Bölüm V01/P199–V01/P200Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P199–V01/P200)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الماء جاريا وفيه نجاسة كالميتة والجرية المتغيرة فالماء الذي قبلها طاهر ، لأنه لم يصل إلى النجاسة فهو كالماء الذي يصب على النجاسة من إبريق ، والذي بعدها طاهر أيضا لأن لم تصل إليه النجاسة ، وأما ما يحيط بالنجاسة من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها فإن كان قلتين ولم يتغير فهو طاهر وإن كان دونهما فنجس كالراكد ، وقال أبو العباس بن القاص : فيه قول آخر قاله في القديم أنه لا ينجس الماء الجاري إلا بالتغير لأنه ماء ورد على النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء المزال به النجاسة ، وإن كانت النجاسة واقفة والماء يجري عليها فإن ما قبلها وما بعدها طاهر ، وما يجري عليها إن كان قلتين فهو طاهر ، وإن كان دونهما نجس ، وكذا كل ما يجري عليها بعدها فهو نجس ، ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في موضع ويبلغ قلتين ، وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص والقاضي أبو حامد : ما لم يصل إلى الجيفة فهو طاهر : والماء الذي بعد الجيفة يجوز أن يتوضأ منه إذا كان بينه وبين الجيفة قلتان والأول أصح ، لأن لكل جرية حكم نفسها فلا يعتبر فيه القلتان . + الشرح : هذا الفصل كله ذكره أصحابنا كما ذكره المصنف ورجحوا ما رجحه ، إلا أن إمام الحرمين والغزالي والبغوي اختاروا فيما إذا كانت النجاسة مائعة مستهلكة لا ينجس الماء وإن كان كل جرية دون قلتين ، وهذا غير القول القديم الذي حكاه ابن القاص ، فإن ذلك لا فرق فيه بين النجاسة الجامدة والمائعة ، واحتج الإمام الغزالي لهذا بأن الأولين لم يزالوا يتوضؤون من الأنهار الصغيرة أسفل من المستنجين وهذا الذي اختاره قوي ، وأجاب الإمام عن حديث القلتين بأن مجموع الماء الذي في هذا النهر يزيد على القلتين ، والمشهور في المذهب والذي عليه الجمهور أنه لا فرق بين الجاري والراكد . وكذا نقله الرافعي عن الجمهور . وأما ما ذكره من وضوء الأولين فلم يثبت أنهم كانوا يتوضؤون تحت المستنجين ولا أنهم كانوا يستنجون في نفس الماء ، وقوله : الجرية هي بكسر الجيم وهي الدفعة التي بين حافتي النهر في العرض ، هكذا فسرها أصحابنا وأما قوله : فإن كان الذي يحيط بها قلتين فهو طاهر ، فكذا صرح به الأصحاب وله أن يتطهر من أي موضع أراد ولو من نفس النجاسة ولا يجتنب شيئا ، هذا هو المذهب ، وقيل : يجيء الخلاف في التباعد حكاه إمام الحرمين عن بعض الأصحاب . وحكاه الغزالي والبغوي وغيرهم ، قال الإمام وقال الأكثرون : لا يجيء ذلك الخلاف لأن جريان الماء يمنع انتشار النجاسة . ثم اختار الإمام الغزالي في البسيط والوسيط أنه يجب اجتناب حريم النجاسة في الجاري وهو ما ينسب إليها ، وقد سبق أن الغزالي في الوسيط أوجب اجتناب حريم الراكد أيضا ، ففرق في البسيط بين الحريمين فأوجب اجتنابه في الجاري دون الراكد أو كذا فرق شيخه ، قال : لأن الراكد لا حركة له حتى ينفصل البعض عن البعض في الحكم ، والمذهب المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا يجب اجتناب الحريم لا في الجاري ولا في الراكد ، وكذا نقله الرافعي عن الجمهور وجعله المذهب والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الماء جاريا وفيه نجاسة كالميتة والجرية المتغيرة فالماء الذي قبلها طاهر ، لأنه لم يصل إلى النجاسة فهو كالماء الذي يصب على النجاسة من إبريق ، والذي بعدها طاهر أيضا لأن لم تصل إليه النجاسة ، وأما ما يحيط بالنجاسة من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها فإن كان قلتين ولم يتغير فهو طاهر وإن كان دونهما فنجس كالراكد ، وقال أبو العباس بن القاص : فيه قول آخر قاله في القديم أنه لا ينجس الماء الجاري إلا بالتغير لأنه ماء ورد على النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء المزال به النجاسة ، وإن كانت النجاسة واقفة والماء يجري عليها فإن ما قبلها وما بعدها طاهر ، وما يجري عليها إن كان قلتين فهو طاهر ، وإن كان دونهما نجس ، وكذا كل ما يجري عليها بعدها فهو نجس ، ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في موضع ويبلغ قلتين ، وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص والقاضي أبو حامد : ما لم يصل إلى الجيفة فهو طاهر : والماء الذي بعد الجيفة يجوز أن يتوضأ منه إذا كان بينه وبين الجيفة قلتان والأول أصح ، لأن لكل جرية حكم نفسها فلا يعتبر فيه القلتان . + الشرح : هذا الفصل كله ذكره أصحابنا كما ذكره المصنف ورجحوا ما رجحه ، إلا أن إمام الحرمين والغزالي والبغوي اختاروا فيما إذا كانت النجاسة مائعة مستهلكة لا ينجس الماء وإن كان كل جرية دون قلتين ، وهذا غير القول القديم الذي حكاه ابن القاص ، فإن ذلك لا فرق فيه بين النجاسة الجامدة والمائعة ، واحتج الإمام الغزالي لهذا بأن الأولين لم يزالوا يتوضؤون من الأنهار الصغيرة أسفل من المستنجين وهذا الذي اختاره قوي ، وأجاب الإمام عن حديث القلتين بأن مجموع الماء الذي في هذا النهر يزيد على القلتين ، والمشهور في المذهب والذي عليه الجمهور أنه لا فرق بين الجاري والراكد . وكذا نقله الرافعي عن الجمهور . وأما ما ذكره من وضوء الأولين فلم يثبت أنهم كانوا يتوضؤون تحت المستنجين ولا أنهم كانوا يستنجون في نفس الماء ، وقوله : الجرية هي بكسر الجيم وهي الدفعة التي بين حافتي النهر في العرض ، هكذا فسرها أصحابنا وأما قوله : فإن كان الذي يحيط بها قلتين فهو طاهر ، فكذا صرح به الأصحاب وله أن يتطهر من أي موضع أراد ولو من نفس النجاسة ولا يجتنب شيئا ، هذا هو المذهب ، وقيل : يجيء الخلاف في التباعد حكاه إمام الحرمين عن بعض الأصحاب . وحكاه الغزالي والبغوي وغيرهم ، قال الإمام وقال الأكثرون : لا يجيء ذلك الخلاف لأن جريان الماء يمنع انتشار النجاسة . ثم اختار الإمام الغزالي في البسيط والوسيط أنه يجب اجتناب حريم النجاسة في الجاري وهو ما ينسب إليها ، وقد سبق أن الغزالي في الوسيط أوجب اجتناب حريم الراكد أيضا ، ففرق في البسيط بين الحريمين فأوجب اجتنابه في الجاري دون الراكد أو كذا فرق شيخه ، قال : لأن الراكد لا حركة له حتى ينفصل البعض عن البعض في الحكم ، والمذهب المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا يجب اجتناب الحريم لا في الجاري ولا في الراكد ، وكذا نقله الرافعي عن الجمهور وجعله المذهب والله أعلم .
Bölüm V01/P200–V01/P201Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P200–V01/P201)
Orijinal Metin (AR)وإذا كانت الجرية التي فيها النجاسة دون القلتين وقلنا : إنها نجسة فقال البغوي : محل النجاسة من الماء والنهر نجس ، والجرية التي تعقبها تغسل المحل فهي في حكم عسالة النجاسة حتى لو كانت نجاسة كلب فلا بد من سبع جريات عليها ، وقوله في النجاسة الواقفة : إن كان ما يجري عليها قلتين فطاهر ، يعني إن كانت الجرية قلتين وكذا كل جرية هي قلتان لا تغير فيها فهي طاهرة ، وقوله : إن كانت دونه فنجس يعني على الصحيح الجديد ، وأما على القديم أن الجاري لا ينجس إلا بالتغير فهو طاهر . وقوله : ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في موضع فيبلغ قلتين ، وقال أبو إسحاق وابن القاص إلى قوله : والأول أصح هذا الذي صححه هو الذي صححه أصحابنا المصنفون وهو قول أكثر المتقدمين ، وعلى هذا لا يزال نجسا وإن امتد فراسخ وبلغ مجموعه ألف قلة . وقد يقال : ماء بلغ ألف قلة ولا تغير فيه وهو محكوم بنجاسته وهو صورته ، ويقال : ماء بلغ ألف قلة ولا تغير فيه وهو محكوم بطهارته لا يصح الوضوء ببعضه ، وذلك يتصور في مسألة البئر التي تمعط فيها شعر الفأرة كما سنوضحها في مسائل الفرع إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : لو كانت جرية نجسة لمرورها على نجاسة واقفة أو لوقوع نجاسة مائعة فيها أو غير ذلك فاتصلت بماء راكد تبلغ به قلتين إلا أنها لم تختلط به لكون أحدها صافيا ، والآخر كدرا ، حكم بطهارة الجميع بلا خلاف بمجرد الاتصال ، كذا قاله أصحابنا لحديث القلتين ، قالوا : ولأن الاعتبار باجتماع الماء الكثير في مكان واحد وقد وجد ذلك ، وكذا لو كان قلتان صافية وكدرة إحداهما نجسة غير متغيرة بالنجاسة فجمعهما وبقي الكدر متميزا غير ممتزج حكم بطهارة الجميع بلا خلاف . فرع : ذكر المصنف هنا القاضي أبا حامد وهو المروروذي بالذال المعجمة وبالتشديد واسمه أحمد بن عامر بن بشر وهو صاحب أبي إسحاق المروزي قال المصنف في طبقاته : كان إماما لا يشق غباره ، نزل البصرة ودرس بها وعنه أخذ فقهاؤها ، وصنف الجامع في المذهب وشرح مختصر المزني وصنف في أصول الفقه ، توفي سنة اثنتين وستين وثلثمائة رحمه الله . فرع : ذكر المصنف أن الماء الذي يصب على نجاسة من إبريق لا ينجس ، ومراده الذي يتصل طرفه بالنجاسة بحيث يكون الماء متصلا من الإبريق إلى النجاسة ، وإنما لا ينجس لأن النجاسة لا تنعطف ، وهذا الذي قاله متفق عليه ، قال إمام الحرمين في كتاب الصيد والذبائح في مسألة عض الكلب : الماء المتصعد من فوارة إذا وقعت نجاسة على أعلاه لا ينجس ما تحته ونحو هذا ما ذكره القاضي حسين في الفتاوى ، قال : لو كان كوز يبز الماء من أسفله فوضع أسفله على نجاسة لا ينجس الماء لأن خروج الماء يمنع النجاسة والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا كانت الجرية التي فيها النجاسة دون القلتين وقلنا : إنها نجسة فقال البغوي : محل النجاسة من الماء والنهر نجس ، والجرية التي تعقبها تغسل المحل فهي في حكم عسالة النجاسة حتى لو كانت نجاسة كلب فلا بد من سبع جريات عليها ، وقوله في النجاسة الواقفة : إن كان ما يجري عليها قلتين فطاهر ، يعني إن كانت الجرية قلتين وكذا كل جرية هي قلتان لا تغير فيها فهي طاهرة ، وقوله : إن كانت دونه فنجس يعني على الصحيح الجديد ، وأما على القديم أن الجاري لا ينجس إلا بالتغير فهو طاهر . وقوله : ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في موضع فيبلغ قلتين ، وقال أبو إسحاق وابن القاص إلى قوله : والأول أصح هذا الذي صححه هو الذي صححه أصحابنا المصنفون وهو قول أكثر المتقدمين ، وعلى هذا لا يزال نجسا وإن امتد فراسخ وبلغ مجموعه ألف قلة . وقد يقال : ماء بلغ ألف قلة ولا تغير فيه وهو محكوم بنجاسته وهو صورته ، ويقال : ماء بلغ ألف قلة ولا تغير فيه وهو محكوم بطهارته لا يصح الوضوء ببعضه ، وذلك يتصور في مسألة البئر التي تمعط فيها شعر الفأرة كما سنوضحها في مسائل الفرع إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : لو كانت جرية نجسة لمرورها على نجاسة واقفة أو لوقوع نجاسة مائعة فيها أو غير ذلك فاتصلت بماء راكد تبلغ به قلتين إلا أنها لم تختلط به لكون أحدها صافيا ، والآخر كدرا ، حكم بطهارة الجميع بلا خلاف بمجرد الاتصال ، كذا قاله أصحابنا لحديث القلتين ، قالوا : ولأن الاعتبار باجتماع الماء الكثير في مكان واحد وقد وجد ذلك ، وكذا لو كان قلتان صافية وكدرة إحداهما نجسة غير متغيرة بالنجاسة فجمعهما وبقي الكدر متميزا غير ممتزج حكم بطهارة الجميع بلا خلاف . فرع : ذكر المصنف هنا القاضي أبا حامد وهو المروروذي بالذال المعجمة وبالتشديد واسمه أحمد بن عامر بن بشر وهو صاحب أبي إسحاق المروزي قال المصنف في طبقاته : كان إماما لا يشق غباره ، نزل البصرة ودرس بها وعنه أخذ فقهاؤها ، وصنف الجامع في المذهب وشرح مختصر المزني وصنف في أصول الفقه ، توفي سنة اثنتين وستين وثلثمائة رحمه الله . فرع : ذكر المصنف أن الماء الذي يصب على نجاسة من إبريق لا ينجس ، ومراده الذي يتصل طرفه بالنجاسة بحيث يكون الماء متصلا من الإبريق إلى النجاسة ، وإنما لا ينجس لأن النجاسة لا تنعطف ، وهذا الذي قاله متفق عليه ، قال إمام الحرمين في كتاب الصيد والذبائح في مسألة عض الكلب : الماء المتصعد من فوارة إذا وقعت نجاسة على أعلاه لا ينجس ما تحته ونحو هذا ما ذكره القاضي حسين في الفتاوى ، قال : لو كان كوز يبز الماء من أسفله فوضع أسفله على نجاسة لا ينجس الماء لأن خروج الماء يمنع النجاسة والله أعلم .
Bölüm V01/P201–V01/P203Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P201–V01/P203)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان بعضه جاريا وبعضه راكدا بأن يكون في النهر موضع منخفض يركد فيه الماء والماء يجري بجنبه ، والراكد زائل عن سمت الجري فوقع في الراكد نجاسة وهو دون قلتين فإن كان مع الجرية التي يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر ، وإن لم يبلغ قلتين فهو نجس ، وتنجس كل جرية بجنبها إلى أن يجتمع في موضع قلتان فيطهر . + الشرح : هذا الذي ذكره المصنف قد ذكره هكذا أيضا كثيرون ، قال الشيخ أبو حامد ، إن كان الراكد النجس دون قلتين نظر إن دخل الجاري على الراكد وخرج منه من الجانب الآخر فإن بلغا قلتين فطاهران وإلا فنجسان . وإن لم يدخل على الراكد بل جرى على سننه ، فإن كان الجاري دون قلتين فهو نجس لأنه يلاصق ماء نجسا ، وإن كان قلتين لم ينجس ، ولكن قال الشافعي : لا يطهر به الراكد لأنه يفارقه وما فارق الشيء فليس معه ، وهذا الذي ذكره أبو حامد ضعيف . وسلك إمام الحرمين طريقا جامعا مبسوطا في هذه المسألة ، ثم اختصره الغزالي في البسيط . فقال : إذا جرى الماء في حوض طرفاه راكدان فللطرفين حكم الراكد . وللمتحرك حكم الجاري ، فلو وقعت نجاسة في الجاري لم ينجس الراكد إذا لم نوجب التباعد ، وإن كان الراكد قليلا ، لأنا نجوز رفع الماء من طرفي النجاسة في هذه الصورة ، فلو وقع في الراكد وهو دون قلتين نجاسة فهو نجس ، والجاري يلاقي في جريانه وقد يقتضي الحال تنجيسه على ما سبق ، فلو كانت الماء يستدير في بعض أطراف الحوض ثم يشتد في المنفذ ، قال الإمام : أرى له حكم الراكد لأن الاستدارة في معنى التدافع والتراد يزيد على الركود . ولو كان في وسط النهر حفرة لها عمق ، فقد نقل صاحب التقريب أن الماء في الحفرة له حكم الراكد . وإن جرى فوقها . يعني نقله عن نص الشافعي . قال الغزالي : والوجه أن يقال : إن كان الجاري يقلب ماء الحفرة ويبدله فله حكم الجاري أيضا ، وإن كان يلبث فيها قليلا ثم يزايلها فله في وقت اللبث حكم الراكد وكذا إن كان لا يلبث ، لكن تتثاقل حركته فله في وقت التثاقل حكم الماء الذي بين يديه ارتفاع وسنذكره إن شاء الله تعالى في فرع . فرع : قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : إذا جرى الماء منحدرا في صبب أو مستو من الأرض فهو الجاري حقا ، فلو كان قدامه ارتفاع فالماء يتراد لا محالة ويجري مع ذلك جريا متباطئا ، فظاهر المذهب أن له حكم الراكد ، ومن أصحابنا من قال : هو جار ، قال الإمام والغزالي : وهذا ضعيف لا نعده من المذهب . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : سبق أن المائعات غير الماء تنجس بملاقاة النجاسة وإن بلغت قلالا ، سبق بيان الفرق بينه وبين الماء ، وحكى صاحب العدة عن أبي حنيفة أن المائع كالماء إذا بلغ الحد الذي يعتبرونه . الثانية : انغمست فأرة في مائع أو ماء قليل وخرجت حية فمنفذها نجس وقد لاقاه فهل ينجسه وجهان حكاهما الإمام وآخرون ، أصحهما : لا . لأن الأولين لم يحترزوا عن مثل هذا والثاني : نعم طردا للقياس . ولو انغمس فيه مستجمر بالأحجار نجسه بلا خلاف . ولو حمل المصلى مستجمرا بطلت صلاته في أصح الوجهين لعدم الحاجة إليه . الثالثة : قال إمام الحرمين ولو وقف ماء كثير على مستو من الأرض وانبسط في عمق شبر أو فتر مثلا فليس للماء في هذا المقر تراد وتدافع ولا يتقوى البعض بالبعض كما يتقوى إذا كان له عمق مناسب لطوله وعرضه . فإذا وقعت نجاسته على طرف هذا الماء وقلنا لا يجب التباعد فهل يجب هنا وجهان حكاهما المحاملي في القولين والوجهين أحدهما : لا ، طردا للقياس .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان بعضه جاريا وبعضه راكدا بأن يكون في النهر موضع منخفض يركد فيه الماء والماء يجري بجنبه ، والراكد زائل عن سمت الجري فوقع في الراكد نجاسة وهو دون قلتين فإن كان مع الجرية التي يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر ، وإن لم يبلغ قلتين فهو نجس ، وتنجس كل جرية بجنبها إلى أن يجتمع في موضع قلتان فيطهر . + الشرح : هذا الذي ذكره المصنف قد ذكره هكذا أيضا كثيرون ، قال الشيخ أبو حامد ، إن كان الراكد النجس دون قلتين نظر إن دخل الجاري على الراكد وخرج منه من الجانب الآخر فإن بلغا قلتين فطاهران وإلا فنجسان . وإن لم يدخل على الراكد بل جرى على سننه ، فإن كان الجاري دون قلتين فهو نجس لأنه يلاصق ماء نجسا ، وإن كان قلتين لم ينجس ، ولكن قال الشافعي : لا يطهر به الراكد لأنه يفارقه وما فارق الشيء فليس معه ، وهذا الذي ذكره أبو حامد ضعيف . وسلك إمام الحرمين طريقا جامعا مبسوطا في هذه المسألة ، ثم اختصره الغزالي في البسيط . فقال : إذا جرى الماء في حوض طرفاه راكدان فللطرفين حكم الراكد . وللمتحرك حكم الجاري ، فلو وقعت نجاسة في الجاري لم ينجس الراكد إذا لم نوجب التباعد ، وإن كان الراكد قليلا ، لأنا نجوز رفع الماء من طرفي النجاسة في هذه الصورة ، فلو وقع في الراكد وهو دون قلتين نجاسة فهو نجس ، والجاري يلاقي في جريانه وقد يقتضي الحال تنجيسه على ما سبق ، فلو كانت الماء يستدير في بعض أطراف الحوض ثم يشتد في المنفذ ، قال الإمام : أرى له حكم الراكد لأن الاستدارة في معنى التدافع والتراد يزيد على الركود . ولو كان في وسط النهر حفرة لها عمق ، فقد نقل صاحب التقريب أن الماء في الحفرة له حكم الراكد . وإن جرى فوقها . يعني نقله عن نص الشافعي . قال الغزالي : والوجه أن يقال : إن كان الجاري يقلب ماء الحفرة ويبدله فله حكم الجاري أيضا ، وإن كان يلبث فيها قليلا ثم يزايلها فله في وقت اللبث حكم الراكد وكذا إن كان لا يلبث ، لكن تتثاقل حركته فله في وقت التثاقل حكم الماء الذي بين يديه ارتفاع وسنذكره إن شاء الله تعالى في فرع . فرع : قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : إذا جرى الماء منحدرا في صبب أو مستو من الأرض فهو الجاري حقا ، فلو كان قدامه ارتفاع فالماء يتراد لا محالة ويجري مع ذلك جريا متباطئا ، فظاهر المذهب أن له حكم الراكد ، ومن أصحابنا من قال : هو جار ، قال الإمام والغزالي : وهذا ضعيف لا نعده من المذهب . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : سبق أن المائعات غير الماء تنجس بملاقاة النجاسة وإن بلغت قلالا ، سبق بيان الفرق بينه وبين الماء ، وحكى صاحب العدة عن أبي حنيفة أن المائع كالماء إذا بلغ الحد الذي يعتبرونه . الثانية : انغمست فأرة في مائع أو ماء قليل وخرجت حية فمنفذها نجس وقد لاقاه فهل ينجسه وجهان حكاهما الإمام وآخرون ، أصحهما : لا . لأن الأولين لم يحترزوا عن مثل هذا والثاني : نعم طردا للقياس . ولو انغمس فيه مستجمر بالأحجار نجسه بلا خلاف . ولو حمل المصلى مستجمرا بطلت صلاته في أصح الوجهين لعدم الحاجة إليه . الثالثة : قال إمام الحرمين ولو وقف ماء كثير على مستو من الأرض وانبسط في عمق شبر أو فتر مثلا فليس للماء في هذا المقر تراد وتدافع ولا يتقوى البعض بالبعض كما يتقوى إذا كان له عمق مناسب لطوله وعرضه . فإذا وقعت نجاسته على طرف هذا الماء وقلنا لا يجب التباعد فهل يجب هنا وجهان حكاهما المحاملي في القولين والوجهين أحدهما : لا ، طردا للقياس .
Bölüm V01/P203–V01/P204Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P203–V01/P204)
Orijinal Metin (AR)والثاني : يجب لأن أجزاء هذا الماء وإن تواصلت فهي ضعيفة ، فإذا قرب من محلها كان كالمغترف من ماء قليل ، قال الإمام : وهذا الذي ذكره يقتضي سياقه أن يقال : لو نقص عن القلتين قدرا يسيرا وهو منبسط كما سبق فوقعت في طرفه نحاسة لا ينجس الطرف الأقصى على الفور ، لأن النجاسة لا تنبث بسرعة مع انبساط الماء وضعف تراده ، قال الإمام : وهذا لم يصر إليه أحد من الأئمة . الرابعة : قال صاحب العدة : لو كانت ساقية تجري من نهر إلى آخر فانقطع طرفاها ووقعت فيها نجاسة ، قال صاحب التلخيص نجس الذي فيها لأنه دون قلتين ، وإن كان متصلا بقلتين قال أصحابنا : هذا إذا كان أسفل الساقية وأعلاها مستويا والماء راكد فيها نحس كله إذا تقاصر عن قلتين ، فأما إن كان أعلا الساقية أرفع من أسفلها والماء يجري فيها فوقعت نجاسة في أسفلها فلا ينجس الذي في أعلاها ، وصار بمنزلة ماء يصب من إناء على نجاسة فما لم يصل النجاسة منه ظاهر ، وإن كان في الطريق . الخامسة : قال صاحب العدة لو توضأ من بئر ثم أخرج منها دجاجة ميتة منتفخة لم يلزمه أن يعيد من صلاته إلا التي تيقن أنه صلاها بماء نجس ، قال : وقال أبو حنيفة : يلزمه إعادة صلوات ثلاثة أيام ولياليها . السادسة : قال أصحابنا : لو غمس كوز ممتلىء ماء نجسا في ماء كثير طاهر فإن كان واسع الرأس فأصح الوجهين أنه يعود مطهرا لاتصاله بقلتين والثاني : لا ، لأنه كالمنفصل . وإن كان ضيق الرأس فأصح الوجهين لا يطهر . وإذا قلنا في الصورتين يطهر فهل يطهر على الفور أو لا بد من مكث زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا فيه وجهان أصحهما الثاني ويكون الزمان في الضيق أكثر منه في الواسع ، فإن كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره ولو كان الكوز غير ممتلىء فما دام يدخل فيه الماء لا يطهر لعدم الاتصال إلا أن يدخل فيه أكثر مما كان فيه فيكون فيه الوجهان السابقان في المكاثرة . قال القاضي حسين والمتولي : ولو كان ماء الكوز طاهرا فغمسه في نجس ينقص عن قلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم بطهارة النجس فيه الوجهان قلت : والطهارة هنا أولى والله أعلم . السابعة : ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها ، فإن كان قليلا وتنجس بوقوع نجاسة فينبغي ألا ينزح لينبع طهور بعده لأنه إذا نزح بقي قعر البئر نجسا وقد يتنجس جدران البئر بالنزح أيضا ، بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة ، فإن كان نبعها قليلا لا يتوقع كثرته صب فيها ماء ليبلغ الكثرة ويزول التغير إن كان تغير . وإن كان الماء كثيرا طاهرا وتفتتت فيه نجاسة كفأرة تمعط شعرها بحيث يغلب على الظن أنه لا تخلو دلو عن شعره فإن لم يتغير فهو طهور كما كان لكن يتعذر استعماله ، فالطريق إلى ذلك أن يستقى الماء كله ليذهب الشعر معه . فإن كانت العين فوارة وتعذر نزح الجميع فلينزح ما يغلب على الظن أن الشعر خرج كله ، وفسر إمام الحرمين هذا بأن يتابع الدلاء بحيث لا تسكن حركة ماء البئر بالدلو الأولى حتى تلحقها الثانية ، ثم هكذا في كل دلو حتى ينزح مثل الماء الذي كان في البئر مرة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني : يجب لأن أجزاء هذا الماء وإن تواصلت فهي ضعيفة ، فإذا قرب من محلها كان كالمغترف من ماء قليل ، قال الإمام : وهذا الذي ذكره يقتضي سياقه أن يقال : لو نقص عن القلتين قدرا يسيرا وهو منبسط كما سبق فوقعت في طرفه نحاسة لا ينجس الطرف الأقصى على الفور ، لأن النجاسة لا تنبث بسرعة مع انبساط الماء وضعف تراده ، قال الإمام : وهذا لم يصر إليه أحد من الأئمة . الرابعة : قال صاحب العدة : لو كانت ساقية تجري من نهر إلى آخر فانقطع طرفاها ووقعت فيها نجاسة ، قال صاحب التلخيص نجس الذي فيها لأنه دون قلتين ، وإن كان متصلا بقلتين قال أصحابنا : هذا إذا كان أسفل الساقية وأعلاها مستويا والماء راكد فيها نحس كله إذا تقاصر عن قلتين ، فأما إن كان أعلا الساقية أرفع من أسفلها والماء يجري فيها فوقعت نجاسة في أسفلها فلا ينجس الذي في أعلاها ، وصار بمنزلة ماء يصب من إناء على نجاسة فما لم يصل النجاسة منه ظاهر ، وإن كان في الطريق . الخامسة : قال صاحب العدة لو توضأ من بئر ثم أخرج منها دجاجة ميتة منتفخة لم يلزمه أن يعيد من صلاته إلا التي تيقن أنه صلاها بماء نجس ، قال : وقال أبو حنيفة : يلزمه إعادة صلوات ثلاثة أيام ولياليها . السادسة : قال أصحابنا : لو غمس كوز ممتلىء ماء نجسا في ماء كثير طاهر فإن كان واسع الرأس فأصح الوجهين أنه يعود مطهرا لاتصاله بقلتين والثاني : لا ، لأنه كالمنفصل . وإن كان ضيق الرأس فأصح الوجهين لا يطهر . وإذا قلنا في الصورتين يطهر فهل يطهر على الفور أو لا بد من مكث زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا فيه وجهان أصحهما الثاني ويكون الزمان في الضيق أكثر منه في الواسع ، فإن كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره ولو كان الكوز غير ممتلىء فما دام يدخل فيه الماء لا يطهر لعدم الاتصال إلا أن يدخل فيه أكثر مما كان فيه فيكون فيه الوجهان السابقان في المكاثرة . قال القاضي حسين والمتولي : ولو كان ماء الكوز طاهرا فغمسه في نجس ينقص عن قلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم بطهارة النجس فيه الوجهان قلت : والطهارة هنا أولى والله أعلم . السابعة : ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها ، فإن كان قليلا وتنجس بوقوع نجاسة فينبغي ألا ينزح لينبع طهور بعده لأنه إذا نزح بقي قعر البئر نجسا وقد يتنجس جدران البئر بالنزح أيضا ، بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة ، فإن كان نبعها قليلا لا يتوقع كثرته صب فيها ماء ليبلغ الكثرة ويزول التغير إن كان تغير . وإن كان الماء كثيرا طاهرا وتفتتت فيه نجاسة كفأرة تمعط شعرها بحيث يغلب على الظن أنه لا تخلو دلو عن شعره فإن لم يتغير فهو طهور كما كان لكن يتعذر استعماله ، فالطريق إلى ذلك أن يستقى الماء كله ليذهب الشعر معه . فإن كانت العين فوارة وتعذر نزح الجميع فلينزح ما يغلب على الظن أن الشعر خرج كله ، وفسر إمام الحرمين هذا بأن يتابع الدلاء بحيث لا تسكن حركة ماء البئر بالدلو الأولى حتى تلحقها الثانية ، ثم هكذا في كل دلو حتى ينزح مثل الماء الذي كان في البئر مرة .
Bölüm V01/P204–V01/P205Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P204–V01/P205)
Orijinal Metin (AR)قال : والاستظهار عندي أن ينزح مثله مرارا وإذا أخذ من هذه البئر بعد الاستقاء المذكور شيئا فهو طاهر لأنه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ، ولا يضر احتمال بقاء الشعر فإن تحقق بعد ذلك شعرا حكم به ، فلو أخذ قبل النزح دلوا فنظر فلم ير فيها شعرا فهو طهور قطعا فلو لم ينظر وغلب على ظنه أنه لا ينفك عن شعر ففي طهارته القولان في تقابل الأصل والظاهر ، هكذا ذكره إمام الحرمين وهو كلام حسن ، هذا كله تفريع على المذهب وهو أن الشعر نجس فإن قلنا : طاهر فالماء على طهارته صرح به الرافعي وغيره . ونقل عن الغزالي أنه أجرى في تدريسه للوسيط هذا الحكم مع القول بطهارة الشعر ، قال : لأن الشعر يتمعط ملتصقا به شيء من جلد الفأرة ولحمها وذلك نجس ، وهذا النقل إن صح عنه متروك لأنه توهم منجس والأصل عدمه والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا ، وحكى ابن المنذر وغيره خلافا منتشرا للعلماء في البئر إذا وقعت فيها نجاسة لم تغيرها ، فقال مالك وموافقوه في أن الماء لا ينجس إلا بالتغير : هو طاهر يجوز استعماله ، وقال : وعن علي بن أبي طالب وابن الزبير : ينزحها حتى تغلبهم ، وعن الحسن والثوري : ينزحها كلها ، وقال الشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم : ينزح منها دلاء مخصوصة ، واختلفوا في عددها واختلافها باختلاف النجاسة ولا أصل لشيء من ذلك ، فالصواب ما قدمناه من مذهبنا ومذهب مالك والله أعلم & باب ما يفسد الماء من الاستعمال وما لا يفسده &
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : والاستظهار عندي أن ينزح مثله مرارا وإذا أخذ من هذه البئر بعد الاستقاء المذكور شيئا فهو طاهر لأنه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ، ولا يضر احتمال بقاء الشعر فإن تحقق بعد ذلك شعرا حكم به ، فلو أخذ قبل النزح دلوا فنظر فلم ير فيها شعرا فهو طهور قطعا فلو لم ينظر وغلب على ظنه أنه لا ينفك عن شعر ففي طهارته القولان في تقابل الأصل والظاهر ، هكذا ذكره إمام الحرمين وهو كلام حسن ، هذا كله تفريع على المذهب وهو أن الشعر نجس فإن قلنا : طاهر فالماء على طهارته صرح به الرافعي وغيره . ونقل عن الغزالي أنه أجرى في تدريسه للوسيط هذا الحكم مع القول بطهارة الشعر ، قال : لأن الشعر يتمعط ملتصقا به شيء من جلد الفأرة ولحمها وذلك نجس ، وهذا النقل إن صح عنه متروك لأنه توهم منجس والأصل عدمه والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا ، وحكى ابن المنذر وغيره خلافا منتشرا للعلماء في البئر إذا وقعت فيها نجاسة لم تغيرها ، فقال مالك وموافقوه في أن الماء لا ينجس إلا بالتغير : هو طاهر يجوز استعماله ، وقال : وعن علي بن أبي طالب وابن الزبير : ينزحها حتى تغلبهم ، وعن الحسن والثوري : ينزحها كلها ، وقال الشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم : ينزح منها دلاء مخصوصة ، واختلفوا في عددها واختلافها باختلاف النجاسة ولا أصل لشيء من ذلك ، فالصواب ما قدمناه من مذهبنا ومذهب مالك والله أعلم & باب ما يفسد الماء من الاستعمال وما لا يفسده &
Bölüm V01/P205–V01/P206Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P205–V01/P206)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : الماء المستعمل ضربان : مستعمل في طهارة الحدث ، ومستعمل في طهارة النجس ، فأما المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه فإن استعمل في رفع الحدث فهو طاهر . لأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا ، كما لو غسل به ثوب طاهر ، وهل يجوز به الطهارة أم لا فيه طريقان : من أصحابنا من قال : فيه قولان : المنصوص : أنه لا يجوز لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران ، وروي عنه أنه قال : يجوز الوضوء به لأنه استعمال لم يغير صفة الماء فلم يمنع الوضوء به كما لو غسل به ثوب طاهر ، ومن أصحابنا من لم يثبت هذه الرواية . + الشرح : يعني بطهارة الحدث الوضوء والغسل ، واجبا كان أو مندوبا كالأغسال المسنونة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية ، ثم قسم طهارة الحدث إلى ما رفع حدثا وغيره ، وأما قوله : المنصوص أنه لا يجوز ، فخص هذا بأنه منصوص مع أن هذا الثاني عند هذا القائل منصوص أيضا ثابت عن الشافعي ، فجوابه أنه أراد بالمنصوص المسطور في كتب الشافعي ، وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في مواضع ، منها في باب الآنية في نجاسة الشعور ، وأما قوله : وروي عنه فيعني روي عن الشافعي وهذا الراوي هو عيسى بن أبان الإمام المشهور . قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي في حميع كتبه القديمة والجديدة أن المستعمل ليس بطهور ، وقال أبو ثور : سألت أبا عبد الله عن الوضوء به فتوقف فيه . وحكى عيسى بن أبان أن الشافعي أجاز الوضوء به وتكلم عليه . قال أبو حامد : فقال بعض أصحابنا مذهب الشافعي أنه غير طهور ، وقول أبي ثور لا ندري من أراد بأبي عبد الله هل هو الشافعي أو مالك أو أحمد ولو أراد الشافعي فتوقفه ليس حكما بأنه طهور ، وعيسى بن أبان مخالف لنا ، ولا نأخذ مذهبنا عن المخالفين ، وقال بعض الأصحاب : عيسى ثقة لا يتهم فيما يحكيه ، ففي المسألة الأولى قولان . وقال صاحب الحاوي : نصه في كتبه القديمة والجديدة وما نقله جميع أصحابه سماعا ورواية أنه غير طهور ، وحكى عيسى بن أبان في الخلاف عن الشافعي : أنه طهور ، وقال أبو ثور : سألت الشافعي عنه فتوقف ، فقال أبو إسحاق وأبو حامد المروروذي : فيه قولان . وقال ابن سريج وأبو علي بن أبي هريرة : ليس بطهور قطعا ، وهذا أصح ، لأن عيسى وإن كان ثقة فيحكي ما حكاه أهل الخلاف ، ولم يلق الشافعي فيحكيه سماعا ولا هو منصوص فيأخذه من كتبه ولعله تأول كلامه في نصرة طهارته ردا على أبي يوسف فحمله على جواز الطهارة به . وقال المحاملي : قول من رد رواية عيسى ليس بشيء ، لأنه ثقة وإن كان مخالفا . قلت : هذا هو الصواب ، وأن في المسألة قولين ، وبهذا الطريق قطع المصنف في التنبيه ، والفوراني والمتولي وآخرون ، واتفقوا على أن المذهب الصحيح أنه ليس بطهور ، وعليه التفريع . وأما قول المصنف زال عنه إطلاق اسم الماء ففيه تصريح بأن الماء المستعمل ليس بمطلق ، وقد سبق الخلاف فيه في أوائل الباب الأول . فرع : قد ذكرنا أن المستعمل طاهر عندنا بلا خلاف وليس بمطهر على المذهب وفي المسألتين خلاف للعلماء ، فأما كونه طاهرا فقد قال به مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف ، وقال أبو يوسف : نجس وعن أبي حنيفة ثلاث روايات ، إحداها : رواية محمد بن الحسن : طاهر كمذهبنا ، قال صاحب الشامل وغيره : وهو المشهور عنه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : الماء المستعمل ضربان : مستعمل في طهارة الحدث ، ومستعمل في طهارة النجس ، فأما المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه فإن استعمل في رفع الحدث فهو طاهر . لأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا ، كما لو غسل به ثوب طاهر ، وهل يجوز به الطهارة أم لا فيه طريقان : من أصحابنا من قال : فيه قولان : المنصوص : أنه لا يجوز لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران ، وروي عنه أنه قال : يجوز الوضوء به لأنه استعمال لم يغير صفة الماء فلم يمنع الوضوء به كما لو غسل به ثوب طاهر ، ومن أصحابنا من لم يثبت هذه الرواية . + الشرح : يعني بطهارة الحدث الوضوء والغسل ، واجبا كان أو مندوبا كالأغسال المسنونة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية ، ثم قسم طهارة الحدث إلى ما رفع حدثا وغيره ، وأما قوله : المنصوص أنه لا يجوز ، فخص هذا بأنه منصوص مع أن هذا الثاني عند هذا القائل منصوص أيضا ثابت عن الشافعي ، فجوابه أنه أراد بالمنصوص المسطور في كتب الشافعي ، وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في مواضع ، منها في باب الآنية في نجاسة الشعور ، وأما قوله : وروي عنه فيعني روي عن الشافعي وهذا الراوي هو عيسى بن أبان الإمام المشهور . قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي في حميع كتبه القديمة والجديدة أن المستعمل ليس بطهور ، وقال أبو ثور : سألت أبا عبد الله عن الوضوء به فتوقف فيه . وحكى عيسى بن أبان أن الشافعي أجاز الوضوء به وتكلم عليه . قال أبو حامد : فقال بعض أصحابنا مذهب الشافعي أنه غير طهور ، وقول أبي ثور لا ندري من أراد بأبي عبد الله هل هو الشافعي أو مالك أو أحمد ولو أراد الشافعي فتوقفه ليس حكما بأنه طهور ، وعيسى بن أبان مخالف لنا ، ولا نأخذ مذهبنا عن المخالفين ، وقال بعض الأصحاب : عيسى ثقة لا يتهم فيما يحكيه ، ففي المسألة الأولى قولان . وقال صاحب الحاوي : نصه في كتبه القديمة والجديدة وما نقله جميع أصحابه سماعا ورواية أنه غير طهور ، وحكى عيسى بن أبان في الخلاف عن الشافعي : أنه طهور ، وقال أبو ثور : سألت الشافعي عنه فتوقف ، فقال أبو إسحاق وأبو حامد المروروذي : فيه قولان . وقال ابن سريج وأبو علي بن أبي هريرة : ليس بطهور قطعا ، وهذا أصح ، لأن عيسى وإن كان ثقة فيحكي ما حكاه أهل الخلاف ، ولم يلق الشافعي فيحكيه سماعا ولا هو منصوص فيأخذه من كتبه ولعله تأول كلامه في نصرة طهارته ردا على أبي يوسف فحمله على جواز الطهارة به . وقال المحاملي : قول من رد رواية عيسى ليس بشيء ، لأنه ثقة وإن كان مخالفا . قلت : هذا هو الصواب ، وأن في المسألة قولين ، وبهذا الطريق قطع المصنف في التنبيه ، والفوراني والمتولي وآخرون ، واتفقوا على أن المذهب الصحيح أنه ليس بطهور ، وعليه التفريع . وأما قول المصنف زال عنه إطلاق اسم الماء ففيه تصريح بأن الماء المستعمل ليس بمطلق ، وقد سبق الخلاف فيه في أوائل الباب الأول . فرع : قد ذكرنا أن المستعمل طاهر عندنا بلا خلاف وليس بمطهر على المذهب وفي المسألتين خلاف للعلماء ، فأما كونه طاهرا فقد قال به مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف ، وقال أبو يوسف : نجس وعن أبي حنيفة ثلاث روايات ، إحداها : رواية محمد بن الحسن : طاهر كمذهبنا ، قال صاحب الشامل وغيره : وهو المشهور عنه .
Bölüm V01/P206–V01/P208Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P206–V01/P208)
Orijinal Metin (AR)والثانية : نجس نجاسة مخففة ، والثالثة : نجس نجاسة مغلظة ، واحتج لهما بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ، ولا يغتسل فيه من الجنابة قالوا : فجمع به البول والاغتسال ، والبول ينجسه وكذا الاغتسال ، قالوا : ولأنه أدى به فرض طهارة فكان نجسا كالمزال به النجاسة . واحتج أصحابنا بحديث جابر رضي الله عنه قال : مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يعودانني فوجداني قد أغمي علي فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت رواه البخاري ومسلم ، وهكذا احتج به أصحابنا والبيهقي منهم ، وقد يعترض على الاستدلال به والجواب ظاهر ، واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح سبق بيانه في أول الكتاب ومواضع بعده وهو على عمومه إلا ما خص لدليل . واحتج الشافعي ثم الأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوضؤون ويتقاطر على ثيابهم ولا يغسلونها ، واحتجوا بما ذكره المصنف : ماء طاهر لا قى محلا طاهرا فكان طاهرا ، كما لو غسل به ثوب طاهر ، لأن الماء طاهر والأعضاء طاهرة فمن أين النجاسة قالت الحنفية : لا يمتنع مثل هذا فإن الشافعي قال : لو وطىء عبد أمة يعتقدها حرة فولدت فالولد حر ، فالحرية من أين جاءت ، فأجاب الشيخ أبو حامد بأن حكم الولد يتغير بالاعتقاد ، ولهذا لو وطىء أمة يعتقدها أمة كان الولد رقيقا ولو اعتقدها حرة كان حرا ، فيتغير بالاعتقاد وليس الماء كذلك . والجواب عن حديث : لا يبولين أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة من أوجه : أحدها : أن هذا الحديث رواه هكذا أبو داود في سننه من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه وفي رواية المسلم : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ، فقيل لأبي هريرة : كيف يفعل قال : يتناوله تناولا فهاتان الروايتان خلاف رواية أبي داود ، قال البيهقي : رواية الحفاظ من أصحاب أبي هريرة كما رواه البخاري ومسلم . وأشار البيهقي إلى تقديم هذه الرواية وجعله جوابا لاستدلالهم به . لكن لا يرتضى هذا الجواب ولا الترجيح ، لأن الترجيح ، لأن الترجيح إنما يستعمل إذا تعذر الجمع بين الروايتين وليس هو متعذرا هنا بل الجواب المرضي ما اعتمده أصحابنا ، لأنه لا يلزم اشتراك القرينين في الحكم قال الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه ، فالأكل غير واجب ، والإيتاء واجب . وأجاب الشيخ أبو حامد بأن المراد اشتراكهما في منع الوضوء به بعد ذلك ، ونحن نقول به بشرط كون الماء دون قلتين . وجواب آخر وهو أن النهي عن البول والاغتسال فيه ليس لأنه ينجس بمجرد ذلك بل لأنه يقذره ويؤدي إلى تغيره ، ولهذا نص الشافعي والأصحاب على كراهة الاغتسال في الماء الراكد وإن كان كثيرا ، وسنوضحه في باب الغسل إن شاء الله تعالى . وعلى الجملة تعلقهم بهذا الحديث وحكمهم بنجاسة الماء به عجب . وأما قياسهم على المزال به نجاسة فجوابه من أوجه أحدها : لا نسلم نجاسته إذا لم يتغير وانفصل وقد طهر المحل . الثاني : أنا حكمنا بنجاسته لملاقاته محلا نجسا بخلاف المستعمل في الحدث . الثالث : أنه انتقلت إليه النجاسة ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثانية : نجس نجاسة مخففة ، والثالثة : نجس نجاسة مغلظة ، واحتج لهما بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ، ولا يغتسل فيه من الجنابة قالوا : فجمع به البول والاغتسال ، والبول ينجسه وكذا الاغتسال ، قالوا : ولأنه أدى به فرض طهارة فكان نجسا كالمزال به النجاسة . واحتج أصحابنا بحديث جابر رضي الله عنه قال : مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يعودانني فوجداني قد أغمي علي فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت رواه البخاري ومسلم ، وهكذا احتج به أصحابنا والبيهقي منهم ، وقد يعترض على الاستدلال به والجواب ظاهر ، واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح سبق بيانه في أول الكتاب ومواضع بعده وهو على عمومه إلا ما خص لدليل . واحتج الشافعي ثم الأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوضؤون ويتقاطر على ثيابهم ولا يغسلونها ، واحتجوا بما ذكره المصنف : ماء طاهر لا قى محلا طاهرا فكان طاهرا ، كما لو غسل به ثوب طاهر ، لأن الماء طاهر والأعضاء طاهرة فمن أين النجاسة قالت الحنفية : لا يمتنع مثل هذا فإن الشافعي قال : لو وطىء عبد أمة يعتقدها حرة فولدت فالولد حر ، فالحرية من أين جاءت ، فأجاب الشيخ أبو حامد بأن حكم الولد يتغير بالاعتقاد ، ولهذا لو وطىء أمة يعتقدها أمة كان الولد رقيقا ولو اعتقدها حرة كان حرا ، فيتغير بالاعتقاد وليس الماء كذلك . والجواب عن حديث : لا يبولين أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة من أوجه : أحدها : أن هذا الحديث رواه هكذا أبو داود في سننه من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه وفي رواية المسلم : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ، فقيل لأبي هريرة : كيف يفعل قال : يتناوله تناولا فهاتان الروايتان خلاف رواية أبي داود ، قال البيهقي : رواية الحفاظ من أصحاب أبي هريرة كما رواه البخاري ومسلم . وأشار البيهقي إلى تقديم هذه الرواية وجعله جوابا لاستدلالهم به . لكن لا يرتضى هذا الجواب ولا الترجيح ، لأن الترجيح ، لأن الترجيح إنما يستعمل إذا تعذر الجمع بين الروايتين وليس هو متعذرا هنا بل الجواب المرضي ما اعتمده أصحابنا ، لأنه لا يلزم اشتراك القرينين في الحكم قال الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه ، فالأكل غير واجب ، والإيتاء واجب . وأجاب الشيخ أبو حامد بأن المراد اشتراكهما في منع الوضوء به بعد ذلك ، ونحن نقول به بشرط كون الماء دون قلتين . وجواب آخر وهو أن النهي عن البول والاغتسال فيه ليس لأنه ينجس بمجرد ذلك بل لأنه يقذره ويؤدي إلى تغيره ، ولهذا نص الشافعي والأصحاب على كراهة الاغتسال في الماء الراكد وإن كان كثيرا ، وسنوضحه في باب الغسل إن شاء الله تعالى . وعلى الجملة تعلقهم بهذا الحديث وحكمهم بنجاسة الماء به عجب . وأما قياسهم على المزال به نجاسة فجوابه من أوجه أحدها : لا نسلم نجاسته إذا لم يتغير وانفصل وقد طهر المحل . الثاني : أنا حكمنا بنجاسته لملاقاته محلا نجسا بخلاف المستعمل في الحدث . الثالث : أنه انتقلت إليه النجاسة ، والله أعلم .
Bölüm V01/P208–V01/P211Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P208–V01/P211)
Orijinal Metin (AR)وأما المسألة الثانية : وهي كونه ليس بمطهر فقال به أيضا أبو حنيفة وأحمد وهو رواية عن مالك ، ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها ، وذهب طوائف إلى أنه مطهر وهو قول الزهري ، ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما ، وأبي ثور وداود . وقال ابن المنذر : وروى عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي أنهم قالوا : فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا يكفيه مسحه بذلك البلل ، قال ابن المنذر : وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا ، قال : وبه أقول . واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا أن : توضأ فمسح رأسه بفضل ماء في يده وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم : مسح رأسه ببلل لحيته وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : اغتسل فنظر لمعة من بدنه لم يصبها الماء فأخذ شعرا من بدنه عليه ماء فأمره على ذلك الموضع قالوا : ولأنه ماء لاقى طاهرا فبقي مطهرا كما لو غسل به ثوب ، ولأنه مستعمل فجاز الطهارة به كالمستعمل في تجديد الوضوء ، ولأن ما أدى به الفرض مرة لا يمتنع أن يؤدى به ثانيا كما يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد ، وكما يخرج الطعام في الكفارة ثم يشتريه ويخرجه فيها ثانيا وكما يصلي في الثوب الواحد مرارا . قالوا : ولأنه لو لم تجز الطهارة بالمستعمل لامتنعت الطهارة ، لأنه بمجرد حصوله على العضو يصير مستعملا ، فإذا سال على باقي العضو ينبغي أن لا يرفع الحدث . وهذا متروك بالإجماع فدل على أن المستعمل مطهر ، واحتج أصحابنا بحديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . قال الترمذي : حديث حسن ، وقال البخاري : ليس هو بصحيح . قالوا : ووجه الاستدلال أن المراد بفضل المرأة ما سقط عن أعضائها لأنا اتفقنا نحن والمنازعون على أن الباقي في الإناء مطهر فتعين حمله على الساقط وفي صحة هذا الحديث والاستدلال به هنا نظر وسيأتي بيانه أوضح من هذا في باب الغسل إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق مع أبي حنيفة : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب قالوا : والمراد نهيه لئلا يصير مستعملا ، وفي هذا الاستدلال نظر لأن المختار والصواب أن المراد بهذا الحديث النهي عن الاغتسال في الدائم وإن كان كثيرا لئلا يقذره وقد يؤدي تكرار ذلك إلى تغيره . واحتجوا بالقياس على المستعمل في إزالة النجاسة ولكن الفرق ظاهر ، وأقرب شيء يحتج به ما احتجوا به قال إمام الحرمين وهو عمدة المذهب : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم احتاجوا في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة أخرى . فإن قيل : تركوا الجمع لأنه لا يجتمع منه شيء ، فالجواب أن هذا لا يسلم ، وإن سلم في الوضوء لم يسلم في الغسل . فإن قيل : لا يلزم من عدم جمعه منع الطهارة به ولهذا لم يجمعوه للشرب والطبخ والعجن والتبرد ونحوها مع جوازها به بالاتفاق ، فالجواب أن ترك جمعه للشرب ونحوه للاستقذار فإن النفوس تعافه في العادة وإن كان طاهرا كما استقذر النبي صلى الله عليه وسلم الضب وتركه فقيل : أحرام هو قال : لا ولكني أعافه وأما الطهارة به ثانية فليس فيه استقذار ، فتركه يدل على امتناعه . ومما احتجوا به أن السلف اختلفوا فيمن وجد من الماء ما يكفيه لطهارته هل يستعمله ثم يتيمم للباقي أم يتيمم ويتركه ولم يقل يستعمله ثم يجمعه ثم يستعمله في بقية الأعضاء ، ولو كان مطهرا لقالوه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المسألة الثانية : وهي كونه ليس بمطهر فقال به أيضا أبو حنيفة وأحمد وهو رواية عن مالك ، ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها ، وذهب طوائف إلى أنه مطهر وهو قول الزهري ، ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما ، وأبي ثور وداود . وقال ابن المنذر : وروى عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي أنهم قالوا : فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا يكفيه مسحه بذلك البلل ، قال ابن المنذر : وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا ، قال : وبه أقول . واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا أن : توضأ فمسح رأسه بفضل ماء في يده وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم : مسح رأسه ببلل لحيته وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : اغتسل فنظر لمعة من بدنه لم يصبها الماء فأخذ شعرا من بدنه عليه ماء فأمره على ذلك الموضع قالوا : ولأنه ماء لاقى طاهرا فبقي مطهرا كما لو غسل به ثوب ، ولأنه مستعمل فجاز الطهارة به كالمستعمل في تجديد الوضوء ، ولأن ما أدى به الفرض مرة لا يمتنع أن يؤدى به ثانيا كما يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد ، وكما يخرج الطعام في الكفارة ثم يشتريه ويخرجه فيها ثانيا وكما يصلي في الثوب الواحد مرارا . قالوا : ولأنه لو لم تجز الطهارة بالمستعمل لامتنعت الطهارة ، لأنه بمجرد حصوله على العضو يصير مستعملا ، فإذا سال على باقي العضو ينبغي أن لا يرفع الحدث . وهذا متروك بالإجماع فدل على أن المستعمل مطهر ، واحتج أصحابنا بحديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . قال الترمذي : حديث حسن ، وقال البخاري : ليس هو بصحيح . قالوا : ووجه الاستدلال أن المراد بفضل المرأة ما سقط عن أعضائها لأنا اتفقنا نحن والمنازعون على أن الباقي في الإناء مطهر فتعين حمله على الساقط وفي صحة هذا الحديث والاستدلال به هنا نظر وسيأتي بيانه أوضح من هذا في باب الغسل إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق مع أبي حنيفة : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب قالوا : والمراد نهيه لئلا يصير مستعملا ، وفي هذا الاستدلال نظر لأن المختار والصواب أن المراد بهذا الحديث النهي عن الاغتسال في الدائم وإن كان كثيرا لئلا يقذره وقد يؤدي تكرار ذلك إلى تغيره . واحتجوا بالقياس على المستعمل في إزالة النجاسة ولكن الفرق ظاهر ، وأقرب شيء يحتج به ما احتجوا به قال إمام الحرمين وهو عمدة المذهب : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم احتاجوا في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة أخرى . فإن قيل : تركوا الجمع لأنه لا يجتمع منه شيء ، فالجواب أن هذا لا يسلم ، وإن سلم في الوضوء لم يسلم في الغسل . فإن قيل : لا يلزم من عدم جمعه منع الطهارة به ولهذا لم يجمعوه للشرب والطبخ والعجن والتبرد ونحوها مع جوازها به بالاتفاق ، فالجواب أن ترك جمعه للشرب ونحوه للاستقذار فإن النفوس تعافه في العادة وإن كان طاهرا كما استقذر النبي صلى الله عليه وسلم الضب وتركه فقيل : أحرام هو قال : لا ولكني أعافه وأما الطهارة به ثانية فليس فيه استقذار ، فتركه يدل على امتناعه . ومما احتجوا به أن السلف اختلفوا فيمن وجد من الماء ما يكفيه لطهارته هل يستعمله ثم يتيمم للباقي أم يتيمم ويتركه ولم يقل يستعمله ثم يجمعه ثم يستعمله في بقية الأعضاء ، ولو كان مطهرا لقالوه .
Bölüm V01/P211–V01/P213Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P211–V01/P213)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : لأنه لا يتجمع منه شيء فالجواب : لا نسلم ذلك بل الحال في ذلك مختلف كما قدمته قريبا . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فمن وجهين أحدهما : لا نسلم أن فعولا يقتضي التكرر مطلقا بل منه ما هو كذلك ومنه غيره وهذا مشهور لأهل العربية والثاني : المراد بطهور المطهر والصالح للتطهير والمعد لذلك . وأما قولهم : توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه بفضل ماء كان في يده ، فهذا الحديث رواه هكذا أبو داود في سننه وإسناده عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها ، وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فذكر صفة الوضوء إلى أن قال : مسح برأسه بماء غير فضل يديه ، وغسل رجليه وهذا هو الموافق لروايات الأحاديث الصحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا . فإذا ثبت هذا فالجواب عن الحديث من أوجه أحدها : أنه ضعيف فإن رواية عبد الله بن محمد ضعيف عند الأكثرين ، وإذا كان ضعيفا لم يحتج بروايته ولو لم يخالفه غيره ، ولأن هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد قال البيهقي : قد روى شريك عن عبد الله في هذا الحديث : فأخذ ماء جديدا فمسح رأسه مقدمه ومؤخره . الجواب الثاني : لو صح لحمل على أنه أخذ ماء جديدا وصب بعضه ومسح رأسه ببقيته ليكون موافقا لسائر الروايات ، وعلى هذا تأوله البيهقي على تقدير صحته . الثالث : يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة الثالثة لليد ونحن نقول به على الصحيح وكذا في سائر نقل الطهارة . وأما قولهم : مسح رأسه ببلل لحيته فجوابه من وجهين أحدهما : أنه ضعيف والثاني : حمله على بلل الغسلة الثانية والثالثة وهو مطهر على الصحيح . وأما قولهم : اغتسل وترك لمعة ثم عصر عليها شعرا فجوابه من أوجه ، أحدها : أنه ضعيف وقد بين الدارقطني ثم البيهقي ضعفه ، قال البيهقي : وإنما هو من كلام النخعي الثاني : لو صح لحمل على بلل باق من الغسلة الثالثة . الثالث : أن حكم الاستعمال إنما يثبت بعد الانفصال عن العضو ، وهذا لم ينفصل وبدن الجنب كعضو واحد ، ولهذا لا ترتيب فيه . وأما قياسهم على ما غسل به ثوب وعلى تجديد الوضوء فجوابه أنه لم يؤد به فرض . وأما قياسهم على تيمم الجماعة فجوابه : أن المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الأصح ، وأما الباقي بالأرض فغير مستعمل قطعا فليس هو كالماء ، وأما طعام الكفارة فإنما جاز أداء الفرض به مرة أخرى لتجدد عود الملك فيه فنظيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ، ونحن نقول به على الصحيح ، وأما الثوب فلم يتغير من صفته شيء فلا يسمى مستعملا بخلاف الماء ، وتغير الصفات مؤثر فيما أدى به الفرض كالعبد يعتقه عن كفارة ، أما قولهم لو لم تجز الطهارة به لامتنعت لخ . . فجوابه : أنا لا نحكم بالاستعمال ما دام مترددا على العضو بلا خلاف فلا يؤدي إلى مفسدة ولا حرج والله أعلم وله والحمد والنعمة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : لأنه لا يتجمع منه شيء فالجواب : لا نسلم ذلك بل الحال في ذلك مختلف كما قدمته قريبا . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فمن وجهين أحدهما : لا نسلم أن فعولا يقتضي التكرر مطلقا بل منه ما هو كذلك ومنه غيره وهذا مشهور لأهل العربية والثاني : المراد بطهور المطهر والصالح للتطهير والمعد لذلك . وأما قولهم : توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه بفضل ماء كان في يده ، فهذا الحديث رواه هكذا أبو داود في سننه وإسناده عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها ، وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فذكر صفة الوضوء إلى أن قال : مسح برأسه بماء غير فضل يديه ، وغسل رجليه وهذا هو الموافق لروايات الأحاديث الصحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا . فإذا ثبت هذا فالجواب عن الحديث من أوجه أحدها : أنه ضعيف فإن رواية عبد الله بن محمد ضعيف عند الأكثرين ، وإذا كان ضعيفا لم يحتج بروايته ولو لم يخالفه غيره ، ولأن هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد قال البيهقي : قد روى شريك عن عبد الله في هذا الحديث : فأخذ ماء جديدا فمسح رأسه مقدمه ومؤخره . الجواب الثاني : لو صح لحمل على أنه أخذ ماء جديدا وصب بعضه ومسح رأسه ببقيته ليكون موافقا لسائر الروايات ، وعلى هذا تأوله البيهقي على تقدير صحته . الثالث : يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة الثالثة لليد ونحن نقول به على الصحيح وكذا في سائر نقل الطهارة . وأما قولهم : مسح رأسه ببلل لحيته فجوابه من وجهين أحدهما : أنه ضعيف والثاني : حمله على بلل الغسلة الثانية والثالثة وهو مطهر على الصحيح . وأما قولهم : اغتسل وترك لمعة ثم عصر عليها شعرا فجوابه من أوجه ، أحدها : أنه ضعيف وقد بين الدارقطني ثم البيهقي ضعفه ، قال البيهقي : وإنما هو من كلام النخعي الثاني : لو صح لحمل على بلل باق من الغسلة الثالثة . الثالث : أن حكم الاستعمال إنما يثبت بعد الانفصال عن العضو ، وهذا لم ينفصل وبدن الجنب كعضو واحد ، ولهذا لا ترتيب فيه . وأما قياسهم على ما غسل به ثوب وعلى تجديد الوضوء فجوابه أنه لم يؤد به فرض . وأما قياسهم على تيمم الجماعة فجوابه : أن المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الأصح ، وأما الباقي بالأرض فغير مستعمل قطعا فليس هو كالماء ، وأما طعام الكفارة فإنما جاز أداء الفرض به مرة أخرى لتجدد عود الملك فيه فنظيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ، ونحن نقول به على الصحيح ، وأما الثوب فلم يتغير من صفته شيء فلا يسمى مستعملا بخلاف الماء ، وتغير الصفات مؤثر فيما أدى به الفرض كالعبد يعتقه عن كفارة ، أما قولهم لو لم تجز الطهارة به لامتنعت لخ . . فجوابه : أنا لا نحكم بالاستعمال ما دام مترددا على العضو بلا خلاف فلا يؤدي إلى مفسدة ولا حرج والله أعلم وله والحمد والنعمة .
Bölüm V01/P213–V01/P214Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P213–V01/P214)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قلنا : لا يجوز الوضوء به فهل تجوز إزالة النجاسة به أم لا فيه وجهان ، قال أبو القاسم الأنماطي وأبو علي بن خيران رحمة الله عليهما : يجوز لأن للماء حكمين : رفع الحديث ، وإزالة النجس ، فإذا رفع الحديث بقي إزالة النجس ، والمذهب أنه لا يجوز لأنه ماء لا يرفع الحديث فلم يزل النجس كالماء النجس . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران واتفقوا على تصحيح عدم الجواز كما ذكره المصنف وقطع به جماعة من المصنفين وهو المنصوص ، وبه قال جمهور أصحابنا أصحاب الوجوه ، وأما قول الأنماطي : للماء حكمان فلا يسلم أن له حكمين على جهة الجمع بل على البدل . ومعناه أنه يصلح لهذا ولهذا ، فأيهما فعل لم يصلح بعده للآخر ، قال الأصحاب : وهذا كما أنه يصلح لرفع الحدث الأصغر وللجنابة فلو استعمله في أحدهما لم يصلح للآخر بالاتفاق من الأنماطي وغيره والله أعلم . فرع : الأنماطي بفتح الهمزة هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار بالباء الموحدة وكان إماما عظيما جليل المرتبة ، أخذ الفقه عن المزني والربيع ، قال المصنف : وكان هو السبب في نشر مذهب الشافعي ببغداد وكتب كتبه وعليه تفقه ابن سريج ، وهو أحد أجدادنا في سلسلة التفقه ، توفي ببغداد سنة ثمانين ومائتين رحمه الله . وأما ابن خيران فهو أبو علي الحسن الإمام الجليل الزاهد الورع طلبوه للقضاء فامتنع فحبسوه مدة وصبر على امتناعه ثم أطلقوه ، وعتب على ابن سريج لكونه تولى القضاء وقال : هذا الأمر لم يكن في أصحابنا وإنما كان بلية في أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ، توفي أبو علي سنة عشرين وثلثمائة . وربما اشتبه أبو على بن خيران هذا بأبي الحسن بن خيران البغدادي صاحب الكتاب المسمى ب اللطيف وهو كتاب حسن رأيته في مجلدتين لطيفتين وهو متأخر عن أبي علي بن خيران والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن جمع المستعمل حتى صار قلتين ففيه وجهان أحدهما : أنه يزول حكم الاستعمال كما يزول حكم النجاسة ، ولأنه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال ، فإذا بلغ قلتين وجب أن يزول عنه حكم الاستعمال ، والثاني : لا يزول لأن المنع منه لكونه مستعملا ، وهذا لا يزول بالكثرة . + الشرح : الكثرة بفتح الكاف وكسرها حكاهما الجوهري وغيره ، والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن ، وهذان الوجهان مشهوران وتعليلهما مذكور ، واتفقوا على أن الأصح زوال حكم الاستعمال وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة ، قال الروياني : وهو المنصوص في الأم والجامع الكبير ، وهو قول أبي إسحاق ، والوجه الآخر وهو قول ابن سريج وكذا حكاه عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ، وخالفهم البندنيجي وصاحب الإبانة فحكيا عن ابن سريج : أنه يزول حكم الاستعمال ، والشيخان أعرف من صاحب الإبانة وأتقن . ويجوز أن يكون لابن سريج فيه وجهان ، ويؤيده أن ابن القاص قال في التلخيص : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : إذا بلغ الماء قلتين لم يضره الاستعمال ، وهذا ظاهر أنه أراد إذا جمع المستعمل فبلغ قلتين ، ثم رأيت لابن سريج في كتابه المسمى كتاب الأقسام في ذلك وجهين ، وكيف كان فالقول بأنه غير طهور ضعيف ، قال أبو حامد والمحاملي : هو غلط واحتج الأصحاب للصحيح بالعلتين المذكورتين في الكتاب وهما متفق عليهما ، قالوا : وهو أولى بالجواز من الماء النجس لأن النجاسة أغلظ ، والفرق على الوجه الآخر بينه وبين الماء النجس ما فرق به الفوراني وصاحبه المتولي وغيرهما قالوا : النجاسة صارت مستهلكة فسقط أثرها عند ظهور قوة الماء بالكثرة ، وصفة الاستعمال ثابتة لجميعه فنظيره من الماء النجس ما لو كانت النجاسة ملاقيه لكل جزء من الماء بأن كان متغيرا ، ففي هذه الحالة لا يزول حكم النجاسة ببلوغه قلتين مع بقاء التغير والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قلنا : لا يجوز الوضوء به فهل تجوز إزالة النجاسة به أم لا فيه وجهان ، قال أبو القاسم الأنماطي وأبو علي بن خيران رحمة الله عليهما : يجوز لأن للماء حكمين : رفع الحديث ، وإزالة النجس ، فإذا رفع الحديث بقي إزالة النجس ، والمذهب أنه لا يجوز لأنه ماء لا يرفع الحديث فلم يزل النجس كالماء النجس . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران واتفقوا على تصحيح عدم الجواز كما ذكره المصنف وقطع به جماعة من المصنفين وهو المنصوص ، وبه قال جمهور أصحابنا أصحاب الوجوه ، وأما قول الأنماطي : للماء حكمان فلا يسلم أن له حكمين على جهة الجمع بل على البدل . ومعناه أنه يصلح لهذا ولهذا ، فأيهما فعل لم يصلح بعده للآخر ، قال الأصحاب : وهذا كما أنه يصلح لرفع الحدث الأصغر وللجنابة فلو استعمله في أحدهما لم يصلح للآخر بالاتفاق من الأنماطي وغيره والله أعلم . فرع : الأنماطي بفتح الهمزة هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار بالباء الموحدة وكان إماما عظيما جليل المرتبة ، أخذ الفقه عن المزني والربيع ، قال المصنف : وكان هو السبب في نشر مذهب الشافعي ببغداد وكتب كتبه وعليه تفقه ابن سريج ، وهو أحد أجدادنا في سلسلة التفقه ، توفي ببغداد سنة ثمانين ومائتين رحمه الله . وأما ابن خيران فهو أبو علي الحسن الإمام الجليل الزاهد الورع طلبوه للقضاء فامتنع فحبسوه مدة وصبر على امتناعه ثم أطلقوه ، وعتب على ابن سريج لكونه تولى القضاء وقال : هذا الأمر لم يكن في أصحابنا وإنما كان بلية في أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ، توفي أبو علي سنة عشرين وثلثمائة . وربما اشتبه أبو على بن خيران هذا بأبي الحسن بن خيران البغدادي صاحب الكتاب المسمى ب اللطيف وهو كتاب حسن رأيته في مجلدتين لطيفتين وهو متأخر عن أبي علي بن خيران والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن جمع المستعمل حتى صار قلتين ففيه وجهان أحدهما : أنه يزول حكم الاستعمال كما يزول حكم النجاسة ، ولأنه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال ، فإذا بلغ قلتين وجب أن يزول عنه حكم الاستعمال ، والثاني : لا يزول لأن المنع منه لكونه مستعملا ، وهذا لا يزول بالكثرة . + الشرح : الكثرة بفتح الكاف وكسرها حكاهما الجوهري وغيره ، والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن ، وهذان الوجهان مشهوران وتعليلهما مذكور ، واتفقوا على أن الأصح زوال حكم الاستعمال وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة ، قال الروياني : وهو المنصوص في الأم والجامع الكبير ، وهو قول أبي إسحاق ، والوجه الآخر وهو قول ابن سريج وكذا حكاه عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ، وخالفهم البندنيجي وصاحب الإبانة فحكيا عن ابن سريج : أنه يزول حكم الاستعمال ، والشيخان أعرف من صاحب الإبانة وأتقن . ويجوز أن يكون لابن سريج فيه وجهان ، ويؤيده أن ابن القاص قال في التلخيص : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : إذا بلغ الماء قلتين لم يضره الاستعمال ، وهذا ظاهر أنه أراد إذا جمع المستعمل فبلغ قلتين ، ثم رأيت لابن سريج في كتابه المسمى كتاب الأقسام في ذلك وجهين ، وكيف كان فالقول بأنه غير طهور ضعيف ، قال أبو حامد والمحاملي : هو غلط واحتج الأصحاب للصحيح بالعلتين المذكورتين في الكتاب وهما متفق عليهما ، قالوا : وهو أولى بالجواز من الماء النجس لأن النجاسة أغلظ ، والفرق على الوجه الآخر بينه وبين الماء النجس ما فرق به الفوراني وصاحبه المتولي وغيرهما قالوا : النجاسة صارت مستهلكة فسقط أثرها عند ظهور قوة الماء بالكثرة ، وصفة الاستعمال ثابتة لجميعه فنظيره من الماء النجس ما لو كانت النجاسة ملاقيه لكل جزء من الماء بأن كان متغيرا ، ففي هذه الحالة لا يزول حكم النجاسة ببلوغه قلتين مع بقاء التغير والله أعلم .