Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Bölüm V04/P015Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P015)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب المستحاضة وغسلها وصلاتها )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب المستحاضة وغسلها وصلاتها )

Bölüm V04/P015–V04/P025Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P015–V04/P025)
Orijinal Metin (AR)

فيه ( ان فاطمه بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت يارسول الله اني امرأة استحاض فلا اطهر أفأدع الصلاة فقال لا انما ذلك عرق وليس بالحيضة فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) وفيه غيره من الاحاديث قد قدمنا ان الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير اوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم وأما حكم المستحاضة فهو مبسوط في كتب الفقه أحسن بسط وأنا أشير إلى أطراف من مسائلها فاعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الاحكام فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عندنا وعند جمهور العلماء حكاه بن المنذر في الاشراق عن بن عباس وبن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والاوزاعي والثوري ومالك واسحاق وابي ثور قال بن المنذر وبه أقول قال وروينا عن عائشة رضي الله عنها انها قالت لا يأتيها زوجها وبه قال النخعي والحكم وكرهه إبن سيرين وقال أحمد لايأتيها الاأن يطول ذلك بها وفي رواية عنه رحمه الله تعالى أنه لايجوز وطؤها الا ان يخاف زوجها العنت والمختار ما قدمناه عن الجمهور والدليل عليه ما روى عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ باسناد حسن قال البخاري في صحيحه قال بن عباس المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم ولان المستحاضة كالطاهرة في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع ولأن التحريم انما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه والله أعلم وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقرآة القرأن ومس المصحف وحمله وسجود التلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها فهي في كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه واذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم إن كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أوخرقة رفعا للنجاسة أو تقليلا لها فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره وان لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها واليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند صرتها والاخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنه التي على الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا وتعصيبا قال أصحابنا وهذا الشد والتلجم واجب الا في موضعين أحدهما أن يتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني أن تكون صائمه فتترك الحشو في النهار وتقتصر على الشد قال اصحابنا ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقيب الشد من غير امهال فان شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الاصح أنه لايصح واذا استوثقت بالشد على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ماشاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك أما اذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أوزالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها فإن كان ذلك في أثناء صلاة بطلت وان كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضه فينظر فيه ان زالت العصابه عن موضعها زوالا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وان لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لاصحابنا أصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء ثم أعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضه واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها اليها النافلة والصواب الاول وحكى مثل مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وابي ثور وقال أبوحنيفه طهارتها مقدره بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائته وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة لاينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ماشاءت من الفرائض إلى أن تحدث بغير الاستحاضة والله أعلم قال اصحابنا ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها وقال ابوحنيفه يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الحاجة قال أصحابنا واذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقب طهارتها فان اخرت بأن توضأت في اول الوقت وصلت في وسطه نظر ان كان التأخير للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاذان والاقامة والاجتهاد في القبلة والذهاب إلى المسجد الاعظم والمواضع الشريفة والسعي في تحصيل سترة تصلى اليها وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور ولنا وجه أنه لايجوز وليس بشيء وأما اذا أخرت بغير سبب من هذه الاسباب وما في معناها ففيه ثلاثة أوجه أصحها لايجوز وتبطل طهارتها والثاني يجوز ولاتبطل طهارتها ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت والثالث لها التأخير ما لم يخرج وقت الفريضة فان خرج الوقت فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة فاذا قلنا بالاصح وانها إذا أخرت لاتستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضه فلها أن تصلي النوافل ما دام وقت الفريضة باقيا فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلي بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين والله أعلم قال أصحابنا وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنوي استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية رفع الحدث ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث ووجه ثالث أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث والصحيح الاول فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لاصحابنا الاصح أنه لايرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث كالمتيمم فانه محدث عندنا والثاني يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل والثالث يرتفع الماضي وحده واعلم أنه لايجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الاوقات الا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن علي وبن مسعود وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول عروة بن الزبير وابي سلمه بن عبد الرحمن ومالك وابي حنيفة وأحمد وروي عن بن عمر وبن الزبير وعطاء بن أبي رباح انهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وروى هذا أيضا عن علي وبن عباس وروي عن عائشة انها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن المسيب والحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائما والله أعلم ودليل الجمهور أن الاصل عدم الوجوب فلايجب الا ما ورد الشرع بايجابه ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل الا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا أدبرت فاغتسلي وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما الاحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وانما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن أم حبيبه بنت جحش رضي الله عنها أستحيضت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلى فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله تعالى انما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه انه امرها ان تغتسل لكل صلاة قال ولا شك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا كلام الشافعي بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينه والليث بن سعد وغيرهما وعباراتهم متقاربة والله أعلم وأعلم أن المستحاضة على ضربين احدهما أن تكون ترى دما ليس بحيض ولا يخلط بالحيض كما اذا رأت دون يوم وليلة والضرب الثاني أن ترى دما بعضه حيض وبعضه ليس بحيض بأن كانت ترى دما متصلا دائما أومجاوزا لاكثر الحيض وهذه لها ثلاثة أحوال أحدها أن تكون مبتدأة وهي التي لم تر الدم قبل ذلك وفي هذا قولان للشافعي أصحهما ترد إلى يوم وليلة والثاني إلى ست أو سبع والحال الثاني أن تكون معتادة فترد إلى قدر عادتها في الشهر الذي قبل شهر استحاضتها والثالث ان تكون مميزة ترى بعض الايام دما قويا وبعضها دما ضعيفا كالدم الاسود والاحمر فيكون حيضها أيام ألاسود بشرط أن لاينقص الاسود عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ولاينقص الاحمر عن خمسة عشر ولهذا كله تفاصيل معروفة لانرى الاطناب فيها هنا لكون هذا الكتاب ليس موضوعا لهذا فهذه أحرف من أصول مسائل المستحاضة أشرت اليها وقد بسطتها بشواهدها وما يتعلق بها من الفروع الكثيرة في شرح المهذب والله أعلم قوله ( فاطمة بنت أبي حبيش ) هو بحاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناه من تحت ساكنة ثم ) شين معجمة واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصي واما قوله في الرواية الاخرى ( فاطمه بنت أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد ) فكذا وقع في الاصول بن عبد المطلب واتفق العلماء على انه وهم والصواب فاطمه بنت أبي حبيش بن المطلب بحذف لفظة عبد والله أعلم وأما قوله ( امرأة منا ) فمعناه من بني أسد والقائل هو هشام بن عروة أو أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى والله أعلم قولها فقلت يا رسول الله اني امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة فقال لا فيه ان المستحاضة تصلى أبدا الافي الزمن المحكوم بأنه حيض وهذا مجمع عليه كما قدمناه وفيه جواز استفتاء من وقعت له مسألة وجواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بالطهارة واحداث النساء وجواز استماع صوتها عند الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق وليس بالحيضة أما عرق فهو بكسر العين واسكان الراء وقد تقدم أن هذا العرق يقال له العاذل بكسر الذال المعجمة واما الحيضة فيجوز فيها الوجهان المتقدمان اللذان ذكرناهما مرات احدهما مذهب الخطابي كسر الحاء أي الحالة والثاني وهو الأظهر فتح الحاء أي الحيض وهذا الوجه قد نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم كما قدمناه عنه وهو في هذا الموضع متعين أو قريب من المتعين فإن المعني يقتضيه لانه صلى الله عليه وسلم أراد اثبات الاستحاضة ونفي الحيض والله أعلم وأما ما يقع في كثير من كتب الفقه انما ذلك عرق انقطع وانفجر فهي زيادة لاتعرف في الحديث وان كان لها معنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة يجوز في الحيضة هنا الوجهان فتح الحاء وكسرها جوازا حسنا وفي هذا نهي لها عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا باجماع المسلمين وسواء في هذه الصلاة المفروضة والنافلة لظاهر الحديث وكذلك يحرم عليها الطواف وصلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر وكل هذا متفق عليه وقد أجمع العلماء على انها ليست مكلفة بالصلاة وعلى أنه لاقضاء عليها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي المراد بالادبار إنقطاع الحيض ومما ينبغي أن يعتنى به معرفة علامة انقطاع الحيض وقل من اوضحه وقد أعتنى به جماعة من اصحابنا وحاصله ان علامه انقطاع الحيض والحصول في الطهر أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة وسواء خرجت رطوبة بيضاء أم لم يخرج شيء أصلا قال البيهقي وبن الصباغ وغيرهما من اصحابنا الترية رطوبة خفيفة لاصفرة فيها ولاكدره تكون على القطنه أثر لالون قالوا وهذا يكون بعد انقطاع دم الحيض قلت هي الترية بفتح التاء المثناه من فوق وكسر الراء وبعدها ياء مثناه من تحت مشددة وقد صح عن عائشة رضي الله عنها ما ذكره البخاري في صحيحه عنها أنها قالت للنساء لاتعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص قال اصحابنا اذا مضى زمن حيضتها وجب عليها ان تغتسل في الحال لاول صلاة تدركها ولايجوز لها أن تترك بعد ذلك صلاة ولا صوما ولا يمتنع زوجها من وطئها ولاتمتنع من شيء يفعله الطاهر ولا تستظهر بشيء أصلا وعن مالك رضي الله عنه رواية انها تستظهر بالامساك عن هذه الاشياء ثلاثة ايام بعد عادتها والله أعلم وفي هذا الحديث الامر بازالة النجاسة وأن الدم نجس وأن الصلاة تجب لمجرد انقطاع الحيض والله أعلم قوله ( وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره ) قال القاضي عياض رضي الله عنه الحرف الذي تركه هو قوله اغسلي عنك الدم وتوضئي ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم لانها مما انفرد به حماد قال النسائي لا نعلم أحدا قال وتوضئي في الحديث غير حماد يعني والله أعلم في حديث هشام وقد روي أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مكين قال أبو داود وكلها ضعيفة والله أعلم قوله ( استفتت أم حبيبه بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ( بنت جحش ) ولم يذكر أم حبيبه وفي رواية ( أم حبيبه بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ) وذكر الحديث وفيه ( قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن في حجرة اختها زينب بنت جحش ) وفي الرواية الاخرى ( أن ابنة جحش كانت تستحاض ) هذه الالفاظ هكذا هي ثابتة في الاصول وحكى القاضي عياض في الرواية الاخيرة أنه وقع في نسخه أبي العباس الرازي أن زينب بنت جحش قال القاضي اختلف اصحاب الموطأ في هذا عن مالك وأكثرهم يقولون زينب بنت جحش وكثير من الرواة يقولون عن ابنة جحش وهذا هوالصواب وبين الوهم فيه قوله وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وزينب هي أم المؤمنين ولم يتزوجها عبد الرحمن بن عوف قط انما تزوجها أولا زيد بن حارثة ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبه اختها وقد جاء مفسرا على الصواب في قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف وفي قوله كانت تغتسل في بيت اختها زينب قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى قيل أن بنات جحش الثلاث زينب وأم حبيبه وحمنه زوج طلحة بن عبيد الله كن يستحضن كلهن وقيل أنه لم يستحض منهن الا أم حبيبه وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا وذكر أن كل واحدة منهن أسمها زينب ولقبت احداهن حمنة وكنيت الاخرى أم حبيبة واذا كان هذا هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب وقد ذكر البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها ان امرأة من ازواجه صلى الله عليه وسلم وفي رواية ان بعض امهات المؤمنين وفي اخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف مع بعض نسائه وهي مستحاضة هذا اخر كلام القاضي واما قوله أم حبيبة فقد قال الدارقطنى قال إبراهيم الحربي الصحيح انها أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة قال الدارقطني قول الحربي صحيح وكان من اعلم الناس بهذا الشأن قال غيره وقد روي عن عمرة عن عائشة ان أم حبيب وقال أبو على الغساني الصحيح ان اسمها حبيبة قال وكذلك قاله الحميدي عن سفيان وقال بن الاثير يقال لها أم حبيبة وقيل أم حبيب قال والاول أكثر وكانت مستحاضة قال واهل السير يقولون المستحاضة اختها حمنة بنت جحش قال بن عبد البر الصحيح انهما كانتا تستحاضان قوله ان أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت اما قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال اهل اللغة الاختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل والاحماء أقارب زوج المرأة والاصهار يعم الجميع وأما قوله وتحت عبد الرحمن بن عوف فمعناه انها زوجته فعرفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم والثاني كونها زوجة عبد الرحمن وأما والدها جحش فهو بفتح الجيم واسكان الحاء المهملة وبالشين المعجمة قوله في رواية محمد بن سلمة المرادي ( عن بن وهب عن عمرو بن الحرث عن بن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ) هكذا وقع في هذه الرواية عن عروة بن الزبير وعمرة وهو الصواب وكذلك رواه بن أبي ذئب الزهري عن عروة وعمرة وكذلك رواه يحيى بن سعيد الانصاري عن عروة وعمرة كما رواه الزهري وخالفهما الأوزاعي فرواه عن الزهري عن عروة عن عمرة بعن جعل عروة راويا عن عمر وأما قول مسلم بعد هذا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة هكذا هو في الاصول وكذا نقله القاضي عياض عن جميع رواة مسلم الا السمرقندي فانه جعل عروة مكان عمرة والله أعلم قوله ص ( ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي ) وفي الرواية الاخرى ( امكثي قدرما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ) في هذين اللفظين دليل على وجوب الغسل على المستحاضة اذا انقضى زمن الحيض وان كان الدم جاريا وهذا مجمع عليه وقد قدمنا بيناه قوله ( فكانت تغتسل في مركن ) هو بكسر الميم وفتح الكاف وهو الاجانة التي تغسل فيها الثياب قوله ( حتى تعلوا حمرة الدم الماء ) معناه انها كانت تغتسل في المركن فتجلس فيه وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيحمر الماء ثم انه لابد انها كانت تنظف بعد ذلك عن تلك الغسالة المتغيرة قوله ( رأيت مركنها ملان ) هكذا هو في الاصول ببلادنا وذكر القاضي عياض انه روي أيضا ملأى وكلاهما صحيح الاول على لفظ المركن وهو مذكر والثاني على معناه وهو الاجانة والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه ( ان فاطمه بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت يارسول الله اني امرأة استحاض فلا اطهر أفأدع الصلاة فقال لا انما ذلك عرق وليس بالحيضة فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) وفيه غيره من الاحاديث قد قدمنا ان الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير اوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم وأما حكم المستحاضة فهو مبسوط في كتب الفقه أحسن بسط وأنا أشير إلى أطراف من مسائلها فاعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الاحكام فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عندنا وعند جمهور العلماء حكاه بن المنذر في الاشراق عن بن عباس وبن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والاوزاعي والثوري ومالك واسحاق وابي ثور قال بن المنذر وبه أقول قال وروينا عن عائشة رضي الله عنها انها قالت لا يأتيها زوجها وبه قال النخعي والحكم وكرهه إبن سيرين وقال أحمد لايأتيها الاأن يطول ذلك بها وفي رواية عنه رحمه الله تعالى أنه لايجوز وطؤها الا ان يخاف زوجها العنت والمختار ما قدمناه عن الجمهور والدليل عليه ما روى عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ باسناد حسن قال البخاري في صحيحه قال بن عباس المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم ولان المستحاضة كالطاهرة في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع ولأن التحريم انما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه والله أعلم وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقرآة القرأن ومس المصحف وحمله وسجود التلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها فهي في كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه واذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم إن كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أوخرقة رفعا للنجاسة أو تقليلا لها فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره وان لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها واليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند صرتها والاخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنه التي على الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا وتعصيبا قال أصحابنا وهذا الشد والتلجم واجب الا في موضعين أحدهما أن يتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني أن تكون صائمه فتترك الحشو في النهار وتقتصر على الشد قال اصحابنا ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقيب الشد من غير امهال فان شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الاصح أنه لايصح واذا استوثقت بالشد على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ماشاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك أما اذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أوزالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها فإن كان ذلك في أثناء صلاة بطلت وان كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضه فينظر فيه ان زالت العصابه عن موضعها زوالا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وان لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لاصحابنا أصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء ثم أعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضه واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها اليها النافلة والصواب الاول وحكى مثل مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وابي ثور وقال أبوحنيفه طهارتها مقدره بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائته وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة لاينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ماشاءت من الفرائض إلى أن تحدث بغير الاستحاضة والله أعلم قال اصحابنا ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها وقال ابوحنيفه يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الحاجة قال أصحابنا واذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقب طهارتها فان اخرت بأن توضأت في اول الوقت وصلت في وسطه نظر ان كان التأخير للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاذان والاقامة والاجتهاد في القبلة والذهاب إلى المسجد الاعظم والمواضع الشريفة والسعي في تحصيل سترة تصلى اليها وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور ولنا وجه أنه لايجوز وليس بشيء وأما اذا أخرت بغير سبب من هذه الاسباب وما في معناها ففيه ثلاثة أوجه أصحها لايجوز وتبطل طهارتها والثاني يجوز ولاتبطل طهارتها ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت والثالث لها التأخير ما لم يخرج وقت الفريضة فان خرج الوقت فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة فاذا قلنا بالاصح وانها إذا أخرت لاتستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضه فلها أن تصلي النوافل ما دام وقت الفريضة باقيا فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلي بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين والله أعلم قال أصحابنا وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنوي استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية رفع الحدث ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث ووجه ثالث أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث والصحيح الاول فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لاصحابنا الاصح أنه لايرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث كالمتيمم فانه محدث عندنا والثاني يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل والثالث يرتفع الماضي وحده واعلم أنه لايجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الاوقات الا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن علي وبن مسعود وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول عروة بن الزبير وابي سلمه بن عبد الرحمن ومالك وابي حنيفة وأحمد وروي عن بن عمر وبن الزبير وعطاء بن أبي رباح انهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وروى هذا أيضا عن علي وبن عباس وروي عن عائشة انها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن المسيب والحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائما والله أعلم ودليل الجمهور أن الاصل عدم الوجوب فلايجب الا ما ورد الشرع بايجابه ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل الا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا أدبرت فاغتسلي وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما الاحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وانما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن أم حبيبه بنت جحش رضي الله عنها أستحيضت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلى فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله تعالى انما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه انه امرها ان تغتسل لكل صلاة قال ولا شك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا كلام الشافعي بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينه والليث بن سعد وغيرهما وعباراتهم متقاربة والله أعلم وأعلم أن المستحاضة على ضربين احدهما أن تكون ترى دما ليس بحيض ولا يخلط بالحيض كما اذا رأت دون يوم وليلة والضرب الثاني أن ترى دما بعضه حيض وبعضه ليس بحيض بأن كانت ترى دما متصلا دائما أومجاوزا لاكثر الحيض وهذه لها ثلاثة أحوال أحدها أن تكون مبتدأة وهي التي لم تر الدم قبل ذلك وفي هذا قولان للشافعي أصحهما ترد إلى يوم وليلة والثاني إلى ست أو سبع والحال الثاني أن تكون معتادة فترد إلى قدر عادتها في الشهر الذي قبل شهر استحاضتها والثالث ان تكون مميزة ترى بعض الايام دما قويا وبعضها دما ضعيفا كالدم الاسود والاحمر فيكون حيضها أيام ألاسود بشرط أن لاينقص الاسود عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ولاينقص الاحمر عن خمسة عشر ولهذا كله تفاصيل معروفة لانرى الاطناب فيها هنا لكون هذا الكتاب ليس موضوعا لهذا فهذه أحرف من أصول مسائل المستحاضة أشرت اليها وقد بسطتها بشواهدها وما يتعلق بها من الفروع الكثيرة في شرح المهذب والله أعلم قوله ( فاطمة بنت أبي حبيش ) هو بحاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناه من تحت ساكنة ثم ) شين معجمة واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصي واما قوله في الرواية الاخرى ( فاطمه بنت أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد ) فكذا وقع في الاصول بن عبد المطلب واتفق العلماء على انه وهم والصواب فاطمه بنت أبي حبيش بن المطلب بحذف لفظة عبد والله أعلم وأما قوله ( امرأة منا ) فمعناه من بني أسد والقائل هو هشام بن عروة أو أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى والله أعلم قولها فقلت يا رسول الله اني امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة فقال لا فيه ان المستحاضة تصلى أبدا الافي الزمن المحكوم بأنه حيض وهذا مجمع عليه كما قدمناه وفيه جواز استفتاء من وقعت له مسألة وجواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بالطهارة واحداث النساء وجواز استماع صوتها عند الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق وليس بالحيضة أما عرق فهو بكسر العين واسكان الراء وقد تقدم أن هذا العرق يقال له العاذل بكسر الذال المعجمة واما الحيضة فيجوز فيها الوجهان المتقدمان اللذان ذكرناهما مرات احدهما مذهب الخطابي كسر الحاء أي الحالة والثاني وهو الأظهر فتح الحاء أي الحيض وهذا الوجه قد نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم كما قدمناه عنه وهو في هذا الموضع متعين أو قريب من المتعين فإن المعني يقتضيه لانه صلى الله عليه وسلم أراد اثبات الاستحاضة ونفي الحيض والله أعلم وأما ما يقع في كثير من كتب الفقه انما ذلك عرق انقطع وانفجر فهي زيادة لاتعرف في الحديث وان كان لها معنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة يجوز في الحيضة هنا الوجهان فتح الحاء وكسرها جوازا حسنا وفي هذا نهي لها عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا باجماع المسلمين وسواء في هذه الصلاة المفروضة والنافلة لظاهر الحديث وكذلك يحرم عليها الطواف وصلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر وكل هذا متفق عليه وقد أجمع العلماء على انها ليست مكلفة بالصلاة وعلى أنه لاقضاء عليها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي المراد بالادبار إنقطاع الحيض ومما ينبغي أن يعتنى به معرفة علامة انقطاع الحيض وقل من اوضحه وقد أعتنى به جماعة من اصحابنا وحاصله ان علامه انقطاع الحيض والحصول في الطهر أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة وسواء خرجت رطوبة بيضاء أم لم يخرج شيء أصلا قال البيهقي وبن الصباغ وغيرهما من اصحابنا الترية رطوبة خفيفة لاصفرة فيها ولاكدره تكون على القطنه أثر لالون قالوا وهذا يكون بعد انقطاع دم الحيض قلت هي الترية بفتح التاء المثناه من فوق وكسر الراء وبعدها ياء مثناه من تحت مشددة وقد صح عن عائشة رضي الله عنها ما ذكره البخاري في صحيحه عنها أنها قالت للنساء لاتعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص قال اصحابنا اذا مضى زمن حيضتها وجب عليها ان تغتسل في الحال لاول صلاة تدركها ولايجوز لها أن تترك بعد ذلك صلاة ولا صوما ولا يمتنع زوجها من وطئها ولاتمتنع من شيء يفعله الطاهر ولا تستظهر بشيء أصلا وعن مالك رضي الله عنه رواية انها تستظهر بالامساك عن هذه الاشياء ثلاثة ايام بعد عادتها والله أعلم وفي هذا الحديث الامر بازالة النجاسة وأن الدم نجس وأن الصلاة تجب لمجرد انقطاع الحيض والله أعلم قوله ( وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره ) قال القاضي عياض رضي الله عنه الحرف الذي تركه هو قوله اغسلي عنك الدم وتوضئي ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم لانها مما انفرد به حماد قال النسائي لا نعلم أحدا قال وتوضئي في الحديث غير حماد يعني والله أعلم في حديث هشام وقد روي أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مكين قال أبو داود وكلها ضعيفة والله أعلم قوله ( استفتت أم حبيبه بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ( بنت جحش ) ولم يذكر أم حبيبه وفي رواية ( أم حبيبه بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ) وذكر الحديث وفيه ( قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن في حجرة اختها زينب بنت جحش ) وفي الرواية الاخرى ( أن ابنة جحش كانت تستحاض ) هذه الالفاظ هكذا هي ثابتة في الاصول وحكى القاضي عياض في الرواية الاخيرة أنه وقع في نسخه أبي العباس الرازي أن زينب بنت جحش قال القاضي اختلف اصحاب الموطأ في هذا عن مالك وأكثرهم يقولون زينب بنت جحش وكثير من الرواة يقولون عن ابنة جحش وهذا هوالصواب وبين الوهم فيه قوله وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وزينب هي أم المؤمنين ولم يتزوجها عبد الرحمن بن عوف قط انما تزوجها أولا زيد بن حارثة ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبه اختها وقد جاء مفسرا على الصواب في قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف وفي قوله كانت تغتسل في بيت اختها زينب قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى قيل أن بنات جحش الثلاث زينب وأم حبيبه وحمنه زوج طلحة بن عبيد الله كن يستحضن كلهن وقيل أنه لم يستحض منهن الا أم حبيبه وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا وذكر أن كل واحدة منهن أسمها زينب ولقبت احداهن حمنة وكنيت الاخرى أم حبيبة واذا كان هذا هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب وقد ذكر البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها ان امرأة من ازواجه صلى الله عليه وسلم وفي رواية ان بعض امهات المؤمنين وفي اخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف مع بعض نسائه وهي مستحاضة هذا اخر كلام القاضي واما قوله أم حبيبة فقد قال الدارقطنى قال إبراهيم الحربي الصحيح انها أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة قال الدارقطني قول الحربي صحيح وكان من اعلم الناس بهذا الشأن قال غيره وقد روي عن عمرة عن عائشة ان أم حبيب وقال أبو على الغساني الصحيح ان اسمها حبيبة قال وكذلك قاله الحميدي عن سفيان وقال بن الاثير يقال لها أم حبيبة وقيل أم حبيب قال والاول أكثر وكانت مستحاضة قال واهل السير يقولون المستحاضة اختها حمنة بنت جحش قال بن عبد البر الصحيح انهما كانتا تستحاضان قوله ان أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت اما قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال اهل اللغة الاختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل والاحماء أقارب زوج المرأة والاصهار يعم الجميع وأما قوله وتحت عبد الرحمن بن عوف فمعناه انها زوجته فعرفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم والثاني كونها زوجة عبد الرحمن وأما والدها جحش فهو بفتح الجيم واسكان الحاء المهملة وبالشين المعجمة قوله في رواية محمد بن سلمة المرادي ( عن بن وهب عن عمرو بن الحرث عن بن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ) هكذا وقع في هذه الرواية عن عروة بن الزبير وعمرة وهو الصواب وكذلك رواه بن أبي ذئب الزهري عن عروة وعمرة وكذلك رواه يحيى بن سعيد الانصاري عن عروة وعمرة كما رواه الزهري وخالفهما الأوزاعي فرواه عن الزهري عن عروة عن عمرة بعن جعل عروة راويا عن عمر وأما قول مسلم بعد هذا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة هكذا هو في الاصول وكذا نقله القاضي عياض عن جميع رواة مسلم الا السمرقندي فانه جعل عروة مكان عمرة والله أعلم قوله ص ( ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي ) وفي الرواية الاخرى ( امكثي قدرما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ) في هذين اللفظين دليل على وجوب الغسل على المستحاضة اذا انقضى زمن الحيض وان كان الدم جاريا وهذا مجمع عليه وقد قدمنا بيناه قوله ( فكانت تغتسل في مركن ) هو بكسر الميم وفتح الكاف وهو الاجانة التي تغسل فيها الثياب قوله ( حتى تعلوا حمرة الدم الماء ) معناه انها كانت تغتسل في المركن فتجلس فيه وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيحمر الماء ثم انه لابد انها كانت تنظف بعد ذلك عن تلك الغسالة المتغيرة قوله ( رأيت مركنها ملان ) هكذا هو في الاصول ببلادنا وذكر القاضي عياض انه روي أيضا ملأى وكلاهما صحيح الاول على لفظ المركن وهو مذكر والثاني على معناه وهو الاجانة والله أعلم

Bölüm V04/P025–V04/P027Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P025–V04/P027)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ) قولها ( فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) هذا الحكم متفق عليه اجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لاتجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال واجمعوا على أنه لايجب عليهما قضاء الصلاة واجمعوا على انه يجب عليهما قضاء الصوم قال العلماء والفرق بينهما ان الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم فانه يجب في السنة مرة واحدة وربما كان الحيض يوما أو يومين قال أصحابنا كل صلاة تفوت في زمن الحيض لاتقضي الا ركعتي الطواف قال الجمهور من اصحابنا وغيرهم وليست الحائض مخاطبه بالصيام في زمن الحيض وانما يجب عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعض اصحابنا وجها انها مخاطبة بالصيام في حال الحيض وتؤمر بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة وان كانت لاتصح منه في زمن الحدث وهذا الوجه ليس بشيء فكيف يكون الصيام واجبا عليها ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها على ازالته بخلاف المحدث فانه قادر على ازالة الحدث قوله ( عن أبي قلابه ) هو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحده واسمه عبد الله بن زيد وقد تقدم بيانه قوله ( عن يزيد الرشك ) هو بكسر الراء واسكان الشين المعجمة وهو يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم البصري أبو الازهري واختلف العلماء في سبب تلقيبه بالرشك فقيل معناه بالفارسية القاسم وقيل الغيور وقيل كثير اللحية وقيل الرشك بالفارسية اسم للعقرب فقيل ليزيد الرشك لان العقرب دخلت في لحيته فمكثت فيها ثلاثة ايام وهو لايدري بها لان لحيته كانت طويله عظيمه جدا حكى هذه الاقوال صاحب المطالع وغيره وحكاها أبو علي الغساني وذكر هذا القول الاخير باسناده والله أعلم قولها ( حروريه انت ) هو بفتح الحاء المهمله وضم الراء الاولى وهي نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة قال السمعاني هو موضع على ميلين من الكوفة كان اول اجتماع الخوارج به قال الهروى تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا اليها فمعنى قول عائشة رضي الله عنها ان طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائته في زمن الحيض وهو خلاف اجماع المسلمين وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكار أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة قولها ( كانت احدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لاتؤمر بقضاء ) معناه لايأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه ولو كان القضاء واجبا لامرها به قولها أفأمرهن أن يجزين ) هو بفتح الياء وكسر الزاي غير مهموز وقد فسره محمد بن جعفر في الكتاب أن معناه يقضين وهو تفسير صحيح يقال جزى يجزئ أي قضى وبه فسروا قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس شيئا ويقال هذا الشيء يجزى عن كذا أي يقوم مقامه قال القاضي عياض وقد حكى بعضهم فيه الهمز والله أعلم 1 ( باب تستر المغتسل بثوب ونحوه )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ) قولها ( فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) هذا الحكم متفق عليه اجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لاتجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال واجمعوا على أنه لايجب عليهما قضاء الصلاة واجمعوا على انه يجب عليهما قضاء الصوم قال العلماء والفرق بينهما ان الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم فانه يجب في السنة مرة واحدة وربما كان الحيض يوما أو يومين قال أصحابنا كل صلاة تفوت في زمن الحيض لاتقضي الا ركعتي الطواف قال الجمهور من اصحابنا وغيرهم وليست الحائض مخاطبه بالصيام في زمن الحيض وانما يجب عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعض اصحابنا وجها انها مخاطبة بالصيام في حال الحيض وتؤمر بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة وان كانت لاتصح منه في زمن الحدث وهذا الوجه ليس بشيء فكيف يكون الصيام واجبا عليها ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها على ازالته بخلاف المحدث فانه قادر على ازالة الحدث قوله ( عن أبي قلابه ) هو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحده واسمه عبد الله بن زيد وقد تقدم بيانه قوله ( عن يزيد الرشك ) هو بكسر الراء واسكان الشين المعجمة وهو يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم البصري أبو الازهري واختلف العلماء في سبب تلقيبه بالرشك فقيل معناه بالفارسية القاسم وقيل الغيور وقيل كثير اللحية وقيل الرشك بالفارسية اسم للعقرب فقيل ليزيد الرشك لان العقرب دخلت في لحيته فمكثت فيها ثلاثة ايام وهو لايدري بها لان لحيته كانت طويله عظيمه جدا حكى هذه الاقوال صاحب المطالع وغيره وحكاها أبو علي الغساني وذكر هذا القول الاخير باسناده والله أعلم قولها ( حروريه انت ) هو بفتح الحاء المهمله وضم الراء الاولى وهي نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة قال السمعاني هو موضع على ميلين من الكوفة كان اول اجتماع الخوارج به قال الهروى تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا اليها فمعنى قول عائشة رضي الله عنها ان طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائته في زمن الحيض وهو خلاف اجماع المسلمين وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكار أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة قولها ( كانت احدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لاتؤمر بقضاء ) معناه لايأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه ولو كان القضاء واجبا لامرها به قولها أفأمرهن أن يجزين ) هو بفتح الياء وكسر الزاي غير مهموز وقد فسره محمد بن جعفر في الكتاب أن معناه يقضين وهو تفسير صحيح يقال جزى يجزئ أي قضى وبه فسروا قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس شيئا ويقال هذا الشيء يجزى عن كذا أي يقوم مقامه قال القاضي عياض وقد حكى بعضهم فيه الهمز والله أعلم 1 ( باب تستر المغتسل بثوب ونحوه )

Bölüm V04/P027–V04/P029Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P027–V04/P029)
Orijinal Metin (AR)

قوله ( عن أبي النضر ان أبا مرة مولى أم هانئ ) وفي الرواية الاخرى ( أن أبا مرة مولى عقيل ) أما ابوالنضر فاسمه سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني مولى عمر بن عبد الله التيمي وأما أبو مرة فإسمه يزيد وهو مولى أم هانئ وكان يلزم أخاها عقيلا فلهذا نسبه في الرواية الاخرى إلى ولائه وأما أم هانئ فأسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند كنيت بابنها هانئ بن هبيرة بن عمرو وهانئ بهمز آخره أسلمت أم هانئ في يوم الفتح رضي الله عنها قولها ( ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ) هذا فيه دليل على جواز اغتسال الانسان بحضرة أمرأة من محارمه اذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره قولها ( ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى ) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي ان صلاة الضحى ثمان ركعات وموضع الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح بأن هذا سنة مقررة معروفة وصلاها بنية الضحى بخلاف الرواية الاخرى صلى ثمان ركعات وذلك ضحى فان من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا دليل على ان الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا القائل في هذا اللفظ لايتأتى له في قولها سبحة الضحى ولم تزل الناس قديما وحديثا يحتجون بهذا الحديث على أثبات الضحى ثمان ركعات والله أعلم والسبحة بضم السين واسكان الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها قوله ( فصلى ثمان سجدات ) المراد ثمان ركعات وسميت الركعة سجدة لاشتمالها عليها وهذا من باب تسمية الشيء بجزئه قوله ( اخبرنا موسى القارئ ) هو بهمز آخره منسوب إلى القراءة والله أعلم 1 ( باب تحريم النظر إلى العورات )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله ( عن أبي النضر ان أبا مرة مولى أم هانئ ) وفي الرواية الاخرى ( أن أبا مرة مولى عقيل ) أما ابوالنضر فاسمه سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني مولى عمر بن عبد الله التيمي وأما أبو مرة فإسمه يزيد وهو مولى أم هانئ وكان يلزم أخاها عقيلا فلهذا نسبه في الرواية الاخرى إلى ولائه وأما أم هانئ فأسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند كنيت بابنها هانئ بن هبيرة بن عمرو وهانئ بهمز آخره أسلمت أم هانئ في يوم الفتح رضي الله عنها قولها ( ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ) هذا فيه دليل على جواز اغتسال الانسان بحضرة أمرأة من محارمه اذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره قولها ( ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى ) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي ان صلاة الضحى ثمان ركعات وموضع الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح بأن هذا سنة مقررة معروفة وصلاها بنية الضحى بخلاف الرواية الاخرى صلى ثمان ركعات وذلك ضحى فان من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا دليل على ان الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا القائل في هذا اللفظ لايتأتى له في قولها سبحة الضحى ولم تزل الناس قديما وحديثا يحتجون بهذا الحديث على أثبات الضحى ثمان ركعات والله أعلم والسبحة بضم السين واسكان الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها قوله ( فصلى ثمان سجدات ) المراد ثمان ركعات وسميت الركعة سجدة لاشتمالها عليها وهذا من باب تسمية الشيء بجزئه قوله ( اخبرنا موسى القارئ ) هو بهمز آخره منسوب إلى القراءة والله أعلم 1 ( باب تحريم النظر إلى العورات )

Bölüm V04/P029–V04/P031Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P029–V04/P031)
Orijinal Metin (AR)

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولاتفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ) وفي الرواية الاخرى ( عرية الرجل وعرية المرأة ) ضبطنا هذه اللفظة الاخيرة على ثلاثة أوجه عرية بكسر العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة والثالثة على التصغير وفي الباب زيد بن الحباب وهو بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة المخففة والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا لاخلاف فيه وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالاجماع ونبة صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غيرألازواج والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها الا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة وليس بحرام والثاني أنه حرام عليهما والثالث أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة وتحريما وأما السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين وإن كانت محرمة عليه بنسب كأخته وعمته وخالته أو برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهي كما اذا كانت حرة وإن كانت الامه مجوسية أو مرتده أو وثنية أو معتده أو مكاتبة فهي كالامة الاجنبيه وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أنه يباح فيما فوق السرة وتحت الركبة وقيل لا يحل الا مايظهر في حال الخدمة والتصرف والله أعلم وأما ضبط العورة في حق الاجانب فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة وكذلك المرأة مع المرأة وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لآصحابنا أصحها ليستا بعورة والثاني هما عورة والثالث السرة عورة دون الركبه وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها فكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها وقال بعض اصحابنا لايحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة وليس هذا القول بشيء ولا فرق أيضا بين ألامة والحرة اذا كانتا اجنبيتين وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الامرد اذا كان حسن الصورة سواء كان نظره بشهوة أم لا سواء أمن الفتنة أم خافها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه رحمهم الله تعالى ودليله أنه في معنى المرأة فإنه يشتهى كما تشتهى وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء بل هم في التحريم اولى لمعنى آخر وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر مالا يتمكن من مثله في حق المرأة والله أعلم وهذا الذي ذكرناه في جميع هذه المسائل من تحريم النظر هو فيما اذا لم تكن حاجة أما اذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه وأما الشهوة فلا حاجة اليها قال أصحابنا ألنظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد حتى يحرم على الانسان النظر إلى أمه وبنته بالشهوة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولايفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد وكذلك في المرأة مع المرأة فهو نهي تحريم اذا لم يكن بينهما حائل وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه وهذا مما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه قال العلماء ولا يسقط عنه الانكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه وغيره فتنة والله أعلم وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء في كراهته وتحريمه والأصح عندنا أنه حرام ولهذه المسائل فروع وتتمات وتقييدات معروفة في كتب الفقه وأشرنا هنا إلى هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من أصل ذلك والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولاتفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ) وفي الرواية الاخرى ( عرية الرجل وعرية المرأة ) ضبطنا هذه اللفظة الاخيرة على ثلاثة أوجه عرية بكسر العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة والثالثة على التصغير وفي الباب زيد بن الحباب وهو بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة المخففة والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا لاخلاف فيه وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالاجماع ونبة صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غيرألازواج والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها الا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة وليس بحرام والثاني أنه حرام عليهما والثالث أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة وتحريما وأما السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين وإن كانت محرمة عليه بنسب كأخته وعمته وخالته أو برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهي كما اذا كانت حرة وإن كانت الامه مجوسية أو مرتده أو وثنية أو معتده أو مكاتبة فهي كالامة الاجنبيه وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أنه يباح فيما فوق السرة وتحت الركبة وقيل لا يحل الا مايظهر في حال الخدمة والتصرف والله أعلم وأما ضبط العورة في حق الاجانب فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة وكذلك المرأة مع المرأة وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لآصحابنا أصحها ليستا بعورة والثاني هما عورة والثالث السرة عورة دون الركبه وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها فكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها وقال بعض اصحابنا لايحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة وليس هذا القول بشيء ولا فرق أيضا بين ألامة والحرة اذا كانتا اجنبيتين وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الامرد اذا كان حسن الصورة سواء كان نظره بشهوة أم لا سواء أمن الفتنة أم خافها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه رحمهم الله تعالى ودليله أنه في معنى المرأة فإنه يشتهى كما تشتهى وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء بل هم في التحريم اولى لمعنى آخر وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر مالا يتمكن من مثله في حق المرأة والله أعلم وهذا الذي ذكرناه في جميع هذه المسائل من تحريم النظر هو فيما اذا لم تكن حاجة أما اذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه وأما الشهوة فلا حاجة اليها قال أصحابنا ألنظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد حتى يحرم على الانسان النظر إلى أمه وبنته بالشهوة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولايفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد وكذلك في المرأة مع المرأة فهو نهي تحريم اذا لم يكن بينهما حائل وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه وهذا مما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه قال العلماء ولا يسقط عنه الانكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه وغيره فتنة والله أعلم وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء في كراهته وتحريمه والأصح عندنا أنه حرام ولهذه المسائل فروع وتتمات وتقييدات معروفة في كتب الفقه وأشرنا هنا إلى هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من أصل ذلك والله أعلم

Bölüm V04/P031–V04/P034Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P031–V04/P034)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة ) فيه قصة موسى عليه السلام وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك قال العلماء والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه والزيادة على قدر الحاجة حرام على الاصح كما قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح إلا في قدر الحاجة والله أعلم وموضع الدلالة من هذا الحديث أن موسى عليه الصلاة والسلام أغتسل في الخلوة عريانا وهذا يتم على قول من يقول من أهل ألاصول أن شرع من قبلنا شرع لنا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( كانت بنواسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ) يحتمل أن هذا كان جائزا في شرعهم وكان موسى عليه السلام يتركه تنزها واستحبابا وحياء ومروءة ويحتمل أنه كان حراما في شرعهم كما هو حرام في شرعنا وكانوا يتساهلون فيه كما يتساهل فيه كثيرون من أهل شرعنا والسوءة هي العورة سميت بذلك لأنه يسوء صاحبها كشفها والله أعلم قوله ( أنه آدر ) هو بهمزة ممدودة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء مخففتين قال أهل اللغة هو عظيم الخصيتين قوله صلى الله عليه وسلم فجمح موسى عليه السلام باثره ) جمع مخفف الميم معناه جرى أشد الجري ويقال بأثره بكسر الهمزة مع اسكان الثاء ويقال أثره بفتحهما لغتان مشهورتان تقدمتا قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى نظر إليه ) هو بضم النون وكسر الظاء مبني لما لم يسم فاعله قوله صلى الله عليه وسلم ( فطفق بالحجر ضربا ) هو بكسر الفاء وفتحها لغتان معناه جعل وأقبل وصار ملتزما لذلك ويجوز أن يكون اراد موسى صلى الله عليه وسلم بضرب الحجر اظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر ويحتمل أنه أوحى إليه أن يضربه لاظهار المعجزة والله أعلم قوله ( انه بالحجر ندب ) هوبفتح النون والدال وهو ألاثر والله أعلم 1 ( باب الاعتناء بحفظ العورة ) قوله ( عن جابر رضي الله عنه قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى اخره هذا الحديث مرسل صحابي وقد قدمنا أن العلماء من الطوائف متفقون على ألاحتجاج بمرسل الصحابي الا ما انفرد به الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني من انه لا يحتج به وقد تقدم دليل الجمهور في الفصول المذكورة في أول الكتاب وسميت الكعبة كعبة لعلوها وارتفاعها وقيل لاستدارتها وعلوها والله أعلم قوله ( أجعل ازارك على عاتقك من الحجارة ) معناه ليقيك الحجارة أو من أجل الحجارة وقد قدمنا في كتاب الايمان أن العاتق ما بين المنكب والعنق وجمعه عواتق وعتق وعتق وهو مذكر وقد يؤنث قوله ( فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ) معنى خر سقط وطمحت بفتح الطاء والميم أي ارتفعت وفي هذا الحديث بيان بعض ما أكرم الله سبحانه وتعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا محميا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية وقد تقدم بيان عصمة الانبياء صلوات الله عليهم في كتاب الايمان وجاء في رواية في غير الصحيحين أن الملك نزل فشد عليه صلى الله عليه وسلم ازاره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ولا تمشوا عراة ) هو نهي تحريم كما تقدم في الباب السابق والله أعلم 1 ( باب التستر عند البول )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة ) فيه قصة موسى عليه السلام وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك قال العلماء والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه والزيادة على قدر الحاجة حرام على الاصح كما قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح إلا في قدر الحاجة والله أعلم وموضع الدلالة من هذا الحديث أن موسى عليه الصلاة والسلام أغتسل في الخلوة عريانا وهذا يتم على قول من يقول من أهل ألاصول أن شرع من قبلنا شرع لنا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( كانت بنواسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ) يحتمل أن هذا كان جائزا في شرعهم وكان موسى عليه السلام يتركه تنزها واستحبابا وحياء ومروءة ويحتمل أنه كان حراما في شرعهم كما هو حرام في شرعنا وكانوا يتساهلون فيه كما يتساهل فيه كثيرون من أهل شرعنا والسوءة هي العورة سميت بذلك لأنه يسوء صاحبها كشفها والله أعلم قوله ( أنه آدر ) هو بهمزة ممدودة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء مخففتين قال أهل اللغة هو عظيم الخصيتين قوله صلى الله عليه وسلم فجمح موسى عليه السلام باثره ) جمع مخفف الميم معناه جرى أشد الجري ويقال بأثره بكسر الهمزة مع اسكان الثاء ويقال أثره بفتحهما لغتان مشهورتان تقدمتا قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى نظر إليه ) هو بضم النون وكسر الظاء مبني لما لم يسم فاعله قوله صلى الله عليه وسلم ( فطفق بالحجر ضربا ) هو بكسر الفاء وفتحها لغتان معناه جعل وأقبل وصار ملتزما لذلك ويجوز أن يكون اراد موسى صلى الله عليه وسلم بضرب الحجر اظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر ويحتمل أنه أوحى إليه أن يضربه لاظهار المعجزة والله أعلم قوله ( انه بالحجر ندب ) هوبفتح النون والدال وهو ألاثر والله أعلم 1 ( باب الاعتناء بحفظ العورة ) قوله ( عن جابر رضي الله عنه قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى اخره هذا الحديث مرسل صحابي وقد قدمنا أن العلماء من الطوائف متفقون على ألاحتجاج بمرسل الصحابي الا ما انفرد به الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني من انه لا يحتج به وقد تقدم دليل الجمهور في الفصول المذكورة في أول الكتاب وسميت الكعبة كعبة لعلوها وارتفاعها وقيل لاستدارتها وعلوها والله أعلم قوله ( أجعل ازارك على عاتقك من الحجارة ) معناه ليقيك الحجارة أو من أجل الحجارة وقد قدمنا في كتاب الايمان أن العاتق ما بين المنكب والعنق وجمعه عواتق وعتق وعتق وهو مذكر وقد يؤنث قوله ( فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ) معنى خر سقط وطمحت بفتح الطاء والميم أي ارتفعت وفي هذا الحديث بيان بعض ما أكرم الله سبحانه وتعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا محميا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية وقد تقدم بيان عصمة الانبياء صلوات الله عليهم في كتاب الايمان وجاء في رواية في غير الصحيحين أن الملك نزل فشد عليه صلى الله عليه وسلم ازاره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ولا تمشوا عراة ) هو نهي تحريم كما تقدم في الباب السابق والله أعلم 1 ( باب التستر عند البول )

Bölüm V04/P034–V04/P035Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P034–V04/P035)
Orijinal Metin (AR)

قوله ( شيبان بن فروخ ) هو بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومه وبالخاء المعجمة غير مصروف لكونه أعجميا وقد تقدم بيانه مرات قوله ( عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي ) هو بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة قوله ( وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل ) يعني حائط نخل أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع من الأرض واما حائش النخل فبالحاء المهملة والشين المعجمة وقد فسره في الكتاب بحائط النخل وهو البستان وهو تفسير صحيح ويقال فيه أيضا حش وحش بفتح الحاء وضمها وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك بحيث يغيب جميع شخص الانسان عن أعين الناظرين وهذه سنة متأكده والله أعلم 1 ( باب بيان أن الجماع كان في أول الاسلام لا يوجب الغسل إلا أن ينزل المني ( وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع ))

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله ( شيبان بن فروخ ) هو بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومه وبالخاء المعجمة غير مصروف لكونه أعجميا وقد تقدم بيانه مرات قوله ( عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي ) هو بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة قوله ( وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل ) يعني حائط نخل أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع من الأرض واما حائش النخل فبالحاء المهملة والشين المعجمة وقد فسره في الكتاب بحائط النخل وهو البستان وهو تفسير صحيح ويقال فيه أيضا حش وحش بفتح الحاء وضمها وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك بحيث يغيب جميع شخص الانسان عن أعين الناظرين وهذه سنة متأكده والله أعلم 1 ( باب بيان أن الجماع كان في أول الاسلام لا يوجب الغسل إلا أن ينزل المني ( وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع ))

Bölüm V04/P035–V04/P041Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P035–V04/P041)
Orijinal Metin (AR)

أعلم أن ألامة مجتمعه الآن على وجوب الغسل بالجماع وان لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالانزال وكان جماعة من الصحابة على أنه لايجب الا بالأنزال ثم رجع بعضهم وانتقد الاجماع بعد الاخرين وفي الباب حديث انما الماء من الماء مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم لاينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ وفيه الحديث ألآخر اذا جلس أحدكم بين شعبها الاربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وأن لم ينزل قال العلماء العمل على هذا الحديث وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا انه منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير انزال كان ساقطا ثم صار واجبا وذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره إلى انه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم اذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث أبي بن كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ والثاني أنه محمول على ما اذا باشرها فيما سوى الفرج والله أعلم قوله ( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ) هو بضم القاف ممدود مذكر مصروف هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والاكثرون وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور قوله ( عتبان بن مالك ) هو بكسر العين على المشهور وقيل بضمها وقد قدمناه في كتاب الايمان قوله ( حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا المعتمر حدثنا أبي حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا ) هذا الاسناد كله بصريون الا أبا العلاء فإنه كوفي وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين والخاء المعجمتين والخاء المشددة وأبوالعلاء تابعي ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح قال العلماء نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة والثاني نسخ خبر الواحد بمثله والثالث نسخ ألاحاد بالمتواترة والرابع نسخ المتواتر بالآحاد فأما الثلاثة الاول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير وقال بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك ) وفي رواية بن بشار ( أعجلت أو أقحطت ) أما أعجلت فهو في الموضعين بضم الهمزة واسكان العين وكسر الجيم أما أقحطت فهو في الاولى بفتح الهمزة والحاء وفي رواية بن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء مثل أعجلت والروايتان صحيحتان ومعنى الاقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الارض وهو عدم اخراجها النبات والله أعلم قوله ( ثم يكسل ) ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها يقال أكسل الرجل في جماعه اذا ضعف عن الانزال وكسل أيضا بفتح الكاف وكسر السين والاول أفصح قوله صلى الله عليه وسلم ( يغسل ماأصابه من المرأة ) فيه دليل على نجاسة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف معروف والاصح عند بعض أصحابنا نجاستها ومن قال بالطهارة يحمل الحديث على الاستحباب وهذا هو الاصح عند أكثر أصحابنا والله أعلم قوله ( حدثني أبي عن الملى عن الملى يعني بقوله الملى عن الملى أبو أيوب ) هكذا هو في الاصول أبو أيوب بالواو وهو صحيح والملى المعتمد عليه المركون إليه والله أعلم قوله ( اذا جامع ولم يمن ) هوبضم الياء واسكان الميم هذه اللغة الفصيحة وبها جاءت الرواية وفيه لغة ثانية بفتح الياء والثالثه بضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون يقال أمنى ومنى ومنى ثلاث لغات حكاها أبو عمرو الزاهد والاولى أفصح وأشهر وبها جاء القرآن قال الله تعالى أفرأيتم ما تمنون قوله ( أبو غسان المسمعي ) هو بفتح الغين المعجمه وتشديد السين المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه والمسمعي بكسر الميم ألاولى وفتح الثانيه واسمه مالك بن عبد الواحد وقد تقدم بيانه مرات لكني أنبه عليه وعلى مثله لطول العهد به كما شرطته في الخطبة قوله ( أبورافع عن أبي هريرة ) اسم أبي رافع نفيع وقد تقدم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا قعد بين شعبها الاربع ثم جهدها ) وفي رواية ( اشعبها اختلف العلماء في المراد بالشعب ألاربع فقيل هي اليدان والرجلان وقيل الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض ان المراد شعب الفرج الاربع والشعب النواحي واحدتها شعبة وأما من قال أشعبها فهو جمع شعب ومعنى جهدها حفرها كذا قاله الخطابي وقال غيره بلغ مشقتها يقال جهدته وأجهدته بلغت مشقته قال القاضي عياض رحمه الله تعالى الاولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها والجهد الطاقة وهو اشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته والافأي مشقة بلغ بها في ذلك والله أعلم ومعنى الحديث أن ايجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة وهذا لا خلاف فيه اليوم وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الاجماع على ماذكرناه وقد تقدم بيان هذا قال اصحابنا ولو غيب الحشفة في دبر إمرأة أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها وجب الغسل سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا صغيرا أو كبيرا وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان وسواء كان مختارا أو مكرها أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم وسواء انتشر الذكر أم لا وسواء كان مختونا أم أغلف فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به الا اذا كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو صبية فإنه لايقال وجب عليه لانه ليس مكلفا ولكن يقال صار جنبا فإن كان مميزا وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل وأن اغتسل في الصبي ثم بلغ لم يلزمه اعادة الغسل قال أصحابنا والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق فاذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الاحكام ولا يشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من الاحكام بالاتفاق الا وجها شاذا ذكره بعض اصحابنا أن حكمه حكم جميعها وهذا الوجه غلط منكر متروك وأما اذا كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الاحكام وان كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الاحكام بتغييبه بكماله وإن كان زائدا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا اصحهما أن الاحكام تتعلق بقدر الحشفة منه والثاني لايتعلق شيء من الاحكام الابتغييب جميع الباقي والله أعلم ولو لف على ذكره خرقة واولجه في فرج إمرأة ففيه ثلاثه اوجه لاصحابنا الصحيح منها والمشهور أنه يجب عليهما الغسل والثاني لايجب لانه اولج في خرقة والثالث ان كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يجب الغسل والاوجب والله أعلم ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان اصحهما يجب عليها الغسل قولها ( على الخبير سقطت ) معناه صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفية وجلية حاذقا فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) قال العلماء معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولايمسه الذكر في الجماع وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة المحاذاة وكذلك الرواية الاخرى اذا التقى الختانان أي تحاذيا قوله ( عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشه ) أم كلثوم هذه تابعية وهي بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا من رواية الاكابر عن الاصاغر فإن جابرا رضي الله عنه صحابي وهو أكبر من أم كلثوم سنا ومرتبة وفضلا رضي الله عنهم أجمعين قوله صلى الله عليه وسلم اني لافعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة اذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به اذى وانما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه وفيه أن فعله صلى الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أعلم أن ألامة مجتمعه الآن على وجوب الغسل بالجماع وان لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالانزال وكان جماعة من الصحابة على أنه لايجب الا بالأنزال ثم رجع بعضهم وانتقد الاجماع بعد الاخرين وفي الباب حديث انما الماء من الماء مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم لاينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ وفيه الحديث ألآخر اذا جلس أحدكم بين شعبها الاربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وأن لم ينزل قال العلماء العمل على هذا الحديث وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا انه منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير انزال كان ساقطا ثم صار واجبا وذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره إلى انه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم اذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث أبي بن كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ والثاني أنه محمول على ما اذا باشرها فيما سوى الفرج والله أعلم قوله ( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ) هو بضم القاف ممدود مذكر مصروف هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والاكثرون وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور قوله ( عتبان بن مالك ) هو بكسر العين على المشهور وقيل بضمها وقد قدمناه في كتاب الايمان قوله ( حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا المعتمر حدثنا أبي حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا ) هذا الاسناد كله بصريون الا أبا العلاء فإنه كوفي وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين والخاء المعجمتين والخاء المشددة وأبوالعلاء تابعي ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح قال العلماء نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة والثاني نسخ خبر الواحد بمثله والثالث نسخ ألاحاد بالمتواترة والرابع نسخ المتواتر بالآحاد فأما الثلاثة الاول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير وقال بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك ) وفي رواية بن بشار ( أعجلت أو أقحطت ) أما أعجلت فهو في الموضعين بضم الهمزة واسكان العين وكسر الجيم أما أقحطت فهو في الاولى بفتح الهمزة والحاء وفي رواية بن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء مثل أعجلت والروايتان صحيحتان ومعنى الاقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الارض وهو عدم اخراجها النبات والله أعلم قوله ( ثم يكسل ) ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها يقال أكسل الرجل في جماعه اذا ضعف عن الانزال وكسل أيضا بفتح الكاف وكسر السين والاول أفصح قوله صلى الله عليه وسلم ( يغسل ماأصابه من المرأة ) فيه دليل على نجاسة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف معروف والاصح عند بعض أصحابنا نجاستها ومن قال بالطهارة يحمل الحديث على الاستحباب وهذا هو الاصح عند أكثر أصحابنا والله أعلم قوله ( حدثني أبي عن الملى عن الملى يعني بقوله الملى عن الملى أبو أيوب ) هكذا هو في الاصول أبو أيوب بالواو وهو صحيح والملى المعتمد عليه المركون إليه والله أعلم قوله ( اذا جامع ولم يمن ) هوبضم الياء واسكان الميم هذه اللغة الفصيحة وبها جاءت الرواية وفيه لغة ثانية بفتح الياء والثالثه بضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون يقال أمنى ومنى ومنى ثلاث لغات حكاها أبو عمرو الزاهد والاولى أفصح وأشهر وبها جاء القرآن قال الله تعالى أفرأيتم ما تمنون قوله ( أبو غسان المسمعي ) هو بفتح الغين المعجمه وتشديد السين المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه والمسمعي بكسر الميم ألاولى وفتح الثانيه واسمه مالك بن عبد الواحد وقد تقدم بيانه مرات لكني أنبه عليه وعلى مثله لطول العهد به كما شرطته في الخطبة قوله ( أبورافع عن أبي هريرة ) اسم أبي رافع نفيع وقد تقدم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا قعد بين شعبها الاربع ثم جهدها ) وفي رواية ( اشعبها اختلف العلماء في المراد بالشعب ألاربع فقيل هي اليدان والرجلان وقيل الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض ان المراد شعب الفرج الاربع والشعب النواحي واحدتها شعبة وأما من قال أشعبها فهو جمع شعب ومعنى جهدها حفرها كذا قاله الخطابي وقال غيره بلغ مشقتها يقال جهدته وأجهدته بلغت مشقته قال القاضي عياض رحمه الله تعالى الاولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها والجهد الطاقة وهو اشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته والافأي مشقة بلغ بها في ذلك والله أعلم ومعنى الحديث أن ايجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة وهذا لا خلاف فيه اليوم وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الاجماع على ماذكرناه وقد تقدم بيان هذا قال اصحابنا ولو غيب الحشفة في دبر إمرأة أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها وجب الغسل سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا صغيرا أو كبيرا وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان وسواء كان مختارا أو مكرها أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم وسواء انتشر الذكر أم لا وسواء كان مختونا أم أغلف فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به الا اذا كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو صبية فإنه لايقال وجب عليه لانه ليس مكلفا ولكن يقال صار جنبا فإن كان مميزا وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل وأن اغتسل في الصبي ثم بلغ لم يلزمه اعادة الغسل قال أصحابنا والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق فاذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الاحكام ولا يشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من الاحكام بالاتفاق الا وجها شاذا ذكره بعض اصحابنا أن حكمه حكم جميعها وهذا الوجه غلط منكر متروك وأما اذا كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الاحكام وان كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الاحكام بتغييبه بكماله وإن كان زائدا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا اصحهما أن الاحكام تتعلق بقدر الحشفة منه والثاني لايتعلق شيء من الاحكام الابتغييب جميع الباقي والله أعلم ولو لف على ذكره خرقة واولجه في فرج إمرأة ففيه ثلاثه اوجه لاصحابنا الصحيح منها والمشهور أنه يجب عليهما الغسل والثاني لايجب لانه اولج في خرقة والثالث ان كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يجب الغسل والاوجب والله أعلم ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان اصحهما يجب عليها الغسل قولها ( على الخبير سقطت ) معناه صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفية وجلية حاذقا فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) قال العلماء معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولايمسه الذكر في الجماع وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة المحاذاة وكذلك الرواية الاخرى اذا التقى الختانان أي تحاذيا قوله ( عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشه ) أم كلثوم هذه تابعية وهي بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا من رواية الاكابر عن الاصاغر فإن جابرا رضي الله عنه صحابي وهو أكبر من أم كلثوم سنا ومرتبة وفضلا رضي الله عنهم أجمعين قوله صلى الله عليه وسلم اني لافعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة اذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به اذى وانما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه وفيه أن فعله صلى الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل

Bölüm V04/P041Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P041)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب الوضوء مما مست النار )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب الوضوء مما مست النار )

Bölüm V04/P041–V04/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P041–V04/P047)
Orijinal Metin (AR)

ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الاحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه يشير إلى ان الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث يذكرون الاحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم توضؤوا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى انه لاينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار ممن ذهب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وابي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين وهؤلاء كلهم صحابة وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وابي خيثمة رحمهم الله وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وابي قلابة 2 وأبي مجلر واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مما مسته النار واحتج الجمهور بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب أئمة الحديث + المشهورة وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين أحدهما أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن باسانيدهم الصحيحة والجواب الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين ثم أن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الاول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لايجب الوضوء بأكل ما مسته النار والله أعلم قوله في أول الباب ( قال قال بن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) كذا هو في جميع الاصول عبد الملك بن أبي بكر وكذا نقله الحافظ أبو علي الغساني عن جماعة رواه الكتاب قال أبو علي وفي نسخه بن الحذاء مما أصلح بيده فافسده قال بن شهاب فأخبرني عبد الله بن أبي بكر جعل عبد الله موضع عبد الملك قال أبو علي والصواب عبد الملك وكذا رواه الجلودي وكذلك هو في نسخه أبي زكريا عن بن ماهان وكذلك رواه الزبيدي عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر وهو أخو عبد الله بن أبي بكر والله أعلم قوله ( أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ) هكذا هو في مسلم هنا وفي باب الجمعة والبيوع ووقع في باب الجمعة من كتاب مسلم من رواية بن جريج إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وكلاهما قد قيل وقد اختلف الحفاظ فيه على هذين القولين فصار إلى كل واحد منهما جماعة كثيرة وقارظ بالقاف وكسر الراء وبالظاء المعجمة قوله ( أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال انما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها ) قال الهروى وغيره الاثوار جمع ثور وهو القطعة من الاقط وهو بالثاء المثلثة والاقط معروف وهو مما مسته النار قوله ( يتوضأ على المسجد ) دليل على جواز الوضوء في المسجد وقد نقل بن المنذر اجماع العلماء على جوازه مالم يؤذ به أحدا قوله ( أكل عرقا ) هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم عليه قليل من اللحم وقد تقدم بيانه في أخر كتاب الايمان مبسوطا قوله ( يحتز من كتف شاة ) فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك تدعو إليه الحاجة لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا ويكره من غير حاجة قوله ( فدعى إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ ) في هذا دليل على جواز بل استحباب استدعاء الائمة إلى الصلاة اذا حضر وقتها وفيه أن الشهادة على النفي تقبل اذا كان المنفي محصورا مثل هذا وفيه ان الوضوء مما مست النار ليس بواجب وفي السكين لغتان التذكير والتأنيث يقال سكين جيد وجيدة سميت سكينا لتسكينها حركة المذبوح والله أعلم قوله ( عن أبي غطفان عن أبي رافع رضي الله عنه قال اشهد لكنت اشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ ) أما أبو غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة فهو بن طريف المري المدني قال الحاكم أبو أحمد لايعرف إسمه قال ويقال في كنيته أيضا أبو مالك وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقوله بطن الشاه يعني الكبد وما معه من حشوها وفي الكلام حذف تقديره أشوي بطن الشاه فيأكل منه ثم يصلي ولايتوضأ والله أعلم قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض وقال ان له دسما ) فيه استحباب المضمضه من شرب اللبن قال العلماء وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضه ولئلا تبقى منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه واختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده والاظهر استحبابه أولا إلا أن يتيقن من نظافة اليد من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ الا أن لايبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسا ولم يمسه بها وقال مالك رحمه الله تعالى لا يستحب غسل اليدللطعام الا ان يكون على اليد أولا قذر ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة والله أعلم قوله ( وحدثني أحمد بن عيسى قال حدثنا أحمد بن وهب واخبرني عمرو ) هكذا هو في الاصول وأخبرني عمرو بالواو في واخبرني وهي واو العطف والقائل واخبرني عمرو هو بن وهب وانما أتى بالواو أولا لأنه سمع من عمرو أحاديث فرواها وعطف بعضها على بعض فقال إبن وهب أخبرني عمروبكذا واخبرني عمرو بكذا وعدد تلك الاحاديث فسمع أحمد بن عيسى لفظ بن وهب هكذا بالواو فأداه أحمد بن عيسى كما سمعه فقال حدثنا بن وهب قال يعني أبن وهب واخبرني عمرو والله أعلم قوله حدثنا محمد بن عمرو بن حلحله هو بالحائين المهملتين المفتوحتين بينهما اللام الساكنه قوله ( وفيه أن بن عباس رضي الله عنهما شهد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا فيه فائده لطيفة وذلك أن الرواية الاولى فيها عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثيابه وليس فيها أن إبن عباس رأى هذه القضية فيحتمل أنه رآها ويحتمل أنه سمعها من غيره وعلى تقدير أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل صحابي وقد منع الاحتجاج به الاستاذ أبو إسحاق ألاسفرايني والصواب قول الجمهور الاحتجاج به فلما كانت هذه الرواية محتملة هذا الذي ذكرناه نبه مسلم رحمه الله تعالى على ما يزيل هذا كله فقال شهد بن عباس ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الاحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه يشير إلى ان الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث يذكرون الاحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم توضؤوا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى انه لاينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار ممن ذهب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وابي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين وهؤلاء كلهم صحابة وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وابي خيثمة رحمهم الله وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وابي قلابة 2 وأبي مجلر واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مما مسته النار واحتج الجمهور بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب أئمة الحديث + المشهورة وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين أحدهما أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن باسانيدهم الصحيحة والجواب الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين ثم أن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الاول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لايجب الوضوء بأكل ما مسته النار والله أعلم قوله في أول الباب ( قال قال بن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) كذا هو في جميع الاصول عبد الملك بن أبي بكر وكذا نقله الحافظ أبو علي الغساني عن جماعة رواه الكتاب قال أبو علي وفي نسخه بن الحذاء مما أصلح بيده فافسده قال بن شهاب فأخبرني عبد الله بن أبي بكر جعل عبد الله موضع عبد الملك قال أبو علي والصواب عبد الملك وكذا رواه الجلودي وكذلك هو في نسخه أبي زكريا عن بن ماهان وكذلك رواه الزبيدي عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر وهو أخو عبد الله بن أبي بكر والله أعلم قوله ( أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ) هكذا هو في مسلم هنا وفي باب الجمعة والبيوع ووقع في باب الجمعة من كتاب مسلم من رواية بن جريج إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وكلاهما قد قيل وقد اختلف الحفاظ فيه على هذين القولين فصار إلى كل واحد منهما جماعة كثيرة وقارظ بالقاف وكسر الراء وبالظاء المعجمة قوله ( أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال انما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها ) قال الهروى وغيره الاثوار جمع ثور وهو القطعة من الاقط وهو بالثاء المثلثة والاقط معروف وهو مما مسته النار قوله ( يتوضأ على المسجد ) دليل على جواز الوضوء في المسجد وقد نقل بن المنذر اجماع العلماء على جوازه مالم يؤذ به أحدا قوله ( أكل عرقا ) هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم عليه قليل من اللحم وقد تقدم بيانه في أخر كتاب الايمان مبسوطا قوله ( يحتز من كتف شاة ) فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك تدعو إليه الحاجة لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا ويكره من غير حاجة قوله ( فدعى إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ ) في هذا دليل على جواز بل استحباب استدعاء الائمة إلى الصلاة اذا حضر وقتها وفيه أن الشهادة على النفي تقبل اذا كان المنفي محصورا مثل هذا وفيه ان الوضوء مما مست النار ليس بواجب وفي السكين لغتان التذكير والتأنيث يقال سكين جيد وجيدة سميت سكينا لتسكينها حركة المذبوح والله أعلم قوله ( عن أبي غطفان عن أبي رافع رضي الله عنه قال اشهد لكنت اشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ ) أما أبو غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة فهو بن طريف المري المدني قال الحاكم أبو أحمد لايعرف إسمه قال ويقال في كنيته أيضا أبو مالك وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقوله بطن الشاه يعني الكبد وما معه من حشوها وفي الكلام حذف تقديره أشوي بطن الشاه فيأكل منه ثم يصلي ولايتوضأ والله أعلم قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض وقال ان له دسما ) فيه استحباب المضمضه من شرب اللبن قال العلماء وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضه ولئلا تبقى منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه واختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده والاظهر استحبابه أولا إلا أن يتيقن من نظافة اليد من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ الا أن لايبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسا ولم يمسه بها وقال مالك رحمه الله تعالى لا يستحب غسل اليدللطعام الا ان يكون على اليد أولا قذر ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة والله أعلم قوله ( وحدثني أحمد بن عيسى قال حدثنا أحمد بن وهب واخبرني عمرو ) هكذا هو في الاصول وأخبرني عمرو بالواو في واخبرني وهي واو العطف والقائل واخبرني عمرو هو بن وهب وانما أتى بالواو أولا لأنه سمع من عمرو أحاديث فرواها وعطف بعضها على بعض فقال إبن وهب أخبرني عمروبكذا واخبرني عمرو بكذا وعدد تلك الاحاديث فسمع أحمد بن عيسى لفظ بن وهب هكذا بالواو فأداه أحمد بن عيسى كما سمعه فقال حدثنا بن وهب قال يعني أبن وهب واخبرني عمرو والله أعلم قوله حدثنا محمد بن عمرو بن حلحله هو بالحائين المهملتين المفتوحتين بينهما اللام الساكنه قوله ( وفيه أن بن عباس رضي الله عنهما شهد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا فيه فائده لطيفة وذلك أن الرواية الاولى فيها عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثيابه وليس فيها أن إبن عباس رأى هذه القضية فيحتمل أنه رآها ويحتمل أنه سمعها من غيره وعلى تقدير أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل صحابي وقد منع الاحتجاج به الاستاذ أبو إسحاق ألاسفرايني والصواب قول الجمهور الاحتجاج به فلما كانت هذه الرواية محتملة هذا الذي ذكرناه نبه مسلم رحمه الله تعالى على ما يزيل هذا كله فقال شهد بن عباس ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم

%0
10 Bölüm