Bölüm V01/P316–V01/P319Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P316–V01/P319)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المضبب بالفضة فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال : إن كان قليلا للحاجة لم يكره لما روى أنس رضي الله عنه : أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشفة سلسلة من فضة وإن كان للزينة كره لأنه غير محتاج إليه ولا يحرم لما روى أنس قال : كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وقبيعة سيفه فضة وما بين ذلك حلق الفضة وإن كان كثيرا للحاجة كره لكثرته ولم يحرم للحاجة ، وإن كان كثيرا للزينة حرم لقول ابن عمر : لا يتوضأ ولا يشرب من قدح فيه حلقة من فضة أو ضبة من فضة ، وعن عائشة رضي الله عنها : أنها نهت أن تضبب الأقداح بالفضة ومن أصحابنا من قال : يحرم في موضع الشرب لأنه يقع الاستعمال به ولا يحرم فيما سواه لأنه لا يقع به الاستعمال ، ومنهم من قال : يكره ولا يحرم لحديث أنس في سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم + الشرح : قد جمعت هذه القطعة جملا من الأحاديث واللغات والأحكام يحصل بيانها بمسألتين إحداهما حديث القدح صحيح رواه البخاري إلا أنه وقع في المهذب فاتخذ مكان الشفة هو تصحيف ، والصواب ما في صحيح البخاري وغيره فاتخذ مكان الشعب بفتح الشين المعجمة وإسكان العين وبعدها باء موحدة والمراد بالشعب الشق والصدع ، وقوله : انكسر معناه انشق كما جاء في رواية انصدع والمراد أنه شد الشق بخيط فضة فصارت صورته صورة سلسلة وفي رواية للبخاري فسلسله بفضة . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وقوله : فاتخذ ، ويوهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المتخذ وليس كذلك بل أنس هو المتخذ ففي رواية قال أنس : فجعلت مكان الشعب سلسلة . وهذا الذي قاله أبو عمرو قد أشار إليه البيهقي وغيره ، وفي رواية للبخاري عن عاصم الأحول قال : رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك فكان قد انصدع فسلسله بفضة ، وقد أوضحت ذلك مع طرق الحديث في جامع السنة والله أعلم . وأما الحديث الآخر فحسن روى أبو داود والترمذي منه : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة قال الترمذي : هو حديث حسن وروى محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات القدر المذكور في المهذب كله بالطريق الذي رواه منه أبو داود والترمذي فجميع الحديث على شرط أبي داود والترمذي فهو حديث حسن . والقبيعة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وهي التي تكون على رأس قائم السيف وطرف مقبضه ، والحلق بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان واللام فيهما مفتوحة جمع حلقة بإسكان اللام ، وحكى الجوهري فتحها أيضا في لغة رديئة ، والمشهور إسكانها ، ونعل السيف ما يكون في أسفل غمده من حديد أو فضة ونحوهما . وأما الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما فصحيح رواه البيهقي وغيره بإسناد صحيح لكن لفظه : كان ابن عمر لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة وأما الأثر عن عائشة رضي الله عنها فحسن رواه الطبراني والبيهقي بمعناه والله أعلم . وأما أنس فهو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري بالنون والجيم المدني ثم البصري خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وتوفي بالبصرة ودفن بها سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين ، وكان أكثر الصحابة لو أولادا لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بكثرة المال والولد والبركة ، وهو من أكثر الصحابة رواية .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المضبب بالفضة فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال : إن كان قليلا للحاجة لم يكره لما روى أنس رضي الله عنه : أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشفة سلسلة من فضة وإن كان للزينة كره لأنه غير محتاج إليه ولا يحرم لما روى أنس قال : كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وقبيعة سيفه فضة وما بين ذلك حلق الفضة وإن كان كثيرا للحاجة كره لكثرته ولم يحرم للحاجة ، وإن كان كثيرا للزينة حرم لقول ابن عمر : لا يتوضأ ولا يشرب من قدح فيه حلقة من فضة أو ضبة من فضة ، وعن عائشة رضي الله عنها : أنها نهت أن تضبب الأقداح بالفضة ومن أصحابنا من قال : يحرم في موضع الشرب لأنه يقع الاستعمال به ولا يحرم فيما سواه لأنه لا يقع به الاستعمال ، ومنهم من قال : يكره ولا يحرم لحديث أنس في سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم + الشرح : قد جمعت هذه القطعة جملا من الأحاديث واللغات والأحكام يحصل بيانها بمسألتين إحداهما حديث القدح صحيح رواه البخاري إلا أنه وقع في المهذب فاتخذ مكان الشفة هو تصحيف ، والصواب ما في صحيح البخاري وغيره فاتخذ مكان الشعب بفتح الشين المعجمة وإسكان العين وبعدها باء موحدة والمراد بالشعب الشق والصدع ، وقوله : انكسر معناه انشق كما جاء في رواية انصدع والمراد أنه شد الشق بخيط فضة فصارت صورته صورة سلسلة وفي رواية للبخاري فسلسله بفضة . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وقوله : فاتخذ ، ويوهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المتخذ وليس كذلك بل أنس هو المتخذ ففي رواية قال أنس : فجعلت مكان الشعب سلسلة . وهذا الذي قاله أبو عمرو قد أشار إليه البيهقي وغيره ، وفي رواية للبخاري عن عاصم الأحول قال : رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك فكان قد انصدع فسلسله بفضة ، وقد أوضحت ذلك مع طرق الحديث في جامع السنة والله أعلم . وأما الحديث الآخر فحسن روى أبو داود والترمذي منه : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة قال الترمذي : هو حديث حسن وروى محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات القدر المذكور في المهذب كله بالطريق الذي رواه منه أبو داود والترمذي فجميع الحديث على شرط أبي داود والترمذي فهو حديث حسن . والقبيعة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وهي التي تكون على رأس قائم السيف وطرف مقبضه ، والحلق بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان واللام فيهما مفتوحة جمع حلقة بإسكان اللام ، وحكى الجوهري فتحها أيضا في لغة رديئة ، والمشهور إسكانها ، ونعل السيف ما يكون في أسفل غمده من حديد أو فضة ونحوهما . وأما الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما فصحيح رواه البيهقي وغيره بإسناد صحيح لكن لفظه : كان ابن عمر لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة وأما الأثر عن عائشة رضي الله عنها فحسن رواه الطبراني والبيهقي بمعناه والله أعلم . وأما أنس فهو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري بالنون والجيم المدني ثم البصري خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وتوفي بالبصرة ودفن بها سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين ، وكان أكثر الصحابة لو أولادا لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بكثرة المال والولد والبركة ، وهو من أكثر الصحابة رواية .
Bölüm V01/P319–V01/P320Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P319–V01/P320)
Orijinal Metin (AR)وأما ابن عمر فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أسلم مع أبيه بمكة قديما شهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة وما بعده من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ثلاث وثمانين وقيل : أربع ، ومناقب ابن عمر وأنس مشهورة ذكرت جملا منها في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق . والمسألة الثانية في الاحكام : قال الشافعي رحمه الله في المختصر : وأكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على فضة . وللأصحاب في المسألة أربعة أوجه حكى المصنف ثلاثة بدلائلها أحدها : إن كان قليلا للحاجة لم يكره ، وإن كان للزينة كره ، وإن كان كثيرا للزينة حرم ، وإن كان للحاجة كره والوجه الثاني : إن كان في موضع الاستعمال كموضع فم الشارب حرم وإلا فلا والثالث : يكره ولا يحرم بحال والرابع حكاه الشيخ أبو محمد الجويني يحرم بكل حال لما ذكرناه عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وأصح هذه الأوجه الأول وهو الأشهر عند العراقيين وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم وصححه الباقون منهم ، ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي والشيخ نصر المقدسي ونقله القاضي أبو الطيب عن الداركي ومتأخري الأصحاب ، قال : وحملوا نص الشافعي عليه . والوجه الثاني : هو قول أبي إسحاق المروزي حكاه عنه القاضي أبو الطيب . والقائل لا يحرم بحال هو أبو علي الطبري وغيره ، وكذا قاله القاضي أبو الطيب ، وعلى هذا الوجه الأول وهو الصحيح المختار ذكرنا أن القليل للزينة يكره ، وحكى الخراسانيون وجها على هذا أنه يحرم ، وحكى الماوردي وجها أنه لا يكره . فرع : في بيان الحاجة والقلة في قولهم إن كان قليلا للحاجة ، أما الحاجة فقال الأصحاب : المراد بها غرض بتعلق بالتضبيب سوى الزينة كإصلاح موضع الكسر ونحوه ولا يتحاوز به موضع الكسر إلا بقدر ما يستمسك به ، قال أصحابنا : ولا يشترط العجز عن التضبيب بنحاس وحديد وغيرهما ، هكذا صرح به ابن الصباغ والمتولي والغزالي والروياني وصاحب البيان وغيرهم وذكر إمام الحرمين احتمالين لنفسه أحدهما هذا ، والثاني : معناها أن يعدم ما يضبب به غير الذهب والفضة وأما ضبط القليل والكثير ففيه ثلاثة أوجه أحدها : وهو المشهور في طريقتي العراق وخراسان أن الكثير هو الذي يستوعب جزءا من أجزاء الإناء بكماله كأعلاه أو أسفله أو شفته أو عروته أو شبه ذلك ، والقليل ما دونه وبهذا قطع الفوراني والمتولي والبغوي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم . واستدل له الإمام أبو الحسن الكيا الهراسي صاحب إمام الحرمين في كتابه زوايا المسائل بأنه إذا استوعبت الفضة جزءا كاملا خرج عن أن يكون تابعا للإناء وخرج الإناء عن أن يكون إناء نحاس أو حديد مثلا ، بل يقال : إناء مركب من نحاس وفضة لكون جزء من أجزائه المقصودة بكماله فضة بخلاف ما إذا لم يستوعب جزءا بكماله فإنه يقع مغمورا تابعا ، ولا يعد الإناء بسببه مركبا من فضة ونحاس ، وهذا استدلال حسن . والوجه الثاني : أن الرجوع في القلة والكثرة إلى العرف قاله الروياني وحكاه الرافعي وأشار إلى اختياره واستحسانه ، ودليله أن ما أطلق ولم يحد رجع في ضبطه إلى العرف كالقبض في البيع والحرز في السرقة وإحياء الموات ونظائرها . والثالث : وهو اختيار إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أن الكثير ما يلمع للناظر عن بعد ، والقليل ما لا يلمع ومرادهم ما لا يخرج عن الاعتدال والعادة في رقته وغلظه ، وأنكر إمام الحرمين والوجه الأول وضعفه ثم اختار هذا الثالث ، وهذا الذي اختاره فيه ضعف المختار الرجوع إلى العرف ، والوجه المشهور حسن متجه أيضا ، ومتى شككنا في الكثرة فالأصل الإباحة والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما ابن عمر فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أسلم مع أبيه بمكة قديما شهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة وما بعده من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ثلاث وثمانين وقيل : أربع ، ومناقب ابن عمر وأنس مشهورة ذكرت جملا منها في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق . والمسألة الثانية في الاحكام : قال الشافعي رحمه الله في المختصر : وأكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على فضة . وللأصحاب في المسألة أربعة أوجه حكى المصنف ثلاثة بدلائلها أحدها : إن كان قليلا للحاجة لم يكره ، وإن كان للزينة كره ، وإن كان كثيرا للزينة حرم ، وإن كان للحاجة كره والوجه الثاني : إن كان في موضع الاستعمال كموضع فم الشارب حرم وإلا فلا والثالث : يكره ولا يحرم بحال والرابع حكاه الشيخ أبو محمد الجويني يحرم بكل حال لما ذكرناه عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وأصح هذه الأوجه الأول وهو الأشهر عند العراقيين وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم وصححه الباقون منهم ، ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي والشيخ نصر المقدسي ونقله القاضي أبو الطيب عن الداركي ومتأخري الأصحاب ، قال : وحملوا نص الشافعي عليه . والوجه الثاني : هو قول أبي إسحاق المروزي حكاه عنه القاضي أبو الطيب . والقائل لا يحرم بحال هو أبو علي الطبري وغيره ، وكذا قاله القاضي أبو الطيب ، وعلى هذا الوجه الأول وهو الصحيح المختار ذكرنا أن القليل للزينة يكره ، وحكى الخراسانيون وجها على هذا أنه يحرم ، وحكى الماوردي وجها أنه لا يكره . فرع : في بيان الحاجة والقلة في قولهم إن كان قليلا للحاجة ، أما الحاجة فقال الأصحاب : المراد بها غرض بتعلق بالتضبيب سوى الزينة كإصلاح موضع الكسر ونحوه ولا يتحاوز به موضع الكسر إلا بقدر ما يستمسك به ، قال أصحابنا : ولا يشترط العجز عن التضبيب بنحاس وحديد وغيرهما ، هكذا صرح به ابن الصباغ والمتولي والغزالي والروياني وصاحب البيان وغيرهم وذكر إمام الحرمين احتمالين لنفسه أحدهما هذا ، والثاني : معناها أن يعدم ما يضبب به غير الذهب والفضة وأما ضبط القليل والكثير ففيه ثلاثة أوجه أحدها : وهو المشهور في طريقتي العراق وخراسان أن الكثير هو الذي يستوعب جزءا من أجزاء الإناء بكماله كأعلاه أو أسفله أو شفته أو عروته أو شبه ذلك ، والقليل ما دونه وبهذا قطع الفوراني والمتولي والبغوي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم . واستدل له الإمام أبو الحسن الكيا الهراسي صاحب إمام الحرمين في كتابه زوايا المسائل بأنه إذا استوعبت الفضة جزءا كاملا خرج عن أن يكون تابعا للإناء وخرج الإناء عن أن يكون إناء نحاس أو حديد مثلا ، بل يقال : إناء مركب من نحاس وفضة لكون جزء من أجزائه المقصودة بكماله فضة بخلاف ما إذا لم يستوعب جزءا بكماله فإنه يقع مغمورا تابعا ، ولا يعد الإناء بسببه مركبا من فضة ونحاس ، وهذا استدلال حسن . والوجه الثاني : أن الرجوع في القلة والكثرة إلى العرف قاله الروياني وحكاه الرافعي وأشار إلى اختياره واستحسانه ، ودليله أن ما أطلق ولم يحد رجع في ضبطه إلى العرف كالقبض في البيع والحرز في السرقة وإحياء الموات ونظائرها . والثالث : وهو اختيار إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أن الكثير ما يلمع للناظر عن بعد ، والقليل ما لا يلمع ومرادهم ما لا يخرج عن الاعتدال والعادة في رقته وغلظه ، وأنكر إمام الحرمين والوجه الأول وضعفه ثم اختار هذا الثالث ، وهذا الذي اختاره فيه ضعف المختار الرجوع إلى العرف ، والوجه المشهور حسن متجه أيضا ، ومتى شككنا في الكثرة فالأصل الإباحة والله أعلم .
Bölüm V01/P320–V01/P322Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P320–V01/P322)
Orijinal Metin (AR)فرع : إذا ضبب الإناء تضبيبا جائزا فله استعماله مع وجود غيره من الآنية التي لا فضة فيها ، وهذا لا خلاف فيه ، صرح به إمام الحرمين وغيره . فروع تتعلق بالفصلين السابقين في الأواني أحدها : قال أصحابنا : لو شرب بكفيه وفي إصبعه خاتم فضة لم يكره وكذا لو صب الدراهم في إناء وشرب منه أو كان في فمه دنانير ودراهم فشرب لم يكره ولم أثبت الدراهم في الإناء بمسامير للزينة قال المتولي والروياني وصاحب العدة : هو كالضبة للزينة وقطع القاضي حسين بجوازه . الثاني : لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة وطلاه بنحاس داخله وخارجه فوجهان مشهوران في تعليق القاضي حسين والتتمة والتهذيب والعدة والبيان وغيرهما أصحهما لا يحرم قالوا : وهما مبنيان على أن الذهب والفضة حرام لعينهما أم للخيلاء إن قلنا لعينهما حرم وإلا فلا ، وقال إمام الحرمين : إن غشي ظاهره ففيه الوجهان وإن غشي ظاهره وداخله فالذي أراه القطع بجواز استعماله لأنه إناء نحاس أدرج فيه ذهب مستتر ، وبهذا الذي قاله الإمام جزم الغزالي في البسيط وقال : لا خلاف فيه ولو اتخذ إناء من نحاس وموهه بذهب أو فضة قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وغيرهم : إن كان يتجمع منه شيء بالنار حرم استعماله وإلا فوجهان بناء على المعنيين ، والأصح لا يحرم قاله في الوسيط والوجيز وأطلق القاضي حسين والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان الوجهين ولم يفرقوا بين المستهلك وما يتجمع منه شيء . والصواب حمل كلامهم على المستهلك كما صرح به إمام الحرمين وتابعوه ، وقد جزم الماوردي والجرجاني بأنه إذا غشي جميعه بالفضة حرم استعماله والله أعلم . الثالث : لو كان له قدح عليه سلسلة فضة قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وصاحب العدة بجوازه ، وزاد المتولي والبغوي فقالا : لو اتخذ لإنائه حلقة أو سلسلة فضة أو رأسا جاز لأنه منفصل عن الإناء لا يستعمله ، هذا كلام هؤلاء الأئمة وينبغي أن يجفل كالتضبيب ويجيء فيه التفصيل والخلاف . الرابع : إذا قلنا بطريقة الخراسانيين : إن المضبب بذهب كالمضبب بفضة فهل يسوى بينهما في التفصيل في الصغر والكبر على ما سبق ، قال الرافعي : لم يتعرض الأكثرون لذلك وعن الشيخ أبي محمد أنه ينبغي أن لا يسوى لأن الخيلاء في قليل الذهب كالخيلاء في كثير الفضة ، وأقرب ضابط له أن تعتبر قيمة ضبة الذهب إذا قومت بفضة ، قال الرافعي وقياس الباب أن لا فرق ، وهذا الذي قاله الرافعي هو الصحيح لأن مأخذ المسألة أن بعض الإناء كالإناء أم لا والله أعلم . الخامس : لو اضطر إلى استعمال إناء ولم يجد إلا ذهبا أو فضة جاز استعماله حال الضرورة ، وصرح به إمام الحرمين والغزالي وجماعات والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في المضبب بالفضة قد ذكرنا نفصيل مذهبنا فيه ونقل القاضي عياض أن جمهور العلماء من السلف والخلف على كراهة الضبة والحلقة من الفضة ، قال : وجوزهما أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إذا لم يكن فمه على الفضة في الشرب ، هذا كلام القاضي والمعروف عن أحمد كراهة المضبب .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : إذا ضبب الإناء تضبيبا جائزا فله استعماله مع وجود غيره من الآنية التي لا فضة فيها ، وهذا لا خلاف فيه ، صرح به إمام الحرمين وغيره . فروع تتعلق بالفصلين السابقين في الأواني أحدها : قال أصحابنا : لو شرب بكفيه وفي إصبعه خاتم فضة لم يكره وكذا لو صب الدراهم في إناء وشرب منه أو كان في فمه دنانير ودراهم فشرب لم يكره ولم أثبت الدراهم في الإناء بمسامير للزينة قال المتولي والروياني وصاحب العدة : هو كالضبة للزينة وقطع القاضي حسين بجوازه . الثاني : لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة وطلاه بنحاس داخله وخارجه فوجهان مشهوران في تعليق القاضي حسين والتتمة والتهذيب والعدة والبيان وغيرهما أصحهما لا يحرم قالوا : وهما مبنيان على أن الذهب والفضة حرام لعينهما أم للخيلاء إن قلنا لعينهما حرم وإلا فلا ، وقال إمام الحرمين : إن غشي ظاهره ففيه الوجهان وإن غشي ظاهره وداخله فالذي أراه القطع بجواز استعماله لأنه إناء نحاس أدرج فيه ذهب مستتر ، وبهذا الذي قاله الإمام جزم الغزالي في البسيط وقال : لا خلاف فيه ولو اتخذ إناء من نحاس وموهه بذهب أو فضة قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وغيرهم : إن كان يتجمع منه شيء بالنار حرم استعماله وإلا فوجهان بناء على المعنيين ، والأصح لا يحرم قاله في الوسيط والوجيز وأطلق القاضي حسين والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان الوجهين ولم يفرقوا بين المستهلك وما يتجمع منه شيء . والصواب حمل كلامهم على المستهلك كما صرح به إمام الحرمين وتابعوه ، وقد جزم الماوردي والجرجاني بأنه إذا غشي جميعه بالفضة حرم استعماله والله أعلم . الثالث : لو كان له قدح عليه سلسلة فضة قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وصاحب العدة بجوازه ، وزاد المتولي والبغوي فقالا : لو اتخذ لإنائه حلقة أو سلسلة فضة أو رأسا جاز لأنه منفصل عن الإناء لا يستعمله ، هذا كلام هؤلاء الأئمة وينبغي أن يجفل كالتضبيب ويجيء فيه التفصيل والخلاف . الرابع : إذا قلنا بطريقة الخراسانيين : إن المضبب بذهب كالمضبب بفضة فهل يسوى بينهما في التفصيل في الصغر والكبر على ما سبق ، قال الرافعي : لم يتعرض الأكثرون لذلك وعن الشيخ أبي محمد أنه ينبغي أن لا يسوى لأن الخيلاء في قليل الذهب كالخيلاء في كثير الفضة ، وأقرب ضابط له أن تعتبر قيمة ضبة الذهب إذا قومت بفضة ، قال الرافعي وقياس الباب أن لا فرق ، وهذا الذي قاله الرافعي هو الصحيح لأن مأخذ المسألة أن بعض الإناء كالإناء أم لا والله أعلم . الخامس : لو اضطر إلى استعمال إناء ولم يجد إلا ذهبا أو فضة جاز استعماله حال الضرورة ، وصرح به إمام الحرمين والغزالي وجماعات والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في المضبب بالفضة قد ذكرنا نفصيل مذهبنا فيه ونقل القاضي عياض أن جمهور العلماء من السلف والخلف على كراهة الضبة والحلقة من الفضة ، قال : وجوزهما أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إذا لم يكن فمه على الفضة في الشرب ، هذا كلام القاضي والمعروف عن أحمد كراهة المضبب .
Bölüm V01/P322–V01/P324Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P322–V01/P324)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره استعمال أواني المشركين وثيابهم لما روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب ونأكل في آنيتهم فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها ولأنهم لا يجتنبون النجاسة فكره لذلك فإن توضأ من أوانيهم نظرت فإن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة . وتوضأ عمر رضي الله عنه من جرة نصراني . ولأن الأصل في أوانيهم الطهارة . وإن كانوا ممن يتدينون باستعمال النجاسة ففيه وجهان أحدهما : أنه يصح الوضوء لأن الأصل في أوانيهم الطهارة الثاني : لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة كما يتدين المسلمون بالماء الطاهر فالظاهر من أوانيهم وثيابهم النجاسة . + الشرح : حديث أبي ثعلبة رواه البخاري ومسلم ولفظه فيهما : قلت : يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال : إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وفي رواية للبخاري : فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا وفي رواية أبي داود : إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا ، وإن لم تجدوا غيرها فارخصوها بالماء وكلوا واشربوا . هذا لفظ الحديث في كتب الحديث ، ووقع في المهذب لا تأكل خطابا للواحد وله وجه ولكن المعروف لا تأكلوا ، قال أهل اللغة : يقال : لا بد من كذا أي لا فراق منه ولا انفكاك عنه أي هو لازم ، وأبو ثعلبة الراوي وهو الخشني بخاء مضمومة ثم شين مفتوحة معجمتين ثم نون منسوب إلى خشين بطن من قضاعة واسمه جرهم بضم الجيم والهاء ، قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون . وقيل : جرثوم بضم الجيم والمثلثة وقيل غير ذلك ، واسم أبيه ناشم بالنون والشين المعجمة وقيل غير ذلك . وكان أبو ثعلبة ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ثم نزل الشام وتوفي أيام معاوية وقيل : أيام عبد الملك سنة خمس وسبعين . وأما قوله : توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة فهو بعض من حديث طويل رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية عمران بن حصين رضي الله عنهما أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعطشوا فأرسل من يطلب الماء فجاؤوا بامرأة مشركة على بعير بين مزادتين من ماء فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فأفرغ فيه منهما ثم قال فيه ما شاء الله ثم أعاده في المزادتين ونودي في الناس : اسقوا واستقوا فشربوا حتى رووا ولم يدعوا إناء ولا سقاء إلا ملؤوه وأعطي رجلا أصابته جنابة إناء من ذلك الماء وقال : أفرغه عليك ثم أمسك عن المزادتين وكأنهما أشد امتلاء مما كانتا ، ثم أسلمت المرأة بعد ذلك وهي قومها . هذا معنى الحديث مختصرا وفيه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه صريحا ، لكن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم توضأ منه لأن الماء كان كثيرا وإن لم يكن توضأ فقد أعطى الجنب ما يغتسل به ، وبهذا يحصل المقصود وهو طهارة إناء المشرك ، والمزادة هي التي تسميها الناس الراوية ، وإنما الراوية في الأصل البعير الذي يسقى عليه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره استعمال أواني المشركين وثيابهم لما روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب ونأكل في آنيتهم فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها ولأنهم لا يجتنبون النجاسة فكره لذلك فإن توضأ من أوانيهم نظرت فإن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة . وتوضأ عمر رضي الله عنه من جرة نصراني . ولأن الأصل في أوانيهم الطهارة . وإن كانوا ممن يتدينون باستعمال النجاسة ففيه وجهان أحدهما : أنه يصح الوضوء لأن الأصل في أوانيهم الطهارة الثاني : لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة كما يتدين المسلمون بالماء الطاهر فالظاهر من أوانيهم وثيابهم النجاسة . + الشرح : حديث أبي ثعلبة رواه البخاري ومسلم ولفظه فيهما : قلت : يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال : إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وفي رواية للبخاري : فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا وفي رواية أبي داود : إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا ، وإن لم تجدوا غيرها فارخصوها بالماء وكلوا واشربوا . هذا لفظ الحديث في كتب الحديث ، ووقع في المهذب لا تأكل خطابا للواحد وله وجه ولكن المعروف لا تأكلوا ، قال أهل اللغة : يقال : لا بد من كذا أي لا فراق منه ولا انفكاك عنه أي هو لازم ، وأبو ثعلبة الراوي وهو الخشني بخاء مضمومة ثم شين مفتوحة معجمتين ثم نون منسوب إلى خشين بطن من قضاعة واسمه جرهم بضم الجيم والهاء ، قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون . وقيل : جرثوم بضم الجيم والمثلثة وقيل غير ذلك ، واسم أبيه ناشم بالنون والشين المعجمة وقيل غير ذلك . وكان أبو ثعلبة ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ثم نزل الشام وتوفي أيام معاوية وقيل : أيام عبد الملك سنة خمس وسبعين . وأما قوله : توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة فهو بعض من حديث طويل رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية عمران بن حصين رضي الله عنهما أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعطشوا فأرسل من يطلب الماء فجاؤوا بامرأة مشركة على بعير بين مزادتين من ماء فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فأفرغ فيه منهما ثم قال فيه ما شاء الله ثم أعاده في المزادتين ونودي في الناس : اسقوا واستقوا فشربوا حتى رووا ولم يدعوا إناء ولا سقاء إلا ملؤوه وأعطي رجلا أصابته جنابة إناء من ذلك الماء وقال : أفرغه عليك ثم أمسك عن المزادتين وكأنهما أشد امتلاء مما كانتا ، ثم أسلمت المرأة بعد ذلك وهي قومها . هذا معنى الحديث مختصرا وفيه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه صريحا ، لكن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم توضأ منه لأن الماء كان كثيرا وإن لم يكن توضأ فقد أعطى الجنب ما يغتسل به ، وبهذا يحصل المقصود وهو طهارة إناء المشرك ، والمزادة هي التي تسميها الناس الراوية ، وإنما الراوية في الأصل البعير الذي يسقى عليه .
Bölüm V01/P324–V01/P326Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P324–V01/P326)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله : توضأ عمر من جر نصراني ، فصحيح رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح وذكره البخاري في صحيحه بمعناه تعليقا فقال : وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية والحميم الماء الحار ، لكن وقع في المهذب نصراني بالتذكير ، قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي رواه خلاد بن أسلم عن سفيان بن عيينة بإسناده كذلك قال : والمحفوظ ما رواه الشافعي عن ابن عيينة بإسناده نصرانية بالتأنيث . قوله : من جر كذا هو في المهذب وغيره جر ورواه الشافعي في الأم جرة نصرانية بالهاء في آخرهما وهو الصحيح واختلف الأئمة في معنى الذي في المهذب فالمشهور الذي قاله الأكثرون أنه جمع جرة وهي الإناء المعروف من الخزف ، وقولنا جمع جرة هو على اصطلاح أهل اللغة وأما أهل التصريف والنحو فيقولون فيه وفي أشباهه هو اسم جنس ولا يسمونه جمعا ، وذكر ابن فارس في كتابه حلية العلماء أن الجر هنا سلاخة عرقوب البعير يجعل وعاء للماء ، وذكر هو في المجمل نحوه والله أعلم . أما حكم المسألة : فيكره استعمال أواني الكفار وثيابهم سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة وغيره ، ودليله ما ذكره المصنف من الحديث والمعنى ، قال الشافعي رحمه الله : وأنا لسراويلاتهم وما يلي أسافلهم أشد كراهة ، قال أصحابنا وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم قال أصحابنا : فلا كراهة حينئذ في استعمالها كثياب المسلم . ممن صرح بهذا المحاملي في المجموع والبندنيجي والجرجاني في البلغة والبغوي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم ولا نعلم فيه خلافا . ومراد المصنف بقوله يكره استعمالها إذا لم يتيقن طهارتها وتعليله يدل عليه ، فإن قيل : فحديث أبي ثعلبة يقتضي كراهة استعمالها إذا وجد عنها بدا وإن تيقن طهارتها . فالجواب أن المراد النهي عن الأكل في أوانيهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما سبق بيانه في رواية أبي داود ، وإنما نهى عن الأكل للاستقذار كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة ، وإذا تطهر من إناء كافر ولم يعلم طهارته ولا نجاسته فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمال النجاسة صحت طهارته بلا خلاف وإن كان من قوم يتدينون باستعمال النجاسة فوجهان الصحيح منهما باتفاق الأصحاب في الطريقتين أنه تصح طهارته وهو نصه في الأم وحرملة والقديم وبه قال ابن أبي هريرة . والوجه الثاني : لا تصح طهارته وهو قول أبي إسحاق وصححه المتولي وهو مخرج من القولين في الصلاة في المقبرة المنبوشة كذا قاله الشيخ أبو حامد وقال القاضي أبو الطيب : هو مخرج من مسألة بول الصبية وهذا أجود ، قال أصحابنا المتدينون باستعمال النجاسة وهم الذين يعتقدون ذلك دنيا وفضيلة وهم طائفة من المجوس يرون استعمال أبوال البقر وأحشائها قربة وطاعة قال الماوردي وممن يرى ذلك البراهمة ، وأما الذين لا يتدينون فكاليهود والنصارى قال إمام الحرمين : ولو ظهر من الرجل اختلاطه بالنجاسات وعدم تصونه منها مسلما كان أو كافرا ففي نجاسة ثيابه وأوانيه الخلاف والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه من الحكم بطهارة أواني الكفار وثيابهم هو مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف وحكى أصحابنا عن أحمد وإسحاق نجاسة ذلك لقوله تعالى : إنما المشركون نجس ولحديث أبي ثعلبة وقوله صلى الله عليه وسلم : فاغسلوها واحتج أصحابنا بقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ومعلوم أن طعامهم يطبخونه في قدورهم ويباشرونه بأيديهم وبحديث عمران وفعل عمر المذكورين في الكتاب وبأن الأصل الطهارة وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأذن للكفار في دخول المسجد ، ولو كانوا أنجاسا لم يأذن .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله : توضأ عمر من جر نصراني ، فصحيح رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح وذكره البخاري في صحيحه بمعناه تعليقا فقال : وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية والحميم الماء الحار ، لكن وقع في المهذب نصراني بالتذكير ، قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي رواه خلاد بن أسلم عن سفيان بن عيينة بإسناده كذلك قال : والمحفوظ ما رواه الشافعي عن ابن عيينة بإسناده نصرانية بالتأنيث . قوله : من جر كذا هو في المهذب وغيره جر ورواه الشافعي في الأم جرة نصرانية بالهاء في آخرهما وهو الصحيح واختلف الأئمة في معنى الذي في المهذب فالمشهور الذي قاله الأكثرون أنه جمع جرة وهي الإناء المعروف من الخزف ، وقولنا جمع جرة هو على اصطلاح أهل اللغة وأما أهل التصريف والنحو فيقولون فيه وفي أشباهه هو اسم جنس ولا يسمونه جمعا ، وذكر ابن فارس في كتابه حلية العلماء أن الجر هنا سلاخة عرقوب البعير يجعل وعاء للماء ، وذكر هو في المجمل نحوه والله أعلم . أما حكم المسألة : فيكره استعمال أواني الكفار وثيابهم سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة وغيره ، ودليله ما ذكره المصنف من الحديث والمعنى ، قال الشافعي رحمه الله : وأنا لسراويلاتهم وما يلي أسافلهم أشد كراهة ، قال أصحابنا وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم قال أصحابنا : فلا كراهة حينئذ في استعمالها كثياب المسلم . ممن صرح بهذا المحاملي في المجموع والبندنيجي والجرجاني في البلغة والبغوي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم ولا نعلم فيه خلافا . ومراد المصنف بقوله يكره استعمالها إذا لم يتيقن طهارتها وتعليله يدل عليه ، فإن قيل : فحديث أبي ثعلبة يقتضي كراهة استعمالها إذا وجد عنها بدا وإن تيقن طهارتها . فالجواب أن المراد النهي عن الأكل في أوانيهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما سبق بيانه في رواية أبي داود ، وإنما نهى عن الأكل للاستقذار كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة ، وإذا تطهر من إناء كافر ولم يعلم طهارته ولا نجاسته فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمال النجاسة صحت طهارته بلا خلاف وإن كان من قوم يتدينون باستعمال النجاسة فوجهان الصحيح منهما باتفاق الأصحاب في الطريقتين أنه تصح طهارته وهو نصه في الأم وحرملة والقديم وبه قال ابن أبي هريرة . والوجه الثاني : لا تصح طهارته وهو قول أبي إسحاق وصححه المتولي وهو مخرج من القولين في الصلاة في المقبرة المنبوشة كذا قاله الشيخ أبو حامد وقال القاضي أبو الطيب : هو مخرج من مسألة بول الصبية وهذا أجود ، قال أصحابنا المتدينون باستعمال النجاسة وهم الذين يعتقدون ذلك دنيا وفضيلة وهم طائفة من المجوس يرون استعمال أبوال البقر وأحشائها قربة وطاعة قال الماوردي وممن يرى ذلك البراهمة ، وأما الذين لا يتدينون فكاليهود والنصارى قال إمام الحرمين : ولو ظهر من الرجل اختلاطه بالنجاسات وعدم تصونه منها مسلما كان أو كافرا ففي نجاسة ثيابه وأوانيه الخلاف والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه من الحكم بطهارة أواني الكفار وثيابهم هو مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف وحكى أصحابنا عن أحمد وإسحاق نجاسة ذلك لقوله تعالى : إنما المشركون نجس ولحديث أبي ثعلبة وقوله صلى الله عليه وسلم : فاغسلوها واحتج أصحابنا بقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ومعلوم أن طعامهم يطبخونه في قدورهم ويباشرونه بأيديهم وبحديث عمران وفعل عمر المذكورين في الكتاب وبأن الأصل الطهارة وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأذن للكفار في دخول المسجد ، ولو كانوا أنجاسا لم يأذن .
Bölüm V01/P326–V01/P327Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P326–V01/P327)
Orijinal Metin (AR)وأجاب الأصحاب عن الآية بجوابين أحدهما : معناها أن المشركين نجس ، أديانهم واعتقادهم وليس المراد أبدانهم وأوانيهم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخلهم المسجد ، واستعمل آنيتهم وأكل طعامهم وأجابوا عن حديث أبي ثعلبة بأن السؤال كان عن الآنية التي يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما جاء في رواية أبي داود التي قدمناها ، وجواب آخر : أنه محمول على الاستحباب ، ذكره الشيخ أبو حامد ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استعمالها مع وجود غيرها وهذا محمول على الاستحباب بلا شك والله أعلم . فرع : قول المصنف : ويكره استعمال أواني المشركين يعني بالمشركين الكفار سواء أهل الكتاب وغيرهم واسم المشركين يطلق على الجميع ، ومن ذلك قول الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء : 84 ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ونظائر ذلك في الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة مشهورة ، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله التوبة : 03 وقال في آخر الآية الثانية : سبحانه عما يشركون والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأجاب الأصحاب عن الآية بجوابين أحدهما : معناها أن المشركين نجس ، أديانهم واعتقادهم وليس المراد أبدانهم وأوانيهم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخلهم المسجد ، واستعمل آنيتهم وأكل طعامهم وأجابوا عن حديث أبي ثعلبة بأن السؤال كان عن الآنية التي يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما جاء في رواية أبي داود التي قدمناها ، وجواب آخر : أنه محمول على الاستحباب ، ذكره الشيخ أبو حامد ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استعمالها مع وجود غيرها وهذا محمول على الاستحباب بلا شك والله أعلم . فرع : قول المصنف : ويكره استعمال أواني المشركين يعني بالمشركين الكفار سواء أهل الكتاب وغيرهم واسم المشركين يطلق على الجميع ، ومن ذلك قول الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء : 84 ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ونظائر ذلك في الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة مشهورة ، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله التوبة : 03 وقال في آخر الآية الثانية : سبحانه عما يشركون والله أعلم .
Bölüm V01/P327–V01/P330Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P327–V01/P330)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب تغطية الإناء لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغطية الإناء وإيكاء السقاء . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وروي في غير الصحيح من رواية أبي هريرة ولفظ رواية جابر : غطوا الإناء وأوكوا السقاء وفي رواية : خمر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا وتعرض بضم الراء ، روى بكسرها والضم أصح وأشهر ومعناه تضع عليه عودا أو نحوه عرضا . وقوله : تغطية الوضوء هو بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به ، وقوله : وإيكاء السقاء الإيكاء والسقاء ممدودان والإيكاء هو شد رأس السقاء وهو قربة اللبن أو الماء ونحوهما بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به وهو ممدود أيضا وهذا الحكم الذي ذكره وهو استحباب تغطية الإناء متفق عليه ، وسواء فيه إناء الماء واللبن وغيرهما ودليله الحديث الذي ذكرناه وفائدته ثلاثة أشياء . أحدها : ما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يشكف إناء . والثاني : جاء في رواية لمسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء قال الليث بن سعد أحد رواته في مسلم : فالأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول . والوباء بالمد والقصر لغتان وإذا قصر همز وكانون عجمي لا ينصرف ، والثالث : صيانته من النجاسة وشبهها والله أعلم . فرع : أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث وهو أول من كني بهذه الكنية قيل : له هرة يلعب بها في صغره فكني بها . واختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا أشهرها وأصحها أنه عبد الرحمن بن صخر ، وبه قطع جماعات من أهل هذا الفن وهو سابق المحدثين وأول حفاظه المتصدين لحفظه ، تصدى لحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برع فيه وفاق سائر الصحابة رضي الله عنهم فيه ، وروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا وليس لأحد من الصحابة ما يقارب هذا . قال الشافعي رحمه الله : أبو هريرة احفظ من روى الحديث في دهره ، وقال البخاري رحمه الله : روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة رجل أو أكثر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وكان أبو هريرة أشهر أهل الصفة في زمن صحبته ، وكان عريف أهل الصفة توفي بالمدينة ودفن في البقيع سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة رضي الله عنه وقد بسطت حاله في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق . فرع : مما يتعلق بما سبق ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان جنح الليل وأمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الباب واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا واطفئوا مصابيحكم وفي رواية لمسلم أيضا : لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء وفي الصحيحين عن ابن عمر وأبي موسى رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون فهذه سنن ينبغي المحافظة عليها ، وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه ، والفواشي بالفاء جمع فاشية وهي كل ما ينتشر من المال كالبهائم وغيرها ، وفحمة العشاء ظلمتها ، وقد أوضحت شرح هذه الأحاديث وما يتعلق بها ومعانيها في شرح صحيح مسلم رحمه الله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب تغطية الإناء لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغطية الإناء وإيكاء السقاء . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وروي في غير الصحيح من رواية أبي هريرة ولفظ رواية جابر : غطوا الإناء وأوكوا السقاء وفي رواية : خمر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا وتعرض بضم الراء ، روى بكسرها والضم أصح وأشهر ومعناه تضع عليه عودا أو نحوه عرضا . وقوله : تغطية الوضوء هو بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به ، وقوله : وإيكاء السقاء الإيكاء والسقاء ممدودان والإيكاء هو شد رأس السقاء وهو قربة اللبن أو الماء ونحوهما بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به وهو ممدود أيضا وهذا الحكم الذي ذكره وهو استحباب تغطية الإناء متفق عليه ، وسواء فيه إناء الماء واللبن وغيرهما ودليله الحديث الذي ذكرناه وفائدته ثلاثة أشياء . أحدها : ما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يشكف إناء . والثاني : جاء في رواية لمسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء قال الليث بن سعد أحد رواته في مسلم : فالأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول . والوباء بالمد والقصر لغتان وإذا قصر همز وكانون عجمي لا ينصرف ، والثالث : صيانته من النجاسة وشبهها والله أعلم . فرع : أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث وهو أول من كني بهذه الكنية قيل : له هرة يلعب بها في صغره فكني بها . واختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا أشهرها وأصحها أنه عبد الرحمن بن صخر ، وبه قطع جماعات من أهل هذا الفن وهو سابق المحدثين وأول حفاظه المتصدين لحفظه ، تصدى لحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برع فيه وفاق سائر الصحابة رضي الله عنهم فيه ، وروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا وليس لأحد من الصحابة ما يقارب هذا . قال الشافعي رحمه الله : أبو هريرة احفظ من روى الحديث في دهره ، وقال البخاري رحمه الله : روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة رجل أو أكثر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وكان أبو هريرة أشهر أهل الصفة في زمن صحبته ، وكان عريف أهل الصفة توفي بالمدينة ودفن في البقيع سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة رضي الله عنه وقد بسطت حاله في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق . فرع : مما يتعلق بما سبق ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان جنح الليل وأمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الباب واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا واطفئوا مصابيحكم وفي رواية لمسلم أيضا : لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء وفي الصحيحين عن ابن عمر وأبي موسى رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون فهذه سنن ينبغي المحافظة عليها ، وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه ، والفواشي بالفاء جمع فاشية وهي كل ما ينتشر من المال كالبهائم وغيرها ، وفحمة العشاء ظلمتها ، وقد أوضحت شرح هذه الأحاديث وما يتعلق بها ومعانيها في شرح صحيح مسلم رحمه الله .
Bölüm V01/P330–V01/P331Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P330–V01/P331)
Orijinal Metin (AR)وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل ولم يذكر الله تعالى قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء . واعلم أنه يستحب التسمية عند دخوله بيته وبيت غيره ، والسلام إذا دخله وإن لم يكن فيه أحد ، ويدعو عند خروجه ، قال أنس رضي الله عنه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال يعني إذا خرج من بيته : باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له : كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، وفي الباب أحاديث كثيرة من هذا أوضحتها في أول كتاب الأذكار ، وفيها أشياء كثيرة تتعلق بهذا الفصل والله أعلم . & باب السواك &
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل ولم يذكر الله تعالى قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء . واعلم أنه يستحب التسمية عند دخوله بيته وبيت غيره ، والسلام إذا دخله وإن لم يكن فيه أحد ، ويدعو عند خروجه ، قال أنس رضي الله عنه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال يعني إذا خرج من بيته : باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له : كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، وفي الباب أحاديث كثيرة من هذا أوضحتها في أول كتاب الأذكار ، وفيها أشياء كثيرة تتعلق بهذا الفصل والله أعلم . & باب السواك &
Bölüm V01/P331–V01/P335Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P331–V01/P335)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : السواك سنة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ويستحب في ثلاثة أحوال أحدها : عند القيام للصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك الثاني : عند اصفرار الأسنان لما روى العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استاكوا لا تدخلوا علي قلحا والثالث عند : تغير الفم وذلك قد يكون من النوم وقد يكون بالأزم ، وهو ترك الأكل وقد يكون بأكل شيء يتغير به الفم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك وإنما استاك لأن النائم ينطبق فمه ويتغير ، وهذا المعنى موجود في كل ما يتغير به الفم فوجب أن يستحب له السواك . + الشرح : في هذه القطعة جمل من الأحاديث والأسماء واللغات والأحكام يحصل بيانها إن شاء الله تعالى بمسائل إحداها : حديث عائشة : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب حديث صحيح رواه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة في صحيحه والنسائي والبيهقي في سننهما وآخرون بأسانيد صحيحة ، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا فقال : وقالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم ، وقد ذكرت في علوم الحديث أن تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة . والمطهرة بفتح الميم وكسرها لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون وهي كل إناء يتطهر به ، شبه السواك بها لأنه ينظف الفم . والطهارة : النظافة . وقوله صلى الله عليه وسلم : مرضاة للرب قال العلماء : الرب بالألف واللام لا يطلق إلا على الله تعالى بخلاف رب فإنه يضاف إلى المخلوق ، فيقال : رب المال ورب الدار ورب الماشية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث في ضالة الإبل : دعها حتى يأتيها ربها وقد أنكر بعضهم إضافة رب إلى الحيوان وهذا الحديث يرد قوله . وقد أوضحت كل هذا بدلائله في آخر كتاب الأذكار . ومما جاء في فضل السواك مطلقا حديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري في باب الجمعة والله أعلم . وأما حديث عائشة : صلاة بسواك خير من سبعين بغير سواك فضعيف رواه البيهقي من طرق وضعفها كلها وكذا ضعفه غيره ، وذكره الحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح على شرط مسلم ، وأنكروا ذلك على الحاكم وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح ، وسبب ضعفه أن مداره على محمد بن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه ، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل هذا الفن . وقوله : إنه على شرط مسلم ليس كذلك فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم شيئا محتجا به ، وإنما روى له متابعة ، وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج ، ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول وذلك مشهور عندهم ، والبيهقي أتقن في هذا الفن من شيخه الحاكم وقد ضعفه والله أعلم . ويغني عن هذا الحديث حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري : مع كل صلاة وقد غلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخاري لم يروه وجعله من أفراد مسلم ، وقد رواه البخاري في كتاب الجمعة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : السواك سنة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ويستحب في ثلاثة أحوال أحدها : عند القيام للصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك الثاني : عند اصفرار الأسنان لما روى العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استاكوا لا تدخلوا علي قلحا والثالث عند : تغير الفم وذلك قد يكون من النوم وقد يكون بالأزم ، وهو ترك الأكل وقد يكون بأكل شيء يتغير به الفم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك وإنما استاك لأن النائم ينطبق فمه ويتغير ، وهذا المعنى موجود في كل ما يتغير به الفم فوجب أن يستحب له السواك . + الشرح : في هذه القطعة جمل من الأحاديث والأسماء واللغات والأحكام يحصل بيانها إن شاء الله تعالى بمسائل إحداها : حديث عائشة : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب حديث صحيح رواه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة في صحيحه والنسائي والبيهقي في سننهما وآخرون بأسانيد صحيحة ، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا فقال : وقالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم ، وقد ذكرت في علوم الحديث أن تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة . والمطهرة بفتح الميم وكسرها لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون وهي كل إناء يتطهر به ، شبه السواك بها لأنه ينظف الفم . والطهارة : النظافة . وقوله صلى الله عليه وسلم : مرضاة للرب قال العلماء : الرب بالألف واللام لا يطلق إلا على الله تعالى بخلاف رب فإنه يضاف إلى المخلوق ، فيقال : رب المال ورب الدار ورب الماشية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث في ضالة الإبل : دعها حتى يأتيها ربها وقد أنكر بعضهم إضافة رب إلى الحيوان وهذا الحديث يرد قوله . وقد أوضحت كل هذا بدلائله في آخر كتاب الأذكار . ومما جاء في فضل السواك مطلقا حديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري في باب الجمعة والله أعلم . وأما حديث عائشة : صلاة بسواك خير من سبعين بغير سواك فضعيف رواه البيهقي من طرق وضعفها كلها وكذا ضعفه غيره ، وذكره الحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح على شرط مسلم ، وأنكروا ذلك على الحاكم وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح ، وسبب ضعفه أن مداره على محمد بن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه ، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل هذا الفن . وقوله : إنه على شرط مسلم ليس كذلك فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم شيئا محتجا به ، وإنما روى له متابعة ، وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج ، ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول وذلك مشهور عندهم ، والبيهقي أتقن في هذا الفن من شيخه الحاكم وقد ضعفه والله أعلم . ويغني عن هذا الحديث حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري : مع كل صلاة وقد غلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخاري لم يروه وجعله من أفراد مسلم ، وقد رواه البخاري في كتاب الجمعة .
Bölüm V01/P335–V01/P336Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P335–V01/P336)
Orijinal Metin (AR)وأما حديث العباس فهو ضعيف رواه أبو بكر ابن أبي خيثمة في تاريخه ثم البيهقي عن العباس ، ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس وإسنادهما ليس بقوي ، قال البيهقي : هو حديث مختلف في إسناده وضعفه أيضا غيره ، ويغني عنه في الدلالة حديث : السواك مطهرة للفم والله أعلم . وأما حديث عائشة : إذا قام من النوم يشوض فاه بالسواك فهو في الصحيحين بهذا اللفظ من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، لا من رواية عائشة ، وقيل : إن ذكر عائشة وهم من المصنف وعدوه من غلطه والله أعلم . المسألة الثانية في لغاته : قال أهل اللغة : السواك بكسر السين ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك وعلى الآلة التي يستاك بها ويقال في الآلة أيضا مسواك بكسر الميم ، يقال : ساك فاه يسوكه سوكا ، فإن قلت : استاك ، لم تذكر الفم . والسواك مذكر نقله الأزهري عن العرب ، قال : وغلط الليث بن المظفر في قوله : إنه مؤنث ، وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر لغتان ، قالوا : وجمعه سواك بضم السين والواو ككتاب وكتب ويخفف بإسكان الواو وقال صاحب المحكم : قال أبو حنيفة : يعني الدينوري الإمام في اللغة : ربما همز فقيل سؤاك ، قال : والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه ، وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال : جاءت الإبل تتساوك أي تتمايل في مشيتها ، والصحيح أنه من ساك إذا دلك ، وهذا مختصر كلام أهل اللغة فيه وهو في اصطلاح الفقهاء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإذهان التغير ونحوه والله أعلم . وقوله : مطهرة للفم مرضاة للرب سبق شرحهما ، وميم الفم مخففة على المشهور ، وفي لغية يجوز تشديدها ، وقد بسطت ذلك في تهذيب الأسماء واللغات ، وقوله : يستحب في ثلاثة أحوال كذا هو في المهذب ثلاثة صحيح ، وفي الحال لغتان التذكير والتأنيث فيقال : ثلاثة أحوال ، وثلاث أحوال وحال حسن ، وحالة حسنة . وقوله : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك معناه ثوابها أكثر من ثواب سبعين ، وقوله : لا تدخلوا علي قلحا بضم القاف وإسكان اللام والحاء المهملة جمع أقلح وهو الذي على أسنانه قلح بفتح القاف واللام وهو صفرة ووسخ يركبان الأسنان . قال صاحب المحكم : ويقال فيه أيضا القلاح بضم القاف وتخفيف اللام ويقال : قلح الرجل بفتح القاف وكسر اللام وأقلح . وقوله : وقد يكون بالأزم وهو ترك الأكل ، والأزم بفتح الهمزة وإسكان الزاي وأصله في اللغة الإمساك وذكره الشافعي وتأوله أصحابنا تأويلين أحدهما : الجوع ، والثاني : السكوت وكلاهما صحيح ، وقول المصنف : ترك الأكل كان ينبغي أن يقول : ترك الأكل والشرب وقوله : يشوص فاه بضم الشين المعجمة بالصاد المهملة ، والشوص دلك الأسنان عرضا بالسواك ، كذا قاله الخطابي وغيره ، وقيل : الغسل وقيل : التنقية وقيل غير ذلك والصحيح الأول والله أعلم . المسألة الثالثة : العباس هو العباس بن عبد المطلب أبو الفضل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمام نسبه في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث ، توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : أربع وثلاثين ، وكان أشد الناس سمعا . المسألة الرابعة في الأحكام : فالسواك سنة ليس بواجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا عن داود أنه أوجبه ، وحكى الحاوي أن داود أوجبه ولم يبطل الصلاة بتركه ، قال : قال إسحاق بن راهويه . هو واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما حديث العباس فهو ضعيف رواه أبو بكر ابن أبي خيثمة في تاريخه ثم البيهقي عن العباس ، ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس وإسنادهما ليس بقوي ، قال البيهقي : هو حديث مختلف في إسناده وضعفه أيضا غيره ، ويغني عنه في الدلالة حديث : السواك مطهرة للفم والله أعلم . وأما حديث عائشة : إذا قام من النوم يشوض فاه بالسواك فهو في الصحيحين بهذا اللفظ من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، لا من رواية عائشة ، وقيل : إن ذكر عائشة وهم من المصنف وعدوه من غلطه والله أعلم . المسألة الثانية في لغاته : قال أهل اللغة : السواك بكسر السين ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك وعلى الآلة التي يستاك بها ويقال في الآلة أيضا مسواك بكسر الميم ، يقال : ساك فاه يسوكه سوكا ، فإن قلت : استاك ، لم تذكر الفم . والسواك مذكر نقله الأزهري عن العرب ، قال : وغلط الليث بن المظفر في قوله : إنه مؤنث ، وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر لغتان ، قالوا : وجمعه سواك بضم السين والواو ككتاب وكتب ويخفف بإسكان الواو وقال صاحب المحكم : قال أبو حنيفة : يعني الدينوري الإمام في اللغة : ربما همز فقيل سؤاك ، قال : والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه ، وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال : جاءت الإبل تتساوك أي تتمايل في مشيتها ، والصحيح أنه من ساك إذا دلك ، وهذا مختصر كلام أهل اللغة فيه وهو في اصطلاح الفقهاء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإذهان التغير ونحوه والله أعلم . وقوله : مطهرة للفم مرضاة للرب سبق شرحهما ، وميم الفم مخففة على المشهور ، وفي لغية يجوز تشديدها ، وقد بسطت ذلك في تهذيب الأسماء واللغات ، وقوله : يستحب في ثلاثة أحوال كذا هو في المهذب ثلاثة صحيح ، وفي الحال لغتان التذكير والتأنيث فيقال : ثلاثة أحوال ، وثلاث أحوال وحال حسن ، وحالة حسنة . وقوله : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك معناه ثوابها أكثر من ثواب سبعين ، وقوله : لا تدخلوا علي قلحا بضم القاف وإسكان اللام والحاء المهملة جمع أقلح وهو الذي على أسنانه قلح بفتح القاف واللام وهو صفرة ووسخ يركبان الأسنان . قال صاحب المحكم : ويقال فيه أيضا القلاح بضم القاف وتخفيف اللام ويقال : قلح الرجل بفتح القاف وكسر اللام وأقلح . وقوله : وقد يكون بالأزم وهو ترك الأكل ، والأزم بفتح الهمزة وإسكان الزاي وأصله في اللغة الإمساك وذكره الشافعي وتأوله أصحابنا تأويلين أحدهما : الجوع ، والثاني : السكوت وكلاهما صحيح ، وقول المصنف : ترك الأكل كان ينبغي أن يقول : ترك الأكل والشرب وقوله : يشوص فاه بضم الشين المعجمة بالصاد المهملة ، والشوص دلك الأسنان عرضا بالسواك ، كذا قاله الخطابي وغيره ، وقيل : الغسل وقيل : التنقية وقيل غير ذلك والصحيح الأول والله أعلم . المسألة الثالثة : العباس هو العباس بن عبد المطلب أبو الفضل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمام نسبه في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث ، توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : أربع وثلاثين ، وكان أشد الناس سمعا . المسألة الرابعة في الأحكام : فالسواك سنة ليس بواجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا عن داود أنه أوجبه ، وحكى الحاوي أن داود أوجبه ولم يبطل الصلاة بتركه ، قال : قال إسحاق بن راهويه . هو واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته .