Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Bölüm V05/P103–V05/P106Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P103–V05/P106)
Orijinal Metin (AR)

607 قوله ص من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة 608 وفي رواية من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة بل هو متأول وفيه اضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها قال أصحابنا يدخل فيه ثلاث مسائل احداها اذا أدرك من لا يجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك في الصبي يبلغ والمجنون والمغمي عليه يفيقان والحائض والنفساء تطهران والكافر يسلم فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة وان أدرك دون ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا تلزمه لمفهوم هذا الحديث وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءا منه فاستوى قليله وكثيره ولأنه يشترط قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق فينبغي أن لا يفرق بين تكبيرة وركعة وأجابوا عن الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب فان غالب ما يمكن معرفة ادراكه ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها وهل يشترط مع التكبيرة أو الركعة امكان الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه لا يشترط المسألة الثانية إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج الوقت كان مدركا لأدائها ويكون كلها أداء وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يكون كلها قضاء وقال بعضهم ما وقع في الوقت أداء وما بعده قضاء وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر وصلى ركعة في الوقت وباقيها بعده فان قلنا الجميع أداء فله قصرها وان قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب اتمامها أربعا إن قلنا أن فائتة السفر اذا قضاها في السفر يجب اتمامها هذا كله اذا أدرك ركعة في الوقت فان كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا هو كالركعة وقال الجمهور يكون كلها قضاء واتفقوا على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت وان قلنا انها أداء وفيه احتمال لأبي محمد الجويني على قولنا أداء وليس بشيء المسألة الثالثة اذا أدرك المسبوق مع الامام ركعة كان مدركا لفضيلة الجماعة بلا خلاف وان لم يدرك ركعة بل أدركه قبل السلام بحيث لا يحسب له ركعة ففيه وجهان لاصحابنا أحدهما لا يكون مدركا للجماعة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدرك الصلاة والثاني وهو الصحيح وبه قال جمهور أصحابنا يكون مدركا لفضيلة الجماعة لانه أدرك جزءا منه ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر هذا دليل صريح في أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهي صحيحة وهذا مجمع عليه في العصر وأما في الصبح فقال به مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة الا أبا حنيفة رضي الله عنه فانه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لانه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه 1 ( باب أوقات الصلوات الخمس )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

607 قوله ص من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة 608 وفي رواية من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة بل هو متأول وفيه اضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها قال أصحابنا يدخل فيه ثلاث مسائل احداها اذا أدرك من لا يجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك في الصبي يبلغ والمجنون والمغمي عليه يفيقان والحائض والنفساء تطهران والكافر يسلم فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة وان أدرك دون ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا تلزمه لمفهوم هذا الحديث وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءا منه فاستوى قليله وكثيره ولأنه يشترط قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق فينبغي أن لا يفرق بين تكبيرة وركعة وأجابوا عن الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب فان غالب ما يمكن معرفة ادراكه ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها وهل يشترط مع التكبيرة أو الركعة امكان الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه لا يشترط المسألة الثانية إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج الوقت كان مدركا لأدائها ويكون كلها أداء وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يكون كلها قضاء وقال بعضهم ما وقع في الوقت أداء وما بعده قضاء وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر وصلى ركعة في الوقت وباقيها بعده فان قلنا الجميع أداء فله قصرها وان قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب اتمامها أربعا إن قلنا أن فائتة السفر اذا قضاها في السفر يجب اتمامها هذا كله اذا أدرك ركعة في الوقت فان كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا هو كالركعة وقال الجمهور يكون كلها قضاء واتفقوا على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت وان قلنا انها أداء وفيه احتمال لأبي محمد الجويني على قولنا أداء وليس بشيء المسألة الثالثة اذا أدرك المسبوق مع الامام ركعة كان مدركا لفضيلة الجماعة بلا خلاف وان لم يدرك ركعة بل أدركه قبل السلام بحيث لا يحسب له ركعة ففيه وجهان لاصحابنا أحدهما لا يكون مدركا للجماعة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدرك الصلاة والثاني وهو الصحيح وبه قال جمهور أصحابنا يكون مدركا لفضيلة الجماعة لانه أدرك جزءا منه ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر هذا دليل صريح في أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهي صحيحة وهذا مجمع عليه في العصر وأما في الصبح فقال به مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة الا أبا حنيفة رضي الله عنه فانه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لانه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه 1 ( باب أوقات الصلوات الخمس )

Bölüm V05/P106–V05/P116Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P106–V05/P116)
Orijinal Metin (AR)

610 قوله ان جبريل نزل فصلى امام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله امام بكسر الهمزة ويوضحه قوله في الحديث نزل جبريل فامني فصليت معه ثم صليت معه ثم انه قد يقال ليس في هذا الحديث بيان أوقات الصلوات ويجاب عنه بأنه كان معلوما عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية وبينه في رواية جابر وبن عباس رضي الله عنهم وقد ذكره أبو داود والترمذي وغيرهما من أصحاب السنن قوله ان جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرره هكذا خمس مرات معناه أنه كلما فعل جزأ من أجزاء الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى تكاملت صلاته قوله بهذا أمرت روى بضم التاء وفتحها وهما ظاهران قوله أو إن جبريل هو بفتح الواو وكسر الهمزة قوله أخر عمر بن عبد العزيز العصر فأنكر عليه عروة وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود الانصاري واحتجابا بامامة جبريل عليه السلام أما تأخيرهما فلكونهما لم يبلغهما الحديث أو أنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور وأما احتجاج أبي مسعود وعروة بالحديث فقد يقال قد ثبت في الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية بن عباس وغيره في امامة جبريل صلى الله عليه وسلم أنه صلى الصلوات الخمس مرتين في يومين فصلى الخمس في اليوم الأول في أول الوقت وفي اليوم الثاني في آخر وقت الاختيار واذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال بالحديث وجوابه أنه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثاني وهو مصير ظل كل شيء مثليه والله أعلم 611 قوله كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر وفي رواية يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يفيء الفيء بعد وفي رواية والشمس واقعة في حجرتي معناه كله التكبير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شيء مثله وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشيء يسير فاذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم يقع الفيء في الجدار الشرقي وكل الروايات محمولة على ما ذكرناه وبالله التوفيق 612 قوله ص اذا صليتم الصبح فانه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول معناه وقت لأداء الصبح فإذا طلعت الشمس قال خرج وقت الاداء وصارت قضاء ويجوز قضاؤها في كل وقت وفي هذا الحديث دليل للجمهور أن وقت الاداء يمتد إلى طلوع الشمس قال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا اذا أسفر الفجر صارت قضاء بعده لان جبريل عليه السلام صلى في اليوم الثاني حين أسفر وقال الوقت ما بين هذين ودليل الجمهور هذا الحديث قالوا وحديث جبريل عليه السلام لبيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الجواز للجمع بينه وبين الاحاديث الصحيحة في امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت الصلاة الاخرى الا الصبح وهذا التأويل أولى من قول من يقول ان هذه الاحاديث ناسخة لحديث جبريل عليه السلام لان النسخ لا يصار إليه الا إذا عجزنا عن التأويل ولم نعجز في هذه المسألة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اذا صليتم الظهر فانه وقت إلى أن يحضر العصر معناه وقت لأداء الظهر وفيه دليل للشافعي رحمه الله تعالى وللأكثرين أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشي مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر واذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر وقال مالك رضي الله عنه وطائفة من العلماء اذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالح للظهر والعصر أداء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات واحتج الشافعي والاكثرون بظاهر الحديث الذي نحن فيه وأجابوا عن حديث جبريل عليه السلام بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شيء مثله وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فلا اشتراك بينهما فهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث وأنه اذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولا لأنه اذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شيء مثله لم يعلم متى فرغ منها وحينئذ يكون آخر وقت الظهر مجهولا ولا يحصل بيان حدود الأوقات واذا حمل على ما تأولناه حصل معرفة آخر الوقت وانتظمت الأحاديث على اتفاق وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم فاذا صليتم العصر فانه وقت إلى أن تصفر الشمس معناه فانه وقت لأدائها بلا كراهة فاذا اصفرت صار وقت كراهة وتكون أيضا أداء حتى تغرب الشمس للحديث السابق ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وفي هذا الحديث رد على أبي سعيد الاصطخري رحمه الله تعالى في قوله إذا صار ظل الشيء مثليه صارت العصر قضاء وقد تقدم قريبا الاستدلال عليه قال أصحابنا رحمهم الله تعالى للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر فاما وقت الفضيلة فأول وقتها ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ووقت الجواز إلى الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حالة الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين الظهر والعصر لسفر أو مطر ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فاذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا صليتم المغرب فانه وقت إلى أن يسقط الشفق وفي رواية وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق وفي رواية ما لم يغب الشفق وفي رواية ما لم يسقط الشفق هذا الحديث وما بعده من الأحاديث صرائح في أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق وهذا أحد القولين في مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا وقالوا الصحيح أنه ليس لها الا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره والجواب عن حديث جبريل عليه السلام حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها والثالث أن هذه الأحاديث أصح اسنادا من حديث بيان جبريل عليه السلام فوجب تقديمها فهذا مختصر ما يتعلق بوقت المغرب وقد بسطت في شرح المهذب دلائله والجواب عن ما يوهم خلاف الصحيح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا صليتم العشاء فانه وقت إلى نصف الليل معناه وقت لأدائها اختيارا أما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث أبي قتادة الذي ذكره مسلم بعد هذا في باب من نسي صلاة أو نام عنها أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى وسنوضح شرحه في موضعه ان شاء الله تعالى وقال الاصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء ودليل الجمهور حديث أبي قتادة والله أعلم قوله المراغ حي من الأزد هو بفتح الميم وبالغين المعجمة قوله ص ما لم يسقط ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشاره وفي رواية أبي داود فور الشفق بالفاء وهو بمعناه والمراد بالشفق الأحمر هذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وجمهور الفقهاء وأهل اللغة وقال أبو حنيفة والمزني رضي الله عنهما وطائفة من الفقهاء وأهل اللغة المراد الأبيض والأول هو الراجح المختار وقد بسطت دلائله في تهذيب اللغات وفي شرح المهذب قوله صلى الله عليه وسلم فانها تطلع بين قرني الشيطان قيل المراد بقرنه أمته وشيعته وقيل قرنه جانب رأسه وهذا ظاهر الحديث فهو أولى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلى صلاته فكرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعنى كما كرهت في مأوى الشيطان قوله صلى الله عليه وسلم ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول فيه دليل لمذهب الجمهور ان وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس والمراد بقرنها جانبها فيه أن العصر يكون أداء ما لم تغب الشمس وقد سبق قريبا هذا كله قوله عن يحيى بن أبي كثير قال لا يستطاع العلم براحة الجسم جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن ادخال مسلم هذه الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكر في كتابه الا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم محضة مع أن هذه الحكاية لا تتعلق باحاديث مواقيت الصلاة فكيف أدخلها بينها وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض الأئمة أنه قال سببه أن مسلما رحمه الله تعالى أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبد الله بن عمر وكثرة فوائدها وتلخيص مقاصدها وما اشتملت عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها ولا نعلم أحدا شاركه فيها فلما رأى ذلك أراد أن ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا فقال طريقه أن يكثر اشتغاله واتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم هذا شرح ما حكاه القاضي 613 قوله في حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال له صل معنا هذين يعني اليومين وذكر الصلوات في اليومين في الوقتين فيه بيان أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه أن وقت المغرب ممتد وفيه البيان بالفعل فانه أبلغ في الايضاح والفعل تعم فائدته السائل وغيره وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة وهو مذهب جمهور الأصوليين وفيه احتمال تأخير الصلاة عن أول وقتها وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة قول صلى الله عليه وسلم وقت صلاتكم بين ما رأيتم هذا خطاب للسائل وغيره وتقديره وقت صلاتكم في الطرفين اللذين صليت فيهما وفيما بينهما وترك ذكر الطرفين بحصول علمهما بالفعل أو يكون المراد ما بين الاحرام بالأولى والسلام من الثانية قوله وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي عرعرة بفتح العينين المهملتين واسكان الراء بينهما والسامي بالسين المهملة منسوب إلى سامة بن لؤي بن غالب وهو من نسله قرشي سامي قوله حين وجبت الشمس أي غابت وقوله وقع الشفق أي غاب قوله فنور بالصبح أي أسفر من النور وهو الاضاءة 614 قوله في حديث أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا فأقام الفجر حين انشق الفجر معنى قوله لم يرد عليه شيئا أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل وإنما تأولناه لنجمع بينه وبين حديث بريدة ولأن المعلوم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب اذا سئل عما يحتاج إليه والله أعلم قوله في حديث بريدة وحديث أبي موسى أنه صلى العشاء بعد ثلث الليل وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ووقت العشاء إلى نصف الليل هذه الأحاديث لبيان آخر وقت الاختيار واختلف العلماء في الراجح منهما وللشافعي رحمه الله تعالى قولان أحدهما أن وقت الاختيار يمتد إلى ثلث الليل والثاني إلى نصفه وهو الأصح وقال أبو العباس بن شريح لا اختلاف بين الروايات ولا عن الشافعي رحمه الله تعالى بل المراد بثلث الليل أنه أول ابتدائها وبنصفه آخر انتهائها ويجمع بين الاحاديث بهذا وهذا الذي قاله يوافق ظاهر ألفاظ هذه الاحاديث لأن قوله صلى الله عليه وسلم وقت العشاء إلى نصف الليل ظاهره أنه آخر وقتها المختار وأما حديث بريدة وأبي موسى ففيهما أنه شرع بعد ثلث الليل وحينئذ يمتد إلى قريب من النصف فتتفق الاحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

610 قوله ان جبريل نزل فصلى امام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله امام بكسر الهمزة ويوضحه قوله في الحديث نزل جبريل فامني فصليت معه ثم صليت معه ثم انه قد يقال ليس في هذا الحديث بيان أوقات الصلوات ويجاب عنه بأنه كان معلوما عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية وبينه في رواية جابر وبن عباس رضي الله عنهم وقد ذكره أبو داود والترمذي وغيرهما من أصحاب السنن قوله ان جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرره هكذا خمس مرات معناه أنه كلما فعل جزأ من أجزاء الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى تكاملت صلاته قوله بهذا أمرت روى بضم التاء وفتحها وهما ظاهران قوله أو إن جبريل هو بفتح الواو وكسر الهمزة قوله أخر عمر بن عبد العزيز العصر فأنكر عليه عروة وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود الانصاري واحتجابا بامامة جبريل عليه السلام أما تأخيرهما فلكونهما لم يبلغهما الحديث أو أنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور وأما احتجاج أبي مسعود وعروة بالحديث فقد يقال قد ثبت في الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية بن عباس وغيره في امامة جبريل صلى الله عليه وسلم أنه صلى الصلوات الخمس مرتين في يومين فصلى الخمس في اليوم الأول في أول الوقت وفي اليوم الثاني في آخر وقت الاختيار واذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال بالحديث وجوابه أنه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثاني وهو مصير ظل كل شيء مثليه والله أعلم 611 قوله كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر وفي رواية يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يفيء الفيء بعد وفي رواية والشمس واقعة في حجرتي معناه كله التكبير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شيء مثله وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشيء يسير فاذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم يقع الفيء في الجدار الشرقي وكل الروايات محمولة على ما ذكرناه وبالله التوفيق 612 قوله ص اذا صليتم الصبح فانه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول معناه وقت لأداء الصبح فإذا طلعت الشمس قال خرج وقت الاداء وصارت قضاء ويجوز قضاؤها في كل وقت وفي هذا الحديث دليل للجمهور أن وقت الاداء يمتد إلى طلوع الشمس قال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا اذا أسفر الفجر صارت قضاء بعده لان جبريل عليه السلام صلى في اليوم الثاني حين أسفر وقال الوقت ما بين هذين ودليل الجمهور هذا الحديث قالوا وحديث جبريل عليه السلام لبيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الجواز للجمع بينه وبين الاحاديث الصحيحة في امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت الصلاة الاخرى الا الصبح وهذا التأويل أولى من قول من يقول ان هذه الاحاديث ناسخة لحديث جبريل عليه السلام لان النسخ لا يصار إليه الا إذا عجزنا عن التأويل ولم نعجز في هذه المسألة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اذا صليتم الظهر فانه وقت إلى أن يحضر العصر معناه وقت لأداء الظهر وفيه دليل للشافعي رحمه الله تعالى وللأكثرين أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشي مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر واذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر وقال مالك رضي الله عنه وطائفة من العلماء اذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالح للظهر والعصر أداء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات واحتج الشافعي والاكثرون بظاهر الحديث الذي نحن فيه وأجابوا عن حديث جبريل عليه السلام بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شيء مثله وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فلا اشتراك بينهما فهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث وأنه اذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولا لأنه اذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شيء مثله لم يعلم متى فرغ منها وحينئذ يكون آخر وقت الظهر مجهولا ولا يحصل بيان حدود الأوقات واذا حمل على ما تأولناه حصل معرفة آخر الوقت وانتظمت الأحاديث على اتفاق وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم فاذا صليتم العصر فانه وقت إلى أن تصفر الشمس معناه فانه وقت لأدائها بلا كراهة فاذا اصفرت صار وقت كراهة وتكون أيضا أداء حتى تغرب الشمس للحديث السابق ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وفي هذا الحديث رد على أبي سعيد الاصطخري رحمه الله تعالى في قوله إذا صار ظل الشيء مثليه صارت العصر قضاء وقد تقدم قريبا الاستدلال عليه قال أصحابنا رحمهم الله تعالى للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر فاما وقت الفضيلة فأول وقتها ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ووقت الجواز إلى الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حالة الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين الظهر والعصر لسفر أو مطر ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فاذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا صليتم المغرب فانه وقت إلى أن يسقط الشفق وفي رواية وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق وفي رواية ما لم يغب الشفق وفي رواية ما لم يسقط الشفق هذا الحديث وما بعده من الأحاديث صرائح في أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق وهذا أحد القولين في مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا وقالوا الصحيح أنه ليس لها الا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره والجواب عن حديث جبريل عليه السلام حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها والثالث أن هذه الأحاديث أصح اسنادا من حديث بيان جبريل عليه السلام فوجب تقديمها فهذا مختصر ما يتعلق بوقت المغرب وقد بسطت في شرح المهذب دلائله والجواب عن ما يوهم خلاف الصحيح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا صليتم العشاء فانه وقت إلى نصف الليل معناه وقت لأدائها اختيارا أما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث أبي قتادة الذي ذكره مسلم بعد هذا في باب من نسي صلاة أو نام عنها أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى وسنوضح شرحه في موضعه ان شاء الله تعالى وقال الاصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء ودليل الجمهور حديث أبي قتادة والله أعلم قوله المراغ حي من الأزد هو بفتح الميم وبالغين المعجمة قوله ص ما لم يسقط ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشاره وفي رواية أبي داود فور الشفق بالفاء وهو بمعناه والمراد بالشفق الأحمر هذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وجمهور الفقهاء وأهل اللغة وقال أبو حنيفة والمزني رضي الله عنهما وطائفة من الفقهاء وأهل اللغة المراد الأبيض والأول هو الراجح المختار وقد بسطت دلائله في تهذيب اللغات وفي شرح المهذب قوله صلى الله عليه وسلم فانها تطلع بين قرني الشيطان قيل المراد بقرنه أمته وشيعته وقيل قرنه جانب رأسه وهذا ظاهر الحديث فهو أولى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلى صلاته فكرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعنى كما كرهت في مأوى الشيطان قوله صلى الله عليه وسلم ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول فيه دليل لمذهب الجمهور ان وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس والمراد بقرنها جانبها فيه أن العصر يكون أداء ما لم تغب الشمس وقد سبق قريبا هذا كله قوله عن يحيى بن أبي كثير قال لا يستطاع العلم براحة الجسم جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن ادخال مسلم هذه الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكر في كتابه الا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم محضة مع أن هذه الحكاية لا تتعلق باحاديث مواقيت الصلاة فكيف أدخلها بينها وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض الأئمة أنه قال سببه أن مسلما رحمه الله تعالى أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبد الله بن عمر وكثرة فوائدها وتلخيص مقاصدها وما اشتملت عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها ولا نعلم أحدا شاركه فيها فلما رأى ذلك أراد أن ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا فقال طريقه أن يكثر اشتغاله واتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم هذا شرح ما حكاه القاضي 613 قوله في حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال له صل معنا هذين يعني اليومين وذكر الصلوات في اليومين في الوقتين فيه بيان أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه أن وقت المغرب ممتد وفيه البيان بالفعل فانه أبلغ في الايضاح والفعل تعم فائدته السائل وغيره وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة وهو مذهب جمهور الأصوليين وفيه احتمال تأخير الصلاة عن أول وقتها وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة قول صلى الله عليه وسلم وقت صلاتكم بين ما رأيتم هذا خطاب للسائل وغيره وتقديره وقت صلاتكم في الطرفين اللذين صليت فيهما وفيما بينهما وترك ذكر الطرفين بحصول علمهما بالفعل أو يكون المراد ما بين الاحرام بالأولى والسلام من الثانية قوله وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي عرعرة بفتح العينين المهملتين واسكان الراء بينهما والسامي بالسين المهملة منسوب إلى سامة بن لؤي بن غالب وهو من نسله قرشي سامي قوله حين وجبت الشمس أي غابت وقوله وقع الشفق أي غاب قوله فنور بالصبح أي أسفر من النور وهو الاضاءة 614 قوله في حديث أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا فأقام الفجر حين انشق الفجر معنى قوله لم يرد عليه شيئا أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل وإنما تأولناه لنجمع بينه وبين حديث بريدة ولأن المعلوم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب اذا سئل عما يحتاج إليه والله أعلم قوله في حديث بريدة وحديث أبي موسى أنه صلى العشاء بعد ثلث الليل وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ووقت العشاء إلى نصف الليل هذه الأحاديث لبيان آخر وقت الاختيار واختلف العلماء في الراجح منهما وللشافعي رحمه الله تعالى قولان أحدهما أن وقت الاختيار يمتد إلى ثلث الليل والثاني إلى نصفه وهو الأصح وقال أبو العباس بن شريح لا اختلاف بين الروايات ولا عن الشافعي رحمه الله تعالى بل المراد بثلث الليل أنه أول ابتدائها وبنصفه آخر انتهائها ويجمع بين الاحاديث بهذا وهذا الذي قاله يوافق ظاهر ألفاظ هذه الاحاديث لأن قوله صلى الله عليه وسلم وقت العشاء إلى نصف الليل ظاهره أنه آخر وقتها المختار وأما حديث بريدة وأبي موسى ففيهما أنه شرع بعد ثلث الليل وحينئذ يمتد إلى قريب من النصف فتتفق الاحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا والله أعلم

Bölüm V05/P116–V05/P120Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P116–V05/P120)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب استحباب الابراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه) 615 قوله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وذكر مسلم رحمه الله تعالى بعد هذا حديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظهر قال نعم قلت أفي تعجيلها قال نعم اختلف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين فقال بعضهم الابراد رخصة والتقديم أفضل واعتمدوا حديث خباب وحملوا حديث الابراد على الترخيص والتخفيف في التأخير وبهذا قال بعض أصحابنا وغيرهم وقال جماعة حديث خباب منسوخ باحاديث الابراد وقال آخرون المختار استحباب الابراد لاحاديثه وأما حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الابراد لأن الابراد يؤخر بحيث يحصل للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحر والصحيح استحباب الابراد وبه قال جمهور العلماء وهو المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى وبه قال جمهور الصحابة لكثرة الاحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله والامر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قوله ص فان شدة الحر من فيح جهنم هو بفاء مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم حاء مهملة أي سطوع حرها وانتشاره وغليانها قوله صلى الله عليه وسلم فأبردوا بالصلاة وفي الرواية الاخرى فأبردوا عن الصلاة هما بمعنى وعن تطلق بمعنى الباء كما يقال رميت عن القوس أي بها قوله عن بسر بن سعيد هو بضم الموحدة وبالسين المهملة وقد سبق بيانه مرات 616 قوله حتى رأينا فيء التلول هي جمع تل وهو معروف والفيء لا يكون إلا بعد الزوال وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده هذا قول أهل اللغة ومعنى قوله رأينا فيء التلول أنه أخر تأخيرا كثيرا حتى صار للتلول فيء والتلول منبطحة غير منتصبة ولا يصير لها فيء في العادة الا بعد زوال الشمس بكثير قوله ص أبردوا عن الحر في الصلاة أي أخروها إلى البرد واطلبوا البرد لها قوله صلى الله عليه وسلم فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم قال العلماء الزمهرير شدة البرد والحرور شدة الحر قالوا وقوله أو يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يكون للتقسيم 617 قوله ص اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف قال القاضي اختلف العلماء في معناه فقال بعضهم هو على ظاهره واشتكت حقيقة وشدة الحر من وهجها وفيحها وجعل الله تعالى فيها ادراكا وتمييزا بحيث تكلمت بهذا ومذهب أهل السنة أن النار مخلوقة قال وقيل ليس هو على ظاهره بل هو على وجه التشبيه والاستعارة والتقريب وتقديره أن شدة الحر يشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا حروره قال والأول أظهر قلت والصواب الأول لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره والله أعلم واعلم أن الأبراد إنما يشرع في الظهر ولا يشرع في العصر عند أحد من العلماء إلا أشهب المالكي ولا يشرع في صلاة الجمعة عند الجمهور وقال بعض أصحابنا يشرع فيها والله أعلم 1 ( باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر ) 618 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر اذا دحضت الشمس هو بفتح الدال والحاء أي إذا زالت وفيه دليل على استحباب تقديمها وبه قال الشافعي والجمهور قوله حر الرمضاء أي الرمل الذي اشتدت حرارته قوله فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا وتقدم الكلام في حديث خباب في الباب السابق 620 قوله فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فيه دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به وبه قال أبو حنيفة والجمهور ولم يجوزه الشافعي وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل 1 ( باب استحباب التبكير بالعصر )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب استحباب الابراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه) 615 قوله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وذكر مسلم رحمه الله تعالى بعد هذا حديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظهر قال نعم قلت أفي تعجيلها قال نعم اختلف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين فقال بعضهم الابراد رخصة والتقديم أفضل واعتمدوا حديث خباب وحملوا حديث الابراد على الترخيص والتخفيف في التأخير وبهذا قال بعض أصحابنا وغيرهم وقال جماعة حديث خباب منسوخ باحاديث الابراد وقال آخرون المختار استحباب الابراد لاحاديثه وأما حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الابراد لأن الابراد يؤخر بحيث يحصل للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحر والصحيح استحباب الابراد وبه قال جمهور العلماء وهو المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى وبه قال جمهور الصحابة لكثرة الاحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله والامر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قوله ص فان شدة الحر من فيح جهنم هو بفاء مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم حاء مهملة أي سطوع حرها وانتشاره وغليانها قوله صلى الله عليه وسلم فأبردوا بالصلاة وفي الرواية الاخرى فأبردوا عن الصلاة هما بمعنى وعن تطلق بمعنى الباء كما يقال رميت عن القوس أي بها قوله عن بسر بن سعيد هو بضم الموحدة وبالسين المهملة وقد سبق بيانه مرات 616 قوله حتى رأينا فيء التلول هي جمع تل وهو معروف والفيء لا يكون إلا بعد الزوال وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده هذا قول أهل اللغة ومعنى قوله رأينا فيء التلول أنه أخر تأخيرا كثيرا حتى صار للتلول فيء والتلول منبطحة غير منتصبة ولا يصير لها فيء في العادة الا بعد زوال الشمس بكثير قوله ص أبردوا عن الحر في الصلاة أي أخروها إلى البرد واطلبوا البرد لها قوله صلى الله عليه وسلم فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم قال العلماء الزمهرير شدة البرد والحرور شدة الحر قالوا وقوله أو يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يكون للتقسيم 617 قوله ص اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف قال القاضي اختلف العلماء في معناه فقال بعضهم هو على ظاهره واشتكت حقيقة وشدة الحر من وهجها وفيحها وجعل الله تعالى فيها ادراكا وتمييزا بحيث تكلمت بهذا ومذهب أهل السنة أن النار مخلوقة قال وقيل ليس هو على ظاهره بل هو على وجه التشبيه والاستعارة والتقريب وتقديره أن شدة الحر يشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا حروره قال والأول أظهر قلت والصواب الأول لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره والله أعلم واعلم أن الأبراد إنما يشرع في الظهر ولا يشرع في العصر عند أحد من العلماء إلا أشهب المالكي ولا يشرع في صلاة الجمعة عند الجمهور وقال بعض أصحابنا يشرع فيها والله أعلم 1 ( باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر ) 618 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر اذا دحضت الشمس هو بفتح الدال والحاء أي إذا زالت وفيه دليل على استحباب تقديمها وبه قال الشافعي والجمهور قوله حر الرمضاء أي الرمل الذي اشتدت حرارته قوله فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا وتقدم الكلام في حديث خباب في الباب السابق 620 قوله فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فيه دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به وبه قال أبو حنيفة والجمهور ولم يجوزه الشافعي وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل 1 ( باب استحباب التبكير بالعصر )

Bölüm V05/P120–V05/P124Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P120–V05/P124)
Orijinal Metin (AR)

621 قوله كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي العوالي والشمس مرتفعة وفي رواية ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة وفي رواية ثم يخرج إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر أما العوالي فهي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال وبه فسرها مالك وأما قباء فتمد وتقصر وتصرف ولا تصرف وتذكر وتؤنث والأفصح فيه الصرف والتذكير والمد وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة قوله والشمس مرتفعة حية قال الخطابي حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير وهو مثل قوله بيضاء نقية وقال هو أيضا وغيره حياتها وجود حرها والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها المبادرة لصلاة العصر أول وقتها لانه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله ولا يكاد يحصل هذا الا في الأيام الطويلة وقوله كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر قال العلماء منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت ولولا هذا لم يكن فيه حجة ولعل تأخير بني عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحوايطهم فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى وفي هذه الاحاديث وما بعدها دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله وقال أبو حنيفة لا يدخل حتى يصير ظل الشيء مثليه وهذه الاحاديث حجة للجماعة عليه مع حديث بن عباس رضي الله عنه في بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك 622 قوله عن العلاء أنه دخل على أنس بن مالك رضي الله عنه في داره حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال أصليتم العصر فقلنا له انما انصرفنا الساعة من الظهر قال فصلوا العصر فقمنا فصلينا العصر فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا 623 وفي رواية عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه هذان الحديثان صريحان في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها فلما بلغته صار إلى التقديم ويحتمل أنه آخرها لشغل وعذر عرض له وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول وهذا كان حين ولى عمر بن عبد العزيز المدينة نيابة لا في خلافته لأن أنسا رضي الله عنه توفي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين 622 قوله صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافق فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر لقوله صلى الله عليه وسلم يجلس يرقب الشمس قوله صلى الله عليه وسلم بين قرني الشيطان اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له وقيل هو على المجاز والمراد بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبته وأعوانه قال الخطابي هو تمثيل ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر 624 قوله صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فلما انصرفنا أتاه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله أنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحن نحب أن تحضرها قال نعم فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا منها قبل أن تغيب الشمس هذا تصريح بالمبالغة في التبكير بالعصر وفيه اجابة الدعوة وأن الدعوة للطعام مستحبة في كل وقت سواء أول النهار وآخره والجزور بفتح الجيم لا يكون الا من الابل وبنو سلمة بكسر اللام قوله عن أبي النجاشي هو بفتح النون واسمه عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج رضي الله عنه

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

621 قوله كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي العوالي والشمس مرتفعة وفي رواية ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة وفي رواية ثم يخرج إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر أما العوالي فهي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال وبه فسرها مالك وأما قباء فتمد وتقصر وتصرف ولا تصرف وتذكر وتؤنث والأفصح فيه الصرف والتذكير والمد وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة قوله والشمس مرتفعة حية قال الخطابي حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير وهو مثل قوله بيضاء نقية وقال هو أيضا وغيره حياتها وجود حرها والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها المبادرة لصلاة العصر أول وقتها لانه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله ولا يكاد يحصل هذا الا في الأيام الطويلة وقوله كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر قال العلماء منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت ولولا هذا لم يكن فيه حجة ولعل تأخير بني عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحوايطهم فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى وفي هذه الاحاديث وما بعدها دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله وقال أبو حنيفة لا يدخل حتى يصير ظل الشيء مثليه وهذه الاحاديث حجة للجماعة عليه مع حديث بن عباس رضي الله عنه في بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك 622 قوله عن العلاء أنه دخل على أنس بن مالك رضي الله عنه في داره حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال أصليتم العصر فقلنا له انما انصرفنا الساعة من الظهر قال فصلوا العصر فقمنا فصلينا العصر فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا 623 وفي رواية عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه هذان الحديثان صريحان في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها فلما بلغته صار إلى التقديم ويحتمل أنه آخرها لشغل وعذر عرض له وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول وهذا كان حين ولى عمر بن عبد العزيز المدينة نيابة لا في خلافته لأن أنسا رضي الله عنه توفي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين 622 قوله صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافق فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر لقوله صلى الله عليه وسلم يجلس يرقب الشمس قوله صلى الله عليه وسلم بين قرني الشيطان اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له وقيل هو على المجاز والمراد بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبته وأعوانه قال الخطابي هو تمثيل ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر 624 قوله صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فلما انصرفنا أتاه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله أنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحن نحب أن تحضرها قال نعم فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا منها قبل أن تغيب الشمس هذا تصريح بالمبالغة في التبكير بالعصر وفيه اجابة الدعوة وأن الدعوة للطعام مستحبة في كل وقت سواء أول النهار وآخره والجزور بفتح الجيم لا يكون الا من الابل وبنو سلمة بكسر اللام قوله عن أبي النجاشي هو بفتح النون واسمه عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج رضي الله عنه

Bölüm V05/P124–V05/P126Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P124–V05/P126)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ) 626 قوله صلى الله عليه وسلم الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله روى بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس وأما على رواية النصب فقال الخطابي وغيره معناه نقص هو أهله وماله وسلبه فبقى بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله وقال أبو عمر بن عبدالبر معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله اصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر وقال الداودي من المالكية معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة وقيل معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الاسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله قال القاضي عياض رحمه الله تعالى واختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال بن وهب وغيره هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار وقال سحنون والاصيلي هو أن تفوته بغروب الشمس وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه وفواتها أن يدخل الشمس صفرة وروى عن سالم أنه قال هذا فيمن فاتته ناسيا وعلى قول الداودي هو في العامد وهذا هو الأظهر ويؤيده حديث البخاري في صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله وهذا إنما يكون في العامد قال بن عبدالبر ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها والله أعلم قوله قال عمرو يبلغ به وقال أبو بكر رفعه هما بمعنى لكن عادة مسلم رحمة الله المحافظة على اللفظ وان اتفق معناه وهي عادة جميلة والله أعلم 1 ( باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ) 626 قوله صلى الله عليه وسلم الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله روى بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس وأما على رواية النصب فقال الخطابي وغيره معناه نقص هو أهله وماله وسلبه فبقى بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله وقال أبو عمر بن عبدالبر معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله اصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر وقال الداودي من المالكية معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة وقيل معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الاسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله قال القاضي عياض رحمه الله تعالى واختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال بن وهب وغيره هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار وقال سحنون والاصيلي هو أن تفوته بغروب الشمس وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه وفواتها أن يدخل الشمس صفرة وروى عن سالم أنه قال هذا فيمن فاتته ناسيا وعلى قول الداودي هو في العامد وهذا هو الأظهر ويؤيده حديث البخاري في صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله وهذا إنما يكون في العامد قال بن عبدالبر ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها والله أعلم قوله قال عمرو يبلغ به وقال أبو بكر رفعه هما بمعنى لكن عادة مسلم رحمة الله المحافظة على اللفظ وان اتفق معناه وهي عادة جميلة والله أعلم 1 ( باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر )

Bölüm V05/P126–V05/P132Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P126–V05/P132)
Orijinal Metin (AR)

قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس 628 وفي رواية شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وفي رواية بن مسعود رضي الله عنه شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر اختلف العلماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن فقال جماعة هي العصر ممن نقل هذا عنه على بن أبي طالب وبن مسعود وأبو أيوب وبن عمر وبن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعبيدة السلماني والحسن البصري وابراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وبن المنذر وغيرهم رضي الله عنهم قال الترمذي هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم وقال الماوردي من أصحابنا هذا مذهب الشافعي رحمه الله لصحة الاحاديث فيه قال وانما نص على أنها الصبح لانه لم يبلغه الاحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث وقالت طائفة هي الصبح ممن نقل هذا عنه عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي وجمهور أصحابه وغيرهم رضي الله عنهم وقال طائفة هي الظهر نقلوه عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه وقال قبيصة بن ذؤيب هي المغرب وقال غيره هي العشاء وقيل احدى الخمس مبهمة وقيل الوسطى جميع الخمس حكاه القاضي عياض وقيل هي الجمعة والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للاحاديث الصحيحة ومن قال هي الصبح يتأول الاحاديث على أن العصر تسمى وسطا ويقول انها غير الوسطى المذكورة في القرآن وهذا تأويل ضعيف ومن قال انها الصبح يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس فخصت بالمحافظة لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها ومن قال هي العصر يقول انها تأتي في وقت اشتغال الناس بمعايشهم وأعمالهم وأما من قال هي الجمعة فمذهب ضعيف جدا لان المفهوم من الايصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فان الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها ومن قال هي جميع الخمس فضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تجمله وإنما تذكره مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته والله أعلم قوله عن عبيدة عن علي هو بفتح العين وكسر الباء وهو عبيدة السلماني والله أعلم قوله يوم الاحزاب هي الغزوة المشهورة يقال لها الاحزاب والخندق وكانت سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس هكذا هو في النسخ وأصول السماع صلاة الوسطى وهو من باب قول الله تعالى وما كنت بجانب الغربي وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز اضافة الموصوف إلى صفته ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن فعل الصلاة الوسطى وقوله صلى الله عليه وسلم حتى آبت الشمس قال الحربي معناه رجعت إلى مكانها بالليل أي غربت من قولهم آب إذا رجع وقال غيره معناه سارت للغروب والتأويب سير النهار قوله يحيى بن الجزار هو بالجيم والزاي وآخره راء وفي الطريق الأول يحيى بن الجزار عن علي وفي الثاني عن يحيى سمع عليا أعاده مسلم للاختلاف في عن وسمع قوله فرضة من فرض الخندق الفرضة بضم الفاء واسكان الراء وبالضاد المعجمة وهي المدخل من مداخله والمنفذ إليه قوله عن مسلم بن صبيح بضم الصاد وهو أبو الضحى قوله عن شتير بن شكل شتير بضم الشين وشكل بفتح الشين والكاف ويقال باسكان الكاف أيضا قوله ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء فيه بيان صحة اطلاق لفظ العشاءين على المغرب والعشاء وقد أنكره بعضهم لأن المغرب لا يسمى عشاء وهذا غلط لان التثنية هنا للتغليب كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائرها وأما تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع معروفة في كتب الفقه وسنشير إلى مقاصدها في بابها من هذا الشرح ان شاء الله تعالى واعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا وفي البخاري أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر وظاهره أنه لم يفت غيرها وفي الموطأ أنها الظهر والعصر وفي غيره أنه أخر أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب هوى من الليل وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها 629 قوله في حديث عائشة فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر هكذا هو في الروايات وصلاة العصر بالواو واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لان ناقلها لم ينقلها الا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت الا بالتواتر بالاجماع واذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا والمسئلة مقررة في أصول الفقه وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله تعالى 631 قوله أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ان صليتها معناه ما صليتها وإنما حلف النبي صلى الله عليه وسلم تطييبا لقلب عمر رضي الله عنه فانه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصلها بعد ليكون لعمر به أسوة ولا يشق عليه ما جرى وتطيب نفسه وأكد ذلك الخبر باليمين وفيه دليل على جواز اليمين من غير استحلاف وهي مستحبة إذا كان فيه مصلحة من توكيد الامر أو زيادة طمأنينة أو نفى توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد السائغة وقد كثرت في الأحاديث وهكذا القسم من الله تعالى كقوله تعالى والذاريات والطور والمرسلات والسماء والطارق والشمس وضحاها والليل إذا يغشى والضحى والتين والعاديات والعصر ونظائرها كل ذلك لتفخيم المقسم عليه وتوكيده والله أعلم قوله فنزلنا إلى بطحان هو بضم الباء الموحدة واسكان الطاء وبالحاء المهملتين هكذا هو عند جميع المحدثين في رواياتهم وفي ضبطهم وتقييدهم وقال أهل اللغة هو بفتح الباء وكسر الطاء ولم يجيزوا غير هذا وكذا نقله صاحب البارع وأبو عبيد البكري وهو واد بالمدينة قوله فنزلنا إلى بطحان فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا فصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب هذا ظاهره أنه صلاهما في جماعة فيكون فيه دليل لجواز صلاة الفريضة الفائتة جماعة وبه قال العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عياض عن الليث بن سعد أنه منع ذلك وهذا ان صح عن الليث مردود بهذا الحديث والاحاديث الصحيحة الصريحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بأصحابه جماعة حين ناموا عنها كما ذكره مسلم بعد هذا بقليل وفي هذا الحديث دليل على أن من فاتته صلاة وذكرها في وقت أخرى ينبغي له أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يصلى الحاضرة وهذا مجمع عليه لكنه عند الشافعي وطائفة على الاستحباب فلو صلى الحاضرة ثم الفائتة جاز وعند مالك وأبى حنيفة وآخرين على الايجاب فلو قدم الحاضرة لم يصح وقد يحتج به من يقول أن وقت المغرب متسع إلى غروب الشفق لأنه قدم العصر عليها ولو كان ضيقا لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضا ولكن لا دلالة فيه لهذا القائل لأن هذا كان بعد غروب الشمس بزمن بحيث خرج وقت المغرب عند من يقول أنه ضيق فلا يكون في هذا الحديث دلالة لهذا وان كان المختار أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق كما سبق ايضاحه بدلائله والجواب عن معارضها

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس 628 وفي رواية شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وفي رواية بن مسعود رضي الله عنه شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر اختلف العلماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن فقال جماعة هي العصر ممن نقل هذا عنه على بن أبي طالب وبن مسعود وأبو أيوب وبن عمر وبن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعبيدة السلماني والحسن البصري وابراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وبن المنذر وغيرهم رضي الله عنهم قال الترمذي هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم وقال الماوردي من أصحابنا هذا مذهب الشافعي رحمه الله لصحة الاحاديث فيه قال وانما نص على أنها الصبح لانه لم يبلغه الاحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث وقالت طائفة هي الصبح ممن نقل هذا عنه عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي وجمهور أصحابه وغيرهم رضي الله عنهم وقال طائفة هي الظهر نقلوه عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه وقال قبيصة بن ذؤيب هي المغرب وقال غيره هي العشاء وقيل احدى الخمس مبهمة وقيل الوسطى جميع الخمس حكاه القاضي عياض وقيل هي الجمعة والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للاحاديث الصحيحة ومن قال هي الصبح يتأول الاحاديث على أن العصر تسمى وسطا ويقول انها غير الوسطى المذكورة في القرآن وهذا تأويل ضعيف ومن قال انها الصبح يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس فخصت بالمحافظة لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها ومن قال هي العصر يقول انها تأتي في وقت اشتغال الناس بمعايشهم وأعمالهم وأما من قال هي الجمعة فمذهب ضعيف جدا لان المفهوم من الايصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فان الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها ومن قال هي جميع الخمس فضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تجمله وإنما تذكره مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته والله أعلم قوله عن عبيدة عن علي هو بفتح العين وكسر الباء وهو عبيدة السلماني والله أعلم قوله يوم الاحزاب هي الغزوة المشهورة يقال لها الاحزاب والخندق وكانت سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس هكذا هو في النسخ وأصول السماع صلاة الوسطى وهو من باب قول الله تعالى وما كنت بجانب الغربي وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز اضافة الموصوف إلى صفته ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن فعل الصلاة الوسطى وقوله صلى الله عليه وسلم حتى آبت الشمس قال الحربي معناه رجعت إلى مكانها بالليل أي غربت من قولهم آب إذا رجع وقال غيره معناه سارت للغروب والتأويب سير النهار قوله يحيى بن الجزار هو بالجيم والزاي وآخره راء وفي الطريق الأول يحيى بن الجزار عن علي وفي الثاني عن يحيى سمع عليا أعاده مسلم للاختلاف في عن وسمع قوله فرضة من فرض الخندق الفرضة بضم الفاء واسكان الراء وبالضاد المعجمة وهي المدخل من مداخله والمنفذ إليه قوله عن مسلم بن صبيح بضم الصاد وهو أبو الضحى قوله عن شتير بن شكل شتير بضم الشين وشكل بفتح الشين والكاف ويقال باسكان الكاف أيضا قوله ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء فيه بيان صحة اطلاق لفظ العشاءين على المغرب والعشاء وقد أنكره بعضهم لأن المغرب لا يسمى عشاء وهذا غلط لان التثنية هنا للتغليب كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائرها وأما تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع معروفة في كتب الفقه وسنشير إلى مقاصدها في بابها من هذا الشرح ان شاء الله تعالى واعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا وفي البخاري أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر وظاهره أنه لم يفت غيرها وفي الموطأ أنها الظهر والعصر وفي غيره أنه أخر أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب هوى من الليل وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها 629 قوله في حديث عائشة فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر هكذا هو في الروايات وصلاة العصر بالواو واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لان ناقلها لم ينقلها الا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت الا بالتواتر بالاجماع واذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا والمسئلة مقررة في أصول الفقه وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله تعالى 631 قوله أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ان صليتها معناه ما صليتها وإنما حلف النبي صلى الله عليه وسلم تطييبا لقلب عمر رضي الله عنه فانه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصلها بعد ليكون لعمر به أسوة ولا يشق عليه ما جرى وتطيب نفسه وأكد ذلك الخبر باليمين وفيه دليل على جواز اليمين من غير استحلاف وهي مستحبة إذا كان فيه مصلحة من توكيد الامر أو زيادة طمأنينة أو نفى توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد السائغة وقد كثرت في الأحاديث وهكذا القسم من الله تعالى كقوله تعالى والذاريات والطور والمرسلات والسماء والطارق والشمس وضحاها والليل إذا يغشى والضحى والتين والعاديات والعصر ونظائرها كل ذلك لتفخيم المقسم عليه وتوكيده والله أعلم قوله فنزلنا إلى بطحان هو بضم الباء الموحدة واسكان الطاء وبالحاء المهملتين هكذا هو عند جميع المحدثين في رواياتهم وفي ضبطهم وتقييدهم وقال أهل اللغة هو بفتح الباء وكسر الطاء ولم يجيزوا غير هذا وكذا نقله صاحب البارع وأبو عبيد البكري وهو واد بالمدينة قوله فنزلنا إلى بطحان فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا فصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب هذا ظاهره أنه صلاهما في جماعة فيكون فيه دليل لجواز صلاة الفريضة الفائتة جماعة وبه قال العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عياض عن الليث بن سعد أنه منع ذلك وهذا ان صح عن الليث مردود بهذا الحديث والاحاديث الصحيحة الصريحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بأصحابه جماعة حين ناموا عنها كما ذكره مسلم بعد هذا بقليل وفي هذا الحديث دليل على أن من فاتته صلاة وذكرها في وقت أخرى ينبغي له أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يصلى الحاضرة وهذا مجمع عليه لكنه عند الشافعي وطائفة على الاستحباب فلو صلى الحاضرة ثم الفائتة جاز وعند مالك وأبى حنيفة وآخرين على الايجاب فلو قدم الحاضرة لم يصح وقد يحتج به من يقول أن وقت المغرب متسع إلى غروب الشفق لأنه قدم العصر عليها ولو كان ضيقا لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضا ولكن لا دلالة فيه لهذا القائل لأن هذا كان بعد غروب الشمس بزمن بحيث خرج وقت المغرب عند من يقول أنه ضيق فلا يكون في هذا الحديث دلالة لهذا وان كان المختار أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق كما سبق ايضاحه بدلائله والجواب عن معارضها

Bölüm V05/P132–V05/P135Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P132–V05/P135)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما ) 632 قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر فيه دليل لمن قال من النحويين يجوز اظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم وهو لغة بني الحارث وحكوا فيه قولهم أكلوني البراغيث وعليه حمل الاخفش ومن وافقه قول الله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا وقال سيبويه وأكثر النحويين لا يجوز اظهار الضمير مع تقدم الفعل ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده بدلا من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما قيل وأسروا النجوى قيل من هم قيل الذين ظلموا وكذا يتعاقبون ونظائره ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجيء آخرون وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فهذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الاعمال وهو أعلم بالجميع قال القاضي عياض رحمه الله الاظهر وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب قال وقيل يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة قوله صلى الله عليه وسلم لا تضامون في رؤيته تقدم شرحه وضبطه في كتاب الايمان ومعناه لا يلحقكم ضيم في الرؤية 633 وقوله صلى الله عليه وسلم أما انكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر أي ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا مشقة فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئى بالمرئي والرؤية مختصة بالمؤمنين وأما الكفار فلا يرونه سبحانه وتعالى وقيل يراه منافقوا هذه الأمة وهذا ضعيف والصحيح الذي عليه جمهور أهل السنة أن المنافقين لا يرونه كما لا يراه باقي الكفار باتفاق العلماء وقد سبق بيان هذه المسألة في كتاب الايمان قوله 635 حدثني أبو جمرة هو بالجيم 1 ( باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس ) 636 قوله كان نصلي المغرب اذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب اللفظان بمعنى وأحدهما تفسير للآخر 637 قوله كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله معناه أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمى أحدنا النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء وفي هذين الحديثين أن المغرب تعجل عقب غروب الشمس وهذا مجمع عليه وقد حكى عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه ولا أصل له وأما الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير كما سبق ايضاحه فانها كانت جواب سائل عن الوقت وهذان الحديثان اخبار عن عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتكررة التي واظب عليها الا لعذر فالاعتماد عليها والله أعلم 1 ( باب وقت العشاء وتأخيرها )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما ) 632 قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر فيه دليل لمن قال من النحويين يجوز اظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم وهو لغة بني الحارث وحكوا فيه قولهم أكلوني البراغيث وعليه حمل الاخفش ومن وافقه قول الله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا وقال سيبويه وأكثر النحويين لا يجوز اظهار الضمير مع تقدم الفعل ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده بدلا من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما قيل وأسروا النجوى قيل من هم قيل الذين ظلموا وكذا يتعاقبون ونظائره ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجيء آخرون وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فهذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الاعمال وهو أعلم بالجميع قال القاضي عياض رحمه الله الاظهر وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب قال وقيل يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة قوله صلى الله عليه وسلم لا تضامون في رؤيته تقدم شرحه وضبطه في كتاب الايمان ومعناه لا يلحقكم ضيم في الرؤية 633 وقوله صلى الله عليه وسلم أما انكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر أي ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا مشقة فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئى بالمرئي والرؤية مختصة بالمؤمنين وأما الكفار فلا يرونه سبحانه وتعالى وقيل يراه منافقوا هذه الأمة وهذا ضعيف والصحيح الذي عليه جمهور أهل السنة أن المنافقين لا يرونه كما لا يراه باقي الكفار باتفاق العلماء وقد سبق بيان هذه المسألة في كتاب الايمان قوله 635 حدثني أبو جمرة هو بالجيم 1 ( باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس ) 636 قوله كان نصلي المغرب اذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب اللفظان بمعنى وأحدهما تفسير للآخر 637 قوله كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله معناه أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمى أحدنا النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء وفي هذين الحديثين أن المغرب تعجل عقب غروب الشمس وهذا مجمع عليه وقد حكى عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه ولا أصل له وأما الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير كما سبق ايضاحه فانها كانت جواب سائل عن الوقت وهذان الحديثان اخبار عن عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتكررة التي واظب عليها الا لعذر فالاعتماد عليها والله أعلم 1 ( باب وقت العشاء وتأخيرها )

Bölüm V05/P135–V05/P142Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P135–V05/P142)
Orijinal Metin (AR)

ذكر في الباب تأخير صلاة العشاء واختلف العلماء هل الأفضل تقديمها أم تأخيرها وهما مذهبان مشهوران للسلف وقولان لمالك والشافعي فمن فضل التأخير احتج بهذه الأحاديث ومن فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تقديمها وانما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز أو لشغل أو لعذر وفي بعض هذه الاحاديث الاشارة إلى هذا والله أعلم 638 قوله حدثنا عمرو بن سواد هو بتشديد الواو وقوله اعتم بالصلاة أي أخرها حتى اشتدت عتمة الليل وهي ظلمته قوله نام النساء والصبيان أي من ينتظر الصلاة منهم في المسجد وإنما قال عمر رضي الله عنه نام النساء والصبيان لانه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تأخر عن الصلاة ناسيا لها أو لوقتها قوله وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم نون ساكنة ثم زاء مضمومة ثم راء أي تلحوا عليه ونقل القاضي عن بعض الرواة أنه ضبطه تبرزوا بضم التاء وبعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي من الابراز وهو الاخراج والرواية الأولى هي الصحيحة المشهورة التي عليها الجمهور واعلم أن التأخير المذكور في هذا الحديث وما بعده كله تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار وهو نصف الليل أو ثلث الليل على الخلاف المشهور الذي قدمنا بيانه في أول المواقيت وقوله في رواية عائشة ذهب عامة الليل أي كثير منه وليس المراد أكثره ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم انه لوقتها ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل قوله صلى الله عليه وسلم انه لوقتها لولا أن أشق على أمتي معناه انه لوقتها المختار أو الافضل ففيه تفضيل تأخيرها وأن الغالب كان تقديمها وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها ومن قال بتفضيل التقديم قال لو كان التأخير أفضل لواظب عليه ولو كان فيه مشقة ومن قال بالتأخير قال قد نبه على تفضيل التأخير بهذا اللفظ وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة ومعناه والله أعلم أنه خشي أن يواظبوا عليه فيفرض عليهم ويتوهموا ايجابه فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها وأجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف منها وهذا المعنى موجود في العشاء قال الخطابي وغيره إنما يستحب تأخيرها لتطول مدة انتظار الصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة 639 قوله العشاء الآخرة دليل على جواز وصفها بالآخرة وأنه لا كراهة فيه خلافا لما حكى عن الأصمعي من كراهة هذا وقد سبق بيان المسألة قوله فقال حين خرج انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم فيه أنه يستحب للامام والعالم إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم أن يعتذر اليهم ويقول لكم في هذا مصلحة من جهة كذا أو كان لي عذر أو نحو هذا قوله رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا وفي رواية عائشة نام أهل المسجد محل هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء وهو نوم الجالس ممكنا مقعده وفيه دليل على أن نوم مثل هذا لا ينقض وبه قال الأكثرون وهو الصحيح في مذهبنا وقد سبق ايضاح هذه المسألة في آخر كتاب الطهارة 640 قوله وبيص خاتمه أي بريقه ولمعانه والخاتم بكسر التاء وفتحها ويقال خاتام وخيتام أربع لغات وفيه جواز لبس خاتم الفضة وهو إجماع المسلمين قوله قال أنس كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة ورفع اصبعه اليسرى بالخنصر هكذا هو في الأصول بالخنصر وفيه محذوف تقديره مشيرا بالخنصر أي أن الخاتم كان في خنصر اليد اليسرى وهذا الذي رفع اصبعه هو أنس رضي الله عنه وفي الاصبع عشر لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع كسر الباء وفتحها وضمها والعاشرة أصبوع وأفصحهن كسر الهمزة مع فتح الباء قوله نظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة حتى كان قريب من نصف الليل هكذا هو في بعض الاصول قريب وفي بعضها قريبا وكلاهما صحيح وتقدير المنصوب حتى كان الزمان قريبا وقوله نظرنا أي انتظرنا يقال نظرته وانتظرته بمعنى 641 قوله بقيع بطحان تقدم الاختلاف في ضبط بطحان في باب صلاة الوسطى وبقيع بالباء قوله ابهار الليل هو باسكان الباء الموحدة وتشديد الراء أي انتصف قوله فلما قضى صلاته قال لمن حضره على رسلكم أعلمكم وأبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس إلى آخره فقوله رسلكم بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر أي تأنوا وقوله أن من نعمة الله هو بفتح الهمزة معمول لقوله أعلمكم وقوله أنه ليس بفتحها أيضا وفيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء إذا كان في خير وإنما نهى عن الكلام في غير الخير 642 قوله اماما وخلوا بكسر الخاء أي منفردا قوله يقطر رأسه ماء معناه انه اغتسل حينئذ قوله ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم صبها هكذا هو في أصول رواياتنا قال القاضي وضبطه بعضهم قلبها وفي البخاري ضمها والأول هو الصواب وقوله ولا يقصر ولا يبطش هكذا هو في صحيح مسلم وفي بعض نسخ البخاري وفي بعضها ولا يعصر العين وكله صحيح قوله صلى الله عليه وسلم لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم العشاء إنها في كتاب الله العشاء وانها تعتم بحلاب الابل معناه أن الاعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الابل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام وإنما اسمها في كتاب الله العشاء في قول الله تعالى ومن بعد صلاة العشاء فينبغي لكم أن تسموها العشاء وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتها بالعتمة كحديث لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وغير ذلك والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم والثاني يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه واستعمل لفظ العتمة لانه أشهر عند العرب وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب ففي صحيح البخاري لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب العشاء فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أن المراد المغرب والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر في الباب تأخير صلاة العشاء واختلف العلماء هل الأفضل تقديمها أم تأخيرها وهما مذهبان مشهوران للسلف وقولان لمالك والشافعي فمن فضل التأخير احتج بهذه الأحاديث ومن فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تقديمها وانما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز أو لشغل أو لعذر وفي بعض هذه الاحاديث الاشارة إلى هذا والله أعلم 638 قوله حدثنا عمرو بن سواد هو بتشديد الواو وقوله اعتم بالصلاة أي أخرها حتى اشتدت عتمة الليل وهي ظلمته قوله نام النساء والصبيان أي من ينتظر الصلاة منهم في المسجد وإنما قال عمر رضي الله عنه نام النساء والصبيان لانه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تأخر عن الصلاة ناسيا لها أو لوقتها قوله وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم نون ساكنة ثم زاء مضمومة ثم راء أي تلحوا عليه ونقل القاضي عن بعض الرواة أنه ضبطه تبرزوا بضم التاء وبعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي من الابراز وهو الاخراج والرواية الأولى هي الصحيحة المشهورة التي عليها الجمهور واعلم أن التأخير المذكور في هذا الحديث وما بعده كله تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار وهو نصف الليل أو ثلث الليل على الخلاف المشهور الذي قدمنا بيانه في أول المواقيت وقوله في رواية عائشة ذهب عامة الليل أي كثير منه وليس المراد أكثره ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم انه لوقتها ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل قوله صلى الله عليه وسلم انه لوقتها لولا أن أشق على أمتي معناه انه لوقتها المختار أو الافضل ففيه تفضيل تأخيرها وأن الغالب كان تقديمها وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها ومن قال بتفضيل التقديم قال لو كان التأخير أفضل لواظب عليه ولو كان فيه مشقة ومن قال بالتأخير قال قد نبه على تفضيل التأخير بهذا اللفظ وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة ومعناه والله أعلم أنه خشي أن يواظبوا عليه فيفرض عليهم ويتوهموا ايجابه فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها وأجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف منها وهذا المعنى موجود في العشاء قال الخطابي وغيره إنما يستحب تأخيرها لتطول مدة انتظار الصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة 639 قوله العشاء الآخرة دليل على جواز وصفها بالآخرة وأنه لا كراهة فيه خلافا لما حكى عن الأصمعي من كراهة هذا وقد سبق بيان المسألة قوله فقال حين خرج انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم فيه أنه يستحب للامام والعالم إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم أن يعتذر اليهم ويقول لكم في هذا مصلحة من جهة كذا أو كان لي عذر أو نحو هذا قوله رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا وفي رواية عائشة نام أهل المسجد محل هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء وهو نوم الجالس ممكنا مقعده وفيه دليل على أن نوم مثل هذا لا ينقض وبه قال الأكثرون وهو الصحيح في مذهبنا وقد سبق ايضاح هذه المسألة في آخر كتاب الطهارة 640 قوله وبيص خاتمه أي بريقه ولمعانه والخاتم بكسر التاء وفتحها ويقال خاتام وخيتام أربع لغات وفيه جواز لبس خاتم الفضة وهو إجماع المسلمين قوله قال أنس كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة ورفع اصبعه اليسرى بالخنصر هكذا هو في الأصول بالخنصر وفيه محذوف تقديره مشيرا بالخنصر أي أن الخاتم كان في خنصر اليد اليسرى وهذا الذي رفع اصبعه هو أنس رضي الله عنه وفي الاصبع عشر لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع كسر الباء وفتحها وضمها والعاشرة أصبوع وأفصحهن كسر الهمزة مع فتح الباء قوله نظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة حتى كان قريب من نصف الليل هكذا هو في بعض الاصول قريب وفي بعضها قريبا وكلاهما صحيح وتقدير المنصوب حتى كان الزمان قريبا وقوله نظرنا أي انتظرنا يقال نظرته وانتظرته بمعنى 641 قوله بقيع بطحان تقدم الاختلاف في ضبط بطحان في باب صلاة الوسطى وبقيع بالباء قوله ابهار الليل هو باسكان الباء الموحدة وتشديد الراء أي انتصف قوله فلما قضى صلاته قال لمن حضره على رسلكم أعلمكم وأبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس إلى آخره فقوله رسلكم بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر أي تأنوا وقوله أن من نعمة الله هو بفتح الهمزة معمول لقوله أعلمكم وقوله أنه ليس بفتحها أيضا وفيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء إذا كان في خير وإنما نهى عن الكلام في غير الخير 642 قوله اماما وخلوا بكسر الخاء أي منفردا قوله يقطر رأسه ماء معناه انه اغتسل حينئذ قوله ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم صبها هكذا هو في أصول رواياتنا قال القاضي وضبطه بعضهم قلبها وفي البخاري ضمها والأول هو الصواب وقوله ولا يقصر ولا يبطش هكذا هو في صحيح مسلم وفي بعض نسخ البخاري وفي بعضها ولا يعصر العين وكله صحيح قوله صلى الله عليه وسلم لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم العشاء إنها في كتاب الله العشاء وانها تعتم بحلاب الابل معناه أن الاعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الابل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام وإنما اسمها في كتاب الله العشاء في قول الله تعالى ومن بعد صلاة العشاء فينبغي لكم أن تسموها العشاء وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتها بالعتمة كحديث لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وغير ذلك والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم والثاني يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه واستعمل لفظ العتمة لانه أشهر عند العرب وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب ففي صحيح البخاري لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب العشاء فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أن المراد المغرب والله أعلم

Bölüm V05/P142–V05/P146Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P142–V05/P146)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها) 645 قوله ان نساء المؤمنات صورته صورة اضافة الشيء إلى نفسه واختلف في تأويله وتقديره فقيل تقديره نساء الأنفس المؤمنات وقيل نساء الجماعات المؤمنات وقيل ان نساء هنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي فضلاؤهم ومقدموهم قوله قوله متلفعات هو بالعين المهملة بعد الفاء أي متجللات ومتلففات قوله بمروطهن أي بأكسيتهن واحدها مرط بكسر الميم وفي هذه الاحاديث استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة الاسفار أفضل وفيها جواز حضور النساء الجماعة في المسجد وهو إذا لم يخش فتنة عليهن أو بهن قوله ما يعرفن من الغلس هو بقايا ظلام الليل قال الداودي معناه ما يعرفن أنساءهن أم رجال وقيل ما يعرف أعيانهن وهذا ضعيف لان المتلفعة في النهار أيضا لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة قوله وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه وفي الرواية الأخرى وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض معناهما واحد وهو أنه ينصرف أي يسلم في أول ما يمكن أن يعرف بعضنا وجه من يعرفه مع أنه يقرأ بالستين إلى المائة قراءة مرتلة وهذا ظاهر في شدة التبكير وليس في هذا مخالفة لقوله في النساء ما يعرفن من الغلس لان هذا اخبار عن رؤية جليسه وذاك اخبار عن رؤية النساء من بعد 646 قوله كان يصلي الظهر بالهاجرة هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال قيل سميت هاجرة من الهجر وهو الترك لان الناس يتركون التصرف حينئذ بشدة الحر ويقيلون وفيه استحباب المبادرة بالصلاة في أول الوقت قوله والشمس نقية أي صافية خالصة لم يدخلها بعد صفرة قوله والمغرب اذا وجبت أي غابت الشمس والوجوب السقوط كما سبق وحذف ذكر الشمس للعلم بها كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب قوله حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سيار بن سلامة قال سمعت أبا برزة هذا الاسناد كله بصريون قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها قال العلماء وسبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم أو لفوات وقتها المختار والأفضل ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا قال العلماء والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الاصلاح بين الناس والشفاعة اليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارشاد إلى مصلحة ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه والباقي في معناه وقد تقدم كثير منها في هذه الأبواب والباقي مشهور ثم كراهة الحديث بعد العشاء المراد بها بعد صلاة العشاء لا بعد دخول وقتها واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها الا ما كان في خير كما ذكرناه وأما النوم قبلها فكرهه عمر وابنه وبن عباس وغيرهم من السلف ومالك وأصحابنا رضي الله عنهم أجمعين ورخص فيه علي وبن مسعود والكوفيون رضي الله عنهم أجمعين وقال الطحاوي يرخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه وروى عن بن عمر مثله والله أعلم 1 ( باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم اذا أخرها الامام)

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها) 645 قوله ان نساء المؤمنات صورته صورة اضافة الشيء إلى نفسه واختلف في تأويله وتقديره فقيل تقديره نساء الأنفس المؤمنات وقيل نساء الجماعات المؤمنات وقيل ان نساء هنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي فضلاؤهم ومقدموهم قوله قوله متلفعات هو بالعين المهملة بعد الفاء أي متجللات ومتلففات قوله بمروطهن أي بأكسيتهن واحدها مرط بكسر الميم وفي هذه الاحاديث استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة الاسفار أفضل وفيها جواز حضور النساء الجماعة في المسجد وهو إذا لم يخش فتنة عليهن أو بهن قوله ما يعرفن من الغلس هو بقايا ظلام الليل قال الداودي معناه ما يعرفن أنساءهن أم رجال وقيل ما يعرف أعيانهن وهذا ضعيف لان المتلفعة في النهار أيضا لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة قوله وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه وفي الرواية الأخرى وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض معناهما واحد وهو أنه ينصرف أي يسلم في أول ما يمكن أن يعرف بعضنا وجه من يعرفه مع أنه يقرأ بالستين إلى المائة قراءة مرتلة وهذا ظاهر في شدة التبكير وليس في هذا مخالفة لقوله في النساء ما يعرفن من الغلس لان هذا اخبار عن رؤية جليسه وذاك اخبار عن رؤية النساء من بعد 646 قوله كان يصلي الظهر بالهاجرة هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال قيل سميت هاجرة من الهجر وهو الترك لان الناس يتركون التصرف حينئذ بشدة الحر ويقيلون وفيه استحباب المبادرة بالصلاة في أول الوقت قوله والشمس نقية أي صافية خالصة لم يدخلها بعد صفرة قوله والمغرب اذا وجبت أي غابت الشمس والوجوب السقوط كما سبق وحذف ذكر الشمس للعلم بها كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب قوله حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سيار بن سلامة قال سمعت أبا برزة هذا الاسناد كله بصريون قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها قال العلماء وسبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم أو لفوات وقتها المختار والأفضل ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا قال العلماء والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الاصلاح بين الناس والشفاعة اليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارشاد إلى مصلحة ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه والباقي في معناه وقد تقدم كثير منها في هذه الأبواب والباقي مشهور ثم كراهة الحديث بعد العشاء المراد بها بعد صلاة العشاء لا بعد دخول وقتها واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها الا ما كان في خير كما ذكرناه وأما النوم قبلها فكرهه عمر وابنه وبن عباس وغيرهم من السلف ومالك وأصحابنا رضي الله عنهم أجمعين ورخص فيه علي وبن مسعود والكوفيون رضي الله عنهم أجمعين وقال الطحاوي يرخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه وروى عن بن عمر مثله والله أعلم 1 ( باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم اذا أخرها الامام)

Bölüm V05/P146–V05/P150Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P146–V05/P150)
Orijinal Metin (AR)

648 قوله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك امراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة وفي رواية صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معه نافلة معنى يميتون الصلاة يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه والمراد بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فان المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع وفي هذا الحديث الحث على الصلاة أول الوقت وفيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردا ثم يصليها مع الامام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة فلو أراد الاقتصار على احداهما فهل الافضل الاقتصار على فعلها منفردا في أول الوقت أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت فيه خلاف مشهور لأصحابنا واختلفوا في الراجح وقد أوضحته في باب التيمم من شرح المهذب والمختار استحباب الانتظار ان لم يفحش التأخير وفيه الحث على موافقة الامراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة ولهذا قال في الرواية الأخرى ان خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وان كان عبدا مجدع الاطراف وفيه أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الاولى فريضة والثانية نفلا وهذا الحديث صريح في ذلك وقد جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا واختلف العلماء في هذه المسألة وفي مذهبنا فيها أربعة أقوال الصحيح أن الفرض هي الأولى للحديث ولأن الخطاب سقط بها والثاني أن الفرض أكملهما والثالث كلاهما فرض والرابع الفرض احداهما على الابهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء وفي هذا الحديث أنه لا بأس باعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر باعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة وهذا هو الصحيح في مذهبنا ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نفل ولا تنفل بعدهما ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم انه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية قوله صلى الله عليه وسلم فصل الصلاة لوقتها فان صليت لوقتها كانت لك نافلة والا كنت قد أحرزت صلاتك معناه اذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ثم ان صلوها لوقتها المختار فصلها أيضا معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها قوله أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وان كان عبدا مجدع الاطراف أي مقطع الاطراف والجدع بالدال المهملة القطع والمجدع أردأ العبيد لخسته وقلة قيمته ومنفعته ونفرة الناس منه وفي هذا الحث على طاعة ولاة الأمور ما لم تكن معصية فان قيل كيف يكون العبد اماما وشرط الامام أن يكون حرا قرشيا سليم الاطراف فالجواب من وجهين أحدهما أن هذه الشروط وغيرها إنما تشترط فيمن تعقد له الإمامة باختيار أهل الحل والعقد وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه وأعوانه واستولى عليهم وانتصب اماما فان أحكامه تنفذ وتجب طاعته وتحرم مخالفته في غير معصية عبدا كان أو حرا أو فاسقا بشرط أن يكون مسلما الجواب الثاني أنه ليس في الحديث أنه يكون إماما بل هو محمول على من يفوض إليه الإمام أمرا من الأمور أو استيفاء حق أو نحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وان أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك والا كانت لك نافلة وفي الرواية الأخرى صل الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك فان أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل معناه صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فان صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وان أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة قوله وضرب فخذي أي للتنبيه وجمع الذهن على ما يقوله له قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء وبالمد كان يبرى النبل واسمه زياد بن فيروز البصري وقيل اسمه كلثوم توفي يوم الاثنين في شوال سنة تسعين

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

648 قوله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك امراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة وفي رواية صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معه نافلة معنى يميتون الصلاة يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه والمراد بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فان المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع وفي هذا الحديث الحث على الصلاة أول الوقت وفيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردا ثم يصليها مع الامام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة فلو أراد الاقتصار على احداهما فهل الافضل الاقتصار على فعلها منفردا في أول الوقت أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت فيه خلاف مشهور لأصحابنا واختلفوا في الراجح وقد أوضحته في باب التيمم من شرح المهذب والمختار استحباب الانتظار ان لم يفحش التأخير وفيه الحث على موافقة الامراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة ولهذا قال في الرواية الأخرى ان خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وان كان عبدا مجدع الاطراف وفيه أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الاولى فريضة والثانية نفلا وهذا الحديث صريح في ذلك وقد جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا واختلف العلماء في هذه المسألة وفي مذهبنا فيها أربعة أقوال الصحيح أن الفرض هي الأولى للحديث ولأن الخطاب سقط بها والثاني أن الفرض أكملهما والثالث كلاهما فرض والرابع الفرض احداهما على الابهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء وفي هذا الحديث أنه لا بأس باعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر باعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة وهذا هو الصحيح في مذهبنا ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نفل ولا تنفل بعدهما ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم انه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية قوله صلى الله عليه وسلم فصل الصلاة لوقتها فان صليت لوقتها كانت لك نافلة والا كنت قد أحرزت صلاتك معناه اذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ثم ان صلوها لوقتها المختار فصلها أيضا معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها قوله أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وان كان عبدا مجدع الاطراف أي مقطع الاطراف والجدع بالدال المهملة القطع والمجدع أردأ العبيد لخسته وقلة قيمته ومنفعته ونفرة الناس منه وفي هذا الحث على طاعة ولاة الأمور ما لم تكن معصية فان قيل كيف يكون العبد اماما وشرط الامام أن يكون حرا قرشيا سليم الاطراف فالجواب من وجهين أحدهما أن هذه الشروط وغيرها إنما تشترط فيمن تعقد له الإمامة باختيار أهل الحل والعقد وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه وأعوانه واستولى عليهم وانتصب اماما فان أحكامه تنفذ وتجب طاعته وتحرم مخالفته في غير معصية عبدا كان أو حرا أو فاسقا بشرط أن يكون مسلما الجواب الثاني أنه ليس في الحديث أنه يكون إماما بل هو محمول على من يفوض إليه الإمام أمرا من الأمور أو استيفاء حق أو نحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وان أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك والا كانت لك نافلة وفي الرواية الأخرى صل الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك فان أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل معناه صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فان صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وان أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة قوله وضرب فخذي أي للتنبيه وجمع الذهن على ما يقوله له قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء وبالمد كان يبرى النبل واسمه زياد بن فيروز البصري وقيل اسمه كلثوم توفي يوم الاثنين في شوال سنة تسعين

%0
10 Bölüm