Bölüm V10/P045–V10/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P045–V10/P047)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب القسم بين الزوجات وبيان أن السنة ( أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها ) ) مذهبنا أنه لا يلزمه أن يقسم لنسائه بل له اجتنابهن كلهن لكن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والاضرار بهن فإن أراد القسم لم يجز له أن يبتديء بواحدة منهن الا بقرعة ويجوز أن يقسم ليلة ليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا يجوز أقل من ليلة ولا يجوز الزيادة على الثلاثة الا برضاهن هذا هو الصحيح في مذهبنا وفيه أوجه ضعيفه في هذه المسائل غير ما ذكرته واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن في الساعة الواحدة برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها ويقسم للمريضة والحائض والنفساء لأنه يحصل لها الانس به ولأنه يستمتع بها بغير الوطيء من قبلة ونظر ولمس وغير ذلك قال أصحابنا وإذا قسم لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض لكن يستحب أن لا يعطلهن وأن يسوى بينهن في ذلك كما قدمناه والله أعلم 1462 قوله ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فكان اذا قسم بينهن لا ينتهى إلى المرأة الأولى الا في تسع وكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده اليها فقالت هذه زينب فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده فتقاولتا حتى استخبتا فمر أبو بكر على ذلك فسمع أصواتهما فقال اخرج يا رسول الله إلى الصلاة واحث في أفواههن التراب ) أما قوله تسع نسوة فهن اللاتي توفى عنهن صلى الله عليه وسلم وهن عائشة وحفصة وسودة وزينب وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية رضي الله عنهن ويقال نسوة ونسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر وبه جاء القرآن العزيز وأما قوله فكان اذا قسم لهن لا ينتهى إلى الأولى الا في تسع فمعناه بعد انقضاء التسع وفيه أنه يستحب أن لا يزيد في القسم على ليلة ليلة لأن فيه مخاطرة بحقوقهن وأما قوله وكن يجتمعن كل ليلة إلى آخره ففيه أنه يستحب للزوج أن يأتى كل امرأة في بيتها ولا يدعوهن إلى بيته لكن لو دعا كل واحدة في نوبتها إلى بيته كان له ذلك وهو خلاف الأفضل ولو دعاها إلى بيت ضرائرها لم تلزمها الاجابة ولا تكون بالامتناع ناشزة بخلاف ما اذا امتنعت من الاتيان إلى بيته لأن عليها ضررا في الاتيان إلى ضرتها وهذا الاجتماع كان برضاهن وفيه أنه لا يأتي غير صاحبة النوبة في بيتها في الليل بل ذلك حرام عندنا الا لضرورة بأن حضرها الموت أو نحوه من الضرورات وأما مد يده إلى زينب وقول عائشة هذه زينب فقيل انه لم يكن عمدا بل ظنها عائشة صاحبة النوبة لأنه كان في الليل وليس في البيوت مصابيح وقيل كان مثل هذا برضاهن وأما قوله حتى استخبتا فهو بخاء معجمة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم تاء مثناة فوق من السخب وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها ويقال أيضا صخب بالصاد هكذا هو في معظم الأصول وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور وفي بعض النسخ استخبثتا بثاء مثلثة أي قالتا الكلام الردئ وفي بعضها استحيتا من الاستحياء ونقل القاضي عن رواية بعضهم استحثتا بمثلثة ثم مثناة قال ومعناه أن لم يكن تصحيفا أن كل واحدة حثت في وجه الأخرى التراب وفي هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وملاطفة الجميع وقد يحتج الحنفية بقوله مديده ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ولا حجة فيه فإنه لم يذكر أنه لمس بلا حائل ولا يحصل مقصودهم حتى يثبت أنه لمس بشرتها بلا حائل ثم صلى ولم يتوضأ وليس في الحديث شيء من هذا وأما قوله احث في أفواههن التراب فمبالغة في زجرهن وقطع خصامهن وفيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه وشفقته ونظره في المصالح وفيه إشارة المفضول على صاحبه الفاضل بمصلحته والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب القسم بين الزوجات وبيان أن السنة ( أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها ) ) مذهبنا أنه لا يلزمه أن يقسم لنسائه بل له اجتنابهن كلهن لكن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والاضرار بهن فإن أراد القسم لم يجز له أن يبتديء بواحدة منهن الا بقرعة ويجوز أن يقسم ليلة ليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا يجوز أقل من ليلة ولا يجوز الزيادة على الثلاثة الا برضاهن هذا هو الصحيح في مذهبنا وفيه أوجه ضعيفه في هذه المسائل غير ما ذكرته واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن في الساعة الواحدة برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها ويقسم للمريضة والحائض والنفساء لأنه يحصل لها الانس به ولأنه يستمتع بها بغير الوطيء من قبلة ونظر ولمس وغير ذلك قال أصحابنا وإذا قسم لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض لكن يستحب أن لا يعطلهن وأن يسوى بينهن في ذلك كما قدمناه والله أعلم 1462 قوله ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فكان اذا قسم بينهن لا ينتهى إلى المرأة الأولى الا في تسع وكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده اليها فقالت هذه زينب فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده فتقاولتا حتى استخبتا فمر أبو بكر على ذلك فسمع أصواتهما فقال اخرج يا رسول الله إلى الصلاة واحث في أفواههن التراب ) أما قوله تسع نسوة فهن اللاتي توفى عنهن صلى الله عليه وسلم وهن عائشة وحفصة وسودة وزينب وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية رضي الله عنهن ويقال نسوة ونسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر وبه جاء القرآن العزيز وأما قوله فكان اذا قسم لهن لا ينتهى إلى الأولى الا في تسع فمعناه بعد انقضاء التسع وفيه أنه يستحب أن لا يزيد في القسم على ليلة ليلة لأن فيه مخاطرة بحقوقهن وأما قوله وكن يجتمعن كل ليلة إلى آخره ففيه أنه يستحب للزوج أن يأتى كل امرأة في بيتها ولا يدعوهن إلى بيته لكن لو دعا كل واحدة في نوبتها إلى بيته كان له ذلك وهو خلاف الأفضل ولو دعاها إلى بيت ضرائرها لم تلزمها الاجابة ولا تكون بالامتناع ناشزة بخلاف ما اذا امتنعت من الاتيان إلى بيته لأن عليها ضررا في الاتيان إلى ضرتها وهذا الاجتماع كان برضاهن وفيه أنه لا يأتي غير صاحبة النوبة في بيتها في الليل بل ذلك حرام عندنا الا لضرورة بأن حضرها الموت أو نحوه من الضرورات وأما مد يده إلى زينب وقول عائشة هذه زينب فقيل انه لم يكن عمدا بل ظنها عائشة صاحبة النوبة لأنه كان في الليل وليس في البيوت مصابيح وقيل كان مثل هذا برضاهن وأما قوله حتى استخبتا فهو بخاء معجمة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم تاء مثناة فوق من السخب وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها ويقال أيضا صخب بالصاد هكذا هو في معظم الأصول وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور وفي بعض النسخ استخبثتا بثاء مثلثة أي قالتا الكلام الردئ وفي بعضها استحيتا من الاستحياء ونقل القاضي عن رواية بعضهم استحثتا بمثلثة ثم مثناة قال ومعناه أن لم يكن تصحيفا أن كل واحدة حثت في وجه الأخرى التراب وفي هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وملاطفة الجميع وقد يحتج الحنفية بقوله مديده ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ولا حجة فيه فإنه لم يذكر أنه لمس بلا حائل ولا يحصل مقصودهم حتى يثبت أنه لمس بشرتها بلا حائل ثم صلى ولم يتوضأ وليس في الحديث شيء من هذا وأما قوله احث في أفواههن التراب فمبالغة في زجرهن وقطع خصامهن وفيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه وشفقته ونظره في المصالح وفيه إشارة المفضول على صاحبه الفاضل بمصلحته والله أعلم
Bölüm V10/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P047)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب جواز هبتها نوبتها لضرتها )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب جواز هبتها نوبتها لضرتها )
Bölüm V10/P047–V10/P050Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P047–V10/P050)
Orijinal Metin (AR)1463 قوله ( عن عائشة رضي الله عنها ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة ) المسلاخ بكسر الميم وبالخاء المعجمة وهو الجلد ومعناه أن أكون أنا هي وزمعة بفتح الميم وإسكانها وقولها من امرأة قال القاضي من هنا للبيان واستفتاح الكلام ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة بكسر الحاء قولها ( فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ) فيه جواز هبتها نوبتها لضرتها لأنه حقها لكن يشترط رضا الزوج بذلك لأن له حقا في الواهبة فلا يفوته الا برضاه ولا يجوز أن تأخذ على هذه الهبة عوضا ويجوز أن تهب للزوج فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء وقيل يلزمه توزيعها على الباقيات ويجعل الواهبة كالمعدومة والأول أصح وللواهبة الرجوع متى شاءت فترجع في المستقبل دون الماضي لأن الهبات يرجع فيما لم يقبض منها دون المقبوض وقولها جعلت يومها أي نوبتها وهي يوم وليلة وقولها كان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة ومعناه أنه كان يكون عند عائشة في يومها ويكون عندها أيضا في يوم سودة لا أنه يوالي لها اليومين والأصح عند أصحابنا أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها الا برضى الباقيات وجوزه بعض أصحابنا بغير رضاهن وهو ضعيف قولها ( وكانت أول امرأة تزوجها بعدى ) كذا ذكره مسلم من رواية يونس عن شريك أنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة قبل سودة وكذا ذكره يونس أيضا عن الزهري وعن عبد الله بن محمد بن عقيل وروى عقيل بن خالد عن الزهري أنه تزوج سودة قبل عائشة قال بن عبد البر وهذا قول قتادة وأبي عبيدة قلت وقاله أيضا محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد كاتب الواقدى وبن قتيبة وآخرون قولها ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) هو بفتح الهمزة من أرى ومعناه يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك 1464 قوله ( عن عائشة قال كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول وتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء إلى آخره ) هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو زواج من وهبت نفسها له بلا مهر قال الله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين واختلف العلماء في هذه الآية وهي قوله تعالى ترجى من تشاء فقيل ناسخة لقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد ومبيحة له أن يتزوج ما شاء وقيل بل نسخت تلك الآية بالسنة قال زيد بن أرقم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ميمونة ومليكة وصفية وجويرية وقالت عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وقيل عكس هذا وأن قوله تعالى لا تحل لك النساء ناسخة لقوله تعالى ترجى من تشاء والأول أصح قال أصحابنا الأصح أنه صلى الله عليه وسلم ما توفى حتى أبيح له النساء مع أزواجه 1465 قوله ( أخبرنا بن جريج قال اخبرنى عطاء قال حضرنا مع بن عباس جنازة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بسرف ) اتفق العلماء على أنها توفيت بسرف بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وهو مكان بقرب مكة بينه وبينها ستة أميال وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثنا عشر قوله ( كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة ) قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حي بن أخطب أما قوله تسع فصحيح وهن معروفات سبق بيان أسمائهن قريبا وقوله يقسم لثمان شهور وأما قول عطاء التي لا يقسم لها صفية فقال العلماء هو وهم من بن جريج الراوى عن عطاء وإنما الصواب سودة كما سبق في الأحاديث واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الزهري هي ميمونة وقيل أم شريك وقيل زينب بنت خزيمة قوله ( قال عطاء كانت آخرهن موتا ماتت بالمدينة ) قال القاضي ظاهر كلام عطاء أنه أراد بآخرهن موتا ميمونة وقد ذكر في الحديث أنها ماتت بسرف وهي بقرب مكة فقوله بالمدينة وهم قوله آخرهن موتا قيل ماتت ميمونة سنة ثلاث وستين وقيل ست وستين وقيل احدى وخمسين قبل عائشة لأن عائشة توفيت سنة سبع وقيل ثمان وخمسين وأما صفية فتوفيت سنة خمسين بالمدينة هذا كلام القاضي ويحتمل أن قوله ماتت بالمدينة عائد على صفية ولفظه فيه صحيح يحتمله أو ظاهر فيه والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1463 قوله ( عن عائشة رضي الله عنها ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة ) المسلاخ بكسر الميم وبالخاء المعجمة وهو الجلد ومعناه أن أكون أنا هي وزمعة بفتح الميم وإسكانها وقولها من امرأة قال القاضي من هنا للبيان واستفتاح الكلام ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة بكسر الحاء قولها ( فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ) فيه جواز هبتها نوبتها لضرتها لأنه حقها لكن يشترط رضا الزوج بذلك لأن له حقا في الواهبة فلا يفوته الا برضاه ولا يجوز أن تأخذ على هذه الهبة عوضا ويجوز أن تهب للزوج فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء وقيل يلزمه توزيعها على الباقيات ويجعل الواهبة كالمعدومة والأول أصح وللواهبة الرجوع متى شاءت فترجع في المستقبل دون الماضي لأن الهبات يرجع فيما لم يقبض منها دون المقبوض وقولها جعلت يومها أي نوبتها وهي يوم وليلة وقولها كان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة ومعناه أنه كان يكون عند عائشة في يومها ويكون عندها أيضا في يوم سودة لا أنه يوالي لها اليومين والأصح عند أصحابنا أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها الا برضى الباقيات وجوزه بعض أصحابنا بغير رضاهن وهو ضعيف قولها ( وكانت أول امرأة تزوجها بعدى ) كذا ذكره مسلم من رواية يونس عن شريك أنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة قبل سودة وكذا ذكره يونس أيضا عن الزهري وعن عبد الله بن محمد بن عقيل وروى عقيل بن خالد عن الزهري أنه تزوج سودة قبل عائشة قال بن عبد البر وهذا قول قتادة وأبي عبيدة قلت وقاله أيضا محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد كاتب الواقدى وبن قتيبة وآخرون قولها ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) هو بفتح الهمزة من أرى ومعناه يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك 1464 قوله ( عن عائشة قال كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول وتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء إلى آخره ) هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو زواج من وهبت نفسها له بلا مهر قال الله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين واختلف العلماء في هذه الآية وهي قوله تعالى ترجى من تشاء فقيل ناسخة لقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد ومبيحة له أن يتزوج ما شاء وقيل بل نسخت تلك الآية بالسنة قال زيد بن أرقم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ميمونة ومليكة وصفية وجويرية وقالت عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وقيل عكس هذا وأن قوله تعالى لا تحل لك النساء ناسخة لقوله تعالى ترجى من تشاء والأول أصح قال أصحابنا الأصح أنه صلى الله عليه وسلم ما توفى حتى أبيح له النساء مع أزواجه 1465 قوله ( أخبرنا بن جريج قال اخبرنى عطاء قال حضرنا مع بن عباس جنازة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بسرف ) اتفق العلماء على أنها توفيت بسرف بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وهو مكان بقرب مكة بينه وبينها ستة أميال وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثنا عشر قوله ( كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة ) قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حي بن أخطب أما قوله تسع فصحيح وهن معروفات سبق بيان أسمائهن قريبا وقوله يقسم لثمان شهور وأما قول عطاء التي لا يقسم لها صفية فقال العلماء هو وهم من بن جريج الراوى عن عطاء وإنما الصواب سودة كما سبق في الأحاديث واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الزهري هي ميمونة وقيل أم شريك وقيل زينب بنت خزيمة قوله ( قال عطاء كانت آخرهن موتا ماتت بالمدينة ) قال القاضي ظاهر كلام عطاء أنه أراد بآخرهن موتا ميمونة وقد ذكر في الحديث أنها ماتت بسرف وهي بقرب مكة فقوله بالمدينة وهم قوله آخرهن موتا قيل ماتت ميمونة سنة ثلاث وستين وقيل ست وستين وقيل احدى وخمسين قبل عائشة لأن عائشة توفيت سنة سبع وقيل ثمان وخمسين وأما صفية فتوفيت سنة خمسين بالمدينة هذا كلام القاضي ويحتمل أن قوله ماتت بالمدينة عائد على صفية ولفظه فيه صحيح يحتمله أو ظاهر فيه والله أعلم
Bölüm V10/P050–V10/P056Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P050–V10/P056)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب استحباب نكاح ذات الدين ) 1466 قوله صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك قال شمر الحسب الفعل الجميل للرجل وآبائه وسبق في كتاب الغسل معنى تربت يداك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم 1 ( باب استحباب نكاح البكر ) قوله صلى الله عليه وسلم لجابر ( تزوجت قال نعم قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا قال فأين أنت من العذارى ولعابها ) وفي رواية فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفي رواية فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها أما قوله صلى الله عليه وسلم ولعابها فهو بكسر اللام ووقع لبعض رواة البخارى بضمها قال القاضي وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير وهو من الملاعبة مصدر لاعب ملاعبة كقاتل مقاتلة قال وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم تلاعبها على اللعب المعروف ويؤيده تضاحكها وتضاحكك قال بعضهم يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة وفيه سؤال الامام والكبير أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها قوله ( قلت له ان عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات وإنى كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن قال فبارك الله لك أو قال لي خيرا ) فيه فضيلة لجابر وإيثاره مصلحة أخوانه على حظ نفسه وفيه الدعاء لمن فعل خيرا وطاعة سواء تعلقت بالداعى أم لا وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده وعياله برضاها وأما من غير رضاها فلا قوله ( تمشطهن ) هو بفتح التاء وضم الشين قوله ( فلما أقبلنا تعجلت ) هكذا هو في نسخ بلادنا أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية بن سفيان عن مسلم قال وفي رواية بن ماهان أقفلنا بالفاء قال ووجه الكلام قفلنا أي رجعنا ويصح اقبلنا بفتح اللام أي أقفلنا النبي صلى الله عليه وسلم وأقفلنا بضم الهمزة لما لم يسم فاعله قوله ( تعجلت على بعير لي قطوف ) هو بفتح القاف أي بطيء المشي قوله ( فنخس بعيري بعنزة ) هي بفتح النون وهي عصا نحو نصف الرمح في أسفلها زج قوله ( فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الابل ) هذا فيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر بركته قوله صلى الله عليه وسلم ( أمهلوا حتى ندخل ليلا ) أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة الاستحداد استعمال الحديدة في شعر العانة وهو ازالته بالموسى والمراد هنا ازالته كيف كانت والمغيبة بضم الميم وكسر الغين وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها وإن حضر زوجها فهي مشهد بلا هاء وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والاحتراز من تتبع العورات واجتلاب ما يقتضى دوام الصحبة وليس في هذا الحديث معارضة للاحاديث الصحيحة في النهى عن الطروق ليلا لأن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم وأنهم سيدخلون عشاء فتستعد لذلك المغيبة والشعثة وتصلح حالها وتتأهب للقاء زوجها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا قدمت فالكيس الكيس قال بن الأعرابي الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد قوله ( فحجنه بمحجنه ) هو بكسر الميم وهو عصافيها تعقف يلتقط بها الراكب ما سقط منه قوله صلى الله عليه وسلم ( ادخل فصل ركعتين ) فيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر قوله ( فوزن لي بلال فأرجح في الميزان ) فيه استحباب ارجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون ونحوها وسيأتي الكلام في حديث جابر وبيعه الجمل في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى قوله ( وأنا على ناضح ) هو البعير الذي يستقى عليه قوله ( إنما هو في أخريات ) هو بضم الهمزة وفتح الراء والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب استحباب نكاح ذات الدين ) 1466 قوله صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك قال شمر الحسب الفعل الجميل للرجل وآبائه وسبق في كتاب الغسل معنى تربت يداك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم 1 ( باب استحباب نكاح البكر ) قوله صلى الله عليه وسلم لجابر ( تزوجت قال نعم قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا قال فأين أنت من العذارى ولعابها ) وفي رواية فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفي رواية فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها أما قوله صلى الله عليه وسلم ولعابها فهو بكسر اللام ووقع لبعض رواة البخارى بضمها قال القاضي وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير وهو من الملاعبة مصدر لاعب ملاعبة كقاتل مقاتلة قال وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم تلاعبها على اللعب المعروف ويؤيده تضاحكها وتضاحكك قال بعضهم يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة وفيه سؤال الامام والكبير أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها قوله ( قلت له ان عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات وإنى كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن قال فبارك الله لك أو قال لي خيرا ) فيه فضيلة لجابر وإيثاره مصلحة أخوانه على حظ نفسه وفيه الدعاء لمن فعل خيرا وطاعة سواء تعلقت بالداعى أم لا وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده وعياله برضاها وأما من غير رضاها فلا قوله ( تمشطهن ) هو بفتح التاء وضم الشين قوله ( فلما أقبلنا تعجلت ) هكذا هو في نسخ بلادنا أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية بن سفيان عن مسلم قال وفي رواية بن ماهان أقفلنا بالفاء قال ووجه الكلام قفلنا أي رجعنا ويصح اقبلنا بفتح اللام أي أقفلنا النبي صلى الله عليه وسلم وأقفلنا بضم الهمزة لما لم يسم فاعله قوله ( تعجلت على بعير لي قطوف ) هو بفتح القاف أي بطيء المشي قوله ( فنخس بعيري بعنزة ) هي بفتح النون وهي عصا نحو نصف الرمح في أسفلها زج قوله ( فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الابل ) هذا فيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر بركته قوله صلى الله عليه وسلم ( أمهلوا حتى ندخل ليلا ) أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة الاستحداد استعمال الحديدة في شعر العانة وهو ازالته بالموسى والمراد هنا ازالته كيف كانت والمغيبة بضم الميم وكسر الغين وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها وإن حضر زوجها فهي مشهد بلا هاء وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والاحتراز من تتبع العورات واجتلاب ما يقتضى دوام الصحبة وليس في هذا الحديث معارضة للاحاديث الصحيحة في النهى عن الطروق ليلا لأن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم وأنهم سيدخلون عشاء فتستعد لذلك المغيبة والشعثة وتصلح حالها وتتأهب للقاء زوجها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا قدمت فالكيس الكيس قال بن الأعرابي الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد قوله ( فحجنه بمحجنه ) هو بكسر الميم وهو عصافيها تعقف يلتقط بها الراكب ما سقط منه قوله صلى الله عليه وسلم ( ادخل فصل ركعتين ) فيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر قوله ( فوزن لي بلال فأرجح في الميزان ) فيه استحباب ارجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون ونحوها وسيأتي الكلام في حديث جابر وبيعه الجمل في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى قوله ( وأنا على ناضح ) هو البعير الذي يستقى عليه قوله ( إنما هو في أخريات ) هو بضم الهمزة وفتح الراء والله أعلم
Bölüm V10/P056–V10/P059Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P056–V10/P059)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب الوصية بالنساء ) قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ) العوج ضبطه بعضهم بفتح العين وضبطه بعضهم بكسرها ولعل الفتح أكثر وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وآخرون بالكسر وهو الأرجح على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة ان شاء الله تعالى قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ويقال فلان في دينه عوج بالكسر هذا كلام أهل اللغة قال صاحب المطالع قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل شخص وبالكسر فيما ليس بمرئى كالرأى والكلام قال وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح والضلع بكسر الضاد وفتح اللام وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أن حواء خلقت من ضلع آدم قال الله تعالى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها خلقت من ضلع وفي هذا الحديث ملاطفة النساء والاحسان اليهن والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وأنه لا يطمع بإستقامتها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء ) فيه الحث على الرفق بالنساء واحتمالهن كما قدمناه وأنه ينبغي للانسان أن لا يتكلم الا بخير فأما الكلام المباح الذي لا فائدة فيه فيمسك عنه مخافة من انجراره إلى حرام أو مكروه 1469 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضى منها آخر أو قال غيره ) يفرك بفتح الياء والراء واسكان الفاء بينهما قال أهل اللغة فركه بكسر الراء يفركه بفتحها اذا أبغضه والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء البغض قال القاضي عياض هذا ليس على النهى قال هو خبر أي لا يقع منه بغض تام لها قال وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهن لهم قال ولهذا قال ان كره منها خلقا رضى منها آخر هذا كلام القاضي وهو ضعيف أو غلط بل الصواب أنه نهى أي ينبغى أن لا يبغضها لأنه ان وجد فيها خلقا يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك وهذا الذي ذكرته من أنه نهى يتعين لوجهين أحدهما أن المعروف في الروايات لا يفرك بإسكان الكاف لا برفعها وهذا يتعين فيه النهى ولو روى مرفوعا لكان نهيا بلفظ الخبر والثاني أنه قد وقع خلافه فبعض الناس يبغض زوجته بغضا شديدا ولو كان خبرا لم يقع خلافه وهذا واقع وما أدري ما حمل القاضي على هذا التفسير 1470 قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ) أي لم تخنه أبدا وحواء بالمد روينا عن بن عباس قال سميت حواء لأنها أم كل حي قيل انها ولدت لآدم اربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى واختلفوا متى خلقت من ضلع آدم فقيل قبل دخولها الجنة فدخلاها وقيل في الجنة قال القاضي ومعنى هذا الحديث أنها أم بنات آدم فأشبهنها ونزع العرق لما جرى لها في قصة الشجرة مع ابليس فزين لها أكل الشجرة فأغواها فأخبرت آدم بالشجرة فأكل منها قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا بنو اسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ) هو بفتح الياء والنون وبكسر النون والماضي منه خنز بكسر النون وفتحها ومصدره الخنز والخنوز وهو اذا تغير وأنتن قال العلماء معناه أن بنى اسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك الوقت والله أعلم 1 ( كتاب الطلاق ) هو مشتق من الاطلاق وهو الارسال والترك ومنه طلقت البلاد أي تركتها ويقال طلقت المرأة وطلقت بفتح اللام وضمها والفتح أفصح تطلق بضمها فيهما )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب الوصية بالنساء ) قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ) العوج ضبطه بعضهم بفتح العين وضبطه بعضهم بكسرها ولعل الفتح أكثر وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وآخرون بالكسر وهو الأرجح على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة ان شاء الله تعالى قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ويقال فلان في دينه عوج بالكسر هذا كلام أهل اللغة قال صاحب المطالع قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل شخص وبالكسر فيما ليس بمرئى كالرأى والكلام قال وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح والضلع بكسر الضاد وفتح اللام وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أن حواء خلقت من ضلع آدم قال الله تعالى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها خلقت من ضلع وفي هذا الحديث ملاطفة النساء والاحسان اليهن والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وأنه لا يطمع بإستقامتها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء ) فيه الحث على الرفق بالنساء واحتمالهن كما قدمناه وأنه ينبغي للانسان أن لا يتكلم الا بخير فأما الكلام المباح الذي لا فائدة فيه فيمسك عنه مخافة من انجراره إلى حرام أو مكروه 1469 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضى منها آخر أو قال غيره ) يفرك بفتح الياء والراء واسكان الفاء بينهما قال أهل اللغة فركه بكسر الراء يفركه بفتحها اذا أبغضه والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء البغض قال القاضي عياض هذا ليس على النهى قال هو خبر أي لا يقع منه بغض تام لها قال وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهن لهم قال ولهذا قال ان كره منها خلقا رضى منها آخر هذا كلام القاضي وهو ضعيف أو غلط بل الصواب أنه نهى أي ينبغى أن لا يبغضها لأنه ان وجد فيها خلقا يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك وهذا الذي ذكرته من أنه نهى يتعين لوجهين أحدهما أن المعروف في الروايات لا يفرك بإسكان الكاف لا برفعها وهذا يتعين فيه النهى ولو روى مرفوعا لكان نهيا بلفظ الخبر والثاني أنه قد وقع خلافه فبعض الناس يبغض زوجته بغضا شديدا ولو كان خبرا لم يقع خلافه وهذا واقع وما أدري ما حمل القاضي على هذا التفسير 1470 قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ) أي لم تخنه أبدا وحواء بالمد روينا عن بن عباس قال سميت حواء لأنها أم كل حي قيل انها ولدت لآدم اربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى واختلفوا متى خلقت من ضلع آدم فقيل قبل دخولها الجنة فدخلاها وقيل في الجنة قال القاضي ومعنى هذا الحديث أنها أم بنات آدم فأشبهنها ونزع العرق لما جرى لها في قصة الشجرة مع ابليس فزين لها أكل الشجرة فأغواها فأخبرت آدم بالشجرة فأكل منها قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا بنو اسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ) هو بفتح الياء والنون وبكسر النون والماضي منه خنز بكسر النون وفتحها ومصدره الخنز والخنوز وهو اذا تغير وأنتن قال العلماء معناه أن بنى اسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك الوقت والله أعلم 1 ( كتاب الطلاق ) هو مشتق من الاطلاق وهو الارسال والترك ومنه طلقت البلاد أي تركتها ويقال طلقت المرأة وطلقت بفتح اللام وضمها والفتح أفصح تطلق بضمها فيهما )
Bölüm V10/P059Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P059)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ( وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ))
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ( وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ))
Bölüm V10/P059–V10/P069Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P059–V10/P069)
Orijinal Metin (AR)أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة لحديث بن عمر المذكور في الباب وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه فأشبه طلاق الأجنبية والصواب الأول وبه قال العلماء كافة ودليلهم أمره بمراجعتها ولو لم يقع لم تكن رجعة فإن قيل المراد بالرجعة الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول لا أنه تحسب عليه طلقة قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه الثاني ان بن عمر صرح في روايات مسلم وغيره بأنه حسبها عليه طلقة والله أعلم وأجمعوا على أنه اذا طلقها يؤمر برجعتها كما ذكرنا وهذه الرجعة مستحبة لا واجبة وآخرون هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون وقال مالك وأصحابه هي واجبة فإن قيل ففي حديث بن عمر هذا أنه أمر بالرجعة ثم بتأخير الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض فما فائدة التأخير فالجواب من أربعة أوجه أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا كان يحل له فيه الطلاق وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا والثاني عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته والثالث أن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه وهو الذي طلق فيه كقرء واحد فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في الحيض والرابع أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعنى قبل أن يمس أي قبل أن يطأها ففيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه قال أصحابنا يحرم طلاقها في طهر جامعها فيه حتى يتبين حملها لئلا تكون حاملا فيندم فإذا بان الحمل دخل بعد ذلك في طلاقها على بصيرة فلا يندم فلا تحرم ولو كانت الحائض حاملا فالصحيح عندنا وهو نص الشافعي أنه لا يحرم طلاقها لأن تحريم الطلاق في الحيض انما كان لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءا وأما الحامل الحائض فعدتها بوضع الحمل فلا يحصل في حقها تطويل وفي قوله صلى الله عليه وسلم ان شاء أمسك وإن شاء طلق دليل على أنه لا اثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره للحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق فيكون حديث بن عمر لبيان أنه ليس بحرام وهذا الحديث لبيان كراهة التنزيه قال أصحابنا الطلاق أربعة أقسام حرام ومكروه وواجب ومندوب ولا يكون مباحا مستوى الطرفين فأما الواجب ففي صورتين وهما في الحكمين اذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق وجب عليهما الطلاق وفي المولى اذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعيه وأما المكروه فأن يكون الحال بينهما مستقيما فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وأما الحرام ففي ثلاث صور أحدها في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها والثاني في طهر جامعها فيه قبل بيان الحمل والثالث اذا كان عنده زوجات يقسم لهن وطلق واحدة قبل أن يوفيها قسمها وأما المندوب فهو أن لا تكون المرأة عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك والله أعلم وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها وبه قال أحمد وأبو ثور وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة قال الخطابي وفي قوله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد والله أعلم 1471 قوله صلى الله عليه وسلم ( فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) فيه دليل لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما أن الاقراء في العدة هي الاطهار لأنه صلى الله عليه وسلم قال ليطلقها في الطهر ان شاء فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء أي فيها ومعلوم أن الله لم يأمر بطلاقهن في الحيض بل حرمه فإن قيل الضمير في قوله فتلك يعود إلى الحيضة قلنا هذا غلط لأن الطلاق في الحيض غير مأمور به بل محرم وإنما الضمير عائد إلى الحالة المذكورة وهي حالة الطهر أو إلى العدة وأجمع العلماء من أهل الفقه والأصول واللغة على أن القرء يطلق في اللغة على الحيض وعلى الطهر واختلفوا في الأقراء المذكورة في قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وفيما تنقضى به العدة فقال مالك والشافعي وآخرون هي الاطهار وقال أبو حنيفة والأوزاعي وآخرون هي الحيض وهو مروى عن عمر وعلى وبن مسعود رضي الله عنهم وبه قال الثورى وزفر واسحاق وآخرون من السلف وهو أصح الروايتين عن أحمد قالوا لأن من قال بالاطهار يجعلها قرءين وبعض الثالث وظاهر القرآن أنها ثلاثة والقائل بالحيض يشترط ثلاث حيضات كوامل فهو أقرب إلى موافقة القرآن ولهذا الاعتراض صار بن شهاب الزهري إلى أن الاقراء هي الاطهار قال ولكن لا تنقضي العدة الا بثلاثة أطهار كاملة ولا تنقضي بطهرين وبعض الثالث وهذا مذهب انفرد به بل اتفق القائلون بالاطهار على أنها تنقضي بقرءين وبعض الثالث حتى لو طلقها وقد بقى من الطهر لحظة يسيرة حسب ذلك قرءا ويكفيها طهران بعده وأجابوا عن الاعتراض بأن الشيئين وبعض الثالث يطلق عليها اسم الجميع قال الله تعالى الحج أشهر معلومات ومعلوم أنه شهران وبعض الثالث وكذا قوله تعالى فمن تعجل في يومين المراد في يوم وبعض الثاني واختلف القائلون بالاطهار متى تنقضى عدتها فالاصح عندنا أنه بمجرد رؤية الدم بعد الطهر الثالث وفي قول لا تنقضي حتى يمضى يوم وليلة والخلاف في مذهب مالك كهو عندنا واختلف القائلون بالحيض أيضا فقال أبو حنيفة وأصحابه حتى تغتسل من الحيضة الثالثة أو يذهب وقت صلاة وقال عمر وعلى وبن مسعود والثورى وزفر واسحاق وأبو عبيد حتى تغتسل من الثالثة وقال الأوزاعي وآخرون تنقضي بنفس انقطاع الدم وعن إسحاق رواية أنه إذا انقطعت الدم انقطعت الرجعة ولكن لا تحل للأزواج حتى تغتسل احتياطا وخروجا من الخلاف والله أعلم قوله ( قال مسلم جود الليث في قوله تطليقه واحدة ) يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذي لم يتقنه غيره ولم يهمله كما أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره وقد تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها وهو مذهب الشافعي قال بن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وبن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد قال بن المنذر وبه أقول وبه قال بعض المالكية وقال بعضهم هو حرام وحكى بن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنه قال طلاق الحامل مكروه ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن له أن يطلق الحامل ثلاثا بلفظ واحد وبألفاظ متصلة وفي أوقات متفرقة وكل ذلك جائز لا بدعة فيه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين الطلقتين شهرا وقال مالك وزفر ومحمد بن الحسن لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتى تضع قوله ( أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك ) أما قوله أمرني بهذا فمعناه أمرني بالرجعة وأما قوله أما أنت فقال القاضي عياض رضي الله عنه هذا مشكل قال قيل أنه بفتح الهمزة من أما أي أما ان كنت فحذفوا الفعل الذي يلي أن وجعلوا ما عوضا من الفعل وفتحوا أن وأدغموا النون في ما وجاؤوا بانت مكان العلامة في كنت ويدل عليه قوله بعده وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك قوله ( لقيت أبا غلاب يونس بن جبير ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وآخره باء موحدة هكذا ضبطناه وكذا ذكره بن ماكولا والجمهور وذكر القاضي عن بعض الرواة تخفيف اللام قوله ( وكان ذاثبت ) هو بفتح الثاء والباء أي مثبتا قوله ( قلت أفحسبت عليه قال فمه أوان عجز واستحمق ) معناه أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق وهو استفهام انكار وتقديره نعم تحسب ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته قال القاضي أي أن عجز عن الرجعة وفعل فعل الأحمق والقائل لهذا الكلام هو بن عمر صاحب القصة وأعاد الضمير بلفظ الغيبة وقد بينه بعد هذه في رواية أنس بن سيرين قال قلت يعنى لابن عمر فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض قال ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت وجاء في غير مسلم أن بن عمر قال رأيت ان كان بن عمر عجزوا واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا وأما قوله فمه فيحتمل أن يكون للكف والزجر عن هذا القول أي لا تشك في وقوع الطلاق واجزم بوقوعه وقال القاضي المراد بمه ما فيكون استفهاما أي فما يكون ان لم أحتسب بها ومعناه لا يكون الا الاحتساب بها فأبدل من الألف هاء كما قالوا في مهما أن أصلها ماما أي أي شيء قوله صلى الله عليه وسلم يطلقها في قبل عدتها هو بضم القاف والباء أي في وقت تستقبل فيه العدة وتشرع فيها وهذا يدل على أن الاقراء هي الاطهار وأنها اذا طلقت في الطهر شرعت في الحال في الاقراء لأن الطلاق المأمور به هو في الطهر لأنها اذا طلقت في الحيض لا يحسب ذلك الحيض قرءا بالاجماع فلا تستقبل فيه العدة وإنما تستقبلها اذا طلقت في الطهر والله أعلم قوله ( عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه سمع بن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته إلى آخره ) وقال في آخره لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه فقوله لأبيه بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ومعناه أن بن طاوس قال لم أسمعه أي لم أسمع أبي طاوسا يزيد على هذا القدر من الحديث والقائل لأبيه هو بن جريج وأراد تفسير الضمير في قوله بن طاوس لم أسمعه واللام زائدة فمعناه يعنى أباه ولو قال يعنى أباه لكان أوضح قوله ( وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فطلقوهن في قبل عدتهن ) هذه قراءة بن عباس وبن عمر وهي شاذة لا تثبت قرآنا بالاجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققى الأصوليين والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة لحديث بن عمر المذكور في الباب وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه فأشبه طلاق الأجنبية والصواب الأول وبه قال العلماء كافة ودليلهم أمره بمراجعتها ولو لم يقع لم تكن رجعة فإن قيل المراد بالرجعة الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول لا أنه تحسب عليه طلقة قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه الثاني ان بن عمر صرح في روايات مسلم وغيره بأنه حسبها عليه طلقة والله أعلم وأجمعوا على أنه اذا طلقها يؤمر برجعتها كما ذكرنا وهذه الرجعة مستحبة لا واجبة وآخرون هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون وقال مالك وأصحابه هي واجبة فإن قيل ففي حديث بن عمر هذا أنه أمر بالرجعة ثم بتأخير الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض فما فائدة التأخير فالجواب من أربعة أوجه أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا كان يحل له فيه الطلاق وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا والثاني عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته والثالث أن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه وهو الذي طلق فيه كقرء واحد فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في الحيض والرابع أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعنى قبل أن يمس أي قبل أن يطأها ففيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه قال أصحابنا يحرم طلاقها في طهر جامعها فيه حتى يتبين حملها لئلا تكون حاملا فيندم فإذا بان الحمل دخل بعد ذلك في طلاقها على بصيرة فلا يندم فلا تحرم ولو كانت الحائض حاملا فالصحيح عندنا وهو نص الشافعي أنه لا يحرم طلاقها لأن تحريم الطلاق في الحيض انما كان لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءا وأما الحامل الحائض فعدتها بوضع الحمل فلا يحصل في حقها تطويل وفي قوله صلى الله عليه وسلم ان شاء أمسك وإن شاء طلق دليل على أنه لا اثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره للحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق فيكون حديث بن عمر لبيان أنه ليس بحرام وهذا الحديث لبيان كراهة التنزيه قال أصحابنا الطلاق أربعة أقسام حرام ومكروه وواجب ومندوب ولا يكون مباحا مستوى الطرفين فأما الواجب ففي صورتين وهما في الحكمين اذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق وجب عليهما الطلاق وفي المولى اذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعيه وأما المكروه فأن يكون الحال بينهما مستقيما فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وأما الحرام ففي ثلاث صور أحدها في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها والثاني في طهر جامعها فيه قبل بيان الحمل والثالث اذا كان عنده زوجات يقسم لهن وطلق واحدة قبل أن يوفيها قسمها وأما المندوب فهو أن لا تكون المرأة عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك والله أعلم وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها وبه قال أحمد وأبو ثور وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة قال الخطابي وفي قوله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد والله أعلم 1471 قوله صلى الله عليه وسلم ( فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) فيه دليل لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما أن الاقراء في العدة هي الاطهار لأنه صلى الله عليه وسلم قال ليطلقها في الطهر ان شاء فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء أي فيها ومعلوم أن الله لم يأمر بطلاقهن في الحيض بل حرمه فإن قيل الضمير في قوله فتلك يعود إلى الحيضة قلنا هذا غلط لأن الطلاق في الحيض غير مأمور به بل محرم وإنما الضمير عائد إلى الحالة المذكورة وهي حالة الطهر أو إلى العدة وأجمع العلماء من أهل الفقه والأصول واللغة على أن القرء يطلق في اللغة على الحيض وعلى الطهر واختلفوا في الأقراء المذكورة في قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وفيما تنقضى به العدة فقال مالك والشافعي وآخرون هي الاطهار وقال أبو حنيفة والأوزاعي وآخرون هي الحيض وهو مروى عن عمر وعلى وبن مسعود رضي الله عنهم وبه قال الثورى وزفر واسحاق وآخرون من السلف وهو أصح الروايتين عن أحمد قالوا لأن من قال بالاطهار يجعلها قرءين وبعض الثالث وظاهر القرآن أنها ثلاثة والقائل بالحيض يشترط ثلاث حيضات كوامل فهو أقرب إلى موافقة القرآن ولهذا الاعتراض صار بن شهاب الزهري إلى أن الاقراء هي الاطهار قال ولكن لا تنقضي العدة الا بثلاثة أطهار كاملة ولا تنقضي بطهرين وبعض الثالث وهذا مذهب انفرد به بل اتفق القائلون بالاطهار على أنها تنقضي بقرءين وبعض الثالث حتى لو طلقها وقد بقى من الطهر لحظة يسيرة حسب ذلك قرءا ويكفيها طهران بعده وأجابوا عن الاعتراض بأن الشيئين وبعض الثالث يطلق عليها اسم الجميع قال الله تعالى الحج أشهر معلومات ومعلوم أنه شهران وبعض الثالث وكذا قوله تعالى فمن تعجل في يومين المراد في يوم وبعض الثاني واختلف القائلون بالاطهار متى تنقضى عدتها فالاصح عندنا أنه بمجرد رؤية الدم بعد الطهر الثالث وفي قول لا تنقضي حتى يمضى يوم وليلة والخلاف في مذهب مالك كهو عندنا واختلف القائلون بالحيض أيضا فقال أبو حنيفة وأصحابه حتى تغتسل من الحيضة الثالثة أو يذهب وقت صلاة وقال عمر وعلى وبن مسعود والثورى وزفر واسحاق وأبو عبيد حتى تغتسل من الثالثة وقال الأوزاعي وآخرون تنقضي بنفس انقطاع الدم وعن إسحاق رواية أنه إذا انقطعت الدم انقطعت الرجعة ولكن لا تحل للأزواج حتى تغتسل احتياطا وخروجا من الخلاف والله أعلم قوله ( قال مسلم جود الليث في قوله تطليقه واحدة ) يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذي لم يتقنه غيره ولم يهمله كما أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره وقد تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها وهو مذهب الشافعي قال بن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وبن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد قال بن المنذر وبه أقول وبه قال بعض المالكية وقال بعضهم هو حرام وحكى بن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنه قال طلاق الحامل مكروه ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن له أن يطلق الحامل ثلاثا بلفظ واحد وبألفاظ متصلة وفي أوقات متفرقة وكل ذلك جائز لا بدعة فيه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين الطلقتين شهرا وقال مالك وزفر ومحمد بن الحسن لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتى تضع قوله ( أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك ) أما قوله أمرني بهذا فمعناه أمرني بالرجعة وأما قوله أما أنت فقال القاضي عياض رضي الله عنه هذا مشكل قال قيل أنه بفتح الهمزة من أما أي أما ان كنت فحذفوا الفعل الذي يلي أن وجعلوا ما عوضا من الفعل وفتحوا أن وأدغموا النون في ما وجاؤوا بانت مكان العلامة في كنت ويدل عليه قوله بعده وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك قوله ( لقيت أبا غلاب يونس بن جبير ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وآخره باء موحدة هكذا ضبطناه وكذا ذكره بن ماكولا والجمهور وذكر القاضي عن بعض الرواة تخفيف اللام قوله ( وكان ذاثبت ) هو بفتح الثاء والباء أي مثبتا قوله ( قلت أفحسبت عليه قال فمه أوان عجز واستحمق ) معناه أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق وهو استفهام انكار وتقديره نعم تحسب ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته قال القاضي أي أن عجز عن الرجعة وفعل فعل الأحمق والقائل لهذا الكلام هو بن عمر صاحب القصة وأعاد الضمير بلفظ الغيبة وقد بينه بعد هذه في رواية أنس بن سيرين قال قلت يعنى لابن عمر فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض قال ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت وجاء في غير مسلم أن بن عمر قال رأيت ان كان بن عمر عجزوا واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا وأما قوله فمه فيحتمل أن يكون للكف والزجر عن هذا القول أي لا تشك في وقوع الطلاق واجزم بوقوعه وقال القاضي المراد بمه ما فيكون استفهاما أي فما يكون ان لم أحتسب بها ومعناه لا يكون الا الاحتساب بها فأبدل من الألف هاء كما قالوا في مهما أن أصلها ماما أي أي شيء قوله صلى الله عليه وسلم يطلقها في قبل عدتها هو بضم القاف والباء أي في وقت تستقبل فيه العدة وتشرع فيها وهذا يدل على أن الاقراء هي الاطهار وأنها اذا طلقت في الطهر شرعت في الحال في الاقراء لأن الطلاق المأمور به هو في الطهر لأنها اذا طلقت في الحيض لا يحسب ذلك الحيض قرءا بالاجماع فلا تستقبل فيه العدة وإنما تستقبلها اذا طلقت في الطهر والله أعلم قوله ( عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه سمع بن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته إلى آخره ) وقال في آخره لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه فقوله لأبيه بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ومعناه أن بن طاوس قال لم أسمعه أي لم أسمع أبي طاوسا يزيد على هذا القدر من الحديث والقائل لأبيه هو بن جريج وأراد تفسير الضمير في قوله بن طاوس لم أسمعه واللام زائدة فمعناه يعنى أباه ولو قال يعنى أباه لكان أوضح قوله ( وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فطلقوهن في قبل عدتهن ) هذه قراءة بن عباس وبن عمر وهي شاذة لا تثبت قرآنا بالاجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققى الأصوليين والله أعلم
Bölüm V10/P069Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P069)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب طلاق الثلاث )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب طلاق الثلاث )
Bölüm V10/P069–V10/P072Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P069–V10/P072)
Orijinal Metin (AR)1472 قوله ( عن بن عباس قال كان طلاق الثلاث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب أن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ) وفي رواية عن أبي الصهباء أنه قال لابن عباس أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من امارة عمر فقال بن عباس نعم وفي رواية أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة فقال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم وفي سنن أبي داود عن أبي الصهباء عن بن عباس نحو هذا الا أنه قال كان الرجل اذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوه واحدة هذه ألفاظ هذا الحديث وهو معدود من الأحاديث المشكلة وقد اختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف يقع الثلاث وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع بذلك الا واحدة وهو رواية عن الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق والمشهور عن الحجاج بن أرطاة أنه لا يقع به شيء وهو قول بن مقاتل ورواية عن محمد بن إسحاق واحتج هؤلاء بحديث بن عباس هذا وبأنه وقع في بعض روايات حديث بن عمر أنه طلق امرأته ثلاثا في الحيض ولم يحتسب به وبأنه وقع في حديث ركانة أنه طلق امرأته ثلاثا وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برجعتها واحتج الجمهور بقوله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالوا معناه أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع طلاقه هذا الا رجعيا فلا يندم واحتجوا أيضا بحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما أردت الا واحدة قال الله ما أردت الا واحدة فهذا دليل على أنه لو أراد الثلاث لوقعن والا فلم يكن لتحليفه معنى وأما الرواية التي رواها المخالفون أن ركانه طلق ثلاثا فجعلها واحدة فرواية ضعيفة عن قوم مجهولين وإنما الصحيح منها ما قدمناه أنه طلقها البتة ولفظ البتة محتمل للواحدة وللثلاث ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فهمه وغلط في ذلك وأما حديث بن عمر فالروايات الصحيحة التي ذكرها مسلم وغيره أنه طلقها واحدة وأما حديث بن عباس فاختلف العلماء في جوابه وتأويله فالأصح أن معناه أنه كان في أول الأمر اذا قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم ينو تأكيدا ولا استئنافا يحكم بوقوع طلقة لقلة ارادتهم الاستئناف بذلك فحمل على الغالب الذي هو ارادة التأكيد فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه وكثر استعمال الناس بهذه الصيغة وغلب منهم ارادة الاستئناف بها حملت عند الاطلاق على الثلاث عملا بالغالب السابق إلى الفهم منها في ذلك العصر وقيل المراد أن المعتاد في الزمن الأول كان طلقة واحدة وصار الناس في زمن عمر يوقعون الثلاث دفعة فنفذه عمر فعلى هذا يكون اخبارا عن اختلاف عادة الناس لا عن تغير حكم في مسألة واحدة قال المازري وقد زعم من لا خبرة له بالحقائق أن ذلك كان ثم نسخ قال وهذا غلط فاحش لأن عمر رضي الله عنه لا ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادرت الصحابة إلى انكاره وإن أراد هذا القائل أنه نسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فذلك غير ممتنع ولكن يخرج عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبى بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل فقد يجمع الصحابة على النسخ فيقبل ذلك منهم قلنا إنما يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ وأما أنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه اجماع على الخطأ وهم معصومون من ذلك فإن قيل فلعل النسخ انما ظهر لهم في زمن عمر قلنا هذا غلط أيضا لأنه يكون قد حصل الاجماع على الخطأ في زمن أبى بكر والمحققون من الأصوليين لا يشترطون انقراض العصر في صحة الاجماع والله أعلم وأما الرواية التي في سنن أبى داود أن ذلك فيمن لم يدخل بها فقال بها قوم من أصحاب بن عباس فقالوا لا يقع الثلاث على غير المدخول بها لأنها تبين بواحدة بقوله أنت طالق فيكون قوله ثلاثا حاصل بعد البينونة فلا يقع به شيء وقال الجمهور هذا غلط بل يقع عليها الثلاث لأن قوله أنت طالق معناه ذات طلاق وهذا اللفظ يصلح للواحدة والعدد وقوله بعده ثلاثا تفسير له وأما هذه الرواية التي لأبى داود فضعيفة رواها أيوب السختيانى عن قوم مجهولين عن طاوس عن بن عباس فلا يحتج بها والله أعلم قوله ( كانت لهم فيه أناة ) هو بفتح الهمزة أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة قوله ( تتابع الناس في الطلاق ) هو بياء مثناة من تحت بين الألف والعين هذه رواية الجمهور وضبطه بعضهم بالموحدة وهما بمعنى ومعناه أكثروا منه وأسرعوا إليه لكن بالمثناة أنما يستعمل في الشر وبالموحدة يستعمل في الخير والشر فالمثناة هنا أجود وقوله ( هات من هناتك ) هو بكسر التاء من هات والمراد بهناتك أخبارك وأمورك المستغربة والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1472 قوله ( عن بن عباس قال كان طلاق الثلاث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب أن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ) وفي رواية عن أبي الصهباء أنه قال لابن عباس أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من امارة عمر فقال بن عباس نعم وفي رواية أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة فقال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم وفي سنن أبي داود عن أبي الصهباء عن بن عباس نحو هذا الا أنه قال كان الرجل اذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوه واحدة هذه ألفاظ هذا الحديث وهو معدود من الأحاديث المشكلة وقد اختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف يقع الثلاث وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع بذلك الا واحدة وهو رواية عن الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق والمشهور عن الحجاج بن أرطاة أنه لا يقع به شيء وهو قول بن مقاتل ورواية عن محمد بن إسحاق واحتج هؤلاء بحديث بن عباس هذا وبأنه وقع في بعض روايات حديث بن عمر أنه طلق امرأته ثلاثا في الحيض ولم يحتسب به وبأنه وقع في حديث ركانة أنه طلق امرأته ثلاثا وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برجعتها واحتج الجمهور بقوله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالوا معناه أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع طلاقه هذا الا رجعيا فلا يندم واحتجوا أيضا بحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما أردت الا واحدة قال الله ما أردت الا واحدة فهذا دليل على أنه لو أراد الثلاث لوقعن والا فلم يكن لتحليفه معنى وأما الرواية التي رواها المخالفون أن ركانه طلق ثلاثا فجعلها واحدة فرواية ضعيفة عن قوم مجهولين وإنما الصحيح منها ما قدمناه أنه طلقها البتة ولفظ البتة محتمل للواحدة وللثلاث ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فهمه وغلط في ذلك وأما حديث بن عمر فالروايات الصحيحة التي ذكرها مسلم وغيره أنه طلقها واحدة وأما حديث بن عباس فاختلف العلماء في جوابه وتأويله فالأصح أن معناه أنه كان في أول الأمر اذا قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم ينو تأكيدا ولا استئنافا يحكم بوقوع طلقة لقلة ارادتهم الاستئناف بذلك فحمل على الغالب الذي هو ارادة التأكيد فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه وكثر استعمال الناس بهذه الصيغة وغلب منهم ارادة الاستئناف بها حملت عند الاطلاق على الثلاث عملا بالغالب السابق إلى الفهم منها في ذلك العصر وقيل المراد أن المعتاد في الزمن الأول كان طلقة واحدة وصار الناس في زمن عمر يوقعون الثلاث دفعة فنفذه عمر فعلى هذا يكون اخبارا عن اختلاف عادة الناس لا عن تغير حكم في مسألة واحدة قال المازري وقد زعم من لا خبرة له بالحقائق أن ذلك كان ثم نسخ قال وهذا غلط فاحش لأن عمر رضي الله عنه لا ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادرت الصحابة إلى انكاره وإن أراد هذا القائل أنه نسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فذلك غير ممتنع ولكن يخرج عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبى بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل فقد يجمع الصحابة على النسخ فيقبل ذلك منهم قلنا إنما يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ وأما أنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه اجماع على الخطأ وهم معصومون من ذلك فإن قيل فلعل النسخ انما ظهر لهم في زمن عمر قلنا هذا غلط أيضا لأنه يكون قد حصل الاجماع على الخطأ في زمن أبى بكر والمحققون من الأصوليين لا يشترطون انقراض العصر في صحة الاجماع والله أعلم وأما الرواية التي في سنن أبى داود أن ذلك فيمن لم يدخل بها فقال بها قوم من أصحاب بن عباس فقالوا لا يقع الثلاث على غير المدخول بها لأنها تبين بواحدة بقوله أنت طالق فيكون قوله ثلاثا حاصل بعد البينونة فلا يقع به شيء وقال الجمهور هذا غلط بل يقع عليها الثلاث لأن قوله أنت طالق معناه ذات طلاق وهذا اللفظ يصلح للواحدة والعدد وقوله بعده ثلاثا تفسير له وأما هذه الرواية التي لأبى داود فضعيفة رواها أيوب السختيانى عن قوم مجهولين عن طاوس عن بن عباس فلا يحتج بها والله أعلم قوله ( كانت لهم فيه أناة ) هو بفتح الهمزة أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة قوله ( تتابع الناس في الطلاق ) هو بياء مثناة من تحت بين الألف والعين هذه رواية الجمهور وضبطه بعضهم بالموحدة وهما بمعنى ومعناه أكثروا منه وأسرعوا إليه لكن بالمثناة أنما يستعمل في الشر وبالموحدة يستعمل في الخير والشر فالمثناة هنا أجود وقوله ( هات من هناتك ) هو بكسر التاء من هات والمراد بهناتك أخبارك وأمورك المستغربة والله أعلم
Bölüm V10/P072Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P072)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق)
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق)