Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî Fıkhı)

Ebû Zekeriyyâ Yahyâ b. Şeref en-Nevevî · AR

Bölüm V08/P238–V08/P239Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P238–V08/P239)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج فإن كان في تطوع جاز له أن يحللها لأن حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله عليه بتطوع ، وإن كان في حجة الإسلام ففيه قولان أحدهما : إن له أن يحللها لأن حقه على الفور والحج على التراخي ، فقدم حقه والثاني : أنه لا يملك لأنه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة . + الشرح : قوله ( لأنه فرض فلا يملك تحليلها منه ) ينتقض بصوم الكفارة والنذر في الذمة والقضاء الذي لم ينتقض ، فإن له منعها من كل ذلك في الأصح وكان ينبغي أن يقول : فرض بأصل الشرع والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ينبغي للمرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها ، ويستحب له أن يحج بها ، واحتجوا فيه بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال لا يخلون رجل بإمرأة ، ولا تسافر امرأة إلا مع محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني كتبت في غزوة كذا . قال : فانطلق فاحجج مع امرأتك رواه البخاري ومسلم . فإن أرادت حج إسلام أو تطوع فأذن الزوج وأحرمت به لزمه تمكينها من إتمامه بلا خلاف ، سواء كان فرضا أو نفلا كما سبق فيما لو أذن لعبده في الإحرام فأحرم وكما لا يجوز له تحليلها لا يجوز لها التحلل ، فإن تحللت لم يصح تحللها ولم تخرج من الحج ، كما لو نوى غيرها الخروج من الحج بلا إحصار فإنه لا يخرج منه بلا خلاف وإن أرادت حج الإسلام فمنعها الزوج فهل له المنع فيه قولان مشهوران ، وعجب كيف أهملهما المصنف قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : المنصوص في باب الحج المرأة والعبد من المناسك الكبير أن للزوج منعها ، ونص الشافعي في باب خروج النساء إلى المساجد من اختلاف الحديث على أنه ليس له منعها . وقال البندنيجي : نص الشافعي في عامة كتبه أن له منعها ، واتفقوا على أن الصحيح من هذين القولين أن له منعها ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون ، قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياتي وغيرهما : هذا القول هو الصحيح المشهور ، واحتجوا له بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس لها أن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها رواه الدارقطني والبيهقي . ولأن حق الزوج على الفور والحج على التراخي ، فقدم ما كان على الفور ، كما تقدم العدة على الحج بلا خلاف . والقول الثاني : ليس له منعها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، وقياسا على الصوم والصلاة . وأجاب الأولون عن الحديث بأنه محمول على أنه تنزيه أو على غير المتزوجات ، لأن غير المتزوجات لم يتعلق بهن حق على الفور ، وذلك كالبنت والأخت ونحوهما ، وأن المراد لا تمنعوهن مساجد الله للصلوات ، وهذا هو ظاهر سياق الحديث ، والله أعلم . قال أصحابنا : والفرق بين الحج والصوم والصلاة أن مدته طويلة بخلافهما ، والله تعالى أعلم . فإن أحرمت بحج الإسلام بغير إذنه قال أصحابنا : إن قلنا : ليس له منعها من الإبتداء فليس له تحليلها وإن قلنا : له منعها فهل له تحليلها فيه قولان مشهوران وهما اللذان ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه ، قال القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما : نص عليهما الشافعي في باب حج المرأة والعبد ، قال أصحابنا أصحهما : أنه له تحليلها ، وهو نصه في مختصر المزني ومما صرح بتصحيحه الجرجاني في التحرير والغزالي في الخلاصة والروياني في الحلية وأبو علي الفارقي في فوائد المهذب والرافعي في كتابيه وغيرهم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج فإن كان في تطوع جاز له أن يحللها لأن حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله عليه بتطوع ، وإن كان في حجة الإسلام ففيه قولان أحدهما : إن له أن يحللها لأن حقه على الفور والحج على التراخي ، فقدم حقه والثاني : أنه لا يملك لأنه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة . + الشرح : قوله ( لأنه فرض فلا يملك تحليلها منه ) ينتقض بصوم الكفارة والنذر في الذمة والقضاء الذي لم ينتقض ، فإن له منعها من كل ذلك في الأصح وكان ينبغي أن يقول : فرض بأصل الشرع والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ينبغي للمرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها ، ويستحب له أن يحج بها ، واحتجوا فيه بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال لا يخلون رجل بإمرأة ، ولا تسافر امرأة إلا مع محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني كتبت في غزوة كذا . قال : فانطلق فاحجج مع امرأتك رواه البخاري ومسلم . فإن أرادت حج إسلام أو تطوع فأذن الزوج وأحرمت به لزمه تمكينها من إتمامه بلا خلاف ، سواء كان فرضا أو نفلا كما سبق فيما لو أذن لعبده في الإحرام فأحرم وكما لا يجوز له تحليلها لا يجوز لها التحلل ، فإن تحللت لم يصح تحللها ولم تخرج من الحج ، كما لو نوى غيرها الخروج من الحج بلا إحصار فإنه لا يخرج منه بلا خلاف وإن أرادت حج الإسلام فمنعها الزوج فهل له المنع فيه قولان مشهوران ، وعجب كيف أهملهما المصنف قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : المنصوص في باب الحج المرأة والعبد من المناسك الكبير أن للزوج منعها ، ونص الشافعي في باب خروج النساء إلى المساجد من اختلاف الحديث على أنه ليس له منعها . وقال البندنيجي : نص الشافعي في عامة كتبه أن له منعها ، واتفقوا على أن الصحيح من هذين القولين أن له منعها ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون ، قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياتي وغيرهما : هذا القول هو الصحيح المشهور ، واحتجوا له بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس لها أن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها رواه الدارقطني والبيهقي . ولأن حق الزوج على الفور والحج على التراخي ، فقدم ما كان على الفور ، كما تقدم العدة على الحج بلا خلاف . والقول الثاني : ليس له منعها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، وقياسا على الصوم والصلاة . وأجاب الأولون عن الحديث بأنه محمول على أنه تنزيه أو على غير المتزوجات ، لأن غير المتزوجات لم يتعلق بهن حق على الفور ، وذلك كالبنت والأخت ونحوهما ، وأن المراد لا تمنعوهن مساجد الله للصلوات ، وهذا هو ظاهر سياق الحديث ، والله أعلم . قال أصحابنا : والفرق بين الحج والصوم والصلاة أن مدته طويلة بخلافهما ، والله تعالى أعلم . فإن أحرمت بحج الإسلام بغير إذنه قال أصحابنا : إن قلنا : ليس له منعها من الإبتداء فليس له تحليلها وإن قلنا : له منعها فهل له تحليلها فيه قولان مشهوران وهما اللذان ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه ، قال القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما : نص عليهما الشافعي في باب حج المرأة والعبد ، قال أصحابنا أصحهما : أنه له تحليلها ، وهو نصه في مختصر المزني ومما صرح بتصحيحه الجرجاني في التحرير والغزالي في الخلاصة والروياني في الحلية وأبو علي الفارقي في فوائد المهذب والرافعي في كتابيه وغيرهم .

Bölüm V08/P239–V08/P240Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P239–V08/P240)
Orijinal Metin (AR)

وشذ عنهم المحاملي في المقنع ، فجزم بأنه ليس له تحليلها لأنه يضيق بالشروع والمذهب : أن له تحليلها ، كما صححه الجمهور ، لأن حق الزوج سابق والله أعلم . قال الدارمي والجرجاني في التحرير : وحجة النذر كالإسلام ، فإذا أحرمت بها بغير إذنه فله تحليلها في أصح القولين ، وينبغي أن يكون القضاء كذلك والله أعلم . أما إذا أحرمت بحجة تطوع فله منعها منه بلا خلاف ، فإن أحرمت به فهل له تحليلها منه فيه طريقان مشهوران حكاهما القاضي أبو حامد المروذي والشيخ أبو حامد الإسفرايني والدارمي والقاضي أبو الطيب في كتابيه المجموع و التجريد والماوردي والقاضي أبو علي البندنيجي والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والغزالي وابن الصباغ والمتولي والبغوي وصاحب العدة والروياني والشاشي وخلائق آخرون أصحهما : باتفاقهم له تحليلها والثاني : لا ، لأنها لما أحرمت بها صارت كحجة الإسلام ، لأن حجة التطوع تلزم بالشروع والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حيث أبحنا له تحليلها لا يجوز لها أن تتحلل حتى يأمرها ، فإذا أمرها تحللت كما يتحلل المحصر سواء ، فتذبح الهدي وتنوي عنده الخروج من الحج ، وتقصر رأسها أو ثلاث شعرات إذا قلنا الحلق نسك ، فإن كانت واحدة للهدي فلا بد مما ذكرناه ، وإن كانت عادمة له فهي كالحر المحصر ، إذا عدم الهدي ، وقد سبق إيضاحه ، واتفق أصحابنا على أن تحللها لا يحصل إلا مما يحصل به تحلل المحصر ، وأنها لو تطيبت أو جومعت أو قتلت صيدا أو فعلت غير ذلك من محظورات الإحرام أو فعل الزوج ذلك بها لا تصير متحللة بل يلزمه والفدية فيما ارتكبته ، والله أعلم . قال أصحابنا : ومتى أمرها بالتحلل حيث جوزناه له لزمها المبادرة به وإن امتنعت منه مع تمكنها جاز للزوج وطؤها وسائر هي الإثم . وحكى إمام الحرمين هذا عن الصيدلاني ثم قال الإمام : وهذا فيه نظر ، لأن المحرمة حرام لحق الله تعالى ، كما أن المرتدة حرام لحق الله تعالى ، فيحتمل تحريمها على الزوج والسيد . هذا كلام الإمام والمذهب والقطع بالجواز كما قاله الصيدلاني وغيره ، وبه جزم الغزالي وغيره ، والله أعلم . فرع : ليس للأمة المزوجة الإحرام إلا بإذن السيد والزوج جميعا بلا خلاف لأن لكل واحد منهما حقا ، فإن أذن أحدهما فللآخر المنع بلا خلاف ، فإن أحرمت بغير إذنهما ، قال الدارمي : إن اتفقا على تحليلها فلهما ذلك ، وإن اتفقا على بقائها وذهابها في الحج جاز ، وإن أراد السيد تحليلها فله ذلك ، وإن أراده الزوج ، قال ابن القطان : نص الشافعي أنه له ذلك ، قال ابن القطان : فيحتمل هذا ويحتمل أن يقال : لا يحللها ، لأن للسيد المسافرة بها ، نقله الدارمي . ونقل الروياني عن القفال أن المذهب أن للزوج تحليلها ، كما هو للسيد ، وأن من الأصحاب من قال بالنسبة إلى الزوج كالزوجة الحرة إذا أحرمت بتطوع ، هل له تحليلها فيه طريقان ، والمذهب الأول .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وشذ عنهم المحاملي في المقنع ، فجزم بأنه ليس له تحليلها لأنه يضيق بالشروع والمذهب : أن له تحليلها ، كما صححه الجمهور ، لأن حق الزوج سابق والله أعلم . قال الدارمي والجرجاني في التحرير : وحجة النذر كالإسلام ، فإذا أحرمت بها بغير إذنه فله تحليلها في أصح القولين ، وينبغي أن يكون القضاء كذلك والله أعلم . أما إذا أحرمت بحجة تطوع فله منعها منه بلا خلاف ، فإن أحرمت به فهل له تحليلها منه فيه طريقان مشهوران حكاهما القاضي أبو حامد المروذي والشيخ أبو حامد الإسفرايني والدارمي والقاضي أبو الطيب في كتابيه المجموع و التجريد والماوردي والقاضي أبو علي البندنيجي والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والغزالي وابن الصباغ والمتولي والبغوي وصاحب العدة والروياني والشاشي وخلائق آخرون أصحهما : باتفاقهم له تحليلها والثاني : لا ، لأنها لما أحرمت بها صارت كحجة الإسلام ، لأن حجة التطوع تلزم بالشروع والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حيث أبحنا له تحليلها لا يجوز لها أن تتحلل حتى يأمرها ، فإذا أمرها تحللت كما يتحلل المحصر سواء ، فتذبح الهدي وتنوي عنده الخروج من الحج ، وتقصر رأسها أو ثلاث شعرات إذا قلنا الحلق نسك ، فإن كانت واحدة للهدي فلا بد مما ذكرناه ، وإن كانت عادمة له فهي كالحر المحصر ، إذا عدم الهدي ، وقد سبق إيضاحه ، واتفق أصحابنا على أن تحللها لا يحصل إلا مما يحصل به تحلل المحصر ، وأنها لو تطيبت أو جومعت أو قتلت صيدا أو فعلت غير ذلك من محظورات الإحرام أو فعل الزوج ذلك بها لا تصير متحللة بل يلزمه والفدية فيما ارتكبته ، والله أعلم . قال أصحابنا : ومتى أمرها بالتحلل حيث جوزناه له لزمها المبادرة به وإن امتنعت منه مع تمكنها جاز للزوج وطؤها وسائر هي الإثم . وحكى إمام الحرمين هذا عن الصيدلاني ثم قال الإمام : وهذا فيه نظر ، لأن المحرمة حرام لحق الله تعالى ، كما أن المرتدة حرام لحق الله تعالى ، فيحتمل تحريمها على الزوج والسيد . هذا كلام الإمام والمذهب والقطع بالجواز كما قاله الصيدلاني وغيره ، وبه جزم الغزالي وغيره ، والله أعلم . فرع : ليس للأمة المزوجة الإحرام إلا بإذن السيد والزوج جميعا بلا خلاف لأن لكل واحد منهما حقا ، فإن أذن أحدهما فللآخر المنع بلا خلاف ، فإن أحرمت بغير إذنهما ، قال الدارمي : إن اتفقا على تحليلها فلهما ذلك ، وإن اتفقا على بقائها وذهابها في الحج جاز ، وإن أراد السيد تحليلها فله ذلك ، وإن أراده الزوج ، قال ابن القطان : نص الشافعي أنه له ذلك ، قال ابن القطان : فيحتمل هذا ويحتمل أن يقال : لا يحللها ، لأن للسيد المسافرة بها ، نقله الدارمي . ونقل الروياني عن القفال أن المذهب أن للزوج تحليلها ، كما هو للسيد ، وأن من الأصحاب من قال بالنسبة إلى الزوج كالزوجة الحرة إذا أحرمت بتطوع ، هل له تحليلها فيه طريقان ، والمذهب الأول .

Bölüm V08/P240–V08/P242Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P240–V08/P242)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال الدارمي : إذا أحرمت في العدة فإن كانت رجعية فلم يراجعها ، فليس له تحليلها ، وله منعها من الخروج ، فإن قضت العدة ولم يراجعها مضت في الحج ، فإن أدركته فذلك ، وإن فاتها فلها حكم الفوات وإن راجعها فهل له تحليلها فيه القولان السابقان ، وإن كانت مطلقة بائنا فليس له تحليلها بلا خلاف ، وله منعها ، فإن أدركت الحج بعد انقضاء العدة وإلا فهي كذات الفوات ، ولو أحرمت ثم طلقها فوجبت العدة أقامت على إحرامها ، ولم يجز لها التحلل ، فإن انقضت عدتها فأدركت الحج فذاك ، وإن فاتها قال ابن المرزبان : إن كانت هي سبب وجوب العدة بخيار ونحوه فهي المفوتة وإن طرأت بغير اختيارها ففي القضاء وجهان بناء على القولين في المحصر إذا سلك طريقا ففاته ، هذا كلام الدارمي . وكذا قال الروياني والرافعي وغيرهما إن المعتدة الرجعية إذا أحرمت فللزوج منعها من الذهاب في الحج ، وليس له تحليلها ولكن له رجعتها ، فإذا رجع هل له تحليلها فيه القولان ، وجزم الرافعي بأنه يحللها بعد المراجعة ، وهو تفريع على الأصح وإلا فالقولان لا بد منهما كما ذكره الدارمي والروياني وغيرهما . ونقل الروياني فيما إذا حرمت بحج تطوع ثم طلقت ثم اعتدت ففاتها قولين أحدهما : يجب القضاء كالخطأ في العدد والثاني : لا ، لعدم تقصيرها ، وهذا موافق لما ذكره ابن المرزبان والله أعلم . وقال الماوردي : إذا أحرمت ثم وجبت العدة بوفاة زوج أو طلاقه لزمها المضي في الإحرام وأعمال النسك ، ولا تكون العدة مانعة لأن الإحرام سابق ، قال : فإن منعها حاكم من إتمام الحج بسبب العدة صارت كالمحصر ، فتتحلل وعليها دم الإحصار . فرع : لو أذن لزوجته في الإحرام ثم رجع عن الإذن أو اختلفا فادعت الإذن وأنكره ، ففيه التفصيل الذي قدمته في أول كتاب الحج في مثل ذلك بين العبد والسيد ، كذا قاله الدارمي والله أعلم . فرع : إذا أرادت الحج ، قال الماوردي والمحاملي وغيرهما من الأصحاب : إن كان الحج فرضا جاز لها الخروج مع زوج أو محرم أو نسوة ثقات ، ويجوز مع امرأة ثقة قال الماوردي ومن الأصحاب من قال : إذا كان الطريق أمنا لا يخاف خلوة الرجال بها جاز خروجها بغير محرم ، وبغير امرأة ثقة ، قال : هذا خلاف نص الشافعي قالوا : فإن كان الحج تطوعا لم يجز أن تخرج إلا مع محرم ، وكذا السفر المباح كسفر الزيارة والتجارة لا يجوز خروجها في شيء من ذلك إلا مع محرم أو زوج . قال الماوردي : ومن أصحابنا من جوز خروجها مع نساء ثقات ، كسفرها للحج الواجب ، قال : وهذا خلاف نص الشافعي . وكذا قال الشيخ أبو حامد في تعليقه لا يجوز لها الخروج في حج التطوع إلا مع محرم ، نص عليه الشافعي في كتاب العدد من الأم ، فقال : لا يجوز الخروج في حج التطوع إلا مع محرم . قال أبو حامد : ومن أصحابنا من قال : لها الخروج بغير محرم في أي سفر كان واجبا كان أو غيره ، وهكذا ذكر المسألة البندنيجي وآخرون وحاصله أنه يجوز للخروج للحج الواجب مع زوج أو محرم أو امرأة ثقة ، ولا يجوز من غير هؤلاء ، وإن كان الطريق أمنا ، وفيه وجه ضعيف أنه يجوز إن كان أمنا . وأما حج التطوع وسفر الزيارة والتجارة وكل سفر ليس بواجب فلا يجوز على المذهب الصحيح المنصوص إلا مع زوج أو محرم ، وقيل : يجوز مع نسوة أو امرأة ثقة كالحج الواجب ، وقد سبقت هذه المسألة مختصرة في أول كتاب الحج في ذكر استطاعة المرأة والله أعلم . فرع : قد ذكرنا تفصيل مذهبنا في حج المرأة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال الدارمي : إذا أحرمت في العدة فإن كانت رجعية فلم يراجعها ، فليس له تحليلها ، وله منعها من الخروج ، فإن قضت العدة ولم يراجعها مضت في الحج ، فإن أدركته فذلك ، وإن فاتها فلها حكم الفوات وإن راجعها فهل له تحليلها فيه القولان السابقان ، وإن كانت مطلقة بائنا فليس له تحليلها بلا خلاف ، وله منعها ، فإن أدركت الحج بعد انقضاء العدة وإلا فهي كذات الفوات ، ولو أحرمت ثم طلقها فوجبت العدة أقامت على إحرامها ، ولم يجز لها التحلل ، فإن انقضت عدتها فأدركت الحج فذاك ، وإن فاتها قال ابن المرزبان : إن كانت هي سبب وجوب العدة بخيار ونحوه فهي المفوتة وإن طرأت بغير اختيارها ففي القضاء وجهان بناء على القولين في المحصر إذا سلك طريقا ففاته ، هذا كلام الدارمي . وكذا قال الروياني والرافعي وغيرهما إن المعتدة الرجعية إذا أحرمت فللزوج منعها من الذهاب في الحج ، وليس له تحليلها ولكن له رجعتها ، فإذا رجع هل له تحليلها فيه القولان ، وجزم الرافعي بأنه يحللها بعد المراجعة ، وهو تفريع على الأصح وإلا فالقولان لا بد منهما كما ذكره الدارمي والروياني وغيرهما . ونقل الروياني فيما إذا حرمت بحج تطوع ثم طلقت ثم اعتدت ففاتها قولين أحدهما : يجب القضاء كالخطأ في العدد والثاني : لا ، لعدم تقصيرها ، وهذا موافق لما ذكره ابن المرزبان والله أعلم . وقال الماوردي : إذا أحرمت ثم وجبت العدة بوفاة زوج أو طلاقه لزمها المضي في الإحرام وأعمال النسك ، ولا تكون العدة مانعة لأن الإحرام سابق ، قال : فإن منعها حاكم من إتمام الحج بسبب العدة صارت كالمحصر ، فتتحلل وعليها دم الإحصار . فرع : لو أذن لزوجته في الإحرام ثم رجع عن الإذن أو اختلفا فادعت الإذن وأنكره ، ففيه التفصيل الذي قدمته في أول كتاب الحج في مثل ذلك بين العبد والسيد ، كذا قاله الدارمي والله أعلم . فرع : إذا أرادت الحج ، قال الماوردي والمحاملي وغيرهما من الأصحاب : إن كان الحج فرضا جاز لها الخروج مع زوج أو محرم أو نسوة ثقات ، ويجوز مع امرأة ثقة قال الماوردي ومن الأصحاب من قال : إذا كان الطريق أمنا لا يخاف خلوة الرجال بها جاز خروجها بغير محرم ، وبغير امرأة ثقة ، قال : هذا خلاف نص الشافعي قالوا : فإن كان الحج تطوعا لم يجز أن تخرج إلا مع محرم ، وكذا السفر المباح كسفر الزيارة والتجارة لا يجوز خروجها في شيء من ذلك إلا مع محرم أو زوج . قال الماوردي : ومن أصحابنا من جوز خروجها مع نساء ثقات ، كسفرها للحج الواجب ، قال : وهذا خلاف نص الشافعي . وكذا قال الشيخ أبو حامد في تعليقه لا يجوز لها الخروج في حج التطوع إلا مع محرم ، نص عليه الشافعي في كتاب العدد من الأم ، فقال : لا يجوز الخروج في حج التطوع إلا مع محرم . قال أبو حامد : ومن أصحابنا من قال : لها الخروج بغير محرم في أي سفر كان واجبا كان أو غيره ، وهكذا ذكر المسألة البندنيجي وآخرون وحاصله أنه يجوز للخروج للحج الواجب مع زوج أو محرم أو امرأة ثقة ، ولا يجوز من غير هؤلاء ، وإن كان الطريق أمنا ، وفيه وجه ضعيف أنه يجوز إن كان أمنا . وأما حج التطوع وسفر الزيارة والتجارة وكل سفر ليس بواجب فلا يجوز على المذهب الصحيح المنصوص إلا مع زوج أو محرم ، وقيل : يجوز مع نسوة أو امرأة ثقة كالحج الواجب ، وقد سبقت هذه المسألة مختصرة في أول كتاب الحج في ذكر استطاعة المرأة والله أعلم . فرع : قد ذكرنا تفصيل مذهبنا في حج المرأة .

Bölüm V08/P242–V08/P243Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P242–V08/P243)
Orijinal Metin (AR)

وذكرنا أن الصحيح أنه يجوز لها في سفر حج الفرض أن تخرج مع نسوة ثقات . أو امرأة ثقة ، ولا يشترط المحرم ولا يجوز في التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما إلا بمحرم . وقال بعض أصحابنا : يجوز بغير نساء ولا امرأة إذا كان الطريق أمنا . وبهذا قال الحسن البصري وداود ، وقال مالك : لا يجوز بامرأة ثقة : وإنما يجوز بمحرم أو نسوة ثقات . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز إلا مع زوج أو محرم ، قال الشيخ أبو حامد : والمسافة التي يشترط أبو حنيفة فيها المحرم ثلاثة أيام فإن كان أقل لم يشترط . واحتج لهم بحديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا معها ذو محرم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر امرأة إلا مع محرم . فقال : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج قال : اخرج معها رواه البخاري ومسلم . وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم مسيرة يوم وفي رواية له ليلة وفي رواية صحيحة في سنن أبي داود مسيرة بريد وقياسا على حج التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما . واحتج أصحابنا بحديث عدي بن حاتم قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل ، فقال : يا عدي هل رأيت الحيرة قلت : لم أرها وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طال بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله ، قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله رواه البخاري ، وسبق ذكره في استطاعة المرأة فإن قيل : لا يلزم من حديث عدي جواز سفرها بغير محرم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن هذا سيقع ووقع ولا يلزم من ذلك جوازه ، كما أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون دجالون كذابون ، ولا يلزم من ذلك جوازه . قال أصحابنا : فجوابه أن هذا لحديث خرج في سياق ذم الحوادث . وأما : حديث عدي فخرج في سياق المدح والفضيلة واستعلاء الإسلام ورفع مناره ، فلا يمكن حمله على ما لا يجوز . قال الشيخ أبو حامد فإن قيل : هذا الخبر متروك الظاهر بالإجماع لأن فيه أنها تخرج بغير جوار ولا خلاف أنها لا تخرج بغير جوار ، ولو امرأة واحدة فالجواب : أن بعض أصحابنا جوز خروجها وحدها بغير امرأة كما سبق ، وعلى مذهب الشافعي ومنصوصه يشترط المرأة ولا يلزم من ذلك ترك الظاهر لأن حقيقته أن لا يكون معها جوار أصلا والجوار الملاصق والقريب ونحن لا نشترط في المرأة التي تخرج معها كونها ملازمة لها ، فإن مشت قدام القافلة أو بعدها بعيدة عن المرأة جاز ، فحصل من هذا أنا نقول بظاهر الحديث ، هذا كلام أبي حامد . قال أصحابنا : ولأنه سفر واجب فلم يشترط فيه المحرم كالهجرة . قال أصحابنا : وقياسا على ما إذا كانت المسافة مرحلتين ، فإن الحنفية وافقونا على أنه لا يشترط المحرم فإن قالوا : إنما جاز في المرحلتين لأنه ليس بسفر قلنا : هذا مخالف للأحاديث الصحيحة السابقة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكرنا أن الصحيح أنه يجوز لها في سفر حج الفرض أن تخرج مع نسوة ثقات . أو امرأة ثقة ، ولا يشترط المحرم ولا يجوز في التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما إلا بمحرم . وقال بعض أصحابنا : يجوز بغير نساء ولا امرأة إذا كان الطريق أمنا . وبهذا قال الحسن البصري وداود ، وقال مالك : لا يجوز بامرأة ثقة : وإنما يجوز بمحرم أو نسوة ثقات . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز إلا مع زوج أو محرم ، قال الشيخ أبو حامد : والمسافة التي يشترط أبو حنيفة فيها المحرم ثلاثة أيام فإن كان أقل لم يشترط . واحتج لهم بحديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا معها ذو محرم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر امرأة إلا مع محرم . فقال : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج قال : اخرج معها رواه البخاري ومسلم . وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم مسيرة يوم وفي رواية له ليلة وفي رواية صحيحة في سنن أبي داود مسيرة بريد وقياسا على حج التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما . واحتج أصحابنا بحديث عدي بن حاتم قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل ، فقال : يا عدي هل رأيت الحيرة قلت : لم أرها وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طال بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله ، قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله رواه البخاري ، وسبق ذكره في استطاعة المرأة فإن قيل : لا يلزم من حديث عدي جواز سفرها بغير محرم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن هذا سيقع ووقع ولا يلزم من ذلك جوازه ، كما أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون دجالون كذابون ، ولا يلزم من ذلك جوازه . قال أصحابنا : فجوابه أن هذا لحديث خرج في سياق ذم الحوادث . وأما : حديث عدي فخرج في سياق المدح والفضيلة واستعلاء الإسلام ورفع مناره ، فلا يمكن حمله على ما لا يجوز . قال الشيخ أبو حامد فإن قيل : هذا الخبر متروك الظاهر بالإجماع لأن فيه أنها تخرج بغير جوار ولا خلاف أنها لا تخرج بغير جوار ، ولو امرأة واحدة فالجواب : أن بعض أصحابنا جوز خروجها وحدها بغير امرأة كما سبق ، وعلى مذهب الشافعي ومنصوصه يشترط المرأة ولا يلزم من ذلك ترك الظاهر لأن حقيقته أن لا يكون معها جوار أصلا والجوار الملاصق والقريب ونحن لا نشترط في المرأة التي تخرج معها كونها ملازمة لها ، فإن مشت قدام القافلة أو بعدها بعيدة عن المرأة جاز ، فحصل من هذا أنا نقول بظاهر الحديث ، هذا كلام أبي حامد . قال أصحابنا : ولأنه سفر واجب فلم يشترط فيه المحرم كالهجرة . قال أصحابنا : وقياسا على ما إذا كانت المسافة مرحلتين ، فإن الحنفية وافقونا على أنه لا يشترط المحرم فإن قالوا : إنما جاز في المرحلتين لأنه ليس بسفر قلنا : هذا مخالف للأحاديث الصحيحة السابقة .

Bölüm V08/P243–V08/P244Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P243–V08/P244)
Orijinal Metin (AR)

وأما : الجواب عن الأحاديث التي احتجوا بها فمن أوجه أحدها : جواب الشيخ أبي حامد وآخرين أنها عامة فنخصها بما ذكرناه والثاني : أنه محمول على سفر التجارة والزيارة وحج التطوع وسائر الأسفار غير سفر الحج الواجب الثالث : ذكره القاضي أبو الطيب أنه محمول على ما إذا لم يكن الطريق أمنا والجواب : عن قياسهم على حج التطوع وسفر التجارة وأنه ليس بواجب بخلاف حج الفرض والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : الجواب عن الأحاديث التي احتجوا بها فمن أوجه أحدها : جواب الشيخ أبي حامد وآخرين أنها عامة فنخصها بما ذكرناه والثاني : أنه محمول على سفر التجارة والزيارة وحج التطوع وسائر الأسفار غير سفر الحج الواجب الثالث : ذكره القاضي أبو الطيب أنه محمول على ما إذا لم يكن الطريق أمنا والجواب : عن قياسهم على حج التطوع وسفر التجارة وأنه ليس بواجب بخلاف حج الفرض والله أعلم .

Bölüm V08/P244–V08/P245Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P244–V08/P245)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم الولد بغير إذن الأبوين فإن كان في حج فرض لم يكن لهما تحليله ، لأنه فرض ، فلم يجز إخراجه منه كالصوم والصلاة ، وإن كان في حج تطوع ففيه قولان أحدهما : يجوز لهما تحليله . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يجاهد وله أبوان : ( ففيهما فجاهد ) : فمنع الجهاد لحقهما وهو فرض ، فدل على أن المنع من التطوع لحقهما أولى والثاني : لا يجوز ، لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها ، فلا يجوز لهما تحليله منها كالصوم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظه وقوله : لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها احتراز من الجهاد . أما الأحكام : فقال أصحابنا : من كان له أبوان أو أحدهما استحب أن لا يحرم إلا بإذنهما أو إذن الحي منهما ، فإن أذنا له في حج فرض أو تطوع فأحرم لم يكن لهما تحليله ولا منعه بلا خلاف ، كما سبق في العبد والزوجة ، وإن منعاه الإحرام أو منعه أحدهما فإن كان في حج تطوع فلهما المنع على المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين ، وحكى الرافعي وجها شاذا أنه ليس لهما منعه منه . وهذا ليس بشيء فإن أحرم بالتطوع فهل لهما تحليله فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لهما ، ولكل واحد منهما تحليله . وأشار إليه الشافعي في الإملاء وممن نص على تصحيحه القاضي حسين في تعليقه والجرجاني في التحرير وغيرهما والثاني : ليس لهما تحليله ، نص عليه في الأم وصححه الفارقي والصحيح الأول . أما إذا أراد حج فرض الإسلام أو قضاء نذر ، فليس لهما منعه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين . وحكى صاحب العدة والروياني والرافعي فيه وجها شاذا أن لهما منعه من الفرض كالتطوع وليس بشيء ، فإن أحرم به فليس لهما تحليله منه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين والروياني والرافعي وغيرهم فيه طريقا آخر أنه على قولين كالزوجة وليس بشيء ، والله أعلم . فرع وإذا أحرم بالتطوع وأراد الأبوان تحليله كان لهما ذلك على الأصح كما ذكرنا فلو أراده أحدهما فهو كما لو أراده . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقال الماوردي : إن أراد الأب تحليله فله ذلك على قولنا لهما تحليله . وإن أرادته الأم فلا ، وحكاه الروياني عن الماوردي ثم قال : وهذا مشكل ، وهو كما قال الروياني فالصحيح أن الأم كالأب في هذا ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا ، حيث جوزنا لهما تحليله فهو كتحليل الزوجة فيؤمر الولد بأن يتحلل بما يتحلل به المحصر من النية والذبح والحلق ، وقد سبق بيانه واضحا . فرع : تحليل الولد من العمرة ومنعه منها كالحج في كل ما ذكرناه باتفاق الأصحاب . فرع : إذا أراد الولد السفر لطلب العلم فقد جزم المصنف في أول كتاب السير بأنه يجوز بغير إذن الأبوين ، قال : وكذلك سفر التجارة لأن الغالب فيها السلامة . وبسط البغوي المسألة هنا فقال : إن أراد الولد الخروج لطلب العلم بغير إذن الأبوين نظر إن كان هناك من يتعلم منه لم يجز ولهما منعه ، وإن لم يكن نظر ، فإن أراد تعلم ما هو فرض عين لم يكن لهما منعه . وفي فرض الكفاية وجهان أصحهما : لا يجوز لهما منعه لأنه فرض عليه ما لم يبلغ واحد هناك درجة الفتوى ، حتى لو كبر المفتي وشاخ جاز لشاب أن يخرج لطلب العلم إن لم يمكنه التعلم من الشيخ .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم الولد بغير إذن الأبوين فإن كان في حج فرض لم يكن لهما تحليله ، لأنه فرض ، فلم يجز إخراجه منه كالصوم والصلاة ، وإن كان في حج تطوع ففيه قولان أحدهما : يجوز لهما تحليله . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يجاهد وله أبوان : ( ففيهما فجاهد ) : فمنع الجهاد لحقهما وهو فرض ، فدل على أن المنع من التطوع لحقهما أولى والثاني : لا يجوز ، لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها ، فلا يجوز لهما تحليله منها كالصوم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظه وقوله : لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها احتراز من الجهاد . أما الأحكام : فقال أصحابنا : من كان له أبوان أو أحدهما استحب أن لا يحرم إلا بإذنهما أو إذن الحي منهما ، فإن أذنا له في حج فرض أو تطوع فأحرم لم يكن لهما تحليله ولا منعه بلا خلاف ، كما سبق في العبد والزوجة ، وإن منعاه الإحرام أو منعه أحدهما فإن كان في حج تطوع فلهما المنع على المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين ، وحكى الرافعي وجها شاذا أنه ليس لهما منعه منه . وهذا ليس بشيء فإن أحرم بالتطوع فهل لهما تحليله فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لهما ، ولكل واحد منهما تحليله . وأشار إليه الشافعي في الإملاء وممن نص على تصحيحه القاضي حسين في تعليقه والجرجاني في التحرير وغيرهما والثاني : ليس لهما تحليله ، نص عليه في الأم وصححه الفارقي والصحيح الأول . أما إذا أراد حج فرض الإسلام أو قضاء نذر ، فليس لهما منعه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين . وحكى صاحب العدة والروياني والرافعي فيه وجها شاذا أن لهما منعه من الفرض كالتطوع وليس بشيء ، فإن أحرم به فليس لهما تحليله منه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين والروياني والرافعي وغيرهم فيه طريقا آخر أنه على قولين كالزوجة وليس بشيء ، والله أعلم . فرع وإذا أحرم بالتطوع وأراد الأبوان تحليله كان لهما ذلك على الأصح كما ذكرنا فلو أراده أحدهما فهو كما لو أراده . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقال الماوردي : إن أراد الأب تحليله فله ذلك على قولنا لهما تحليله . وإن أرادته الأم فلا ، وحكاه الروياني عن الماوردي ثم قال : وهذا مشكل ، وهو كما قال الروياني فالصحيح أن الأم كالأب في هذا ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا ، حيث جوزنا لهما تحليله فهو كتحليل الزوجة فيؤمر الولد بأن يتحلل بما يتحلل به المحصر من النية والذبح والحلق ، وقد سبق بيانه واضحا . فرع : تحليل الولد من العمرة ومنعه منها كالحج في كل ما ذكرناه باتفاق الأصحاب . فرع : إذا أراد الولد السفر لطلب العلم فقد جزم المصنف في أول كتاب السير بأنه يجوز بغير إذن الأبوين ، قال : وكذلك سفر التجارة لأن الغالب فيها السلامة . وبسط البغوي المسألة هنا فقال : إن أراد الولد الخروج لطلب العلم بغير إذن الأبوين نظر إن كان هناك من يتعلم منه لم يجز ولهما منعه ، وإن لم يكن نظر ، فإن أراد تعلم ما هو فرض عين لم يكن لهما منعه . وفي فرض الكفاية وجهان أصحهما : لا يجوز لهما منعه لأنه فرض عليه ما لم يبلغ واحد هناك درجة الفتوى ، حتى لو كبر المفتي وشاخ جاز لشاب أن يخرج لطلب العلم إن لم يمكنه التعلم من الشيخ .

Bölüm V08/P245–V08/P246Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P245–V08/P246)
Orijinal Metin (AR)

قال : ولو خرج واحد للتعلم هل لآخر أن يخرج بغير إذن الأبوين فيه وجهان أحدهما : لا ، لأنه قام به غيره كالجهاد والثاني : نعم ، لأن قصد إقامة الدين لا خوف فيه ، هذا كلام البغوي . فرع : قال أصحابنا : من عليه دين حال وهو موسر ، يجوز لمستحق الدين منعه من الخروج إلى الحج وحبسه ، ما لم يؤد الدين ، فإن كان أحرم فليس له التحلل كما سبق ، بل عليه قضاء الدين والمضي في الحج . وإن كان معسرا فلا مطالبة ولا منع ، وإن كان مؤجلا فلا منع ولا مطالبة ، لكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدين عند حلوله . فرع : حيث جوزنا تحليل الزوجة والولد فتحللا ، فلهما حكم المتحلل بحصر خاص ، فإن كان حج تطوع لم يجب قضاؤه على أصح القولين ، وإن كان فرضا ففيه التفصيل السابق في حكم الحاج المحصر . فرع : قال إمام الحرمين وغيره : قول الأصحاب للسيد تحليل العبد ، وللزوج تحليل الزوجة وللوالد تحليل الولد . هذا كله مجاز ، ولا يصح التحليل من هؤلاء المذكورين ، بل معناه أنهم يأمرون العبد والزوجة والولد بالتحلل ، فيتحلل المأمور بالنية مع الذبح والحلق على تفصيله السابق ، وهذا واضح لا شك فيه والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : ولو خرج واحد للتعلم هل لآخر أن يخرج بغير إذن الأبوين فيه وجهان أحدهما : لا ، لأنه قام به غيره كالجهاد والثاني : نعم ، لأن قصد إقامة الدين لا خوف فيه ، هذا كلام البغوي . فرع : قال أصحابنا : من عليه دين حال وهو موسر ، يجوز لمستحق الدين منعه من الخروج إلى الحج وحبسه ، ما لم يؤد الدين ، فإن كان أحرم فليس له التحلل كما سبق ، بل عليه قضاء الدين والمضي في الحج . وإن كان معسرا فلا مطالبة ولا منع ، وإن كان مؤجلا فلا منع ولا مطالبة ، لكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدين عند حلوله . فرع : حيث جوزنا تحليل الزوجة والولد فتحللا ، فلهما حكم المتحلل بحصر خاص ، فإن كان حج تطوع لم يجب قضاؤه على أصح القولين ، وإن كان فرضا ففيه التفصيل السابق في حكم الحاج المحصر . فرع : قال إمام الحرمين وغيره : قول الأصحاب للسيد تحليل العبد ، وللزوج تحليل الزوجة وللوالد تحليل الولد . هذا كله مجاز ، ولا يصح التحليل من هؤلاء المذكورين ، بل معناه أنهم يأمرون العبد والزوجة والولد بالتحلل ، فيتحلل المأمور بالنية مع الذبح والحلق على تفصيله السابق ، وهذا واضح لا شك فيه والله أعلم .

Bölüm V08/P246–V08/P247Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P246–V08/P247)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أحرم وشرط التحلل لفرض صحيح مثل أن يشترط أنه إذا مرض تحلل ، أو إذا ضاعت نفقته تحلل . ففيه طريقان أحدهما : أنه على قولين أحدهما : لا يثبت الشرط ، لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر ، فلم يجز الخروج منها بالشرط كالصلاة المفروضة والثاني : أنه يثبت الشرط ، لما روى ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت : يا رسول الله إني امرأة ثقيلة . وإني أريد الحج ، فكيف تأمرني أن أهل قال أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني فدل على جواز الشرط ومنهم : من قال : يصح الشرط قولا واحدا لأنه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة ( وقد صح حديث ضباعة ) فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل إلا بالهدى . وإن شرط أنه إذا مرض صار حلالا فمرض ، صار حلالا . ومن أصحابنا من قال : لا يتحلل إلا بالهدى ، لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع ، والذي تقرر في الشرع أنه لا يتحلل إلا بالهدى ، فأما شرط أنه يخرج منه إذا شاء أو يجامع فيه إذا شاء ، فلا يجوز له ، لأنه خروج من غير عذر ، فلم يصح شرطه . + الشرح : حديث ضباعة رواه البخاري ومسلم وتقدمت طرقه ، وبيان ما يتعلق به مع بيان الأحاديث والآثار الواردة في المسألة مع بيان الفصل جميعا وبسطناها واضحة في فصل إحصار الغريم والمريض ، ويحصل مما قررناه هناك ، أن قول المصنف لم يتحلل إلا بالهدي اختيار منه للضعيف من القولين الأصح : أنه لا دم ، هذا إذا أطلق أنه يتحلل ، أما إذا قال : أتحلل بالهدي لزمه بلا خلاف وإن قال : أتحلل بلا هدي ، فلا يلزمه بلا خلاف كما سبق إيضاحه هناك . وقوله : لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر احتراز من صلاة التطوع وصومه وقوله : كالصلاة المفروضة تصريح منه بما هو مذهب الشافعي وجميع أصحابه أنه لا يجوز لمن دخل في صلاة مفروضة مؤداة في أول وقتها أو مقتضيه أو صوم واجب بقضاء أو نذر أو كفارة الخروج بلا عذر ، وإن كان الوقت واسعا وقد سبقت المسألة واضحة في باب التيمم ، وفي آخر باب مواقيت الصلاة وآخر كتاب الصيام . والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أحرم ثم ارتد ففيه وجهان أحدهما : يبطل إحرامه ، لأنه إذا بطل الإسلام الذي هو أصل فلأن يبطل الإحرام الذي هو فرع أولى والثاني : لا يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت ، فعلى هذا إذا رجع إلى الإسلام بنى عليه . + الشرح : قوله : ( فلأن يبطل الإحرام ) وهو فرع ينتقض بالوضوء فإنه فرع ولا يبطل بالردة على المذهب كما سبق بيانه في باب ما ينقض الوضوء ، وهذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما : عند الأكثرين يبطل . وفي المسألة وجهان آخران ، وقد سبق ذكر الأوجه الأربعة مع فروعها في باب ما يجب بمحظورات الإحرام في مسائل إفساد الحج بالجماع والله أعلم . فصل : في مسائل من مذاهب العلماء في الإحصار

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أحرم وشرط التحلل لفرض صحيح مثل أن يشترط أنه إذا مرض تحلل ، أو إذا ضاعت نفقته تحلل . ففيه طريقان أحدهما : أنه على قولين أحدهما : لا يثبت الشرط ، لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر ، فلم يجز الخروج منها بالشرط كالصلاة المفروضة والثاني : أنه يثبت الشرط ، لما روى ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت : يا رسول الله إني امرأة ثقيلة . وإني أريد الحج ، فكيف تأمرني أن أهل قال أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني فدل على جواز الشرط ومنهم : من قال : يصح الشرط قولا واحدا لأنه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة ( وقد صح حديث ضباعة ) فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل إلا بالهدى . وإن شرط أنه إذا مرض صار حلالا فمرض ، صار حلالا . ومن أصحابنا من قال : لا يتحلل إلا بالهدى ، لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع ، والذي تقرر في الشرع أنه لا يتحلل إلا بالهدى ، فأما شرط أنه يخرج منه إذا شاء أو يجامع فيه إذا شاء ، فلا يجوز له ، لأنه خروج من غير عذر ، فلم يصح شرطه . + الشرح : حديث ضباعة رواه البخاري ومسلم وتقدمت طرقه ، وبيان ما يتعلق به مع بيان الأحاديث والآثار الواردة في المسألة مع بيان الفصل جميعا وبسطناها واضحة في فصل إحصار الغريم والمريض ، ويحصل مما قررناه هناك ، أن قول المصنف لم يتحلل إلا بالهدي اختيار منه للضعيف من القولين الأصح : أنه لا دم ، هذا إذا أطلق أنه يتحلل ، أما إذا قال : أتحلل بالهدي لزمه بلا خلاف وإن قال : أتحلل بلا هدي ، فلا يلزمه بلا خلاف كما سبق إيضاحه هناك . وقوله : لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر احتراز من صلاة التطوع وصومه وقوله : كالصلاة المفروضة تصريح منه بما هو مذهب الشافعي وجميع أصحابه أنه لا يجوز لمن دخل في صلاة مفروضة مؤداة في أول وقتها أو مقتضيه أو صوم واجب بقضاء أو نذر أو كفارة الخروج بلا عذر ، وإن كان الوقت واسعا وقد سبقت المسألة واضحة في باب التيمم ، وفي آخر باب مواقيت الصلاة وآخر كتاب الصيام . والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أحرم ثم ارتد ففيه وجهان أحدهما : يبطل إحرامه ، لأنه إذا بطل الإسلام الذي هو أصل فلأن يبطل الإحرام الذي هو فرع أولى والثاني : لا يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت ، فعلى هذا إذا رجع إلى الإسلام بنى عليه . + الشرح : قوله : ( فلأن يبطل الإحرام ) وهو فرع ينتقض بالوضوء فإنه فرع ولا يبطل بالردة على المذهب كما سبق بيانه في باب ما ينقض الوضوء ، وهذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما : عند الأكثرين يبطل . وفي المسألة وجهان آخران ، وقد سبق ذكر الأوجه الأربعة مع فروعها في باب ما يجب بمحظورات الإحرام في مسائل إفساد الحج بالجماع والله أعلم . فصل : في مسائل من مذاهب العلماء في الإحصار

Bölüm V08/P247–V08/P249Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P247–V08/P249)
Orijinal Metin (AR)

. منها : المحرم بالحج له التحلل إذا أحصره عدو بالإجماع ، ويلزمه دم وهو شاة ، هذا مذهبنا ، ومذهب أبي حنيفة وأحمد والجمهور . وعن مالك لا دم عليه دليلنا قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وتقرير الآية الكريمة فإن أحصرتم فلكم التحلل ، وعليكم ما استيسر من الهدي . فرع : إذا أحرم بالعمرة فأحصر فله التحلل عندنا وعند الجمهور ، ومنعه مالك لأنها تفوت ، دليلنا قوله تعالى : فإن أحصرتم ونزلت عام الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا بالعمرة ، فتحللوا وذبحوا الهدايا ، وحديث هذه القصة في الصحيح مشهورة . فرع : يجوز عندنا التحلل بالإحصار قبل الوقوف وبعده ، سواء أحصر عن الكعبة فقط أو عن عرفات فقط أو عنهما . وقال أبو حنيفة : لا يتحلل بالإحصار بعد الوقوف ، فإن أحصر بعد الوقوف عن الكعبة وعرفات تحلل ، وإن أحصر عن أحدهما لم يجز له التحلل ، دليلنا قوله تعالى : فإن أحصرتم الآية ولم يفرق . فرع : ذبح هدي الإحصار حيث أحصر ، سواء كان في الحرم أو غيره وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذبحه إلا في الحرم ، قال : ويجوز قبل النحر . وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز قبل يوم النحر ، دليلنا الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه هو وأصحابه بالحديبية وهي خارج الحرم . فرع : إذا تحلل بالإحصار ، فإن كان حجه فرضا بقي كما كان قبل هذه السنة ، وهذا مجمع عليه ، وإن كان تطوعا لم يجب قضاؤه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة ومجاهد والشعبي وعكرمة والنخعي : يلزمه قضاء التطوع أيضا . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز التحلل بالمرض وغيره سواء العذر من غير شرط ، وبه قال ابن عمر وابن عباس ومالك وأحمد وإسحاق . وقال عطاء والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور وداود : يجوز التحلل بالمرض وكل عذر حدث ، وسبق دليل المسألة . فرع : يجوز للمكي التحلل إذا أحصر عن عرفات ، هذا مذهبنا ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر . وقال محمد بن الحسن وغيره . . . . فرع : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه له منع زوجته من حجة الإسلام . قال مالك وأبو حنيفة وداود : ليس له ذلك . وأما اشتراط المحرم مع المرأة في السفر فقد سبق قريبا بيانه ، ومذاهب العلماء فيه ، والله أعلم . & باب الهدي &

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

. منها : المحرم بالحج له التحلل إذا أحصره عدو بالإجماع ، ويلزمه دم وهو شاة ، هذا مذهبنا ، ومذهب أبي حنيفة وأحمد والجمهور . وعن مالك لا دم عليه دليلنا قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وتقرير الآية الكريمة فإن أحصرتم فلكم التحلل ، وعليكم ما استيسر من الهدي . فرع : إذا أحرم بالعمرة فأحصر فله التحلل عندنا وعند الجمهور ، ومنعه مالك لأنها تفوت ، دليلنا قوله تعالى : فإن أحصرتم ونزلت عام الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا بالعمرة ، فتحللوا وذبحوا الهدايا ، وحديث هذه القصة في الصحيح مشهورة . فرع : يجوز عندنا التحلل بالإحصار قبل الوقوف وبعده ، سواء أحصر عن الكعبة فقط أو عن عرفات فقط أو عنهما . وقال أبو حنيفة : لا يتحلل بالإحصار بعد الوقوف ، فإن أحصر بعد الوقوف عن الكعبة وعرفات تحلل ، وإن أحصر عن أحدهما لم يجز له التحلل ، دليلنا قوله تعالى : فإن أحصرتم الآية ولم يفرق . فرع : ذبح هدي الإحصار حيث أحصر ، سواء كان في الحرم أو غيره وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذبحه إلا في الحرم ، قال : ويجوز قبل النحر . وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز قبل يوم النحر ، دليلنا الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه هو وأصحابه بالحديبية وهي خارج الحرم . فرع : إذا تحلل بالإحصار ، فإن كان حجه فرضا بقي كما كان قبل هذه السنة ، وهذا مجمع عليه ، وإن كان تطوعا لم يجب قضاؤه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة ومجاهد والشعبي وعكرمة والنخعي : يلزمه قضاء التطوع أيضا . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز التحلل بالمرض وغيره سواء العذر من غير شرط ، وبه قال ابن عمر وابن عباس ومالك وأحمد وإسحاق . وقال عطاء والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور وداود : يجوز التحلل بالمرض وكل عذر حدث ، وسبق دليل المسألة . فرع : يجوز للمكي التحلل إذا أحصر عن عرفات ، هذا مذهبنا ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر . وقال محمد بن الحسن وغيره . . . . فرع : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه له منع زوجته من حجة الإسلام . قال مالك وأبو حنيفة وداود : ليس له ذلك . وأما اشتراط المحرم مع المرأة في السفر فقد سبق قريبا بيانه ، ومذاهب العلماء فيه ، والله أعلم . & باب الهدي &

Bölüm V08/P249–V08/P250Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P249–V08/P250)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره ويفرقه ، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا لقوله تعالى : ومن يعظم شعائر الله قال ابن عباس في تفسيرها : الاستسمان والاستحسان والاستعظام ، فإن نذر وجب عليه لأنه قربة فلزمت بالنذر . + الشرح : حديث أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة صحيح رواه البخاري ومسلم والتصريح بالمائة في رواية البخاري وشعائر الله معالم دينه ، واحدتها شعيرة ، وأصل الشعائر والأشعار ، والشعار الأعلام . وقوله قربة بإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان ، قرىء بهما في السبع الأكثرون بالإسكان وورش بالضم . والهدي بإسكان الدال مع تخفيف الياء ، وبكسر الدال مع تشديد الياء لغتان مشهورتان حكاهما الأزهري وغيره . قال الأزهري : الأصل التشديد والواحد هدية وهدية ، ويقال فيه أهديت الهدي . قال العلماء : والهدي ما يهدى إلى الحرم من حيوان وغيره ، والمراد هنا ما يجزىء في الأضحية من الإبل والبقر والغنم خاصة ، لهذا قيده المصنف بقوله أن يهدى إليها من بهيمة الأنعام فخصه ببهيمة الأنعام لكونه يطلق على كل ما يهدى والأنعام هي الإبل والبقر والغنم ، والله أعلم . أما الأحكام : فاتفقوا على أنه يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي هديا من الأنعام وينحره هناك ، ويفرقه على المساكين الموجودين في الحرم . ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا كاملا نفيسا ، لما ذكره المصنف ، ولا يجب الهدي إلا بالنذر ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يكون الهدي معه من بلده ، فإن لم يفعل فشراؤه من الطريق أفضل من شرائه من مكة ، ثم من مكة ، ثم عرفات ، فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من منى جاز وحصل أصل الهدي . هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة وأبو ثور والجمهور . وقال ابن عمر وسعيد بن جبير : لا هدى إلا ما أحضر عرفات .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره ويفرقه ، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا لقوله تعالى : ومن يعظم شعائر الله قال ابن عباس في تفسيرها : الاستسمان والاستحسان والاستعظام ، فإن نذر وجب عليه لأنه قربة فلزمت بالنذر . + الشرح : حديث أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة صحيح رواه البخاري ومسلم والتصريح بالمائة في رواية البخاري وشعائر الله معالم دينه ، واحدتها شعيرة ، وأصل الشعائر والأشعار ، والشعار الأعلام . وقوله قربة بإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان ، قرىء بهما في السبع الأكثرون بالإسكان وورش بالضم . والهدي بإسكان الدال مع تخفيف الياء ، وبكسر الدال مع تشديد الياء لغتان مشهورتان حكاهما الأزهري وغيره . قال الأزهري : الأصل التشديد والواحد هدية وهدية ، ويقال فيه أهديت الهدي . قال العلماء : والهدي ما يهدى إلى الحرم من حيوان وغيره ، والمراد هنا ما يجزىء في الأضحية من الإبل والبقر والغنم خاصة ، لهذا قيده المصنف بقوله أن يهدى إليها من بهيمة الأنعام فخصه ببهيمة الأنعام لكونه يطلق على كل ما يهدى والأنعام هي الإبل والبقر والغنم ، والله أعلم . أما الأحكام : فاتفقوا على أنه يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي هديا من الأنعام وينحره هناك ، ويفرقه على المساكين الموجودين في الحرم . ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا كاملا نفيسا ، لما ذكره المصنف ، ولا يجب الهدي إلا بالنذر ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يكون الهدي معه من بلده ، فإن لم يفعل فشراؤه من الطريق أفضل من شرائه من مكة ، ثم من مكة ، ثم عرفات ، فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من منى جاز وحصل أصل الهدي . هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة وأبو ثور والجمهور . وقال ابن عمر وسعيد بن جبير : لا هدى إلا ما أحضر عرفات .

%0
10 Bölüm