Bölüm V02/P268–V02/P269Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P268–V02/P269)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم للمكتوبة إلا بعد دخول وقتها ، لأنه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم ، كما لو تيمم مع وجود الماء فإن تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر بن الحداد : يجوز أن يصلي به الحاضرة لأنه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فأشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز لأنها فريضة تقدم التيمم على وقتها فأشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت . + الشرح : شروط صحة التيمم أربعة : إحداها : كون المتيمم أهلا للطهارة وقد سبق بيانه في باب نية الوضوء الثاني : كون التراب مطلقا وقد سبق بيانه الثالث : أن يكون المتيمم معذورا بفقد الماء أو العجز عن إستعماله وسيأتي بيانه في الفصول بعده الرابع : أن يكون التيمم بعد دخول الوقت واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن التيمم للمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها . قال أصحابنا : سواء كان التيمم للعجز عن إستعمال الماء بسبب عدمه أو لمرض أو جراحة وغير ذلك . ولو أخذ التراب على يديه قبل الوقت ومسح بهما وجهه في الوقت لم يصح ، بل يشترط الأخذ في الوقت كما يشترط المسح فيه لأنه أحد أركان التيمم فأشبه المسح . صرح به البغوي وغيره . قال أصحابنا : فلو خالف وتيمم لفريضة قبل وقتها لم يصح لها بلا خلاف ولا يصح أيضا للنافلة على الصحيح المشهور المنصوص في البويطي ، وقال صاحب التتمة وغيره في صحة تيممه للنفل وجهان بناء على القولين فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا ونقل الشاشي هذا الخلاف عن بعض الأصحاب ، ثم قال : هذا خلاف نصه في البويطي ويخالف الصلاة فإنه أحرم بها معتقدا دخول وقتها فانعقدت نفلا ، وهنا تيمم عالما بعدم دخول الوقت فلم يصح . وأعلم أن قولهم : لا يصح التيمم قبل الوقت معناه قبل الوقت الذي تصح فيه تلك الصلاة ، فلو جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر وتيمم للعصر بعد سلامه من الظهر صح . لأن هذا وقت فعلها . هذا إذا قلنا بالمذهب الصحيح المشهور أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للمتيمم ، ولا يضر الفصل بالتيمم . وفيه وجه لأبي إسحاق المروزي أنه لا يصح الجمع بسبب الفصل ، وليس بشيء . ولو تيمم وصلى الظهر ثم تيمم ليضم إليها العصر فدخل وقت العصر قبل أن يشرع فيها فقد حكى صاحب البحر عن والده أنه قال إجتهادا لنفسه : يبطل الجمع ولا يصح هذا التيمم للعصر ، لوقوعه قبل وقتها مع بطلان الجمع ، وقطع الرافعي بهذا وفيه إحتمال ظاهر ، ويجوز أن يخرج جواز فعلها بهذا التيمم على الوجهين في التيمم لفائتة قبل وقت الحاضرة هل تباح به الحاضرة ويمكن الفرق بأنه في مسألة الفائتة صح تيممه لما نوى وإستباحه فاستباح غيره بدلا ، وهنا لم يستبح ما نوى على الصفة التي نوى فلم يستبح غيره ، أما إذا أراد الجمع في وقت العصر ، فتيمم للظهر في وقت الظهر ، فإنه يصح لأنه وقتها . ولو تيمم فيه للعصر لم يصح لأنه لم يدخل وقتها . ذكره الروياني ، وهو ظاهر ، قال أصحابنا : والفائتة وقتها بتذكرها فلا يصح التيمم لها ، إلا إذا تذكرها ، فلو شك هل عليه فائتة فتيمم لها ، ثم بان أن عليه فائتة فقد سبق في آخر فصل نية التيمم أن المشهور أنه لا يصح تيممه ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم للمكتوبة إلا بعد دخول وقتها ، لأنه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم ، كما لو تيمم مع وجود الماء فإن تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر بن الحداد : يجوز أن يصلي به الحاضرة لأنه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فأشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز لأنها فريضة تقدم التيمم على وقتها فأشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت . + الشرح : شروط صحة التيمم أربعة : إحداها : كون المتيمم أهلا للطهارة وقد سبق بيانه في باب نية الوضوء الثاني : كون التراب مطلقا وقد سبق بيانه الثالث : أن يكون المتيمم معذورا بفقد الماء أو العجز عن إستعماله وسيأتي بيانه في الفصول بعده الرابع : أن يكون التيمم بعد دخول الوقت واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن التيمم للمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها . قال أصحابنا : سواء كان التيمم للعجز عن إستعمال الماء بسبب عدمه أو لمرض أو جراحة وغير ذلك . ولو أخذ التراب على يديه قبل الوقت ومسح بهما وجهه في الوقت لم يصح ، بل يشترط الأخذ في الوقت كما يشترط المسح فيه لأنه أحد أركان التيمم فأشبه المسح . صرح به البغوي وغيره . قال أصحابنا : فلو خالف وتيمم لفريضة قبل وقتها لم يصح لها بلا خلاف ولا يصح أيضا للنافلة على الصحيح المشهور المنصوص في البويطي ، وقال صاحب التتمة وغيره في صحة تيممه للنفل وجهان بناء على القولين فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا ونقل الشاشي هذا الخلاف عن بعض الأصحاب ، ثم قال : هذا خلاف نصه في البويطي ويخالف الصلاة فإنه أحرم بها معتقدا دخول وقتها فانعقدت نفلا ، وهنا تيمم عالما بعدم دخول الوقت فلم يصح . وأعلم أن قولهم : لا يصح التيمم قبل الوقت معناه قبل الوقت الذي تصح فيه تلك الصلاة ، فلو جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر وتيمم للعصر بعد سلامه من الظهر صح . لأن هذا وقت فعلها . هذا إذا قلنا بالمذهب الصحيح المشهور أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للمتيمم ، ولا يضر الفصل بالتيمم . وفيه وجه لأبي إسحاق المروزي أنه لا يصح الجمع بسبب الفصل ، وليس بشيء . ولو تيمم وصلى الظهر ثم تيمم ليضم إليها العصر فدخل وقت العصر قبل أن يشرع فيها فقد حكى صاحب البحر عن والده أنه قال إجتهادا لنفسه : يبطل الجمع ولا يصح هذا التيمم للعصر ، لوقوعه قبل وقتها مع بطلان الجمع ، وقطع الرافعي بهذا وفيه إحتمال ظاهر ، ويجوز أن يخرج جواز فعلها بهذا التيمم على الوجهين في التيمم لفائتة قبل وقت الحاضرة هل تباح به الحاضرة ويمكن الفرق بأنه في مسألة الفائتة صح تيممه لما نوى وإستباحه فاستباح غيره بدلا ، وهنا لم يستبح ما نوى على الصفة التي نوى فلم يستبح غيره ، أما إذا أراد الجمع في وقت العصر ، فتيمم للظهر في وقت الظهر ، فإنه يصح لأنه وقتها . ولو تيمم فيه للعصر لم يصح لأنه لم يدخل وقتها . ذكره الروياني ، وهو ظاهر ، قال أصحابنا : والفائتة وقتها بتذكرها فلا يصح التيمم لها ، إلا إذا تذكرها ، فلو شك هل عليه فائتة فتيمم لها ، ثم بان أن عليه فائتة فقد سبق في آخر فصل نية التيمم أن المشهور أنه لا يصح تيممه ، والله أعلم .
Bölüm V02/P269–V02/P270Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P269–V02/P270)
Orijinal Metin (AR)أما إذا تيمم لمكتوبة في أول وقتها ، وأخر الصلاة إلى أواخر الوقت فصلاها بذلك التيمم ، فإنه يصح على المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به جمهور الأصحاب في الطرق كلها ، قالوا : وكذا يجوز أن يصليها بذلك التيمم بعد خروج الوقت ، وهذا بشرط ألا يفارق موضعه ، ولا يتجدد ما يتوهم بسببه حصول ماء . وحكى الماوردي والروياني والشاشي فيه وجهين ، الأصح المنصوص هذا . والثاني : قول ابن سريج والأصطخري أنه يلزمه تعجيل الصلاة عقب التيمم ، ولا يؤخر إلا قدر الأذان والإقامة والتنفل بما هو من مسنونات فرضه . فإن أخر عن هذا بطل تيممه لأنها طهارة ضرورة فلزم تعجيلها كطهارة المستحاضة ، والمذهب الأول ، لأن حدث المستحاضة يتجدد بعد الطهارة ، بخلاف المتيمم . أما إذا تيمم شاكا في دخول الوقت فبان أنه كان قد دخل فلا يصح تيممه لعدم شرطه وهو العلم بالوقت حال التيمم ، صرح به الماوردي وآخرون وقد سبقت هذه القاعدة وأمثلتها في باب مسح الخف . أما إذا تيمم لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت فريضة حاضرة ، فهل له أن يصلي بذلك التيمم تلك الحاضرة فيه وجهان مشهوران في الطريقتين ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، قال ابن الحداد : يجوز وهو الصحيح عند الأصحاب . والثاني : لا يجوز قاله الشيخ أبو زيد المروزي ، وأبو عبد الله الخضري بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين ولو تيمم للظهر في وقتها ، ثم تذكر فائتة ، فهل له أن يصلي به الفائتة فيه طريقان مشهوران . أحدهما : أنه على الوجهين والثاني : القطع بالجواز ، والفرق أن الفائتة واجبة في نفس الأمر حال التيمم ، بخلاف الحاضرة في المسألة الأولى . ووافق أبو زيد والخضري على الجواز هنا ، ونقل القاضي أبو الطيب في شرح الفروع إتفاق الأصحاب على الجواز هنا ، ولو تيمم لفائتة ثم تذكر قبل قضائها فائتة أخرى ، فقال القفال في شرح التلخيص : اتفق الأصحاب على أن له أن يصلي بهذا التيمم الفائتة التي تذكرها ، ونقل البغوي فيه الخلاف فقال : يجوز على ظاهر المذهب ، وعلى الوجه الآخر لا يجوز . وهذا الذي نقله البغوي متعين . ولو تيمم لفريضة في وقتها ثم نذر صلاة فهل له أن يصلي بهذا التيمم المنذورة بدل المكتوبة فيه الوجهان حكاهما الروياني وغيره . هذا كله تفريع على المذهب ، وهو أن تعيين الفريضة لا يشترط في صحة التيمم ، فإن شرطناه لم يصح التيمم لغير ما عينه . هذا كله في التيمم للمكتوبة . أما النافلة فضربان ، مؤقتة وغيرها ، فغيرها يتيمم لها متى شاء إلا في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ، فإنه لا يتيمم فيها لنافلة لا سبب لها ، فإن خالف وتيمم لها فقد نص الشافعي رحمه الله في البويطي أنه لا يصح تيممه ولا يستبيح به النافلة بعد خروج وقت النهي . وبهذا قطع أكثر الأصحاب لأنه تيمم قبل الوقت . وقال القاضي حسين والمتولي : في صحة تيممه وجهان بناء على إنعقاد هذه الصلاة في وقت النهي . وحكى هذا الخلاف الروياني والشاشي وضعفاه ، ولو تيمم قبل وقت الكراهة ثم دخل لم يبطل تيممه بلا خلاف . فإذا زال وقت الكراهة صلي به . وأما النافلة المؤقتة فعبارة المصنف هنا وفي التنبيه تشعر بأنه لا يشترط في التيمم لها دخول الوقت ، وصرح جمهور الخراسانيين بأنه لا يصح التيمم لها إلا بعد دخول وقتها . قال الرافعي : وهذا هو المشهور في المذهب .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما إذا تيمم لمكتوبة في أول وقتها ، وأخر الصلاة إلى أواخر الوقت فصلاها بذلك التيمم ، فإنه يصح على المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به جمهور الأصحاب في الطرق كلها ، قالوا : وكذا يجوز أن يصليها بذلك التيمم بعد خروج الوقت ، وهذا بشرط ألا يفارق موضعه ، ولا يتجدد ما يتوهم بسببه حصول ماء . وحكى الماوردي والروياني والشاشي فيه وجهين ، الأصح المنصوص هذا . والثاني : قول ابن سريج والأصطخري أنه يلزمه تعجيل الصلاة عقب التيمم ، ولا يؤخر إلا قدر الأذان والإقامة والتنفل بما هو من مسنونات فرضه . فإن أخر عن هذا بطل تيممه لأنها طهارة ضرورة فلزم تعجيلها كطهارة المستحاضة ، والمذهب الأول ، لأن حدث المستحاضة يتجدد بعد الطهارة ، بخلاف المتيمم . أما إذا تيمم شاكا في دخول الوقت فبان أنه كان قد دخل فلا يصح تيممه لعدم شرطه وهو العلم بالوقت حال التيمم ، صرح به الماوردي وآخرون وقد سبقت هذه القاعدة وأمثلتها في باب مسح الخف . أما إذا تيمم لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت فريضة حاضرة ، فهل له أن يصلي بذلك التيمم تلك الحاضرة فيه وجهان مشهوران في الطريقتين ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، قال ابن الحداد : يجوز وهو الصحيح عند الأصحاب . والثاني : لا يجوز قاله الشيخ أبو زيد المروزي ، وأبو عبد الله الخضري بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين ولو تيمم للظهر في وقتها ، ثم تذكر فائتة ، فهل له أن يصلي به الفائتة فيه طريقان مشهوران . أحدهما : أنه على الوجهين والثاني : القطع بالجواز ، والفرق أن الفائتة واجبة في نفس الأمر حال التيمم ، بخلاف الحاضرة في المسألة الأولى . ووافق أبو زيد والخضري على الجواز هنا ، ونقل القاضي أبو الطيب في شرح الفروع إتفاق الأصحاب على الجواز هنا ، ولو تيمم لفائتة ثم تذكر قبل قضائها فائتة أخرى ، فقال القفال في شرح التلخيص : اتفق الأصحاب على أن له أن يصلي بهذا التيمم الفائتة التي تذكرها ، ونقل البغوي فيه الخلاف فقال : يجوز على ظاهر المذهب ، وعلى الوجه الآخر لا يجوز . وهذا الذي نقله البغوي متعين . ولو تيمم لفريضة في وقتها ثم نذر صلاة فهل له أن يصلي بهذا التيمم المنذورة بدل المكتوبة فيه الوجهان حكاهما الروياني وغيره . هذا كله تفريع على المذهب ، وهو أن تعيين الفريضة لا يشترط في صحة التيمم ، فإن شرطناه لم يصح التيمم لغير ما عينه . هذا كله في التيمم للمكتوبة . أما النافلة فضربان ، مؤقتة وغيرها ، فغيرها يتيمم لها متى شاء إلا في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ، فإنه لا يتيمم فيها لنافلة لا سبب لها ، فإن خالف وتيمم لها فقد نص الشافعي رحمه الله في البويطي أنه لا يصح تيممه ولا يستبيح به النافلة بعد خروج وقت النهي . وبهذا قطع أكثر الأصحاب لأنه تيمم قبل الوقت . وقال القاضي حسين والمتولي : في صحة تيممه وجهان بناء على إنعقاد هذه الصلاة في وقت النهي . وحكى هذا الخلاف الروياني والشاشي وضعفاه ، ولو تيمم قبل وقت الكراهة ثم دخل لم يبطل تيممه بلا خلاف . فإذا زال وقت الكراهة صلي به . وأما النافلة المؤقتة فعبارة المصنف هنا وفي التنبيه تشعر بأنه لا يشترط في التيمم لها دخول الوقت ، وصرح جمهور الخراسانيين بأنه لا يصح التيمم لها إلا بعد دخول وقتها . قال الرافعي : وهذا هو المشهور في المذهب .
Bölüm V02/P270–V02/P271Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P270–V02/P271)
Orijinal Metin (AR)وحكى إمام الحرمين والغزالي وجهين ، أحدهما : هذا ، والثاني : يجوز قبل وقتها لأن أمرها أوسع من الفرائض ولهذا أجيز نوافل بتيمم واحد ، فإذا قلنا بالمشهور احتجنا إلى بيان أوقات النوافل ، فوقت سنن المكتوبات والوتر والضحى والعيد معروف في مواضعها ووقت الكسوف بحصول الكسوف ، والإستسقاء بإجتماع الناس لها في الصحراء ، وتحية المسجد بدخوله ، والخلاف جار في جميع النوافل المؤقتة من الرواتب وغيرها وفي عبارة الغزالي إيهام اختصاصه بالرواتب فلا يغتر به ، والله أعلم . وفي وقت التيمم لصلاة الجنازة وجهان مشهوران أصحهما وأشهرهما أنه يدخل بغسل الميت لأنها ذلك الوقت تباح وتجزىء ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في كتبه والبغوي وصاحب العدة . والثاني بالموت لأنه السبب ، وبهذا قطع الغزالي في الفتاوي وصححه الشاشي قال القاضي حسين : والمستحب أن يتيمم بعد التكفين لأن الصلاة قبل تكره وإن كانت جائزة ، ولو لم يجد ماء يغسل به الميت وقلنا بالأصح إنه لا يصح التيمم لها إلا بعد غسله وجب أن ييمم الميت أولا ثم يتيمم هو للصلاة عليه ، وهذا مما يسألة عنه فيقال شخص لا يصح تيممه حتى ييمم غيره ، والله أعلم . فرع : إذا تيمم لنافلة في وقتها إستباحها وما شاء من النوافل ولا يستبيح به الفرض على المذهب ، والمنصوص في الأم ، وفيه القول الضعيف الذي سبق أن الفرض يباح بنية النفل ، فعلى هذا الضعيف يصلي به الفريضة إن تيمم في وقتها ، وإن كان قبله فعلى الوجهين فيمن تيمم لفائتة ثم دخل وقت حاضرة فأرادها به . هكذا نقله إمام الحرمين عن حكاية الشيخ أبي علي السنجي . قال الإمام : وهذا بعيد جدا فإن تيممه للفائتة استعقب جواز فعل الفائتة به ثم دام إمكان أداء فرض به حتى دخل وقت الفريضة ، وهنا لم يستعقب تيممه إمكان أداء فرض ، أما إذا تيمم لنفل قبل الزوال وهو ذاكر فائتة فتيممه يصلح للفائتة على القول الضعيف ، فلو زالت الشمس فأراد الظهر به بدلا عن الفائتة ففيه الوجهان . فرع : هذا الذي ذكرناه من أن التيمم لمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها هو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : يجوز قبل الوقت ، واحتجوا بالقياس على الوضوء ومسح الخف وإزالة النجاسة ، ولأنه وقت يصلح للمبدل فصلح للبدل ، كما بعد دخول الوقت ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا إلى قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون المائدة : 6 فاقتضت الآية أنه يتوضأ ويتيمم عند القيام ، خرج جواز تقديم الوضوء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع ، بقي التيمم على مقتضاه لأنه تيمم وهو مستغن عن التيمم ، فلم يصح ، كما لو تيمم ومعه ماء . فإن قالوا ينتقض بالتيمم في أول الوقت فإنه مستغن ، وإنما يحتاج في أواخر الوقت قلنا : بل هو محتاج إلى براءة ذمته من الصلاة وإحراز فضيلة أول الوقت ، ولأنها طهارة ضرورة فلم تصح قبل الوقت كطهارة المستحاضة فقد وافقوا عليها . قال إمام الحرمين في الأساليب : ثبت جواز التيمم بعد الوقت ، فمن جوزه قبله فقد حاول إثبات التيمم المستثنى عن القاعدة بالقياس ، وليس ما قبل الوقت في معنى ما بعده . والجواب عن قياسهم على الوضوء أنه قربة مقصودة في نفسها ترفع الحدث بخلاف التيمم فإنه ضرورة فاختص بحال الضرورة كأكل الميتة ، ولأن التيمم لإباحة الصلاة ولا تباح الصلاة قبل الوقت . والجواب عن مسح الخف أنه رخصة وتخفيف فلا يضيق بإشتراط الوقت ، يدل على أنه رخصة للتخفيف جوازه مع القدرة على غسل الرجل ، والتيمم ضرورة ولهذا لا يجوز مع القدرة على إستعمال الماء .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحكى إمام الحرمين والغزالي وجهين ، أحدهما : هذا ، والثاني : يجوز قبل وقتها لأن أمرها أوسع من الفرائض ولهذا أجيز نوافل بتيمم واحد ، فإذا قلنا بالمشهور احتجنا إلى بيان أوقات النوافل ، فوقت سنن المكتوبات والوتر والضحى والعيد معروف في مواضعها ووقت الكسوف بحصول الكسوف ، والإستسقاء بإجتماع الناس لها في الصحراء ، وتحية المسجد بدخوله ، والخلاف جار في جميع النوافل المؤقتة من الرواتب وغيرها وفي عبارة الغزالي إيهام اختصاصه بالرواتب فلا يغتر به ، والله أعلم . وفي وقت التيمم لصلاة الجنازة وجهان مشهوران أصحهما وأشهرهما أنه يدخل بغسل الميت لأنها ذلك الوقت تباح وتجزىء ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في كتبه والبغوي وصاحب العدة . والثاني بالموت لأنه السبب ، وبهذا قطع الغزالي في الفتاوي وصححه الشاشي قال القاضي حسين : والمستحب أن يتيمم بعد التكفين لأن الصلاة قبل تكره وإن كانت جائزة ، ولو لم يجد ماء يغسل به الميت وقلنا بالأصح إنه لا يصح التيمم لها إلا بعد غسله وجب أن ييمم الميت أولا ثم يتيمم هو للصلاة عليه ، وهذا مما يسألة عنه فيقال شخص لا يصح تيممه حتى ييمم غيره ، والله أعلم . فرع : إذا تيمم لنافلة في وقتها إستباحها وما شاء من النوافل ولا يستبيح به الفرض على المذهب ، والمنصوص في الأم ، وفيه القول الضعيف الذي سبق أن الفرض يباح بنية النفل ، فعلى هذا الضعيف يصلي به الفريضة إن تيمم في وقتها ، وإن كان قبله فعلى الوجهين فيمن تيمم لفائتة ثم دخل وقت حاضرة فأرادها به . هكذا نقله إمام الحرمين عن حكاية الشيخ أبي علي السنجي . قال الإمام : وهذا بعيد جدا فإن تيممه للفائتة استعقب جواز فعل الفائتة به ثم دام إمكان أداء فرض به حتى دخل وقت الفريضة ، وهنا لم يستعقب تيممه إمكان أداء فرض ، أما إذا تيمم لنفل قبل الزوال وهو ذاكر فائتة فتيممه يصلح للفائتة على القول الضعيف ، فلو زالت الشمس فأراد الظهر به بدلا عن الفائتة ففيه الوجهان . فرع : هذا الذي ذكرناه من أن التيمم لمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها هو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : يجوز قبل الوقت ، واحتجوا بالقياس على الوضوء ومسح الخف وإزالة النجاسة ، ولأنه وقت يصلح للمبدل فصلح للبدل ، كما بعد دخول الوقت ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا إلى قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون المائدة : 6 فاقتضت الآية أنه يتوضأ ويتيمم عند القيام ، خرج جواز تقديم الوضوء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع ، بقي التيمم على مقتضاه لأنه تيمم وهو مستغن عن التيمم ، فلم يصح ، كما لو تيمم ومعه ماء . فإن قالوا ينتقض بالتيمم في أول الوقت فإنه مستغن ، وإنما يحتاج في أواخر الوقت قلنا : بل هو محتاج إلى براءة ذمته من الصلاة وإحراز فضيلة أول الوقت ، ولأنها طهارة ضرورة فلم تصح قبل الوقت كطهارة المستحاضة فقد وافقوا عليها . قال إمام الحرمين في الأساليب : ثبت جواز التيمم بعد الوقت ، فمن جوزه قبله فقد حاول إثبات التيمم المستثنى عن القاعدة بالقياس ، وليس ما قبل الوقت في معنى ما بعده . والجواب عن قياسهم على الوضوء أنه قربة مقصودة في نفسها ترفع الحدث بخلاف التيمم فإنه ضرورة فاختص بحال الضرورة كأكل الميتة ، ولأن التيمم لإباحة الصلاة ولا تباح الصلاة قبل الوقت . والجواب عن مسح الخف أنه رخصة وتخفيف فلا يضيق بإشتراط الوقت ، يدل على أنه رخصة للتخفيف جوازه مع القدرة على غسل الرجل ، والتيمم ضرورة ولهذا لا يجوز مع القدرة على إستعمال الماء .
Bölüm V02/P271–V02/P272Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P271–V02/P272)
Orijinal Metin (AR)والجواب عن إزالة النجاسة أنها طهارة رفاهية فالتحقت بالوضوء بخلاف التيمم . وقولهم : ( يصلح للمبدل فصلح للبدل ) ينتقض بالليل فإنه يصلح لعتق الكفارة دون بدلها وهو الصوم ، وينتقض بيوم العيد ، فإنه يصلح لنحر هدي التمتع دون بدله وهو الصوم ، قال الدارمي : قال أبو سعيد الأصطخري : لا نناظر الحنفية في هذه المسألة لأنهم خرقوا الإجماع فيها ، والله أعلم . فرع : ذكر المصنف أبا بكر ابن الحداد ، وهذا أول موضع ذكره ، وهو محمد بن أحمد القاضي صاحب الفروع من نظار أصحابنا ومتقدميهم في العصر والمرتبة والتدقيق ، تفقه على أبي إسحاق المروزي وكان عارفا بالعربية والمذهب وانتهت إليه إمامة أهل مصر في زمنة ، توفي سنة خمس وأربعين ثلاثمائة رحمه الله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب عن إزالة النجاسة أنها طهارة رفاهية فالتحقت بالوضوء بخلاف التيمم . وقولهم : ( يصلح للمبدل فصلح للبدل ) ينتقض بالليل فإنه يصلح لعتق الكفارة دون بدلها وهو الصوم ، وينتقض بيوم العيد ، فإنه يصلح لنحر هدي التمتع دون بدله وهو الصوم ، قال الدارمي : قال أبو سعيد الأصطخري : لا نناظر الحنفية في هذه المسألة لأنهم خرقوا الإجماع فيها ، والله أعلم . فرع : ذكر المصنف أبا بكر ابن الحداد ، وهذا أول موضع ذكره ، وهو محمد بن أحمد القاضي صاحب الفروع من نظار أصحابنا ومتقدميهم في العصر والمرتبة والتدقيق ، تفقه على أبي إسحاق المروزي وكان عارفا بالعربية والمذهب وانتهت إليه إمامة أهل مصر في زمنة ، توفي سنة خمس وأربعين ثلاثمائة رحمه الله .
Bölüm V02/P272–V02/P273Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P272–V02/P273)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا لعادم الماء أو الخائف من إستعماله ، فأما الواجد فلا يجوز له التيمم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإن وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لأنه ممنوع من إستعماله ، فأشبه إذا وجد ماء و ( حال ) بينهما سبع . + الشرح : هذا الحديث صحيح سبق بيانه في أول الباب من رواية أبي ذر رضي الله عنه ، ومذهبنا ومذهب مالك والجمهور أنه لا يجوز التيمم مع وجود ماء يقدر على إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ونحوه ، سواء خاف خروج الوقت لو توضأ أم لا وسواء صلاة العيد والجنازة وغيرهما ، وحكى البغوي وجها أنه إذا كان معه ماء وخاف فوات وقت الصلاة لو اشتغل بالوضوء صلى بالتيمم لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد الصلاة ، وهذا الوجه شاذ ليس بشيء ، وحكى العبدري مثله عن الأوزاعي والثوري ورواية عن مالك ، وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم لصلاة العيد والجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتهما ، وحكى هذا عن الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق ورواية عن أحمد ، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل من نحو بئر جمل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار ثم رد عليه وهو صحيح سبق بيانه . وروى البيهقي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تيمم وصلى على جنازة وعن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل تفجؤه جنازة ، قال : يتيمم ويصلي عليها ، قالوا : ولأنها يخاف فوتها فأشبه العادم ، واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وبالحديث المذكور في الكتاب وبأحاديث كثيرة مصرحة بأن التيمم لا يجوز مع وجود الماء ، وبالقياس على غيرهما من الصلوات ، وبالقياس على الجمعة إذا خاف فوتها ، وهذا قياس الشافعي . فإن قالوا : الجمعة تنتقل إلى بدل فلا تفوت من أصلها ، قلنا : لا نسلم بل تفوت الجمعة بخروج وقتها ، وقد نقل الشيخ أبو حامد وغيره الإجماع على أنها تفوت بخروجه ، والجنازة لا تفوت بل يصليها على القبر إلى ثلاثة أيام بالإجماع ، ويجوز بعدها عندنا ، وبالقياس على من هو عار وفي بيته ثوب لو ذهب إليه فاتته ، وبالقياس على إزالة النجاسة . والجواب عن الحديث من وجهين أحدهما : أنه يحتمل أنه تيمم لعدم الماء والثاني : جواب القاضي أبي الطيب وصاحب الحاوي والشيخ نصر وغيرهم أن الطهارة للسلام ليست بشرط فخف أمرها بخلاف الصلاة ، وأما الأثران عن ابن عمر وابن عباس فضعيفان ، وقولهم : يخاف فوتهما ينتقض بالجمعة والله أعلم . هذا حكم واجد الماء الذي لا يخاف من إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ، فأما الخائف فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى ، وأما من يحتاج إليه للعطش فهو كالعادم فيتيمم مع وجوده ، وهذا لا خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وغيره الإجماع عليه ، واتفق أصحابنا على أنه إذا احتاج إليه لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم من مسلم أو ذمي أو مستأمن أو بهيمة جاز التيمم بلا إعادة . قال أصحابنا : ويحرم عليه الوضوء في هذه الحالة ، وقد نبه المصنف على هذا بقوله : لأنه ممنوع من إستعماله يعني أنه ممنوع من إستعماله شرعا منع تحريم ولا فرق بين أن يدفعه إلى المحتاج هبة أو بعوض ، صرح به الغزالي في الخلاصة وصاحبا التتمة و التهذيب وآخرون ، ولو كان محتاجا إليه لعطشه فآثر به محتاجا لعطشه وتيمم جاز ولا إعادة ، بخلاف ما لو آثره لوضوئه ، فإنه يعصي ويعيد على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا لعادم الماء أو الخائف من إستعماله ، فأما الواجد فلا يجوز له التيمم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإن وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لأنه ممنوع من إستعماله ، فأشبه إذا وجد ماء و ( حال ) بينهما سبع . + الشرح : هذا الحديث صحيح سبق بيانه في أول الباب من رواية أبي ذر رضي الله عنه ، ومذهبنا ومذهب مالك والجمهور أنه لا يجوز التيمم مع وجود ماء يقدر على إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ونحوه ، سواء خاف خروج الوقت لو توضأ أم لا وسواء صلاة العيد والجنازة وغيرهما ، وحكى البغوي وجها أنه إذا كان معه ماء وخاف فوات وقت الصلاة لو اشتغل بالوضوء صلى بالتيمم لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد الصلاة ، وهذا الوجه شاذ ليس بشيء ، وحكى العبدري مثله عن الأوزاعي والثوري ورواية عن مالك ، وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم لصلاة العيد والجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتهما ، وحكى هذا عن الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق ورواية عن أحمد ، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل من نحو بئر جمل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار ثم رد عليه وهو صحيح سبق بيانه . وروى البيهقي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تيمم وصلى على جنازة وعن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل تفجؤه جنازة ، قال : يتيمم ويصلي عليها ، قالوا : ولأنها يخاف فوتها فأشبه العادم ، واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وبالحديث المذكور في الكتاب وبأحاديث كثيرة مصرحة بأن التيمم لا يجوز مع وجود الماء ، وبالقياس على غيرهما من الصلوات ، وبالقياس على الجمعة إذا خاف فوتها ، وهذا قياس الشافعي . فإن قالوا : الجمعة تنتقل إلى بدل فلا تفوت من أصلها ، قلنا : لا نسلم بل تفوت الجمعة بخروج وقتها ، وقد نقل الشيخ أبو حامد وغيره الإجماع على أنها تفوت بخروجه ، والجنازة لا تفوت بل يصليها على القبر إلى ثلاثة أيام بالإجماع ، ويجوز بعدها عندنا ، وبالقياس على من هو عار وفي بيته ثوب لو ذهب إليه فاتته ، وبالقياس على إزالة النجاسة . والجواب عن الحديث من وجهين أحدهما : أنه يحتمل أنه تيمم لعدم الماء والثاني : جواب القاضي أبي الطيب وصاحب الحاوي والشيخ نصر وغيرهم أن الطهارة للسلام ليست بشرط فخف أمرها بخلاف الصلاة ، وأما الأثران عن ابن عمر وابن عباس فضعيفان ، وقولهم : يخاف فوتهما ينتقض بالجمعة والله أعلم . هذا حكم واجد الماء الذي لا يخاف من إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ، فأما الخائف فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى ، وأما من يحتاج إليه للعطش فهو كالعادم فيتيمم مع وجوده ، وهذا لا خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وغيره الإجماع عليه ، واتفق أصحابنا على أنه إذا احتاج إليه لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم من مسلم أو ذمي أو مستأمن أو بهيمة جاز التيمم بلا إعادة . قال أصحابنا : ويحرم عليه الوضوء في هذه الحالة ، وقد نبه المصنف على هذا بقوله : لأنه ممنوع من إستعماله يعني أنه ممنوع من إستعماله شرعا منع تحريم ولا فرق بين أن يدفعه إلى المحتاج هبة أو بعوض ، صرح به الغزالي في الخلاصة وصاحبا التتمة و التهذيب وآخرون ، ولو كان محتاجا إليه لعطشه فآثر به محتاجا لعطشه وتيمم جاز ولا إعادة ، بخلاف ما لو آثره لوضوئه ، فإنه يعصي ويعيد على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى .
Bölüm V02/P273–V02/P274Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P273–V02/P274)
Orijinal Metin (AR)والفرق أن الحق في الطهارة متمحض لله تعالى ، فلا يجوز تفويته ، وأما الشرب فمعظم المطلوب منه حق نفسه ، والإيثار في حظوظ النفوس من عادة الصالحين ، وقد صرح الأصحاب بالمسألة في كتاب الأطعمة ، وسنزيدها إيضاحا هناك إن شاء الله تعالى ، وممن ذكرها هنا الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط أما إذا كان الحيوان غير محترم كالحربي والمترد والخنزير والكلب ، وسائر الفواسق الخمس المذكورة في الحديث وما في معناها ، فلا يجوز صرف الماء إلى سقيها بالإتفاق ، بل يجب الوضوء به ، فإن سقاها وتيمم أثم ولزمه الإعادة إن تيمم مع بقاء الماء ، وإن كان بعد السقي فهو كإراقة الماء سفها وسيأتي حكمها حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وأما العطش المبيح للتيمم فقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : القول فيه كالقول في الخوف المعتبر في المرض ، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى . ثم اتفق أصحابنا على أنه لا فرق بين عطشه في الحال ، وثاني الحال فله تزود الماء إذا احتاج إليه للعطش قدمه بلا خلاف قال الجمهور : وكذا لو خشي عطش رفيقه أو حيوان محترم فليتزود ويتيمم ولا إعادة عليه ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه كان يقول يتزود لعطش رفيقه كما ذكرنا قال الإمام : وفي هذا نظر . قال الرافعي : الظاهر الذي اتفق عليه الجمهور أنه يتزود لرفيقه كنفسه فلا فرق بين الروحين قال المتولي : لو كان يرجو وجود الماء في غده ولا يتحققه فهل له التزود فيه وجهان قلت : الأصح الجواز لحرمة الروح ، قال المتولي : ولا نأمر العطشان أن يتوضأ بالماء ثم يجمعه ويشربه لأن النفس تعافه . قال الرافعي : كان والدي يقول : ينبغي أن يلزمه ذلك إذا أمكن ولا يجوز التيمم ، قال : ما ذكره والدي يجيء وجها في المذهب ، لأن أبا علي الزجاجي والماوردي وآخرين ذكروا في كتبهم أن من معه ماء طاهر وآخر نجس وهو عطشان يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر ، فإذا أمر بشرب النجس ليتوضأ بالطاهر فأولى أن يؤمر بالوضوء ويشرب المستعمل . قلت : هذا الذي حكاه الرافعي عن هؤلاء مشكل ، وقد حكاه الشاشي في كتابيه عن الماوردي ثم ضعفه ، واختار أنه يشرب الطاهر ويتيمم ، وهذا هو الصواب ، فيشرب الطاهر ويكون وجود النجس كالعدم فإنه لا يحل شربه إلا إذا عدم الطاهر ، وقولهم : إنه بدخول الوقت صار مستحقا للطهارة لا يسلم ، فإنما يستحق للطهارة إذا لم يحتج إليه وهذه المسألة مفروضة فيما إذا عطش بعد دخول الوقت ، أما إذا عطش قبله فيشرب الطاهر ، ويحرم شرب النجس بلا خلاف ، صرح به الماوردي وهو واضح . فرع : قال أصحابنا لو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش ، لكن يحتاج إلى ثمنه في نفقته ومؤنة سفره جاز التيمم ، صرح به القاضي حسين والمحاملي في اللباب والمتولي والروياني . فرع : إذا إزدحم جمع على بئر لا يمكن الإستقاء منها إلا بالمناوبة لضيق الموقف أو لإتحاد آلة الإستقاء ونحو ذلك فإن كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يجز التيمم ، وإن علم أنها لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت ، فقد حكى جمهور الخراسانيين عن الشافعي رحمه الله أنه نص على أنه يصبر ليتوضأ بعد الوقت وأنه نص فيما لو حضر جمع من العراة وليس معهم إلا ثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت أنه يصبر ولا يصلي عاريا ، ولو اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق ، وهناك موضع يسع قائما فقط ، نص أنه يصلي في الحال قاعدا ، واختلفوا في هذه النصوص على طريقين أظهرهما : : وهي التي قال بها الشيخ أبو زيد المروزي وقطع بها صاحب الإبانة ونقلها عن الأصحاب مطلقا ، أن المسائل كلها على قولين .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والفرق أن الحق في الطهارة متمحض لله تعالى ، فلا يجوز تفويته ، وأما الشرب فمعظم المطلوب منه حق نفسه ، والإيثار في حظوظ النفوس من عادة الصالحين ، وقد صرح الأصحاب بالمسألة في كتاب الأطعمة ، وسنزيدها إيضاحا هناك إن شاء الله تعالى ، وممن ذكرها هنا الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط أما إذا كان الحيوان غير محترم كالحربي والمترد والخنزير والكلب ، وسائر الفواسق الخمس المذكورة في الحديث وما في معناها ، فلا يجوز صرف الماء إلى سقيها بالإتفاق ، بل يجب الوضوء به ، فإن سقاها وتيمم أثم ولزمه الإعادة إن تيمم مع بقاء الماء ، وإن كان بعد السقي فهو كإراقة الماء سفها وسيأتي حكمها حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وأما العطش المبيح للتيمم فقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : القول فيه كالقول في الخوف المعتبر في المرض ، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى . ثم اتفق أصحابنا على أنه لا فرق بين عطشه في الحال ، وثاني الحال فله تزود الماء إذا احتاج إليه للعطش قدمه بلا خلاف قال الجمهور : وكذا لو خشي عطش رفيقه أو حيوان محترم فليتزود ويتيمم ولا إعادة عليه ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه كان يقول يتزود لعطش رفيقه كما ذكرنا قال الإمام : وفي هذا نظر . قال الرافعي : الظاهر الذي اتفق عليه الجمهور أنه يتزود لرفيقه كنفسه فلا فرق بين الروحين قال المتولي : لو كان يرجو وجود الماء في غده ولا يتحققه فهل له التزود فيه وجهان قلت : الأصح الجواز لحرمة الروح ، قال المتولي : ولا نأمر العطشان أن يتوضأ بالماء ثم يجمعه ويشربه لأن النفس تعافه . قال الرافعي : كان والدي يقول : ينبغي أن يلزمه ذلك إذا أمكن ولا يجوز التيمم ، قال : ما ذكره والدي يجيء وجها في المذهب ، لأن أبا علي الزجاجي والماوردي وآخرين ذكروا في كتبهم أن من معه ماء طاهر وآخر نجس وهو عطشان يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر ، فإذا أمر بشرب النجس ليتوضأ بالطاهر فأولى أن يؤمر بالوضوء ويشرب المستعمل . قلت : هذا الذي حكاه الرافعي عن هؤلاء مشكل ، وقد حكاه الشاشي في كتابيه عن الماوردي ثم ضعفه ، واختار أنه يشرب الطاهر ويتيمم ، وهذا هو الصواب ، فيشرب الطاهر ويكون وجود النجس كالعدم فإنه لا يحل شربه إلا إذا عدم الطاهر ، وقولهم : إنه بدخول الوقت صار مستحقا للطهارة لا يسلم ، فإنما يستحق للطهارة إذا لم يحتج إليه وهذه المسألة مفروضة فيما إذا عطش بعد دخول الوقت ، أما إذا عطش قبله فيشرب الطاهر ، ويحرم شرب النجس بلا خلاف ، صرح به الماوردي وهو واضح . فرع : قال أصحابنا لو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش ، لكن يحتاج إلى ثمنه في نفقته ومؤنة سفره جاز التيمم ، صرح به القاضي حسين والمحاملي في اللباب والمتولي والروياني . فرع : إذا إزدحم جمع على بئر لا يمكن الإستقاء منها إلا بالمناوبة لضيق الموقف أو لإتحاد آلة الإستقاء ونحو ذلك فإن كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يجز التيمم ، وإن علم أنها لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت ، فقد حكى جمهور الخراسانيين عن الشافعي رحمه الله أنه نص على أنه يصبر ليتوضأ بعد الوقت وأنه نص فيما لو حضر جمع من العراة وليس معهم إلا ثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت أنه يصبر ولا يصلي عاريا ، ولو اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق ، وهناك موضع يسع قائما فقط ، نص أنه يصلي في الحال قاعدا ، واختلفوا في هذه النصوص على طريقين أظهرهما : : وهي التي قال بها الشيخ أبو زيد المروزي وقطع بها صاحب الإبانة ونقلها عن الأصحاب مطلقا ، أن المسائل كلها على قولين .
Bölüm V02/P274–V02/P276Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P274–V02/P276)
Orijinal Metin (AR)أظهرهما : يصلي في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا لأنه عاجز في الحال ، والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما لو كان مريضا عاجزا عن القيام وإستعمال الماء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده ، فإنه يصلي في الوقت قاعدا وبالتيمم ، فعلى هذا القول لا إعادة عليه في المسائل كلها كالمريض . وذكر إمام الحرمين إحتمالا في وجوب الإعادة على المصلي قاعدا لندوره ، وذكر البغوي في وجوب الإعادة عليهم كلهم قولين ، وقال : أصحهما تجب كالعاجز الذي معه ماء لا يجد من يوضئه ، فإنه يتيمم ويصلي ويعيد ، والمذهب الصحيح المشهور ما قدمته أنه لا إعادة عليهم لأنهم عاجزون في الحال وجنس عذرهم غير نادر بخلاف ما قاس عليه البغوي . والقول الثاني من أصل المسألة : يصبر إلى ما بعد الوقت ، لأنه ليس عاجزا مطلقا ، والطريق الثاني : تقرير النصوص ، والفرق بأن أمر القيام أسهل من الوضوء والستر ، ولهذا جاز تركه في النافلة مع القدرة ولم يجز فيها العري والتيمم مع القدرة على الستر والماء ، وهذا الفرق مشهور قاله القفال والأصحاب وضعفه إمام الحرمين بأن القيام ركن في الفريضة فلا ينفع تخفيف أمره في النفل . قال الرافعي : وللفارق أن يقول : ما كان واجبا في الفرض والنفل ، أهم مما وجب في أحدهما ، هذا هو المشهور في حكاية النصوص ، وقال جماعة كثيرة من الأصحاب : لا نص للشافعي في مسألة البئر ، ونص في الأخريين على ما سبق ، فمنهم من نقل وخرج قولين في المسألتين ومنهم من قرر النصين وفرق بوجهين أحدهما : ما سبق والثاني : أن للقيام بدلا وهو القعود بخلاف الستر ، وبهذا الطريق قطع المصنف في آخر باب ستر العورة ، والشيخ أبو حامد والشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين والبغوي . قال الرافعي : وهؤلاء ألحقوا مسألة البئر بمسألة السفينة ، وقالوا يتيمم في الحال ، وأعلم أن إمام الحرمين والغزالي رحمهما الله أجريا الخلاف الذي في هذه المسألة فيما إذا لاح للمسافر الماء ولا عائق عنه ، لكن ضاق الوقت ، وعلم أنه لو اشتغل به لخرج الوقت والله أعلم . ونقل القاضي أبو الطيب إتفاق الأصحاب على أنه لو كان معه ثوب نجس ، ومعه ماء يغسله به ، ولكن لو اشتغل بغسله لخرج الوقت لزمه غسله وإن خرج الوقت ولا يصلي عاريا كما لو كان معه ماء يتوضأ به أو يعترفه من بئر ولا مزاحم له لكن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالوضوء خرج الوقت ، وصارت صلاته قضاء فإنه لا يصلي بالتيمم بل يشتغل بالوضوء . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب رحمهم الله : لو كان في سفينة في البحر ، ولا يقدر على الماء ، ولا على الإستقاء تيمم وصلى ، ولا إعادة عليه لأنه عادم . فرع : قال أصحابنا : لو عدم الماء ووجد بئرا فيها ماء لا يمكنه النزول إليه إلا بمشقة شديدة وليس معه ما يدليه إلا ثوبه أو عمامته لزمه إدلاؤه ثم يعصره إن لم تنقض قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء ، فإن زاد النقص على ثمن الماء تيمم ولا إعادة وإن قدر على إستئجار من ينزل إليها بأجرة المثل لزمه ولم يجز التيمم والإجاز بلا إعادة ، ولو كان معه ثوب إن شقه نصفين وصل الماء وإلا لم يصل فإن كان نقصه بالشق لا يزيد على الإكثر من ثمن الماء ، وثمن آلة الإستقاء لزمه شقه ، ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة . فرع : قال الماوردي : لو عدم الماء وعلم أنه لو حفر موضعه وصل الماء فإن كان يحصل بحفر قريب لا مشقة فيه وجب الحفر ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أظهرهما : يصلي في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا لأنه عاجز في الحال ، والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما لو كان مريضا عاجزا عن القيام وإستعمال الماء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده ، فإنه يصلي في الوقت قاعدا وبالتيمم ، فعلى هذا القول لا إعادة عليه في المسائل كلها كالمريض . وذكر إمام الحرمين إحتمالا في وجوب الإعادة على المصلي قاعدا لندوره ، وذكر البغوي في وجوب الإعادة عليهم كلهم قولين ، وقال : أصحهما تجب كالعاجز الذي معه ماء لا يجد من يوضئه ، فإنه يتيمم ويصلي ويعيد ، والمذهب الصحيح المشهور ما قدمته أنه لا إعادة عليهم لأنهم عاجزون في الحال وجنس عذرهم غير نادر بخلاف ما قاس عليه البغوي . والقول الثاني من أصل المسألة : يصبر إلى ما بعد الوقت ، لأنه ليس عاجزا مطلقا ، والطريق الثاني : تقرير النصوص ، والفرق بأن أمر القيام أسهل من الوضوء والستر ، ولهذا جاز تركه في النافلة مع القدرة ولم يجز فيها العري والتيمم مع القدرة على الستر والماء ، وهذا الفرق مشهور قاله القفال والأصحاب وضعفه إمام الحرمين بأن القيام ركن في الفريضة فلا ينفع تخفيف أمره في النفل . قال الرافعي : وللفارق أن يقول : ما كان واجبا في الفرض والنفل ، أهم مما وجب في أحدهما ، هذا هو المشهور في حكاية النصوص ، وقال جماعة كثيرة من الأصحاب : لا نص للشافعي في مسألة البئر ، ونص في الأخريين على ما سبق ، فمنهم من نقل وخرج قولين في المسألتين ومنهم من قرر النصين وفرق بوجهين أحدهما : ما سبق والثاني : أن للقيام بدلا وهو القعود بخلاف الستر ، وبهذا الطريق قطع المصنف في آخر باب ستر العورة ، والشيخ أبو حامد والشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين والبغوي . قال الرافعي : وهؤلاء ألحقوا مسألة البئر بمسألة السفينة ، وقالوا يتيمم في الحال ، وأعلم أن إمام الحرمين والغزالي رحمهما الله أجريا الخلاف الذي في هذه المسألة فيما إذا لاح للمسافر الماء ولا عائق عنه ، لكن ضاق الوقت ، وعلم أنه لو اشتغل به لخرج الوقت والله أعلم . ونقل القاضي أبو الطيب إتفاق الأصحاب على أنه لو كان معه ثوب نجس ، ومعه ماء يغسله به ، ولكن لو اشتغل بغسله لخرج الوقت لزمه غسله وإن خرج الوقت ولا يصلي عاريا كما لو كان معه ماء يتوضأ به أو يعترفه من بئر ولا مزاحم له لكن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالوضوء خرج الوقت ، وصارت صلاته قضاء فإنه لا يصلي بالتيمم بل يشتغل بالوضوء . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب رحمهم الله : لو كان في سفينة في البحر ، ولا يقدر على الماء ، ولا على الإستقاء تيمم وصلى ، ولا إعادة عليه لأنه عادم . فرع : قال أصحابنا : لو عدم الماء ووجد بئرا فيها ماء لا يمكنه النزول إليه إلا بمشقة شديدة وليس معه ما يدليه إلا ثوبه أو عمامته لزمه إدلاؤه ثم يعصره إن لم تنقض قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء ، فإن زاد النقص على ثمن الماء تيمم ولا إعادة وإن قدر على إستئجار من ينزل إليها بأجرة المثل لزمه ولم يجز التيمم والإجاز بلا إعادة ، ولو كان معه ثوب إن شقه نصفين وصل الماء وإلا لم يصل فإن كان نقصه بالشق لا يزيد على الإكثر من ثمن الماء ، وثمن آلة الإستقاء لزمه شقه ، ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة . فرع : قال الماوردي : لو عدم الماء وعلم أنه لو حفر موضعه وصل الماء فإن كان يحصل بحفر قريب لا مشقة فيه وجب الحفر ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة .
Bölüm V02/P276–V02/P277Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P276–V02/P277)
Orijinal Metin (AR)فرع : لو وجد المسافر خابية ماء مسبل على الطريق لم يجز أن يتوضأ منه ، بل يتيمم ويصلي ولا إعادة ، لأن المالك وضعه للشرب لا للوضوء ذكره أبو عاصم العبادي ثم صاحب التتمة ، ونقله صاحب البحر عن الأصحاب قال أبو عاصم وغيره : ويجوز الشرب منه للغني والفقير ، والله أعلم . فرع : في مسائل ذكرها القاضي حسين هنا في تعليقه ولها تعلق بمسألة خوف العطش قال : إذا كان معه دابة من حمار وغيره ، لزمه أن يحصل لها الماء لعطشها وكذا إذا كان معه كلب محترم ، ككلب صيد وغيره فإن وجد من يبيعه الماء له بثمن مثله لزمه شراؤه وإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمن مثله لزمه أيضا شراؤه ، وهل تلزمه الزيادة على ثمن المثل فيه وجهان . أحدهما : تلزمه لأنه عقد صدر من أهله فهو كما لو باعه غير الماء بأضعاف ثمنه . والثاني : لا تلزمه لأنه كالمكره على هذه الزيادة لوجوب الشراء عليه ، فإن لم يبعه صاحبه ولم يكن محتاجا إليه جاز لصاحب الكلب أن يكابره عليه ، ويأخذه منه قهرا لكلبه ودابته كما يأخذه لنفسه فإن كابره فأتى الدفع على نفس صاحب الماء كان دمه هدرا ، وإن أتى على صاحب الكلب كان مضمونا . قال : ولو احتاج كلبه إلى طعام ، ومع غيره شاة فهل له أن يكابره عليها لكلبه ، فيه وجهان ، أحدهما : نعم كالماء . والثاني : لا ، لأن للشاة حرمة أيضا ، لأنها ذات روح ، ومتى كان صاحبه محتاجا إليه لا يجوز مكابرته بحال ، فلو كان صاحبه يحتاج إليه في المنزل الثاني ، وهناك من يحتاج إليه في المنزل الأول فوجهان أحدهما : صاحبه أولى لأنه مالكه والثاني : المحتاج أولى لتحقق حاجته في الحال ، ولو كان معه ثوب لا يحتاج إليه ، وغيره محتاج ، فهو كالماء على ما سبق . فإن كان الأجنبي يحتاج إليه لستر العورة للصلاة ، لزمه شراؤه بثمن المثل ، ولا يلزمه بالزيادة ، وإن كان يحتاج إليه للبرد فباعه بأكثر من ثمن المثل ففي لزوم الزيادة الوجهان ، وإن لم يبعه فحكم مكابرته حكم الماء . هذا كلام القاضي .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : لو وجد المسافر خابية ماء مسبل على الطريق لم يجز أن يتوضأ منه ، بل يتيمم ويصلي ولا إعادة ، لأن المالك وضعه للشرب لا للوضوء ذكره أبو عاصم العبادي ثم صاحب التتمة ، ونقله صاحب البحر عن الأصحاب قال أبو عاصم وغيره : ويجوز الشرب منه للغني والفقير ، والله أعلم . فرع : في مسائل ذكرها القاضي حسين هنا في تعليقه ولها تعلق بمسألة خوف العطش قال : إذا كان معه دابة من حمار وغيره ، لزمه أن يحصل لها الماء لعطشها وكذا إذا كان معه كلب محترم ، ككلب صيد وغيره فإن وجد من يبيعه الماء له بثمن مثله لزمه شراؤه وإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمن مثله لزمه أيضا شراؤه ، وهل تلزمه الزيادة على ثمن المثل فيه وجهان . أحدهما : تلزمه لأنه عقد صدر من أهله فهو كما لو باعه غير الماء بأضعاف ثمنه . والثاني : لا تلزمه لأنه كالمكره على هذه الزيادة لوجوب الشراء عليه ، فإن لم يبعه صاحبه ولم يكن محتاجا إليه جاز لصاحب الكلب أن يكابره عليه ، ويأخذه منه قهرا لكلبه ودابته كما يأخذه لنفسه فإن كابره فأتى الدفع على نفس صاحب الماء كان دمه هدرا ، وإن أتى على صاحب الكلب كان مضمونا . قال : ولو احتاج كلبه إلى طعام ، ومع غيره شاة فهل له أن يكابره عليها لكلبه ، فيه وجهان ، أحدهما : نعم كالماء . والثاني : لا ، لأن للشاة حرمة أيضا ، لأنها ذات روح ، ومتى كان صاحبه محتاجا إليه لا يجوز مكابرته بحال ، فلو كان صاحبه يحتاج إليه في المنزل الثاني ، وهناك من يحتاج إليه في المنزل الأول فوجهان أحدهما : صاحبه أولى لأنه مالكه والثاني : المحتاج أولى لتحقق حاجته في الحال ، ولو كان معه ثوب لا يحتاج إليه ، وغيره محتاج ، فهو كالماء على ما سبق . فإن كان الأجنبي يحتاج إليه لستر العورة للصلاة ، لزمه شراؤه بثمن المثل ، ولا يلزمه بالزيادة ، وإن كان يحتاج إليه للبرد فباعه بأكثر من ثمن المثل ففي لزوم الزيادة الوجهان ، وإن لم يبعه فحكم مكابرته حكم الماء . هذا كلام القاضي .
Bölüm V02/P277–V02/P278Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P277–V02/P278)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز لعادم الماء أن يتيمم إلا بعد الطلب ، لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب ، ولأنه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله إلا بعد ثبوت العدم كالصوم في الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة ، ولا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت ، لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء ، فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله ، وأمامه ووراءه ، فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده ونظر حواليه ، وإن كان معه رفيق سأله عن الماء . + الشرح : في الفصل مسائل إحداها : لا يجوز لعادم الماء التيمم إلا بعد طلبه ، هذا مذهبنا وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد . قال أبو حنيفة : إن ظن بقربه ماء لزمه طلبه وإلا فلا . واحتج له بأنه عادم للأصل فانتقل إلى بدله ، كما لو عدم الرقبة في الكفارة ، ينتقل إلى الصوم ، واحتج أصحابنا بقوله تعالى : فلم تجدوا قال الشافعي والأصحاب لا يقال : لم يجد إلا لمن طلب فلم يصب . فأما من لم يطلب فلا يقال : لم يجد . ونقلوا هذا عن أهل اللغة قالوا : ولهذا لو قال لوكيله : اشتر لي رطبا فإن لم تجد فعنبا لا يجوز أن يشتري العنب قبل طلب الرطب ، وبالقياس على الرقبة في الكفارة والهدي في التمتع فإنه لا ينتقل إلى بدلهما إلا بعد طلبهما في مظانهما . وبالقياس على الحاكم فإنه لا ينتقل إلى القياس إلا بعد طلب النص في مظانه ، ولأنه شرط من شروط الصلاة قد يصادف بالطلب ، فوجب طلبه كالقبلة . وأما قياسهم على الرقبة فرده أصحابنا وقالوا : لا ينتقل إلى الصوم إلا بعد طلب الرقبة في مظانها ، والله أعلم . المسألة الثانية : هذا الذي أطلقه المصنف من القطع بوجوب الطلب بكل حال هو الذي أطلقه العراقيون وبعض الخراسانيين ، وقال جماعات من الخراسانيين : إن تحقق عدم الماء حواليه لم يلزمه الطلب ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما واختاره الروياني . ومنهم من ذكر فيه وجهين ، قال الرافعي : أصح الوجهين في هذه الصورة أنه لا يجب الطلب . قال إمام الحرمين : إنما يجب الطلب إذا توقع وجود الماء توقعا قريبا أو مستبعدا ، فإن قطع بأن لا ماء هناك بأن يكون في بعض رمال البوادي فيعلم بالضرورة إستحالة وجود ماء لم نكلفه التردد لطلبه لأن طلب ما يعلم إستحالة وجوده محال ، ثم هذا الذي ذكره هؤلاء هو فيما إذا تيقن أن لا ماء هناك ، فأما إذا ظن العدم ولم يتيقنه فيجب الطلب بلا خلاف عند جميعهم ، وصرحوا كلهم به إلا صاحب الإبانة فإنه حكى فيه وجهين وأنكرهما إمام الحرمين عليه وقال : لست أثق بهذا النقل وإنما الوجهان في التيمم الثاني ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . الثالثة : قال أصحابنا : لا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت ودليله ما ذكره المصنف ، فإن طلب وهو شاك في دخول الوقت ثم بان أنه وافق الوقت لم يصح طلبه ، صرح به الماوردي وآخرون كما قلنا في التيمم نفسه ، وكما لو صلى شاكا في الوقت أو إلى جهة بغير إجتهاد فوافق ، فإنه لا يصح . وقد سبق هذه القاعدة في فرع في باب مسح الخف فإن قيل : إذا طلب قبل الوقت فدخل الوقت ولم يفارق موضعه ، ولا تجدد ما يحتمل وجود ماء ، كان طلبه ثانيا عبثا . فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل وغيره أنه إنما يتحقق عدم وجود ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شيء ، وهذا يكفيه في الطلب بعد دخول الوقت والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز لعادم الماء أن يتيمم إلا بعد الطلب ، لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب ، ولأنه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله إلا بعد ثبوت العدم كالصوم في الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة ، ولا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت ، لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء ، فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله ، وأمامه ووراءه ، فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده ونظر حواليه ، وإن كان معه رفيق سأله عن الماء . + الشرح : في الفصل مسائل إحداها : لا يجوز لعادم الماء التيمم إلا بعد طلبه ، هذا مذهبنا وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد . قال أبو حنيفة : إن ظن بقربه ماء لزمه طلبه وإلا فلا . واحتج له بأنه عادم للأصل فانتقل إلى بدله ، كما لو عدم الرقبة في الكفارة ، ينتقل إلى الصوم ، واحتج أصحابنا بقوله تعالى : فلم تجدوا قال الشافعي والأصحاب لا يقال : لم يجد إلا لمن طلب فلم يصب . فأما من لم يطلب فلا يقال : لم يجد . ونقلوا هذا عن أهل اللغة قالوا : ولهذا لو قال لوكيله : اشتر لي رطبا فإن لم تجد فعنبا لا يجوز أن يشتري العنب قبل طلب الرطب ، وبالقياس على الرقبة في الكفارة والهدي في التمتع فإنه لا ينتقل إلى بدلهما إلا بعد طلبهما في مظانهما . وبالقياس على الحاكم فإنه لا ينتقل إلى القياس إلا بعد طلب النص في مظانه ، ولأنه شرط من شروط الصلاة قد يصادف بالطلب ، فوجب طلبه كالقبلة . وأما قياسهم على الرقبة فرده أصحابنا وقالوا : لا ينتقل إلى الصوم إلا بعد طلب الرقبة في مظانها ، والله أعلم . المسألة الثانية : هذا الذي أطلقه المصنف من القطع بوجوب الطلب بكل حال هو الذي أطلقه العراقيون وبعض الخراسانيين ، وقال جماعات من الخراسانيين : إن تحقق عدم الماء حواليه لم يلزمه الطلب ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما واختاره الروياني . ومنهم من ذكر فيه وجهين ، قال الرافعي : أصح الوجهين في هذه الصورة أنه لا يجب الطلب . قال إمام الحرمين : إنما يجب الطلب إذا توقع وجود الماء توقعا قريبا أو مستبعدا ، فإن قطع بأن لا ماء هناك بأن يكون في بعض رمال البوادي فيعلم بالضرورة إستحالة وجود ماء لم نكلفه التردد لطلبه لأن طلب ما يعلم إستحالة وجوده محال ، ثم هذا الذي ذكره هؤلاء هو فيما إذا تيقن أن لا ماء هناك ، فأما إذا ظن العدم ولم يتيقنه فيجب الطلب بلا خلاف عند جميعهم ، وصرحوا كلهم به إلا صاحب الإبانة فإنه حكى فيه وجهين وأنكرهما إمام الحرمين عليه وقال : لست أثق بهذا النقل وإنما الوجهان في التيمم الثاني ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . الثالثة : قال أصحابنا : لا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت ودليله ما ذكره المصنف ، فإن طلب وهو شاك في دخول الوقت ثم بان أنه وافق الوقت لم يصح طلبه ، صرح به الماوردي وآخرون كما قلنا في التيمم نفسه ، وكما لو صلى شاكا في الوقت أو إلى جهة بغير إجتهاد فوافق ، فإنه لا يصح . وقد سبق هذه القاعدة في فرع في باب مسح الخف فإن قيل : إذا طلب قبل الوقت فدخل الوقت ولم يفارق موضعه ، ولا تجدد ما يحتمل وجود ماء ، كان طلبه ثانيا عبثا . فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل وغيره أنه إنما يتحقق عدم وجود ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شيء ، وهذا يكفيه في الطلب بعد دخول الوقت والله أعلم .
Bölüm V02/P278–V02/P279Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P278–V02/P279)
Orijinal Metin (AR)فرع : لو طلب في أول الوقت وأخر التيمم فتيمم في آخر الوقت جاز ما لم يحدث ما يوجب تجديد الطلب ، صرح به البغوي والروياني والشاشي وصاحب البيان وآخرون . الرابعة : في صفة الطلب ، قال أصحابنا : أول الطلب أن يفتش رحله ثم ينظر حواليه يمينا وشمالا وقداما وخلفا ، ولا يلزمه المشي أصلا بل يكفيه نظره في هذه الجهات وهو في مكانه هذا إن كان الذي حواليه لا يستتر عنه ، فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه ، إن لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله فإن خاف لم يلزمه المشي إليه قال الشافعي في البويطي : وليس عليه أن يدور في الطلب ، لأن ذلك أكثر ضررا عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد وليس ذلك عليه عند أحد هذا نصه بحروفه وهكذا ذكر الطلب الأصحاب في الطريقتين ، كما ذكرته . وحكى إمام الحرمين هذا عن صاحب التقريب ، ثم حكى عن شيخه أنه يتردد قليلا ، قال الإمام : وليس بينهما اختلاف عندي ، بل ذلك يختلف باختلاف الأرض فنضبطه ونقول : لا يلزمه أن يبعد عن منزل الرفقة نصف فرسخ ، ولا نقول : لا يفارق الخيام بل يطلب من موضع لو انتهى إليه واستغاث بالرفقة لم يبعد عنه غوثهم مع ما هم عليه من تشاغلهم بأقوالهم وأفعالهم . ويختلف باختلاف الأرض واستوائها فإن وصله نظره كفى وإلا تردد قليلا ، وتابع الغزالي وغيره الإمام في هذا الضبط . قال الرافعي بعد حكايته كلام الإمام : هذا الضبط لا يوجد لغير الإمام لكن الأئمة بعده تابعوه عليه وليس في الطريق ما يخالف قلت : بل قد خالفه الأصحاب فإن ضبطهم الذي حكيته أولا يخالف ضبطه والله أعلم . هذا كله إذا لم يكن معه رفقة ، فإن كان وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع تلك الصلاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع البغوي وغيره ، وفي وجه إلى أن يبقى من الوقت ما يسع ركعة ، حكاه صاحبا التتمة و البحر ، وفي وجه ثالت : يستوعبهم وإن خرج الوقت ، حكاه الرافعي وهو والذي قبله ضعيفان . قال أصحابنا : وله أن يطلب بنفسه ، وله أن ويوكل ثقة عنده يطلب له ، سواء فيه الطلب بالنظر في الأرض والطلب من الرفقة قال أصحابنا : ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه بل ينادي فيهم : من معه ماء من يجود بالماء . أو نحو هذه العبارة . قال البغوي وغيره : لو قلت الرفقة لم يلزم الطلب من كل واحد بعينه ، قال أصحابنا : ولو بعث النازلون واحدا يطلب لهم أجزأ عنهم كلهم ولا فرق في جواز التوكيل في الطلب بين المعذور وغيره ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى الخراسانيون وجها ، أنه لا يجوز التوكيل في الطلب إلا لمعذور ، قال المتولي : هذا الوجه مبني على الوجه السابق أنه إذا يممه غيره بلا عذر لم يصح ، وهذا الوجه شاذ ضعيف ، وكذا المبني عليه . ولو طلب له غيره بغير إذنه لم يجزه بلا خلاف . قال صاحب الحاوي : والطلب من الرفقة معتبر المنزل الذي فيه رفقته ، وليس عليه طلبه في غير المنزل المنسوب إلى منزله ، فيسأله من فيه من أهله وغير أهله بنفسه أو بمن يصدقه عن الماء معهم أو في منزلهم ، فمن أخبره عن الماء بالمنزل لم يعتمده إلا أن يكون ثقة ، ومن أخبره أن لا ماء بيده عمل بقوله وإن كان فاسقا ، لأنه إن لم يكن صادقا فهو مانع .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : لو طلب في أول الوقت وأخر التيمم فتيمم في آخر الوقت جاز ما لم يحدث ما يوجب تجديد الطلب ، صرح به البغوي والروياني والشاشي وصاحب البيان وآخرون . الرابعة : في صفة الطلب ، قال أصحابنا : أول الطلب أن يفتش رحله ثم ينظر حواليه يمينا وشمالا وقداما وخلفا ، ولا يلزمه المشي أصلا بل يكفيه نظره في هذه الجهات وهو في مكانه هذا إن كان الذي حواليه لا يستتر عنه ، فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه ، إن لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله فإن خاف لم يلزمه المشي إليه قال الشافعي في البويطي : وليس عليه أن يدور في الطلب ، لأن ذلك أكثر ضررا عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد وليس ذلك عليه عند أحد هذا نصه بحروفه وهكذا ذكر الطلب الأصحاب في الطريقتين ، كما ذكرته . وحكى إمام الحرمين هذا عن صاحب التقريب ، ثم حكى عن شيخه أنه يتردد قليلا ، قال الإمام : وليس بينهما اختلاف عندي ، بل ذلك يختلف باختلاف الأرض فنضبطه ونقول : لا يلزمه أن يبعد عن منزل الرفقة نصف فرسخ ، ولا نقول : لا يفارق الخيام بل يطلب من موضع لو انتهى إليه واستغاث بالرفقة لم يبعد عنه غوثهم مع ما هم عليه من تشاغلهم بأقوالهم وأفعالهم . ويختلف باختلاف الأرض واستوائها فإن وصله نظره كفى وإلا تردد قليلا ، وتابع الغزالي وغيره الإمام في هذا الضبط . قال الرافعي بعد حكايته كلام الإمام : هذا الضبط لا يوجد لغير الإمام لكن الأئمة بعده تابعوه عليه وليس في الطريق ما يخالف قلت : بل قد خالفه الأصحاب فإن ضبطهم الذي حكيته أولا يخالف ضبطه والله أعلم . هذا كله إذا لم يكن معه رفقة ، فإن كان وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع تلك الصلاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع البغوي وغيره ، وفي وجه إلى أن يبقى من الوقت ما يسع ركعة ، حكاه صاحبا التتمة و البحر ، وفي وجه ثالت : يستوعبهم وإن خرج الوقت ، حكاه الرافعي وهو والذي قبله ضعيفان . قال أصحابنا : وله أن يطلب بنفسه ، وله أن ويوكل ثقة عنده يطلب له ، سواء فيه الطلب بالنظر في الأرض والطلب من الرفقة قال أصحابنا : ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه بل ينادي فيهم : من معه ماء من يجود بالماء . أو نحو هذه العبارة . قال البغوي وغيره : لو قلت الرفقة لم يلزم الطلب من كل واحد بعينه ، قال أصحابنا : ولو بعث النازلون واحدا يطلب لهم أجزأ عنهم كلهم ولا فرق في جواز التوكيل في الطلب بين المعذور وغيره ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى الخراسانيون وجها ، أنه لا يجوز التوكيل في الطلب إلا لمعذور ، قال المتولي : هذا الوجه مبني على الوجه السابق أنه إذا يممه غيره بلا عذر لم يصح ، وهذا الوجه شاذ ضعيف ، وكذا المبني عليه . ولو طلب له غيره بغير إذنه لم يجزه بلا خلاف . قال صاحب الحاوي : والطلب من الرفقة معتبر المنزل الذي فيه رفقته ، وليس عليه طلبه في غير المنزل المنسوب إلى منزله ، فيسأله من فيه من أهله وغير أهله بنفسه أو بمن يصدقه عن الماء معهم أو في منزلهم ، فمن أخبره عن الماء بالمنزل لم يعتمده إلا أن يكون ثقة ، ومن أخبره أن لا ماء بيده عمل بقوله وإن كان فاسقا ، لأنه إن لم يكن صادقا فهو مانع .