Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Bölüm V09/P057–V09/P061Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P057–V09/P061)
Orijinal Metin (AR)

1308 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ) هكذا صح هذا من رواية بن عمر رضي الله عنه وقد سبق في باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم أفاض إلى البيت يوم النحر فصلى بمكة الظهر وذكرنا هناك الجمع بين الروايات والله أعلم وفي هذا الحديث إثبات طواف الافاضة وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الافاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج الا به واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمى والنحر والحلق فإن اخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالاجماع فان أخره إلى ما بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال مالك وأبو حنيفة إذا تطاول لزمه معه دم والله أعلم 1 ( باب استحباب نزول المحصب يوم النفر( وصلاة الظهر وما بعدها به ) ) ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث في نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح يوم النفر وهو المحصب وأن أبا بكر وعمر وبن عمر والخلفاء رضي الله عنهم كانوا يفعلونه وأن عائشة وبن عباس كانا لا ينزلان به ويقولان هو منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومذهب الشافعي ومالك والجمهور واستحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه ويستحب أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بنى كنانة اسم لشيء واحد وأصل الخيف كلما انحدر عن الجبل وارتفع عن الميل قوله ( يوم الترويه ) هو الثامن من ذي الحجة وسبق بيانه مرات 1311 قوله ( أسمح لخروجه ) أي أسهل لخروجه راجعا إلى المدينة 1313 قوله ( حدثنا قتيبه وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن بن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينه عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار ثم قال قال أبو بكر في رواية صالح قال سمعت سليمان بن يسار ) كذا هو في معظم النسخ ومعناه أن الرواية الأولى وهي رواية قتيبة وزهير قالا فيها عن بن عيينه عن صالح عن سليمان وأما رواية أبي بكر ففيها عن بن عيينة عن صالح قال سمعت سليمان وهذه الرواية أكمل من رواية عن لان السماع يحتج به بالاجماع وفي العنعنة خلاف ضعيف وإن كان قائلها غير مدلس وقد سبقت المسألة ووقع في بعض النسخ قال أبو بكر في رواية صالح وفي بعضها قال أبو بكر في رواية عن صالح قال سمعت سليمان والصواب الرواية الأولى وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور وقال هي الصواب قوله ( وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ) هو بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وما يحمله على دوابه ومنه قوله تعالى وتحمل أثقالكم 1314 قوله صلى الله عليه وسلم ( ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ) اما الخيف فسبق بيانه وضبطه وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله امتثالا لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ومعنى تقاسموا على الكفر تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم وبنى المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا فيها أنواعا من الباطل وقطيعة الرحم والكفر فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب فجاء اليهم أبو طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فوجدوه كما أخبر والقصة مشهورة قال بعض العلماء وكان نزوله صلى الله عليه وسلم هنا شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى اظهار دين الله تعالى والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1308 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ) هكذا صح هذا من رواية بن عمر رضي الله عنه وقد سبق في باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم أفاض إلى البيت يوم النحر فصلى بمكة الظهر وذكرنا هناك الجمع بين الروايات والله أعلم وفي هذا الحديث إثبات طواف الافاضة وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الافاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج الا به واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمى والنحر والحلق فإن اخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالاجماع فان أخره إلى ما بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال مالك وأبو حنيفة إذا تطاول لزمه معه دم والله أعلم 1 ( باب استحباب نزول المحصب يوم النفر( وصلاة الظهر وما بعدها به ) ) ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث في نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح يوم النفر وهو المحصب وأن أبا بكر وعمر وبن عمر والخلفاء رضي الله عنهم كانوا يفعلونه وأن عائشة وبن عباس كانا لا ينزلان به ويقولان هو منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومذهب الشافعي ومالك والجمهور واستحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه ويستحب أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بنى كنانة اسم لشيء واحد وأصل الخيف كلما انحدر عن الجبل وارتفع عن الميل قوله ( يوم الترويه ) هو الثامن من ذي الحجة وسبق بيانه مرات 1311 قوله ( أسمح لخروجه ) أي أسهل لخروجه راجعا إلى المدينة 1313 قوله ( حدثنا قتيبه وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن بن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينه عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار ثم قال قال أبو بكر في رواية صالح قال سمعت سليمان بن يسار ) كذا هو في معظم النسخ ومعناه أن الرواية الأولى وهي رواية قتيبة وزهير قالا فيها عن بن عيينه عن صالح عن سليمان وأما رواية أبي بكر ففيها عن بن عيينة عن صالح قال سمعت سليمان وهذه الرواية أكمل من رواية عن لان السماع يحتج به بالاجماع وفي العنعنة خلاف ضعيف وإن كان قائلها غير مدلس وقد سبقت المسألة ووقع في بعض النسخ قال أبو بكر في رواية صالح وفي بعضها قال أبو بكر في رواية عن صالح قال سمعت سليمان والصواب الرواية الأولى وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور وقال هي الصواب قوله ( وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ) هو بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وما يحمله على دوابه ومنه قوله تعالى وتحمل أثقالكم 1314 قوله صلى الله عليه وسلم ( ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ) اما الخيف فسبق بيانه وضبطه وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله امتثالا لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ومعنى تقاسموا على الكفر تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم وبنى المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا فيها أنواعا من الباطل وقطيعة الرحم والكفر فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب فجاء اليهم أبو طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فوجدوه كما أخبر والقصة مشهورة قال بعض العلماء وكان نزوله صلى الله عليه وسلم هنا شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى اظهار دين الله تعالى والله أعلم

Bölüm V09/P061–V09/P063Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P061–V09/P063)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ( والترخيص في تركه لأهل السقاية )) 1315 قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن نمير وأبو أسامة قالا حدثنا عبد الله عن نافع ) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا أو كلها ووقع في بعض نسخ المغاربة وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زهير وأبو أسامة فجعل زهير أبدل بن نمير قال أبو علي الغساني والقاضي وقع في رواية بن ماهان عن بن سفيان عن مسلم قال ووقع في رواية أبي أحمد الجلودي عن بن سفيان عن زهير قالا وهذا وهم والصواب بن نمير قالا وكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبه في مسنده هذا كلامهما وإنما ذكر خلف الواسطى في كتابه الأطراف حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن نمير وأبو أسامة ولم يذكر زهيرا قوله ( استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له ) هذا يدل المسئلتين احداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهذا متفق عليه لكن اختلفوا هل هو واجب أم سنة وللشافعي فيه قولان أصحهما واجب وبه قال مالك وأحمد والثاني سنة وبه قال بن عباس والحسن وأبو حنيفة فمن أوجبه أوجب الدم في تركه وإن قلنا سنة لم يجب الدم بتركه لكن يستحب وفي قدر الواجب من هذا المبيت قولان للشافعي أصحهما الواجب معظم الليل والثاني ساعة المسألة الثانية يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للشاربين وغيرهم ولا يختص ذلك عند الشافعي بآل العباس رضي الله عنه بل كل من تولى السقاية كان له هذا وكذا لو أحدثت سقاية اخرى كان للقائم بشأنها ترك المبيت هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا تختص الرخصة بسقاية العباس وقال بعضهم تختص بآل عباس وقال بعضهم تختص ببني هاشم من آل العباس وغيرهم فهذه أربعة أوجه لأصحابنا أصحهما الأول والله أعلم وأعلم أن سقاية العباس حق لآل العباس كانت للعباس في الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم له فهي لآل العباس أبدا 1 ( باب فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها ( واستحباب الشرب منها )) 1316 قوله ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا ) هذا الحديث فيه دليل للمسائل التي ترجمت عليها وقد اتفق أصحابنا على أنه يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس لهذا الحديث وهذا النبيذ ماء محلى بزبيب أو غيره بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا فأما اذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام وقوله صلى الله عليه وسلم ( أحسنتم وأجملتم ) معناه فعلتم الحسن الجميل فيؤخذ منه استحباب الثناء على أصحاب السقاية وكل صانع جميل والله أعلم 1 ( باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها ( ولا يعطى الجزار منها شيئا وجواز الاستنابة في القيام عليها ) )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ( والترخيص في تركه لأهل السقاية )) 1315 قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن نمير وأبو أسامة قالا حدثنا عبد الله عن نافع ) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا أو كلها ووقع في بعض نسخ المغاربة وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زهير وأبو أسامة فجعل زهير أبدل بن نمير قال أبو علي الغساني والقاضي وقع في رواية بن ماهان عن بن سفيان عن مسلم قال ووقع في رواية أبي أحمد الجلودي عن بن سفيان عن زهير قالا وهذا وهم والصواب بن نمير قالا وكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبه في مسنده هذا كلامهما وإنما ذكر خلف الواسطى في كتابه الأطراف حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن نمير وأبو أسامة ولم يذكر زهيرا قوله ( استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له ) هذا يدل المسئلتين احداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهذا متفق عليه لكن اختلفوا هل هو واجب أم سنة وللشافعي فيه قولان أصحهما واجب وبه قال مالك وأحمد والثاني سنة وبه قال بن عباس والحسن وأبو حنيفة فمن أوجبه أوجب الدم في تركه وإن قلنا سنة لم يجب الدم بتركه لكن يستحب وفي قدر الواجب من هذا المبيت قولان للشافعي أصحهما الواجب معظم الليل والثاني ساعة المسألة الثانية يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للشاربين وغيرهم ولا يختص ذلك عند الشافعي بآل العباس رضي الله عنه بل كل من تولى السقاية كان له هذا وكذا لو أحدثت سقاية اخرى كان للقائم بشأنها ترك المبيت هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا تختص الرخصة بسقاية العباس وقال بعضهم تختص بآل عباس وقال بعضهم تختص ببني هاشم من آل العباس وغيرهم فهذه أربعة أوجه لأصحابنا أصحهما الأول والله أعلم وأعلم أن سقاية العباس حق لآل العباس كانت للعباس في الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم له فهي لآل العباس أبدا 1 ( باب فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها ( واستحباب الشرب منها )) 1316 قوله ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا ) هذا الحديث فيه دليل للمسائل التي ترجمت عليها وقد اتفق أصحابنا على أنه يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس لهذا الحديث وهذا النبيذ ماء محلى بزبيب أو غيره بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا فأما اذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام وقوله صلى الله عليه وسلم ( أحسنتم وأجملتم ) معناه فعلتم الحسن الجميل فيؤخذ منه استحباب الثناء على أصحاب السقاية وكل صانع جميل والله أعلم 1 ( باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها ( ولا يعطى الجزار منها شيئا وجواز الاستنابة في القيام عليها ) )

Bölüm V09/P063–V09/P065Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P063–V09/P065)
Orijinal Metin (AR)

1317 قوله ( عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطى الجزار منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا قال أهل اللغة سميت البدنه لعظمها ويطلق على الذكر والأنثى ويطلق على الابل والبقر والغنم هذا قول أكثر أهل اللغة ولكن معظم استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الابل خاصة وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها استحباب سوق الهدى وجواز النيابة في نحره والقيام عليه وتفرقته وأنه يتصدق بلحومها وجلودها وجلالها وأنها تجلل واستحبوا أن يكون جلا حسنا وأن لا يعطى الجزار منها لأن عطيته عوض عن عمله فيكون في معنى بيع جزء منها وذلك لا يجوز وفيه جواز الاستئجار على النحر ونحوه ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدى ولا الأضحية ولا شيء من أجزائهما لأنها لاينتفع بها في البيت ولا بغيره سواء كانا تطوعا أو واجبتين لكن ان كانا تطوعا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره ولا يجوز اعطاء الجزار منها شيئا بسبب جزارته هذا مذهبنا وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد واسحق وحكى بن المنذر عن بن عمر وأحمد واسحق أنه لا بأس ببيع جلد هديه ويتصدق بثمنه قال ورخص في بيعه أبو ثور وقال النخعي والأوزاعي لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها وقال الحسن البصري يجوز أن يعطى الجزار جلدها وهذا منابذ للسنة والله أعلم قال القاضي التجليل سنة وهو عند العلماء مختص بالإبل وهو مما اشتهر من عمل السلف قال وممن رآه مالك والشافعي وأبو ثور واسحاق قالوا ويكون بعد الاشعار لئلا يتلطخ بالدم قالوا ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها بحسب حال المهدى وكان بعض السلف يجلل بالوشى وبعضهم بالحبرة وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر قال مالك وتشق على الأسنمة أن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط قال مالك وما علمت من ترك ذلك الا بن عمر استبقاء للثياب لأنه كان يجلل الجلال المرتفعة من الانماط والبرود والحبر قال وكان لا يجلل حتى يغدو من منى إلى عرفات قال وروى عنه أنه كان يجلل من ذي الحليفة وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها فإذا مشى ليلة نزعها فإذا كان يوم عرفة جللها فإذا كان عند النحر نزعها لئلا يصيبها الدم قال مالك أما الجل فينزع في الليل لئلا يخرقها الشوك قال واستحب أن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها وأن لا يجللها حتى يغدو إلى عرفات فإن كانت بثمن يسير فمن حين يحرم يشق ويجلل قال القاضي وفي شق الجلال على الأسنمة فائدة أخرى وهي اظهار الاشعار لئلا يستتر تحتها وفي هذا الحديث الصدقة بالجلال وهكذا قاله العلماء وكان بن عمر أولا يكسوها الكعبة فلما كسيت الكعبة تصدق بها والله أعلم 1 ( باب جواز الاشتراك في الهدى وأجزاء البدنة والبقرة ( كل واحدة منهما عن سبعة ))

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1317 قوله ( عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطى الجزار منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا قال أهل اللغة سميت البدنه لعظمها ويطلق على الذكر والأنثى ويطلق على الابل والبقر والغنم هذا قول أكثر أهل اللغة ولكن معظم استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الابل خاصة وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها استحباب سوق الهدى وجواز النيابة في نحره والقيام عليه وتفرقته وأنه يتصدق بلحومها وجلودها وجلالها وأنها تجلل واستحبوا أن يكون جلا حسنا وأن لا يعطى الجزار منها لأن عطيته عوض عن عمله فيكون في معنى بيع جزء منها وذلك لا يجوز وفيه جواز الاستئجار على النحر ونحوه ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدى ولا الأضحية ولا شيء من أجزائهما لأنها لاينتفع بها في البيت ولا بغيره سواء كانا تطوعا أو واجبتين لكن ان كانا تطوعا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره ولا يجوز اعطاء الجزار منها شيئا بسبب جزارته هذا مذهبنا وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد واسحق وحكى بن المنذر عن بن عمر وأحمد واسحق أنه لا بأس ببيع جلد هديه ويتصدق بثمنه قال ورخص في بيعه أبو ثور وقال النخعي والأوزاعي لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها وقال الحسن البصري يجوز أن يعطى الجزار جلدها وهذا منابذ للسنة والله أعلم قال القاضي التجليل سنة وهو عند العلماء مختص بالإبل وهو مما اشتهر من عمل السلف قال وممن رآه مالك والشافعي وأبو ثور واسحاق قالوا ويكون بعد الاشعار لئلا يتلطخ بالدم قالوا ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها بحسب حال المهدى وكان بعض السلف يجلل بالوشى وبعضهم بالحبرة وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر قال مالك وتشق على الأسنمة أن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط قال مالك وما علمت من ترك ذلك الا بن عمر استبقاء للثياب لأنه كان يجلل الجلال المرتفعة من الانماط والبرود والحبر قال وكان لا يجلل حتى يغدو من منى إلى عرفات قال وروى عنه أنه كان يجلل من ذي الحليفة وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها فإذا مشى ليلة نزعها فإذا كان يوم عرفة جللها فإذا كان عند النحر نزعها لئلا يصيبها الدم قال مالك أما الجل فينزع في الليل لئلا يخرقها الشوك قال واستحب أن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها وأن لا يجللها حتى يغدو إلى عرفات فإن كانت بثمن يسير فمن حين يحرم يشق ويجلل قال القاضي وفي شق الجلال على الأسنمة فائدة أخرى وهي اظهار الاشعار لئلا يستتر تحتها وفي هذا الحديث الصدقة بالجلال وهكذا قاله العلماء وكان بن عمر أولا يكسوها الكعبة فلما كسيت الكعبة تصدق بها والله أعلم 1 ( باب جواز الاشتراك في الهدى وأجزاء البدنة والبقرة ( كل واحدة منهما عن سبعة ))

Bölüm V09/P065–V09/P069Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P065–V09/P069)
Orijinal Metin (AR)

1318 قوله ( عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ) وفي الرواية الأخرى خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الابل والبقر كل سبعة منا في بدنه وفي الرواية الاخرى اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة في هذه الاحاديث دلالة لجواز الاشتراك في الهدى وفي المسألة خلاف بين العلماء فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في الهدى سواء كان تطوعا أو واجبا وسواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم ودليله هذه الأحاديث وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء وقال داود وبعض المالكية يجوز الاشتراك في هدى التطوع دون الواجب وقال مالك لا يجوز مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز ان كانوا كلهم متقربين والا فلا وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها وفي هذه الاحاديث أن البدنة تجزى عن سبعة والبقرة عن سبعة وتقوم كل واحدة مقام سبع شياه حتى لو كان على المحرم سبعة دماء بغير جزاء الصيد وذبح عنها بدنة أو بقرة أجزأه عن الجميع قوله ( فقال رجل لجابر أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور قال ما هي الا من البدن ) قال العلماء الجزور بفتح الجيم وهي البعير قال القاضي وفرق هنا بين البدنة والجزور لأن البدنة والهدى ما ابتدي اهداؤه عند الاحرام والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر مكانها فتوهم السائل أن هذا أحق في الاشتراك فقال في جوابه الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها كالبدن وقوله ( ما يشترك في الجزور ) هكذا في النسخ ما يشترك وهو صحيح ويكون ما بمعنى من وقد جاز ذلك في القرآن وغيره ويجوز أن تكون مصدرية أي اشتراكا كالاشتراك في الجزور قوله ( فأمرنا اذا حللنا أن نهدى ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم ) في هذا فوائد منها وجوب الهدى على المتمتع وجواز الاشتراك في البدنة الواجبة لان دم التمتع واجب وهذا الحديث صريح في الاشتراك في الواجب خلاف ما قاله مالك كما قدمناه عنه قريبا وفيه دليل لجواز ذبح هدى التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الاحرام بالحج وفي المسألة خلاف وتفصيل فمذهبنا أن دم التمتع انما يجب اذا فرغ من العمرة ثم أحرم بالحج فباحرام الحج يجب الدم وفي وقت جوازه ثلاثة أوجه الصحيح الذي عليه الجمهور أنه يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الاحرام بالحج والثاني لا يجوز حتى يحرم بالحج والثالث يجوز بعد الاحرام بالعمرة والله أعلم قوله ( عن جابر بن عبد الله قال كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة ) هذا فيه دليل للمذهب الصحيح عند الاصوليين أن لفظ كان لا يقتضي التكرار لأن احرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم انما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( باب استحباب نحر الابل قياما معقولة ) 1320 قوله ( ابعثها قياما مقيدة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ) أي المقيدة المعقولة فيستحب نحر الابل وهي قائمة معقولة اليد اليسرى صح في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها اسناده على شرط مسلم أما البقر والغنم فيستحب أن تذبح مضجعة على جنبها الايسر وتترك رجلها اليمنى وتشد قوائمها الثلاث وهذا الذي ذكرنا من استحباب نحرها قياما معقولة هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة والثورى يستوى نحرها قائمة وباركة في الفضيلة وحكى القاضي عن طاوس أن نحرها باركة أفضل وهذا مخالف للسنة والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1318 قوله ( عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ) وفي الرواية الأخرى خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الابل والبقر كل سبعة منا في بدنه وفي الرواية الاخرى اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة في هذه الاحاديث دلالة لجواز الاشتراك في الهدى وفي المسألة خلاف بين العلماء فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في الهدى سواء كان تطوعا أو واجبا وسواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم ودليله هذه الأحاديث وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء وقال داود وبعض المالكية يجوز الاشتراك في هدى التطوع دون الواجب وقال مالك لا يجوز مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز ان كانوا كلهم متقربين والا فلا وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها وفي هذه الاحاديث أن البدنة تجزى عن سبعة والبقرة عن سبعة وتقوم كل واحدة مقام سبع شياه حتى لو كان على المحرم سبعة دماء بغير جزاء الصيد وذبح عنها بدنة أو بقرة أجزأه عن الجميع قوله ( فقال رجل لجابر أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور قال ما هي الا من البدن ) قال العلماء الجزور بفتح الجيم وهي البعير قال القاضي وفرق هنا بين البدنة والجزور لأن البدنة والهدى ما ابتدي اهداؤه عند الاحرام والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر مكانها فتوهم السائل أن هذا أحق في الاشتراك فقال في جوابه الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها كالبدن وقوله ( ما يشترك في الجزور ) هكذا في النسخ ما يشترك وهو صحيح ويكون ما بمعنى من وقد جاز ذلك في القرآن وغيره ويجوز أن تكون مصدرية أي اشتراكا كالاشتراك في الجزور قوله ( فأمرنا اذا حللنا أن نهدى ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم ) في هذا فوائد منها وجوب الهدى على المتمتع وجواز الاشتراك في البدنة الواجبة لان دم التمتع واجب وهذا الحديث صريح في الاشتراك في الواجب خلاف ما قاله مالك كما قدمناه عنه قريبا وفيه دليل لجواز ذبح هدى التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الاحرام بالحج وفي المسألة خلاف وتفصيل فمذهبنا أن دم التمتع انما يجب اذا فرغ من العمرة ثم أحرم بالحج فباحرام الحج يجب الدم وفي وقت جوازه ثلاثة أوجه الصحيح الذي عليه الجمهور أنه يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الاحرام بالحج والثاني لا يجوز حتى يحرم بالحج والثالث يجوز بعد الاحرام بالعمرة والله أعلم قوله ( عن جابر بن عبد الله قال كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة ) هذا فيه دليل للمذهب الصحيح عند الاصوليين أن لفظ كان لا يقتضي التكرار لأن احرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم انما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( باب استحباب نحر الابل قياما معقولة ) 1320 قوله ( ابعثها قياما مقيدة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ) أي المقيدة المعقولة فيستحب نحر الابل وهي قائمة معقولة اليد اليسرى صح في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها اسناده على شرط مسلم أما البقر والغنم فيستحب أن تذبح مضجعة على جنبها الايسر وتترك رجلها اليمنى وتشد قوائمها الثلاث وهذا الذي ذكرنا من استحباب نحرها قياما معقولة هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة والثورى يستوى نحرها قائمة وباركة في الفضيلة وحكى القاضي عن طاوس أن نحرها باركة أفضل وهذا مخالف للسنة والله أعلم

Bölüm V09/P069–V09/P072Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P069–V09/P072)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه ( واستحباب تقليده وفتل القلائد وأن باعثه لا يصير محرما ) ( ولا يحرم عليه شيء بسبب ذلك )) 1321 قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم ) فيه دليل على استحباب الهدى إلى الحرم وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره واستحباب تقليده وإشعاره كما جاء في الرواية الأخرى بعد هذه وقد سبق ذكر الخلاف بين العلماء في الاشعار ومذهبنا ومذهب الجمهور استحباب الاشعار والتقليد في الابل والبقر وأما الغنم فيستحب فيها التقليد وحده وفيه استحباب فتل القلائد وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا حكاية رويت عن بن عباس وبن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وحكاها الخطابي عن أهل الرأي أيضا أنه اذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية الاحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة قولها ( فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلالا ) فيه دليل على استحباب الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن وكذلك البقر وفيه أنه اذا أرسل هدية أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه أخر التقليد والاشعار إلى حين يحرم من الميقات أو من غيره قولها ( أنا فتلت تلك القلائد من عهن ) هو الصوف وقيل الصوف المصبوغ ألوانا قولها ( أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها ) فيه دلالة لمذهبنا ومذهب الكثيرين أنه يستحب تقليد الغنم وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب بل خصا التقليد بالابل والبقر وهذا الحديث صريح في الدلالة عليهما قوله ( حدثنا محمد بن جحاده ) هو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مخففة قوله ( عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته ان بن زياد كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج ) هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم أن بن زياد قال أبو على الغساني والمازري والقاضي وجميع المتكلمين على صحيح مسلم هذا غلط وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف بزياد بن أبيه وهكذا وقع على الصواب في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المعتمدة ولأن بن زياد لم يدرك عائشة والله أعلم 1 ( باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج اليها )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه ( واستحباب تقليده وفتل القلائد وأن باعثه لا يصير محرما ) ( ولا يحرم عليه شيء بسبب ذلك )) 1321 قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم ) فيه دليل على استحباب الهدى إلى الحرم وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره واستحباب تقليده وإشعاره كما جاء في الرواية الأخرى بعد هذه وقد سبق ذكر الخلاف بين العلماء في الاشعار ومذهبنا ومذهب الجمهور استحباب الاشعار والتقليد في الابل والبقر وأما الغنم فيستحب فيها التقليد وحده وفيه استحباب فتل القلائد وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا حكاية رويت عن بن عباس وبن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وحكاها الخطابي عن أهل الرأي أيضا أنه اذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية الاحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة قولها ( فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلالا ) فيه دليل على استحباب الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن وكذلك البقر وفيه أنه اذا أرسل هدية أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه أخر التقليد والاشعار إلى حين يحرم من الميقات أو من غيره قولها ( أنا فتلت تلك القلائد من عهن ) هو الصوف وقيل الصوف المصبوغ ألوانا قولها ( أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها ) فيه دلالة لمذهبنا ومذهب الكثيرين أنه يستحب تقليد الغنم وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب بل خصا التقليد بالابل والبقر وهذا الحديث صريح في الدلالة عليهما قوله ( حدثنا محمد بن جحاده ) هو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مخففة قوله ( عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته ان بن زياد كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج ) هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم أن بن زياد قال أبو على الغساني والمازري والقاضي وجميع المتكلمين على صحيح مسلم هذا غلط وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف بزياد بن أبيه وهكذا وقع على الصواب في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المعتمدة ولأن بن زياد لم يدرك عائشة والله أعلم 1 ( باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج اليها )

Bölüm V09/P072–V09/P074Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P072–V09/P074)
Orijinal Metin (AR)

قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها قال يا رسول الله انها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة ) وفي الرواية الأخرى ويلك اركبها ويلك اركبها وفي رواية جابر اركبها بالمعروف اذا ألجئت اليها حتى تجد ظهرا هذا دليل على ركوب البدنة المهداة وفيه مذاهب مذهب الشافعي أنه يركبها اذا احتاج ولا يركبها من غير حاجة وانما يركبها بالمعروف من غير اضرار وبهذا قال بن المنذر وجماعة وهو رواية عن مالك وقال عروة بن الزبير ومالك في الرواية الأخرى وأحمد واسحاق له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضرها وبه قال أهل الظاهر وقال أبو حنيفة لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدا وحكى القاضي عن بعض العلماء أنه أوجب ركوبها المطلق لأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من اكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى واهمالها بلا ركوب دليل الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى ولم يركب هديه ولم يأمر الناس بركوب الهدايا ودليلنا على عروة وموافقيه رواية جابر المذكورة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويلك اركبها ) فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في هلكة فقيل لأنه كان محتاجا قد وقع في تعب وجهد وقيل هي كلمة تجرى على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم لا أم له لا أب له تربت يداه قاتله الله ما أشجعه وعقرى حلقى وما أشبه ذلك وقد سبقت هذه اللفظة مستوفاة في كتاب الطهارة في تربت يداك قوله ( حدثنا هشيم قال أخبرنا حميد عن ثابت عن أنس قال وأظنني قد سمعته من أنس ) القائل وأظنني قد سمعته من أنس هو حميد ووقع في أكثر النسخ وأظننى بنونين وفي بعضها وأظنى بنون واحدة وهي لغة قوله ( قال انها بدنه أو هدية فقال وان ) هكذا هو في جميع النسخ وإن فقط أي وإن كانت بدنة والله أعلم 1 ( باب ما يفعل بالهدى اذا عطب في الطريق )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها قال يا رسول الله انها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة ) وفي الرواية الأخرى ويلك اركبها ويلك اركبها وفي رواية جابر اركبها بالمعروف اذا ألجئت اليها حتى تجد ظهرا هذا دليل على ركوب البدنة المهداة وفيه مذاهب مذهب الشافعي أنه يركبها اذا احتاج ولا يركبها من غير حاجة وانما يركبها بالمعروف من غير اضرار وبهذا قال بن المنذر وجماعة وهو رواية عن مالك وقال عروة بن الزبير ومالك في الرواية الأخرى وأحمد واسحاق له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضرها وبه قال أهل الظاهر وقال أبو حنيفة لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدا وحكى القاضي عن بعض العلماء أنه أوجب ركوبها المطلق لأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من اكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى واهمالها بلا ركوب دليل الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى ولم يركب هديه ولم يأمر الناس بركوب الهدايا ودليلنا على عروة وموافقيه رواية جابر المذكورة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويلك اركبها ) فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في هلكة فقيل لأنه كان محتاجا قد وقع في تعب وجهد وقيل هي كلمة تجرى على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم لا أم له لا أب له تربت يداه قاتله الله ما أشجعه وعقرى حلقى وما أشبه ذلك وقد سبقت هذه اللفظة مستوفاة في كتاب الطهارة في تربت يداك قوله ( حدثنا هشيم قال أخبرنا حميد عن ثابت عن أنس قال وأظنني قد سمعته من أنس ) القائل وأظنني قد سمعته من أنس هو حميد ووقع في أكثر النسخ وأظننى بنونين وفي بعضها وأظنى بنون واحدة وهي لغة قوله ( قال انها بدنه أو هدية فقال وان ) هكذا هو في جميع النسخ وإن فقط أي وإن كانت بدنة والله أعلم 1 ( باب ما يفعل بالهدى اذا عطب في الطريق )

Bölüm V09/P074–V09/P077Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P074–V09/P077)
Orijinal Metin (AR)

1325 قوله ( عن أبي التياح الضبعى ) التياح بمثناة فوق ثم مثناة تحت وبحاء مهملة والضبعى بضاد معجمة مضمومة وباء موحدة مفتوحة اسمه يزيد بن حميد البصرى منسوب إلى بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن رعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان قال السمعاني نزل أكثر هذه القبيلة البصرة وكانت بها محلة تنسب اليهم قوله ( وانطلق ببدنة يسوقها فأزحفت عليه ) هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة هذا رواية المحدثين لا خلاف بينهم فيه قال الخطابي كذا يقوله المحدثون قال وصوابه والأجود فأزحفت بضم الهمزة يقال زحف البعير اذا قام وأزحفه وقال الهروى وغيره يقال أزحف البعير وأزحفه السير بالألف فيهما وكذا قال الجوهري وغيره يقال زحف البعير وأزحف لغتان وأزحفه السير وأزحف الرجل وقف بعيره فحصل أن انكار الخطابى ليس بمقبول بل الجميع جائز ومعنى أزحف وقف من الكلال والاعياء قوله ( فعي بشأنها أن هي أبدعت كيف يأتي بها ) أما قوله فعيى فذكر صاحب المشارق والمطالع أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها وهي رواية الجمهور فعي بياءين من الاعياء وهو العجز ومعناه عجز عن معرفة حكمها لو عطبت عليه في الطريق كيف يعمل بها والوجه الثاني فعي بياء واحدة مشددة وهي لغة بمعنى الأولى والوجه الثالث فعنى بضم العين وكسر النون من العناية بالشيء والاهتمام به وأما قوله أبدعت فبضم الهمزة وكسر الدال وفتح العين واسكان التاء ومعناه كلت وأعيت ووقفت قال أبو عبيد قال بعض الاعراب لا يكون الابداع الا بظلع وأما قوله ( كيف يأتى لها ) ففي بعض الأصول لها وفي بعضها بها وكلاهما صحيح قوله ( لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك ) وقع في معظم النسخ قدمت البلد وفي بعضها قدمت الليلة وكلاهما صحيح وفي بعض النسخ عن ذلك وفي بعضها عن ذاك بغير لام وقوله لاستحفين بالحاء المهملة وبالفاء ومعناه لأسألن سؤالا بليغا عن ذلك يقال أحفى في المسألة اذا ألح فيها وأكثر منها قوله ( فأضحيت ) هو بالضاد المعجمة وبعد الحاء ياء مثناة تحت قال صاحب المطالع معناه صرت في وقت الضحى قوله أن بن عباس حين سألوه ( قال على الخبير سقطت ) فيه دليل لجواز ذكر الانسان بعض ممادحته للحاجة وإنما ذكر بن عباس ذلك ترغيبا للسامع في الاعتناء بخبره وحثا له على الاستماع له وأنه علم محقق قوله ( يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع على منها قال انحرها ثم اصبغ نعليها في دمها ثم اجعله على صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) فيه فوائد منها أنه اذا عطب الهدى وجب ذبحه وتخليته للمساكين ويحرم الأكل منها عليه وعلى رفقته الذين معه في الركب سواء كان الرفيق مخالطا له أو في جملة الناس من غير مخالطة والسبب في نهيهم قطع الذريعة لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه واختلف العلماء في الأكل من الهدى اذا عطب فنحره فقال الشافعي ان كان هدى تطوع كان له أن يفعل فيه ما شاء من بيع وذبح وأكل واطعام وغير ذلك وله تركه ولا شيء عليه في كل ذلك لأنه ملكه وإن كان هديا منذورا لزمه ذبحه فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت فإذا ذبحه غمس نعله التي قلده اياها في دمه وضرب بها صفحة سنامه وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدى فيأكله ولا يجوز للمهدى ولا لسائق هذا الهدى وقائده الأكل منه ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقا لأن الهدى مستحق للمساكين فلا يجوز لغيرهم ويجوز للفقراء من غير أهل هذه الرفقة ولا يجوز لفقراء الرفقة وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا أحدهما أنهم الذين يخالطون المهدى في الأكل وغيره دون باقي القافلة والثاني وهو الأصح وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث وظاهر نص الشافعي وكلام جمهور أصحابنا أن المراد بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل القافلة أكله وترك في البرية كان طعمة للسباع وهذا إضاعة مال قلنا ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادي وغيرهم يتبعون منازل الحج لالتقاط ساقطة ونحوه وقد تأتى قافلة في اثر قافلة والله أعلم والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قوله في حديث بن عباس رضي الله عنه ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بست عشرة بدنه ) وفي الرواية الأخرى بثمان عشرة بدنة يجوز أنهما قضيتان ويجوز أن تكون قضية واحدة والمراد ثمان عشرة وليس في قوله ست عشرة نفى الزيادة لأنه مفهوم عدد ولا عمل عليه والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1325 قوله ( عن أبي التياح الضبعى ) التياح بمثناة فوق ثم مثناة تحت وبحاء مهملة والضبعى بضاد معجمة مضمومة وباء موحدة مفتوحة اسمه يزيد بن حميد البصرى منسوب إلى بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن رعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان قال السمعاني نزل أكثر هذه القبيلة البصرة وكانت بها محلة تنسب اليهم قوله ( وانطلق ببدنة يسوقها فأزحفت عليه ) هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة هذا رواية المحدثين لا خلاف بينهم فيه قال الخطابي كذا يقوله المحدثون قال وصوابه والأجود فأزحفت بضم الهمزة يقال زحف البعير اذا قام وأزحفه وقال الهروى وغيره يقال أزحف البعير وأزحفه السير بالألف فيهما وكذا قال الجوهري وغيره يقال زحف البعير وأزحف لغتان وأزحفه السير وأزحف الرجل وقف بعيره فحصل أن انكار الخطابى ليس بمقبول بل الجميع جائز ومعنى أزحف وقف من الكلال والاعياء قوله ( فعي بشأنها أن هي أبدعت كيف يأتي بها ) أما قوله فعيى فذكر صاحب المشارق والمطالع أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها وهي رواية الجمهور فعي بياءين من الاعياء وهو العجز ومعناه عجز عن معرفة حكمها لو عطبت عليه في الطريق كيف يعمل بها والوجه الثاني فعي بياء واحدة مشددة وهي لغة بمعنى الأولى والوجه الثالث فعنى بضم العين وكسر النون من العناية بالشيء والاهتمام به وأما قوله أبدعت فبضم الهمزة وكسر الدال وفتح العين واسكان التاء ومعناه كلت وأعيت ووقفت قال أبو عبيد قال بعض الاعراب لا يكون الابداع الا بظلع وأما قوله ( كيف يأتى لها ) ففي بعض الأصول لها وفي بعضها بها وكلاهما صحيح قوله ( لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك ) وقع في معظم النسخ قدمت البلد وفي بعضها قدمت الليلة وكلاهما صحيح وفي بعض النسخ عن ذلك وفي بعضها عن ذاك بغير لام وقوله لاستحفين بالحاء المهملة وبالفاء ومعناه لأسألن سؤالا بليغا عن ذلك يقال أحفى في المسألة اذا ألح فيها وأكثر منها قوله ( فأضحيت ) هو بالضاد المعجمة وبعد الحاء ياء مثناة تحت قال صاحب المطالع معناه صرت في وقت الضحى قوله أن بن عباس حين سألوه ( قال على الخبير سقطت ) فيه دليل لجواز ذكر الانسان بعض ممادحته للحاجة وإنما ذكر بن عباس ذلك ترغيبا للسامع في الاعتناء بخبره وحثا له على الاستماع له وأنه علم محقق قوله ( يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع على منها قال انحرها ثم اصبغ نعليها في دمها ثم اجعله على صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) فيه فوائد منها أنه اذا عطب الهدى وجب ذبحه وتخليته للمساكين ويحرم الأكل منها عليه وعلى رفقته الذين معه في الركب سواء كان الرفيق مخالطا له أو في جملة الناس من غير مخالطة والسبب في نهيهم قطع الذريعة لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه واختلف العلماء في الأكل من الهدى اذا عطب فنحره فقال الشافعي ان كان هدى تطوع كان له أن يفعل فيه ما شاء من بيع وذبح وأكل واطعام وغير ذلك وله تركه ولا شيء عليه في كل ذلك لأنه ملكه وإن كان هديا منذورا لزمه ذبحه فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت فإذا ذبحه غمس نعله التي قلده اياها في دمه وضرب بها صفحة سنامه وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدى فيأكله ولا يجوز للمهدى ولا لسائق هذا الهدى وقائده الأكل منه ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقا لأن الهدى مستحق للمساكين فلا يجوز لغيرهم ويجوز للفقراء من غير أهل هذه الرفقة ولا يجوز لفقراء الرفقة وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا أحدهما أنهم الذين يخالطون المهدى في الأكل وغيره دون باقي القافلة والثاني وهو الأصح وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث وظاهر نص الشافعي وكلام جمهور أصحابنا أن المراد بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل القافلة أكله وترك في البرية كان طعمة للسباع وهذا إضاعة مال قلنا ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادي وغيرهم يتبعون منازل الحج لالتقاط ساقطة ونحوه وقد تأتى قافلة في اثر قافلة والله أعلم والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قوله في حديث بن عباس رضي الله عنه ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بست عشرة بدنه ) وفي الرواية الأخرى بثمان عشرة بدنة يجوز أنهما قضيتان ويجوز أن تكون قضية واحدة والمراد ثمان عشرة وليس في قوله ست عشرة نفى الزيادة لأنه مفهوم عدد ولا عمل عليه والله أعلم

Bölüm V09/P077–V09/P081Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P077–V09/P081)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ) 1327 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم وهو الصحيح في مذهبنا وبه قال أكثر العلماء منهم الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود وبن المنذر هو سنة لا شيء في تركه وعن مجاهد روايتان كالمذهبين 1328 قوله ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها ولا يلزمها دم بتركه هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه بن المنذر عن عمر وبن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع دليل الجمهور هذا الحديث وحديث صفية المذكور بعده قوله ( فقال بن عباس اما لا فسل فلانة الأنصارية ) هو بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة هذا هو الصواب المشهور وقال القاضي ضبطه الطبري والأصيلى أمالي بكسر اللام قال والمعروف في كلام العرب فتحها إلا أن تكون على لغة من يميل قال المازري قال بن الأنباري قولهم افعل هذا أما لا فمعناه أفعله إن كنت لا تفعل غيره فدخلت ما زائدة لأن كما قال الله تعالى فإما ترين من البشر أحدا فاكتفوا بلا عن الفعل كما تقول العرب إن زارك فزره وإلا فلا هذا ما ذكره القاضي وقال بن الأثير في نهاية الغريب اصل هذه الكلمة ان وما فادغمت النون في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها وقد أمالت العرب لا امالة خفيفة قال والعوام يشبعون امالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ ومعناه إن لم تفعل هذا فليكن هذا والله أعلم 1211 قولها ( صفية بنت حيي ) بضم الحاء وكسرها الضم أشهر وفي حديثها دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض وإن طواف الافاضة ركن لا بد منه وأنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها وأن الحائض تقيم له حتى تطهر فان ذهبت إلى وطنها قبل طواف الافاضة بقيت محرمة وقد سبق حديث صفية هذا وبيان إحرامه وضبطه ومعناه وفقهه في أوائل كتاب الحج في باب بيان وجوه الاحرام بالحج قوله ( حدثني الحكم بن موسى حدثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي لعله قال عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة ) هكذا وقع في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن معظم النسخ قال وسقط عند الطبري قوله لعله قال عن يحيى بن أبي كثير قال وسقط لعله قال فقط لابن الحذاء قال القاضي وأظن أن الاسم كله سقط من كتب بعضهم أوشك فيه فألحقه على المحفوظ الصواب ونبه على الحاقه بقوله لعله قوله ( قالوا يا رسول الله انها قد زارت يوم النحر ) فيه دليل لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأهل العراق أنه لا يكره أن يقال لطواف الافاضة طواف الزيارة وقال مالك يكره وليس للكراهة حجة تعتمد قولها ( تنفر ) بكسر الفاء وضمها الكسر أفصح وبه جاء القرآن والله أعلم 1 ( باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره ( والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها ))

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ) 1327 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم وهو الصحيح في مذهبنا وبه قال أكثر العلماء منهم الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود وبن المنذر هو سنة لا شيء في تركه وعن مجاهد روايتان كالمذهبين 1328 قوله ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها ولا يلزمها دم بتركه هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه بن المنذر عن عمر وبن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع دليل الجمهور هذا الحديث وحديث صفية المذكور بعده قوله ( فقال بن عباس اما لا فسل فلانة الأنصارية ) هو بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة هذا هو الصواب المشهور وقال القاضي ضبطه الطبري والأصيلى أمالي بكسر اللام قال والمعروف في كلام العرب فتحها إلا أن تكون على لغة من يميل قال المازري قال بن الأنباري قولهم افعل هذا أما لا فمعناه أفعله إن كنت لا تفعل غيره فدخلت ما زائدة لأن كما قال الله تعالى فإما ترين من البشر أحدا فاكتفوا بلا عن الفعل كما تقول العرب إن زارك فزره وإلا فلا هذا ما ذكره القاضي وقال بن الأثير في نهاية الغريب اصل هذه الكلمة ان وما فادغمت النون في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها وقد أمالت العرب لا امالة خفيفة قال والعوام يشبعون امالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ ومعناه إن لم تفعل هذا فليكن هذا والله أعلم 1211 قولها ( صفية بنت حيي ) بضم الحاء وكسرها الضم أشهر وفي حديثها دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض وإن طواف الافاضة ركن لا بد منه وأنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها وأن الحائض تقيم له حتى تطهر فان ذهبت إلى وطنها قبل طواف الافاضة بقيت محرمة وقد سبق حديث صفية هذا وبيان إحرامه وضبطه ومعناه وفقهه في أوائل كتاب الحج في باب بيان وجوه الاحرام بالحج قوله ( حدثني الحكم بن موسى حدثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي لعله قال عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة ) هكذا وقع في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن معظم النسخ قال وسقط عند الطبري قوله لعله قال عن يحيى بن أبي كثير قال وسقط لعله قال فقط لابن الحذاء قال القاضي وأظن أن الاسم كله سقط من كتب بعضهم أوشك فيه فألحقه على المحفوظ الصواب ونبه على الحاقه بقوله لعله قوله ( قالوا يا رسول الله انها قد زارت يوم النحر ) فيه دليل لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأهل العراق أنه لا يكره أن يقال لطواف الافاضة طواف الزيارة وقال مالك يكره وليس للكراهة حجة تعتمد قولها ( تنفر ) بكسر الفاء وضمها الكسر أفصح وبه جاء القرآن والله أعلم 1 ( باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره ( والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها ))

Bölüm V09/P081–V09/P087Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P081–V09/P087)
Orijinal Metin (AR)

1329 ذكر مسلم رحمة الله في الباب بأسانيده عن بلال رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين ) وبإسناده عن أسامة رضي الله عنه ( أنه صلى الله عليه وسلم دعا في نواحيها ولم يضل ) وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فواجب ترجيحه والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال بن عمر ونسيت أن أسأله كم صلى وأما نفى أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحى البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لاغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فحققها فأخبر بها والله أعلم واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة اذا صلى متوجها إلى جدار منها أو إلى الباب وهو مردود فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض وقال مالك تصح فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف وقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة أبدا لا فريضة ولا نافلة وحكاه القاضي عن بن عباس أيضا ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر والله أعلم قوله ( وعثمان بن طلحة الحجبي ) هو بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهي ولايتها وفتحها واغلاقها وخدمتها ويقال له ولأقاربه الحجبيون وهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى القرشي العبدرى أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وأبي شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم تحول إلى مكة فأقام بها حتى توفي سنة اثنتين وأربعين وقيل أنه استشهد يوم اجنادين بفتح الدال وكسرها وهي موضع بقرب بيت المقدس كانت غزوته في أوائل خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمى الاسقاية الحاج وسدانة البيت قال القاضي عياض قال العلماء لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم قال وهي ولاية لهم عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبقى دائمة لهم ولذرياتهم أبدا ولا ينازعون فيها ولا يشاركون ما داموا موجودين صالحين لذلك والله أعلم قوله ( دخل الكعبة فأغلقها عليه انما أغلقها عليه صلى الله عليه وسلم ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه ولئلا يجتمع الناس ويدخلوا ويزدحموا فينالهم ضرر ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم والله أعلم قوله ( جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه ) هكذا هو هنا وفي رواية للبخارى عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وهكذا هو في الموطأ وفي سنن أبي داود وكله من رواية مالك وفي رواية للبخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره قوله ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة ) هذا دليل على أن هذا المذكور في أحاديث الباب من دخوله صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلاته فيها كان يوم الفتح وهذا لا خلاف فيه ولم يكن يوم حجة الوداع وفناء الكعبة بكسر الفاء وبالمد جانبها وحريمها والله أعلم قوله ( فجاء بالمفتح ) هو بكسر الميم وفي الرواية الأخرى المفتاح وهما لغتان قوله ( فلبثوا فيه مليا ) أي طويلا قوله ( ونسيت أن أساله كم صلى ) هكذا ثبت في الصحيحين من رواية بن عمر وجاء في سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة قال صلى ركعتين قوله ( فأجافوا عليهم الباب ) أي أغلقوه قوله ( وحدثني حميد بن مسعده حدثنا خالد يعنى بن الحرث حدثنا عبد الله بن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه انتهى إلى الكعبة وقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب قال ومكثوا فيه مليا ثم فتح الباب فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرقيت الدرجة فدخلت البيت فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ها هنا ونسيت أن أسألهم كم صلى ) هكذا وقعت هذه الرواية هنا وظاهرة أن بن عمر سأل بلالا وأسامة وعثمان جميعهم قال القاضي عياض ولكن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية فقال الدار قطني وهم بن عون هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده قال القاضي وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق فسألت بلالا فقال الا أنه وقع في رواية حرملة عن بن وهب فأخبرني بلال وعثمان بن طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة هكذا هو عند عامة شيوخنا وفي بعض النسخ وعثمان بن أبي طلحة قال وهذا يعضد رواية بن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك والله أعلم 1330 قوله ( فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة ) قوله قبل البيت هو بضم القاف والباء ويجوز اسكان الباء كما في نظائره قيل معناه ما استقبلك منها وقيل مقابلها وفي رواية في الصحيح فصلى ركعتين في وجه الكعبة وهذا هو المراد بقبلها ومعناه عند بابها وأما قوله ركع في قبل البيت فمعناه صلى وقوله ركعتين دليل لمذهب الشافعي والجمهور أن تطوع النهار يستحب أن يكون مثنى وقال أبو حنيفة أربعا وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وأما قوله صلى الله عليه وسلم هذه القبلة فقال الخطابي معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا قال ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الامام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة هذا كلام الخطابي ويحتمل معنى ثالثا وهو أن معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرام ولا مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط والله أعلم 1332 قوله ( أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا ) هذا مما اتفقوا عليه قال العلماء والمراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة قال العلماء وسبب عدم دخوله صلى الله عليه وسلم ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه وأزال الصور قبل دخوله والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1329 ذكر مسلم رحمة الله في الباب بأسانيده عن بلال رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين ) وبإسناده عن أسامة رضي الله عنه ( أنه صلى الله عليه وسلم دعا في نواحيها ولم يضل ) وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فواجب ترجيحه والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال بن عمر ونسيت أن أسأله كم صلى وأما نفى أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحى البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لاغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فحققها فأخبر بها والله أعلم واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة اذا صلى متوجها إلى جدار منها أو إلى الباب وهو مردود فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض وقال مالك تصح فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف وقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة أبدا لا فريضة ولا نافلة وحكاه القاضي عن بن عباس أيضا ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر والله أعلم قوله ( وعثمان بن طلحة الحجبي ) هو بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهي ولايتها وفتحها واغلاقها وخدمتها ويقال له ولأقاربه الحجبيون وهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى القرشي العبدرى أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وأبي شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم تحول إلى مكة فأقام بها حتى توفي سنة اثنتين وأربعين وقيل أنه استشهد يوم اجنادين بفتح الدال وكسرها وهي موضع بقرب بيت المقدس كانت غزوته في أوائل خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمى الاسقاية الحاج وسدانة البيت قال القاضي عياض قال العلماء لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم قال وهي ولاية لهم عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبقى دائمة لهم ولذرياتهم أبدا ولا ينازعون فيها ولا يشاركون ما داموا موجودين صالحين لذلك والله أعلم قوله ( دخل الكعبة فأغلقها عليه انما أغلقها عليه صلى الله عليه وسلم ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه ولئلا يجتمع الناس ويدخلوا ويزدحموا فينالهم ضرر ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم والله أعلم قوله ( جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه ) هكذا هو هنا وفي رواية للبخارى عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وهكذا هو في الموطأ وفي سنن أبي داود وكله من رواية مالك وفي رواية للبخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره قوله ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة ) هذا دليل على أن هذا المذكور في أحاديث الباب من دخوله صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلاته فيها كان يوم الفتح وهذا لا خلاف فيه ولم يكن يوم حجة الوداع وفناء الكعبة بكسر الفاء وبالمد جانبها وحريمها والله أعلم قوله ( فجاء بالمفتح ) هو بكسر الميم وفي الرواية الأخرى المفتاح وهما لغتان قوله ( فلبثوا فيه مليا ) أي طويلا قوله ( ونسيت أن أساله كم صلى ) هكذا ثبت في الصحيحين من رواية بن عمر وجاء في سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة قال صلى ركعتين قوله ( فأجافوا عليهم الباب ) أي أغلقوه قوله ( وحدثني حميد بن مسعده حدثنا خالد يعنى بن الحرث حدثنا عبد الله بن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه انتهى إلى الكعبة وقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب قال ومكثوا فيه مليا ثم فتح الباب فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرقيت الدرجة فدخلت البيت فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ها هنا ونسيت أن أسألهم كم صلى ) هكذا وقعت هذه الرواية هنا وظاهرة أن بن عمر سأل بلالا وأسامة وعثمان جميعهم قال القاضي عياض ولكن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية فقال الدار قطني وهم بن عون هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده قال القاضي وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق فسألت بلالا فقال الا أنه وقع في رواية حرملة عن بن وهب فأخبرني بلال وعثمان بن طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة هكذا هو عند عامة شيوخنا وفي بعض النسخ وعثمان بن أبي طلحة قال وهذا يعضد رواية بن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك والله أعلم 1330 قوله ( فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة ) قوله قبل البيت هو بضم القاف والباء ويجوز اسكان الباء كما في نظائره قيل معناه ما استقبلك منها وقيل مقابلها وفي رواية في الصحيح فصلى ركعتين في وجه الكعبة وهذا هو المراد بقبلها ومعناه عند بابها وأما قوله ركع في قبل البيت فمعناه صلى وقوله ركعتين دليل لمذهب الشافعي والجمهور أن تطوع النهار يستحب أن يكون مثنى وقال أبو حنيفة أربعا وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وأما قوله صلى الله عليه وسلم هذه القبلة فقال الخطابي معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا قال ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الامام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة هذا كلام الخطابي ويحتمل معنى ثالثا وهو أن معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرام ولا مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط والله أعلم 1332 قوله ( أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا ) هذا مما اتفقوا عليه قال العلماء والمراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة قال العلماء وسبب عدم دخوله صلى الله عليه وسلم ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه وأزال الصور قبل دخوله والله أعلم

Bölüm V09/P087Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P087)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب نقض الكعبة وبنائها )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب نقض الكعبة وبنائها )

%0
10 Bölüm

Sorular