Bölüm V05/P279–V05/P280Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P279–V05/P280)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يبنى على القبر مسجدا ، لما روى أبو مرثد الغنوى رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى إليه وقال : لا تتخذوا قبري وثنا ، فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدقال الشافعي رحمه الله : وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه ، وعلى من بعده من الناس . + الشرح : حديث أبي مرثد رواه مسلم مختصرا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها وثبت معناه عن جماعة من الصحابة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وعن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه قال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا رواه البخاري ومسلم ، وأبو مرثد بفتح الميم والثاء المثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي ابن حصين ، ويقال ابن الحصين الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون توفي بالشام سنة ثنتي عشرة ، وقيل : سنة إحدى وهو ابن ست وستين سنة ، وحضر هو وابنه مرثد بدرا . واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورا بالصلاح أو غيره ، لعموم الأحاديث ، قال الشافعي والأصحاب : وتكره الصلاة إلى القبور ، سواء كان الميت صالحا أو غيره قال الحافظ أبو موسى : قال الإمام أبو الحسن الزعفراني رحمه الله : ولا يصلى إلى قبره ، ولا عنده تبركا به واعظاما له للأحاديث ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يبنى على القبر مسجدا ، لما روى أبو مرثد الغنوى رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى إليه وقال : لا تتخذوا قبري وثنا ، فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدقال الشافعي رحمه الله : وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه ، وعلى من بعده من الناس . + الشرح : حديث أبي مرثد رواه مسلم مختصرا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها وثبت معناه عن جماعة من الصحابة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وعن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه قال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا رواه البخاري ومسلم ، وأبو مرثد بفتح الميم والثاء المثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي ابن حصين ، ويقال ابن الحصين الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون توفي بالشام سنة ثنتي عشرة ، وقيل : سنة إحدى وهو ابن ست وستين سنة ، وحضر هو وابنه مرثد بدرا . واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورا بالصلاح أو غيره ، لعموم الأحاديث ، قال الشافعي والأصحاب : وتكره الصلاة إلى القبور ، سواء كان الميت صالحا أو غيره قال الحافظ أبو موسى : قال الإمام أبو الحسن الزعفراني رحمه الله : ولا يصلى إلى قبره ، ولا عنده تبركا به واعظاما له للأحاديث ، والله أعلم .
Bölüm V05/P280–V05/P282Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P280–V05/P282)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا لأهل الميت طعاما لما روي إنه : لما قتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم عنه . + الشرح : الحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من وراية عبد الله بن جعفر ، قال الترمذي حديث حسن ، وروراه أحمد بن حنبل وابن ماجة أيضا من رواية أسماء بنت عميس وقوله : صلى الله عليه وسلم يشغلهم بفتح الياء وحكي ضمها وهو شاذ ضعيف ، وقد وقع في المهذب يشغلهم عنه ، والذي في كتب الحديث يشغلهم بحذف عنه ، وكان قتل جعفر رضي الله عنه في جمادي الآخرة سنة ثمان من الهجرة في غزوة مؤتة ، وهي موضع معروف بالشام عند الكرك ، واتفقت نصوص الشافعي في الأم والمختصر والأصحاب على أنه يستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يعملوا طعاما لأهل الميت ، ويكون بحيث يشبعهم في يومهم وليلتهم . قال الشافعي في المختصر : وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم ، فإنه سنة ، وفعل أهل الخير ، قال أصحابنا : ويلح عليهم في الأكل ولو كان الميت في بلد آخر يستحب لجيران أهله أن يعملوا لهم طعاما ، ولو قال المصنف : ويستحب لأقرباء الميت وجيران أهله لكان أحسن لدخول هذه الصورة . قال أصحابنا رحمهم الله : ولو كان النساء ينحن لم يجز اتخاذ طعام لهن ، لأنه إعانة على المعصية . قال صاحب الشامل وغيره : وأما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فلم يقل فيه شيء ، وهو بدعة غير مستحبة . هذا كلام صاحب الشامل . ويستدل لهذا بحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة رواه أحمد بن حنبل وابن ماجة بإسناد صحيح . وليس في رواية ابن ماجه : بعد دفنه وأما : الذبح والعقر عند القبر فمذموم لحديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عقر في الإسلام رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح ، وفي رواية أبي داود : قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة . فرع في مسائل تتعلق بكتاب الجنائز إحداها قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يستحب مسح رأس اليتيم ودهنه وإكرامه ، ولا يقهر ولا ينهر . الثانية : المستحب خفض الصوت في السير بالجنازة ومعها ، فلا يشتغلوا بشيء غير الفكر فيما هي لاقية وصائرة إليه ، وفي حاصل الحياة وأن هذا آخرها ولا بد منه وقد أفرد ابن المنذر في الإشراف والبيهقي في السنن الكبير بابا في هذه المسألة قال ابن المنذر روينا عن قيس بن عباد ، بضم العين وتخفيف الباء ، قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث ، عند القتال ، وعند الجنائز وعند الذكر قال : وذكر الحسن البصري عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهم يستحبون حفض الصوت عند الجنائز وعند قراءة القرآن وعند القتال قال : وكره الحسن وسعيد بن جبير والنخعي وإسحاق قول القائل خلف الجنازة : استغفروا الله له ، وقال عطاء : هي محدثة وبه قاله الأوزاعي قال ابن المنذر : ونحن نكره من ذلك ما كرهوا .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا لأهل الميت طعاما لما روي إنه : لما قتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم عنه . + الشرح : الحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من وراية عبد الله بن جعفر ، قال الترمذي حديث حسن ، وروراه أحمد بن حنبل وابن ماجة أيضا من رواية أسماء بنت عميس وقوله : صلى الله عليه وسلم يشغلهم بفتح الياء وحكي ضمها وهو شاذ ضعيف ، وقد وقع في المهذب يشغلهم عنه ، والذي في كتب الحديث يشغلهم بحذف عنه ، وكان قتل جعفر رضي الله عنه في جمادي الآخرة سنة ثمان من الهجرة في غزوة مؤتة ، وهي موضع معروف بالشام عند الكرك ، واتفقت نصوص الشافعي في الأم والمختصر والأصحاب على أنه يستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يعملوا طعاما لأهل الميت ، ويكون بحيث يشبعهم في يومهم وليلتهم . قال الشافعي في المختصر : وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم ، فإنه سنة ، وفعل أهل الخير ، قال أصحابنا : ويلح عليهم في الأكل ولو كان الميت في بلد آخر يستحب لجيران أهله أن يعملوا لهم طعاما ، ولو قال المصنف : ويستحب لأقرباء الميت وجيران أهله لكان أحسن لدخول هذه الصورة . قال أصحابنا رحمهم الله : ولو كان النساء ينحن لم يجز اتخاذ طعام لهن ، لأنه إعانة على المعصية . قال صاحب الشامل وغيره : وأما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فلم يقل فيه شيء ، وهو بدعة غير مستحبة . هذا كلام صاحب الشامل . ويستدل لهذا بحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة رواه أحمد بن حنبل وابن ماجة بإسناد صحيح . وليس في رواية ابن ماجه : بعد دفنه وأما : الذبح والعقر عند القبر فمذموم لحديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عقر في الإسلام رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح ، وفي رواية أبي داود : قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة . فرع في مسائل تتعلق بكتاب الجنائز إحداها قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يستحب مسح رأس اليتيم ودهنه وإكرامه ، ولا يقهر ولا ينهر . الثانية : المستحب خفض الصوت في السير بالجنازة ومعها ، فلا يشتغلوا بشيء غير الفكر فيما هي لاقية وصائرة إليه ، وفي حاصل الحياة وأن هذا آخرها ولا بد منه وقد أفرد ابن المنذر في الإشراف والبيهقي في السنن الكبير بابا في هذه المسألة قال ابن المنذر روينا عن قيس بن عباد ، بضم العين وتخفيف الباء ، قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث ، عند القتال ، وعند الجنائز وعند الذكر قال : وذكر الحسن البصري عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهم يستحبون حفض الصوت عند الجنائز وعند قراءة القرآن وعند القتال قال : وكره الحسن وسعيد بن جبير والنخعي وإسحاق قول القائل خلف الجنازة : استغفروا الله له ، وقال عطاء : هي محدثة وبه قاله الأوزاعي قال ابن المنذر : ونحن نكره من ذلك ما كرهوا .
Bölüm V05/P282–V05/P283Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P282–V05/P283)
Orijinal Metin (AR)الثالثة : عن عبيد بن خالد الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : موت الفجأة أخذه أسف وروي مرفوعا هكذا وموقوفا على عبيد الله بن خالد رواه أبو داود هكذا بالوجهين بإسناد صحيح ، قال الخطابي رحمه الله في تفسير هذا الحديث : الأسف الغضبان ومنه قوله تعالى : فلما آسفونا وذكر المدائني أن إبراهيم الخليل وجماعة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ماتوا فجأة ، قال : وهو موت الصالحين وهو تخفيف على المؤمن ويحتمل أن يقال : إنه لطف ورفق بأهل الاستعداد للموت المتيقظين ، وأما غيرهم ممن له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء والتوبة واستحلال من بينه وبينه معاملة أو مصاحبة ونحو ذلك فالفجأة في حقه أخذة أسف وروى البيهقي عن ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما قالا في موت الفجأة هو راحة للمؤمنين وأخذه أسف للفاجر ورواه مرفوعا من رواية عائشة رضي الله عنها . الرابعة : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا مختلفا في توثيقه ، وقد روى له البخاري في صحيحه قال الحاكم : هو صحيح قال الخطابي رحمه الله : استعمل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه الحديث على ظاهره ، قال : وقد روى في تحسين الكفن أحاديث قال : وتأوله بعض العلماء على أن المراد بالثياب العمل فيبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيىء والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيوب وبدنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك قال : واستدل هذا القائل بقوله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس حفاة عراة فدل على أنه ليس المراد بالثياب التي هي الكفن قال وتأوله بعضهم على أن البعث غير الحشر فيجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفاة . الخامسة : ثبت في الصحيحين عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه . السادسة : يستحب للمريض أن يتعاهد نفسه بتقليم أظفاره وأخذ شعر شاربه وإبطه وعانته واستدلوا له بحديث خبيب بن عدي ، بضم الخاء المعجمة رضي الله عنه : أنه لما أرادت كفار قريش قتله استعار موسى يستحد بها رواه البخاري رحمه الله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثالثة : عن عبيد بن خالد الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : موت الفجأة أخذه أسف وروي مرفوعا هكذا وموقوفا على عبيد الله بن خالد رواه أبو داود هكذا بالوجهين بإسناد صحيح ، قال الخطابي رحمه الله في تفسير هذا الحديث : الأسف الغضبان ومنه قوله تعالى : فلما آسفونا وذكر المدائني أن إبراهيم الخليل وجماعة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ماتوا فجأة ، قال : وهو موت الصالحين وهو تخفيف على المؤمن ويحتمل أن يقال : إنه لطف ورفق بأهل الاستعداد للموت المتيقظين ، وأما غيرهم ممن له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء والتوبة واستحلال من بينه وبينه معاملة أو مصاحبة ونحو ذلك فالفجأة في حقه أخذة أسف وروى البيهقي عن ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما قالا في موت الفجأة هو راحة للمؤمنين وأخذه أسف للفاجر ورواه مرفوعا من رواية عائشة رضي الله عنها . الرابعة : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا مختلفا في توثيقه ، وقد روى له البخاري في صحيحه قال الحاكم : هو صحيح قال الخطابي رحمه الله : استعمل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه الحديث على ظاهره ، قال : وقد روى في تحسين الكفن أحاديث قال : وتأوله بعض العلماء على أن المراد بالثياب العمل فيبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيىء والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيوب وبدنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك قال : واستدل هذا القائل بقوله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس حفاة عراة فدل على أنه ليس المراد بالثياب التي هي الكفن قال وتأوله بعضهم على أن البعث غير الحشر فيجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفاة . الخامسة : ثبت في الصحيحين عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه . السادسة : يستحب للمريض أن يتعاهد نفسه بتقليم أظفاره وأخذ شعر شاربه وإبطه وعانته واستدلوا له بحديث خبيب بن عدي ، بضم الخاء المعجمة رضي الله عنه : أنه لما أرادت كفار قريش قتله استعار موسى يستحد بها رواه البخاري رحمه الله .
Bölüm V05/P283–V05/P285Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P283–V05/P285)
Orijinal Metin (AR)السابعة : عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وفي رواية لمسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت قال نزلت في عذاب القبر وعن أنس رضي الله عنه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ، فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة فيراهما جميعا قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملي عليه خضرا إلى يوم بيعثون وأما المنافق أو الكافر فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه ، فيقال : لا دريت ولا بليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، فيفسح له في قبره سبعين في سبعين ثم ينور له فيه ، وذكر نحو ما سبق فيه وفي المنافق رواه الترمذي وقال : حديث حسن وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة رواه أحمد بن حنبل والنسائي والترمذي وغيرهم وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . الثامنة : ثبتت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يتعوذ من عذاب القبر وأنه أمر بالتعوذ وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر وقد سبق بيان جملة من هذا في الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام ، ومذهب أهل الحق إثبات عذاب القبر للكفار ولمن شاء الله من العصاة ، وشبهوه بالنائم الذي تراه ساكنا غير حاس بشيء وهو في نعيم ، أو عذاب ونكد . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر رواه مسلم . وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما غربت الشمس فسمع صوتا فقال : يهود تعذب في قبورها رواه البخاري ومسلم . التاسعة : عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفينفعها إن تصدقت عنها قال : نعم رواه البخاري ومسلم . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة في الصحيح مشهورة ، وأجمع المسلمون على أن الصدقة عن الميت تنفعه وتصله ، وسنبسط الكلام فيها إن شاء الله تعالى في آخر كتاب الوصية ، حيث ذكر المصنف والشافعي والأصحاب المسألة ، وإنما قصدت التنبيه هنا على أصل المسألة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السابعة : عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وفي رواية لمسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت قال نزلت في عذاب القبر وعن أنس رضي الله عنه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ، فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة فيراهما جميعا قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملي عليه خضرا إلى يوم بيعثون وأما المنافق أو الكافر فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه ، فيقال : لا دريت ولا بليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، فيفسح له في قبره سبعين في سبعين ثم ينور له فيه ، وذكر نحو ما سبق فيه وفي المنافق رواه الترمذي وقال : حديث حسن وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة رواه أحمد بن حنبل والنسائي والترمذي وغيرهم وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . الثامنة : ثبتت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يتعوذ من عذاب القبر وأنه أمر بالتعوذ وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر وقد سبق بيان جملة من هذا في الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام ، ومذهب أهل الحق إثبات عذاب القبر للكفار ولمن شاء الله من العصاة ، وشبهوه بالنائم الذي تراه ساكنا غير حاس بشيء وهو في نعيم ، أو عذاب ونكد . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر رواه مسلم . وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما غربت الشمس فسمع صوتا فقال : يهود تعذب في قبورها رواه البخاري ومسلم . التاسعة : عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفينفعها إن تصدقت عنها قال : نعم رواه البخاري ومسلم . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة في الصحيح مشهورة ، وأجمع المسلمون على أن الصدقة عن الميت تنفعه وتصله ، وسنبسط الكلام فيها إن شاء الله تعالى في آخر كتاب الوصية ، حيث ذكر المصنف والشافعي والأصحاب المسألة ، وإنما قصدت التنبيه هنا على أصل المسألة .
Bölüm V05/P285–V05/P287Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P285–V05/P287)
Orijinal Metin (AR)العاشرة : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر وراه الترمذي وضعفه . ( الحادية عشرة في موت الأطفال ) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم رواه البخاري ومسلم . وتحلة القسم قوله عز وجل : وإن منكم إلا واردها والمختار أن المراد به المرور على الصراط . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء : ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار . فقالت امرأة : واثنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واثنين رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها فقالت : يا رسول الله ادع الله له فلقد دفنت ثلاثة . فقال : دفنت ثلاثة قالت : نعم . قال : لقد احتظرت بحظار شديد من النار رواه مسلم وعن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نطيب أنفسنا عن موتانا قال : قال نعم صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبوه فيأخذ بثوبه أو قال بيده فلا يتنماها أو قال ينتهى حتى يدخله الله وأباه الجنة رواه مسلم . قال أهل الغريب : الدعاميص جمع دعموص كبرغوث وبراغيث ، قالوا : وهو الدخال في الأمور . ومعناه أنهم سياحون في الجنة دخالون في منازلهم لا يمنعون من موضع منها . كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون الدخول على الحرم . وجاءت في الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته ، ومنها أن موت الواحد من الأولاد حجاب من النار وكذا السقط . والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة . = كتاب الزكاة = قال الإمام أبو الحسن الواحدي : الزكاة تطهير للمال ، وإصلاح له ، وتمييز وإنماء كل ذلك قد قيل ، قال : والأظهر أن أصلها عن الزيادة ، يقال : زكا الزرع يزكو زكاء زماء ممدود ، وكل شيء ازداد فقد زكا ، قال : والزكاة أيضا الصلاح وأصلها من زيادة الخير ، يقال : رجل زكي أي زائد الخير من قوم أزكياء ، وزكى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير ، وسمي ما يخرج من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة ، لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه ، وتوفره في المعنى وتقيه الآفات ، هذا كلام الواحدي . وأما : الزكاة في الشرع فقال صاحب الحاوي وآخرون : هو اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص ، على أوصاف مخصوصة ، لطائفة مخصوصة . واعلم : أن الزكاة لفظة عربية معروفة قبل ورود الشرع ، مستعملة في أشعارهم وذلك أكثر من أن يستدل له ، قال صاحب الحاوي : وقال داود الظاهري : لا أصل لهذا الاسم في اللغة ، وإنما عرف بالشرع قال صاحب الحاوي : وهذا القول ، وإن كان فاسدا فليس الخلاف فيه مؤثرا في أحكام الزكاة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)العاشرة : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر وراه الترمذي وضعفه . ( الحادية عشرة في موت الأطفال ) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم رواه البخاري ومسلم . وتحلة القسم قوله عز وجل : وإن منكم إلا واردها والمختار أن المراد به المرور على الصراط . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء : ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار . فقالت امرأة : واثنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واثنين رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها فقالت : يا رسول الله ادع الله له فلقد دفنت ثلاثة . فقال : دفنت ثلاثة قالت : نعم . قال : لقد احتظرت بحظار شديد من النار رواه مسلم وعن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نطيب أنفسنا عن موتانا قال : قال نعم صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبوه فيأخذ بثوبه أو قال بيده فلا يتنماها أو قال ينتهى حتى يدخله الله وأباه الجنة رواه مسلم . قال أهل الغريب : الدعاميص جمع دعموص كبرغوث وبراغيث ، قالوا : وهو الدخال في الأمور . ومعناه أنهم سياحون في الجنة دخالون في منازلهم لا يمنعون من موضع منها . كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون الدخول على الحرم . وجاءت في الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته ، ومنها أن موت الواحد من الأولاد حجاب من النار وكذا السقط . والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة . = كتاب الزكاة = قال الإمام أبو الحسن الواحدي : الزكاة تطهير للمال ، وإصلاح له ، وتمييز وإنماء كل ذلك قد قيل ، قال : والأظهر أن أصلها عن الزيادة ، يقال : زكا الزرع يزكو زكاء زماء ممدود ، وكل شيء ازداد فقد زكا ، قال : والزكاة أيضا الصلاح وأصلها من زيادة الخير ، يقال : رجل زكي أي زائد الخير من قوم أزكياء ، وزكى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير ، وسمي ما يخرج من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة ، لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه ، وتوفره في المعنى وتقيه الآفات ، هذا كلام الواحدي . وأما : الزكاة في الشرع فقال صاحب الحاوي وآخرون : هو اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص ، على أوصاف مخصوصة ، لطائفة مخصوصة . واعلم : أن الزكاة لفظة عربية معروفة قبل ورود الشرع ، مستعملة في أشعارهم وذلك أكثر من أن يستدل له ، قال صاحب الحاوي : وقال داود الظاهري : لا أصل لهذا الاسم في اللغة ، وإنما عرف بالشرع قال صاحب الحاوي : وهذا القول ، وإن كان فاسدا فليس الخلاف فيه مؤثرا في أحكام الزكاة .
Bölüm V05/P287–V05/P289Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P287–V05/P289)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : الزكاة ركن من أركان الإسلام ، وفرض من فروضه ، والأصل فيه قوله عز وجل : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة البقرة : 34 وروى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا فأتاه رج فقال : يا رسول الله ما الإسلام قال : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان ، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا علي الرجل ، فلم يروا شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وتقدم بيان اللغات في جبريل في مواقيت الصلاة ، وقوله عز وجل : وأقيموا الصلاة قال العلماء : إقامتها أدامتها والمحافظة عليها بحدودها ، يقال قام بالأمر وأقامه إذا أتى به موفيا حقوقه قال أبو علي الفارسي : أشبه من أن تفسر بيتمونها ، والمراد جنس الصلاة الواجبة وذكر أصحابنا في كتب الأصول والفروع خلافا في هذه هل هي مجملة أم لا فقالوا : قال أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا هي مجملة . قال البندنيجي هذا هو المذهب لأن الزكاة لا تجب إلا في مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا ، ويجب قدر مخصوص وليس في الآية بيان شيء من هذا ، فهي مجملة بينتها السنة إلا أنها تقتضي أهل الوجوب . وقال بعض أصحابنا : ليست مجملة ، بل هي عامة ، بل كل ما تناوله اسم الوكاة فالآية تقضي وجوبه والزيادة عليه تعرف بالسنة . قال القاضي : أبو الطيب في تعليقه وآخرون من أصحابنا : فائدة الخلاف أنا إذا قلنا : مجملة فهي حجة في أصل وجوب الزكاة ولا يحتج بها في مسائل الخلاف ، وإن قلنا ليست مجملة كانت حجة في أصل وجوب الزكاة وفي مسائل الخلاف تعلقا بعمومها والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة فخالف بين اللفظين لقول الله تعالى : إن الصلاة كانت على المؤمنين وثبت في أحاديث كثيرة وصف الصلاة بالمكتوبة لحديث : خمس صلوات كتبهن الله وحديث : أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وسمى الزكاة مفروضة لأنها مقدرة ، لأنها تحتاج إلى تقدير الواجب ، ولهذا سمي ما يخرج في الزكاة فرائض . وفي الصحيحين فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر وفي صحيح البخاري في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه فريضة الصدقة . وقيل غاير بين اللفظين لئلا يتكرر اللفظ ، والفصاحة والبلاغة تمنع تكريره ، والله أعلم . وأما قول المصنف : الزكاة ركن وفرض فتوكيد وبيان ، لكونه يصح تسمية الزكاة ركنا وفرضا ، وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في الصوم والحج ، والله أعلم . وأما حكم المسألة : فالزكاة فرض وركن بإجماع المسلمين ، وتظاهرت دلال الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ذلك ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : الزكاة ركن من أركان الإسلام ، وفرض من فروضه ، والأصل فيه قوله عز وجل : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة البقرة : 34 وروى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا فأتاه رج فقال : يا رسول الله ما الإسلام قال : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان ، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا علي الرجل ، فلم يروا شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وتقدم بيان اللغات في جبريل في مواقيت الصلاة ، وقوله عز وجل : وأقيموا الصلاة قال العلماء : إقامتها أدامتها والمحافظة عليها بحدودها ، يقال قام بالأمر وأقامه إذا أتى به موفيا حقوقه قال أبو علي الفارسي : أشبه من أن تفسر بيتمونها ، والمراد جنس الصلاة الواجبة وذكر أصحابنا في كتب الأصول والفروع خلافا في هذه هل هي مجملة أم لا فقالوا : قال أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا هي مجملة . قال البندنيجي هذا هو المذهب لأن الزكاة لا تجب إلا في مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا ، ويجب قدر مخصوص وليس في الآية بيان شيء من هذا ، فهي مجملة بينتها السنة إلا أنها تقتضي أهل الوجوب . وقال بعض أصحابنا : ليست مجملة ، بل هي عامة ، بل كل ما تناوله اسم الوكاة فالآية تقضي وجوبه والزيادة عليه تعرف بالسنة . قال القاضي : أبو الطيب في تعليقه وآخرون من أصحابنا : فائدة الخلاف أنا إذا قلنا : مجملة فهي حجة في أصل وجوب الزكاة ولا يحتج بها في مسائل الخلاف ، وإن قلنا ليست مجملة كانت حجة في أصل وجوب الزكاة وفي مسائل الخلاف تعلقا بعمومها والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة فخالف بين اللفظين لقول الله تعالى : إن الصلاة كانت على المؤمنين وثبت في أحاديث كثيرة وصف الصلاة بالمكتوبة لحديث : خمس صلوات كتبهن الله وحديث : أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وسمى الزكاة مفروضة لأنها مقدرة ، لأنها تحتاج إلى تقدير الواجب ، ولهذا سمي ما يخرج في الزكاة فرائض . وفي الصحيحين فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر وفي صحيح البخاري في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه فريضة الصدقة . وقيل غاير بين اللفظين لئلا يتكرر اللفظ ، والفصاحة والبلاغة تمنع تكريره ، والله أعلم . وأما قول المصنف : الزكاة ركن وفرض فتوكيد وبيان ، لكونه يصح تسمية الزكاة ركنا وفرضا ، وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في الصوم والحج ، والله أعلم . وأما حكم المسألة : فالزكاة فرض وركن بإجماع المسلمين ، وتظاهرت دلال الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ذلك ، والله أعلم .
Bölüm V05/P289–V05/P290Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P289–V05/P290)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم ، فأما المكاتب والعبد إذا ملكه المولى مالا فلا زكاة عليه ، لأنه لا يملك في قوله الجديد ويملك في قوله القديم ، إلا أنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة ، ولهذا لا تجب عليه نفقة الأقارب ولا يعتق ( عليه ) أبوه إذا اشتراه فلم تجب عليه الزكاة ، وفيمن نصفه حر ونصفه عبد وجهان أحدهما : لا تجب عليه الزكاة لأنه ناقص بالرق فهو كالعبد القن والثاني : أنها تجب فيما ملكه بنصفه الحر ، لأنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ، فوجب عليه الزكاة كالحر . + الشرح : قوله ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم ، ولم يقل تام الملك كما قال في التنبيه ، وهذا الذي قاله هنا حسن ، لأن مقصوده في هذا الفصل بيان صفة الشخص الذي تجب عليه الزكاة ، وكونه تام الملك صفة للكمال ، فأخره ثم ذكر في أول الذي يلي هذا في فصل صفات المال ، وهذا ترتيب حسن . أما وجوب الزكاة على الحر المسلم فظاهر لعموم الكتاب والسنة والإجماع فيمن سوى الصبي والمجنون ، ومذهبنا وجوبها في مال الصبي والمجنون ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . وأما المكاتب فلا زكاة عليه لا في عشر زرعه ولا في ماشيته وسائر أمواله ولا خلاف في شيء من هذا عندنا ، ولا يجب عليه زكاة الفطر أيضا ، وفيها وجه ضعيف ذكره المصنف في باب زكاة الفطر ، والمذهب أنها لا تجب عليه ، ودليل الجميع ضعف ملكه . قال أصحابنا : فإن عتق المكاتب والمال في يده استأنف له الحول من حين العتق وإن عجز فصار المال للسيد ابتدأ الحول من حينئذ . وأما العبد القن والمدبر والمستولدة إذا ملكهم المولى مالا فإن قلنا بالجديد الصحيح أنه لا يملك بالتمليك وجب على السيد زكاة ما ملك ، ولا أثر للتمليك لأنه باطل ، وإن قلنا بالقديم إنه يملك لم يلزم العبد زكاته لما ذكره المصنف ، وهل يلزم السيد زكاة هذا المال فيه طريقان : الصحيح : منهما وهو المشهور ، وبه قطع كثيرون : لا يلزمه لأنه لا يملكه . والطريق الثاني : حكاه الماوردي وإمام الحرمين والغزالي في البسيط وآخرون فيه وجهان أصحهما : لا يلزمه والثاني : يلزمه لأن فائدة الملك القدرة على التصرف فيه ، وذلك حاصل بخلاف ملك المكاتب . قال الماوردي : هذا الوجه غلط : لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده ، ومع هذا تلزمه زكاته : قلت أما الفرق فظاهر لأن ملك الولد تام ويجب فيه الزكاة بخلاف العبد ، والله أعلم . وأما من بعضه حر وبعضه رقيق ففيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واختلفوا في أصحهما ، فقال العراقيون : الصحيح أنه لا تجب الزكاة ، وبهذا قطع أكثر العراقيين أو كثير منهم وجماعة من الخراسانيين . ممن قطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ، ونقله إمام الحرمين في النهاية عن العراقيين ، وقطع به الخراسانيين المتولي ، وصحح أكثر الخراسانيين الوجوب ، ممن صححه منهم إمام الحرمين والبغوي ، وقطع به الغزالي في كتبه ، واستبعد إمام الحرمين قول العراقيين ، واحتج بأن الشافعي رضي الله عنه نص على أن من بعضه حر وبعضه رقيق يكفر كفارة الحر الموسر . قال : وإذا وجبت كفارة الأحرار فالزكاة أولى لأن المعتمد فيها الإسلام والملك التام وقد وجدوا .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم ، فأما المكاتب والعبد إذا ملكه المولى مالا فلا زكاة عليه ، لأنه لا يملك في قوله الجديد ويملك في قوله القديم ، إلا أنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة ، ولهذا لا تجب عليه نفقة الأقارب ولا يعتق ( عليه ) أبوه إذا اشتراه فلم تجب عليه الزكاة ، وفيمن نصفه حر ونصفه عبد وجهان أحدهما : لا تجب عليه الزكاة لأنه ناقص بالرق فهو كالعبد القن والثاني : أنها تجب فيما ملكه بنصفه الحر ، لأنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ، فوجب عليه الزكاة كالحر . + الشرح : قوله ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم ، ولم يقل تام الملك كما قال في التنبيه ، وهذا الذي قاله هنا حسن ، لأن مقصوده في هذا الفصل بيان صفة الشخص الذي تجب عليه الزكاة ، وكونه تام الملك صفة للكمال ، فأخره ثم ذكر في أول الذي يلي هذا في فصل صفات المال ، وهذا ترتيب حسن . أما وجوب الزكاة على الحر المسلم فظاهر لعموم الكتاب والسنة والإجماع فيمن سوى الصبي والمجنون ، ومذهبنا وجوبها في مال الصبي والمجنون ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . وأما المكاتب فلا زكاة عليه لا في عشر زرعه ولا في ماشيته وسائر أمواله ولا خلاف في شيء من هذا عندنا ، ولا يجب عليه زكاة الفطر أيضا ، وفيها وجه ضعيف ذكره المصنف في باب زكاة الفطر ، والمذهب أنها لا تجب عليه ، ودليل الجميع ضعف ملكه . قال أصحابنا : فإن عتق المكاتب والمال في يده استأنف له الحول من حين العتق وإن عجز فصار المال للسيد ابتدأ الحول من حينئذ . وأما العبد القن والمدبر والمستولدة إذا ملكهم المولى مالا فإن قلنا بالجديد الصحيح أنه لا يملك بالتمليك وجب على السيد زكاة ما ملك ، ولا أثر للتمليك لأنه باطل ، وإن قلنا بالقديم إنه يملك لم يلزم العبد زكاته لما ذكره المصنف ، وهل يلزم السيد زكاة هذا المال فيه طريقان : الصحيح : منهما وهو المشهور ، وبه قطع كثيرون : لا يلزمه لأنه لا يملكه . والطريق الثاني : حكاه الماوردي وإمام الحرمين والغزالي في البسيط وآخرون فيه وجهان أصحهما : لا يلزمه والثاني : يلزمه لأن فائدة الملك القدرة على التصرف فيه ، وذلك حاصل بخلاف ملك المكاتب . قال الماوردي : هذا الوجه غلط : لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده ، ومع هذا تلزمه زكاته : قلت أما الفرق فظاهر لأن ملك الولد تام ويجب فيه الزكاة بخلاف العبد ، والله أعلم . وأما من بعضه حر وبعضه رقيق ففيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واختلفوا في أصحهما ، فقال العراقيون : الصحيح أنه لا تجب الزكاة ، وبهذا قطع أكثر العراقيين أو كثير منهم وجماعة من الخراسانيين . ممن قطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ، ونقله إمام الحرمين في النهاية عن العراقيين ، وقطع به الخراسانيين المتولي ، وصحح أكثر الخراسانيين الوجوب ، ممن صححه منهم إمام الحرمين والبغوي ، وقطع به الغزالي في كتبه ، واستبعد إمام الحرمين قول العراقيين ، واحتج بأن الشافعي رضي الله عنه نص على أن من بعضه حر وبعضه رقيق يكفر كفارة الحر الموسر . قال : وإذا وجبت كفارة الأحرار فالزكاة أولى لأن المعتمد فيها الإسلام والملك التام وقد وجدوا .
Bölüm V05/P290Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P290)
Orijinal Metin (AR)وحجة العراقيين أنه في أكثر الأحكام له حكم العبيد ، فلا تقبل شهادته ولا ولاية له على ولده الحر ولا على مال ولده ، ولا جمعة عليه ولا تنعقد به ولا حج عليه ، ولذلك هو كالرقيق في نكاحه وطلاقه وعدتها ، والحدود على قاذفه ولا يرث ، ولا خيار لها إذا أعتق بعضها تحت عبد ، ولا قصاص على الحر بقتله وعلى من هو مثله على الأصح ، ولا يكون قاضيا ولا قاسما ولا مقوما ، وغير ذلك من الأحكام فوجب أن تلحق الزكاة بذلك . فإن قيل : جزموا بوجوب زكاة الفطر عليه ، فما الفرق فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل أن زكاة الفطر تتبعض فيجب عليه نصف صاع وعلى سيده نصفه وزكاة الأموال لا تتبعض ، وإنما تجب على تمام والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحجة العراقيين أنه في أكثر الأحكام له حكم العبيد ، فلا تقبل شهادته ولا ولاية له على ولده الحر ولا على مال ولده ، ولا جمعة عليه ولا تنعقد به ولا حج عليه ، ولذلك هو كالرقيق في نكاحه وطلاقه وعدتها ، والحدود على قاذفه ولا يرث ، ولا خيار لها إذا أعتق بعضها تحت عبد ، ولا قصاص على الحر بقتله وعلى من هو مثله على الأصح ، ولا يكون قاضيا ولا قاسما ولا مقوما ، وغير ذلك من الأحكام فوجب أن تلحق الزكاة بذلك . فإن قيل : جزموا بوجوب زكاة الفطر عليه ، فما الفرق فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل أن زكاة الفطر تتبعض فيجب عليه نصف صاع وعلى سيده نصفه وزكاة الأموال لا تتبعض ، وإنما تجب على تمام والله أعلم .
Bölüm V05/P290–V05/P291Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P290–V05/P291)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه الزكاة لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات ، وإن كان مرتدا لم تسقط عنه كما وجب في حال الإسلام ، لأنه ثبت وجوبه فلم تسقط بردته كغرامة المتلفات ، وأما في حال الردة فإنه يبنى على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال أحدها : يزول بالردة فلا تجب عليه الزكاة والثاني : لا يزول فتجب عليه الزكاة لأنه حق التزمه بالإسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والثالث : إنه موقوف ، فإن رجع إلى الإسلام حكمنا بأنه قد زال ملكه ، فلا تجب عليه الزكاة . + الشرح : قوله في الكافر الأصلي : لا تجب عليه ، ليس مخالفا لقول جمهور أصحابنا وغيرهم في الأصول إن الكفار يخاطبون بفروع الشرع ، وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ذلك واضحا مع فوائد تتعلق بأحكام الكفار . وأما قوله لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات فقد ينكر عليه ، ويقال هذا دليل ناقص عن الدعوى لأن مراد المصنف أن الزكاة لا تجب على الكافر ، سواء كان حربيا أو ذميا ، وهذا لا خلاف فيه ، فدليل المصنف ناقص ، لأنه دليل لعدم الوجوب في حق الحربي دون الذمي ، فإن الذمي يلزمه غرامة المتلفات . والجواب : أنه أراد أن الزكاة حق لم يلتزمه الحربي ولا الذمي فلا يلزمه واحد منهما كما لا تجب غرامة المتلفات على من لم يلتزمها وهو الحربي ، وهذا جواب حسن ، واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي رحمه الله على أنه لا تجب الزكاة على الكافر الأصلي حربيا كان أو ذميا فلا يطالب بها في كفره ، وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر . وأما المرتد فإن وجب عليه زكاة قبل ردته لم تسقط عنه بالردة عندنا باتفاق الأصحاب . وقال أبو حنيفة : تسقط بناء على أصله أن المرتد يصير كالكافر الأصلي ، دليلنا ما ذكره المصنف ، وأما زمن الردة فهل تجب عليه فيه زكاة فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين والرافعي وغيرهما : أحدهما القطع بوجوب الزكاة ، وبه قال ابن سريج كالنفقات والغرامات والطريق الثاني ، وهو المشهور وبه قطع الجمهور فيه ثلاثة أقوال بناء على بقاء ملكه وزواله أحدها : يزول ملكه فلا زكاة . والثاني : يبقى فتجب وأصحها : أنه موقوف إن عاد إلى الإسلام وتبينا بقاءه فتجب وإلا فلا ، وتتصور المسألة إذا بقي مرتدا حولا ولم نعلم ثم علمنا ولم نقدر على قتله ، أو ارتد وقد بقي من الحول ساعة فلم يقتل أو لم يسلم إلا بعد الحول والله أعلم . قال أصحابنا : وإن قلنا : لا تجب الزكاة فارتد في أثناء الحول انقطع الحول ، فإذا أسلم استأنف ، وإن قلنا : تجب لم ينقطع ، قال أصحابنا : وإذا أوجبناها فأخرج في حال الردة أجزأه ، كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم لا يصح منه ، لأنه عمل بدني فلا يصح إلا ممن يكتب له ، هكذا صرح به البغوي والجمهور وقال إمام الحرمين : قال صاحب التقريب : لو قلت : إذا ارتد لم يخرج الزكاة ما دام مرتدا لم يكن بعيدا لأن الزكاة قربة محضة مفتقرة إلى النية ، ولا تجب على الكافر الأصلي ، فتعذر أداؤها من المرتد . قال صاحب التقريب : هل هذا إذا حكمنا بأن ملكه لا يزول ومضى حول في الردة لم يخرج الزكاة أيضا لما ذكرنا ، فإن أسلم لزمه إخراج ما وجب في إسلامه وردته . ولو قتل مرتدا وقد تعذر أداء الزكاة على هذا الاحتمال فتسقط في حكم الدنيا ، ولا تسقط المعاقبة بها في الآخرة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه الزكاة لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات ، وإن كان مرتدا لم تسقط عنه كما وجب في حال الإسلام ، لأنه ثبت وجوبه فلم تسقط بردته كغرامة المتلفات ، وأما في حال الردة فإنه يبنى على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال أحدها : يزول بالردة فلا تجب عليه الزكاة والثاني : لا يزول فتجب عليه الزكاة لأنه حق التزمه بالإسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والثالث : إنه موقوف ، فإن رجع إلى الإسلام حكمنا بأنه قد زال ملكه ، فلا تجب عليه الزكاة . + الشرح : قوله في الكافر الأصلي : لا تجب عليه ، ليس مخالفا لقول جمهور أصحابنا وغيرهم في الأصول إن الكفار يخاطبون بفروع الشرع ، وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ذلك واضحا مع فوائد تتعلق بأحكام الكفار . وأما قوله لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات فقد ينكر عليه ، ويقال هذا دليل ناقص عن الدعوى لأن مراد المصنف أن الزكاة لا تجب على الكافر ، سواء كان حربيا أو ذميا ، وهذا لا خلاف فيه ، فدليل المصنف ناقص ، لأنه دليل لعدم الوجوب في حق الحربي دون الذمي ، فإن الذمي يلزمه غرامة المتلفات . والجواب : أنه أراد أن الزكاة حق لم يلتزمه الحربي ولا الذمي فلا يلزمه واحد منهما كما لا تجب غرامة المتلفات على من لم يلتزمها وهو الحربي ، وهذا جواب حسن ، واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي رحمه الله على أنه لا تجب الزكاة على الكافر الأصلي حربيا كان أو ذميا فلا يطالب بها في كفره ، وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر . وأما المرتد فإن وجب عليه زكاة قبل ردته لم تسقط عنه بالردة عندنا باتفاق الأصحاب . وقال أبو حنيفة : تسقط بناء على أصله أن المرتد يصير كالكافر الأصلي ، دليلنا ما ذكره المصنف ، وأما زمن الردة فهل تجب عليه فيه زكاة فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين والرافعي وغيرهما : أحدهما القطع بوجوب الزكاة ، وبه قال ابن سريج كالنفقات والغرامات والطريق الثاني ، وهو المشهور وبه قطع الجمهور فيه ثلاثة أقوال بناء على بقاء ملكه وزواله أحدها : يزول ملكه فلا زكاة . والثاني : يبقى فتجب وأصحها : أنه موقوف إن عاد إلى الإسلام وتبينا بقاءه فتجب وإلا فلا ، وتتصور المسألة إذا بقي مرتدا حولا ولم نعلم ثم علمنا ولم نقدر على قتله ، أو ارتد وقد بقي من الحول ساعة فلم يقتل أو لم يسلم إلا بعد الحول والله أعلم . قال أصحابنا : وإن قلنا : لا تجب الزكاة فارتد في أثناء الحول انقطع الحول ، فإذا أسلم استأنف ، وإن قلنا : تجب لم ينقطع ، قال أصحابنا : وإذا أوجبناها فأخرج في حال الردة أجزأه ، كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم لا يصح منه ، لأنه عمل بدني فلا يصح إلا ممن يكتب له ، هكذا صرح به البغوي والجمهور وقال إمام الحرمين : قال صاحب التقريب : لو قلت : إذا ارتد لم يخرج الزكاة ما دام مرتدا لم يكن بعيدا لأن الزكاة قربة محضة مفتقرة إلى النية ، ولا تجب على الكافر الأصلي ، فتعذر أداؤها من المرتد . قال صاحب التقريب : هل هذا إذا حكمنا بأن ملكه لا يزول ومضى حول في الردة لم يخرج الزكاة أيضا لما ذكرنا ، فإن أسلم لزمه إخراج ما وجب في إسلامه وردته . ولو قتل مرتدا وقد تعذر أداء الزكاة على هذا الاحتمال فتسقط في حكم الدنيا ، ولا تسقط المعاقبة بها في الآخرة .
Bölüm V05/P291–V05/P292Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P291–V05/P292)
Orijinal Metin (AR)قال إمام الحرمين : مما قطع به الأصحاب إخراج الزكاة لحق المساكين عاجلا ولكن يحتمل أن يقال : إذا أسلم لم يلزمه إعادة الزكاة ، فيه وجهان الممتنع من أداء الزكاة إذا أخذها الإمام منه قهرا ، ولم ينو الممتنع ، هذا آخر كلام الإمام والمذهب أنها تجزىء لما نقلناه أولا عن الجمهور ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال إمام الحرمين : مما قطع به الأصحاب إخراج الزكاة لحق المساكين عاجلا ولكن يحتمل أن يقال : إذا أسلم لم يلزمه إعادة الزكاة ، فيه وجهان الممتنع من أداء الزكاة إذا أخذها الإمام منه قهرا ، ولم ينو الممتنع ، هذا آخر كلام الإمام والمذهب أنها تجزىء لما نقلناه أولا عن الجمهور ، والله أعلم .