ، دليلنا أنه عين نجسة فلا يجوز بيعه ورهنه كالعذرة بخلاف الثوب النجس فإن عينه طاهر ، وكذا قال الروياني : يجوز هبته على سبيل نقل اليد ، وكذا الوصية به لا التمليك والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما وقد سبق بيانه في هذا الباب ، وقوله : جاز الانتفاع به يعني في اليابسات والمائعات ، وجازت الصلاة عليه وفيه ، وطهر ظاهره وباطنه . هذا هو المذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به العراقيون تصريحا والبغوي وغيره من الخراسانيين ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب في تعليقه لا يختلف المذهب أنه بعد الدباغ طاهر ظاهرا وباطنا . وأن الانتفاع به جائز في المائعات ، وحكى أبو علي بن أبي هريرة في طهارته قولين ، وحكاهما جماعات من الخراسانيين أصحهما وهو الجديد : يطهر ظاهرا وباطنا كما ذكرنا . والثاني : وهو القديم : لا يطهر باطنا فيستعمل في يابس لا رطب ويصلى عليه لا فيه ، وهذا النقل عن القديم غريب والمحققون ينكرونه ، ويقولون : ليس للشافعي قول بعدم طهارة باطنه لا قديم ولا غيره ، وإنما هذا مذهب مالك كما قدمناه عنه ، قال الدارمي في الاستذكار قال ابن أبي هريرة : قوله في القديم في هذه المسألة كمذهب مالك ، قال الدارمي : ولم ير هذا في القديم ومما يدل على هذا القول الذي حكاه الخراسانيون ليس بصحيح عن القديم أن إمام الحرمين قال : كان شيخي يحكي عن القفال أنه قال : لا يتوجه القول القديم في منع بيع المدبوغ إلا بتقدير قول الشافعي كمذهب مالك أنه يظهر ظاهره لا باطنه ، وهذا دليل على أنه ليس للشافعي تصريح بذلك بل استنبطوه من منع البيع ، وليس ذلك بلازم بل لمنع البيع دليل آخر قد ذكره المصنف وغيره والله أعلم . فرع : اعلم أن القول القديم ليس بلازم أن يكون كمذهب مالك بل هو قول مجتهد قد يوافق مالكا وقد يخالفه قال القفال في شرح التلخيص : أكثر القديم قد يوافق مالكا ، وإنما ذكرت هذا الفرع لأني رأيت من يغلط في هذا بما لا أوثر نشره والله أعلم . فرع : استعمال جلد الميتة قبل الدباغ جائز في اليابس دون الرطب صرح به الماوردي وغيره ، ونقله الروياني عن الأصحاب فقال : قال أصحابنا : يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات ، وأما قول الشيخ أبي حامد والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان : لا يجوز استعماله قبل الدباغ فمرادهم استعماله في الرطبات أو في اللبس لا في اليابس وسيأتي كلام الأصحاب إن شاء الله تعالى في عظم الفيل أنه يكره استعماله في اليابس ولا يحرم ، وممن صرح في عظم الفيل بكراهة استعماله في اليابس وتحريمه في الرطب الشيخ نصر فدل أن مراده هنا استعماله في الرطب . وأما قول العبدري : لا يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات عندنا وعند أكثر العلماء فغلط منه ، وصوابه أن يقول في الرطبات . فرع : قال الماوردي : يجوز هبته قبل الدباغ ولا يجوز رهنه ، وقال أبو حنيفة : يجوز بيعه ورهنه كالثوب النجس ، دليلنا أنه عين نجسة فلا يجوز بيعه ورهنه كالعذرة بخلاف الثوب النجس فإن عينه طاهر ، وكذا قال الروياني : يجوز هبته على سبيل نقل اليد ، وكذا الوصية به لا التمليك والله أعلم .

%0
10 Bölüm