Bölüm V01/P428–V01/P430İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P428–V01/P430)
Orijinal Metin (AR)325 قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج تقدم أنه بالمهملة والجيم واسمه الصباح وقيل أن أحمد هو بن عمر بن أبي سريج فكأنه نسب إلى جده قوله إن امرأة هي أم كعب سماها مسلم في روايته من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو نعيم في الصحابة أنها انصارية قوله ماتت في بطن أي بسبب بطن يعني الحمل وهو نظير قوله عذبت امرأة في هرة قال بن التيمي قيل وهم البخاري في هذه الترجمة فظن أن قوله ماتت في بطن ماتت في الولادة قال ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة قلت بل الموهم له هو الواهم فإن عند المصنف في هذا الحديث من كتاب الجنائز ماتت في نفاسها وكذا لمسلم قوله فقام وسطها بفتح السين في روايتنا وكذا ضبطه بن التين وضبطه غيره بالسكون وللكشميهني فقام عند وسطها وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال بن بطال يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة إن النفساء وأن كانت لا تصلي لها حكم غيرها من النساء أي في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها قال وفيه رد على من زعم أن بن آدم ينجس بالموت لأن النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى وتعقبه بن المنير بان هذا أجنبي عن مقصود البخاري قال وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء وتعقبه بن رشيد بأنه أيضا أجنبي عن أبواب الحيض قال وإنما أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة لأن الصلاة اقتضت إن المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكوما بطهارته فلما صلى عليها أي إليها لزم من ذلك القول بطهارة عينها وحكم النفساء والحائض واحد قال ويدل على إن هذا مقصوده إدخال حديث ميمونة في الباب كما في رواية الأصيلي وغيره ووقع في رواية أبي ذر قبل حديث ميمونة 1 ( باب غير مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل من الباب الذي قبله ومناسبته له ) إن عين الحائض والنفساء طاهرة لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يصيبها إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك 326 قوله حدثنا الحسن بن مدرك هو الطحان البصري أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري بل البخاري أقدم منه وقد شاركه في شيخه يحيى بن حماد المذكور هنا وكأن هذا الحديث فاته فاعتمد فيه على الحسن المذكور لأنه كان عارفا بحديث يحيى بن حماد قوله من كتابه إشارة إلى أن أبا عوانة حدث به من كتابه لا من حفظه وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه حتى قال عبد الرحمن بن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم قوله كانت تكون أي تحصل أو تستقر ويحتمل أن قوله تكون لا تصلي خبر لكانت وقوله حائضا حال نحو وجاءوا أباهم عشاء يبكون قاله الكرماني قوله بحذاء بكسر الحاء المهملة بعدها ذال معجمه ومدة أي بجنب مسجد والمراد بالمسجد مكان سجوده والخمرة بضم الخاء المعجمه وسكون الميم قال الطبري هو مصلي صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيره سميت حصيرا وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمره إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها الحديث قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه وستأتي الإشارة إلى حكم الصلاة عليها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الحيض من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا الموصول منها عشرة أحاديث والبقية تعليق ومتابعة والخالص خمسة وعشرون حديثا منها واحد معلق وهو حديث كان يذكر الله على كل أحيانه والبقية موصولة وقد وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم وحديثها في اعتكاف المستحاضه وحديثها ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد وحديث أم عطية كنا لا نعد الصفرة وحديث بن عمر رخص للحائض أن تنفر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين خمسة عشر أثرا كلها معلقة والله أعلم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)325 قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج تقدم أنه بالمهملة والجيم واسمه الصباح وقيل أن أحمد هو بن عمر بن أبي سريج فكأنه نسب إلى جده قوله إن امرأة هي أم كعب سماها مسلم في روايته من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو نعيم في الصحابة أنها انصارية قوله ماتت في بطن أي بسبب بطن يعني الحمل وهو نظير قوله عذبت امرأة في هرة قال بن التيمي قيل وهم البخاري في هذه الترجمة فظن أن قوله ماتت في بطن ماتت في الولادة قال ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة قلت بل الموهم له هو الواهم فإن عند المصنف في هذا الحديث من كتاب الجنائز ماتت في نفاسها وكذا لمسلم قوله فقام وسطها بفتح السين في روايتنا وكذا ضبطه بن التين وضبطه غيره بالسكون وللكشميهني فقام عند وسطها وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال بن بطال يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة إن النفساء وأن كانت لا تصلي لها حكم غيرها من النساء أي في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها قال وفيه رد على من زعم أن بن آدم ينجس بالموت لأن النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى وتعقبه بن المنير بان هذا أجنبي عن مقصود البخاري قال وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء وتعقبه بن رشيد بأنه أيضا أجنبي عن أبواب الحيض قال وإنما أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة لأن الصلاة اقتضت إن المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكوما بطهارته فلما صلى عليها أي إليها لزم من ذلك القول بطهارة عينها وحكم النفساء والحائض واحد قال ويدل على إن هذا مقصوده إدخال حديث ميمونة في الباب كما في رواية الأصيلي وغيره ووقع في رواية أبي ذر قبل حديث ميمونة 1 ( باب غير مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل من الباب الذي قبله ومناسبته له ) إن عين الحائض والنفساء طاهرة لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يصيبها إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك 326 قوله حدثنا الحسن بن مدرك هو الطحان البصري أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري بل البخاري أقدم منه وقد شاركه في شيخه يحيى بن حماد المذكور هنا وكأن هذا الحديث فاته فاعتمد فيه على الحسن المذكور لأنه كان عارفا بحديث يحيى بن حماد قوله من كتابه إشارة إلى أن أبا عوانة حدث به من كتابه لا من حفظه وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه حتى قال عبد الرحمن بن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم قوله كانت تكون أي تحصل أو تستقر ويحتمل أن قوله تكون لا تصلي خبر لكانت وقوله حائضا حال نحو وجاءوا أباهم عشاء يبكون قاله الكرماني قوله بحذاء بكسر الحاء المهملة بعدها ذال معجمه ومدة أي بجنب مسجد والمراد بالمسجد مكان سجوده والخمرة بضم الخاء المعجمه وسكون الميم قال الطبري هو مصلي صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيره سميت حصيرا وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمره إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها الحديث قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه وستأتي الإشارة إلى حكم الصلاة عليها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الحيض من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا الموصول منها عشرة أحاديث والبقية تعليق ومتابعة والخالص خمسة وعشرون حديثا منها واحد معلق وهو حديث كان يذكر الله على كل أحيانه والبقية موصولة وقد وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم وحديثها في اعتكاف المستحاضه وحديثها ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد وحديث أم عطية كنا لا نعد الصفرة وحديث بن عمر رخص للحائض أن تنفر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين خمسة عشر أثرا كلها معلقة والله أعلم
Bölüm V01/P430İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P430)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب التيمم البسملة قبله )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب التيمم البسملة قبله )
Bölüm V01/P430–V01/P435İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P430–V01/P435)
Orijinal Metin (AR)لكريمة وبعده لأبي ذر وقد تقدم توجيه ذلك والتيمم في اللغة القصد قال امرؤ القيس تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي أي قصدتها وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها وقال بن السكيت قوله فتيمموا صعيدا أي اقصدوا الصعيد ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب أه فعلى هذا هو مجاز لغوي وعلى الأول هو حقيقة شرعية واختلف في التيمم هو عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة قوله قول الله في رواية الأصيلي وقول الله بزيادة واو والجمله استئنافيه قوله فلم تجدوا ماء كذا للأكثر وللنسفي وعبدوس والمستملي والحموي فإن لم تجدوا قال أبو ذر كذا في روايتنا والتلاوه فلم تجدوا قال صاحب المشارق هذا هو الصواب قلت ظهر لي إن البخاري أراد أن يبين إن المراد بالايه المبهمة في قول عائشة في حديث الباب فأنزل الله آية التيمم أنها آية المائدة وقد وقع التصريح بذلك في رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة في قصتها المذكورة قال فانزل الله آية التيمم فإن لم تجدوا ماء فتيمموا الحديث فكان البخاري أشار إلى هذه الرواية المخصوصة واحتمل أن تكون قراءة شاذه لحماد بن سلمة أو غيره أو وهما منه وقد ظهر أنها عنت آية المائدة وأن آية النساء قد ترجم لها المصنف في التفسير وأورد حديث عائشة أيضا ولم يرد خصوص نزولها في قصتها بل اللفظ الذي على شرطه محتمل للأمرين والعمدة على رواية حماد بن سلمة في ذلك فإنها عينت ففيها زيادة على غيرها والله اعلم قوله وأيديكم إلى هنا في رواية أبي ذر زاد في رواية الشبوي وكريمة منه وهي تعين آية المائدة دون آية النساء وإلى ذلك نحا البخاري فأخرج حديث الباب في تفسير سورة المائدة وأيد ذلك برواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث ولفظه فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله تشكرون قوله عن عبد الرحمن بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق ورجاله سوى شيخ البخاري مدنيون قوله في بعض أسفاره قال بن عبد البر في التمهيد يقال أنه كان في غزاة بني المصطلق وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه إلى ذلك بن سعد وبن حبان وغزاة بني المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشه وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين كما هو مبين في سياقهما واستبعد بعض شيوخنا ذلك قال لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي قلت وما جزم به مخالف لما جزم به بن التين فإنه قال البيداء هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة قال وذات الجيش وراء ذي الحليفه وقال أبو عبيد البكري في معجمه البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث بن عمر قال بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد الحديث قال والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة وقال أيضا ذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قال بن التين ويؤيده ما رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث فقال فيه إن القلادة سقطت ليلة الأبواء أه والابواء بين مكة والمدينة وفي رواية على بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال وكان ذلك المكان يقال له الصلصل رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وبن عبد البر من طريقه والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين قال البكري هو جبل عند ذي الحليفة كذا ذكره في حرف الصاد المهملة ووهم مغلطاي في فهم كلامه فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمه وقلده في ذلك بعض الشراح وتصرف فيه فزاده وهما على وهم وعرف من تضافر هذه الروايات تصويب ما قاله بن التين واعتمد بعضهم في تعدد السفر على رواية للطبراني صريحة في ذلك كما سيأتي والله اعلم قوله عقد بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة كما سيأتي وفي التفسير من رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ونزل وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة قوله على التماسه أي لأجل طلبه وسيأتي إن المبعوث في طلبه أسيد بن حضير وغيره قوله وليسوا على ماء وليس معهم ماء كذا للأكثر في الموضعين وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول من رواية أبي ذر واستدل بذلك على جواز الاقامه في المكان الذي لاماء فيه وكذا سلوك الطريق التي لاماء فيها وفيه نظر لأن المدينة كانت قريبه منهم وهم على قصد دخولها ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بعدم الماء مع الركب وإن كان قد علم بان المكان لا ماء فيه ويحتمل أن يكون قوله ليس معهم ماء أي للوضوء وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم والأول محتمل لجواز إرسال المطر أو نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم كما وقع في مواطن أخرى وفيه اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وأن قلت فقد نقل بن بطال أنه روى إن ثمن العقد المذكور كان أثنى عشر درهما ويلتحق بتحصيل الضائع الاقامه للحوق المنقطع ودفن الميت ونحو ذلك من مصالح الرعية وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال قوله فأتى الناس إلى أبي بكر فيه شكوى المرأة إلى أبيها وأن كان لها زوج وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما وكانوا لا يوقظونه وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم صنعت وأقامت وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وأن كان زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك ولم يكن حالة مباشره قوله فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول في رواية عمرو بن الحارث فقال حبست الناس في قلادة أي بسببها وسيأتي من الطبراني إن من جملة ما عاتبها به قوله في كل مرة تكونين عناء والنكته في قول عائشة فعاتبني أبو بكر ولم تقل أبي لأن قضية الأبوه الحنو وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل أبي قوله يطعنني هو بضم العين وكذا في جميع ما هو حسي وأما المعنوي فيقال يطعن بالفتح هذا هو المشهور فيهما وحكى فيهما الفتح معا في المطالع وغيرها والضم فيهما حكاه صاحب الجامع وفيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوجة كبيره خارجة عن بيته ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن له الامام قوله فلا يمنعني من التحرك فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة أو يحصل به تشويش لنائم وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ذكر قوله فقام حين أصبح كذا أورده هنا وأورده في فضل أبي بكر عن قتيبة عن مالك بلفظ فنام حتى أصبح وهي رواية مسلم ورواه الموطأ والمعنى فيهما متقارب لأن كلا منهما يدل على إن قيامه من نومه كان عند الصبح وقال بعضهم ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح لأنه قيد قوله حتى أصبح بقوله على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء وأما رواية عمرو بن الحارث فلفظها ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على إن الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو الظاهر واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه وعلى إن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن الحارث بعد قوله وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد وعلى أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال بن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل منذ افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال وفي قوله في هذا الحديث آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعلموا به الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة وإطلاق آية التيمم على هذا من تسمية الكل باسم البعض لكن رواية عمرو بن الحارث التي قدمنا إن المصنف أخرجها في التفسير تدل على إن الآية نزلت جميعا في هذه القصة فالظاهر ما قاله بن عبد البر قوله فانزل الله آية التيمم قال بن العربي هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة قال بن بطال هي آية النساء أو آية المائده وقال القرطبي هي آية النساء ووجهه بان آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية قوله فتيمموا يحتمل أن يكون خبرا عن فعل الصحابة أي فتيمم الناس بعد نزول الآية ويحتمل أن يكون حكاية لبعض الآية وهو الأمر في قوله فتيمموا صعيدا طيبا بيانا لقوله آية التيمم أو بدلا واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم لأن معنى فتيمموا اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي وعلى أنه يجب نقل التراب ولا يكفي هبوب الريح به بخلاف الوضوء كما لو أصابه مطر فنوى الوضوء به فإنه يجزئ والأظهر الأجزاء لمن قصد التراب من الريح الهابة بخلاف من لم يقصد وهو اختيار الشيخ أبي حامد وعلى تعين الصعيد الطيب للتيمم لكن اختلف العلماء في المراد بالصعيد الطيب كما سيأتي في بابه قريبا وعلى أنه يجب التيمم لكل فريضة وسنذكر توجيهه وما يرد عليه بعد أربعة أبواب تنبيه لم يقع في شيء من طرق حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه فبين ذلك لكن اختلف الرواة على عمار في الكيفية كما سنذكره ونبين الأصح منه في باب التيمم للوجه والكفين قوله فقال اسيد هو بالتصغير بن الحضير بمهملة ثم معجمة مصغرا أيضا وهو من كبار الأنصار وسيأتي ذكره في المناقب وإنما قال ما قال دون غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع قوله ما هي بأول بركتكم أي بل هي مسبوقة بغيرها من البركات والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما وفي رواية عمرو بن الحارث لقد بارك الله للناس فيكم وفي تفسير إسحاق البستي من طريق بن أبي مليكة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما كان أعظم بركة قلادتك وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه فوالله ما نزل بك من أمر تكرهينه الا جعل الله للمسلمين فيه خيرا وفي النكاح من هذا الوجه الا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك فيقوى قول من ذهب إلى تعدد ضياع العقد وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الأخباري فقال سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزاتين كانت أولا وقال الداودي كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك وقد روى بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع الحديث فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها بلا خلاف وسيأتي في المغازي أن البخاري يرى إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس فانزل الله عز وجل الرخصة في التيمم فقال أبو بكر انك لمباركة ثلاثا وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال وفي سياقه من الفوائد بيان عتاب أبي بكر الذي أبهم في حديث الباب والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين والله اعلم قوله فبعثنا أي أثرنا البعير الذي كنت عليه أي حالة السفر قوله فأصبنا العقد تحته ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه وفي رواية عروة في الباب الذي يليه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها أي القلادة وللمصنف في فضل عائشة من هذا الوجه وكذا لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في طلبها ولأبي داود فبعث أسيد بن حضير وناسا معه وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير فعلى هذا فقوله في رواية عروة الآتيه فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره وقال النووي يحتمل أن يكون فاعل وجدها النبي صلى الله عليه وسلم وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها على عبد الله بن نمير وقد بان بما ذكرنا من الجمع بين الروايتين أن لا تخالف بينهما ولا وهم وفي الحديثين اختلاف آخر وهو قول عائشة انقطع عقد لي وقالت في رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي وفي رواية عروة الآتية عنها أنها استعارت قلادة من أسماء يعني أختها فهلكت أي ضاعت والجمع بينهما إن إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها وإلى أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة في رواية عروة بأنها استعارتها منها وهذا كله بناء على اتحاد القصة وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث عروة في تفسير النساء فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء بسبب قلادة أسماء وما تقدم من اتحاد القصة أظهر والله أعلم فائدة وقع في رواية عمار عند أبي داود وغيره في هذه القصة إن العقد المذكور كان من جزع ظفار وكذا وقع في قصة الإفك كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى والجزع بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة تقدم ذكرها في باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز السفر بالنساء واتخاذهن الحلي تجملا لأزواجهن وجواز السفر بالعارية وهو محمول على رضا صاحبها
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لكريمة وبعده لأبي ذر وقد تقدم توجيه ذلك والتيمم في اللغة القصد قال امرؤ القيس تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي أي قصدتها وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها وقال بن السكيت قوله فتيمموا صعيدا أي اقصدوا الصعيد ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب أه فعلى هذا هو مجاز لغوي وعلى الأول هو حقيقة شرعية واختلف في التيمم هو عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة قوله قول الله في رواية الأصيلي وقول الله بزيادة واو والجمله استئنافيه قوله فلم تجدوا ماء كذا للأكثر وللنسفي وعبدوس والمستملي والحموي فإن لم تجدوا قال أبو ذر كذا في روايتنا والتلاوه فلم تجدوا قال صاحب المشارق هذا هو الصواب قلت ظهر لي إن البخاري أراد أن يبين إن المراد بالايه المبهمة في قول عائشة في حديث الباب فأنزل الله آية التيمم أنها آية المائدة وقد وقع التصريح بذلك في رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة في قصتها المذكورة قال فانزل الله آية التيمم فإن لم تجدوا ماء فتيمموا الحديث فكان البخاري أشار إلى هذه الرواية المخصوصة واحتمل أن تكون قراءة شاذه لحماد بن سلمة أو غيره أو وهما منه وقد ظهر أنها عنت آية المائدة وأن آية النساء قد ترجم لها المصنف في التفسير وأورد حديث عائشة أيضا ولم يرد خصوص نزولها في قصتها بل اللفظ الذي على شرطه محتمل للأمرين والعمدة على رواية حماد بن سلمة في ذلك فإنها عينت ففيها زيادة على غيرها والله اعلم قوله وأيديكم إلى هنا في رواية أبي ذر زاد في رواية الشبوي وكريمة منه وهي تعين آية المائدة دون آية النساء وإلى ذلك نحا البخاري فأخرج حديث الباب في تفسير سورة المائدة وأيد ذلك برواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث ولفظه فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله تشكرون قوله عن عبد الرحمن بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق ورجاله سوى شيخ البخاري مدنيون قوله في بعض أسفاره قال بن عبد البر في التمهيد يقال أنه كان في غزاة بني المصطلق وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه إلى ذلك بن سعد وبن حبان وغزاة بني المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشه وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين كما هو مبين في سياقهما واستبعد بعض شيوخنا ذلك قال لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي قلت وما جزم به مخالف لما جزم به بن التين فإنه قال البيداء هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة قال وذات الجيش وراء ذي الحليفه وقال أبو عبيد البكري في معجمه البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث بن عمر قال بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد الحديث قال والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة وقال أيضا ذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قال بن التين ويؤيده ما رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث فقال فيه إن القلادة سقطت ليلة الأبواء أه والابواء بين مكة والمدينة وفي رواية على بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال وكان ذلك المكان يقال له الصلصل رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وبن عبد البر من طريقه والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين قال البكري هو جبل عند ذي الحليفة كذا ذكره في حرف الصاد المهملة ووهم مغلطاي في فهم كلامه فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمه وقلده في ذلك بعض الشراح وتصرف فيه فزاده وهما على وهم وعرف من تضافر هذه الروايات تصويب ما قاله بن التين واعتمد بعضهم في تعدد السفر على رواية للطبراني صريحة في ذلك كما سيأتي والله اعلم قوله عقد بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة كما سيأتي وفي التفسير من رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ونزل وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة قوله على التماسه أي لأجل طلبه وسيأتي إن المبعوث في طلبه أسيد بن حضير وغيره قوله وليسوا على ماء وليس معهم ماء كذا للأكثر في الموضعين وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول من رواية أبي ذر واستدل بذلك على جواز الاقامه في المكان الذي لاماء فيه وكذا سلوك الطريق التي لاماء فيها وفيه نظر لأن المدينة كانت قريبه منهم وهم على قصد دخولها ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بعدم الماء مع الركب وإن كان قد علم بان المكان لا ماء فيه ويحتمل أن يكون قوله ليس معهم ماء أي للوضوء وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم والأول محتمل لجواز إرسال المطر أو نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم كما وقع في مواطن أخرى وفيه اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وأن قلت فقد نقل بن بطال أنه روى إن ثمن العقد المذكور كان أثنى عشر درهما ويلتحق بتحصيل الضائع الاقامه للحوق المنقطع ودفن الميت ونحو ذلك من مصالح الرعية وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال قوله فأتى الناس إلى أبي بكر فيه شكوى المرأة إلى أبيها وأن كان لها زوج وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما وكانوا لا يوقظونه وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم صنعت وأقامت وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وأن كان زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك ولم يكن حالة مباشره قوله فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول في رواية عمرو بن الحارث فقال حبست الناس في قلادة أي بسببها وسيأتي من الطبراني إن من جملة ما عاتبها به قوله في كل مرة تكونين عناء والنكته في قول عائشة فعاتبني أبو بكر ولم تقل أبي لأن قضية الأبوه الحنو وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل أبي قوله يطعنني هو بضم العين وكذا في جميع ما هو حسي وأما المعنوي فيقال يطعن بالفتح هذا هو المشهور فيهما وحكى فيهما الفتح معا في المطالع وغيرها والضم فيهما حكاه صاحب الجامع وفيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوجة كبيره خارجة عن بيته ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن له الامام قوله فلا يمنعني من التحرك فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة أو يحصل به تشويش لنائم وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ذكر قوله فقام حين أصبح كذا أورده هنا وأورده في فضل أبي بكر عن قتيبة عن مالك بلفظ فنام حتى أصبح وهي رواية مسلم ورواه الموطأ والمعنى فيهما متقارب لأن كلا منهما يدل على إن قيامه من نومه كان عند الصبح وقال بعضهم ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح لأنه قيد قوله حتى أصبح بقوله على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء وأما رواية عمرو بن الحارث فلفظها ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على إن الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو الظاهر واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه وعلى إن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن الحارث بعد قوله وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد وعلى أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال بن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل منذ افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال وفي قوله في هذا الحديث آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعلموا به الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة وإطلاق آية التيمم على هذا من تسمية الكل باسم البعض لكن رواية عمرو بن الحارث التي قدمنا إن المصنف أخرجها في التفسير تدل على إن الآية نزلت جميعا في هذه القصة فالظاهر ما قاله بن عبد البر قوله فانزل الله آية التيمم قال بن العربي هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة قال بن بطال هي آية النساء أو آية المائده وقال القرطبي هي آية النساء ووجهه بان آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية قوله فتيمموا يحتمل أن يكون خبرا عن فعل الصحابة أي فتيمم الناس بعد نزول الآية ويحتمل أن يكون حكاية لبعض الآية وهو الأمر في قوله فتيمموا صعيدا طيبا بيانا لقوله آية التيمم أو بدلا واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم لأن معنى فتيمموا اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي وعلى أنه يجب نقل التراب ولا يكفي هبوب الريح به بخلاف الوضوء كما لو أصابه مطر فنوى الوضوء به فإنه يجزئ والأظهر الأجزاء لمن قصد التراب من الريح الهابة بخلاف من لم يقصد وهو اختيار الشيخ أبي حامد وعلى تعين الصعيد الطيب للتيمم لكن اختلف العلماء في المراد بالصعيد الطيب كما سيأتي في بابه قريبا وعلى أنه يجب التيمم لكل فريضة وسنذكر توجيهه وما يرد عليه بعد أربعة أبواب تنبيه لم يقع في شيء من طرق حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه فبين ذلك لكن اختلف الرواة على عمار في الكيفية كما سنذكره ونبين الأصح منه في باب التيمم للوجه والكفين قوله فقال اسيد هو بالتصغير بن الحضير بمهملة ثم معجمة مصغرا أيضا وهو من كبار الأنصار وسيأتي ذكره في المناقب وإنما قال ما قال دون غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع قوله ما هي بأول بركتكم أي بل هي مسبوقة بغيرها من البركات والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما وفي رواية عمرو بن الحارث لقد بارك الله للناس فيكم وفي تفسير إسحاق البستي من طريق بن أبي مليكة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما كان أعظم بركة قلادتك وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه فوالله ما نزل بك من أمر تكرهينه الا جعل الله للمسلمين فيه خيرا وفي النكاح من هذا الوجه الا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك فيقوى قول من ذهب إلى تعدد ضياع العقد وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الأخباري فقال سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزاتين كانت أولا وقال الداودي كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك وقد روى بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع الحديث فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها بلا خلاف وسيأتي في المغازي أن البخاري يرى إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس فانزل الله عز وجل الرخصة في التيمم فقال أبو بكر انك لمباركة ثلاثا وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال وفي سياقه من الفوائد بيان عتاب أبي بكر الذي أبهم في حديث الباب والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين والله اعلم قوله فبعثنا أي أثرنا البعير الذي كنت عليه أي حالة السفر قوله فأصبنا العقد تحته ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه وفي رواية عروة في الباب الذي يليه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها أي القلادة وللمصنف في فضل عائشة من هذا الوجه وكذا لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في طلبها ولأبي داود فبعث أسيد بن حضير وناسا معه وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير فعلى هذا فقوله في رواية عروة الآتيه فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره وقال النووي يحتمل أن يكون فاعل وجدها النبي صلى الله عليه وسلم وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها على عبد الله بن نمير وقد بان بما ذكرنا من الجمع بين الروايتين أن لا تخالف بينهما ولا وهم وفي الحديثين اختلاف آخر وهو قول عائشة انقطع عقد لي وقالت في رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي وفي رواية عروة الآتية عنها أنها استعارت قلادة من أسماء يعني أختها فهلكت أي ضاعت والجمع بينهما إن إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها وإلى أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة في رواية عروة بأنها استعارتها منها وهذا كله بناء على اتحاد القصة وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث عروة في تفسير النساء فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء بسبب قلادة أسماء وما تقدم من اتحاد القصة أظهر والله أعلم فائدة وقع في رواية عمار عند أبي داود وغيره في هذه القصة إن العقد المذكور كان من جزع ظفار وكذا وقع في قصة الإفك كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى والجزع بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة تقدم ذكرها في باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز السفر بالنساء واتخاذهن الحلي تجملا لأزواجهن وجواز السفر بالعارية وهو محمول على رضا صاحبها
Bölüm V01/P435–V01/P438İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P435–V01/P438)
Orijinal Metin (AR)328 قوله حدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم إنما لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع فقال حدثنا وسمعه من سعيد وحده فلهذا أفرد فقال حدثني وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال حدثنا وكأن سعيدا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال أخبرنا ومراعاة هذا كله على سبيل الاصطلاح ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير والله اعلم قوله أخبرنا سيار بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء هو أبو الحكم العنزي الواسطي البصري واسم أبيه وردان على الأشهر ويكنى أبا سيار اتفقوا على توثيق سيار وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحدا منهم فهو من كبار أتباع التابعين ولهم شيخ آخر يقال له سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره بن حبان في الثقات وإنما ذكرته لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في الرواية كما لم ينسب سيار في حديث الباب فربما ظنهما بعض من لا تمييز له واحدا فيظن أن في الإسناد اختلافا وليس كذلك قوله حدثنا يزيد الفقير هو بن صهيب يكنى أبا عثمان تابعي مشهور قيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من المال قال صاحب المحكم رجل فقير مكسور فقار الظهر ويقال له فقير بالتشديد أيضا فائدة مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد وله شواهد من حديث بن عباس وأبي موسى وأبي ذر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواها كلها أحمد بأسانيد حسان قوله أعطيت خمسا بين في رواية عمرو بن شعيب إن ذلك كان في غزوة تبوك وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لم يعطهن أحد قبلي زاد في الصلاة عن محمد بن سنان من الأنبياء وفي حديث بن عباس لا أقولهن فخرا ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا فضلت على الأنبياء بست فذكر أربعا من هذه الخمس وزاد اثنتين كما سيأتي بعد وطريق الجمع أن يقال لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله وهو كذلك ولا يعترض بان نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق الا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد ثبت أنه أول الرسل وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم فأجيب وهذا جواب حسن لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا العقاب وإلى هذا نحا بن عطية في تفسير سورة هود قال وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته ووجهه بن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء وأن كان التزام فروع شريعته ليس عاما لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم وغفل الداودي الشارح غفلة عظيمة فقال قوله لم يعطهن أحد يعني لم تجمع لأحد قبله لأن نوحا بعث إلى كافة الناس وأما الأربع فلم يعط أحد واحدة منهن وكأنه نظر في أول الحديث وغفل عن آخره لأنه نص صلى الله عليه وسلم على خصوصيته بهذه أيضا لقوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وفي رواية مسلم وكان كل نبي الخ قوله نصرت بالرعب زاد أبو أمامة يقذف في قلوب أعدائي أخرجه أحمد قوله مسيرة شهر مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر فالظاهر اختصاصه به مطلقا وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال قوله وجعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبنى للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك قال بن التين قيل المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة كذا قال وسبقه إلى ذلك الداودي وقيل إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض الا فيما تيقنوا نجاسته والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث بن عباس نحو حديث الباب وفيه ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه قوله وطهروا استدل به على إن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث أنما سيق لإثباتها وقد روى بن المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل واستدل به على أن التيمم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف وفيه نظر وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض وقد أكد في رواية أبي أمامة بقوله وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا وسيأتي البحث في ذلك قوله فأيما رجل أي مبتدأ فيه معنى الشرط وما زائدة للتأكيد وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من أجزاء الأرض فإنه يتيمم به ولا يقال هو خاص بالصلاة لأنا نقول لفظ حديث جابر مختصر وفي رواية أبي أمامة عند البيهقي فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا وعند أحمد فعنده طهوره ومسجده وفي رواية عمرو بن شعيب فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم بلفظ وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على افتراق الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب بان قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه بن خزيمة وغيره وفي حديث على وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن ويقوى القول بأنه خاص بالتراب إن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه قوله فليصل عرف مما تقدم أن المراد فليصل بعد أن يتيمم قوله وأحلت لي الغنائم وللكشميهني المغانم وهي رواية مسلم قال الخطابي كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء والأول أصوب وهو إن من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا وسيأتي بسط ذلك في الجهاد قوله وأعطيت الشفاعة قال بن دقيق العيد الأقرب إن اللام فيها للعهد والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ولا خلاف في وقوعها وكذا جزم النووي وغيره وقيل الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله عياض والذي يظهر لي أن هذه مرادة مع الأولى لأنه يتبعها بها كما سيأتي واضحا في حديث الشفاعة إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وقال البيهقي في البعث يحتمل أن الشفاعة التي يختص بها أنه يشفع لأهل الصغائر والكبائر وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر ونقل عياض إن الشفاعة المختصة به شفاعة لا ترد وقد وقع في حديث بن عباس وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا وفي حديث عمرو بن شعيب فهي لكم ولمن شهد أن لا آله إلا الله فالظاهر إن المراد بالشفاعة المختصه في هذا الحديث إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد وهو مختص أيضا بالشفاعة الأولى لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة والله أعلم وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن عن أنس كما سيأتي في كتاب التوحيد ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ولا يعكر على ذلك ما وقع عند مسلم قبل قوله وعزتي فيقول ليس ذلك لك وعزتي الخ لأن المراد أنه لا يباشر الإخراج كما في المرات الماضية بل كانت شفاعته سببا في ذلك في الجملة والله اعلم وقد تقدم الكلام على قوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة في أوائل الباب وأما قوله وبعثت إلى الناس عامة فوقع في رواية مسلم وبعثت إلى كل أحمر وأسود فقيل المراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب وقيل الأحمر الأنس والأسود الجن وعلى الأول التنصيص على الأنس من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه مرسل إلى الجميع وأصرح الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة تكميل أول حديث أبي هريرة هذا فضلت على الأنبياء بست فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر الا الشفاعة وزاد خصلتين وهما وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال ولمسلم أيضا من حديث حذيفة فضلنا على الناس بثلاث خصال جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة الأرض كما تقدم قال وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها بن خزيمة والنسائي وهي وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه الله عن أمته من الإصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان فصارت الخصال تسعا ولأحمد من حديث على أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة خصلة وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه فضلت على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير الأمم وأعطيت الكوثر وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه وذكر اثنتين مما تقدم وله من حديث بن عباس رفعه فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم قال ونسيت الأخرى قلت فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع وقد تقدم طريق الجمع بين هذه الروايات وأنه لا تعارض فيها وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)328 قوله حدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم إنما لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع فقال حدثنا وسمعه من سعيد وحده فلهذا أفرد فقال حدثني وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال حدثنا وكأن سعيدا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال أخبرنا ومراعاة هذا كله على سبيل الاصطلاح ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير والله اعلم قوله أخبرنا سيار بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء هو أبو الحكم العنزي الواسطي البصري واسم أبيه وردان على الأشهر ويكنى أبا سيار اتفقوا على توثيق سيار وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحدا منهم فهو من كبار أتباع التابعين ولهم شيخ آخر يقال له سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره بن حبان في الثقات وإنما ذكرته لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في الرواية كما لم ينسب سيار في حديث الباب فربما ظنهما بعض من لا تمييز له واحدا فيظن أن في الإسناد اختلافا وليس كذلك قوله حدثنا يزيد الفقير هو بن صهيب يكنى أبا عثمان تابعي مشهور قيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من المال قال صاحب المحكم رجل فقير مكسور فقار الظهر ويقال له فقير بالتشديد أيضا فائدة مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد وله شواهد من حديث بن عباس وأبي موسى وأبي ذر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواها كلها أحمد بأسانيد حسان قوله أعطيت خمسا بين في رواية عمرو بن شعيب إن ذلك كان في غزوة تبوك وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لم يعطهن أحد قبلي زاد في الصلاة عن محمد بن سنان من الأنبياء وفي حديث بن عباس لا أقولهن فخرا ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا فضلت على الأنبياء بست فذكر أربعا من هذه الخمس وزاد اثنتين كما سيأتي بعد وطريق الجمع أن يقال لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله وهو كذلك ولا يعترض بان نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق الا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد ثبت أنه أول الرسل وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم فأجيب وهذا جواب حسن لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا العقاب وإلى هذا نحا بن عطية في تفسير سورة هود قال وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته ووجهه بن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء وأن كان التزام فروع شريعته ليس عاما لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم وغفل الداودي الشارح غفلة عظيمة فقال قوله لم يعطهن أحد يعني لم تجمع لأحد قبله لأن نوحا بعث إلى كافة الناس وأما الأربع فلم يعط أحد واحدة منهن وكأنه نظر في أول الحديث وغفل عن آخره لأنه نص صلى الله عليه وسلم على خصوصيته بهذه أيضا لقوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وفي رواية مسلم وكان كل نبي الخ قوله نصرت بالرعب زاد أبو أمامة يقذف في قلوب أعدائي أخرجه أحمد قوله مسيرة شهر مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر فالظاهر اختصاصه به مطلقا وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال قوله وجعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبنى للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك قال بن التين قيل المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة كذا قال وسبقه إلى ذلك الداودي وقيل إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض الا فيما تيقنوا نجاسته والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث بن عباس نحو حديث الباب وفيه ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه قوله وطهروا استدل به على إن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث أنما سيق لإثباتها وقد روى بن المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل واستدل به على أن التيمم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف وفيه نظر وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض وقد أكد في رواية أبي أمامة بقوله وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا وسيأتي البحث في ذلك قوله فأيما رجل أي مبتدأ فيه معنى الشرط وما زائدة للتأكيد وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من أجزاء الأرض فإنه يتيمم به ولا يقال هو خاص بالصلاة لأنا نقول لفظ حديث جابر مختصر وفي رواية أبي أمامة عند البيهقي فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا وعند أحمد فعنده طهوره ومسجده وفي رواية عمرو بن شعيب فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم بلفظ وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على افتراق الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب بان قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه بن خزيمة وغيره وفي حديث على وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن ويقوى القول بأنه خاص بالتراب إن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه قوله فليصل عرف مما تقدم أن المراد فليصل بعد أن يتيمم قوله وأحلت لي الغنائم وللكشميهني المغانم وهي رواية مسلم قال الخطابي كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء والأول أصوب وهو إن من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا وسيأتي بسط ذلك في الجهاد قوله وأعطيت الشفاعة قال بن دقيق العيد الأقرب إن اللام فيها للعهد والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ولا خلاف في وقوعها وكذا جزم النووي وغيره وقيل الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله عياض والذي يظهر لي أن هذه مرادة مع الأولى لأنه يتبعها بها كما سيأتي واضحا في حديث الشفاعة إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وقال البيهقي في البعث يحتمل أن الشفاعة التي يختص بها أنه يشفع لأهل الصغائر والكبائر وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر ونقل عياض إن الشفاعة المختصة به شفاعة لا ترد وقد وقع في حديث بن عباس وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا وفي حديث عمرو بن شعيب فهي لكم ولمن شهد أن لا آله إلا الله فالظاهر إن المراد بالشفاعة المختصه في هذا الحديث إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد وهو مختص أيضا بالشفاعة الأولى لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة والله أعلم وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن عن أنس كما سيأتي في كتاب التوحيد ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ولا يعكر على ذلك ما وقع عند مسلم قبل قوله وعزتي فيقول ليس ذلك لك وعزتي الخ لأن المراد أنه لا يباشر الإخراج كما في المرات الماضية بل كانت شفاعته سببا في ذلك في الجملة والله اعلم وقد تقدم الكلام على قوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة في أوائل الباب وأما قوله وبعثت إلى الناس عامة فوقع في رواية مسلم وبعثت إلى كل أحمر وأسود فقيل المراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب وقيل الأحمر الأنس والأسود الجن وعلى الأول التنصيص على الأنس من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه مرسل إلى الجميع وأصرح الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة تكميل أول حديث أبي هريرة هذا فضلت على الأنبياء بست فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر الا الشفاعة وزاد خصلتين وهما وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال ولمسلم أيضا من حديث حذيفة فضلنا على الناس بثلاث خصال جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة الأرض كما تقدم قال وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها بن خزيمة والنسائي وهي وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه الله عن أمته من الإصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان فصارت الخصال تسعا ولأحمد من حديث على أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة خصلة وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه فضلت على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير الأمم وأعطيت الكوثر وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه وذكر اثنتين مما تقدم وله من حديث بن عباس رفعه فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم قال ونسيت الأخرى قلت فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع وقد تقدم طريق الجمع بين هذه الروايات وأنه لا تعارض فيها وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري
Bölüm V01/P438–V01/P440İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P438–V01/P440)
Orijinal Metin (AR)1 ( في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء ستون خصلة ) وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم مشروعية تعديد نعم الله وإلقاء العلم قبل السؤال وأن الأصل في الأرض الطهارة وأن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبنى لذلك وأما حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي وقال لأن الآدمي خلق من ماء وتراب وقد ثبت إن كلا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته والله تعالى أعلم بالصواب قوله باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا قال بن رشيد كأن المصنف نزل فقد شرعية التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر الذي هو الماء خاصة كحكمنا في عدم المطهرين الماء والتراب وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة لأن الحديث ليس فيه إنهم فقدوا التراب وإنما فيه إنهم فقدوا الماء فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين ووجهه إنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك لكن اختلفوا في وجوب الاعاده فالمنصوص عن الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة والمشهور عن أحمد وبه قال المزني وسحنون وبن المنذر لا تجب واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبه لبينها لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وتعقب بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجه وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب الاعاده وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما لا يصلي لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه القضاء وبه قال الثوري والأوزاعي وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب عليه القضاء وهذه الأقوال الاربعه هي المشهورة في المسألة وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم تستحب الصلاة وتجب الإعادة وبهذا تصير الأقوال خمسة والله اعلم 329 قوله حدثنا زكريا بن يحيى هكذا وقع في جميع الروايات غير منسوب وكذا في قصة سعد بن معاذ فإنه أوردها في الصلاة والهجرة والمغازي بهذا الإسناد عنه ولم ينسبه وأعاده في التفسير تاما ومثله في الصلاة حديث مر أبا بكر أن يصلي بالناس وكذا سبق في باب خروج النساء إلى البراز لكن من روايته عن أبي أسامة لا عن عبد الله بن نمير وأعاده في التفسير تاما ومثله في التفسير حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن وفي صفة إبليس حديث لما كان يوم أحد انهزم المشركون الحديث وجزم الكلاباذي بأنه اللؤلؤي البلخي وقال بن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وإلى هذا مال الدارقطني لأنه كوفي وكذا الشيخان المذكوران عبد الله بن نمير وأبو أسامة وقد روى البخاري في العيدين عن زكريا بن يحيى عن المحاربي لكن قال حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين فيحتمل أن يكون هو المهمل في المواضع الأخرى لأنه كوفي وشيخه كوفي أيضا وقد ذكر المزي في التهذيب أنه روى عن بن نمير وأبي أسامة أيضا وجزم صاحب الزهرة بأن البخاري روى عن أبي السكين أربعة أحاديث وهو مصير منه إلى أنه المراد كما جوزناه وإلى ذلك مال أبو الوليد الباجي في رجال البخاري والله اعلم قوله وليس معهم ماء فصلوا زاد الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه فصلوا بغير وضوء أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن بن نمير وكذا للمصنف في فضل عائشة من طريق أبي أسامة وفي التفسير من طريق عبدة بن سليمان كلاهما عن هشام وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة وأغرب بن المنذر فادعى إن عبدة تفرد بهذه الزيادة وقد تقدمت مباحث الحديث وطريق الجمع بين رواية عروة والقاسم في الباب الذي قبله
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء ستون خصلة ) وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم مشروعية تعديد نعم الله وإلقاء العلم قبل السؤال وأن الأصل في الأرض الطهارة وأن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبنى لذلك وأما حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي وقال لأن الآدمي خلق من ماء وتراب وقد ثبت إن كلا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته والله تعالى أعلم بالصواب قوله باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا قال بن رشيد كأن المصنف نزل فقد شرعية التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر الذي هو الماء خاصة كحكمنا في عدم المطهرين الماء والتراب وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة لأن الحديث ليس فيه إنهم فقدوا التراب وإنما فيه إنهم فقدوا الماء فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين ووجهه إنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك لكن اختلفوا في وجوب الاعاده فالمنصوص عن الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة والمشهور عن أحمد وبه قال المزني وسحنون وبن المنذر لا تجب واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبه لبينها لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وتعقب بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجه وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب الاعاده وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما لا يصلي لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه القضاء وبه قال الثوري والأوزاعي وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب عليه القضاء وهذه الأقوال الاربعه هي المشهورة في المسألة وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم تستحب الصلاة وتجب الإعادة وبهذا تصير الأقوال خمسة والله اعلم 329 قوله حدثنا زكريا بن يحيى هكذا وقع في جميع الروايات غير منسوب وكذا في قصة سعد بن معاذ فإنه أوردها في الصلاة والهجرة والمغازي بهذا الإسناد عنه ولم ينسبه وأعاده في التفسير تاما ومثله في الصلاة حديث مر أبا بكر أن يصلي بالناس وكذا سبق في باب خروج النساء إلى البراز لكن من روايته عن أبي أسامة لا عن عبد الله بن نمير وأعاده في التفسير تاما ومثله في التفسير حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن وفي صفة إبليس حديث لما كان يوم أحد انهزم المشركون الحديث وجزم الكلاباذي بأنه اللؤلؤي البلخي وقال بن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وإلى هذا مال الدارقطني لأنه كوفي وكذا الشيخان المذكوران عبد الله بن نمير وأبو أسامة وقد روى البخاري في العيدين عن زكريا بن يحيى عن المحاربي لكن قال حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين فيحتمل أن يكون هو المهمل في المواضع الأخرى لأنه كوفي وشيخه كوفي أيضا وقد ذكر المزي في التهذيب أنه روى عن بن نمير وأبي أسامة أيضا وجزم صاحب الزهرة بأن البخاري روى عن أبي السكين أربعة أحاديث وهو مصير منه إلى أنه المراد كما جوزناه وإلى ذلك مال أبو الوليد الباجي في رجال البخاري والله اعلم قوله وليس معهم ماء فصلوا زاد الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه فصلوا بغير وضوء أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن بن نمير وكذا للمصنف في فضل عائشة من طريق أبي أسامة وفي التفسير من طريق عبدة بن سليمان كلاهما عن هشام وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة وأغرب بن المنذر فادعى إن عبدة تفرد بهذه الزيادة وقد تقدمت مباحث الحديث وطريق الجمع بين رواية عروة والقاسم في الباب الذي قبله
Bölüm V01/P440–V01/P441İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P440–V01/P441)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة ) جعله مقيدا بشرطين خوف خروج الوقت وفقد الماء ويلتحق بفقده عدم القدرة عليه قوله وبه قال عطاء أي بهذا المذهب وقد وصله عبد الرزاق من وجه صحيح وبن أبي شيبة من وجه آخر وليس في المنقول عنه تعرض لوجوب الإعادة قوله وقال الحسن وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن وبن سيرين قالا لا يتيمم ما رجا أن يقدر على الماء في الوقت ومفهومه يوافق ما قبله قوله وأقبل بن عمر قال الشافعي أخبرنا بن عيينة عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر وذكر بقية الخبر كما علقه المصنف ولم يظهر لي سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع مختصرا لكن ذكر فيه أنه تيمم فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين وأخرجه الدارقطني والحاكم من وجه آخر عن نافع مرفوعا لكن إسناده ضعيف والجرف بضم الجيم والراء بعدها فاء موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو وقال بن إسحاق هو على فرسخ من المدينة والمربد بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة وحكى بن التين أنه روى بفتح أوله وهو من المدينة على ميل وهذا يدل على أن بن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر لأن مثل هذا لا يسمى سفرا وبهذا يناسب الترجمة وظاهره أن بن عمر لم يراع خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعه لكن يحتمل أن يكون ظن أنه لا يصل إلا بعد خروج الوقت ويحتمل أيضا إن بن عمر تيمم لا عن حدث بل لأنه كان يتوضأ لكل صلاة استحبابا فلعله كان على وضوء فأراد الصلاة ولم يجد الماء كعادته فاقتصر على التيمم بدل الوضوء وعلى هذا فليس مطابقا للترجمة ألا بجامع ما بينهما من التيمم في الحضر وأما كونه لم يعد فلا حجة فيه لمن أسقط الإعادة عن المتيمم في الحضر لأنه على هذا الاحتمال لا تجب عليه الإعادة بالاتفاق وقد اختلف السلف في أصل المسألة فذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر ووجهه بن بطال بأن التيمم إنما ورد في المسافر والمريض لإدراك وقت الصلاة فيلتحق بهما الحاضر إذا لم يقدر على الماء قياسا وقال الشافعي تجب عليه الإعادة لندور ذلك وعن أبي يوسف وزفر لا يصلي إلى أن يجد الماء ولو خرج الوقت
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة ) جعله مقيدا بشرطين خوف خروج الوقت وفقد الماء ويلتحق بفقده عدم القدرة عليه قوله وبه قال عطاء أي بهذا المذهب وقد وصله عبد الرزاق من وجه صحيح وبن أبي شيبة من وجه آخر وليس في المنقول عنه تعرض لوجوب الإعادة قوله وقال الحسن وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن وبن سيرين قالا لا يتيمم ما رجا أن يقدر على الماء في الوقت ومفهومه يوافق ما قبله قوله وأقبل بن عمر قال الشافعي أخبرنا بن عيينة عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر وذكر بقية الخبر كما علقه المصنف ولم يظهر لي سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع مختصرا لكن ذكر فيه أنه تيمم فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين وأخرجه الدارقطني والحاكم من وجه آخر عن نافع مرفوعا لكن إسناده ضعيف والجرف بضم الجيم والراء بعدها فاء موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو وقال بن إسحاق هو على فرسخ من المدينة والمربد بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة وحكى بن التين أنه روى بفتح أوله وهو من المدينة على ميل وهذا يدل على أن بن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر لأن مثل هذا لا يسمى سفرا وبهذا يناسب الترجمة وظاهره أن بن عمر لم يراع خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعه لكن يحتمل أن يكون ظن أنه لا يصل إلا بعد خروج الوقت ويحتمل أيضا إن بن عمر تيمم لا عن حدث بل لأنه كان يتوضأ لكل صلاة استحبابا فلعله كان على وضوء فأراد الصلاة ولم يجد الماء كعادته فاقتصر على التيمم بدل الوضوء وعلى هذا فليس مطابقا للترجمة ألا بجامع ما بينهما من التيمم في الحضر وأما كونه لم يعد فلا حجة فيه لمن أسقط الإعادة عن المتيمم في الحضر لأنه على هذا الاحتمال لا تجب عليه الإعادة بالاتفاق وقد اختلف السلف في أصل المسألة فذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر ووجهه بن بطال بأن التيمم إنما ورد في المسافر والمريض لإدراك وقت الصلاة فيلتحق بهما الحاضر إذا لم يقدر على الماء قياسا وقال الشافعي تجب عليه الإعادة لندور ذلك وعن أبي يوسف وزفر لا يصلي إلى أن يجد الماء ولو خرج الوقت
Bölüm V01/P441–V01/P442İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P441–V01/P442)
Orijinal Metin (AR)330 قوله عن جعفر بن ربيعة في رواية الإسماعيلي حدثني جعفر ونصف هذا الإسناد مصريون ونصفه الأعلى مدنيون قوله سمعت عميرا مولى بن عباس هو بن عبد الله الهلالي مولى أم الفضل بنت الحارث والدة بن عباس وقد روى بن إسحاق هذا الحديث فقال مولى عبيد الله بن عباس وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى أولادها وروى موسى بن عقبة وبن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ولم يذكروا بينهما عميرا والصواب إثباته وليس له في الصحيح غير هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل ورواية الأعرج عنه من رواية الأقران قوله أقبلت أنا وعبد الله بن يسار هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين قوله على أبي جهيم قيل اسمه عبد الله وحكى بن أبي حاتم عن أبيه قال يقال هو الحارث بن الصمة فعلى هذا لفظة بن زائدة بين أبي جهيم والحارث لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم أبيه لا اسمه وفرق بن أبي حاتم بينه وبين عبد الله بن جهيم يكنى أيضا أبا جهيم وقال بن منده عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة فجعل الحارث اسم جده ولم يوافق عليه وكأنه أراد أن يجمع الأقوال المختلفة فيه والصمة بكسر المهملة وتشديد الميم هو بن عمرو بن عتيك الخزرجي ووقع في مسلم دخلنا على أبي الجهم بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم وهو صاحب الانبجانيه وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال بحذف الألف واللام في كل منهما وبإثباتهما قوله من نحو بئر جمل أي من جهة الموضع الذي يعرف بذاك وهو معروف بالمدينة وهو بفتح الجيم والميم وفي النسائي بئر الجمل وهو من العقيق قوله فلقيه رجل هو أبو الجهيم الراوي بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث عن الأعرج قوله حتى أقبل على الجدار وللدارقطني من طريق بن إسحاق عن الأعرج حتى وضع يده على الجدار وزاد الشافعي فحته بعصا وهو محمول على إن الجدار كان مباحا أو مملوكا لإنسان يعرف رضاه قوله فمسح بوجهه ويديه وللدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه وكذا للشافعي من رواية أبي الحويرث وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه أبو داود لكن خطأ الحفاظ روايته في رفعه وصوبوا وقفه وقد تقدم إن مالكا أخرجه موقوفا بمعناه وهو الصحيح والثابت في حديث أبي جهيم أيضا بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف وسيأتي ذكر الخلاف في إيجاب مسح الذراعين بعد بباب واحد قال النووي هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم قلت وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة وقيل يحتمل أنه لم يرد صلى الله عليه وسلم بذلك التيمم رفع الحدث ولا استباحة محظور وإنما أراد التشبه بالمتطهرين كما يشرع الإمساك في رمضان لمن يباح له الفطر أو أراد تخفيف الحدث بالتيمم كما يشرع تخفيف حدث الجنب بالوضوء كما تقدم واستدل به بن بطال على عدم اشتراط التراب قال لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده من الجدار تراب ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل وقد سبق من رواية الشافعي ما يدل على أنه لم يكن على الجدار تراب ولهذا أحتاج إلى حته بالعصا 1 ( قوله باب المتيمم هل ينفخ فيهما )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)330 قوله عن جعفر بن ربيعة في رواية الإسماعيلي حدثني جعفر ونصف هذا الإسناد مصريون ونصفه الأعلى مدنيون قوله سمعت عميرا مولى بن عباس هو بن عبد الله الهلالي مولى أم الفضل بنت الحارث والدة بن عباس وقد روى بن إسحاق هذا الحديث فقال مولى عبيد الله بن عباس وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى أولادها وروى موسى بن عقبة وبن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ولم يذكروا بينهما عميرا والصواب إثباته وليس له في الصحيح غير هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل ورواية الأعرج عنه من رواية الأقران قوله أقبلت أنا وعبد الله بن يسار هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين قوله على أبي جهيم قيل اسمه عبد الله وحكى بن أبي حاتم عن أبيه قال يقال هو الحارث بن الصمة فعلى هذا لفظة بن زائدة بين أبي جهيم والحارث لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم أبيه لا اسمه وفرق بن أبي حاتم بينه وبين عبد الله بن جهيم يكنى أيضا أبا جهيم وقال بن منده عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة فجعل الحارث اسم جده ولم يوافق عليه وكأنه أراد أن يجمع الأقوال المختلفة فيه والصمة بكسر المهملة وتشديد الميم هو بن عمرو بن عتيك الخزرجي ووقع في مسلم دخلنا على أبي الجهم بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم وهو صاحب الانبجانيه وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال بحذف الألف واللام في كل منهما وبإثباتهما قوله من نحو بئر جمل أي من جهة الموضع الذي يعرف بذاك وهو معروف بالمدينة وهو بفتح الجيم والميم وفي النسائي بئر الجمل وهو من العقيق قوله فلقيه رجل هو أبو الجهيم الراوي بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث عن الأعرج قوله حتى أقبل على الجدار وللدارقطني من طريق بن إسحاق عن الأعرج حتى وضع يده على الجدار وزاد الشافعي فحته بعصا وهو محمول على إن الجدار كان مباحا أو مملوكا لإنسان يعرف رضاه قوله فمسح بوجهه ويديه وللدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه وكذا للشافعي من رواية أبي الحويرث وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه أبو داود لكن خطأ الحفاظ روايته في رفعه وصوبوا وقفه وقد تقدم إن مالكا أخرجه موقوفا بمعناه وهو الصحيح والثابت في حديث أبي جهيم أيضا بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف وسيأتي ذكر الخلاف في إيجاب مسح الذراعين بعد بباب واحد قال النووي هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم قلت وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة وقيل يحتمل أنه لم يرد صلى الله عليه وسلم بذلك التيمم رفع الحدث ولا استباحة محظور وإنما أراد التشبه بالمتطهرين كما يشرع الإمساك في رمضان لمن يباح له الفطر أو أراد تخفيف الحدث بالتيمم كما يشرع تخفيف حدث الجنب بالوضوء كما تقدم واستدل به بن بطال على عدم اشتراط التراب قال لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده من الجدار تراب ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل وقد سبق من رواية الشافعي ما يدل على أنه لم يكن على الجدار تراب ولهذا أحتاج إلى حته بالعصا 1 ( قوله باب المتيمم هل ينفخ فيهما )
Bölüm V01/P442–V01/P443İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P442–V01/P443)
Orijinal Metin (AR)أي في يديه وزعم الكرماني أن في بعض النسخ باب هل ينفخ في يديه بعد ما يضرب بهما الصعيد للتيمم وإنما ترجم بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه احتمالا كعادته لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده خشي أن يصيب وجهه الكريم أو علق بيده من التراب شيء له كثرة فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر في وجهه ويحتمل أن يكون لبيان التشريع ومن ثم تمسك به من أجاز التيمم بغير التراب زاعما أن نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من غير زيادة على ذلك فلما كان هذا الفعل محتملا لما ذكر أورده بلفظ الاستفهام ليعرف الناظر إن للبحث فيه مجالا 331 قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي وذر بالمعجمة هو بن عبد الله المرهبي قوله جاء رجل لم أقف على تسميته وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية وفي رواية سليمان بن حرب الآتيه إن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك قوله فلم أصب الماء فقال عمار هذه الرواية اختصر فيها جواب عمر وليس ذلك من المصنف فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم أيضا بدونها وقد أورد المصنف الحديث المذكور في الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس أيضا عن شعبة بالإسناد المذكور ولم يسقه تاما من رواية واحد منهم نعم ذكر جواب عمر مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ولفظهما فقال لا تصل زاد السراج حتى تجد الماء وللنسائي نحوه وهذا مذهب مشهور عن عمر ووافقه عليه عبد الله بن مسعود وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وبن مسعود كما سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل إن بن مسعود رجع عن ذلك وسنذكر هناك توجيه ما ذهب إليه عمر في ذلك والجواب عنه قوله في سفر ولمسلم في سرية وزاد فأجنبنا وسيأتي للمصنف مثله في الباب الذي بعده من رواية سليمان بن حرب عن شعبة قوله فتمعكت وفي الرواية الآتية بعد فتمرغت بالغين المعجمه أي تقلبت وكان عمارا استعمل القياس في هذه المسألة لأنه لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وإن لم يصب الحق وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة وفي تركه أمر عمر أيضا بقضائها متمسك لمن قال إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه كما تقدم 1 ( قوله إنما كان يكفيك )
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أي في يديه وزعم الكرماني أن في بعض النسخ باب هل ينفخ في يديه بعد ما يضرب بهما الصعيد للتيمم وإنما ترجم بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه احتمالا كعادته لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده خشي أن يصيب وجهه الكريم أو علق بيده من التراب شيء له كثرة فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر في وجهه ويحتمل أن يكون لبيان التشريع ومن ثم تمسك به من أجاز التيمم بغير التراب زاعما أن نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من غير زيادة على ذلك فلما كان هذا الفعل محتملا لما ذكر أورده بلفظ الاستفهام ليعرف الناظر إن للبحث فيه مجالا 331 قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي وذر بالمعجمة هو بن عبد الله المرهبي قوله جاء رجل لم أقف على تسميته وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية وفي رواية سليمان بن حرب الآتيه إن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك قوله فلم أصب الماء فقال عمار هذه الرواية اختصر فيها جواب عمر وليس ذلك من المصنف فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم أيضا بدونها وقد أورد المصنف الحديث المذكور في الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس أيضا عن شعبة بالإسناد المذكور ولم يسقه تاما من رواية واحد منهم نعم ذكر جواب عمر مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ولفظهما فقال لا تصل زاد السراج حتى تجد الماء وللنسائي نحوه وهذا مذهب مشهور عن عمر ووافقه عليه عبد الله بن مسعود وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وبن مسعود كما سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل إن بن مسعود رجع عن ذلك وسنذكر هناك توجيه ما ذهب إليه عمر في ذلك والجواب عنه قوله في سفر ولمسلم في سرية وزاد فأجنبنا وسيأتي للمصنف مثله في الباب الذي بعده من رواية سليمان بن حرب عن شعبة قوله فتمعكت وفي الرواية الآتية بعد فتمرغت بالغين المعجمه أي تقلبت وكان عمارا استعمل القياس في هذه المسألة لأنه لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وإن لم يصب الحق وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة وفي تركه أمر عمر أيضا بقضائها متمسك لمن قال إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه كما تقدم 1 ( قوله إنما كان يكفيك )
Bölüm V01/P443–V01/P444İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P443–V01/P444)
Orijinal Metin (AR)فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر دلت على النسخ ولزم قبولها لكن إنما وردت بالفعل فتحمل على الأكمل وهذا هو الأظهر من حيث الدليل كما سيأتي قوله وضرب بكفيه الأرض في رواية غير أبي ذر فضرب النبي صلى الله عليه وسلم وكذا للبيهقي من طريق آدم قوله ونفخ فيهما وفي رواية حجاج الآتيه ثم أدناهما من فيه وهي كناية عن النفخ وفيها إشارة إلى أنه كان نفخا خفيفا وفي رواية سليمان بن حرب تفل فيهما والتفل قال أهل اللغة هو دون البزق والنفث دونه وسياق هؤلاء يدل على أن التعليم وقع بالفعل ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد وللإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وغيره كلهم عن شعبة أن التعليم وقع بالقول ولفظهم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض زاد يحيى ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب كما تقدم وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف وعلى إن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء أجزأه أخذا من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم وسقوط إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة قوله باب التيمم للوجه والكفين أي هو الواجب المجزئ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له وأن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد وسيأتي الكلام على مسألة الاقتصار على ضربة واحدة في بابه إن شاء الله تعالى 332 قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن شعبة بغير هذا السياق ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وتابعه على هذا السياق عن حجاج بن منهال على بن عبد العزيز البغوي أخرجه بن المنذر والطبراني عنه وخالفهما محمد بن خزيمة البصري عنه فقال عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أخرجه الطحاوي عنه وأشار إلى أنه وهم فيه قلت سقطت من روايته لفظه بن ولا بد منها لأن أبزي والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث والله أعلم قوله عن الحكم في رواية كريمة والأصيلي أخبرني الحكم وهي رواية بن المنذر أيضا قوله عن بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر وأبي الوقت عن سعيد بن عبد الرحمن قوله بهذا أشار إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر قوله وقال النضر هو بن شميل وهذا التعليق موصول عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عنه وأفاد النضر في هذه الرواية إن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدا فأخذه عنه وكان سماعه له من ذر كان أتقن ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته وأفادت رواية سليمان بن حرب إن عمر أيضا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر دلت على النسخ ولزم قبولها لكن إنما وردت بالفعل فتحمل على الأكمل وهذا هو الأظهر من حيث الدليل كما سيأتي قوله وضرب بكفيه الأرض في رواية غير أبي ذر فضرب النبي صلى الله عليه وسلم وكذا للبيهقي من طريق آدم قوله ونفخ فيهما وفي رواية حجاج الآتيه ثم أدناهما من فيه وهي كناية عن النفخ وفيها إشارة إلى أنه كان نفخا خفيفا وفي رواية سليمان بن حرب تفل فيهما والتفل قال أهل اللغة هو دون البزق والنفث دونه وسياق هؤلاء يدل على أن التعليم وقع بالفعل ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد وللإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وغيره كلهم عن شعبة أن التعليم وقع بالقول ولفظهم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض زاد يحيى ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب كما تقدم وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف وعلى إن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء أجزأه أخذا من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم وسقوط إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة قوله باب التيمم للوجه والكفين أي هو الواجب المجزئ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له وأن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد وسيأتي الكلام على مسألة الاقتصار على ضربة واحدة في بابه إن شاء الله تعالى 332 قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن شعبة بغير هذا السياق ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وتابعه على هذا السياق عن حجاج بن منهال على بن عبد العزيز البغوي أخرجه بن المنذر والطبراني عنه وخالفهما محمد بن خزيمة البصري عنه فقال عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أخرجه الطحاوي عنه وأشار إلى أنه وهم فيه قلت سقطت من روايته لفظه بن ولا بد منها لأن أبزي والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث والله أعلم قوله عن الحكم في رواية كريمة والأصيلي أخبرني الحكم وهي رواية بن المنذر أيضا قوله عن بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر وأبي الوقت عن سعيد بن عبد الرحمن قوله بهذا أشار إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر قوله وقال النضر هو بن شميل وهذا التعليق موصول عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عنه وأفاد النضر في هذه الرواية إن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدا فأخذه عنه وكان سماعه له من ذر كان أتقن ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته وأفادت رواية سليمان بن حرب إن عمر أيضا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار
Bölüm V01/P444–V01/P447İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P444–V01/P447)
Orijinal Metin (AR)334 قوله في رواية محمد بن كثير يكفيك الوجه والكفان كذا في رواية الأصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح وفي رواية أبي ذر وكريمة يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني أو التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين أو بالرفع في الوجه على الفاعلية وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه وقيل أنه روى بالجر فيهما ووجهه بن مالك بان الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان ويستفاد من هذا اللفظ إن ما زاد على الكفين ليس بفرض كما تقدم واليه ذهب أحمد وإسحاق وبن جرير وبن المنذر وبن خزيمة ونقله بن الجهم وغيره عن مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث وقال النووي رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم وأنكر ذلك الماوردي وغيره قال وهو إنكار مردود لأن أبا ثور إمام ثقة قال وهذا القول وإن كان مرجوحا فهو القوي في الدليل انتهى كلامه في شرح المهذب وقال في شرح مسلم في الجواب عن هذا الحديث إن المراد به بيان صورة الضرب للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك لأن ذلك هو الظاهر من قوله إنما يكفيك وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق في آية السرقة ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص 335 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ولم يسق المتن في هذه الرواية بل قال وساق الحديث وظاهره أن لفظه يوافق اللفظ الذي قبله ثم ساقه نازلا من طريق غندر عن شعبة وأظنه قصد بإيراد هذه الطرق الإشارة إلى إن النضر تفرد بزيادته وأن الحكم سمعه من سعيد بلا واسطة واختصر المصنف أيضا سياق غندر وقد أخرجه أحمد عنه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار شيخ البخاري وسياقه أتم ذكر فيه قصة عمر وذكر فيه النفخ أيضا والله أعلم 1 ( قوله باب ) بالتنوين الصعيد الطيب وضوء المسلم هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وصححه بن القطان لكن قال الدارقطني أن الصواب إرساله وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبي قلابة عن عمرو بن بجدان وهو بضم الموحدة وسكون الجيم عن أبي ذر نحوه ولفظه إن الصعيد الطيب طهور المسلم وأن لم يجد الماء عشر سنين وصححه الترمذي وبن حبان والدارقطني قوله وقال الحسن وصله عبد الرزاق ولفظه يجزئ تيمم واحد ما لم يحدث وبن أبي شيبة ولفظه لا ينقض التيمم إلا الحدث وسعيد بن منصور ولفظه التيمم بمنزلة الوضوء إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث وهو أصرح في مقصود الباب وكذلك ما أخرجه حماد بن سلمة في مصنفه عن يونس بن عبيد عن الحسن قال تصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث قوله وأم بن عباس وهو متيمم وصله بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما وإسناده صحيح وسيأتي في باب إذا خاف الجنب لعمرو بن العاص مثله وأشار المصنف بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أم بن عباس وهو متيمم من كان متوضأ وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور وذهب بعضهم من التابعين وغيرهم إلي خلاف ذلك وحجتهم أن التيمم طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت ولذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجنب فلم يصل الإناء من الماء ليغتسل به بعد أن قال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك لأنه وجد الماء فبطل تيممه وفي الاستدلال بهذا على عدم جواز أكثر من فريضة بتيمم واحد نظر وقد أبيح عند الأكثر بالتيمم الواحد النوافل مع الفريضة إلا إن مالكا رحمه الله يشترط تقدم الفريضة وشذ شريك القاضي فقال لا يصلي بالتيمم الواحد أكثر من صلاة واحدة فرضا كانت أو نفلا قال بن المنذر إذا صحت النوافل بالتيمم الواحد صحت الفرائض لأن جميع ما يشترط للفرائض مشترط للنوافل إلا بدليل انتهى وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسألة حديث صحيح من الطرفين قال لكن صح عن بن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف من الصحابة وتعقب بما رواه بن المنذر عن بن عباس أنه لا يجب واحتج المصنف لعدم الوجوب بعموم قوله في حديث الباب فإنه يكفيك أي ما لم تحدث أو تجد الماء وحمله الجمهور على الفريضة التي تيمم من اجلها ويصلي به ما شاء من النوافل فإذا حضرت فريضة أخرى وجب طلب الماء فإن لم يجد تيمم والله اعلم قوله وقال يحيى بن سعيد هو الأنصاري والسبخة بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات هي الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت وإذا وصفت الأرض قلت هي أرض سبخة بكسر الموحدة وهذا الأثر يتعلق بقوله في الترجمة الصعيد الطيب أي إن المراد بالطيب الطاهر وأما الصعيد فقد تقدم نقل الخلاف فيه وأن الأظهر اشتراط التراب ويدل عليه قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فإن الظاهر أنها للتبعيض قال بن بطال فإن قيل لا يقال مسح منه إلا إذا أخذ منه جزءا وهذه صفة التراب لا صفة الصخر مثلا الذي لا يعلق باليد منه شيء قال فالجواب أنه يجوز أن يكون قوله منه صلة وتعقب بأنه تعسف قال صاحب الكشاف فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن أو غيره إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول والإذعان للحق خير من المراء انتهى واحتج بن خزيمة لجواز التيمم بالسبخة بحديث عائشة في شأن الهجرة أنه قال صلى الله عليه وسلم أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل يعني المدينة قال وقد سمي النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طيبة فدل على إن السبخة داخلة في الطيب ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)334 قوله في رواية محمد بن كثير يكفيك الوجه والكفان كذا في رواية الأصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح وفي رواية أبي ذر وكريمة يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني أو التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين أو بالرفع في الوجه على الفاعلية وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه وقيل أنه روى بالجر فيهما ووجهه بن مالك بان الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان ويستفاد من هذا اللفظ إن ما زاد على الكفين ليس بفرض كما تقدم واليه ذهب أحمد وإسحاق وبن جرير وبن المنذر وبن خزيمة ونقله بن الجهم وغيره عن مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث وقال النووي رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم وأنكر ذلك الماوردي وغيره قال وهو إنكار مردود لأن أبا ثور إمام ثقة قال وهذا القول وإن كان مرجوحا فهو القوي في الدليل انتهى كلامه في شرح المهذب وقال في شرح مسلم في الجواب عن هذا الحديث إن المراد به بيان صورة الضرب للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك لأن ذلك هو الظاهر من قوله إنما يكفيك وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق في آية السرقة ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص 335 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ولم يسق المتن في هذه الرواية بل قال وساق الحديث وظاهره أن لفظه يوافق اللفظ الذي قبله ثم ساقه نازلا من طريق غندر عن شعبة وأظنه قصد بإيراد هذه الطرق الإشارة إلى إن النضر تفرد بزيادته وأن الحكم سمعه من سعيد بلا واسطة واختصر المصنف أيضا سياق غندر وقد أخرجه أحمد عنه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار شيخ البخاري وسياقه أتم ذكر فيه قصة عمر وذكر فيه النفخ أيضا والله أعلم 1 ( قوله باب ) بالتنوين الصعيد الطيب وضوء المسلم هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وصححه بن القطان لكن قال الدارقطني أن الصواب إرساله وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبي قلابة عن عمرو بن بجدان وهو بضم الموحدة وسكون الجيم عن أبي ذر نحوه ولفظه إن الصعيد الطيب طهور المسلم وأن لم يجد الماء عشر سنين وصححه الترمذي وبن حبان والدارقطني قوله وقال الحسن وصله عبد الرزاق ولفظه يجزئ تيمم واحد ما لم يحدث وبن أبي شيبة ولفظه لا ينقض التيمم إلا الحدث وسعيد بن منصور ولفظه التيمم بمنزلة الوضوء إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث وهو أصرح في مقصود الباب وكذلك ما أخرجه حماد بن سلمة في مصنفه عن يونس بن عبيد عن الحسن قال تصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث قوله وأم بن عباس وهو متيمم وصله بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما وإسناده صحيح وسيأتي في باب إذا خاف الجنب لعمرو بن العاص مثله وأشار المصنف بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أم بن عباس وهو متيمم من كان متوضأ وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور وذهب بعضهم من التابعين وغيرهم إلي خلاف ذلك وحجتهم أن التيمم طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت ولذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجنب فلم يصل الإناء من الماء ليغتسل به بعد أن قال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك لأنه وجد الماء فبطل تيممه وفي الاستدلال بهذا على عدم جواز أكثر من فريضة بتيمم واحد نظر وقد أبيح عند الأكثر بالتيمم الواحد النوافل مع الفريضة إلا إن مالكا رحمه الله يشترط تقدم الفريضة وشذ شريك القاضي فقال لا يصلي بالتيمم الواحد أكثر من صلاة واحدة فرضا كانت أو نفلا قال بن المنذر إذا صحت النوافل بالتيمم الواحد صحت الفرائض لأن جميع ما يشترط للفرائض مشترط للنوافل إلا بدليل انتهى وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسألة حديث صحيح من الطرفين قال لكن صح عن بن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف من الصحابة وتعقب بما رواه بن المنذر عن بن عباس أنه لا يجب واحتج المصنف لعدم الوجوب بعموم قوله في حديث الباب فإنه يكفيك أي ما لم تحدث أو تجد الماء وحمله الجمهور على الفريضة التي تيمم من اجلها ويصلي به ما شاء من النوافل فإذا حضرت فريضة أخرى وجب طلب الماء فإن لم يجد تيمم والله اعلم قوله وقال يحيى بن سعيد هو الأنصاري والسبخة بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات هي الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت وإذا وصفت الأرض قلت هي أرض سبخة بكسر الموحدة وهذا الأثر يتعلق بقوله في الترجمة الصعيد الطيب أي إن المراد بالطيب الطاهر وأما الصعيد فقد تقدم نقل الخلاف فيه وأن الأظهر اشتراط التراب ويدل عليه قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فإن الظاهر أنها للتبعيض قال بن بطال فإن قيل لا يقال مسح منه إلا إذا أخذ منه جزءا وهذه صفة التراب لا صفة الصخر مثلا الذي لا يعلق باليد منه شيء قال فالجواب أنه يجوز أن يكون قوله منه صلة وتعقب بأنه تعسف قال صاحب الكشاف فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن أو غيره إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول والإذعان للحق خير من المراء انتهى واحتج بن خزيمة لجواز التيمم بالسبخة بحديث عائشة في شأن الهجرة أنه قال صلى الله عليه وسلم أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل يعني المدينة قال وقد سمي النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طيبة فدل على إن السبخة داخلة في الطيب ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه