Bölüm V08/P080–V08/P086Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P080–V08/P086)
Orijinal Metin (AR)ذكر مسلم في الباب ثلاثة أحاديث حديث بن عباس أكملها لأنه صرح فيه بنقله المواقيت الأربعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا ذكره مسلم في أول الباب ثم حديث بن عمر لأنه لم يحفظ ميقات أهل اليمن بل بلغه بلاغا ثم حديث جابر لان أبا الزبير قال أحسب جابرا رفعه وهذا لا يقتضي ثبوته مرفوعا فوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة بضم الحاء المهملة وبالفاء وهى أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشر مراحل أو تسع وهى قريبة من المدينة على نحو ستة أميال منها ولأهل الشام الجحفة وهى ميقات لهم ولأهل مصر وهى بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة قيل سميت بذلك لأن السيل أجحفها في وقت ويقال لها مهيعة بفتح الميم واسكان الهاء وفتح المثناة تحت كما ذكره في بعض روايات مسلم وحكى القاضي عياض عن بعضهم كسر الهاء والصحيح المشهور اسكانها وهى على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة ولاهل اليمن يلملم بفتح المثناة تحت واللامين ويقال أيضا ألملم بهمزة بدل الياء لغتان مشهورتان وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ولأهل نجد قرن المنازل بفتح القاف واسكان الراء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث واللغة والتاريخ والاسماء وغيرهم وغلط الجوهري في صحاحه فيه غلطين فاحشين فقال بفتح الراء وزعم أن أويسا القرني رضى الله عنه منسوب إليه والصواب اسكان الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة معروفة يقال لهم بنو قرن وهى بطن من مراد القبيلة المعروفة ينسب اليها المرادي وقرن المنازل على نحو مرحلتين من مكة قالوا وهو أقرب المواقيت إلى مكة وأما ذات عرق بكسر العين فهي ميقات أهل العراق واختلف العلماء هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم أم باجتهاد عمر بن الخطاب وفي المسألة وجهان لأصحاب الشافعى أصحهما وهو نص الشافعى رضي الله عنه في الأم بتوقيت عمر رضي الله عنه وذلك صريح في صحيح البخاري ودليل من قال بتوقيت النبى صلى الله عليه وسلم حديث جابر لكنه غير ثابت لعدم جزمه برفعه وأما قول الدارقطني أنه حديث ضعيف لأن العراق لم تكن فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ودليله ما ذكرته وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لانه لا يمتنع أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم به لعلمه بأنه سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم والاخبار بالمغيبات المستقبلات كما أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح حينئذ وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم يأتون اليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بانه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي مازوى لي منها وأنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق وكل هذه الاحاديث في الصحيح وفي الصحيح من هذا القبيل ما يطول ذكره والله أعلم وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور هي واجبة لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه وقال عطاء والنخعي لا شيء عليه وقال سعيد بن جبير لا يصح حجه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه مجاوزتها بغير احرام ولزمه الدم كما ذكرنا قال أصحابنا فان عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم وفي المراد بهذا النسك خلاف منتشر وأما من لا يريد حجا ولاعمرة فلا يلزمه الاحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا سواء دخل لحاجة تتكرر كحطاب وحشاش وصياد ونحوهم أولا تتكرر كتجارة وزيارة ونحوهما وللشافعي قول ضعيف أنه يجب الاحرام بحج أو عمرة ان دخل مكة أو غيرها من الحرم لما يتكرر بشرط سبق بيانه في أول كتاب الحج وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فيحرم من موضعه الذى بدا له فيه فان جاوزه بلا احرام ثم أحرم أثم ولزمه الدم وان أحرم من الموضع الذى بدا له أجزأه ولا دم عليه ولا يكلف الرجوع إلى الميقات هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات 1181 قوله ( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرن ) هكذا وقع في أكثر النسخ قرن من غير الف بعد النون وفي بعضها قرنا بالالف وهو الاجود لانه موضع واسم لجبل فوجب صرفه والذى وقع بغير ألف يقرأ منونا وانما حذفوا الالف كما جرت عادة بعض المحدثين يكتبون يقول سمعت أنس بغير ألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل على بعد أن يقرأ قرن منصوبا بغير تنوين ويكون أراد به البقعة فيترك صرفه قوله صلى الله عليه وسلم ( فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) قال القاضي كذا جاءت الرواية في الصحيحين وغيرهما عند أكثر الرواة قال ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم فهن لهم وكذا رواه أبو داود وغيره وكذا ذكره مسلم من رواية بن أبي شيبة وهو الوجه لانه ضمير أهل هذه المواضع قال ووجه الرواية المشهورة أن الضمير في لهن عائد على المواضع والأقطار المذكورة وهي المدينة والشام واليمن ونجد أي هذه المواقيت لهذه الاقطار والمراد لاهلها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقوله صلى الله عليه وسلم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن معناه أن الشامي مثلا اذا مر بميقات المدينة في ذهابه لزمه أن يحرم من ميقات المدينة ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذى هو الجحفة وكذا الباقي من المواقيت وهذا لاخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة للمذهب الصحيح فيمن مر بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة انه لا يلزمه الاحرام لدخول مكة وقد سبقت المسألة واضحة قال بعض العلماء وفيه دلالة على أن الحج على التراخي لا على الفور وقد سبقت المسألة واضحة في أول كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان دونهن فمن أهله ) هذا صريح في أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه إلى الميقات ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير احرام هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا مجاهدا فقال ميقاته مكة بنفسها قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه وهكذا فهكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل مكة يهلون منها وأجمع العلماء على هذا كله فمن كان في مكة من أهلها أو واردا اليها وأراد الاحرام بالحج فميقاته نفس مكة ولا يجوز له ترك مكة والاحرام بالحج من خارجها سواء الحرم والحل هذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز له أن يحرم به من الحرم كما يجوز من مكة لأن حكم الحرم حكم مكة والصحيح الأول لهذا الحديث قال أصحابنا ويجوز ان يحرم من جميع نواحى مكة بحيث لا يخرج عن نفس المدينة وسورها وفي الافضل قولان أصحهما من باب داره والثانى من المسجد الحرام تحت الميزاب والله أعلم وهذا كله في احرام المكي بالحج والحديث انما هو في احرامه بالحج وأما ميقات المكي للعمرة فأدنى الحل لحديث عائشة الآتي أن النبى صلى الله عليه وسلم امرها في العمرة ان تخرج إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه والتنعيم في طرف الحل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( مهل أهل المدينة ) هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع اهلالهم قوله ( قال عبد الله بن عمر وزعموا ) اي قالوا وقد سبق في أول الكتاب أن الزعم قد يكون بمعنى القول المحقق 1183 قوله ( أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعته ثم انتهى فقال أراه يعني النبى صلى الله عليه وسلم ) معنى هذا الكلام أن أبا الزبير قال سمعت جابرا ثم أنتهى أى وقف عن رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال أراه بضم الهمزة أي أظنه رفع الحديث فقال أراه يعني النبى صلى الله عليه وسلم كما قال فى الرواية الأخرى أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله أحسبه رفع لا يحتج بهذا الحديث مرفوعا لكونه لم يجزم برفعه قوله فى حديث جابر ( ومهل أهل العراق من ذات عرف ) هذا صريح في كونه ميقات أهل العراق لكن ليس رفع الحديث ثابتا كما سبق وقد سبق الاجماع على أن ذات عرق ميقات أهل العراق ومن فى معناهم قال الشافعي ولو أهلوا من العقيق كان أفضل والعقيق أبعد من ذات عرق بقليل فاستحبه الشافعي لأثر فيه ولأنه قيل أن ذات عرق كانت أولا في موضعه ثم حولت وقربت إلى مكة والله أعلم وأعلم أن للحج ميقات مكان وهو ما سبق في هذه الاحاديث وميقات زمان وهو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ولا يجوز الا حرام بالحج فى غير هذا الزمان هذا مذهب الشافعي ولو أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجا وانعقد عمرة وأما العمرة فيجوز الاحرام بها وفعلها في جميع السنة ولا يكره في شيء منها لكن شرطها أن لا يكون في الحج ولا مقيما على شيء من افعاله ولا يكره تكرار العمرة فى السنة بل يستحب عندنا وعند الجمهور وكره تكرارها في السنة بن سيرين ومالك ويجوز الاحرام بالحج مما فوق الميقات أبعد من مكة سواء دويرة أهله وغيرها وأيهما أفضل فيه قولان للشافعي أصحهما من الميقات أفضل للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر مسلم في الباب ثلاثة أحاديث حديث بن عباس أكملها لأنه صرح فيه بنقله المواقيت الأربعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا ذكره مسلم في أول الباب ثم حديث بن عمر لأنه لم يحفظ ميقات أهل اليمن بل بلغه بلاغا ثم حديث جابر لان أبا الزبير قال أحسب جابرا رفعه وهذا لا يقتضي ثبوته مرفوعا فوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة بضم الحاء المهملة وبالفاء وهى أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشر مراحل أو تسع وهى قريبة من المدينة على نحو ستة أميال منها ولأهل الشام الجحفة وهى ميقات لهم ولأهل مصر وهى بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة قيل سميت بذلك لأن السيل أجحفها في وقت ويقال لها مهيعة بفتح الميم واسكان الهاء وفتح المثناة تحت كما ذكره في بعض روايات مسلم وحكى القاضي عياض عن بعضهم كسر الهاء والصحيح المشهور اسكانها وهى على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة ولاهل اليمن يلملم بفتح المثناة تحت واللامين ويقال أيضا ألملم بهمزة بدل الياء لغتان مشهورتان وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ولأهل نجد قرن المنازل بفتح القاف واسكان الراء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث واللغة والتاريخ والاسماء وغيرهم وغلط الجوهري في صحاحه فيه غلطين فاحشين فقال بفتح الراء وزعم أن أويسا القرني رضى الله عنه منسوب إليه والصواب اسكان الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة معروفة يقال لهم بنو قرن وهى بطن من مراد القبيلة المعروفة ينسب اليها المرادي وقرن المنازل على نحو مرحلتين من مكة قالوا وهو أقرب المواقيت إلى مكة وأما ذات عرق بكسر العين فهي ميقات أهل العراق واختلف العلماء هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم أم باجتهاد عمر بن الخطاب وفي المسألة وجهان لأصحاب الشافعى أصحهما وهو نص الشافعى رضي الله عنه في الأم بتوقيت عمر رضي الله عنه وذلك صريح في صحيح البخاري ودليل من قال بتوقيت النبى صلى الله عليه وسلم حديث جابر لكنه غير ثابت لعدم جزمه برفعه وأما قول الدارقطني أنه حديث ضعيف لأن العراق لم تكن فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ودليله ما ذكرته وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لانه لا يمتنع أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم به لعلمه بأنه سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم والاخبار بالمغيبات المستقبلات كما أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح حينئذ وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم يأتون اليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بانه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي مازوى لي منها وأنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق وكل هذه الاحاديث في الصحيح وفي الصحيح من هذا القبيل ما يطول ذكره والله أعلم وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور هي واجبة لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه وقال عطاء والنخعي لا شيء عليه وقال سعيد بن جبير لا يصح حجه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه مجاوزتها بغير احرام ولزمه الدم كما ذكرنا قال أصحابنا فان عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم وفي المراد بهذا النسك خلاف منتشر وأما من لا يريد حجا ولاعمرة فلا يلزمه الاحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا سواء دخل لحاجة تتكرر كحطاب وحشاش وصياد ونحوهم أولا تتكرر كتجارة وزيارة ونحوهما وللشافعي قول ضعيف أنه يجب الاحرام بحج أو عمرة ان دخل مكة أو غيرها من الحرم لما يتكرر بشرط سبق بيانه في أول كتاب الحج وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فيحرم من موضعه الذى بدا له فيه فان جاوزه بلا احرام ثم أحرم أثم ولزمه الدم وان أحرم من الموضع الذى بدا له أجزأه ولا دم عليه ولا يكلف الرجوع إلى الميقات هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات 1181 قوله ( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرن ) هكذا وقع في أكثر النسخ قرن من غير الف بعد النون وفي بعضها قرنا بالالف وهو الاجود لانه موضع واسم لجبل فوجب صرفه والذى وقع بغير ألف يقرأ منونا وانما حذفوا الالف كما جرت عادة بعض المحدثين يكتبون يقول سمعت أنس بغير ألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل على بعد أن يقرأ قرن منصوبا بغير تنوين ويكون أراد به البقعة فيترك صرفه قوله صلى الله عليه وسلم ( فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) قال القاضي كذا جاءت الرواية في الصحيحين وغيرهما عند أكثر الرواة قال ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم فهن لهم وكذا رواه أبو داود وغيره وكذا ذكره مسلم من رواية بن أبي شيبة وهو الوجه لانه ضمير أهل هذه المواضع قال ووجه الرواية المشهورة أن الضمير في لهن عائد على المواضع والأقطار المذكورة وهي المدينة والشام واليمن ونجد أي هذه المواقيت لهذه الاقطار والمراد لاهلها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقوله صلى الله عليه وسلم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن معناه أن الشامي مثلا اذا مر بميقات المدينة في ذهابه لزمه أن يحرم من ميقات المدينة ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذى هو الجحفة وكذا الباقي من المواقيت وهذا لاخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة للمذهب الصحيح فيمن مر بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة انه لا يلزمه الاحرام لدخول مكة وقد سبقت المسألة واضحة قال بعض العلماء وفيه دلالة على أن الحج على التراخي لا على الفور وقد سبقت المسألة واضحة في أول كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان دونهن فمن أهله ) هذا صريح في أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه إلى الميقات ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير احرام هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا مجاهدا فقال ميقاته مكة بنفسها قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه وهكذا فهكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل مكة يهلون منها وأجمع العلماء على هذا كله فمن كان في مكة من أهلها أو واردا اليها وأراد الاحرام بالحج فميقاته نفس مكة ولا يجوز له ترك مكة والاحرام بالحج من خارجها سواء الحرم والحل هذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز له أن يحرم به من الحرم كما يجوز من مكة لأن حكم الحرم حكم مكة والصحيح الأول لهذا الحديث قال أصحابنا ويجوز ان يحرم من جميع نواحى مكة بحيث لا يخرج عن نفس المدينة وسورها وفي الافضل قولان أصحهما من باب داره والثانى من المسجد الحرام تحت الميزاب والله أعلم وهذا كله في احرام المكي بالحج والحديث انما هو في احرامه بالحج وأما ميقات المكي للعمرة فأدنى الحل لحديث عائشة الآتي أن النبى صلى الله عليه وسلم امرها في العمرة ان تخرج إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه والتنعيم في طرف الحل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( مهل أهل المدينة ) هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع اهلالهم قوله ( قال عبد الله بن عمر وزعموا ) اي قالوا وقد سبق في أول الكتاب أن الزعم قد يكون بمعنى القول المحقق 1183 قوله ( أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعته ثم انتهى فقال أراه يعني النبى صلى الله عليه وسلم ) معنى هذا الكلام أن أبا الزبير قال سمعت جابرا ثم أنتهى أى وقف عن رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال أراه بضم الهمزة أي أظنه رفع الحديث فقال أراه يعني النبى صلى الله عليه وسلم كما قال فى الرواية الأخرى أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله أحسبه رفع لا يحتج بهذا الحديث مرفوعا لكونه لم يجزم برفعه قوله فى حديث جابر ( ومهل أهل العراق من ذات عرف ) هذا صريح في كونه ميقات أهل العراق لكن ليس رفع الحديث ثابتا كما سبق وقد سبق الاجماع على أن ذات عرق ميقات أهل العراق ومن فى معناهم قال الشافعي ولو أهلوا من العقيق كان أفضل والعقيق أبعد من ذات عرق بقليل فاستحبه الشافعي لأثر فيه ولأنه قيل أن ذات عرق كانت أولا في موضعه ثم حولت وقربت إلى مكة والله أعلم وأعلم أن للحج ميقات مكان وهو ما سبق في هذه الاحاديث وميقات زمان وهو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ولا يجوز الا حرام بالحج فى غير هذا الزمان هذا مذهب الشافعي ولو أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجا وانعقد عمرة وأما العمرة فيجوز الاحرام بها وفعلها في جميع السنة ولا يكره في شيء منها لكن شرطها أن لا يكون في الحج ولا مقيما على شيء من افعاله ولا يكره تكرار العمرة فى السنة بل يستحب عندنا وعند الجمهور وكره تكرارها في السنة بن سيرين ومالك ويجوز الاحرام بالحج مما فوق الميقات أبعد من مكة سواء دويرة أهله وغيرها وأيهما أفضل فيه قولان للشافعي أصحهما من الميقات أفضل للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
Bölüm V08/P086Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P086)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب التلبية وصفتها ووقتها )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب التلبية وصفتها ووقتها )
Bölüm V08/P086–V08/P090Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P086–V08/P090)
Orijinal Metin (AR)قال القاضي قال المازري التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه اجابة بعد اجابة ولزوما لطاعتك فتثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى بل يداه مبسوطتان أى نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى وقال يونس بن حبيب البصري لبيك اسم مفرد لا مثنى قال وألفه انما انقلبت ياء لا تصالها بالضمير كلدى وعلى مذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر واكثر الناس على ما قاله سيبويه قال بن الانباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أى تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لببتك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها فقيل معناها اتجاهى وقصدي اليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناها محبتى قولهم لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة اذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه وقيل معناها اخلاص لك مأخوذ من قولهم حب لباب اذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك واجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب اذا أقام فيه قال بن الأنباري وبهذا قال الخليل قال القاضي قيل هذه الاجابة لقوله تعالى لابراهيم صلى الله عليه وسلم وأذن في الناس بالحج وقال إبراهيم الحربي في معنى لبيك أي قربا منك وطاعة والالباب القرب وقال أبو نصر معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع هذا آخر كلام القاضي 1184 قوله ( لبيك ان الحمد والنعمة ) يروى بكسر الهمزة من أن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة قال الجمهور الكسر أجود قال الخطابى الفتح رواية العامة وقال ثعلب الاختيار الكسر وهو الأجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه ان الحمد والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب قوله ( والنعمة لك ) المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال بن الانباري وان شئت جعلت خبر ان محذوفا تقديره ان الحمد لك والنعمة مستقرة لك وقوله ( وسعديك ) قال القاضي أعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة قوله ( والخير بيديك ) أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله قوله ( والرغباء إليك والعمل ) قال القاضي قال المازري يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر ونظيره العلا والعلياء والنعمى والنعماء قال القاضي وحكى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر الرغبى مثل سكرى ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة قوله ( عن بن عمر تلقفت التلبية ) هو بقاف ثم فاء أي أخذتها بسرعة قال القاضي وروى تلقنت بالنون قال والأول رواية الجمهور قال وروي تلقيت بالياء ومعانيها متقاربة قوله ( أهل فقال لبيك اللهم لبيك ) قال العلماء الاهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الاحرام وأصل الاهلال فى اللغة رفع الصوت ومنه استهل المولود أي صاح ومنه قوله تعالى وما أهل به لغير الله أي رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى وسمي الهلال هلالا لرفعهم الصوت عند رؤيته قوله ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا ) فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الاحرام وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا وهو موافق للحديث الآخر فى الذي خر عن بعيره فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا قال العلماء التلبيد ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمي وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل فيستحب لكونه أرفق به 1185 قوله ( كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلكم قد قد إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت ) فقوله صلى الله عليه وسلم قدقد قال القاضي روى باسكان الدال وكسرها مع التنوين ومعناه كفا كم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدوا وهنا انتهى كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد الراوي إلى حكاية كلام المشركين فقال الاشريكا هو لك إلى آخره معناه أنهم كانوا يقولون هذه الجملة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اقتصروا على قولكم لبيك لا شريك لك والله أعلم وأما حكم التلبية فأجمع المسلمون على أنها مشروعة ثم اختلفوا في إيجابها فقال الشافعى وآخرون هي سنة ليست بشرط لصحة الحج ولا بواجبة فلو تركها صح حجة ولا دم عليه لكن فاتته الفضيلة وقال بعض أصحابنا هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها وقال بعض أصحابنا هي شرط لصحة الاحرام قال ولا يصح الاحرام ولا الحج الا بها والصحيح من مذهبنا ما قدمناه عن الشافعي وقال مالك ليست بواجبة ولكن لو تركها لزمه دم وصحه حجه قال الشافعي ومالك ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ كما ينعقد الصوم بالنية فقط وقال أبو حنيفة لا ينعقد الا بانضمام التلبية أو سوق الهدي إلى النية قال أبو حنيفة ويجزي عن التلبية ما فى معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار كما قال هو أن التسبيح وغيره يجزئ في الاحرام بالصلاة عن التكبير والله أعلم قال أصحابنا ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه والمرأة ليس لها الرفع لأنه يخاف الفتنة بصوتها ويستحب الاكثار منها لا سيما عند تغاير الأحوال كإقبال الليل والنهار والصعود والهبوط واجتماع الرفاق والقيام والقعود والركوب والنزول وأدبار الصلوات وفي المساجد كلها والأصح أنه لا يلبي في الطواف والسعي لأن لهما أذكارا مخصوصة ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر ويواليها ولا يقطعها بكلام فإن سلم عليه رد السلام باللفظ ويكره السلام عليه في هذه الحال واذا لبى صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى ما شاء لنفسه ولمن أحبه وللمسلمين وافضله سؤال الرضوان والجنة والاستعاذة من النار واذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك ان العيش عيش الآخرة ولا تزال التلبية مستحبة للحاج حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف طواف الافاضة ان قدمه عليها أو الحلق عند من يقول الحلق نسك وهو الصحيح وتستحب للعمرة حتى يشرع في الطواف وتستحب التلبية للمحرم مطلقا سواء الرجل والمرأة والمحدث والجنب والحائض لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال القاضي قال المازري التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه اجابة بعد اجابة ولزوما لطاعتك فتثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى بل يداه مبسوطتان أى نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى وقال يونس بن حبيب البصري لبيك اسم مفرد لا مثنى قال وألفه انما انقلبت ياء لا تصالها بالضمير كلدى وعلى مذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر واكثر الناس على ما قاله سيبويه قال بن الانباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أى تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لببتك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها فقيل معناها اتجاهى وقصدي اليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناها محبتى قولهم لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة اذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه وقيل معناها اخلاص لك مأخوذ من قولهم حب لباب اذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك واجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب اذا أقام فيه قال بن الأنباري وبهذا قال الخليل قال القاضي قيل هذه الاجابة لقوله تعالى لابراهيم صلى الله عليه وسلم وأذن في الناس بالحج وقال إبراهيم الحربي في معنى لبيك أي قربا منك وطاعة والالباب القرب وقال أبو نصر معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع هذا آخر كلام القاضي 1184 قوله ( لبيك ان الحمد والنعمة ) يروى بكسر الهمزة من أن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة قال الجمهور الكسر أجود قال الخطابى الفتح رواية العامة وقال ثعلب الاختيار الكسر وهو الأجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه ان الحمد والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب قوله ( والنعمة لك ) المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال بن الانباري وان شئت جعلت خبر ان محذوفا تقديره ان الحمد لك والنعمة مستقرة لك وقوله ( وسعديك ) قال القاضي أعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة قوله ( والخير بيديك ) أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله قوله ( والرغباء إليك والعمل ) قال القاضي قال المازري يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر ونظيره العلا والعلياء والنعمى والنعماء قال القاضي وحكى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر الرغبى مثل سكرى ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة قوله ( عن بن عمر تلقفت التلبية ) هو بقاف ثم فاء أي أخذتها بسرعة قال القاضي وروى تلقنت بالنون قال والأول رواية الجمهور قال وروي تلقيت بالياء ومعانيها متقاربة قوله ( أهل فقال لبيك اللهم لبيك ) قال العلماء الاهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الاحرام وأصل الاهلال فى اللغة رفع الصوت ومنه استهل المولود أي صاح ومنه قوله تعالى وما أهل به لغير الله أي رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى وسمي الهلال هلالا لرفعهم الصوت عند رؤيته قوله ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا ) فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الاحرام وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا وهو موافق للحديث الآخر فى الذي خر عن بعيره فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا قال العلماء التلبيد ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمي وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل فيستحب لكونه أرفق به 1185 قوله ( كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلكم قد قد إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت ) فقوله صلى الله عليه وسلم قدقد قال القاضي روى باسكان الدال وكسرها مع التنوين ومعناه كفا كم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدوا وهنا انتهى كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد الراوي إلى حكاية كلام المشركين فقال الاشريكا هو لك إلى آخره معناه أنهم كانوا يقولون هذه الجملة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اقتصروا على قولكم لبيك لا شريك لك والله أعلم وأما حكم التلبية فأجمع المسلمون على أنها مشروعة ثم اختلفوا في إيجابها فقال الشافعى وآخرون هي سنة ليست بشرط لصحة الحج ولا بواجبة فلو تركها صح حجة ولا دم عليه لكن فاتته الفضيلة وقال بعض أصحابنا هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها وقال بعض أصحابنا هي شرط لصحة الاحرام قال ولا يصح الاحرام ولا الحج الا بها والصحيح من مذهبنا ما قدمناه عن الشافعي وقال مالك ليست بواجبة ولكن لو تركها لزمه دم وصحه حجه قال الشافعي ومالك ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ كما ينعقد الصوم بالنية فقط وقال أبو حنيفة لا ينعقد الا بانضمام التلبية أو سوق الهدي إلى النية قال أبو حنيفة ويجزي عن التلبية ما فى معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار كما قال هو أن التسبيح وغيره يجزئ في الاحرام بالصلاة عن التكبير والله أعلم قال أصحابنا ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه والمرأة ليس لها الرفع لأنه يخاف الفتنة بصوتها ويستحب الاكثار منها لا سيما عند تغاير الأحوال كإقبال الليل والنهار والصعود والهبوط واجتماع الرفاق والقيام والقعود والركوب والنزول وأدبار الصلوات وفي المساجد كلها والأصح أنه لا يلبي في الطواف والسعي لأن لهما أذكارا مخصوصة ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر ويواليها ولا يقطعها بكلام فإن سلم عليه رد السلام باللفظ ويكره السلام عليه في هذه الحال واذا لبى صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى ما شاء لنفسه ولمن أحبه وللمسلمين وافضله سؤال الرضوان والجنة والاستعاذة من النار واذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك ان العيش عيش الآخرة ولا تزال التلبية مستحبة للحاج حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف طواف الافاضة ان قدمه عليها أو الحلق عند من يقول الحلق نسك وهو الصحيح وتستحب للعمرة حتى يشرع في الطواف وتستحب التلبية للمحرم مطلقا سواء الرجل والمرأة والمحدث والجنب والحائض لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي
Bölüm V08/P090–V08/P092Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P090–V08/P092)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب أمر أهل المدينة بالاحرام من عند مسجد ذي الحليفة ) 1186 قوله عن بن عمر ( قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من عند المسجد يعنى ذا الحليفة ) وفي الرواية الأخرى ( ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من عند الشجرة حين قام به بعيره ) قال العلماء هذه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وهي بقرب ذي الحليفة وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة تسمى بيداء وأما هنا فالمراد بالبيداء ما ذكرناه وقوله تكذبون فيها أي تقولون انه صلى الله عليه وسلم أحرم منها ولم يحرم منها وانما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك وكانت عند المسجد وسماهم بن عمر كاذبين لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو وقد سبق في أول هذا الشرح في مقدمة صحيح مسلم أن الكذب عند أهل السنة هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه أو سها وقالت المعتزلة يشترط فيه العمدية وعندنا أن العمدية شرط لكونه اثما لا لكونه يسمى كذبا فقول بن عمر جار على قاعدتنا وفيه أنه لا بأس باطلاق هذه اللفظة وفيه دلالة على أن ميقات أهل المدينة من عند مسجد ذي الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الاحرام إلى البيداء وبهذا قال جميع العلماء وفيه أن الاحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الاحرام من مسجده مع كمال شرفه فان قيل انما أحرم من الميقات لبيان الجواز قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن البيان قد حصل بالأحاديث الصحيحة في بيان المواقيت والثاني أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يحمل على بيان الجواز في شيء يتكرر فعله كثيرا فيفعله مرة أو مرات على الوجه الجائز لبيان الجواز ويواظب غالبا على فعله على أكمل وجوهه وذلك كالوضوء مرة ومرتين وثلاثا كله ثابت والكثير أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأما الاحرام بالحج فلم يتكرر وانما جرى منه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة فلا يفعله الا على أكمل وجوهه والله أعلم قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين ثم اذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل ) فيه استحباب صلاة الركعتين عند ارادة الاحرام ويصليهما قبل الاحرام ويكونان نافلة هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه استحب كونهما بعد صلاة فرض قال لأنه روي أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث قال أصحابنا وغيرهم من العلماء وهذه الصلاة سنة لو تركها فاتته الفضيلة ولا اثم عليه ولا دم قال أصحابنا فان كان احرامه في وقت من الأوقات المنهي فيها عن الصلاة لم يصلهما هذا هو المشهور وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يصليهما فيه لأن سببهما ارادة الاحرام وقد وجد ذلك وأما وقت الاحرام فسنذكره في الباب بعده ان شاء الله تعالى 1 ( باب بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته ( متوجها إلى مكة لا عقب الركعتين ))
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب أمر أهل المدينة بالاحرام من عند مسجد ذي الحليفة ) 1186 قوله عن بن عمر ( قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من عند المسجد يعنى ذا الحليفة ) وفي الرواية الأخرى ( ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من عند الشجرة حين قام به بعيره ) قال العلماء هذه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وهي بقرب ذي الحليفة وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة تسمى بيداء وأما هنا فالمراد بالبيداء ما ذكرناه وقوله تكذبون فيها أي تقولون انه صلى الله عليه وسلم أحرم منها ولم يحرم منها وانما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك وكانت عند المسجد وسماهم بن عمر كاذبين لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو وقد سبق في أول هذا الشرح في مقدمة صحيح مسلم أن الكذب عند أهل السنة هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه أو سها وقالت المعتزلة يشترط فيه العمدية وعندنا أن العمدية شرط لكونه اثما لا لكونه يسمى كذبا فقول بن عمر جار على قاعدتنا وفيه أنه لا بأس باطلاق هذه اللفظة وفيه دلالة على أن ميقات أهل المدينة من عند مسجد ذي الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الاحرام إلى البيداء وبهذا قال جميع العلماء وفيه أن الاحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الاحرام من مسجده مع كمال شرفه فان قيل انما أحرم من الميقات لبيان الجواز قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن البيان قد حصل بالأحاديث الصحيحة في بيان المواقيت والثاني أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يحمل على بيان الجواز في شيء يتكرر فعله كثيرا فيفعله مرة أو مرات على الوجه الجائز لبيان الجواز ويواظب غالبا على فعله على أكمل وجوهه وذلك كالوضوء مرة ومرتين وثلاثا كله ثابت والكثير أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأما الاحرام بالحج فلم يتكرر وانما جرى منه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة فلا يفعله الا على أكمل وجوهه والله أعلم قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين ثم اذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل ) فيه استحباب صلاة الركعتين عند ارادة الاحرام ويصليهما قبل الاحرام ويكونان نافلة هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه استحب كونهما بعد صلاة فرض قال لأنه روي أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث قال أصحابنا وغيرهم من العلماء وهذه الصلاة سنة لو تركها فاتته الفضيلة ولا اثم عليه ولا دم قال أصحابنا فان كان احرامه في وقت من الأوقات المنهي فيها عن الصلاة لم يصلهما هذا هو المشهور وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يصليهما فيه لأن سببهما ارادة الاحرام وقد وجد ذلك وأما وقت الاحرام فسنذكره في الباب بعده ان شاء الله تعالى 1 ( باب بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته ( متوجها إلى مكة لا عقب الركعتين ))
Bölüm V08/P092–V08/P097Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P092–V08/P097)
Orijinal Metin (AR)1187 قوله في هذا الباب عن بن عمر قال ( فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ) وقال في الحديث السابق ثم اذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل وفي الحديث الذي قبله كان اذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل وفي رواية حين قام به بعيره وفي رواية يهل حين تستوي به راحلته قائمة هذه الروايات كلها متفقة في المعنى وابنعاثها هو استواؤها قائمة وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور أن الأفضل أن يحرم اذا انبعثت به راحلته وقال أبو حنيفة يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه وهو قول ضعيف للشافعي وفيه حديث من رواية بن عباس لكنه ضعيف وفيه أن التلبية لا تقدم على الاحرام قوله عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر ( رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ) إلى آخره قال المازري يحتمل أن مراده لا يصنعها غيرك مجتمعة وان كان يصنع بعضها قوله ( رأيتك لا تمس من الأركان الا اليمانيين ) ثم ذكر بن عمر في جوابه أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس الا اليمانيين هما بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه وغيره من الأئمة تشديدها في لغة قليلة والصحيح التخفيف قالوا لأن نسبه إلى اليمن فحقه أن يقال اليمني وهو جائز فلما قالوا اليماني أبدلوا من احدى ياءي النسب ألفا فلو قالوا اليماني بالتشديد لزم منه الجمع بين البدل والمبدل والذين شددوها قالوا هذه الألف زائدة وقد تزاد في النسب كما قالوا في النسب إلى صنعا صنعاني فزادوا النون الثانية والى الري رازي فزادوا الزاي والى الرقبة رقباني فزادوا النون والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له العراقى لكونه إلى جهة العراق وقيل للذي قبله اليماني لأنه إلى جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا لأحد الاسمين كما قالوا الأبوان للاب والأم والقمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ونظائره مشهورة فتارة يغلبون بالفضيلة كالأبوين وتارة بالخفة كالعمرين وتارة بغير ذلك وقد بسطته في تهذيب الأسماء واللغات قال العلماء ويقال للركنين الآخرين اللذين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لكونهما بجهة الشام قالوا فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بخلاف الشاميين فلهذا لم يستلما واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم ان العراقي من اليمانيين اختص بفضيلة أخرى وهي الحجر الأسود فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه بخلاف اليماني والله أعلم قال القاضي وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان وانما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب وقوله ( ورأيتك تلبس النعال السبتية ) وقال بن عمر في جوابه ( وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها وأنا أحب أن ألبسها ) فقوله ألبس وتلبس كله بفتح الباء وأما السبتية فبكسر السين واسكان الباء الموحدة وقد اشار بن عمر إلى تفسيرها بقوله التي ليس فيها شعر وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل الغريب وأهل الحديث انها التي لا شعر فيها قالوا وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والازالة ومنه قولهم سبت رأسه أي حلقه قال الهروي وقيل سميت بذلك لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت يقال رطبة منسبتة أي لينة قال أبو عمرو الشيباني السبت كل جلد مدبوغ وقال أبو زيد السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة وقيل هو نوع من الدباغ يقلع الشعر وقال بن وهب النعال السبتية كانت سودا لا شعر فيها قال القاضي وهذا ظاهر كلام بن عمر في قوله النعال التي ليس فيها شعر قال وهذا لا يخالف ما سبق فقد تكون سودا مدبوغة بالقرظ لا شعر فيها لأن بعض المدبوغات يبقى شعرها وبعضها لا يبقى قال وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وانما كان يلبسها أهل الرفاهية كما قال شاعرهم تحذى نعال السبت ليس بتوءم ( قال القاضي والسين في جميع هذا مكسورة قال والأصح عندى أن يكون اشتقاقها واضافتها إلى السبت الذي هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة لأن السين مكسورة في نسبتها ولو كانت من السبت الذي هو الحلق كما قاله الأزهرى وغيره لكانت النسبة سبتية بفتح السين ولم يروها أحد في هذا الحديث ولا في غيره ولا في الشعر فيما علمت الا بالكسر هذا كلام القاضي وقوله ( ويتوضأ فيها ) معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان قوله ( ورأيتك تصبغ بالصفرة وقال بن عمر في جوابه وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها ) فقوله يصبغ وأصبغ بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره قال الامام المازرى قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب ) قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صبغ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره قال القاضي عياض هذا أظهر الوجهين والا فقد جاءت آثار عن بن عمر بين فيها تصفير بن عمر لحيته واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران رواه أبو داود وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته قوله ( ورأيتك اذا كنت بمكة أهل الناس اذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية ) وقال بن عمر في جوابه ( وأما الاهلال فإنى لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ) أما يوم التروية فبالتاء المثناة فوق وهو الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره وأما فقه المسألة فقال المازري أجابه بن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسألة بعينها فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر بن عمر الاحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية فانهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى ووافق بن عمر على هذا الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم وقال آخرون الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز بالاجماع والله أعلم قوله ( بن قسيط ) هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بقاف مضمومة وسين مهملة مفتوحة واسكان الياء قوله ( وضع رجله في الغرز ) هو بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم زاي وهو ركاب كور البعير اذا كان من جلد أو خشب وقيل هو الكور مطلقا كالركاب للسرج 1189 قوله ( بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها ) قال القاضي هو بفتح الميم وضمها والباء ساكنة فيهما أي ابتداء حجة ومبدأه منصوب على الظرف أي في ابتدائه وهذا المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه قال القاضي لكن من فعله تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فحسن والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1187 قوله في هذا الباب عن بن عمر قال ( فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ) وقال في الحديث السابق ثم اذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل وفي الحديث الذي قبله كان اذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل وفي رواية حين قام به بعيره وفي رواية يهل حين تستوي به راحلته قائمة هذه الروايات كلها متفقة في المعنى وابنعاثها هو استواؤها قائمة وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور أن الأفضل أن يحرم اذا انبعثت به راحلته وقال أبو حنيفة يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه وهو قول ضعيف للشافعي وفيه حديث من رواية بن عباس لكنه ضعيف وفيه أن التلبية لا تقدم على الاحرام قوله عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر ( رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ) إلى آخره قال المازري يحتمل أن مراده لا يصنعها غيرك مجتمعة وان كان يصنع بعضها قوله ( رأيتك لا تمس من الأركان الا اليمانيين ) ثم ذكر بن عمر في جوابه أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس الا اليمانيين هما بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه وغيره من الأئمة تشديدها في لغة قليلة والصحيح التخفيف قالوا لأن نسبه إلى اليمن فحقه أن يقال اليمني وهو جائز فلما قالوا اليماني أبدلوا من احدى ياءي النسب ألفا فلو قالوا اليماني بالتشديد لزم منه الجمع بين البدل والمبدل والذين شددوها قالوا هذه الألف زائدة وقد تزاد في النسب كما قالوا في النسب إلى صنعا صنعاني فزادوا النون الثانية والى الري رازي فزادوا الزاي والى الرقبة رقباني فزادوا النون والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له العراقى لكونه إلى جهة العراق وقيل للذي قبله اليماني لأنه إلى جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا لأحد الاسمين كما قالوا الأبوان للاب والأم والقمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ونظائره مشهورة فتارة يغلبون بالفضيلة كالأبوين وتارة بالخفة كالعمرين وتارة بغير ذلك وقد بسطته في تهذيب الأسماء واللغات قال العلماء ويقال للركنين الآخرين اللذين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لكونهما بجهة الشام قالوا فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بخلاف الشاميين فلهذا لم يستلما واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم ان العراقي من اليمانيين اختص بفضيلة أخرى وهي الحجر الأسود فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه بخلاف اليماني والله أعلم قال القاضي وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان وانما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب وقوله ( ورأيتك تلبس النعال السبتية ) وقال بن عمر في جوابه ( وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها وأنا أحب أن ألبسها ) فقوله ألبس وتلبس كله بفتح الباء وأما السبتية فبكسر السين واسكان الباء الموحدة وقد اشار بن عمر إلى تفسيرها بقوله التي ليس فيها شعر وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل الغريب وأهل الحديث انها التي لا شعر فيها قالوا وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والازالة ومنه قولهم سبت رأسه أي حلقه قال الهروي وقيل سميت بذلك لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت يقال رطبة منسبتة أي لينة قال أبو عمرو الشيباني السبت كل جلد مدبوغ وقال أبو زيد السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة وقيل هو نوع من الدباغ يقلع الشعر وقال بن وهب النعال السبتية كانت سودا لا شعر فيها قال القاضي وهذا ظاهر كلام بن عمر في قوله النعال التي ليس فيها شعر قال وهذا لا يخالف ما سبق فقد تكون سودا مدبوغة بالقرظ لا شعر فيها لأن بعض المدبوغات يبقى شعرها وبعضها لا يبقى قال وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وانما كان يلبسها أهل الرفاهية كما قال شاعرهم تحذى نعال السبت ليس بتوءم ( قال القاضي والسين في جميع هذا مكسورة قال والأصح عندى أن يكون اشتقاقها واضافتها إلى السبت الذي هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة لأن السين مكسورة في نسبتها ولو كانت من السبت الذي هو الحلق كما قاله الأزهرى وغيره لكانت النسبة سبتية بفتح السين ولم يروها أحد في هذا الحديث ولا في غيره ولا في الشعر فيما علمت الا بالكسر هذا كلام القاضي وقوله ( ويتوضأ فيها ) معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان قوله ( ورأيتك تصبغ بالصفرة وقال بن عمر في جوابه وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها ) فقوله يصبغ وأصبغ بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره قال الامام المازرى قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب ) قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صبغ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره قال القاضي عياض هذا أظهر الوجهين والا فقد جاءت آثار عن بن عمر بين فيها تصفير بن عمر لحيته واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران رواه أبو داود وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته قوله ( ورأيتك اذا كنت بمكة أهل الناس اذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية ) وقال بن عمر في جوابه ( وأما الاهلال فإنى لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ) أما يوم التروية فبالتاء المثناة فوق وهو الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره وأما فقه المسألة فقال المازري أجابه بن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسألة بعينها فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر بن عمر الاحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية فانهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى ووافق بن عمر على هذا الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم وقال آخرون الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز بالاجماع والله أعلم قوله ( بن قسيط ) هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بقاف مضمومة وسين مهملة مفتوحة واسكان الياء قوله ( وضع رجله في الغرز ) هو بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم زاي وهو ركاب كور البعير اذا كان من جلد أو خشب وقيل هو الكور مطلقا كالركاب للسرج 1189 قوله ( بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها ) قال القاضي هو بفتح الميم وضمها والباء ساكنة فيهما أي ابتداء حجة ومبدأه منصوب على الظرف أي في ابتدائه وهذا المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه قال القاضي لكن من فعله تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فحسن والله أعلم
Bölüm V08/P097–V08/P102Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P097–V08/P102)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب استحباب الطيب قبل الاحرام في البدن واستحبابه بالمسك ( وأنه لا بأس ببقاء وبيصه وهو بريقه ولمعانه )) قولها ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ) ضبطوا لحرمه بضم الحاء وكسرها وقد سبق بيانه في شرح مقدمة مسلم والضم أكثر ولم يذكر الهروي وآخرون غيره وأنكر ثابت الضم على المحدثين وقال الصواب الكسر والمراد بحرمه الاحرام بالحج وفيه دلالة على استحباب الطيب عند ارادة الاحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد الاحرام وانما يحرم ابتداؤه في الاحرام وهذا مذهبنا وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص وبن عباس وبن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وداود وغيرهم وقال آخرون بمنعه منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن وحكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين قال القاضي وتأول هؤلاء حديث عائشة هذا على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الاحرام ويؤيد هذا قولها في الرواية الأخرى طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما فظاهره أنه انما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده لا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ولا يبقى مع ذلك ويكون قولها ثم أصبح ينضخ طيبا أي قبل غسله وقد سبق في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذرة وهي مما يذهبه الغسل قال وقولها كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد به أثره لا جرمه هذا كلام القاضي ولا يوافق عليه بل الصواب ما قاله الجمهور أن الطيب مستحب للاحرام لقولها طيبته لحرمه وهذا ظاهر في أن الطيب للاحرام لا للنساء ويعضده قولها كأنى أنظر إلى وبيص الطيب والتأويل الذي قاله القاضي غير مقبول لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه وأما قولها ولحله قبل أن يطوف فالمراد به طواف الافاضة ففيه دلالة لإستباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل الطواف وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة الا مالكا كرهه قبل طواف الافاضة وهو محجوج بهذا الحديث وقولها لحله دليل على أنه حصل له تحلل وفي الحج تحللان يحصلان بثلاثة أشياء رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الافاضة مع سعيه أن لم يكن سعى عقب طواف القدوم فاذا فعل الثلاثة حصل التحللان واذا فعل اثنين منهما حصل التحلل الأول أي اثنين كانا ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات الا الاستمتاع بالنساء فانه لا يحل الا بالثاني وقيل يباح منهن غير الجماع بالتحلل الأول وهو قول بعض أصحابنا وللشافعي قول أنه لا يحل بالأول الا اللبس والحلق وقلم الأظفار والصواب ما سبق والله أعلم وقولها في الرواية الأخرى ( ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت ) فيه تصريح بان التحلل الأول يحصل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل الطواف وهذا متفق عليه قولها ( بذريرة ) هي بفتح الذال المعجمة وهي قناب قصب طيب يجاء به من الهند 1190 قولها ( وبيص الطيب في مفرقه ) الوبيص البريق واللمعان والمفرق بفتح الميم وكسر الراء 1192 قوله ( عن بن عمر ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا وقولها ( ينضخ طيبا ) كله بالخاء المعجمة أي يفور منه الطيب ومنه قوله تعالى عينان نضاختان هذا هو المشهور أنه بالخاء المعجمة ولم يذكر القاضي غيره وضبطه بعضهم بالحاء المهملة وهما متقاربان في المعنى قال القاضي قيل النضخ بالمعجمة أقل من النضح بالمهملة وقيل عكسه وهو اشهر وأكثر قولها ( ثم يطوف على نسائه ) قد يقال قد قال الفقهاء أقل القسم ليلة لكل أمرأة فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة وجوابه من وجهين أحدهما أن هذا كان برضاهن ولا خلاف في جوازه برضاهن كيف كان والثاني أن القسم في حق النبي صلى الله عليه وسلم هل كان واجبا في الدوام فيه خلاف لأصحابنا قال أبو سعيد الاصطخري لم يكن واجبا وانما كان يقسم بالسوية ويقرع بينهن تكرما وتبرعا لا وجوبا وقال الأكثرون كان واجبا فعلى قول الاصطخري لا اشكال والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب استحباب الطيب قبل الاحرام في البدن واستحبابه بالمسك ( وأنه لا بأس ببقاء وبيصه وهو بريقه ولمعانه )) قولها ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ) ضبطوا لحرمه بضم الحاء وكسرها وقد سبق بيانه في شرح مقدمة مسلم والضم أكثر ولم يذكر الهروي وآخرون غيره وأنكر ثابت الضم على المحدثين وقال الصواب الكسر والمراد بحرمه الاحرام بالحج وفيه دلالة على استحباب الطيب عند ارادة الاحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد الاحرام وانما يحرم ابتداؤه في الاحرام وهذا مذهبنا وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص وبن عباس وبن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وداود وغيرهم وقال آخرون بمنعه منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن وحكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين قال القاضي وتأول هؤلاء حديث عائشة هذا على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الاحرام ويؤيد هذا قولها في الرواية الأخرى طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما فظاهره أنه انما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده لا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ولا يبقى مع ذلك ويكون قولها ثم أصبح ينضخ طيبا أي قبل غسله وقد سبق في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذرة وهي مما يذهبه الغسل قال وقولها كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد به أثره لا جرمه هذا كلام القاضي ولا يوافق عليه بل الصواب ما قاله الجمهور أن الطيب مستحب للاحرام لقولها طيبته لحرمه وهذا ظاهر في أن الطيب للاحرام لا للنساء ويعضده قولها كأنى أنظر إلى وبيص الطيب والتأويل الذي قاله القاضي غير مقبول لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه وأما قولها ولحله قبل أن يطوف فالمراد به طواف الافاضة ففيه دلالة لإستباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل الطواف وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة الا مالكا كرهه قبل طواف الافاضة وهو محجوج بهذا الحديث وقولها لحله دليل على أنه حصل له تحلل وفي الحج تحللان يحصلان بثلاثة أشياء رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الافاضة مع سعيه أن لم يكن سعى عقب طواف القدوم فاذا فعل الثلاثة حصل التحللان واذا فعل اثنين منهما حصل التحلل الأول أي اثنين كانا ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات الا الاستمتاع بالنساء فانه لا يحل الا بالثاني وقيل يباح منهن غير الجماع بالتحلل الأول وهو قول بعض أصحابنا وللشافعي قول أنه لا يحل بالأول الا اللبس والحلق وقلم الأظفار والصواب ما سبق والله أعلم وقولها في الرواية الأخرى ( ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت ) فيه تصريح بان التحلل الأول يحصل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل الطواف وهذا متفق عليه قولها ( بذريرة ) هي بفتح الذال المعجمة وهي قناب قصب طيب يجاء به من الهند 1190 قولها ( وبيص الطيب في مفرقه ) الوبيص البريق واللمعان والمفرق بفتح الميم وكسر الراء 1192 قوله ( عن بن عمر ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا وقولها ( ينضخ طيبا ) كله بالخاء المعجمة أي يفور منه الطيب ومنه قوله تعالى عينان نضاختان هذا هو المشهور أنه بالخاء المعجمة ولم يذكر القاضي غيره وضبطه بعضهم بالحاء المهملة وهما متقاربان في المعنى قال القاضي قيل النضخ بالمعجمة أقل من النضح بالمهملة وقيل عكسه وهو اشهر وأكثر قولها ( ثم يطوف على نسائه ) قد يقال قد قال الفقهاء أقل القسم ليلة لكل أمرأة فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة وجوابه من وجهين أحدهما أن هذا كان برضاهن ولا خلاف في جوازه برضاهن كيف كان والثاني أن القسم في حق النبي صلى الله عليه وسلم هل كان واجبا في الدوام فيه خلاف لأصحابنا قال أبو سعيد الاصطخري لم يكن واجبا وانما كان يقسم بالسوية ويقرع بينهن تكرما وتبرعا لا وجوبا وقال الأكثرون كان واجبا فعلى قول الاصطخري لا اشكال والله أعلم
Bölüm V08/P102Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P102)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب تحريم الصيد المأكول البري ( أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما ))
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب تحريم الصيد المأكول البري ( أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما ))
Bölüm V08/P102–V08/P112Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P102–V08/P112)
Orijinal Metin (AR)1193 قوله ( عن الصعب بن جثامة ) هو بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة قوله ( وهو بالأبوا أو بودان ) أما الابواء فبفتح الهمزة واسكان الموحدة وبالمد وودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وهما مكانان بين مكة والمدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) هو بفتح الهمزة من أنا حرم وحرم بضم الحاء والراء أى محرمون قال القاضي عياض رحمه الله تعالى رواية المحدثين في هذا الحديث لم نرده بفتح الدال قال وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية وقالوا هذا غلط من الرواة وصوابه ضم الدال قال ووجدته بخط بعض الاشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف اذا دخلت عليه الهاء أن يضم ما قبلها في الامر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكان ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو الا مضموما هذا في المذكر وأما المؤنث مثل ردها وجبها فمفتوح الدال ونظائرها مراعاة للالف هذا آخر كلام القاضي فأما ردها ونظائرها من المؤنث ففتحة الهاء لازمة بالاتفاق وأما رده ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة أوجه أفصحها وجوب الضم كما ذكره القاضي والثاني الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح وهو أضعف منه وممن ذكره ثعلب في الفصيح لكن غلطوه لكونه أوهم فصاحته ولم ينبه على ضعفه قوله ( عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا ) وفي رواية حمار وحش وفي رواية من لحم حمار وحش وفي رواية عجز حمار وحش يقطر دما وفي رواية شق حمار وحش وفي رواية عضوا من لحم صيد هذه روايات مسلم وترجم له البخاري باب اذا أهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ثم رواه باسناده وقال في روايته حمارا وحشيا وحكي هذا التأويل أيضا عن مالك وغيره وهو تأويل باطل وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح وأنه انما أهدي بعض لحم صيد لا كله واتفق العلماء على تحريم الاصطياد على المحرم وقال الشافعي وآخرون يحرم عليه تملك الصيد بالبيع والهبة ونحوهما وفي ملكه اياه بالارث خلاف وأما لحم الصيد فان صاده أو صيد له فهو حرام سواء صيد له باذنه أم بغير اذنه فان صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم يحرم عليه هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة لا يحرم عليه ما صيد له بغير اعانة منه وقالت طائفة لا يحل له لحم الصيد أصلا سواء صاده أو صاده غيره له أو لم يقصده فيحرم مطلقا حكاه القاضي عياض عن علي وبن عمر وبن عباس رضي الله عنهم لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قالوا المراد بالصيد المصيد ولظاهر حديث الصعب بن جثامة فان النبي صلى الله عليه وسلم رده وعلل رده أنه محرم ولم يقل لانك صدته لنا واحتج الشافعي وموافقوه بحديث أبي قتادة المذكور في صحيح مسلم بعد هذا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال قال للمحرمين هو حلال فكلوا وفي الرواية الاخرى قال فهل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم هكذا الرواية يصاد بالالف وهي جائزة على لغة ومنه قول الشاعر ألم يأتيك والانباء تنمى ( قال أصحابنا يجب الجمع بين هذه الاحاديث وحديث جابر هذا صريح في الفرق وهو ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين ويحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب أنه قصدهم باصطياده وتحمل الآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم للاحاديث المذكورة المبينة للمراد من الآية وأما قولهم في حديث الصعب أنه صلى الله عليه وسلم علل بأنه محرم فلا يمنع كونه صيد له لانه انما يحرم الصيد على الانسان اذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به قوله صلى الله ) عليه وسلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) فيه جواز قبول الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة وفيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول هدية ونحوها لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطييبا لقلبه 1196 قوله ( سمعت أبا قتادة يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اذا كنا بالقاحة فمنا المحرم ومنا غير المحرم ) إلى آخره القاحة بالقاف وبالحاء المهملة المخففة هذا هو الصواب المعروف في جميع الكتب والذي قاله العلماء من كل طائفة قال القاضي كذا قيدها الناس كلهم قال ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم والصواب القاف وهو واد على نحو ميل من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة ( والسقيا ) بضم السين المهملة واسكان القاف وبعدها ياء مثناة من تحت وهي مقصورة وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء واسكان الراء وبالعين المهملة والأبواء وودان قريتان من أعمال الفرع أيضا ( وتعهن ) المذكورة في هذا الحديث هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا وهي بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون قال القاضي عياض هي بكسر التاء وفتحها قال وروايتنا عن الأكثرين بالكسر قال وكذا قيدها البكري في معجمه قال القاضي وبلغني عن أبي ذر الهروي أنه قال سمعت العرب تقولها بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء وهذا ضعيف وأما ( غيقة ) فهي بغين معجمة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم قاف مفتوحة وهي موضع من بلاد بني غفار بين مكة والمدينة قال القاضي وقيل هي بئر ماء لبني ثعلبة قوله ( فمنا المحرم ومنا غير المحرم ) قد يقال كيف كان أبو قتادة وغيره منهم غير محرمين وقد جاوزوا ميقات المدينة وقد تقرر أن من أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة الميقات غير محرم قال القاضي في جواب هذا قيل أن المواقيت لم تكن وقتت بعد وقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل كما ذكره مسلم في الرواية الأخرى وقيل أنه لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الاغارة على المدينة وقيل أنه خرج معهم ولكنه لم ينو حجا ولا عمرة قال القاضي وهذا بعيد والله أعلم قوله ( فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني السوط فقالوا والله لا نعنيك عليه بشيء ) وقال في الرواية الأخرى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل أشار إليه انسان منكم أو أمره بشيء قالوا لا قال فكلوه ) هذا ظاهر في الدلالة على تحريم الاشارة والاعانة من المحرم في قتل الصيد وكذلك الدلالة عليه وكل سبب وفيه دليل للجمهور على أبي حنيفة في قوله لا تحل الاعانة من المحرم الا اذا لم يمكن اصطياده بدونها قوله ( فقال بعضهم كلوه وقال بعضهم لا تأكلوه ) ثم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو حلال فكلوه فيه دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع والاختلاف فيها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( هو حلال فكلوه ) صريح في أن الحلال اذا صاد صيدا ولم يكن من المحرم اعانة ولا اشارة ولا دلالة عليه حل للمحرم أكله وقد سبق أن هذا مذهب الشافعي والأكثرين قوله ( اذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا ) وفي الرواية الأخرى ( يضحك بعضهم الي اذ نظرت فاذا أنا بحمار وحش ) هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا يضحك الي بتشديد الياء قال القاضي هذا خطأ وتصحيف ووقع في رواية بعض الرواة عن مسلم والصواب يضحك الي بعض فأسقط لفظه بعض والصواب اثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات لأنهم لو ضحكوا إليه لكانت اشارة منهم وقد قالوا انهم لم يشيروا إليه قلت لا يمكن رد هذه الرواية فقد صحت هي والرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا اشارة إلى الصيد فان مجرد الضحك ليس فيه اشارة قال العلماء وانما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه لمنعهم منه والله أعلم قوله ( فاذا حمار وحش ) وكذا ذكر في أكثر الروايات حمار وحش وفي رواية أبي كامل الجحدري اذ رأوا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا من لحمها فهذه الرواية تبين ان الحمار في أكثر الروايات المراد به أنثى وهى الأتان وسميت حمارا مجازا قوله صلى الله عليه وسلم ( هل معكم من لحمه شيء ) وفي الرواية الأخرى هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها انما أخذها وأكلها تطييبا لقلوبهم في اباحته ومبالغة في ازالة الشك والشبهة عنهم بحصول الاختلاف بينهم فيه قبل ذلك قوله ( فقال انما هي طعمة ) هي الطاء أي طعام قوله ( أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا ) هو بالشين المعجمة مهموز والشأو الطلق والغاية ومعناه أركضه شديدا وقتا وأسوقه بسهولة وقتا قوله ( فقلت أين لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تركته بتعهن وهو قائل السقيا ) أما غيقة والسقيا وتعهن فسبق ضبطهن وبيانهن وقوله قائل روي بوجهين أصحهما وأشهرهما قائل بهمزة بين الألف واللام من القيلولة ومعناه تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا ومعنى قائل سيقيل ولم يذكر القاضي في شرح مسلم وصاحب المطالع والجمهور غير هذا بمعناه والوجه الثاني أنه قابل بالباء الموحدة وهو ضعيف وغريب وكأنه تصحيف وأن صح فمعناه تعهن موضع مقابل للسقيا قوله ( قلت يا رسول الله ان أصحابك يقرؤون عليك السلام ورحمة الله ) فيه استحباب ارسال السلام إلى الغائب سواء كان أفضل من المرسل أم لا لأنه اذا أرسله إلى من هو أفضل فمن دونه أولى قال أصحابنا ويجب على الرسول تبليغه ويجب على المرسل إليه رد الجواب حين يبلغه على الفور قوله ( يا رسول الله اني اصدت ومعي منه فاضلة ) هكذا هو في بعض النسخ وهو بفتح الصاد المخففة والضمير في منه يعود على الصيد المحذوف الذي دل عليه أصدت ويقال بتشديد الصاد وفي بعض النسخ صدت وفي بعضها اصطدت وكله صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أشرتم أو أعنتم أو أصدتم ) روي بتشديد الصاد وتخفيفها وروي صدتم قال القاضي رويناه بالتخفيف في أصدتم ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من يصيده وقيل معناه أثرتم الصيد من موضعه يقال أصدت الصيد مخفف أي أثرته قال وهو أولى من رواية من رواه صدتم أو اصدتم بالتشديد لأنه صلى الله عليه وسلم قد علم أنهم لم يصيدوا وانما سألوه عما صاد غيرهم والله أعلم 1197 قوله ( فلما استيقظ طلحة وفق من أكله ) معناه صوبه والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1193 قوله ( عن الصعب بن جثامة ) هو بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة قوله ( وهو بالأبوا أو بودان ) أما الابواء فبفتح الهمزة واسكان الموحدة وبالمد وودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وهما مكانان بين مكة والمدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) هو بفتح الهمزة من أنا حرم وحرم بضم الحاء والراء أى محرمون قال القاضي عياض رحمه الله تعالى رواية المحدثين في هذا الحديث لم نرده بفتح الدال قال وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية وقالوا هذا غلط من الرواة وصوابه ضم الدال قال ووجدته بخط بعض الاشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف اذا دخلت عليه الهاء أن يضم ما قبلها في الامر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكان ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو الا مضموما هذا في المذكر وأما المؤنث مثل ردها وجبها فمفتوح الدال ونظائرها مراعاة للالف هذا آخر كلام القاضي فأما ردها ونظائرها من المؤنث ففتحة الهاء لازمة بالاتفاق وأما رده ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة أوجه أفصحها وجوب الضم كما ذكره القاضي والثاني الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح وهو أضعف منه وممن ذكره ثعلب في الفصيح لكن غلطوه لكونه أوهم فصاحته ولم ينبه على ضعفه قوله ( عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا ) وفي رواية حمار وحش وفي رواية من لحم حمار وحش وفي رواية عجز حمار وحش يقطر دما وفي رواية شق حمار وحش وفي رواية عضوا من لحم صيد هذه روايات مسلم وترجم له البخاري باب اذا أهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ثم رواه باسناده وقال في روايته حمارا وحشيا وحكي هذا التأويل أيضا عن مالك وغيره وهو تأويل باطل وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح وأنه انما أهدي بعض لحم صيد لا كله واتفق العلماء على تحريم الاصطياد على المحرم وقال الشافعي وآخرون يحرم عليه تملك الصيد بالبيع والهبة ونحوهما وفي ملكه اياه بالارث خلاف وأما لحم الصيد فان صاده أو صيد له فهو حرام سواء صيد له باذنه أم بغير اذنه فان صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم يحرم عليه هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة لا يحرم عليه ما صيد له بغير اعانة منه وقالت طائفة لا يحل له لحم الصيد أصلا سواء صاده أو صاده غيره له أو لم يقصده فيحرم مطلقا حكاه القاضي عياض عن علي وبن عمر وبن عباس رضي الله عنهم لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قالوا المراد بالصيد المصيد ولظاهر حديث الصعب بن جثامة فان النبي صلى الله عليه وسلم رده وعلل رده أنه محرم ولم يقل لانك صدته لنا واحتج الشافعي وموافقوه بحديث أبي قتادة المذكور في صحيح مسلم بعد هذا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال قال للمحرمين هو حلال فكلوا وفي الرواية الاخرى قال فهل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم هكذا الرواية يصاد بالالف وهي جائزة على لغة ومنه قول الشاعر ألم يأتيك والانباء تنمى ( قال أصحابنا يجب الجمع بين هذه الاحاديث وحديث جابر هذا صريح في الفرق وهو ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين ويحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب أنه قصدهم باصطياده وتحمل الآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم للاحاديث المذكورة المبينة للمراد من الآية وأما قولهم في حديث الصعب أنه صلى الله عليه وسلم علل بأنه محرم فلا يمنع كونه صيد له لانه انما يحرم الصيد على الانسان اذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به قوله صلى الله ) عليه وسلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) فيه جواز قبول الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة وفيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول هدية ونحوها لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطييبا لقلبه 1196 قوله ( سمعت أبا قتادة يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اذا كنا بالقاحة فمنا المحرم ومنا غير المحرم ) إلى آخره القاحة بالقاف وبالحاء المهملة المخففة هذا هو الصواب المعروف في جميع الكتب والذي قاله العلماء من كل طائفة قال القاضي كذا قيدها الناس كلهم قال ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم والصواب القاف وهو واد على نحو ميل من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة ( والسقيا ) بضم السين المهملة واسكان القاف وبعدها ياء مثناة من تحت وهي مقصورة وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء واسكان الراء وبالعين المهملة والأبواء وودان قريتان من أعمال الفرع أيضا ( وتعهن ) المذكورة في هذا الحديث هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا وهي بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون قال القاضي عياض هي بكسر التاء وفتحها قال وروايتنا عن الأكثرين بالكسر قال وكذا قيدها البكري في معجمه قال القاضي وبلغني عن أبي ذر الهروي أنه قال سمعت العرب تقولها بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء وهذا ضعيف وأما ( غيقة ) فهي بغين معجمة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم قاف مفتوحة وهي موضع من بلاد بني غفار بين مكة والمدينة قال القاضي وقيل هي بئر ماء لبني ثعلبة قوله ( فمنا المحرم ومنا غير المحرم ) قد يقال كيف كان أبو قتادة وغيره منهم غير محرمين وقد جاوزوا ميقات المدينة وقد تقرر أن من أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة الميقات غير محرم قال القاضي في جواب هذا قيل أن المواقيت لم تكن وقتت بعد وقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل كما ذكره مسلم في الرواية الأخرى وقيل أنه لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الاغارة على المدينة وقيل أنه خرج معهم ولكنه لم ينو حجا ولا عمرة قال القاضي وهذا بعيد والله أعلم قوله ( فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني السوط فقالوا والله لا نعنيك عليه بشيء ) وقال في الرواية الأخرى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل أشار إليه انسان منكم أو أمره بشيء قالوا لا قال فكلوه ) هذا ظاهر في الدلالة على تحريم الاشارة والاعانة من المحرم في قتل الصيد وكذلك الدلالة عليه وكل سبب وفيه دليل للجمهور على أبي حنيفة في قوله لا تحل الاعانة من المحرم الا اذا لم يمكن اصطياده بدونها قوله ( فقال بعضهم كلوه وقال بعضهم لا تأكلوه ) ثم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو حلال فكلوه فيه دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع والاختلاف فيها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( هو حلال فكلوه ) صريح في أن الحلال اذا صاد صيدا ولم يكن من المحرم اعانة ولا اشارة ولا دلالة عليه حل للمحرم أكله وقد سبق أن هذا مذهب الشافعي والأكثرين قوله ( اذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا ) وفي الرواية الأخرى ( يضحك بعضهم الي اذ نظرت فاذا أنا بحمار وحش ) هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا يضحك الي بتشديد الياء قال القاضي هذا خطأ وتصحيف ووقع في رواية بعض الرواة عن مسلم والصواب يضحك الي بعض فأسقط لفظه بعض والصواب اثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات لأنهم لو ضحكوا إليه لكانت اشارة منهم وقد قالوا انهم لم يشيروا إليه قلت لا يمكن رد هذه الرواية فقد صحت هي والرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا اشارة إلى الصيد فان مجرد الضحك ليس فيه اشارة قال العلماء وانما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه لمنعهم منه والله أعلم قوله ( فاذا حمار وحش ) وكذا ذكر في أكثر الروايات حمار وحش وفي رواية أبي كامل الجحدري اذ رأوا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا من لحمها فهذه الرواية تبين ان الحمار في أكثر الروايات المراد به أنثى وهى الأتان وسميت حمارا مجازا قوله صلى الله عليه وسلم ( هل معكم من لحمه شيء ) وفي الرواية الأخرى هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها انما أخذها وأكلها تطييبا لقلوبهم في اباحته ومبالغة في ازالة الشك والشبهة عنهم بحصول الاختلاف بينهم فيه قبل ذلك قوله ( فقال انما هي طعمة ) هي الطاء أي طعام قوله ( أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا ) هو بالشين المعجمة مهموز والشأو الطلق والغاية ومعناه أركضه شديدا وقتا وأسوقه بسهولة وقتا قوله ( فقلت أين لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تركته بتعهن وهو قائل السقيا ) أما غيقة والسقيا وتعهن فسبق ضبطهن وبيانهن وقوله قائل روي بوجهين أصحهما وأشهرهما قائل بهمزة بين الألف واللام من القيلولة ومعناه تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا ومعنى قائل سيقيل ولم يذكر القاضي في شرح مسلم وصاحب المطالع والجمهور غير هذا بمعناه والوجه الثاني أنه قابل بالباء الموحدة وهو ضعيف وغريب وكأنه تصحيف وأن صح فمعناه تعهن موضع مقابل للسقيا قوله ( قلت يا رسول الله ان أصحابك يقرؤون عليك السلام ورحمة الله ) فيه استحباب ارسال السلام إلى الغائب سواء كان أفضل من المرسل أم لا لأنه اذا أرسله إلى من هو أفضل فمن دونه أولى قال أصحابنا ويجب على الرسول تبليغه ويجب على المرسل إليه رد الجواب حين يبلغه على الفور قوله ( يا رسول الله اني اصدت ومعي منه فاضلة ) هكذا هو في بعض النسخ وهو بفتح الصاد المخففة والضمير في منه يعود على الصيد المحذوف الذي دل عليه أصدت ويقال بتشديد الصاد وفي بعض النسخ صدت وفي بعضها اصطدت وكله صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أشرتم أو أعنتم أو أصدتم ) روي بتشديد الصاد وتخفيفها وروي صدتم قال القاضي رويناه بالتخفيف في أصدتم ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من يصيده وقيل معناه أثرتم الصيد من موضعه يقال أصدت الصيد مخفف أي أثرته قال وهو أولى من رواية من رواه صدتم أو اصدتم بالتشديد لأنه صلى الله عليه وسلم قد علم أنهم لم يصيدوا وانما سألوه عما صاد غيرهم والله أعلم 1197 قوله ( فلما استيقظ طلحة وفق من أكله ) معناه صوبه والله أعلم
Bölüm V08/P112Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P112)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم )
Bölüm V08/P112–V08/P117Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P112–V08/P117)
Orijinal Metin (AR)قوله صلى الله عليه وسلم ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ) وفي رواية الحدأة وفي رواية العقرب بدل الحية وفي الرواية الأولى أربع بحذف الحية والعقرب فالمنصوص عليه الست واتفق جماهير العلماء على جواز قتلهن في الحل والحرم والاحرام واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن ثم اختلفوا في المعنى فيهن وما يكون في معناهن فقال الشافعي المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا يؤكل وكل مالا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه وقال مالك المعنى فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله ومالا فلا واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور فقيل هو الكلب المعروف وقيل كل ما يفترس لأن كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا في اللغة وأما تسمية هذه المذكورات فواسق فصحيحة جارية على وفق اللغة وأصل الفسق في كلام العرب الخروج وسمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته فسميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاء والافساد عن طريق معظم الدواب وقيل لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله في الحرم والاحرام وقيل فيها لأقوال أخر ضعيفة لا نعتنيها وأما الغراب الابقع فهو الذي في ظهره وبطنه بياض وحكى الساجي عن النخعي أنه لا يجوز للمحرم قتل الفارة وحكى غيره عن علي ومجاهد أنه لا يقتل الغراب ولكن يرمى وليس بصحيح عن علي واتفق العلماء على جواز قتل الكلب العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم واختلفوا في المراد به فقيل هذا الكلب المعروف خاصة حكاه القاضي عن الأوزاعي وأبي حنيفة والحسن بن صالح وألحقوا به الذئب وحمل زفر معنى الكلب على الذئب وحده وقال جمهور العلماء ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد هو كل عاد مفترس غالبا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها وهذا قول زيد بن أسلم وسفيان الثورى وبن عيينة والشافعي وأحمد وغيرهم وحكاه القاضي عياض عنهم وعن جمهور العلماء ومعنى العقور والعاقر الجارح وأما الحدأة فمعروفة وهي بكسر الحاء مهموزة وجمعها حدأ بكسر الحاء مقصور مهموز كعنبة وعنب وفي الرواية الأخرى الحديا بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصور قال القاضي قال ثابت الوجه فيه الهمز على معنى التذكير والا فحقيقته حدية وكذا قيده الأصيلي في صحيح البخاري في موضع أو الحدية على التسهيل والادغام وقوله في الحية ( تقتل بصغر لها ) هو بضم الصاد أي بمذلة واهانة قوله صلى الله عليه وسلم ( خمس فواسق ) هو بتنوين خمس وقوله بقتل خمس فواسق بإضافة خمس لا بتنوينه 1199 قوله صلى الله عليه وسلم في رواية زهير ( خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والاحرام ) اختلفوا في ضبط الحرم هنا فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء أي الحرم المشهور وهو حرم مكة والثاني بضم الحاء والراء ولم يذكر القاضي عياض في المشارق غيره قال وهو جمع حرام كما قال الله تعالى وأنتم حرم قال والمراد به المواضع المحرمة والفتح أظهر والله أعلم وفي هذه الاحاديث دلالة للشافعي وموافقيه في أنه يجوز أن يقتل في الحرم كل من يجب عليه قتل بقصاص أو رجم بالزنى أو قتل في المحاربة وغير ذلك وأنه يجوز أقامة كل الحدود فيه سواء كان موجب القتل والحد جرى في الحرم أو خارجه ثم لجأ صاحبه إلى الحرم وهذا مذهب مالك والشافعي وآخرين وقال أبو حنيفة وطائفة ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه وما فعله خارجه ثم لجأ إليه ان كان اتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه فيقام عليه خارجه وما كان دون النفس يقام فيه قال القاضي وروي عن بن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه لكنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها وحجتهم ظاهر قول الله تعالى ومن دخله كان آمنا وحجتنا عليهم هذه الاحاديث لمشاركة فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق بل فسقه أفحش لكونه مكلفا ولان التضييق الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به الآية قال القاضي ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه اخبار عما كان قبل الإسلام وعطفه على ما قبله من الآيات وقيل آمن من النار وقالت طائفة يخرج ويقام عليه الحد وهو قول بن الزبير والحسن ومجاهد وحماد والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله صلى الله عليه وسلم ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ) وفي رواية الحدأة وفي رواية العقرب بدل الحية وفي الرواية الأولى أربع بحذف الحية والعقرب فالمنصوص عليه الست واتفق جماهير العلماء على جواز قتلهن في الحل والحرم والاحرام واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن ثم اختلفوا في المعنى فيهن وما يكون في معناهن فقال الشافعي المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا يؤكل وكل مالا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه وقال مالك المعنى فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله ومالا فلا واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور فقيل هو الكلب المعروف وقيل كل ما يفترس لأن كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا في اللغة وأما تسمية هذه المذكورات فواسق فصحيحة جارية على وفق اللغة وأصل الفسق في كلام العرب الخروج وسمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته فسميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاء والافساد عن طريق معظم الدواب وقيل لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله في الحرم والاحرام وقيل فيها لأقوال أخر ضعيفة لا نعتنيها وأما الغراب الابقع فهو الذي في ظهره وبطنه بياض وحكى الساجي عن النخعي أنه لا يجوز للمحرم قتل الفارة وحكى غيره عن علي ومجاهد أنه لا يقتل الغراب ولكن يرمى وليس بصحيح عن علي واتفق العلماء على جواز قتل الكلب العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم واختلفوا في المراد به فقيل هذا الكلب المعروف خاصة حكاه القاضي عن الأوزاعي وأبي حنيفة والحسن بن صالح وألحقوا به الذئب وحمل زفر معنى الكلب على الذئب وحده وقال جمهور العلماء ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد هو كل عاد مفترس غالبا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها وهذا قول زيد بن أسلم وسفيان الثورى وبن عيينة والشافعي وأحمد وغيرهم وحكاه القاضي عياض عنهم وعن جمهور العلماء ومعنى العقور والعاقر الجارح وأما الحدأة فمعروفة وهي بكسر الحاء مهموزة وجمعها حدأ بكسر الحاء مقصور مهموز كعنبة وعنب وفي الرواية الأخرى الحديا بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصور قال القاضي قال ثابت الوجه فيه الهمز على معنى التذكير والا فحقيقته حدية وكذا قيده الأصيلي في صحيح البخاري في موضع أو الحدية على التسهيل والادغام وقوله في الحية ( تقتل بصغر لها ) هو بضم الصاد أي بمذلة واهانة قوله صلى الله عليه وسلم ( خمس فواسق ) هو بتنوين خمس وقوله بقتل خمس فواسق بإضافة خمس لا بتنوينه 1199 قوله صلى الله عليه وسلم في رواية زهير ( خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والاحرام ) اختلفوا في ضبط الحرم هنا فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء أي الحرم المشهور وهو حرم مكة والثاني بضم الحاء والراء ولم يذكر القاضي عياض في المشارق غيره قال وهو جمع حرام كما قال الله تعالى وأنتم حرم قال والمراد به المواضع المحرمة والفتح أظهر والله أعلم وفي هذه الاحاديث دلالة للشافعي وموافقيه في أنه يجوز أن يقتل في الحرم كل من يجب عليه قتل بقصاص أو رجم بالزنى أو قتل في المحاربة وغير ذلك وأنه يجوز أقامة كل الحدود فيه سواء كان موجب القتل والحد جرى في الحرم أو خارجه ثم لجأ صاحبه إلى الحرم وهذا مذهب مالك والشافعي وآخرين وقال أبو حنيفة وطائفة ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه وما فعله خارجه ثم لجأ إليه ان كان اتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه فيقام عليه خارجه وما كان دون النفس يقام فيه قال القاضي وروي عن بن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه لكنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها وحجتهم ظاهر قول الله تعالى ومن دخله كان آمنا وحجتنا عليهم هذه الاحاديث لمشاركة فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق بل فسقه أفحش لكونه مكلفا ولان التضييق الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به الآية قال القاضي ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه اخبار عما كان قبل الإسلام وعطفه على ما قبله من الآيات وقيل آمن من النار وقالت طائفة يخرج ويقام عليه الحد وهو قول بن الزبير والحسن ومجاهد وحماد والله أعلم