Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Bölüm V12/P009–V12/P012Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P009–V12/P012)
Orijinal Metin (AR)

1715 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال ) وفي الرواية الأخرى أن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال قال العلماء الرضى والسخط والكراهة من الله تعالى المراد بها أمره ونهيه وثوابه وعقابه أو ارادته الثوات لبعض العباد ) والعقاب لبعضهم وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه والحبل يطلق على العهد وعلى الأمان وعلى الوصلة وعلى السبب وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ويوصلون بها المتفرق فاستعير إسم الحبل لهذه الأمور وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا تفرقوا فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه احدى قواعد الإسلام واعلم أن الثلاثة المرضية احداها أن يعبدوه الثانية أن لا يشركوا به شيئا الثالثة أن يعتصموا بحبل الله ولا يتفرقوا وأما قيل وقال فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات مالا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم واختلفوا في حقيقة هذين اللفظين على قولين أحدهما أنهما فعلان فقيل مبنى لما لم يسم فاعله وقال فعل ماض والثاني أنهما اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة كله بمعنى ومنه قوله ومن أصدق من الله قيلا ومنه قولهم كثر القيل والقال وأما كثرة السؤال فقيل المراد به القطع في المسائل والاكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وكان السلف يكرهون ذلك ويرونه من التكلف المنهي عنه وفي الصحيح كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها وقيل المراد به سؤال الناس أموالهم وما في أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وقيل يحتمل أن المراد كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان ومالا يعني الإنسان وهذا ضعيف لأنه قد عرف هذا من النهي عن قيل وقال وقيل يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق المسؤل فإنه قد لا يؤثر اخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في الأخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب وأما اضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنه افساد والله لا يجب المفسدين ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس وأما عقوق الأمهات فحرام وهو من الكبائر باجماع العلماء وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عده من الكبائر وكذلك عقوق الآباء من الكبائر وإنما اقتصر هنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حين قال له السائل من أبر قال أمك ثم أمك ثلاثا ثم قال في الرابعة ثم أباك ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات ويطمع الأولاد فيهن وقد سبق بيان حقيقة العقوق وما يتعلق به في كتاب الإيمان وأما وأد البنات بالهمز فهو دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر الموبقات لأنه قتل نفس بغير حق ويتضمن أيضا قطيعة الرحم وإنما اقتصر على البنات لأنه المعتاد الذي كانت الجاهلية تفعله وأما قوله ومنعا وهات وفي الرواية الأخرى ولا وهات فهو بكسر التاء من هات ومعنى الحديث أنه نهى أن يمنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق أو يطلب مالا يستحقه وفي قوله صلى الله عليه وسلم حرم ثلاثا وكره ثلاثا دليل على أن الكراهة في هذه الثلاثة الأخيرة للتنزيه لا للتحريم والله أعلم 593 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله حرم ثلاثا ونهى عن ثلاث حرم عقوق الوالد ووأد البنات ولا وهات ونهى عن ثلاث قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) هذا الحديث دليل لمن يقول أن النهي لا يقتضي التحريم والمشهور أنه يقتضي التحريم وهو الأصح ويجاب عن هذا بأنه خرج بدليل آخر وقوله في اسناد هذا الحديث ( عن خالد الحذاء عن بن أشوع عن الشعبي عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة ) هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم خالد وسعيد بن عمرو بن أشوع وهو تابعي سمع يزيد بن سلمة الجعفي الصحابي رضي الله عنه التابعي الثالث الشعبي والرابع كاتب المغيرة وهو وراد قوله ( كتب المغيرة إلى معاوية سلام عليك أما بعد ) فيه استحباب المكاتبة على هذا الوجه فيبدأ سلام عليك كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل السلام على من اتبع الهدى

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1715 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال ) وفي الرواية الأخرى أن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال قال العلماء الرضى والسخط والكراهة من الله تعالى المراد بها أمره ونهيه وثوابه وعقابه أو ارادته الثوات لبعض العباد ) والعقاب لبعضهم وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه والحبل يطلق على العهد وعلى الأمان وعلى الوصلة وعلى السبب وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ويوصلون بها المتفرق فاستعير إسم الحبل لهذه الأمور وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا تفرقوا فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه احدى قواعد الإسلام واعلم أن الثلاثة المرضية احداها أن يعبدوه الثانية أن لا يشركوا به شيئا الثالثة أن يعتصموا بحبل الله ولا يتفرقوا وأما قيل وقال فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات مالا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم واختلفوا في حقيقة هذين اللفظين على قولين أحدهما أنهما فعلان فقيل مبنى لما لم يسم فاعله وقال فعل ماض والثاني أنهما اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة كله بمعنى ومنه قوله ومن أصدق من الله قيلا ومنه قولهم كثر القيل والقال وأما كثرة السؤال فقيل المراد به القطع في المسائل والاكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وكان السلف يكرهون ذلك ويرونه من التكلف المنهي عنه وفي الصحيح كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها وقيل المراد به سؤال الناس أموالهم وما في أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وقيل يحتمل أن المراد كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان ومالا يعني الإنسان وهذا ضعيف لأنه قد عرف هذا من النهي عن قيل وقال وقيل يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق المسؤل فإنه قد لا يؤثر اخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في الأخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب وأما اضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنه افساد والله لا يجب المفسدين ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس وأما عقوق الأمهات فحرام وهو من الكبائر باجماع العلماء وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عده من الكبائر وكذلك عقوق الآباء من الكبائر وإنما اقتصر هنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حين قال له السائل من أبر قال أمك ثم أمك ثلاثا ثم قال في الرابعة ثم أباك ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات ويطمع الأولاد فيهن وقد سبق بيان حقيقة العقوق وما يتعلق به في كتاب الإيمان وأما وأد البنات بالهمز فهو دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر الموبقات لأنه قتل نفس بغير حق ويتضمن أيضا قطيعة الرحم وإنما اقتصر على البنات لأنه المعتاد الذي كانت الجاهلية تفعله وأما قوله ومنعا وهات وفي الرواية الأخرى ولا وهات فهو بكسر التاء من هات ومعنى الحديث أنه نهى أن يمنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق أو يطلب مالا يستحقه وفي قوله صلى الله عليه وسلم حرم ثلاثا وكره ثلاثا دليل على أن الكراهة في هذه الثلاثة الأخيرة للتنزيه لا للتحريم والله أعلم 593 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله حرم ثلاثا ونهى عن ثلاث حرم عقوق الوالد ووأد البنات ولا وهات ونهى عن ثلاث قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) هذا الحديث دليل لمن يقول أن النهي لا يقتضي التحريم والمشهور أنه يقتضي التحريم وهو الأصح ويجاب عن هذا بأنه خرج بدليل آخر وقوله في اسناد هذا الحديث ( عن خالد الحذاء عن بن أشوع عن الشعبي عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة ) هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم خالد وسعيد بن عمرو بن أشوع وهو تابعي سمع يزيد بن سلمة الجعفي الصحابي رضي الله عنه التابعي الثالث الشعبي والرابع كاتب المغيرة وهو وراد قوله ( كتب المغيرة إلى معاوية سلام عليك أما بعد ) فيه استحباب المكاتبة على هذا الوجه فيبدأ سلام عليك كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل السلام على من اتبع الهدى

Bölüm V12/P012–V12/P015Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P012–V12/P015)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) 1715 قوله ( عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ) هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يزيد فمن بعده 1716 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) قال العلماء أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر باصابته وإن أخطأ فله أجر باجتهاده وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد قالوا فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا لأن إصابته اتفاقه ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا وهي مردودة كلها ولا يعذر في شئ من ذلك وقد جاء في الحديث في السنن القضاة ثلاثة قاض في الجنة واثنان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار وقد اختلف العلماء في أن كل مجتهد مصيب أم المصيب واحد وهو من وافق الحكم الذي عند الله تعالى والآخر مخطئ لا إثم عليه لعذره والأصح عند الشافعي وأصحابه أن المصيب واحد وقد احتجت الطائفتان بهذا الحديث وأما الأولون القائلون كل مجتهد مصيب فقالوا قد جعل للمجتهد أجر فلولا اصابته لم يكن له أجر وأما الآخرون فقالوا سماه مخطئا ولو كان مصيبا لم يسمه مخطئا وأما الأجر فإنه حصل له على تعبه في الاجتهاد قال الأولون إنما سماه مخطئا لأنه محمول على من أخطأ النص أو اجتهد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره وهذا الاختلاف إنما هو في الاجتهاد في لفروع فأما أصول التوحيد فالمصيب فيها واحد باجماع من يعتد به ولم يخالف إلا عبد الله بن الحسن العبتري وداود الظاهري فصوبا المجتهدين في ذلك أيضا قال العلماء الظاهر أنهما أراد المجتهدين من المسلمين دون الكفار والله أعلم 1 ( باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان ) 1717 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) فيه النهي عن القضاء في حال الغضب قال العلماء ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع المفرط والجوع المقلق والهم والفرح البالغ ومدافعة الحدث وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك وكل هذه الأحوال يكره له القضاء فيها خوفا من الغلط فإن قضى فيها صح قضاؤه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال وقال في اللقطة مالك ولها إلى آخره وكان في حال الغضب والله أعلم ) 1 ( باب نقص الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) 1715 قوله ( عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ) هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يزيد فمن بعده 1716 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) قال العلماء أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر باصابته وإن أخطأ فله أجر باجتهاده وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد قالوا فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا لأن إصابته اتفاقه ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا وهي مردودة كلها ولا يعذر في شئ من ذلك وقد جاء في الحديث في السنن القضاة ثلاثة قاض في الجنة واثنان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار وقد اختلف العلماء في أن كل مجتهد مصيب أم المصيب واحد وهو من وافق الحكم الذي عند الله تعالى والآخر مخطئ لا إثم عليه لعذره والأصح عند الشافعي وأصحابه أن المصيب واحد وقد احتجت الطائفتان بهذا الحديث وأما الأولون القائلون كل مجتهد مصيب فقالوا قد جعل للمجتهد أجر فلولا اصابته لم يكن له أجر وأما الآخرون فقالوا سماه مخطئا ولو كان مصيبا لم يسمه مخطئا وأما الأجر فإنه حصل له على تعبه في الاجتهاد قال الأولون إنما سماه مخطئا لأنه محمول على من أخطأ النص أو اجتهد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره وهذا الاختلاف إنما هو في الاجتهاد في لفروع فأما أصول التوحيد فالمصيب فيها واحد باجماع من يعتد به ولم يخالف إلا عبد الله بن الحسن العبتري وداود الظاهري فصوبا المجتهدين في ذلك أيضا قال العلماء الظاهر أنهما أراد المجتهدين من المسلمين دون الكفار والله أعلم 1 ( باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان ) 1717 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) فيه النهي عن القضاء في حال الغضب قال العلماء ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع المفرط والجوع المقلق والهم والفرح البالغ ومدافعة الحدث وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك وكل هذه الأحوال يكره له القضاء فيها خوفا من الغلط فإن قضى فيها صح قضاؤه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال وقال في اللقطة مالك ولها إلى آخره وكان في حال الغضب والله أعلم ) 1 ( باب نقص الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور )

Bölüm V12/P015–V12/P017Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P015–V12/P017)
Orijinal Metin (AR)

1718 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) وفي الرواية الثانية من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد بة وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق باحداثها وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهي يقتضي الفساد ومن قال لا يقتضي الفساد يقول هذا خبر واحد ولا يكفي في اثبات هذه القاعدة المهمة وهذا جواب فاسد وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به ) باب بيان خير الشهود ) 1719 قوله في اسناد حديث الباب ( حدثنا يحيى بن يحيى قال قرات على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن بن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني ) هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم عبد الله وأبوه وعبد الله بن عمرو بن عثمان وبن أبي عمرة وإسم بن أبي عمرة عبد الرحمن بن عمرو بن محصن الأنصاري قوله صلى الله عليه وسلم 1719 ( ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسئلها ) وفي المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي واعلامه به والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده وحكى تأويل ثالث أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف قال العلماء وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون وقد تأول العلماء هذا تأويلات اصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه والثاني أنه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا أصل له ولم يستشهد والثالث أنه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل الشهادة والرابع أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف وهذا ضعيف والله أعلم 1 ( باب اختلاف المجتهدين )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1718 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) وفي الرواية الثانية من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد بة وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق باحداثها وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهي يقتضي الفساد ومن قال لا يقتضي الفساد يقول هذا خبر واحد ولا يكفي في اثبات هذه القاعدة المهمة وهذا جواب فاسد وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به ) باب بيان خير الشهود ) 1719 قوله في اسناد حديث الباب ( حدثنا يحيى بن يحيى قال قرات على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن بن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني ) هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم عبد الله وأبوه وعبد الله بن عمرو بن عثمان وبن أبي عمرة وإسم بن أبي عمرة عبد الرحمن بن عمرو بن محصن الأنصاري قوله صلى الله عليه وسلم 1719 ( ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسئلها ) وفي المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي واعلامه به والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده وحكى تأويل ثالث أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف قال العلماء وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون وقد تأول العلماء هذا تأويلات اصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه والثاني أنه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا أصل له ولم يستشهد والثالث أنه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل الشهادة والرابع أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف وهذا ضعيف والله أعلم 1 ( باب اختلاف المجتهدين )

Bölüm V12/P017–V12/P019Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P017–V12/P019)
Orijinal Metin (AR)

1720 فيه حديث أبي هريرة في قضاء داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم في الولدين اللذين أخذ الذئب أحدهما فتنازعته أماهما فقضى به داود للكبرى فلما مرتا بسليمان قال أقطعه بينكما نصفين فاعترفت به الصغرى للكبرى بعد أن قالت الكبرى اقطعه فاستدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه وأما الكبرى فما كرهت ذلك بل أرادته لتشاركها صاحبتها في المصيبة بفقد ولدها قال العلماء يحتمل أن داود صلى الله عليه وسلم قضى به للكبرى لشبه رآه فيها أو أنه كان في شريعته الترجيح بالكبير أو لكونه كان في يدها وكان ذلك مرجحا في شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق من الحيلة والملاطفة إلى معرفة باطن القضية فأوهمهما أنه يريد قطعة ليعرف من يشق عليها قطعة فتكون هي أمه فلما أرادت الكبرى قطعة عرف أنها ليست أمه فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه ولم يكن مراده أنه يقطعه حقيقة وإنما أراد اختبار شفقتهما لتتميز له الأم فلما تميزت بما ذكرت عرفها ولعله استقر الكبرى فأقرت بعد ذلك به للصغرى فحكم للصغرى بالإقرار لا بمجرد الشفقة المذكورة قال العلماء ومثل هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب بحيث إذا انفرد ذلك لم يتعلق به حكم فإن قيل كيف حكم سليمان بعد حكم داود في القصة الواحدة ونقض حكمه والمجتهد لا ينقض حكم المجتهد فالجواب من أوجه مذكورة أحدها أن داود لم يكن جزم بالحكم والثاني أن يكون ذلك فتوى من داود لا حكما والثالث لعله كان في شرعهم فسخ الحكم إذا رفعه الخصم إلى حاكم آخر يرى خلافة والرابع أن سليمان فعل ذلك حيلة إلى اظهار الحق وظهور الصدق فلما أقرت به الكبرى عمل بإقرارها وإن كان بعد الحكم كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق هنا لخصمه قوله 1720 ( فقالت الصغرى لا يرحمك الله هو ابنها ) معناه لا تشقه وتم ) الكلام ثم استأنفت فقالت يرحمك الله هو ابنها قال العلماء ويستحب أن يقال في مثل هذا بالواو فيقال لا ويرحمك الله قوله ( السكين والمدية ) أما المدية بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث لغتان ويقال أيضا سكينة لأنها تسكن حركة الحيوان 1 ( باب استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين ) 1721 ذكر في الباب حديث الرجل الذي باع العقار فوجد المشتري فيه جرة ذهب فتناكراه فأصلح بينهما رجل على أن يزوج أحدهما بنته بن الآخر وينفقا ويتصدقا منه فيه فضل الاصلاح بين المتنازعين وإن القاضي يستحب له الاصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره وقوله صلى الله 1721 عليه وسلم ( اشترى رجل عقارا ) هو الأرض وما يتصل بها وحقيقة العقار الأصل سمى بذلك من العقر بضم العين وفتحها وهو الأصل ومنه عقر الدار بالضم والفتح قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها ) هكذا هو في أكثر النسخ شرى بغير ) ألف وفي بعضها اشترى بالألف قال العلماء الأول أصح وشرى هنا بمعنى باع كما في قوله تعالى وشروه بثمن بخس ولهذا قال فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك والله أعلم 1 ( كتاب اللقطة )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1720 فيه حديث أبي هريرة في قضاء داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم في الولدين اللذين أخذ الذئب أحدهما فتنازعته أماهما فقضى به داود للكبرى فلما مرتا بسليمان قال أقطعه بينكما نصفين فاعترفت به الصغرى للكبرى بعد أن قالت الكبرى اقطعه فاستدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه وأما الكبرى فما كرهت ذلك بل أرادته لتشاركها صاحبتها في المصيبة بفقد ولدها قال العلماء يحتمل أن داود صلى الله عليه وسلم قضى به للكبرى لشبه رآه فيها أو أنه كان في شريعته الترجيح بالكبير أو لكونه كان في يدها وكان ذلك مرجحا في شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق من الحيلة والملاطفة إلى معرفة باطن القضية فأوهمهما أنه يريد قطعة ليعرف من يشق عليها قطعة فتكون هي أمه فلما أرادت الكبرى قطعة عرف أنها ليست أمه فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه ولم يكن مراده أنه يقطعه حقيقة وإنما أراد اختبار شفقتهما لتتميز له الأم فلما تميزت بما ذكرت عرفها ولعله استقر الكبرى فأقرت بعد ذلك به للصغرى فحكم للصغرى بالإقرار لا بمجرد الشفقة المذكورة قال العلماء ومثل هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب بحيث إذا انفرد ذلك لم يتعلق به حكم فإن قيل كيف حكم سليمان بعد حكم داود في القصة الواحدة ونقض حكمه والمجتهد لا ينقض حكم المجتهد فالجواب من أوجه مذكورة أحدها أن داود لم يكن جزم بالحكم والثاني أن يكون ذلك فتوى من داود لا حكما والثالث لعله كان في شرعهم فسخ الحكم إذا رفعه الخصم إلى حاكم آخر يرى خلافة والرابع أن سليمان فعل ذلك حيلة إلى اظهار الحق وظهور الصدق فلما أقرت به الكبرى عمل بإقرارها وإن كان بعد الحكم كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق هنا لخصمه قوله 1720 ( فقالت الصغرى لا يرحمك الله هو ابنها ) معناه لا تشقه وتم ) الكلام ثم استأنفت فقالت يرحمك الله هو ابنها قال العلماء ويستحب أن يقال في مثل هذا بالواو فيقال لا ويرحمك الله قوله ( السكين والمدية ) أما المدية بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث لغتان ويقال أيضا سكينة لأنها تسكن حركة الحيوان 1 ( باب استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين ) 1721 ذكر في الباب حديث الرجل الذي باع العقار فوجد المشتري فيه جرة ذهب فتناكراه فأصلح بينهما رجل على أن يزوج أحدهما بنته بن الآخر وينفقا ويتصدقا منه فيه فضل الاصلاح بين المتنازعين وإن القاضي يستحب له الاصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره وقوله صلى الله 1721 عليه وسلم ( اشترى رجل عقارا ) هو الأرض وما يتصل بها وحقيقة العقار الأصل سمى بذلك من العقر بضم العين وفتحها وهو الأصل ومنه عقر الدار بالضم والفتح قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها ) هكذا هو في أكثر النسخ شرى بغير ) ألف وفي بعضها اشترى بالألف قال العلماء الأول أصح وشرى هنا بمعنى باع كما في قوله تعالى وشروه بثمن بخس ولهذا قال فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك والله أعلم 1 ( كتاب اللقطة )

Bölüm V12/P019–V12/P027Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P019–V12/P027)
Orijinal Metin (AR)

هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور واللغة الثانية لقطة باسكانها والثالثة لقاطة بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام والقاف 1722 قوله ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ) ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ) وفي الرواية الثانية عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال الأزهري وغيره لا يقع إسم الضالة إلا على الحيوان يقال ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال وأما الأمتعة وما سوى الحيوان فيقال لها لقطة ولا يقال ضالة قال الأزهري وغيره يقال للضوال الهوامي والهوافي واحدتها هامية وهافية وهمت وهفت وهملت إذا ذهبت على وجهها بلا راع وقوله صلى الله عليه وسلم اعرف عفاصها معناه تعرف لتعلم صدق واصفها من كذبه ولئلا يختلط بماله ويشتبه وأما العفاص فبكسر العين وبالفاء والصاد المهملة وهو الوعاء التي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ويطلق العفاص أيضا على الجلد الذي يكون على رأس القارورة لأنه كالوعاء له فأما الذي يدخل في فم القارورة من خشب أو جلد أو خرقة مجموعة ونحو ذلك فهو الصمام بكسر الصاد يقال عفصتها عفصا إذا شددت العفاص عليها وأعفصتها اعفاصا إذا جعلت لها عفاصا وأما الوكاء فهو الخيط الذي يشد به الوعاء يقال أو كيته إيكاء فهو موكى بلا همز قوله صلى الله عليه وسلم ( فشأنك بها ) هو بنصب النون وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( معها سقاؤها ) فمعناه أنها تقوي على ورود المياه وتشرب في اليوم الواحد وتملأ كرشها بحيث يكفيها الأيام وأما حذاؤها فبالمد وهو اخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز وفي هذا الحديث جواز قول رب المال ورب المتاع ورب الماشية بمعنى صاحبها الآدمي وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومنهم من كره إضافته إلى ماله روح دون المال والدار ونحوه وهذا غلط لقوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء ربها فأدها إليه وحتى يلقاها ربها وفي حديث عمر رضي الله عنه وإدخال رب الصريمة والغنيمة ونظائر ذلك كثيرة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم عرفها سنة ) فمعناه إذا أخذتها فعرفها سنة فأما الأخذ فهل هو واجب أم مستحب فيه مذاهب ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال أصحها عندهم يستحب ولا يجب والثاني يجب والثالث إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها استحب الأخذ وإلا وجب وأما تعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة ولم يرد حفظها على صاحبها بل أراد تملكها ولا بد من تعريفها سنة بالإجماع فأما إذا لم يرد تملكها بل أراد حفظها على صاحبها فهل يلزمه التعريف فيه وجهان لأصحابنا أحدهما لا يلزمه بل إن جاء صاحبها وأثبتها دفعها إليه والادام حفظها والثاني وهو الأصح أنه يلزمه التعريف لئلا تضيع على صاحبها فإنه لا يعلم أين هي حتى يطلبها فوجب تعريفها وأما الشيء الحقير فيجب تعريفه زمنا يظن أن فاقده لا يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان قال أصحابنا والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول من ضاع منه شيء من ضاع منه حيوان من ضاع منه دراهم ونحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة قال أصحابنا فيعرفها أولا في كل يوم ثم في الأسبوع ثم في أكثر منه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) معناه إن جاءها صاحبها فادفعها إليه وإلا فيجوز لك أن تتملكها قال أصحابنا إذا عرفها فجاء صاحبها في أثناء مدة التعريف أو بعد انقضائها وقبل أن يتملكها الملتقط فأثبت أنه صاحبها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة فالمتصلة كالسمن في الحيوان وتعليم صنعة ونحو ذلك والمنفصلة كالولد واللبن والصوف واكتساب العبد ونحو ذلك وأما إن جاء من يدعيها ولم يثبت ذلك فإن لم يصدقه الملتقط لم يجز له دفعها إليه وإن صدقه جاز له الدفع إليه ولا يلزمه حتى يقيم البينة هذا كله إذا جاء قبل أن يتملكها الملتقط فأما إذا عرفها سنة ولم يجد صاحبها فله أن يديم حفظها لصاحبها وله أن يتملكها سواء كان غنيا أو فقيرا فإن أراد تملكها فمتى يملكها فيه أوجه لأصحابنا أصحها لا يملكها حتى يتلفظ بالتملك بأن يقول تملكتها أو اخترت تملكها والثاني لا يملكها إلا بالتصرف فيها بالبيع ونحوه والثالث يكفيه نية التملك ولا يحتاج إلى لفظ والرابع يملك بمجرد مضي السنة فإذا تملكها ولم يظهر لها صاحب فلا شيء عليه بل هو كسب من اكسابه لا مطالبة عليه به في الآخرة وإن جاء صاحبها بعد تملكها أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة فإن كانت قد تلفت بعد التملك لزم الملتقط بدلها عندنا وعند الجمهور وقال داود لا يلزمه والله أعلم قوله ( فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب ) معناه الأذن في أخذها بخلاف الإبل وفرق صلى الله عليه وسلم بينهما وبين الفرق بأن الإبل مستغنية عن من يحفظها لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر وامتناعها من الذئاب وغيرها من صغار السباع والغنم بخلاف ذلك فلك أن تأخذها أنت أو صاحبها أو أخوك المسلم الذي يمر بها أو الذئب فلهذا جاز أخذها دون الإبل ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها عندنا وعند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال مالك لا تلزمه غرامتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر له غرامة واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن دليل مالك بأنه لم يذكر في هذه الرواية الغرامة ولا نفاها وقد عرف وجوبها بدليل آخر قوله صلى الله عليه وسلم ( عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها ) هذا ربما أوهم أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة وباقي الروايات صريحة في تقديم المعرفة على التعريف فيجاب عن هذه الرواية أن هذه معرفة أخرى ويكون مأمورا بمعرفتين فيتعرفها أول ما يلتقطها حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ولئلا تختلط وتشتبه فإذا عرفها سنة وأراد تملكها استحب له أن يتعرفها أيضا مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها إذا جاء بعد تملكها وتلفها ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك قوله ( فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال مالك ولها ) الوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة وهي اللحم المرتفع من الخدين ويقال رجل موجن وواجن أي عظيم الوجنة وجمعها وجنات ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب وأنه نافذ لكن يكره ذلك في حقنا ولا يكره في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم عرفها سنة فإن لم يجيء صاحبها كانت وديعة عندك ) وفي الرواية الثانية ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه معناه تكون أمانة عندك بعد السنة مالم تتملكها فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك وليس معناه منعه من تملكها بل له تملكها على ما ذكرناه للأحاديث الباقية الصريحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم ثم استنفق بها فاستنفقها وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا في الرواية الثانية بقوله فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك أي لا ينقطع حق صاحبها بل متى جاءها فأدها إليه إن كانت باقية وإلا فبدلها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها بالكلية وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد التمليك ضمنها المتملك إلا داود فأسقط الضمان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك ) في هذا دلالة لمالك وغيره ممن يقول إذا جاء من وصف اللقطة بصفاتها وجب دفعها إليه بلا بينة وأصحابنا يقولون لا يجب دفعها إليه إلا ببينة وبه قال أبو حنيفة واصحابه رحمهم الله تعالى ويتأولون هذا الحديث على أن المراد أنه إذا صدقه جاز له الدفع إليه ولا يجب فالأمر بدفعها بمجرد تصديقه ليس للوجوب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في روايات حديث زيد بن خالد ( عرفها سنة ) 1723 وفي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتعريفها ثلاث سنين وفي رواية سنة واحدة وفي رواية أن الراوي شك قال لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال وفي رواية عامين أو ثلاثة قال القاضي عياض قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما أن يطرح الشك والزيادة ويكون المراد سنة في رواية الشك وترد الزيادة لمخالفتها باقي الأحاديث والثاني أنهما قضيتان فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل ما يجزئ ورواية أبي بن كعب في التعريف ثلاث سنين محمولة على الورع وزيادة الفضيلة قال وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روى ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعله لم يثبت عنه 1724 قوله ( نهى عن لقطة الحاج ) يعنى عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه وقد أوضح هذا صلى الله عليه وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ولا تحل لقطتها إلا لمنشد وقد سبقت المسألة مبسوطة في آخر كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم ( من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها ) هذا دليل للمذهب المختار أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها وهذا هو الصحيح وقد سبق بيان الخلاف فيه ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك بل أنها تلتقط للحفظ على صاحبها فيكون معناه من آوى ضالة فهو ضال مالم يعرفها أبدا ولا يتملكها والمراد بالضال المفارق للصواب وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا إلى إذن السلطان وهذا مجمع عليه وفيها أنه لا فرق بين الغني والفقير وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور واللغة الثانية لقطة باسكانها والثالثة لقاطة بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام والقاف 1722 قوله ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ) ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ) وفي الرواية الثانية عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال الأزهري وغيره لا يقع إسم الضالة إلا على الحيوان يقال ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال وأما الأمتعة وما سوى الحيوان فيقال لها لقطة ولا يقال ضالة قال الأزهري وغيره يقال للضوال الهوامي والهوافي واحدتها هامية وهافية وهمت وهفت وهملت إذا ذهبت على وجهها بلا راع وقوله صلى الله عليه وسلم اعرف عفاصها معناه تعرف لتعلم صدق واصفها من كذبه ولئلا يختلط بماله ويشتبه وأما العفاص فبكسر العين وبالفاء والصاد المهملة وهو الوعاء التي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ويطلق العفاص أيضا على الجلد الذي يكون على رأس القارورة لأنه كالوعاء له فأما الذي يدخل في فم القارورة من خشب أو جلد أو خرقة مجموعة ونحو ذلك فهو الصمام بكسر الصاد يقال عفصتها عفصا إذا شددت العفاص عليها وأعفصتها اعفاصا إذا جعلت لها عفاصا وأما الوكاء فهو الخيط الذي يشد به الوعاء يقال أو كيته إيكاء فهو موكى بلا همز قوله صلى الله عليه وسلم ( فشأنك بها ) هو بنصب النون وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( معها سقاؤها ) فمعناه أنها تقوي على ورود المياه وتشرب في اليوم الواحد وتملأ كرشها بحيث يكفيها الأيام وأما حذاؤها فبالمد وهو اخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز وفي هذا الحديث جواز قول رب المال ورب المتاع ورب الماشية بمعنى صاحبها الآدمي وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومنهم من كره إضافته إلى ماله روح دون المال والدار ونحوه وهذا غلط لقوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء ربها فأدها إليه وحتى يلقاها ربها وفي حديث عمر رضي الله عنه وإدخال رب الصريمة والغنيمة ونظائر ذلك كثيرة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم عرفها سنة ) فمعناه إذا أخذتها فعرفها سنة فأما الأخذ فهل هو واجب أم مستحب فيه مذاهب ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال أصحها عندهم يستحب ولا يجب والثاني يجب والثالث إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها استحب الأخذ وإلا وجب وأما تعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة ولم يرد حفظها على صاحبها بل أراد تملكها ولا بد من تعريفها سنة بالإجماع فأما إذا لم يرد تملكها بل أراد حفظها على صاحبها فهل يلزمه التعريف فيه وجهان لأصحابنا أحدهما لا يلزمه بل إن جاء صاحبها وأثبتها دفعها إليه والادام حفظها والثاني وهو الأصح أنه يلزمه التعريف لئلا تضيع على صاحبها فإنه لا يعلم أين هي حتى يطلبها فوجب تعريفها وأما الشيء الحقير فيجب تعريفه زمنا يظن أن فاقده لا يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان قال أصحابنا والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول من ضاع منه شيء من ضاع منه حيوان من ضاع منه دراهم ونحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة قال أصحابنا فيعرفها أولا في كل يوم ثم في الأسبوع ثم في أكثر منه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) معناه إن جاءها صاحبها فادفعها إليه وإلا فيجوز لك أن تتملكها قال أصحابنا إذا عرفها فجاء صاحبها في أثناء مدة التعريف أو بعد انقضائها وقبل أن يتملكها الملتقط فأثبت أنه صاحبها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة فالمتصلة كالسمن في الحيوان وتعليم صنعة ونحو ذلك والمنفصلة كالولد واللبن والصوف واكتساب العبد ونحو ذلك وأما إن جاء من يدعيها ولم يثبت ذلك فإن لم يصدقه الملتقط لم يجز له دفعها إليه وإن صدقه جاز له الدفع إليه ولا يلزمه حتى يقيم البينة هذا كله إذا جاء قبل أن يتملكها الملتقط فأما إذا عرفها سنة ولم يجد صاحبها فله أن يديم حفظها لصاحبها وله أن يتملكها سواء كان غنيا أو فقيرا فإن أراد تملكها فمتى يملكها فيه أوجه لأصحابنا أصحها لا يملكها حتى يتلفظ بالتملك بأن يقول تملكتها أو اخترت تملكها والثاني لا يملكها إلا بالتصرف فيها بالبيع ونحوه والثالث يكفيه نية التملك ولا يحتاج إلى لفظ والرابع يملك بمجرد مضي السنة فإذا تملكها ولم يظهر لها صاحب فلا شيء عليه بل هو كسب من اكسابه لا مطالبة عليه به في الآخرة وإن جاء صاحبها بعد تملكها أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة فإن كانت قد تلفت بعد التملك لزم الملتقط بدلها عندنا وعند الجمهور وقال داود لا يلزمه والله أعلم قوله ( فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب ) معناه الأذن في أخذها بخلاف الإبل وفرق صلى الله عليه وسلم بينهما وبين الفرق بأن الإبل مستغنية عن من يحفظها لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر وامتناعها من الذئاب وغيرها من صغار السباع والغنم بخلاف ذلك فلك أن تأخذها أنت أو صاحبها أو أخوك المسلم الذي يمر بها أو الذئب فلهذا جاز أخذها دون الإبل ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها عندنا وعند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال مالك لا تلزمه غرامتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر له غرامة واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن دليل مالك بأنه لم يذكر في هذه الرواية الغرامة ولا نفاها وقد عرف وجوبها بدليل آخر قوله صلى الله عليه وسلم ( عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها ) هذا ربما أوهم أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة وباقي الروايات صريحة في تقديم المعرفة على التعريف فيجاب عن هذه الرواية أن هذه معرفة أخرى ويكون مأمورا بمعرفتين فيتعرفها أول ما يلتقطها حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ولئلا تختلط وتشتبه فإذا عرفها سنة وأراد تملكها استحب له أن يتعرفها أيضا مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها إذا جاء بعد تملكها وتلفها ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك قوله ( فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال مالك ولها ) الوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة وهي اللحم المرتفع من الخدين ويقال رجل موجن وواجن أي عظيم الوجنة وجمعها وجنات ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب وأنه نافذ لكن يكره ذلك في حقنا ولا يكره في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم عرفها سنة فإن لم يجيء صاحبها كانت وديعة عندك ) وفي الرواية الثانية ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه معناه تكون أمانة عندك بعد السنة مالم تتملكها فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك وليس معناه منعه من تملكها بل له تملكها على ما ذكرناه للأحاديث الباقية الصريحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم ثم استنفق بها فاستنفقها وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا في الرواية الثانية بقوله فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك أي لا ينقطع حق صاحبها بل متى جاءها فأدها إليه إن كانت باقية وإلا فبدلها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها بالكلية وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد التمليك ضمنها المتملك إلا داود فأسقط الضمان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك ) في هذا دلالة لمالك وغيره ممن يقول إذا جاء من وصف اللقطة بصفاتها وجب دفعها إليه بلا بينة وأصحابنا يقولون لا يجب دفعها إليه إلا ببينة وبه قال أبو حنيفة واصحابه رحمهم الله تعالى ويتأولون هذا الحديث على أن المراد أنه إذا صدقه جاز له الدفع إليه ولا يجب فالأمر بدفعها بمجرد تصديقه ليس للوجوب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في روايات حديث زيد بن خالد ( عرفها سنة ) 1723 وفي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتعريفها ثلاث سنين وفي رواية سنة واحدة وفي رواية أن الراوي شك قال لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال وفي رواية عامين أو ثلاثة قال القاضي عياض قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما أن يطرح الشك والزيادة ويكون المراد سنة في رواية الشك وترد الزيادة لمخالفتها باقي الأحاديث والثاني أنهما قضيتان فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل ما يجزئ ورواية أبي بن كعب في التعريف ثلاث سنين محمولة على الورع وزيادة الفضيلة قال وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روى ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعله لم يثبت عنه 1724 قوله ( نهى عن لقطة الحاج ) يعنى عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه وقد أوضح هذا صلى الله عليه وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ولا تحل لقطتها إلا لمنشد وقد سبقت المسألة مبسوطة في آخر كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم ( من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها ) هذا دليل للمذهب المختار أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها وهذا هو الصحيح وقد سبق بيان الخلاف فيه ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك بل أنها تلتقط للحفظ على صاحبها فيكون معناه من آوى ضالة فهو ضال مالم يعرفها أبدا ولا يتملكها والمراد بالضال المفارق للصواب وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا إلى إذن السلطان وهذا مجمع عليه وفيها أنه لا فرق بين الغني والفقير وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور والله أعلم

Bölüm V12/P027–V12/P029Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P027–V12/P029)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها ) قوله 1726 صلى الله عليه وسلم ( لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر ) خزانته فينتقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ) وفي روايات فينتثل بالثاء المثلثة في آخره بدل القاف ومعنى ينتثل ينثر كله ويرمي المشربة بفتح الميم وفي الراء لغتان الضم والفتح وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير اذنه وفي الحديث فوائد منها تحريم أخذ مال الإنسان بغير اذنه والأكل منه والتصرف فيه وأنه لا فرق بين اللبن وغيره وسواء المحتاج وغيره وسواء المحتاج وغيره إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه بدله لمالكه عندنا وعند الجمهور وقال بعض السلف وبعض المحدثين لا يلزمه وهذا ضعيف فإن وجد ميتة وطعاما لغيره ففيه خلاف مشهور للعلماء وفي مذهبنا الأصح عندنا أكل الميتة أما غير المضطر إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو غيره من الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه بغير إذنه فله الأكل بغير إذنه وقد قدمنا بيان هذا مرات وأما شرب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما قاصدان المدينة في الهجرة من لبن غنم الراعي فقد قدمنا بيان وجهه وأنه يحتمل أنهما شرباه إدلالا على صاحبه لأنهما كانا يعرفانه أو أنه أذن للراعي أن يسقى منه من مر به أو أنه كان عرفهم إباحة ذلك أو أنه مال حربي لا أمان له والله أعلم وفي هذا الحديث أيضا إثبات القياس والتمثيل في المسائل وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما إلا أن يكون له نية تخرج اللبن وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل وبه قال الشافعي ومالك والجمهور وجوزه الأوزاعي والله أعلم 1 ( باب الضيافة ونحوها )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها ) قوله 1726 صلى الله عليه وسلم ( لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر ) خزانته فينتقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ) وفي روايات فينتثل بالثاء المثلثة في آخره بدل القاف ومعنى ينتثل ينثر كله ويرمي المشربة بفتح الميم وفي الراء لغتان الضم والفتح وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير اذنه وفي الحديث فوائد منها تحريم أخذ مال الإنسان بغير اذنه والأكل منه والتصرف فيه وأنه لا فرق بين اللبن وغيره وسواء المحتاج وغيره وسواء المحتاج وغيره إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه بدله لمالكه عندنا وعند الجمهور وقال بعض السلف وبعض المحدثين لا يلزمه وهذا ضعيف فإن وجد ميتة وطعاما لغيره ففيه خلاف مشهور للعلماء وفي مذهبنا الأصح عندنا أكل الميتة أما غير المضطر إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو غيره من الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه بغير إذنه فله الأكل بغير إذنه وقد قدمنا بيان هذا مرات وأما شرب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما قاصدان المدينة في الهجرة من لبن غنم الراعي فقد قدمنا بيان وجهه وأنه يحتمل أنهما شرباه إدلالا على صاحبه لأنهما كانا يعرفانه أو أنه أذن للراعي أن يسقى منه من مر به أو أنه كان عرفهم إباحة ذلك أو أنه مال حربي لا أمان له والله أعلم وفي هذا الحديث أيضا إثبات القياس والتمثيل في المسائل وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما إلا أن يكون له نية تخرج اللبن وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل وبه قال الشافعي ومالك والجمهور وجوزه الأوزاعي والله أعلم 1 ( باب الضيافة ونحوها )

Bölüm V12/P029–V12/P032Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P029–V12/P032)
Orijinal Metin (AR)

48 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وفي رواية الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شئ له يقر به وفي رواية ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم هذه الأحاديث متظاهرة على الأمر بالضيافة والاهتمام بها وعظيم موقعها وقد أجمع المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ثم قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى والجمهور هي سنة ليست بوجبة وقال الليث وأحمد هي واجبة يوما وليلة قال أحمد رضي الله عنه هي واجبة يوما وليلة على أهل البادية وأهل ) القرى دون أهل المدن وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكد الاستحباب وتأولها الخطابي رضي الله عنه وغيره على المضطر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام ) قال العلماء معناه الاهتمام به في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من بر وإلطاف وأما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ما تيسر ولا يزيد على عادته وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به مالا يجوز وقد قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف أما إذا استدعاه وطلب زيادة اقامته أو علم أو ظن أنه لا يكره اقامته فلا بأس بالزيادة لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه وقد زال هذا المعنى والحالة هذه فلو شك في حال المضيف هل تكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا تحل الزيادة إلا بإذنه لظاهر الحديث والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فقد سبق شرحه مبسوطا في كتاب الإيمان وفيه التصريح بأنه ينبغي له الإمساك عن الكلام الذي ليس فيه خير ولا شر لأنه مما لايعنيه ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ولأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام وهذا موجود في العادة وكثير والله أعلم 1727 وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا منهم فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) فقد حمله الليث وأحمد على ظاهره وتأوله الجمهور على أوجه أحدها أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتسين والثاني أن ا لمراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم والعيب عليهم وذمهم والثالث أن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك هكذا حكاه القاضي وهو تأويل ضعيف أو باطل لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف والرابع أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف إنما صار هذا في زمن عمر رضي الله عنه قوله ( عن أبي شريح العدوي ) وفي الرواية الثانية عن أبي شريح الخزاعي هو واحد يقال له العدوى والخزاعي والكعبي وقد سبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا شئ له يقريه ) هو بفتح أوله وكذا قوله في الرواية الأخرى فلا يقروننا بفتح أوله يقال قريت الضيف أقريه قرى

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

48 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وفي رواية الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شئ له يقر به وفي رواية ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم هذه الأحاديث متظاهرة على الأمر بالضيافة والاهتمام بها وعظيم موقعها وقد أجمع المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ثم قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى والجمهور هي سنة ليست بوجبة وقال الليث وأحمد هي واجبة يوما وليلة قال أحمد رضي الله عنه هي واجبة يوما وليلة على أهل البادية وأهل ) القرى دون أهل المدن وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكد الاستحباب وتأولها الخطابي رضي الله عنه وغيره على المضطر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام ) قال العلماء معناه الاهتمام به في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من بر وإلطاف وأما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ما تيسر ولا يزيد على عادته وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به مالا يجوز وقد قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف أما إذا استدعاه وطلب زيادة اقامته أو علم أو ظن أنه لا يكره اقامته فلا بأس بالزيادة لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه وقد زال هذا المعنى والحالة هذه فلو شك في حال المضيف هل تكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا تحل الزيادة إلا بإذنه لظاهر الحديث والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فقد سبق شرحه مبسوطا في كتاب الإيمان وفيه التصريح بأنه ينبغي له الإمساك عن الكلام الذي ليس فيه خير ولا شر لأنه مما لايعنيه ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ولأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام وهذا موجود في العادة وكثير والله أعلم 1727 وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا منهم فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) فقد حمله الليث وأحمد على ظاهره وتأوله الجمهور على أوجه أحدها أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتسين والثاني أن ا لمراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم والعيب عليهم وذمهم والثالث أن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك هكذا حكاه القاضي وهو تأويل ضعيف أو باطل لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف والرابع أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف إنما صار هذا في زمن عمر رضي الله عنه قوله ( عن أبي شريح العدوي ) وفي الرواية الثانية عن أبي شريح الخزاعي هو واحد يقال له العدوى والخزاعي والكعبي وقد سبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا شئ له يقريه ) هو بفتح أوله وكذا قوله في الرواية الأخرى فلا يقروننا بفتح أوله يقال قريت الضيف أقريه قرى

Bölüm V12/P032–V12/P034Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P032–V12/P034)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب استحباب المواساة بفضول المال ) 1728 قوله ( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له قال فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل ) أما قوله فجعل يصرف بصره فهكذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها يصرف فقط بحذف بصره وفي بعضها يضرب بالضاد المعجمة والباء وفي رواية أبي داود وغيره يصرف راحلته في هذا الحديث الحث على الصدقة والجود والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب والأعتناء بمصالح الأصحاب وأمر كبير القوم أصحابه بمواساة المحتاج وأنه يكتفي في حاجة المحتاج بتعرضه للعطاء وتعريضه من غير سؤال وهذا معنى قوله فجعل يصرف بصره أي متعرضا لشيء يدفع به حاجته وفيه مواساة بن السبيل والصدقة عليه إذا كان محتاجا وإن كان له راحلة وعليه ثياب أو كان موسرا في وطنه ولهذا يعطي من الزكاة في هذه الحال والله أعلم ) 1 ( باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها ) 1729 قوله ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع قال فتطاولت لأحزره كم هو فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم حشونا جربنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من وضوء فجاء رجل باداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة قال ثم جاء بعد ثمانية فقالوا هل من طهور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغ الوضوء ) أما قوله جهد فبفتح الجيم وهو المشقة وقوله مزاودنا هكذا هو في بعض النسخ أو أكثرها وفي بعضها أزوادنا وفي بعضها تزوادنا بفتح التاء وكسرها وفي النطع لغات سبقت أفصحن كسر النون وفتح الطاء وقوله كربضة العنز أي كمبركها أو كقدرها وهي رابضة قال القاضي الرواية فيه بفتح الراء وحكاه بن دريد بكسرها قوله ( حشونا جربنا ) هو بضم الراء وإسكانها جمع جراب بكسر الجيم على المشهور ويقال بفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( هل من وضوء ) أي ما يتوضأ به وهو بفتح الواو على المشهور وحكي ضمها وسبق بيانه في كتاب الطهارة قوله ( فيها نطفة ) هو بضم النون أي قليل من الماء قوله ( ندغفقة دغفقة ) أي نصبه صبا شديدا وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهما تكثير الطعام وتكثير الماء هذه الكثرة الظاهرة قال المازري في تحقيق المعجزة في هذا أنه كلما أكل منه جزء أو شرب جزء خلق الله تعالى جزءا آخر يخلفه قال ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم ضربان أحدهما القرآن وهو منقول تواترا والثاني مثل تكثير الطعام والشراب ونحو ذلك ولك فيه طريقان أحدهما أن تقول تواترت على المعنى كتواتر جود حاتم طيئ وحلم الأحنف بن قيس فإنه لا ينقل في ذلك قصة بعينها متواترة ولكن تكاثرت أفرادها بالآحاد حتى أفاد مجموعها تواتر الكرم والحلم وكذلك تواتر انخراق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم بغير القرآن والطريق الثاني أن تقول إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة وهم يسمعون روايته ودعواه أو بلغهم ذلك ولا ينكرون عليه كان ذلك تصديقا له يوجب العلم بصحة ما قال والله أعلم وفي هذا الحديث استحباب المواساة في الزاد وجمعه عند قلته وجواز أكل بعضهم مع بعض في هذه الحالة وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو من نحو الإباحة وكل واحد مبيح لرفقته الأكل من طعامه وسواء تحقق الإنسان أنه أكل أكثرمن حصته أو دونها أو مثلها فلا بأس بهذا لكن يستحب له الإيثار والتقلل لا سيما أن كان في الطعام قلة والله أعلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب استحباب المواساة بفضول المال ) 1728 قوله ( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له قال فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل ) أما قوله فجعل يصرف بصره فهكذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها يصرف فقط بحذف بصره وفي بعضها يضرب بالضاد المعجمة والباء وفي رواية أبي داود وغيره يصرف راحلته في هذا الحديث الحث على الصدقة والجود والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب والأعتناء بمصالح الأصحاب وأمر كبير القوم أصحابه بمواساة المحتاج وأنه يكتفي في حاجة المحتاج بتعرضه للعطاء وتعريضه من غير سؤال وهذا معنى قوله فجعل يصرف بصره أي متعرضا لشيء يدفع به حاجته وفيه مواساة بن السبيل والصدقة عليه إذا كان محتاجا وإن كان له راحلة وعليه ثياب أو كان موسرا في وطنه ولهذا يعطي من الزكاة في هذه الحال والله أعلم ) 1 ( باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها ) 1729 قوله ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع قال فتطاولت لأحزره كم هو فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم حشونا جربنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من وضوء فجاء رجل باداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة قال ثم جاء بعد ثمانية فقالوا هل من طهور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغ الوضوء ) أما قوله جهد فبفتح الجيم وهو المشقة وقوله مزاودنا هكذا هو في بعض النسخ أو أكثرها وفي بعضها أزوادنا وفي بعضها تزوادنا بفتح التاء وكسرها وفي النطع لغات سبقت أفصحن كسر النون وفتح الطاء وقوله كربضة العنز أي كمبركها أو كقدرها وهي رابضة قال القاضي الرواية فيه بفتح الراء وحكاه بن دريد بكسرها قوله ( حشونا جربنا ) هو بضم الراء وإسكانها جمع جراب بكسر الجيم على المشهور ويقال بفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( هل من وضوء ) أي ما يتوضأ به وهو بفتح الواو على المشهور وحكي ضمها وسبق بيانه في كتاب الطهارة قوله ( فيها نطفة ) هو بضم النون أي قليل من الماء قوله ( ندغفقة دغفقة ) أي نصبه صبا شديدا وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهما تكثير الطعام وتكثير الماء هذه الكثرة الظاهرة قال المازري في تحقيق المعجزة في هذا أنه كلما أكل منه جزء أو شرب جزء خلق الله تعالى جزءا آخر يخلفه قال ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم ضربان أحدهما القرآن وهو منقول تواترا والثاني مثل تكثير الطعام والشراب ونحو ذلك ولك فيه طريقان أحدهما أن تقول تواترت على المعنى كتواتر جود حاتم طيئ وحلم الأحنف بن قيس فإنه لا ينقل في ذلك قصة بعينها متواترة ولكن تكاثرت أفرادها بالآحاد حتى أفاد مجموعها تواتر الكرم والحلم وكذلك تواتر انخراق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم بغير القرآن والطريق الثاني أن تقول إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة وهم يسمعون روايته ودعواه أو بلغهم ذلك ولا ينكرون عليه كان ذلك تصديقا له يوجب العلم بصحة ما قال والله أعلم وفي هذا الحديث استحباب المواساة في الزاد وجمعه عند قلته وجواز أكل بعضهم مع بعض في هذه الحالة وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو من نحو الإباحة وكل واحد مبيح لرفقته الأكل من طعامه وسواء تحقق الإنسان أنه أكل أكثرمن حصته أو دونها أو مثلها فلا بأس بهذا لكن يستحب له الإيثار والتقلل لا سيما أن كان في الطعام قلة والله أعلم

Bölüm V12/P034–V12/P036Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P034–V12/P036)
Orijinal Metin (AR)

1 ( كتاب الجهاد والسير ) 1 ( باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام ( من غير تقدم إعلام بالإغارة ) ) 1730 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال حدثنا سليم بن أخضر عن بن عون قال كتبت إلى نافع أسأله ) عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ قال يحيى بن يحيى أحسبه قال جويرية أو البتة ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش ) قال وقال في الرواية الأخرى جويرية بنت الحارث ولم يشك أما قوله أو البتة فمعناه أن يحيى بن يحيى قال أصاب يومئذ بنت الحارث وأظن شيخى سليم بن أخضر سماها في روايته جويرية أو أعلم ذلك وأجزم به وأقوله البتة وحاصله أنها جويرية فيما أحفظه إما ظنا وإما علما وفي الرواية الثانية قال هي جويرية بنت الحارث بلا شك قوله وهم غارون هو بالغين المعجمة وتشديد الراء أي غافلون وفي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي أحدها يجب الإنذار مطلقا قال مالك وغيره وهذا ضعيف والثاني لا يجب مطلقا وهذا أضعف منه أو باطل والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب وهذا هو الصحيح وبه قال نافع مولى بن عمر والحسن البصري والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وبن المنذر والجمهور قال بن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه فمنها هذا الحديث وحديث قتل كعب بن الأشرف وحديث قتل أبي الحقيق وفي هذا الحديث جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة وهذا قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح وبه قال مالك وجمهور أصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي وجمهور العلماء وقال جماعة من العلماء لا يسترقون وهذا قول الشافعي في القديم 1 ( باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ( ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ) )

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( كتاب الجهاد والسير ) 1 ( باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام ( من غير تقدم إعلام بالإغارة ) ) 1730 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال حدثنا سليم بن أخضر عن بن عون قال كتبت إلى نافع أسأله ) عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ قال يحيى بن يحيى أحسبه قال جويرية أو البتة ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش ) قال وقال في الرواية الأخرى جويرية بنت الحارث ولم يشك أما قوله أو البتة فمعناه أن يحيى بن يحيى قال أصاب يومئذ بنت الحارث وأظن شيخى سليم بن أخضر سماها في روايته جويرية أو أعلم ذلك وأجزم به وأقوله البتة وحاصله أنها جويرية فيما أحفظه إما ظنا وإما علما وفي الرواية الثانية قال هي جويرية بنت الحارث بلا شك قوله وهم غارون هو بالغين المعجمة وتشديد الراء أي غافلون وفي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي أحدها يجب الإنذار مطلقا قال مالك وغيره وهذا ضعيف والثاني لا يجب مطلقا وهذا أضعف منه أو باطل والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب وهذا هو الصحيح وبه قال نافع مولى بن عمر والحسن البصري والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وبن المنذر والجمهور قال بن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه فمنها هذا الحديث وحديث قتل كعب بن الأشرف وحديث قتل أبي الحقيق وفي هذا الحديث جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة وهذا قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح وبه قال مالك وجمهور أصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي وجمهور العلماء وقال جماعة من العلماء لا يسترقون وهذا قول الشافعي في القديم 1 ( باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ( ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ) )

Bölüm V12/P036–V12/P042Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P036–V12/P042)
Orijinal Metin (AR)

قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ) أما السريه فهي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى واسرى إذا ذهب ليلا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تغدروا ) بكسر الدال والوليد الصبي وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر وتحريم الغلول وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى والرفق باتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما يكره وما يستحب قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ) فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم ) قوله ثم ادعهم إلى الإسلام هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثم ادعهم قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه صواب الرواية ادعهم باسقاط ثم وقد جاء باسقاطها على ا لصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها وقال المازري ليست ثم هنا زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ماللمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء الا أن يجاهدوا مع المسلمين معنى هذا الحديث أنهم اذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة فإن فعلوا ذلك كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك والأفهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجرى عليهم أحكام الإسلام ولا حق لهم في الغنيمة والفئ وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها قال الشافعي الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق له في الفئ والفئ للأجناد قال ولا يعطى أهل الفيء من الصدقات ولا أهل الصدقات من الفيء واحتج بهذا الحديث وقال مالك وأبو حنيفة المالان سواء ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين وقال أبو عبيد هذا الحديث منسوخ قال وإنما كان هذا الحكم في أول الإسلام لمن لم يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وهذا الذي ادعاه أبو عبيد لا يسلم له قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو عجميا كتابيا أو مجوسيا أو غيرهما وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا مشركي العرب ومجوسهم وقال الشافعي لا يقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو عجما ويحتج بمفهوم آية الجزية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب ويتأول هذا الحديث على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب لأن إسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم وكان تخصيصهم معلوما عند الصحابة واختلفوا في قدر الجزية فقال الشافعي أقلها دينار على الغني ودينار على الفقير أيضا في كل سنة وأكثرها ما يقع به التراضي وقال مالك هي أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الفضة وقال أبو حنيقة رضي الله تعالى عنه وغيره من الكوفيين وأحمد رضي الله تعالى عنه على الغني ثمانية وأربعون درهما والمتوسط اربعة وعشرون والفقير اثنا عشر قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال العلماء الذمة هنا العهد وتخفروا بضم التاء يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته أمنته وحميته قالوا وهذا نهى تنزيه أي لا تجعل لهم ذمة الله فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) هذا النهي أيضا على التنزيه والاحتياط وفيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيبا بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله تعالى في نفس الأمر وقد يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد مصيب بأن المراد أنك لا تأمن أن ينزل على وحي بخلاف ما حكمت وهذا المعنى منتف بعد النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( حدثنا مسلم بن هيصم ) بفتح الهاء والصاد المهملة قوله صلى الله 1732 عليه وسلم ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ) وفي 1733 الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا وفي 1734 حديث أنس رضي الله تعالى عنه يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أومرات وعسر في معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في يسرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا لأنهما قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير وفيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج فمتى يسر على الداخل في الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه وكانت عاقبته غالبا التزايد منها ومتى عسرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل أو شك أن لا يدوم أو لا يستحليها وفيه أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها وهذا من المهمات فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالإتفاق ومتى حصل الإختلاف فات وفيه وصية الإمام الولاة وإن كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبي موسى فإن الذكرى تنفع المؤمنين قوله ( حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن أبي بردة ) هذا مما استدركه الدارقطني وقال لم يتابع بن عباد عن سفيان عن عمرو عن سعيد وقد روى عن سفيان عن مسعر عن سعيد ولا يثبت ولم يخرجه البخاري من طريق سفيان هذا كلام الدارقطني ولا إنكار على مسلم لأن بن عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد ولو لم يثبت لم يضر مسلما فإن المتن ثابت من الطرق

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ) أما السريه فهي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى واسرى إذا ذهب ليلا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تغدروا ) بكسر الدال والوليد الصبي وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر وتحريم الغلول وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى والرفق باتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما يكره وما يستحب قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ) فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم ) قوله ثم ادعهم إلى الإسلام هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثم ادعهم قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه صواب الرواية ادعهم باسقاط ثم وقد جاء باسقاطها على ا لصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها وقال المازري ليست ثم هنا زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ماللمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء الا أن يجاهدوا مع المسلمين معنى هذا الحديث أنهم اذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة فإن فعلوا ذلك كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك والأفهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجرى عليهم أحكام الإسلام ولا حق لهم في الغنيمة والفئ وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها قال الشافعي الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق له في الفئ والفئ للأجناد قال ولا يعطى أهل الفيء من الصدقات ولا أهل الصدقات من الفيء واحتج بهذا الحديث وقال مالك وأبو حنيفة المالان سواء ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين وقال أبو عبيد هذا الحديث منسوخ قال وإنما كان هذا الحكم في أول الإسلام لمن لم يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وهذا الذي ادعاه أبو عبيد لا يسلم له قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو عجميا كتابيا أو مجوسيا أو غيرهما وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا مشركي العرب ومجوسهم وقال الشافعي لا يقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو عجما ويحتج بمفهوم آية الجزية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب ويتأول هذا الحديث على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب لأن إسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم وكان تخصيصهم معلوما عند الصحابة واختلفوا في قدر الجزية فقال الشافعي أقلها دينار على الغني ودينار على الفقير أيضا في كل سنة وأكثرها ما يقع به التراضي وقال مالك هي أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الفضة وقال أبو حنيقة رضي الله تعالى عنه وغيره من الكوفيين وأحمد رضي الله تعالى عنه على الغني ثمانية وأربعون درهما والمتوسط اربعة وعشرون والفقير اثنا عشر قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال العلماء الذمة هنا العهد وتخفروا بضم التاء يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته أمنته وحميته قالوا وهذا نهى تنزيه أي لا تجعل لهم ذمة الله فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) هذا النهي أيضا على التنزيه والاحتياط وفيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيبا بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله تعالى في نفس الأمر وقد يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد مصيب بأن المراد أنك لا تأمن أن ينزل على وحي بخلاف ما حكمت وهذا المعنى منتف بعد النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( حدثنا مسلم بن هيصم ) بفتح الهاء والصاد المهملة قوله صلى الله 1732 عليه وسلم ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ) وفي 1733 الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا وفي 1734 حديث أنس رضي الله تعالى عنه يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أومرات وعسر في معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في يسرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا لأنهما قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير وفيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج فمتى يسر على الداخل في الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه وكانت عاقبته غالبا التزايد منها ومتى عسرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل أو شك أن لا يدوم أو لا يستحليها وفيه أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها وهذا من المهمات فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالإتفاق ومتى حصل الإختلاف فات وفيه وصية الإمام الولاة وإن كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبي موسى فإن الذكرى تنفع المؤمنين قوله ( حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن أبي بردة ) هذا مما استدركه الدارقطني وقال لم يتابع بن عباد عن سفيان عن عمرو عن سعيد وقد روى عن سفيان عن مسعر عن سعيد ولا يثبت ولم يخرجه البخاري من طريق سفيان هذا كلام الدارقطني ولا إنكار على مسلم لأن بن عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد ولو لم يثبت لم يضر مسلما فإن المتن ثابت من الطرق

%0
10 Bölüm

Sorular