Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî Fıkhı)

Ebû Zekeriyyâ Yahyâ b. Şeref en-Nevevî · AR

Bölüm V08/P189–V08/P190Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P189–V08/P190)
Orijinal Metin (AR)

ومما جاء في الملتزم والتزام البيت حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمرو يعني ابن العاص فلما جئنا دبر الكعبة ، قلت : ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ، ثم مضى حتى استلم الحجر ، وأقام بين الركن والباب ، فرفع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي ، وهذا الإسناد ضعيف ، لأن المثنى بن الصباح ضعيف ، وعن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت : لألبسن ثيابي فلأنظرن كيف يصنع رسول الله فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه ، قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود ، وهذا الإسناد ضعيف لأن يزيد ضعيف . وعن ابن عباس أنه كان يلتزم ما بين الركن والباب ، وكان يقول ما بين الركن والباب يدعي الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه رواه البيهقي موقوفا على ابن عباس بإسناد ضعيف والله أعلم . وقد سبق مرات أن العلماء متفقون على التسامح في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ونحوها ، مما ليس من الأحكام ، والله أعلم . فرع : ذكر الحسن البصري رحمه الله في رسالته المشهورة إلى أهل مكة أن الدعاء يستجاب في خمسة عشر موضعا في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المسعى وخلف المقام وفي عرفات وفي منى وعند الجمرات الثلاث .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومما جاء في الملتزم والتزام البيت حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمرو يعني ابن العاص فلما جئنا دبر الكعبة ، قلت : ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ، ثم مضى حتى استلم الحجر ، وأقام بين الركن والباب ، فرفع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي ، وهذا الإسناد ضعيف ، لأن المثنى بن الصباح ضعيف ، وعن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت : لألبسن ثيابي فلأنظرن كيف يصنع رسول الله فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه ، قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود ، وهذا الإسناد ضعيف لأن يزيد ضعيف . وعن ابن عباس أنه كان يلتزم ما بين الركن والباب ، وكان يقول ما بين الركن والباب يدعي الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه رواه البيهقي موقوفا على ابن عباس بإسناد ضعيف والله أعلم . وقد سبق مرات أن العلماء متفقون على التسامح في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ونحوها ، مما ليس من الأحكام ، والله أعلم . فرع : ذكر الحسن البصري رحمه الله في رسالته المشهورة إلى أهل مكة أن الدعاء يستجاب في خمسة عشر موضعا في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المسعى وخلف المقام وفي عرفات وفي منى وعند الجمرات الثلاث .

Bölüm V08/P190–V08/P191Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P190–V08/P191)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعل ما ذكرناه في الدخول للحج . فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق ، وذلك جميع أفعال العمرة والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ، ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، وأما من أهل بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر وإن كان قارنا بين الحج والعمرة فعل ما يفعله المفرد بالحج ، فيقتصر على طواف واحد وسعي واحد ، والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من جمع بين الحج والعمرة كفأه لهما طواف واحد وسعي واحد ، ولأنه يدخل فيهما بتلبية واحدة ، ويخرج منهما بحلاق واحد . فوجب أن يطوف لهما طوافا واحدا ، ويسعى لهما سعيا واحدا كالمفرد بالحج . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وأما : حديث من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد فصحيح رواه الترمذي والبيهقي ، وسبق بيانه ، وبيان حديث عائشة الأول ، وغيرهما مما في معناهما في فرع من فروع مذاهب العلماء ، عقب مسائل طواف القدوم ، وذكرنا هناك مذاهب العلماء في هذه المسألة وأدلتها والجواب عنها وقول المصنف : لأنه يدخل فيهما بتلبية واحدة إلى آخره فهو إلزام لأبي حنيفة بما يوافق عليه فإنه أوجب على القارن طوافين وسعيين ، ووافق على أنه يكفيه إحرام واحد وحلق واحد . أما الأحكام : ففي الفصل مسألتان إحداهما : القارن يفعل ما يفعله المفرد للحج ، فيقتصر على ما يقتصر عليه المفرد ، ولا يزيد عليه شيئا أصلا ، فيكفيه للإفاضة طواف واحد ، ويكفيه ( سعي واحد ) إما بعد طواف القدوم وإما بعد الإفاضة ، وهذا لا خلاف عندنا فيه ، وبه قال أكثر العلماء كما قدمته في الموضع الذي ذكرته . قال أصحابنا : ويستحب أن يطوف القارن للإفاضة طوافين ويسعى سعيين ، ليخرج من خلاف العلماء . الثانية : إذا كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعل ما ذكره في الدخول للحج من الآداب ، فإذا دخل طاف وسعي وحلق وقد تمت عمرته ، هذا إذا قلنا بالمذهب إن الحلق نسك فإن قلنا : ليس هو نسكا كفاه الطواف والسعي قد حل ، قال الشافعي والأصحاب : صفة الإحرام بالعمرة صفة الإحرام بالحج ، في استحباب الغسل للإحرام ولدخول مكة والتطيب والتنظف عند إرادة الإحرام وما يلبسه وما يحرم عليه من اللباس والطيب والصيد وإزالة الشعر والظفر والوطء والمباشرة بشهوة ، ودهن الرأس واللحية وغير ذلك مما سبق ، فإن كان في غير مكة أحرم من ميقات بلده حين يبتدىء السير ، كما سبق في الحج ، وإن كان في مكة وأراد العمرة استحب له أن يطوف بالبيت ويصلي الركعتين ، ويستلم الحجر الأسود ، ثم يخرج من الحرم إلى الحل فيغتسل هناك للإحرام . ويلبس ثوبين للإحرام ، ويصلي ركعتيه ، ويحرم بالعمرة إذا سار على أصح القولين .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعل ما ذكرناه في الدخول للحج . فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق ، وذلك جميع أفعال العمرة والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ، ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، وأما من أهل بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر وإن كان قارنا بين الحج والعمرة فعل ما يفعله المفرد بالحج ، فيقتصر على طواف واحد وسعي واحد ، والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من جمع بين الحج والعمرة كفأه لهما طواف واحد وسعي واحد ، ولأنه يدخل فيهما بتلبية واحدة ، ويخرج منهما بحلاق واحد . فوجب أن يطوف لهما طوافا واحدا ، ويسعى لهما سعيا واحدا كالمفرد بالحج . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وأما : حديث من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد فصحيح رواه الترمذي والبيهقي ، وسبق بيانه ، وبيان حديث عائشة الأول ، وغيرهما مما في معناهما في فرع من فروع مذاهب العلماء ، عقب مسائل طواف القدوم ، وذكرنا هناك مذاهب العلماء في هذه المسألة وأدلتها والجواب عنها وقول المصنف : لأنه يدخل فيهما بتلبية واحدة إلى آخره فهو إلزام لأبي حنيفة بما يوافق عليه فإنه أوجب على القارن طوافين وسعيين ، ووافق على أنه يكفيه إحرام واحد وحلق واحد . أما الأحكام : ففي الفصل مسألتان إحداهما : القارن يفعل ما يفعله المفرد للحج ، فيقتصر على ما يقتصر عليه المفرد ، ولا يزيد عليه شيئا أصلا ، فيكفيه للإفاضة طواف واحد ، ويكفيه ( سعي واحد ) إما بعد طواف القدوم وإما بعد الإفاضة ، وهذا لا خلاف عندنا فيه ، وبه قال أكثر العلماء كما قدمته في الموضع الذي ذكرته . قال أصحابنا : ويستحب أن يطوف القارن للإفاضة طوافين ويسعى سعيين ، ليخرج من خلاف العلماء . الثانية : إذا كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعل ما ذكره في الدخول للحج من الآداب ، فإذا دخل طاف وسعي وحلق وقد تمت عمرته ، هذا إذا قلنا بالمذهب إن الحلق نسك فإن قلنا : ليس هو نسكا كفاه الطواف والسعي قد حل ، قال الشافعي والأصحاب : صفة الإحرام بالعمرة صفة الإحرام بالحج ، في استحباب الغسل للإحرام ولدخول مكة والتطيب والتنظف عند إرادة الإحرام وما يلبسه وما يحرم عليه من اللباس والطيب والصيد وإزالة الشعر والظفر والوطء والمباشرة بشهوة ، ودهن الرأس واللحية وغير ذلك مما سبق ، فإن كان في غير مكة أحرم من ميقات بلده حين يبتدىء السير ، كما سبق في الحج ، وإن كان في مكة وأراد العمرة استحب له أن يطوف بالبيت ويصلي الركعتين ، ويستلم الحجر الأسود ، ثم يخرج من الحرم إلى الحل فيغتسل هناك للإحرام . ويلبس ثوبين للإحرام ، ويصلي ركعتيه ، ويحرم بالعمرة إذا سار على أصح القولين .

Bölüm V08/P191Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P191)
Orijinal Metin (AR)

وفي القول الآخر يحرم عقب الصلاة ويلبي ، ويستمر في السير ملبيا ، وكل هذا الأمور كما سبق في الحج ، ولا يزال يلبي حتى يبدأ في الطواف فيقطع التلبية بأول شروعه فيه ، ويرمل في الطوفات الثلاث الأول من السبع ويمشي في الأربع كما سبق في طواف القدوم ، فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتيه خلف المقام ، ثم عاد إلى الحجر الأسود فاستلمه ، ثم يخرج من باب الصفا فيسعى بين الصفا والمروة كما وصفناه في الحج ، وشروط سعيه وآدابه هناك كما سبق في الحج ، فإذا تم سعيه حلق أو قصر عند المروة ، فإذا فعل هذا تمت عمرته وحل منها حلا واحدا ، وقد سبق أنه ليس لها إلا تحلل واحد ، وهذا لا خلاف فيه . قال الشافعي والأصحاب : فإن كان معه هدى استحب ذبحه بعد السعي وقبل الحلق ، وحيث نحر من مكة أو سائر الحرم أجزأه ، لكن الأفضل عند المروة ، لأنها موضع تحلله ، كما يستحب للحاج الذبح بمنى لأنها موضع تحلله والله أعلم . ولو جامع لمحرم بالعمرة قبل التحلل فسدت عمرته حتى لو طاف وسعى وحلق شعرتين فجامع قبل إزالة الشعرة الثالثة فسدت عمرته إن قلنا الحلق نسك ، وحكم فسادها كفساد الحج فيجب المضي في فاسدها ويجب القضاء والبدنة والله أعلم . ولو أحرم بالعمرة من نفس مكة صح إحرامه وكان مسيئا ويلزمه الخروج إلى أدنى الحل ، فإن لم يخرج بل طاف وسعى وحلق فقولان أصحهما : يجزئه وعليه دم ، وقد سبقت المسألة مستقصاة بفروعها حيث ذكره المصنف في آخر باب المواقيت ، والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي القول الآخر يحرم عقب الصلاة ويلبي ، ويستمر في السير ملبيا ، وكل هذا الأمور كما سبق في الحج ، ولا يزال يلبي حتى يبدأ في الطواف فيقطع التلبية بأول شروعه فيه ، ويرمل في الطوفات الثلاث الأول من السبع ويمشي في الأربع كما سبق في طواف القدوم ، فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتيه خلف المقام ، ثم عاد إلى الحجر الأسود فاستلمه ، ثم يخرج من باب الصفا فيسعى بين الصفا والمروة كما وصفناه في الحج ، وشروط سعيه وآدابه هناك كما سبق في الحج ، فإذا تم سعيه حلق أو قصر عند المروة ، فإذا فعل هذا تمت عمرته وحل منها حلا واحدا ، وقد سبق أنه ليس لها إلا تحلل واحد ، وهذا لا خلاف فيه . قال الشافعي والأصحاب : فإن كان معه هدى استحب ذبحه بعد السعي وقبل الحلق ، وحيث نحر من مكة أو سائر الحرم أجزأه ، لكن الأفضل عند المروة ، لأنها موضع تحلله ، كما يستحب للحاج الذبح بمنى لأنها موضع تحلله والله أعلم . ولو جامع لمحرم بالعمرة قبل التحلل فسدت عمرته حتى لو طاف وسعى وحلق شعرتين فجامع قبل إزالة الشعرة الثالثة فسدت عمرته إن قلنا الحلق نسك ، وحكم فسادها كفساد الحج فيجب المضي في فاسدها ويجب القضاء والبدنة والله أعلم . ولو أحرم بالعمرة من نفس مكة صح إحرامه وكان مسيئا ويلزمه الخروج إلى أدنى الحل ، فإن لم يخرج بل طاف وسعى وحلق فقولان أصحهما : يجزئه وعليه دم ، وقد سبقت المسألة مستقصاة بفروعها حيث ذكره المصنف في آخر باب المواقيت ، والله أعلم .

Bölüm V08/P191–V08/P193Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P191–V08/P193)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : أركان الحج أربعة : الإحرام والوقوف بعرفة ، وطواف الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة . وواجباته الإحرام من الميقات والرمي ، وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس ، والمبيت بالمزدلفة ، والمبيت بمنى في ليالي الرمي ، وفي طواف الوداع قولان أحدهما : إنه واجب والثاني : ليس بواجب وسننه : الغسل ، وطواف القدوم ، والرمل ، والاضطباع في الطواف والسعي ، واستلام الركن وتقبيله ، والسعي في موضع السعي ، والمشي في موضع المشي ، والخطب ، والأذكار ، والأدعية . وأفعال العمرة كلها أركان إلا الحلق . فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ، ولا يتحلل حتى يأتي به . ومن ترك واجبا لزمه الدم . ومن ترك سنة لم يلزمه شيء . + الشرح : قال أصحابنا : أعمال الحج ثلاثة أقسام أركان وواجبات وسنن أما الأركان فخمسة : الإحرام والوقوف وطواف الإفاضة والسعي والحلق ، إذا قلنا بالأصح إن الحلق نسك ، وإن قلنا : ليس نسك فأركانه الأربعة الأولى . وأما الواجبات فاثنان متفق عليهما ، وأربعة مختلف فيها . أما الإثنان فإنشاء الإحرام من الميقات والرمي ، فهذان واجبان بلا خلاف . وأما الأربعة فأحدها : الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، لمن أمكنه ذلك كما سبق الثاني : المبيت بالمزدلفة الثالث : المبيت ليالي منى الرابع : طواف الوداع ، وفي هذه الأربعة قولان أحدهما : الوجوب والثاني : الاستحباب ، والأصح وجوب الثلاثة الآخرة دون الجمع . وأما السنن فجميع ما سبق مما يؤمر به الحاج سوى الأركان والواجبات ، وذلك كطواف القدوم والأذكار والأدعية واستلام الحجر وتقبيله والسجود عليه والرمل والاضطباع وسائر ما ندب إليه من الهيئات السابقة في الطواف ، وفي السعي والخطب وغير ذلك ، وقد سبقت كلها واضحة . وأما أحكام هذه الأقسام : فالأركان لا يتم الحج ويجزىء حتى يأتي بجميعها ، ولا يحل من إحرامه مهما بقي منها شيء حتى لو أتى بالأركان كلها إلا أنه ترك طوفة من السبع أو مرة من السعي لم يصح حجه ولم يحصل التحلل الثاني . وكذا لو حلق شعرتين لم يتم ولا يحل حتى يحلق شعرة ثالثة ، ولا يجبر شيء من الأركان بدم ولا غيره بل لا بد من فعله . وثلاثة منها وهي الطواف والسعي والحلق لا آخر لوقتها ، بل لا تفوت ما دام حيا ، ولا يختص الحلق بمنى والحرم ، بل يجوز في الوطن وغيره كما سبق . واعلم أن الترتيب شرط في هذه الأركان ، فيشترط تقدم الإحرام على جميعها ويشترط تقدم الوقوف على طواف الإفاضة ، ويشترط كون السعي بعد طواف صحيح ، ولا يشترط تقدم الوقوف على السعي بل يصح سعيه بعد طواف القدوم وهو أفضل كما سبق ، ولا ترتيب بين الطواف والحلق ، وهذا كله سبق بيانه ، وإنما نبهت عليه ملخصا ، والله أعلم . وأما الواجبات فمن ترك منها شيئا لزمه الدم ، ويصح الحج بدونه ، وسواء تركها كلها أو بعضها عمدا أو سهوا لكن العامد يأثم وأما : السنن فمن تركها كلها لا شيء عليه ، لا إثم ولا دم ولا غيره ، لكن فاته الكمال والفضيلة وعظيم ثوابها ، والله أعلم . وأما العمرة فأركانها الإحرام والطواف والسعي والحلق إن جعلناه نسكا والله أعلم . واعلم : أن المصنف جعل الحلق من الواجبات في التنبيه ، ولم يذكره هنا في الواجبات ولا في أركان الحج والصواب : أنه ركن إذا جعلناه نسكا ، هكذا صرح به .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : أركان الحج أربعة : الإحرام والوقوف بعرفة ، وطواف الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة . وواجباته الإحرام من الميقات والرمي ، وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس ، والمبيت بالمزدلفة ، والمبيت بمنى في ليالي الرمي ، وفي طواف الوداع قولان أحدهما : إنه واجب والثاني : ليس بواجب وسننه : الغسل ، وطواف القدوم ، والرمل ، والاضطباع في الطواف والسعي ، واستلام الركن وتقبيله ، والسعي في موضع السعي ، والمشي في موضع المشي ، والخطب ، والأذكار ، والأدعية . وأفعال العمرة كلها أركان إلا الحلق . فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ، ولا يتحلل حتى يأتي به . ومن ترك واجبا لزمه الدم . ومن ترك سنة لم يلزمه شيء . + الشرح : قال أصحابنا : أعمال الحج ثلاثة أقسام أركان وواجبات وسنن أما الأركان فخمسة : الإحرام والوقوف وطواف الإفاضة والسعي والحلق ، إذا قلنا بالأصح إن الحلق نسك ، وإن قلنا : ليس نسك فأركانه الأربعة الأولى . وأما الواجبات فاثنان متفق عليهما ، وأربعة مختلف فيها . أما الإثنان فإنشاء الإحرام من الميقات والرمي ، فهذان واجبان بلا خلاف . وأما الأربعة فأحدها : الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، لمن أمكنه ذلك كما سبق الثاني : المبيت بالمزدلفة الثالث : المبيت ليالي منى الرابع : طواف الوداع ، وفي هذه الأربعة قولان أحدهما : الوجوب والثاني : الاستحباب ، والأصح وجوب الثلاثة الآخرة دون الجمع . وأما السنن فجميع ما سبق مما يؤمر به الحاج سوى الأركان والواجبات ، وذلك كطواف القدوم والأذكار والأدعية واستلام الحجر وتقبيله والسجود عليه والرمل والاضطباع وسائر ما ندب إليه من الهيئات السابقة في الطواف ، وفي السعي والخطب وغير ذلك ، وقد سبقت كلها واضحة . وأما أحكام هذه الأقسام : فالأركان لا يتم الحج ويجزىء حتى يأتي بجميعها ، ولا يحل من إحرامه مهما بقي منها شيء حتى لو أتى بالأركان كلها إلا أنه ترك طوفة من السبع أو مرة من السعي لم يصح حجه ولم يحصل التحلل الثاني . وكذا لو حلق شعرتين لم يتم ولا يحل حتى يحلق شعرة ثالثة ، ولا يجبر شيء من الأركان بدم ولا غيره بل لا بد من فعله . وثلاثة منها وهي الطواف والسعي والحلق لا آخر لوقتها ، بل لا تفوت ما دام حيا ، ولا يختص الحلق بمنى والحرم ، بل يجوز في الوطن وغيره كما سبق . واعلم أن الترتيب شرط في هذه الأركان ، فيشترط تقدم الإحرام على جميعها ويشترط تقدم الوقوف على طواف الإفاضة ، ويشترط كون السعي بعد طواف صحيح ، ولا يشترط تقدم الوقوف على السعي بل يصح سعيه بعد طواف القدوم وهو أفضل كما سبق ، ولا ترتيب بين الطواف والحلق ، وهذا كله سبق بيانه ، وإنما نبهت عليه ملخصا ، والله أعلم . وأما الواجبات فمن ترك منها شيئا لزمه الدم ، ويصح الحج بدونه ، وسواء تركها كلها أو بعضها عمدا أو سهوا لكن العامد يأثم وأما : السنن فمن تركها كلها لا شيء عليه ، لا إثم ولا دم ولا غيره ، لكن فاته الكمال والفضيلة وعظيم ثوابها ، والله أعلم . وأما العمرة فأركانها الإحرام والطواف والسعي والحلق إن جعلناه نسكا والله أعلم . واعلم : أن المصنف جعل الحلق من الواجبات في التنبيه ، ولم يذكره هنا في الواجبات ولا في أركان الحج والصواب : أنه ركن إذا جعلناه نسكا ، هكذا صرح به .

Bölüm V08/P193–V08/P194Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P193–V08/P194)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب دخول البيت لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له ويستحب أن يصلي فيه ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، فإنه أفضل بمائة صلاة ويستحب أن يشرب من ماء زمزم ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له ويستحب إذا خرج من مكة أن يخرج من أسفلها ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها ، وخرج من أسفلها قال أبو عبد الزبيري : ويخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البيهقي وقال : تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف . وأما حديث ابن عمر بلفظه المذكور فغريب ، ويغنى عنه أحاديث كثيرة منها : حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام رواه البخاري ومسلم ، ورواه مسلم أيضا مرفوعا من رواية ابن عمر ومن رواية ميمونة كلهم بهذا اللفظ . وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجديرواه أحمد في مسنده والبيهقي بإسناد حسن . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فهو أفضل رواه البيهقي ، والله أعلم . وأما حديث ماء زمزم لما شرب له فرواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية جابر . قال تفرد به عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف ، ويغني عنه ما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . وأما حديث عائشة فرواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في أول هذا الباب والله تعالى أعلم . وأما زمزم فبئر معروفة في المسجد الحرام ، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعا . قيل سميت زمزم لكثرة مائها ، يقال ماء زمزم وزمزوم وزمازم إذا كان كثيرا . وقيل لضم هاجر رضي الله عنها لمائها حين انفجرت وزمها إياه . وقيل لزمزمة جبريل صلى الله عليه وسلم وكلامه ، وقيل إنها غير مشتقة ، ولها أسماء أخر منها : برة وهزمة جبريل ، والهزمة الغمزة بالعقب في الأرض ومنها : المضنونة ، وتكتم وشباعة وغير ذلك ، وقد ذكرت في تهذيب اللغات نفائس تتعلق بزمزم والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب دخول البيت لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له ويستحب أن يصلي فيه ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، فإنه أفضل بمائة صلاة ويستحب أن يشرب من ماء زمزم ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له ويستحب إذا خرج من مكة أن يخرج من أسفلها ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها ، وخرج من أسفلها قال أبو عبد الزبيري : ويخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البيهقي وقال : تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف . وأما حديث ابن عمر بلفظه المذكور فغريب ، ويغنى عنه أحاديث كثيرة منها : حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام رواه البخاري ومسلم ، ورواه مسلم أيضا مرفوعا من رواية ابن عمر ومن رواية ميمونة كلهم بهذا اللفظ . وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجديرواه أحمد في مسنده والبيهقي بإسناد حسن . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فهو أفضل رواه البيهقي ، والله أعلم . وأما حديث ماء زمزم لما شرب له فرواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية جابر . قال تفرد به عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف ، ويغني عنه ما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . وأما حديث عائشة فرواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في أول هذا الباب والله تعالى أعلم . وأما زمزم فبئر معروفة في المسجد الحرام ، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعا . قيل سميت زمزم لكثرة مائها ، يقال ماء زمزم وزمزوم وزمازم إذا كان كثيرا . وقيل لضم هاجر رضي الله عنها لمائها حين انفجرت وزمها إياه . وقيل لزمزمة جبريل صلى الله عليه وسلم وكلامه ، وقيل إنها غير مشتقة ، ولها أسماء أخر منها : برة وهزمة جبريل ، والهزمة الغمزة بالعقب في الأرض ومنها : المضنونة ، وتكتم وشباعة وغير ذلك ، وقد ذكرت في تهذيب اللغات نفائس تتعلق بزمزم والله أعلم .

Bölüm V08/P194–V08/P196Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P194–V08/P196)
Orijinal Metin (AR)

أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : يستحب دخول الكعبة والصلاة فيها ، وأقل ما ينبغي أن يصلي ركعتين ، واستدل المصنف وغيره بحديث ابن عباس المذكور ، وهو ضعيف كما سبق ، ويغنى عنه أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث ابن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا كنت أول من ولج ، فلقيت بلالا فسألته : هل صلى فيه رسول الله قال نعم ، بين العمودين اليمانيين رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية إن ذلك كان يوم فتح مكة وعن نافع عن ابن عمر أنه سأل بلالا أين صلى رسول يوم فتح مكة وعن نافع عن ابن عمر أنه سأل بلالا أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الكعبة فأراه بلال حيث صلى ولم يسأله ، قال : وكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع ، ثم صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه رواه البخاري . وعن ابن عباس قال أخبرني أسامة بن زيد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه قال العلماء : الأخذ برواية بلال في إثبات الصلاة أولى لأنه مثبت فقدم على النافي ، ولأنه شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة ، وسببه أن بلالا كان قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى ، راقبه في ذلك فرآه يصلي ، وكان أسامة متباعدا مشتغلا بالدعاء والباب مغلق فلم ير الصلاة فوجب الأخذ برواية بلال ، لأن معه زيادة علم . وعن سالم بن عبد الله أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها رواه البيهقي . وأما حديث إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى : أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ، ثم رجع إلي وهو حزين ، فقلت : يا رسول الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا . قال : إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلته ، إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي بعدي رواه البيهقي قال البيهقي : هذا كان في حجته صلى الله عليه وسلم ، وحديث ابن أبي أوفى في عمرته فلا معارضة بينهما ، والله أعلم . فرع : ينبغي لداخل الكعبة أن يكون متواضعا خاشعا خاضعا ، لما ذكرناه من حديث عائشة ، ولأن أشرف الأرض ومحل الرحمة والأمان ، ويدخل حافيا ويصلي في الموضع الذي ذكره ابن عمر في حديثه السابق ، وهو مقابل باب الكعبة على ثلاث أذرع من الجدار المقابل للباب . فرع : قد سبق في باب استقبال القبلة أن مذهبنا جواز صلاة الفرض والنفل في الكعبة ، وأن النفل فيها أفضل من خارجها ، وكذا الفرض الذي لا يرجى له جماعة . فرع : يستحب الإكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء ، لأنه من البيت أو بعضه ، وقد سبق أن الدعاء يستجاب فيه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : يستحب دخول الكعبة والصلاة فيها ، وأقل ما ينبغي أن يصلي ركعتين ، واستدل المصنف وغيره بحديث ابن عباس المذكور ، وهو ضعيف كما سبق ، ويغنى عنه أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث ابن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا كنت أول من ولج ، فلقيت بلالا فسألته : هل صلى فيه رسول الله قال نعم ، بين العمودين اليمانيين رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية إن ذلك كان يوم فتح مكة وعن نافع عن ابن عمر أنه سأل بلالا أين صلى رسول يوم فتح مكة وعن نافع عن ابن عمر أنه سأل بلالا أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الكعبة فأراه بلال حيث صلى ولم يسأله ، قال : وكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع ، ثم صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه رواه البخاري . وعن ابن عباس قال أخبرني أسامة بن زيد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه قال العلماء : الأخذ برواية بلال في إثبات الصلاة أولى لأنه مثبت فقدم على النافي ، ولأنه شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة ، وسببه أن بلالا كان قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى ، راقبه في ذلك فرآه يصلي ، وكان أسامة متباعدا مشتغلا بالدعاء والباب مغلق فلم ير الصلاة فوجب الأخذ برواية بلال ، لأن معه زيادة علم . وعن سالم بن عبد الله أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها رواه البيهقي . وأما حديث إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى : أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ، ثم رجع إلي وهو حزين ، فقلت : يا رسول الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا . قال : إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلته ، إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي بعدي رواه البيهقي قال البيهقي : هذا كان في حجته صلى الله عليه وسلم ، وحديث ابن أبي أوفى في عمرته فلا معارضة بينهما ، والله أعلم . فرع : ينبغي لداخل الكعبة أن يكون متواضعا خاشعا خاضعا ، لما ذكرناه من حديث عائشة ، ولأن أشرف الأرض ومحل الرحمة والأمان ، ويدخل حافيا ويصلي في الموضع الذي ذكره ابن عمر في حديثه السابق ، وهو مقابل باب الكعبة على ثلاث أذرع من الجدار المقابل للباب . فرع : قد سبق في باب استقبال القبلة أن مذهبنا جواز صلاة الفرض والنفل في الكعبة ، وأن النفل فيها أفضل من خارجها ، وكذا الفرض الذي لا يرجى له جماعة . فرع : يستحب الإكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء ، لأنه من البيت أو بعضه ، وقد سبق أن الدعاء يستجاب فيه .

Bölüm V08/P196–V08/P197Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P196–V08/P197)
Orijinal Metin (AR)

فرع : إذا دخل الكعبة فليحذر كل الحذر من الإغترار بما أحدثه بعض أهل الضلالة في الكعبة المكرمة ، قال الشيخ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله : ابتدع من قريب بعض الفجرة المختالين في الكعبة المكرمة أمرين باطلين عظم ضررهما على العامة أحدهما : ما يذكرونه من العروة الوثقى ، عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى ، وأوقعوا في نفوس العامة أن من ناله فقد استمسك بالعروة الوثقى ، فأحوجوهم إلى مقاساة عناء وشدة في الوصول إليها ، ويركب بعضهم بعضا ، وربما صعدت المرأة على ظهر الرجل ، ولامست الرجال ولامسوها ، فلحقهم بذلك أنواع من الضرر دينا ودنيا الثاني : مسمار في وسط الكعبة سموه سرة الدنيا ، وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم سرته وينبطح بها على ذلك المسمار ، ليكون واضعا سرته على سرة الدنيا ، قاتل الله واضع ذلك ومخترعه . هذا كلام أبي عمرو ، وهذا الذي قاله كما قال فهما أمران باطلان أحدثوهما لأغراض فاسدة وللتوصل إلى سحت يأخذونه من العامة ، والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرنا من استحباب دخول البيت هو فيما إذا لم يتضرر هو ، ولا يتضرر به أحد . فإن تأذى أو آذى لم يدخل ، وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس فيتزاحمون زحمة شديدة بحيث يؤذى بعضهم بعضا ، وربما انكشفت عورة بعضهم أو كثير منهم ، وربما زاحم المرأة وهي مكشوفة الوجه ولامسها ، وهذا كله خطأ تفعله الجهلة ويغتر بعضهم ببعض ، وكيف يحاول العاقل سنة بارتكاب محرم من الأذى وغيره والله أعلم . فرع : للمجالس في المسجد الحرام استقبال الكعبة والنظر إليها والقرب منها وينظر إليها إيمانا واحتسابا ، وقد جاءت آثار كثيرة في النظر إليها . فرع : ينبغي للحاج والمعتمر أن يغتنم مدة إقامته بمكة ، ويكثر الاعتمار والطواف والصلاة في المسجد الحرام ، وسبق بيان الخلاف في الطواف والصلاة أيهما أفضل في مسائل طواف القدوم . ويستحب أن يزور المواضع المشهورة بالفضل في مكة ، وهي ثمانية عشر منها : بيت المولد ، وبيت خديجة ، ومسجد دار الأرقم ، والغار الذي في ثور والغار الذي في حراء ، وقد أوضحهتا في كتاب المناسك والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي والأصحاب وغيرهم : يستحب أن يشرب من ماء زمزم ، وأن يكثر منه ، وأن يتضلع منه أي يتملى ويستحب أن يشربه لمطلوباته من أمور الآخرة والدنيا ، فإذا أراد أن يشربه للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه استقبل القبلة ثم ذكر اسم الله تعالى ، ثم قال ( اللهم إنه بلغني أن رسولك صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له اللهم إني أشربه لتغفر لي ، اللهم فاغفر لي أو اللهم إني أشربه مشتشفيا به ( من ) مرض ، اللهم فاشفني ) ونحو هذا ، ويستحب أن يتنفس ثلاثا كما في كل شرب ، فإذا فرغ حمد الله تعالى وقد جاء في هذه المسائل أحاديث كثيرة . منها : حديث جابر قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر . فأتى بني عبد المطلب يستقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم . وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم إنها مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم رواه مسلم ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى زمزم فشرب ، وهم يسقون من زمزم فقال : أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا وفي رواية إنكم على عمل صالح رواه البخاري ومسلم . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له وقد سبق بيانه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : إذا دخل الكعبة فليحذر كل الحذر من الإغترار بما أحدثه بعض أهل الضلالة في الكعبة المكرمة ، قال الشيخ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله : ابتدع من قريب بعض الفجرة المختالين في الكعبة المكرمة أمرين باطلين عظم ضررهما على العامة أحدهما : ما يذكرونه من العروة الوثقى ، عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى ، وأوقعوا في نفوس العامة أن من ناله فقد استمسك بالعروة الوثقى ، فأحوجوهم إلى مقاساة عناء وشدة في الوصول إليها ، ويركب بعضهم بعضا ، وربما صعدت المرأة على ظهر الرجل ، ولامست الرجال ولامسوها ، فلحقهم بذلك أنواع من الضرر دينا ودنيا الثاني : مسمار في وسط الكعبة سموه سرة الدنيا ، وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم سرته وينبطح بها على ذلك المسمار ، ليكون واضعا سرته على سرة الدنيا ، قاتل الله واضع ذلك ومخترعه . هذا كلام أبي عمرو ، وهذا الذي قاله كما قال فهما أمران باطلان أحدثوهما لأغراض فاسدة وللتوصل إلى سحت يأخذونه من العامة ، والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرنا من استحباب دخول البيت هو فيما إذا لم يتضرر هو ، ولا يتضرر به أحد . فإن تأذى أو آذى لم يدخل ، وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس فيتزاحمون زحمة شديدة بحيث يؤذى بعضهم بعضا ، وربما انكشفت عورة بعضهم أو كثير منهم ، وربما زاحم المرأة وهي مكشوفة الوجه ولامسها ، وهذا كله خطأ تفعله الجهلة ويغتر بعضهم ببعض ، وكيف يحاول العاقل سنة بارتكاب محرم من الأذى وغيره والله أعلم . فرع : للمجالس في المسجد الحرام استقبال الكعبة والنظر إليها والقرب منها وينظر إليها إيمانا واحتسابا ، وقد جاءت آثار كثيرة في النظر إليها . فرع : ينبغي للحاج والمعتمر أن يغتنم مدة إقامته بمكة ، ويكثر الاعتمار والطواف والصلاة في المسجد الحرام ، وسبق بيان الخلاف في الطواف والصلاة أيهما أفضل في مسائل طواف القدوم . ويستحب أن يزور المواضع المشهورة بالفضل في مكة ، وهي ثمانية عشر منها : بيت المولد ، وبيت خديجة ، ومسجد دار الأرقم ، والغار الذي في ثور والغار الذي في حراء ، وقد أوضحهتا في كتاب المناسك والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي والأصحاب وغيرهم : يستحب أن يشرب من ماء زمزم ، وأن يكثر منه ، وأن يتضلع منه أي يتملى ويستحب أن يشربه لمطلوباته من أمور الآخرة والدنيا ، فإذا أراد أن يشربه للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه استقبل القبلة ثم ذكر اسم الله تعالى ، ثم قال ( اللهم إنه بلغني أن رسولك صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له اللهم إني أشربه لتغفر لي ، اللهم فاغفر لي أو اللهم إني أشربه مشتشفيا به ( من ) مرض ، اللهم فاشفني ) ونحو هذا ، ويستحب أن يتنفس ثلاثا كما في كل شرب ، فإذا فرغ حمد الله تعالى وقد جاء في هذه المسائل أحاديث كثيرة . منها : حديث جابر قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر . فأتى بني عبد المطلب يستقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم . وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم إنها مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم رواه مسلم ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى زمزم فشرب ، وهم يسقون من زمزم فقال : أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا وفي رواية إنكم على عمل صالح رواه البخاري ومسلم . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له وقد سبق بيانه .

Bölüm V08/P197–V08/P198Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P197–V08/P198)
Orijinal Metin (AR)

وعن عثمان بن الأسود قال حدثين جليس لابن عباس قال : قال لي ابن عباس : من أين جئت قلت : شربت من زمزم قال : شربت كما ينبغي قلت : كيف أشرب قال : إذا شربت من زمزم قال : شربت كما ينبغي قلت : كيف أشرب قال : إذا شربت فاستقبل القبلة ، ثم اذكر الله تعالى ، ثم تنفس ثلاثا وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد الله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم وفي رواية عن عثمان بن أبي الأسود عن أبي مليكة قال ( جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : من أين جئت قال شربت من زمزم ) فذكره بنحوه رواهما البيهقي والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يشرب من نبيذ سقاية العباس إن كان هناك نبيذ قالوا : والنبيذ الذي يجوز شربه ما لم يسكر ( واحتجوا ) للمسألة بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم يعني بعد فراغه من طواف الإفاضة إلى زمزم فاستسقى قال : فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقي فضله أسامة . الثالثة : السنة إذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه أن يخرج من أسفلها من ثنية كدى بضم الكاف والقصر وقد سبقت المسألة واضحة في أول الباب ، وعجب كيف ذكرها المصنف في موضعين من الباب . الرابعة : قال المصنف عن الزبير يستحب أن يخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت وبهذا قطع جماعة آخرون . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون : يلتفت إليه في حال انصرافه كالمتحزن عليه . وقال جماعة من أصحابنا : يخرج ماشيا تلقاء وجهه ، ويولي الكعبة ظهره ، ولا يمشي قهقري أي كما يفعله كثير من الناس ، قالوا : بل المشي قهقري مكروه ، لأنه بدعة ليس فيه سنة مروية . ولا أثر لبعض الصحابة . فهو محدث لا أصل له فلا يفعل . وقد جاء عن ابن عباس ومجاهد كراهة قيام الرجل على باب المسجد ناظرا إلى الكعبة إذا أراد الإنصراف إلى وطنه بل يكون آخر عهده الدعاء في الملتزم ، وهذا الوجه الثالث هو الصواب وممن قطع به من أئمة أصحابنا أبو عبد الله الحليمي والماوردي .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن عثمان بن الأسود قال حدثين جليس لابن عباس قال : قال لي ابن عباس : من أين جئت قلت : شربت من زمزم قال : شربت كما ينبغي قلت : كيف أشرب قال : إذا شربت من زمزم قال : شربت كما ينبغي قلت : كيف أشرب قال : إذا شربت فاستقبل القبلة ، ثم اذكر الله تعالى ، ثم تنفس ثلاثا وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد الله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم وفي رواية عن عثمان بن أبي الأسود عن أبي مليكة قال ( جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : من أين جئت قال شربت من زمزم ) فذكره بنحوه رواهما البيهقي والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يشرب من نبيذ سقاية العباس إن كان هناك نبيذ قالوا : والنبيذ الذي يجوز شربه ما لم يسكر ( واحتجوا ) للمسألة بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم يعني بعد فراغه من طواف الإفاضة إلى زمزم فاستسقى قال : فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقي فضله أسامة . الثالثة : السنة إذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه أن يخرج من أسفلها من ثنية كدى بضم الكاف والقصر وقد سبقت المسألة واضحة في أول الباب ، وعجب كيف ذكرها المصنف في موضعين من الباب . الرابعة : قال المصنف عن الزبير يستحب أن يخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت وبهذا قطع جماعة آخرون . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون : يلتفت إليه في حال انصرافه كالمتحزن عليه . وقال جماعة من أصحابنا : يخرج ماشيا تلقاء وجهه ، ويولي الكعبة ظهره ، ولا يمشي قهقري أي كما يفعله كثير من الناس ، قالوا : بل المشي قهقري مكروه ، لأنه بدعة ليس فيه سنة مروية . ولا أثر لبعض الصحابة . فهو محدث لا أصل له فلا يفعل . وقد جاء عن ابن عباس ومجاهد كراهة قيام الرجل على باب المسجد ناظرا إلى الكعبة إذا أراد الإنصراف إلى وطنه بل يكون آخر عهده الدعاء في الملتزم ، وهذا الوجه الثالث هو الصواب وممن قطع به من أئمة أصحابنا أبو عبد الله الحليمي والماوردي .

Bölüm V08/P198–V08/P200Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P198–V08/P200)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من زار قبر وجبت له شفاعتي ويستحب أن يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد . + الشرح : أما حديث صلاة في مسجدي فسبق بيانه قريبا ، وأنه في الصحيحين من رواية جماعة ، وينكر على المصنف لكون حذف منه الإستثناء ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم إلا المسجد الحرام كما سبق بيانه . وأما حديث ابن عمر فرواه البراء والدارقطني والبيهقي بإسنادين ضعيفين . مما جاء في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده والسلام عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يسلم علي إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي رواه البخاري ومسلم وروياه أيضا من رواية عبد الله بن زيد الأنصاري . وعن يزيد بن أبي عبيد قال كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف ، قلت : يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها رواه البخاري ومسلم . وعن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه رواه البيهقي والله أعلم . واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي ، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه ، وإذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم في طريقه ، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة وأن يقبلها منه ويستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه ، ويستحضر في قلبه شرف المدينة ، وأنها أفضل الأرض بعد مكة عند بعض العلماء ، وعند بعضهم أفضلها مطلقا ، وأن الذي شرفت به صلى الله عليه وسلم خير الخلائق . وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلىء القلب من هيبته كأنه يراه ، فإذا وصل باب مسجده صلى الله عليه وسلم فليقل الذكر المستحب في دخول كل مسجد وسبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل ، ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج كما في سائر المساجد ، فإذا دخل قصد الروضة الكريمة ، وهي ما بين القبر والمنبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر . وفي إحياء علوم الدين أنه يستحب أن يجعل عمود المنبر حذار منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق ، وتكون الدائرة في قبلة المسجد بين عينيه ، فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وسع المسجد بعده .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من زار قبر وجبت له شفاعتي ويستحب أن يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد . + الشرح : أما حديث صلاة في مسجدي فسبق بيانه قريبا ، وأنه في الصحيحين من رواية جماعة ، وينكر على المصنف لكون حذف منه الإستثناء ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم إلا المسجد الحرام كما سبق بيانه . وأما حديث ابن عمر فرواه البراء والدارقطني والبيهقي بإسنادين ضعيفين . مما جاء في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده والسلام عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يسلم علي إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي رواه البخاري ومسلم وروياه أيضا من رواية عبد الله بن زيد الأنصاري . وعن يزيد بن أبي عبيد قال كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف ، قلت : يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها رواه البخاري ومسلم . وعن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه رواه البيهقي والله أعلم . واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي ، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه ، وإذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم في طريقه ، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة وأن يقبلها منه ويستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه ، ويستحضر في قلبه شرف المدينة ، وأنها أفضل الأرض بعد مكة عند بعض العلماء ، وعند بعضهم أفضلها مطلقا ، وأن الذي شرفت به صلى الله عليه وسلم خير الخلائق . وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلىء القلب من هيبته كأنه يراه ، فإذا وصل باب مسجده صلى الله عليه وسلم فليقل الذكر المستحب في دخول كل مسجد وسبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل ، ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج كما في سائر المساجد ، فإذا دخل قصد الروضة الكريمة ، وهي ما بين القبر والمنبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر . وفي إحياء علوم الدين أنه يستحب أن يجعل عمود المنبر حذار منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق ، وتكون الدائرة في قبلة المسجد بين عينيه ، فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وسع المسجد بعده .

Bölüm V08/P200–V08/P202Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P200–V08/P202)
Orijinal Metin (AR)

وفي كتاب المدينة أن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربعة عشرة ذراعا وشبرا ، وأن ذرع ما بين القبر والمنبر ثلاث وخمسون ذراعا وشبرا فإذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى على هذه النعمة وسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته . ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو أربع أذرع ، ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا ، مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته ، ثم يسلم ولا يرفع صوته ، بل يقصد فيقول : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا خيرة الله ، السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين . السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين . السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين ، السلام عليك وعلى سائر النبيين وجميع عباد الله الصالحين ، جزاك الله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته ، وصلى عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل ، أفضل وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه وأشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده ، اللهم آته الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون . اللهم صل على محمد عبدك ورسلوك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . ومن طال عليه هذا كله اقتصر على بعضه ، وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عن عمر وغيره كان قد أوصى بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم قال : السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان ، وفلان ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذه العبارة ، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله عنه ، لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار ، جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا . ثم يتأخر إلى صوب يمينه ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه ، ويقول السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام ، جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا . ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال : كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي كتاب المدينة أن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربعة عشرة ذراعا وشبرا ، وأن ذرع ما بين القبر والمنبر ثلاث وخمسون ذراعا وشبرا فإذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى على هذه النعمة وسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته . ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو أربع أذرع ، ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا ، مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته ، ثم يسلم ولا يرفع صوته ، بل يقصد فيقول : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا خيرة الله ، السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين . السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين . السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين ، السلام عليك وعلى سائر النبيين وجميع عباد الله الصالحين ، جزاك الله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته ، وصلى عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل ، أفضل وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه وأشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده ، اللهم آته الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون . اللهم صل على محمد عبدك ورسلوك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . ومن طال عليه هذا كله اقتصر على بعضه ، وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عن عمر وغيره كان قد أوصى بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم قال : السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان ، وفلان ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذه العبارة ، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله عنه ، لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار ، جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا . ثم يتأخر إلى صوب يمينه ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه ، ويقول السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام ، جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا . ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال : كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له .

%0
10 Bölüm