Bölüm V06/P336–V06/P337Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P336–V06/P337)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه فقد نص فيه على قولين فمن أصحابنا من قال : القولان إذا لم يبالغ : فأما إذا بالغ فيبطل صومه قولا واحدا وهو الصحيح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فنهاه عن المبالغة ، فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهي عن المبالغة معنى ، ولأن المبالغة منهي عنها في الصوم وما تولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة ، والدليل عليه أنه إذا جرح إنسانا فمات جعل كأنه باشر قتله . ومن أصحابنا من قال : هي على قولين بالغ أو لم يبالغ أحدهما : يبطل صومه لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قبل وهو صائم أرأيت لو تمضمضت فشبه القبلة بالمضمضة ، وإذا قبل فأنزل بطل صومه ، فكذلك إذا تمضمض فنزل الماء إلى جوفه وجب أن يبطل صومه والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار الطريق وغربلة الدقيق . + الشرح : حديث لقيط سبق بيانه قريبا في فصل تحريم الطعام والشراب على الصائم ، وحديث قبلة الصائم وتشبيهها بالمضمضة بيناه قريبا . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يستحب للصائم المضمضة والاستنشاق في وضوئه ، كما يستحبان لغيره لكن تكره المبالغة فيهما لما سبق في باب الوضوء ، فلو سبق الماء فحاصل الخلاف في المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء منهما جوفه أو دماغه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب إن بالغ أفطر وإلا فلا والثاني : يفطر مطلقا والثالث : لا يفطر مطلقا ، والخلاف فيمن هو ذاكر للصوم عالم بالتحريم ، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم يبطل بلا خلاف كما سبق ، ولو غسل فمه من نجاسة فسبق الماء إلى جوفه فهو كسبقه في المضمضة ، فلو بالغ ههنا قال الرافعي : هذه المبالغة لحاجه فينبغي أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة ، لأنه مأمور بالمبالغة للنجاسة دون المضمضة ، وهذا الذي قاله متعين . ولو سبق الماء من غسل تبرد أو من المضمضة في المرة الرابعة . قال البغوي : إن بالغ أفطر وإلا فهو مرتب على المضمضة وأولى بإبطال الصوم لأنه غير مأمور به . هذا كلام البغوي والمختار في الرابعة الجزم بالإفطار لأنها منهي عنها ، ولو جعل الماء في فيه لا لغرض فسبق ونزل إلى جوفه فطريقان حكاهما المتولي أحدهما : يفطر والثاني : على القولين ، ولو أصبح ولم ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح صومه على أصح الوجهين لأنه لا أثر لما سبق على الصحيح فكأنه لم يكن . قال القاضيحسين في فتاويه : إن قلنا : إن السبق لا يبطل الصوم صح صومه هذا وإلا فلا . قال : والأصح الصحة في الموضعين هذا كلامه . وهذه مسألة مهمة نفيسة ، والله تعالى أعلم . قال الدارمي : ولو كان الماء في فيه أو أنفه فوجد منه عطاس أو نحوه ، فنزل الماء بذلك إلى جوفه أو دماغه لم يفطر . قال أصحابنا : وسواء في المضمضة والاستنشاق صوم الفرض والنفل فحكهما سواء على ما ذكرناه . هذا مذهبنا . وحكى أصحابنا عن النخعي أنه إن سبق الماء في وضوء مكتوبة لم يفطر ، وإن كان نافلة أفطر ، واستدل أصحابنا بأن المضمضة مأمور بها في وضوء الفرض والنفل ، والله تعالى أعلم . فرع : قال المتولي وغيره : إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ، ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف . قال المتولي : لأن في ذلك مشقة . قال : ولأنه لا يبقى في الفم بعد المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع ، إذ لو انفصلت لخرجت في المج ، والله تعالى أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه فقد نص فيه على قولين فمن أصحابنا من قال : القولان إذا لم يبالغ : فأما إذا بالغ فيبطل صومه قولا واحدا وهو الصحيح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فنهاه عن المبالغة ، فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهي عن المبالغة معنى ، ولأن المبالغة منهي عنها في الصوم وما تولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة ، والدليل عليه أنه إذا جرح إنسانا فمات جعل كأنه باشر قتله . ومن أصحابنا من قال : هي على قولين بالغ أو لم يبالغ أحدهما : يبطل صومه لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قبل وهو صائم أرأيت لو تمضمضت فشبه القبلة بالمضمضة ، وإذا قبل فأنزل بطل صومه ، فكذلك إذا تمضمض فنزل الماء إلى جوفه وجب أن يبطل صومه والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار الطريق وغربلة الدقيق . + الشرح : حديث لقيط سبق بيانه قريبا في فصل تحريم الطعام والشراب على الصائم ، وحديث قبلة الصائم وتشبيهها بالمضمضة بيناه قريبا . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يستحب للصائم المضمضة والاستنشاق في وضوئه ، كما يستحبان لغيره لكن تكره المبالغة فيهما لما سبق في باب الوضوء ، فلو سبق الماء فحاصل الخلاف في المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء منهما جوفه أو دماغه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب إن بالغ أفطر وإلا فلا والثاني : يفطر مطلقا والثالث : لا يفطر مطلقا ، والخلاف فيمن هو ذاكر للصوم عالم بالتحريم ، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم يبطل بلا خلاف كما سبق ، ولو غسل فمه من نجاسة فسبق الماء إلى جوفه فهو كسبقه في المضمضة ، فلو بالغ ههنا قال الرافعي : هذه المبالغة لحاجه فينبغي أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة ، لأنه مأمور بالمبالغة للنجاسة دون المضمضة ، وهذا الذي قاله متعين . ولو سبق الماء من غسل تبرد أو من المضمضة في المرة الرابعة . قال البغوي : إن بالغ أفطر وإلا فهو مرتب على المضمضة وأولى بإبطال الصوم لأنه غير مأمور به . هذا كلام البغوي والمختار في الرابعة الجزم بالإفطار لأنها منهي عنها ، ولو جعل الماء في فيه لا لغرض فسبق ونزل إلى جوفه فطريقان حكاهما المتولي أحدهما : يفطر والثاني : على القولين ، ولو أصبح ولم ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح صومه على أصح الوجهين لأنه لا أثر لما سبق على الصحيح فكأنه لم يكن . قال القاضيحسين في فتاويه : إن قلنا : إن السبق لا يبطل الصوم صح صومه هذا وإلا فلا . قال : والأصح الصحة في الموضعين هذا كلامه . وهذه مسألة مهمة نفيسة ، والله تعالى أعلم . قال الدارمي : ولو كان الماء في فيه أو أنفه فوجد منه عطاس أو نحوه ، فنزل الماء بذلك إلى جوفه أو دماغه لم يفطر . قال أصحابنا : وسواء في المضمضة والاستنشاق صوم الفرض والنفل فحكهما سواء على ما ذكرناه . هذا مذهبنا . وحكى أصحابنا عن النخعي أنه إن سبق الماء في وضوء مكتوبة لم يفطر ، وإن كان نافلة أفطر ، واستدل أصحابنا بأن المضمضة مأمور بها في وضوء الفرض والنفل ، والله تعالى أعلم . فرع : قال المتولي وغيره : إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ، ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف . قال المتولي : لأن في ذلك مشقة . قال : ولأنه لا يبقى في الفم بعد المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع ، إذ لو انفصلت لخرجت في المج ، والله تعالى أعلم .
Bölüm V06/P337–V06/P338Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P337–V06/P338)
Orijinal Metin (AR)فرع : في مذاهب العلماء فيمن تمضمض واستنشق فسبق الماء بغير اختياره إلى جوفه أو دماغه . قد ذكرنا أنه إن بالغ فالصحيح عندنا بطلان صومه وإلا فلا وممن قال ببطلان الصوم مطلقا مالك وأبو حنيفة والمزني . قال الماوردي : وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال الحسن البصري وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا يبطل مطلقا . وحكى الماوردي عن ابن عباس والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى أنه إن توضأ لنافلة بطل صومه ، وإن توضأ لفريضة فلا ، لأنه مضطر إليه في الفريضة ومختار في النافلة . قال الماوري : هذا ضعيف لوجهين أحدهما : أن المضمضة والاستنشاق سنتان فهو غير مضطر إليهما في الفرض والنفل ومندوب إليهما فيهما والثاني : أن حكم الفطر لا يختلف بذلك ، ولهذا لو أجهده الصوم أكل وقضى ولو أكل من غير مشقة قضى ، والله تعالى أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لو طارت ذبابة فدخلت جوفه أو وصل إليه غبار الطريق أو غربلة الدقيق بغير تعمد لم يفطر . قال أصحابنا : ولا يكلف إطباق فمه عند الغبار والغربلة ، لأن فيه حرجا ، فلو فتح فمه عمدا حتى دخله الغبار ووصل جوفه فوجهان حكاهما البغوي و المتولي وغيرهما ، قال البغوي أصحهما : لا يفطر لأنه معفو عن جنسه والثاني : يفطر لتقصيره ، وهو شبيه بالخلاف السابق في دم البراغيث إذا كثر . وفيما إذا تعمد قتل قملة في ثوبه وصلى ، ونظائر ذلك ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : في مذاهب العلماء فيمن تمضمض واستنشق فسبق الماء بغير اختياره إلى جوفه أو دماغه . قد ذكرنا أنه إن بالغ فالصحيح عندنا بطلان صومه وإلا فلا وممن قال ببطلان الصوم مطلقا مالك وأبو حنيفة والمزني . قال الماوردي : وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال الحسن البصري وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا يبطل مطلقا . وحكى الماوردي عن ابن عباس والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى أنه إن توضأ لنافلة بطل صومه ، وإن توضأ لفريضة فلا ، لأنه مضطر إليه في الفريضة ومختار في النافلة . قال الماوري : هذا ضعيف لوجهين أحدهما : أن المضمضة والاستنشاق سنتان فهو غير مضطر إليهما في الفرض والنفل ومندوب إليهما فيهما والثاني : أن حكم الفطر لا يختلف بذلك ، ولهذا لو أجهده الصوم أكل وقضى ولو أكل من غير مشقة قضى ، والله تعالى أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لو طارت ذبابة فدخلت جوفه أو وصل إليه غبار الطريق أو غربلة الدقيق بغير تعمد لم يفطر . قال أصحابنا : ولا يكلف إطباق فمه عند الغبار والغربلة ، لأن فيه حرجا ، فلو فتح فمه عمدا حتى دخله الغبار ووصل جوفه فوجهان حكاهما البغوي و المتولي وغيرهما ، قال البغوي أصحهما : لا يفطر لأنه معفو عن جنسه والثاني : يفطر لتقصيره ، وهو شبيه بالخلاف السابق في دم البراغيث إذا كثر . وفيما إذا تعمد قتل قملة في ثوبه وصلى ، ونظائر ذلك ، والله أعلم .
Bölüm V06/P338Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P338)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء لما روى حنظلة قال : كنا بالمدينة في شهر رمضان وفي السماء شيء من السحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضي الله عنه من كان قد أفطر أن يصوم يوما مكانه ولأنه مفطر لأنه كان يمكنه أن يثبت إلى أن يعلم فلم يعذر . + الشرح : هذه المسألة ودليلها وفروعها وما يتعلق بها سبق بيانه كله قريبا في فصل يدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس . وذكرنا هناك أن الصحيح كما ذكره المصنف ، وفي المسألة وجهان آخران سبقا هناك ، وسبق بيان حديث عمر رضي الله عنه هذا المذكور في مذاهب العلماء ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء لما روى حنظلة قال : كنا بالمدينة في شهر رمضان وفي السماء شيء من السحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضي الله عنه من كان قد أفطر أن يصوم يوما مكانه ولأنه مفطر لأنه كان يمكنه أن يثبت إلى أن يعلم فلم يعذر . + الشرح : هذه المسألة ودليلها وفروعها وما يتعلق بها سبق بيانه كله قريبا في فصل يدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس . وذكرنا هناك أن الصحيح كما ذكره المصنف ، وفي المسألة وجهان آخران سبقا هناك ، وسبق بيان حديث عمر رضي الله عنه هذا المذكور في مذاهب العلماء ، والله أعلم .
Bölüm V06/P338–V06/P339Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P338–V06/P339)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أفطر في رمضان بغير الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم من استقاء فعليه القضاء ولأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر ، فلأن يجب مع عدم العذر أولى ، ويجب إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك بقية النهار ، ولا تجب عليه الكفارة لأن الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع وما سواه ليس في معناه لأن الجماع أغلظ ، ولهذا يجب به الحد في ملك الغير ، ولا يجب فيما سواه ، فبقي على الأصل ، وإن بلغ ذلك السلطان عزره لأنه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه : قال أصحابنا : إذا أفطر الصائم في نهار رمضان بغير الجماع من غير عذر عامدا مختارا عالما بالتحريم ، بأن أكل أو شرب أو استعط أو باشر فيما دون الفرج فأنزل ، أو استمنى فأنزل أثم ووجب عليه القضاء وإمساك بقية النهار ولا يلزمه الكفارة العظمى ، وهي عتق رقبة ، وهل تلزمه الفدية وهي مد من الطعام فيه طريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون : لا يلزمه لما ذكره المصنف . والثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان أصحهما : عند جمهورهم : لا يلزمه والثاني : يلزمه لأنها إذا لزمت المرضع والحامل وهما معذورتان فهذا أولى . وهذا الوجه حكاه البندنيجي عن أبي علي بن أبي هريرة . قال المصنف والأصحاب : وإذا علم السلطان أو نائبه بهذا عزره لما ذكره المصنف . فرع ذكره أصحابنا الخراسانيون قالوا : لو رأى الصائم في رمضان مشرفا على الغرق ونحوه ولم يمكنه تخليصه إلا بالفطر ليتقوى فأفطر لذلك جاز ، بل هو واجب عليه ويلزمه القضاء ، وفي الفدية وجهان مشهوران أصحهما : باتفاقهم لزومها كالمرضع والثاني : لا يلزمه كالمسافر والمريض ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : الإمساك تشبيها بالصائمين من خواص رمضان كالكفارة ، فلا إمساك على متعد بالفطر في نذر أو قضاء أو كفارة ، كما لا كفارة وهذا كله متفق عليه . قال أصحابنا : ثم من أمسك تشبها فليس هو في صوم بخلاف المحرم إذا أفسد إحرامه ويظهر أثره في أن المحرم لو ارتكب محظورا لزمته الفدية ، ولو ارتكب الممسك محظورا فلا شيء عليه بلا خلاف سوى الاثم ، وقد سبق بيان هذا في مسألة الإمساك إذا بان يوم الشك من رمضان . قال أصحابنا : ويجب الإمساك على كل متعد بالفطر في رمضان ، سواء أكل أو ارتد أو نوى الخروج من الصوم إذا قلنا يخرج منه بنية الخروج ، ويجب على من نسي النية من الليل . وأما المسافر إذا أقام والمريض إذا برأ والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والحائض والنفساء إذا طهرتا والكافر إذا أسلم وغيرهم ممن في معناهم فسبق بيان حكمهم في الإمساك في أوائل الباب مبسوطا ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن أفطر بغير الجماع في نهار رمضان عدوانا ذكرنا أن مذهبنا أن عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية النهار ، وإذا قضى يوما كفاه عن الصوم وبرئت ذمته منه ، وبهذا قال أبو حنيفة و مالك وأحمد وجمهور العلماء . العبدري : هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره إن شاء الله تعالى ، وحكى ابن المنذر وغيره عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يلزمه أن يصوم اثني عشر يوما مكان كل يوم لأن السنة اثني عشر شهرا ، وقال سعيد بن المسيب يلزمه صوم ثلاثين يوما . وقال النخعي : يلزمه صوم ثلاثة آلاف يوم . كذا حكاه عنه ابن المنذر وأصحابنا . وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما لا يقضيه صوم الدهر .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أفطر في رمضان بغير الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم من استقاء فعليه القضاء ولأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر ، فلأن يجب مع عدم العذر أولى ، ويجب إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك بقية النهار ، ولا تجب عليه الكفارة لأن الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع وما سواه ليس في معناه لأن الجماع أغلظ ، ولهذا يجب به الحد في ملك الغير ، ولا يجب فيما سواه ، فبقي على الأصل ، وإن بلغ ذلك السلطان عزره لأنه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه : قال أصحابنا : إذا أفطر الصائم في نهار رمضان بغير الجماع من غير عذر عامدا مختارا عالما بالتحريم ، بأن أكل أو شرب أو استعط أو باشر فيما دون الفرج فأنزل ، أو استمنى فأنزل أثم ووجب عليه القضاء وإمساك بقية النهار ولا يلزمه الكفارة العظمى ، وهي عتق رقبة ، وهل تلزمه الفدية وهي مد من الطعام فيه طريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون : لا يلزمه لما ذكره المصنف . والثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان أصحهما : عند جمهورهم : لا يلزمه والثاني : يلزمه لأنها إذا لزمت المرضع والحامل وهما معذورتان فهذا أولى . وهذا الوجه حكاه البندنيجي عن أبي علي بن أبي هريرة . قال المصنف والأصحاب : وإذا علم السلطان أو نائبه بهذا عزره لما ذكره المصنف . فرع ذكره أصحابنا الخراسانيون قالوا : لو رأى الصائم في رمضان مشرفا على الغرق ونحوه ولم يمكنه تخليصه إلا بالفطر ليتقوى فأفطر لذلك جاز ، بل هو واجب عليه ويلزمه القضاء ، وفي الفدية وجهان مشهوران أصحهما : باتفاقهم لزومها كالمرضع والثاني : لا يلزمه كالمسافر والمريض ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : الإمساك تشبيها بالصائمين من خواص رمضان كالكفارة ، فلا إمساك على متعد بالفطر في نذر أو قضاء أو كفارة ، كما لا كفارة وهذا كله متفق عليه . قال أصحابنا : ثم من أمسك تشبها فليس هو في صوم بخلاف المحرم إذا أفسد إحرامه ويظهر أثره في أن المحرم لو ارتكب محظورا لزمته الفدية ، ولو ارتكب الممسك محظورا فلا شيء عليه بلا خلاف سوى الاثم ، وقد سبق بيان هذا في مسألة الإمساك إذا بان يوم الشك من رمضان . قال أصحابنا : ويجب الإمساك على كل متعد بالفطر في رمضان ، سواء أكل أو ارتد أو نوى الخروج من الصوم إذا قلنا يخرج منه بنية الخروج ، ويجب على من نسي النية من الليل . وأما المسافر إذا أقام والمريض إذا برأ والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والحائض والنفساء إذا طهرتا والكافر إذا أسلم وغيرهم ممن في معناهم فسبق بيان حكمهم في الإمساك في أوائل الباب مبسوطا ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن أفطر بغير الجماع في نهار رمضان عدوانا ذكرنا أن مذهبنا أن عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية النهار ، وإذا قضى يوما كفاه عن الصوم وبرئت ذمته منه ، وبهذا قال أبو حنيفة و مالك وأحمد وجمهور العلماء . العبدري : هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره إن شاء الله تعالى ، وحكى ابن المنذر وغيره عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يلزمه أن يصوم اثني عشر يوما مكان كل يوم لأن السنة اثني عشر شهرا ، وقال سعيد بن المسيب يلزمه صوم ثلاثين يوما . وقال النخعي : يلزمه صوم ثلاثة آلاف يوم . كذا حكاه عنه ابن المنذر وأصحابنا . وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما لا يقضيه صوم الدهر .
Bölüm V06/P339–V06/P341Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P339–V06/P341)
Orijinal Metin (AR)واحتج لهذا المذهب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد غريب . لكن لم يضعفه أبو داود وأما الكفارة فيه والفدية فمذهبنا أنه لا يلزمه شيء من ذلك كما سبق ، وبه قال سعيد بن جبير وابن سيرين والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : ما لا يتغذى به في العادة كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤة يوجب القضاء ولا كفارة وكذا إن باشر دون الفرج فأنزل أو استمنى فلا كفارة ، وقال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق : تجب الكفارة العظمى من غير تفصيل ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن عطاء والحسن وأبي ثور ومالك والمشهور عن مالك أنه يوجب الكفارة العظمى في كل فطر لمعصية ، كما حكاه ابن المنذر ، وحكى عنه خلافه ، قال ابن المنذر : وروينا أيضا عن عطاء أن عليه تحرير رقبة فإن لم يجدها فبدنة أو بقرة أو عشرين صاعا من طعام ، ودليلنا ما ذكره المصنف . وأما : الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن هشيم بإسناده عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الذي أفطر في شهر رمضان بكفارة الظهار وفي رواية عن هشيم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . فجوابه من وجهين : : أحدهما : أنه ضعيف ، مرسلة ، والثانية فيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . والجواب الثاني : جواب البيهقي أن هذا اختصار وقع من هشيم ، فقد رواه أكثر أصحاب ليث عنه عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه مفسرا في قصته الذي وقع على امرأته في نهار رمضان ، قال البيهقي : وهكذا كل حديث روى في هذه الباب مطلقا من وجه ، فقد روي من وجه آخر مفسرا بأنه في قصة الواقع على امرأته قال : ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفطر بالأكل شيء . هذا كلام البيهقي ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج لهذا المذهب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد غريب . لكن لم يضعفه أبو داود وأما الكفارة فيه والفدية فمذهبنا أنه لا يلزمه شيء من ذلك كما سبق ، وبه قال سعيد بن جبير وابن سيرين والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : ما لا يتغذى به في العادة كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤة يوجب القضاء ولا كفارة وكذا إن باشر دون الفرج فأنزل أو استمنى فلا كفارة ، وقال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق : تجب الكفارة العظمى من غير تفصيل ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن عطاء والحسن وأبي ثور ومالك والمشهور عن مالك أنه يوجب الكفارة العظمى في كل فطر لمعصية ، كما حكاه ابن المنذر ، وحكى عنه خلافه ، قال ابن المنذر : وروينا أيضا عن عطاء أن عليه تحرير رقبة فإن لم يجدها فبدنة أو بقرة أو عشرين صاعا من طعام ، ودليلنا ما ذكره المصنف . وأما : الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن هشيم بإسناده عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الذي أفطر في شهر رمضان بكفارة الظهار وفي رواية عن هشيم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . فجوابه من وجهين : : أحدهما : أنه ضعيف ، مرسلة ، والثانية فيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . والجواب الثاني : جواب البيهقي أن هذا اختصار وقع من هشيم ، فقد رواه أكثر أصحاب ليث عنه عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه مفسرا في قصته الذي وقع على امرأته في نهار رمضان ، قال البيهقي : وهكذا كل حديث روى في هذه الباب مطلقا من وجه ، فقد روي من وجه آخر مفسرا بأنه في قصة الواقع على امرأته قال : ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفطر بالأكل شيء . هذا كلام البيهقي ، والله أعلم .
Bölüm V06/P341–V06/P342Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P341–V06/P342)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران ، فعلى المجامع أولى ، ويجب عليه إمساك بقية النهار ، لأنه أفطر بغير عذر ، وفي الكفارة ثلاثة أقوال أحدها : تجب على الرجل دون المرأة لأنه حق مال مختص بالجماع ، فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر والثاني : تجب على كل واحد منهما كفارة ، لأنه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا والثالث : تجب عليه عنه وعنها كفارة ، لأن الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينهما فأوجب عتق رقبة ، فدل على أن ذلك عنه وعنها . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أصله في الصحيحين لفظهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول الله قال : وما أهلكك قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، فقال : هل تجد ما تعتق رقبة قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال : لا ، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا ، فقال : أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك . وفي رواية البخاري : أعلى أفقر مني يا رسول الله وفي رواية أبي داود قال : فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيها قال : كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله وإسناد رواية أبي داود هذه جيد إلا أن فيه رجلا ضعفه ، وقد روى له مسلم في صحيحه ولم يضعف أبو داود هذه الرواية . وقوله : لأنه حق مال ، احتراز من الغسل والحد وقوله يختص بالجماع احتراز من غرامة المتلفات والزكاة وكفارة اليمين والقتل وقوله لأنه عقوبة ، احتراز من المهر ، ومن لحوق النسب ، وحرمة المصاهرة في وطء الشبهة ، فإن الشبهة تعتبر في الرجل دون المرأة على الصحيح وقوله تتعلق بالجماع ، احتراز من الدية من قتل الحربي فإنه يقتل الرجل دون المرأة . أما أحكام المسألة : فإذا أفطر الرجل أو المرأة في نهار رمضان بالجماع بغير عذر لزمه إمساك بقية النهار بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وفي وجوب قضاء ذلك اليوم طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وأكثر العراقيين وجماعة من الخراسانيين أنه يجب والثاني : ذكره الخراسانيون فيه ثلاثة أقوال أصحها : وجوبه ، لما ذكره المصنف والثاني : لا يجب وتندرج فيه الكفارة والثالث : إن كفر بالصوم لم يجب وإلا وجب . وحكى بعض الخراسانيين هذا الخلاف قولين ووجها ، وقال البندنيجي من العراقيين : أومأ الشافعي رضي الله عنه في الأم إلى قولين ، سواء كفر بالصوم أم بغيره ، قال إمام الحرمين : ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم نوجب عليها الكفارة ، والله تعالى أعلم . وتجب الكفارة بالجماع بلا خلاف ، وهي على الرجل ، فأما الزوجة الموطوءة فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره ، أو صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا ، فلا كفارة عليها ، وإن كانت صائمة فمكنته طائعة فقولان أحدهما : وهو نصه في الإملاء يلزمها كفارة أخرى في مالها ، ذكره المصنف وأصحهما : لا يلزمها ، بل يختص الزوج بها وهو نصه في الأم والقديم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران ، فعلى المجامع أولى ، ويجب عليه إمساك بقية النهار ، لأنه أفطر بغير عذر ، وفي الكفارة ثلاثة أقوال أحدها : تجب على الرجل دون المرأة لأنه حق مال مختص بالجماع ، فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر والثاني : تجب على كل واحد منهما كفارة ، لأنه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا والثالث : تجب عليه عنه وعنها كفارة ، لأن الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينهما فأوجب عتق رقبة ، فدل على أن ذلك عنه وعنها . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أصله في الصحيحين لفظهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول الله قال : وما أهلكك قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، فقال : هل تجد ما تعتق رقبة قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال : لا ، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا ، فقال : أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك . وفي رواية البخاري : أعلى أفقر مني يا رسول الله وفي رواية أبي داود قال : فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيها قال : كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله وإسناد رواية أبي داود هذه جيد إلا أن فيه رجلا ضعفه ، وقد روى له مسلم في صحيحه ولم يضعف أبو داود هذه الرواية . وقوله : لأنه حق مال ، احتراز من الغسل والحد وقوله يختص بالجماع احتراز من غرامة المتلفات والزكاة وكفارة اليمين والقتل وقوله لأنه عقوبة ، احتراز من المهر ، ومن لحوق النسب ، وحرمة المصاهرة في وطء الشبهة ، فإن الشبهة تعتبر في الرجل دون المرأة على الصحيح وقوله تتعلق بالجماع ، احتراز من الدية من قتل الحربي فإنه يقتل الرجل دون المرأة . أما أحكام المسألة : فإذا أفطر الرجل أو المرأة في نهار رمضان بالجماع بغير عذر لزمه إمساك بقية النهار بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وفي وجوب قضاء ذلك اليوم طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وأكثر العراقيين وجماعة من الخراسانيين أنه يجب والثاني : ذكره الخراسانيون فيه ثلاثة أقوال أصحها : وجوبه ، لما ذكره المصنف والثاني : لا يجب وتندرج فيه الكفارة والثالث : إن كفر بالصوم لم يجب وإلا وجب . وحكى بعض الخراسانيين هذا الخلاف قولين ووجها ، وقال البندنيجي من العراقيين : أومأ الشافعي رضي الله عنه في الأم إلى قولين ، سواء كفر بالصوم أم بغيره ، قال إمام الحرمين : ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم نوجب عليها الكفارة ، والله تعالى أعلم . وتجب الكفارة بالجماع بلا خلاف ، وهي على الرجل ، فأما الزوجة الموطوءة فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره ، أو صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا ، فلا كفارة عليها ، وإن كانت صائمة فمكنته طائعة فقولان أحدهما : وهو نصه في الإملاء يلزمها كفارة أخرى في مالها ، ذكره المصنف وأصحهما : لا يلزمها ، بل يختص الزوج بها وهو نصه في الأم والقديم .
Bölüm V06/P342Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P342)
Orijinal Metin (AR)فعلى هذا هل الكفارة التي تلزم الزوج عنه خاصة أم عنه وعنها ويتحملها هو عنها فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي ، وربما قيل : منصوصان ، وربما قيل : وجهان ، ومن الأصحاب من يجمع المسألتين كما فعله المصنف وكثيرون ويقول : في الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب على الزوج خاصة والثاني : تجب عليه عنه وعنها والثالث : يلزم كل واحد منهما كفارة ، والأصح على الجملة وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط ، وأنه لا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب ، وذكر الدارمي وغيره في المسألة أربعة أقوال هذه الثلاثة والرابع : يجب على الزوج في ماله كفارتان ، كفارة عنه وكفارة عنها .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعلى هذا هل الكفارة التي تلزم الزوج عنه خاصة أم عنه وعنها ويتحملها هو عنها فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي ، وربما قيل : منصوصان ، وربما قيل : وجهان ، ومن الأصحاب من يجمع المسألتين كما فعله المصنف وكثيرون ويقول : في الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب على الزوج خاصة والثاني : تجب عليه عنه وعنها والثالث : يلزم كل واحد منهما كفارة ، والأصح على الجملة وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط ، وأنه لا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب ، وذكر الدارمي وغيره في المسألة أربعة أقوال هذه الثلاثة والرابع : يجب على الزوج في ماله كفارتان ، كفارة عنه وكفارة عنها .
Bölüm V06/P342–V06/P343Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P342–V06/P343)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والكفارة عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة ، قال : لا أجد ، قال : صم شهرين متتابعين ، قال : لا أستطيع ، قال : أطعم ستين مسكينا ، قال : لا أجد فأتى صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا ، قال : خذه وتصدق به ، قال : على أفقر من أهلي ، والله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، قال : خذه واستغفر الله تعالى وأطعم أهلك ( فإن قلنا ) يجب عليه دونها اعتبر حاله ، فإن كان من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ( وإن قلنا ) يجب على كل واحد منهما كفارة اعتبر حال واحد منهما بنفسه ، فمن كان من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل الإطعام أطعم كرجلين أفطرا بالجماع . ( فإن قلنا ) يجب عليه كفارة عنه وعنها اعتبر حالهما ، فإن كانا من أهل العتق أعتق ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ، وإن كانا من أهل الصيام وجب على كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن الصوم لا يتحمل ، وإن اختلف حالهما نظرت فإن كان الرجل من أهل العتق وهي من أهل الصوم أعتق رقبة ويجزىء عنهما ، لأن من فرضه الصوم إذا أعتق أجزأه ، وكان ذلك أفضل من الصوم ، وإن كان من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام لزمه أن يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا ، لأن النيابة تصح في الإطعام ، وإنما أوجبنا كفارتين لأن الكفارة لا تتبعض ، فوجب تكميل نصف كل واحد منهما ، وإن كان الرجل من أهل الصوم وهي من أهل العتق صام عن نفسه شهرين ، وأعتق عنها رقبة ، وإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصوم أطعم عن نفسه ولم يصم عنها ، لأن الصوم لا تدخله النيابة ، وإن كانت المرأة أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها عتق ( فإن قلنا ) إنها تملك المال أجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة . وإن قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت : أنا مفطرة فوطئها ، فإن قلنا إن الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها ، وإن قلنا : إن الكفارة عنه وعنها ، وجب عليها الكفارة في مالها ، لأنها عرته بقولها : إني مفطرة . وإن أخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة ، فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شيء ، وإن قلنا : إن الكفارة عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام ، وإن كانت من أهل الصيام لزمها أن تصوم . وإن وطىء المجنون زوجته وهي صائمة مختارة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم تجب ، وإن قلنا : تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : والكفارة عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة ، قال : لا أجد ، قال : صم شهرين متتابعين ، قال : لا أستطيع ، قال : أطعم ستين مسكينا ، قال : لا أجد فأتى صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا ، قال : خذه وتصدق به ، قال : على أفقر من أهلي ، والله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، قال : خذه واستغفر الله تعالى وأطعم أهلك ( فإن قلنا ) يجب عليه دونها اعتبر حاله ، فإن كان من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ( وإن قلنا ) يجب على كل واحد منهما كفارة اعتبر حال واحد منهما بنفسه ، فمن كان من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل الإطعام أطعم كرجلين أفطرا بالجماع . ( فإن قلنا ) يجب عليه كفارة عنه وعنها اعتبر حالهما ، فإن كانا من أهل العتق أعتق ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ، وإن كانا من أهل الصيام وجب على كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن الصوم لا يتحمل ، وإن اختلف حالهما نظرت فإن كان الرجل من أهل العتق وهي من أهل الصوم أعتق رقبة ويجزىء عنهما ، لأن من فرضه الصوم إذا أعتق أجزأه ، وكان ذلك أفضل من الصوم ، وإن كان من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام لزمه أن يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا ، لأن النيابة تصح في الإطعام ، وإنما أوجبنا كفارتين لأن الكفارة لا تتبعض ، فوجب تكميل نصف كل واحد منهما ، وإن كان الرجل من أهل الصوم وهي من أهل العتق صام عن نفسه شهرين ، وأعتق عنها رقبة ، وإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصوم أطعم عن نفسه ولم يصم عنها ، لأن الصوم لا تدخله النيابة ، وإن كانت المرأة أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها عتق ( فإن قلنا ) إنها تملك المال أجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة . وإن قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت : أنا مفطرة فوطئها ، فإن قلنا إن الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها ، وإن قلنا : إن الكفارة عنه وعنها ، وجب عليها الكفارة في مالها ، لأنها عرته بقولها : إني مفطرة . وإن أخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة ، فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شيء ، وإن قلنا : إن الكفارة عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام ، وإن كانت من أهل الصيام لزمها أن تصوم . وإن وطىء المجنون زوجته وهي صائمة مختارة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم تجب ، وإن قلنا : تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان .
Bölüm V06/P343–V06/P345Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P343–V06/P345)
Orijinal Metin (AR)قال أبو العباس : لا يتحمل لأنه لا فعل له ، وقال أبو إسحاق : يتحمل لأنها وجبت بوطئه ، والوطء كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله ، وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره ، فإن قلنا : الكفارة عنه دونها فلا شيء عليه ، وإن قلنا عنهما لم يلزمه كفارة لأنه لم يفطر ويجب عليها أن تكفر ولا يتحمل الزوج لأنه لم يكن من جهته فعل ، وإن زني بها في رمضان فإن قلنا : إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة ، وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان ، ولا يتحمل الرجل كفارتها ، لأن الكفارة إنما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه سبق بيانه قريبا ، وأما الكفارة فأصلها من الكفر ، بفتح الكاف ، وهو الستر ، لأنها تستر الذنب وتذهبه . هذا أصلها ثم استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك ، وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره . وأما قولهم ( عتق رقبة ) فقال الأزهري : إنما قيل لمن أعتق نسمة أعتق رقبه وفك رقبة ، فخصت الرقبة دون بقية الأعضاء ، لأن حكم السيد وملكه كالحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج عنه ، فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك وسيأتي تهذيب العتق في بابه إن شاء الله تعالى . وقوله في الكتاب بعرق تمر ، هو بفتح العين والراء . ويقال أيضا بإسكان الراء ، والصحيح المشهور فتحها ، ويقال له أيضا المكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والزنبيل بكسر الزاي والزنبيل بفتحها والقفة والسفيفة بفتح السين المهملة وبفاء مكررة ، وكله اسم لهذا الوعاء المعروف ، ليس لسعته قدر مضبوط ، بل قد يصغر ويكبر ، ولهذا قال في الحديث في الكتاب ، وهو رواية أبي داود فيه خمسة عشر صاعا وقوله ما بين لابتي المدينة يعني حرتيها ، والحرة هي الأرض المكبسة حجارة سوداء ، ويقال لها لابة ولوبة ونوبة بالنون ، وقد أوضحتها في التهذيب . وقوله حتى بدت أنيابه وفي بعض نسخ المهذب نواجذه وكلاهما ثابت في الحديث الصحيح ، والنواجذ هي الأنياب . هذا هو الصحيح في اللغة ، وهو متعين هنا جمعا بين الروايتين ، ويقال هي الأضراس ، وهي بالذال المعجمة ، وقول المصنف : وإن كانت أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها العتق . وإن قلنا : إنها تملك أجزأ عنها العتق ، هكذا يقع في كثير من النسخ ولا يجزىء عنها العتق ، وفي أكثر النسخ ولا يجب والأول أصوب ، والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيجب عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور ، وصفة هذه الرقبة وبيان العجز عنها المجوز للإنتقال إلى الصوم ، والعجز عن الصوم المجوز للإنتقال إلى الإطعام وبيان التتابع وما يقطعه ، والإطعام وما يتعلق بذلك كله مستقصى في كتاب الكفارات عقب كتاب الظهار ، وقد سبق فيمن يتعلق به وجوب الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب الكفارة على الرجل عن نفسه فقط ، ولا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب . والثاني : تجب عليه الكفارة وتكون عنه وعنها ، وهي كفارة واحدة . والثالث : تجب عليه كفارة وعليها كفارة أخرى قال المصنف والأصحاب : فإن قلنا بالأول اعتبر حاله فإن كان من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ولا نظر إلى المرأة لأنه لا يتعلق بها وجوب .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أبو العباس : لا يتحمل لأنه لا فعل له ، وقال أبو إسحاق : يتحمل لأنها وجبت بوطئه ، والوطء كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله ، وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره ، فإن قلنا : الكفارة عنه دونها فلا شيء عليه ، وإن قلنا عنهما لم يلزمه كفارة لأنه لم يفطر ويجب عليها أن تكفر ولا يتحمل الزوج لأنه لم يكن من جهته فعل ، وإن زني بها في رمضان فإن قلنا : إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة ، وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان ، ولا يتحمل الرجل كفارتها ، لأن الكفارة إنما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه سبق بيانه قريبا ، وأما الكفارة فأصلها من الكفر ، بفتح الكاف ، وهو الستر ، لأنها تستر الذنب وتذهبه . هذا أصلها ثم استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك ، وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره . وأما قولهم ( عتق رقبة ) فقال الأزهري : إنما قيل لمن أعتق نسمة أعتق رقبه وفك رقبة ، فخصت الرقبة دون بقية الأعضاء ، لأن حكم السيد وملكه كالحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج عنه ، فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك وسيأتي تهذيب العتق في بابه إن شاء الله تعالى . وقوله في الكتاب بعرق تمر ، هو بفتح العين والراء . ويقال أيضا بإسكان الراء ، والصحيح المشهور فتحها ، ويقال له أيضا المكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والزنبيل بكسر الزاي والزنبيل بفتحها والقفة والسفيفة بفتح السين المهملة وبفاء مكررة ، وكله اسم لهذا الوعاء المعروف ، ليس لسعته قدر مضبوط ، بل قد يصغر ويكبر ، ولهذا قال في الحديث في الكتاب ، وهو رواية أبي داود فيه خمسة عشر صاعا وقوله ما بين لابتي المدينة يعني حرتيها ، والحرة هي الأرض المكبسة حجارة سوداء ، ويقال لها لابة ولوبة ونوبة بالنون ، وقد أوضحتها في التهذيب . وقوله حتى بدت أنيابه وفي بعض نسخ المهذب نواجذه وكلاهما ثابت في الحديث الصحيح ، والنواجذ هي الأنياب . هذا هو الصحيح في اللغة ، وهو متعين هنا جمعا بين الروايتين ، ويقال هي الأضراس ، وهي بالذال المعجمة ، وقول المصنف : وإن كانت أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها العتق . وإن قلنا : إنها تملك أجزأ عنها العتق ، هكذا يقع في كثير من النسخ ولا يجزىء عنها العتق ، وفي أكثر النسخ ولا يجب والأول أصوب ، والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيجب عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور ، وصفة هذه الرقبة وبيان العجز عنها المجوز للإنتقال إلى الصوم ، والعجز عن الصوم المجوز للإنتقال إلى الإطعام وبيان التتابع وما يقطعه ، والإطعام وما يتعلق بذلك كله مستقصى في كتاب الكفارات عقب كتاب الظهار ، وقد سبق فيمن يتعلق به وجوب الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب الكفارة على الرجل عن نفسه فقط ، ولا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب . والثاني : تجب عليه الكفارة وتكون عنه وعنها ، وهي كفارة واحدة . والثالث : تجب عليه كفارة وعليها كفارة أخرى قال المصنف والأصحاب : فإن قلنا بالأول اعتبر حاله فإن كان من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ولا نظر إلى المرأة لأنه لا يتعلق بها وجوب .
Bölüm V06/P345–V06/P346Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P345–V06/P346)
Orijinal Metin (AR)وإن قلنا بالقول الثالث اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه ، فمن كان منهما من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل الإطعام أطعم ، ولا يلزم واحدا منهما موافقة صاحبه إذا اختلفت صفتهما ، بل هما كرجلين أفطرا بالجماع فيعتبر كل واحد منهما بانفراده . ( وإن قلنا ) بالقول الثاني وهو أنه يلزمه كفارة واحدة عنه وعنها ، فهذا محل التفصيل والتفريع الطويل ، قال المصنف والأصحاب : على هذا القول قد يتفق حالهما ، وقد يختلف ، فإن اتفق نظر إن كانا جميعا من أهل العتق أعتق الرجل رقبة عنهما ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ستين مسكينا عنهما ، وإن كانا من أهل الصيام بأن كانا مملوكين أو حرين معسرين لزم كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن العبادة البدنية لا تتحمل . وأما : إذا اختلف حالهما فقد يكون أعلى حالا منها ، وقد يكون أدنى ، فإن كان أعلى نظر إن كان من أهل العتق ، وهي من أهل الصوم أو الإطعام فوجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : منهما ، وبه قطع العراقيون : يجزىء الإعتاق عنهما ، لأن من فرضه الصوم أو الإطعام إذا تكلف العتق أجزأه وقد زاد خيرا ، وهو أفضل ، كذا قاله المصنف والأصحاب . قال أصحابنا : إلا أن تكون المرأة أمة فعليها الصوم ، لأن العتق لا يجزىء عنها لأنه يتضمن الولاء وليست من أهله هكذا أطلقه الأصحاب ، وقال المصنف هنا : لا يجزىء عنها العتق إلا إذا قلنا : إن العبد يملك بالتمليك فإنه يجزىء عنها كالحرة المعسرة ، وهذا الذي قاله غريب ، والمعروف في كتب الأصحاب أنه لا يجزىء العتق عن الأمة قولا واحدا . وقد صرح المصنف بذلك في المهذب في باب العبد المأذون فقال : لا يصح إعتاق العبد سواء قلنا : يملك أم لا ، لأنه يتضمن الولاء وليس هو من أهله ، والله تعالى أعلم . والوجه الثاني : من الوجهين السابقين عن الخراسانيين لا يجزىء الإعتاق عن المرأة لاختلاف الجنس ، فعلى هذا يلزمها الصوم إن كانت من أهله ، وفيمن يلزمه الإطعام عنها إن كانت من أهله وجهان . أحدهما : يلزمها ، لأن الزوج أخرج وظيفته وهي العتق وأصحهما : يلزم الزوج ، فإن عجز ثبت في ذمته إلى أن يقدر لأن الكفارة على هذا القول معدودة من مؤن الزوجة الواجبة على الزوج . أما : إذا كان من أهل الصيام وهي من أهل الإطعام ، فإن تكلف الإعتاق فأعتق رقبة أجزأت عنهما جميعا ، فأما إن أراد الصيام ، فقال المصنف والأصحاب : يلزمه أن يصوم عن نفسه ، ويلزمه أيضا أن يطعم عنها ، قالوا : لأن النيابة تصح فيهما ، قالوا : وإنما أوجبنا كفارتين لأن الكفارة لا تتبعض فوجب تكميل كل نصف منها ، هكذا قطع به المصنف والأصحاب . قال الرافعي : ومقتضى الوجه الصحيح الذي قطع به العراقيون في الصورة السابقة في إجزاء الإعتاق عنهما عن الصيام أن يجزىء هنا الصيام عن الإطعام ، هذا كله إذا كان الزوج أعلى حالا منها ، فإن كان أدنى نظر فإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصيام أطعم عن نفسه ، ولزمها الصيام عن نفسها ، لأنه لا نيابة فيه وإن كان من أهل الصيام أو الإطعام وهي من أهل الإعتاق صام عن نفسه أو أطعم ولزمه الإعتاق عنها إذا قدر ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن قلنا بالقول الثالث اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه ، فمن كان منهما من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل الإطعام أطعم ، ولا يلزم واحدا منهما موافقة صاحبه إذا اختلفت صفتهما ، بل هما كرجلين أفطرا بالجماع فيعتبر كل واحد منهما بانفراده . ( وإن قلنا ) بالقول الثاني وهو أنه يلزمه كفارة واحدة عنه وعنها ، فهذا محل التفصيل والتفريع الطويل ، قال المصنف والأصحاب : على هذا القول قد يتفق حالهما ، وقد يختلف ، فإن اتفق نظر إن كانا جميعا من أهل العتق أعتق الرجل رقبة عنهما ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ستين مسكينا عنهما ، وإن كانا من أهل الصيام بأن كانا مملوكين أو حرين معسرين لزم كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن العبادة البدنية لا تتحمل . وأما : إذا اختلف حالهما فقد يكون أعلى حالا منها ، وقد يكون أدنى ، فإن كان أعلى نظر إن كان من أهل العتق ، وهي من أهل الصوم أو الإطعام فوجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : منهما ، وبه قطع العراقيون : يجزىء الإعتاق عنهما ، لأن من فرضه الصوم أو الإطعام إذا تكلف العتق أجزأه وقد زاد خيرا ، وهو أفضل ، كذا قاله المصنف والأصحاب . قال أصحابنا : إلا أن تكون المرأة أمة فعليها الصوم ، لأن العتق لا يجزىء عنها لأنه يتضمن الولاء وليست من أهله هكذا أطلقه الأصحاب ، وقال المصنف هنا : لا يجزىء عنها العتق إلا إذا قلنا : إن العبد يملك بالتمليك فإنه يجزىء عنها كالحرة المعسرة ، وهذا الذي قاله غريب ، والمعروف في كتب الأصحاب أنه لا يجزىء العتق عن الأمة قولا واحدا . وقد صرح المصنف بذلك في المهذب في باب العبد المأذون فقال : لا يصح إعتاق العبد سواء قلنا : يملك أم لا ، لأنه يتضمن الولاء وليس هو من أهله ، والله تعالى أعلم . والوجه الثاني : من الوجهين السابقين عن الخراسانيين لا يجزىء الإعتاق عن المرأة لاختلاف الجنس ، فعلى هذا يلزمها الصوم إن كانت من أهله ، وفيمن يلزمه الإطعام عنها إن كانت من أهله وجهان . أحدهما : يلزمها ، لأن الزوج أخرج وظيفته وهي العتق وأصحهما : يلزم الزوج ، فإن عجز ثبت في ذمته إلى أن يقدر لأن الكفارة على هذا القول معدودة من مؤن الزوجة الواجبة على الزوج . أما : إذا كان من أهل الصيام وهي من أهل الإطعام ، فإن تكلف الإعتاق فأعتق رقبة أجزأت عنهما جميعا ، فأما إن أراد الصيام ، فقال المصنف والأصحاب : يلزمه أن يصوم عن نفسه ، ويلزمه أيضا أن يطعم عنها ، قالوا : لأن النيابة تصح فيهما ، قالوا : وإنما أوجبنا كفارتين لأن الكفارة لا تتبعض فوجب تكميل كل نصف منها ، هكذا قطع به المصنف والأصحاب . قال الرافعي : ومقتضى الوجه الصحيح الذي قطع به العراقيون في الصورة السابقة في إجزاء الإعتاق عنهما عن الصيام أن يجزىء هنا الصيام عن الإطعام ، هذا كله إذا كان الزوج أعلى حالا منها ، فإن كان أدنى نظر فإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصيام أطعم عن نفسه ، ولزمها الصيام عن نفسها ، لأنه لا نيابة فيه وإن كان من أهل الصيام أو الإطعام وهي من أهل الإعتاق صام عن نفسه أو أطعم ولزمه الإعتاق عنها إذا قدر ، والله أعلم .