Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bölüm V01/P179–V01/P180Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P179–V01/P180)
Orijinal Metin (AR)

ثم يعلم العبد يقينا أن لكل عمل صالح نعيما في الجنة وروحا في البرزخ ولك عمل حسن ومعرفة خالصة مقاما في الجنة ، وقد قسم جزء هناك لعطاء معاملة ههنا وأن لكل عمل سيء وجهل قبيح عذابا في الآخرة وكربا في البرزخ ومقاما من النار قد قسم جزء هناك لعمل ههنا ثم قد أخفى الله ذلك الجزء من الخير والشر وأظهر أعمالهما للحمكين وأبان لهما طريقين يجريان إلى دارين بن حكمة منه ثم قدم المعاملات من المعنيين وأخر المثوبات من النوعين إحكاما منه للأفعال واستسعاء للعبد بالأعمال ابتلاء منه لتجزي كل نفس بما تسعى منة منه ورحمة وقدرة منه ومحبة لا يسئل عما يفعل لأنه ملك قهار عزيز جبار وهم يسئلون لأنهم عبيد مقهرون وذلل مجبورون ولا تضرب لهم الأمثال لأنه قد جاوز الإحتجاج والاعتدال ولا يسوى بالعبيد لأنه قد فات التقدير والتحديد فله الحجة والقدرة النافذة في كل شيء ليس كمثله شيء في جميع ذلك كله ، وقد أحكم الله تعالى ما ذكرناه في توحيد نفسه بالمشيئة والأفعال ونهيه عن الشرك به وضرب الأمثال وعجب ممن يسوي بينه وبين خلقه في الأحكام وجعل ذلك جحود النعمة وشركا في ملكه وأخبر به عن المشركين وإضلالهم أتباعهم بعد ضلالهم المبين وإضلالهم بتسويتهم بينه وبين عباده في الأحكام في قوله تعالى : ( قالوا وهم فيها يختصمون ) ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ) ( إذ نسويكم برب العالمين ) ( وما أضلنا إلا المجرمون ) الشعراء : 96 ، 97 ، 98 ، 99 ، قيل : أنزلت في القدرية لأنهم أضافوا الحول والقوة في الشر إلى الخلق فسووا بينهم وبين الخالق ، وقد قال الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) الصافات : 96 فأضاف الأعمال إلى أنه خلقها كخلقه إياهم فهم المجرمون الذين أنزلت فيهم هذه الآية التي ذكر فيها القدرية فوصفوا بإنكارهم في قوله تعالى : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ) ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) القمر : 47 ، 48 ، 49 هم المجرمون الذين أضلوا أتباعهم وهم الغاوون الذين كبكبوا في النار مع أشياعهم وقد أحكم الله تعالى تفضيل ما ذكرناه آنفا في خمس آيات محكمات تنظم جمل معاني ما ذكرناه تركنا شرح ذلك وبسطه خشية الإطالة لأنا لم نقصد الإحتجاج في الاستدلال من ذلك قوله تعالى : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) النحل : 71 يعني : فضل الموالي على العبيد فماالذين فضلوا يعني الموالي برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ، والآية الثانية قوله تعالى : ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء ) الروم : 28 أي : فكذلك أنا لا شريك لي من عبيدي فلا تجعلوا لي ما لم أجعل أحد لا خلقي ولا عبيدي عليكم إذ لم أسو بينكم وبين عبيدكم فلا تشركوا عبيدي في حكمي ، والثالثة قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) النحل : 75 يعني : الإنفاق ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه فجعلهما على وصفين أحدهما بخيل لم يقدره على الإنفاق ثم ذم بالبخل والعجز وهو الذي أعجزه ومنعه وجعل الآخر جوادا إذا قدره وأعطاه الإنفاق ثم مدحه بالجود ، وقال في الآية الرابعة : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ) النحل : 76 هو الحكمة والعلم ثم قال : ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) النحل : 76 فجعل له عبدين : أحدهما سفيه جاهل أبكم عن الحكمة ولم يقدره على علم ولم يعطه استقامة ثم ذمه بوصفه ومقته لمنعه وجعل الآخر آمرا بالعدل عن أمره مستقيما على صراطه المستقيم الذي هو عليه وهو أقامه كما قال : ( هذا صراط علي مستقيم ) فهل يسلك أحد طريقه إلا به وهل يجوز عبد على سبيله إلا بحوله ثم مدحه بإعطائه إياه ووصفه بوصفه ثم علم سبحانه أن للعقل في هذا تشبيها وتمثيلا بخلقه وتجويزا وتظليما من خالقه على قياس العقول ، إن من فعل بعبدين له مثل هذا ثم مدح أحدهما وهو أعطاه وأقدره وذم الآخر وهو الذي منعه وأعجزه أنه قد ظلمه فحسم ذلك عزوجل بنهيه وأحكم النهي عن التمثيل به في الآية الخامسة الفاصلة القاضية التي نهانا فيها أن نضرب له بنا الأمثال مثل ما أجرى علينا من الأفعال ، فقال سبحانه وتعالى : ( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) النحل : 74 فوكد ذلك بتحقيق علمه وغاية جهلنا ثم أيد هذا بقوله سبحانه : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) فسلم الراسخون في العلم الأحكام كلها للحاكم فسلموا من عذابه وآمن المؤمنون بجميع الأقدار أنها عدل وحكمة من حاكم عادل حكيم فأمنوا من عقابه لأنهم آمنوا بالمتشابه وأعطاهم بفضله من فضله جزيل ثوابه فهلك الزائغون بالأقاويل تتبعا للشبهات وابتغاء للتأويل فوقعوا في الضلال وهلكوا غدا في المآل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم يعلم العبد يقينا أن لكل عمل صالح نعيما في الجنة وروحا في البرزخ ولك عمل حسن ومعرفة خالصة مقاما في الجنة ، وقد قسم جزء هناك لعطاء معاملة ههنا وأن لكل عمل سيء وجهل قبيح عذابا في الآخرة وكربا في البرزخ ومقاما من النار قد قسم جزء هناك لعمل ههنا ثم قد أخفى الله ذلك الجزء من الخير والشر وأظهر أعمالهما للحمكين وأبان لهما طريقين يجريان إلى دارين بن حكمة منه ثم قدم المعاملات من المعنيين وأخر المثوبات من النوعين إحكاما منه للأفعال واستسعاء للعبد بالأعمال ابتلاء منه لتجزي كل نفس بما تسعى منة منه ورحمة وقدرة منه ومحبة لا يسئل عما يفعل لأنه ملك قهار عزيز جبار وهم يسئلون لأنهم عبيد مقهرون وذلل مجبورون ولا تضرب لهم الأمثال لأنه قد جاوز الإحتجاج والاعتدال ولا يسوى بالعبيد لأنه قد فات التقدير والتحديد فله الحجة والقدرة النافذة في كل شيء ليس كمثله شيء في جميع ذلك كله ، وقد أحكم الله تعالى ما ذكرناه في توحيد نفسه بالمشيئة والأفعال ونهيه عن الشرك به وضرب الأمثال وعجب ممن يسوي بينه وبين خلقه في الأحكام وجعل ذلك جحود النعمة وشركا في ملكه وأخبر به عن المشركين وإضلالهم أتباعهم بعد ضلالهم المبين وإضلالهم بتسويتهم بينه وبين عباده في الأحكام في قوله تعالى : ( قالوا وهم فيها يختصمون ) ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ) ( إذ نسويكم برب العالمين ) ( وما أضلنا إلا المجرمون ) الشعراء : 96 ، 97 ، 98 ، 99 ، قيل : أنزلت في القدرية لأنهم أضافوا الحول والقوة في الشر إلى الخلق فسووا بينهم وبين الخالق ، وقد قال الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) الصافات : 96 فأضاف الأعمال إلى أنه خلقها كخلقه إياهم فهم المجرمون الذين أنزلت فيهم هذه الآية التي ذكر فيها القدرية فوصفوا بإنكارهم في قوله تعالى : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ) ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) القمر : 47 ، 48 ، 49 هم المجرمون الذين أضلوا أتباعهم وهم الغاوون الذين كبكبوا في النار مع أشياعهم وقد أحكم الله تعالى تفضيل ما ذكرناه آنفا في خمس آيات محكمات تنظم جمل معاني ما ذكرناه تركنا شرح ذلك وبسطه خشية الإطالة لأنا لم نقصد الإحتجاج في الاستدلال من ذلك قوله تعالى : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) النحل : 71 يعني : فضل الموالي على العبيد فماالذين فضلوا يعني الموالي برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ، والآية الثانية قوله تعالى : ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء ) الروم : 28 أي : فكذلك أنا لا شريك لي من عبيدي فلا تجعلوا لي ما لم أجعل أحد لا خلقي ولا عبيدي عليكم إذ لم أسو بينكم وبين عبيدكم فلا تشركوا عبيدي في حكمي ، والثالثة قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) النحل : 75 يعني : الإنفاق ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه فجعلهما على وصفين أحدهما بخيل لم يقدره على الإنفاق ثم ذم بالبخل والعجز وهو الذي أعجزه ومنعه وجعل الآخر جوادا إذا قدره وأعطاه الإنفاق ثم مدحه بالجود ، وقال في الآية الرابعة : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ) النحل : 76 هو الحكمة والعلم ثم قال : ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) النحل : 76 فجعل له عبدين : أحدهما سفيه جاهل أبكم عن الحكمة ولم يقدره على علم ولم يعطه استقامة ثم ذمه بوصفه ومقته لمنعه وجعل الآخر آمرا بالعدل عن أمره مستقيما على صراطه المستقيم الذي هو عليه وهو أقامه كما قال : ( هذا صراط علي مستقيم ) فهل يسلك أحد طريقه إلا به وهل يجوز عبد على سبيله إلا بحوله ثم مدحه بإعطائه إياه ووصفه بوصفه ثم علم سبحانه أن للعقل في هذا تشبيها وتمثيلا بخلقه وتجويزا وتظليما من خالقه على قياس العقول ، إن من فعل بعبدين له مثل هذا ثم مدح أحدهما وهو أعطاه وأقدره وذم الآخر وهو الذي منعه وأعجزه أنه قد ظلمه فحسم ذلك عزوجل بنهيه وأحكم النهي عن التمثيل به في الآية الخامسة الفاصلة القاضية التي نهانا فيها أن نضرب له بنا الأمثال مثل ما أجرى علينا من الأفعال ، فقال سبحانه وتعالى : ( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) النحل : 74 فوكد ذلك بتحقيق علمه وغاية جهلنا ثم أيد هذا بقوله سبحانه : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) فسلم الراسخون في العلم الأحكام كلها للحاكم فسلموا من عذابه وآمن المؤمنون بجميع الأقدار أنها عدل وحكمة من حاكم عادل حكيم فأمنوا من عقابه لأنهم آمنوا بالمتشابه وأعطاهم بفضله من فضله جزيل ثوابه فهلك الزائغون بالأقاويل تتبعا للشبهات وابتغاء للتأويل فوقعوا في الضلال وهلكوا غدا في المآل .

Bölüm V01/P180–V01/P181Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P180–V01/P181)
Orijinal Metin (AR)

كم النهي عن التمثيل به في الآية الخامسة الفاصلة القاضية التي نهانا فيها أن نضرب له بنا الأمثال مثل ما أجرى علينا من الأفعال ، فقال سبحانه وتعالى : ( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) النحل : 74 فوكد ذلك بتحقيق علمه وغاية جهلنا ثم أيد هذا بقوله سبحانه : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) فسلم الراسخون في العلم الأحكام كلها للحاكم فسلموا من عذابه وآمن المؤمنون بجميع الأقدار أنها عدل وحكمة من حاكم عادل حكيم فأمنوا من عقابه لأنهم آمنوا بالمتشابه وأعطاهم بفضله من فضله جزيل ثوابه فهلك الزائغون بالأقاويل تتبعا للشبهات وابتغاء للتأويل فوقعوا في الضلال وهلكوا غدا في المآل . وقد روى الضحاك عن ابن عباس تصديق ما ذكرناه قبيل قوله عزوجل : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) الحجر : 44 قال ابن عباس : طبق أسفل من طبق سبع دركات على قدر أعمالهم كذلك يقتسمون الدركات بقدرما اجترموا كما اقتسم أهل الجنة الدرجات بالفضائل لكل باب منهم جزء مقسوم يعني نصيبا معلوما مفروضا لكل طبقة سكان ، وقال بعض العلماء : تالله ما في الجنة قصر ولا نهر ولا نعيم إلا عليه اسم صاحبه مكتوب واسم ذلك العمل الذي هو جزاؤه مكتوب وكذلك جهنم ما فيها غل ولا قيد ولاشعب ولاعذاب إلا وعليه وصف ذلك العمل الذي هو جزاؤه واسم صاحبه مكتوب ، وقال : قد أدخلهم الجنة قبل أن يطيعوه وأدخلهم النار قبل أن يعصوه ، وقال بعض العارفين أيضا : الخالق أهون من أن يعصوه عزوجل بما لم يردوا لله أعز من أن يرضيه إلا من أحب لكنه غضب على قوم في العدم فلما أظهرهم استملهم بأعمال أهل الغضب ليحلهم دار الغضب ورضي عن قوم في القدم فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الرضا ليحلهم دار الرضا ، وقال بعض أهل المعرفة : أظهر الخلق في العدم وأوجدهم سبعا إياهم اقتدارا ثم أظهر لهم أعمالهم وخيرهم الأعمال منه اختيارا فاختار كل عبد منهم عملا بعينه ثم طوى الأعمال فيهم وطواهم في الغيب فلما أظهرهم الآن في الوجود حجبهم بالعقول وأجرى كل عبد منهم اختياره لنفسه فبذلك وقعت الحجة عليهم إذا كشف لهم غدا ما حجبه عنهم اليوم وحدثت عن بعض هذه الطائفة قال : كان قد بقي في نفسي شيء من القدر وكنت أستكشفه من العلماء فلا ينكشف حتى قيض الله تعالى لي بعض الأبدال فاستكشفته إياه فقال : ويحك ما تصنع بالاحتجاج نحن يكشف لنا عن سر الملكوت فننظر إلى الطاعات تنزل صورا من السماء حتى تقع على جوارح قوم فتتحرك الجوارح بها وننظر إلى المعاصي صورا مصورة تنزل من السماء فتقع على جوارح قوم فتتحرك بها ، قال : فكشف عن قلبي القدر وأوقع لي العلم بمشاهدة القدرة وكنت أنا مرة خاطبت بعض إخواننا في شيء من الاستطاعة مع الفعل لا أنه قبله ولا بعده فتكلمت في ذلك بمذهب المثبتة من أهل الكلام قبل أن يكشف لي بمشاهدة علم اليقين فرأيت في النوم كأن قائلا يقول : القدر من القدرة ، والقدرة صفة القادر ، فيقع القدر على الحركة ولا يتبين فتظهر الأفعال من الجوارح ، أو قال فتتحرك الجوارح بالأفعال ولا تتبين فكيف يتكلم في شيء لا يتبين فجعلت على نفسي أني لا أناظر أحدا منهم بعد ذلك في شيء من هذا الباب ، وقد حدثونا عن بعض العابدين قال : صليت من السحر ركعتين ثم غفوت بعدهما فرأيت قصرا عاليا ذا شرف بيض كأنها الكواكب فاستحسنته فقلت لمن هذا القصر ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كم النهي عن التمثيل به في الآية الخامسة الفاصلة القاضية التي نهانا فيها أن نضرب له بنا الأمثال مثل ما أجرى علينا من الأفعال ، فقال سبحانه وتعالى : ( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) النحل : 74 فوكد ذلك بتحقيق علمه وغاية جهلنا ثم أيد هذا بقوله سبحانه : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) فسلم الراسخون في العلم الأحكام كلها للحاكم فسلموا من عذابه وآمن المؤمنون بجميع الأقدار أنها عدل وحكمة من حاكم عادل حكيم فأمنوا من عقابه لأنهم آمنوا بالمتشابه وأعطاهم بفضله من فضله جزيل ثوابه فهلك الزائغون بالأقاويل تتبعا للشبهات وابتغاء للتأويل فوقعوا في الضلال وهلكوا غدا في المآل . وقد روى الضحاك عن ابن عباس تصديق ما ذكرناه قبيل قوله عزوجل : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) الحجر : 44 قال ابن عباس : طبق أسفل من طبق سبع دركات على قدر أعمالهم كذلك يقتسمون الدركات بقدرما اجترموا كما اقتسم أهل الجنة الدرجات بالفضائل لكل باب منهم جزء مقسوم يعني نصيبا معلوما مفروضا لكل طبقة سكان ، وقال بعض العلماء : تالله ما في الجنة قصر ولا نهر ولا نعيم إلا عليه اسم صاحبه مكتوب واسم ذلك العمل الذي هو جزاؤه مكتوب وكذلك جهنم ما فيها غل ولا قيد ولاشعب ولاعذاب إلا وعليه وصف ذلك العمل الذي هو جزاؤه واسم صاحبه مكتوب ، وقال : قد أدخلهم الجنة قبل أن يطيعوه وأدخلهم النار قبل أن يعصوه ، وقال بعض العارفين أيضا : الخالق أهون من أن يعصوه عزوجل بما لم يردوا لله أعز من أن يرضيه إلا من أحب لكنه غضب على قوم في العدم فلما أظهرهم استملهم بأعمال أهل الغضب ليحلهم دار الغضب ورضي عن قوم في القدم فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الرضا ليحلهم دار الرضا ، وقال بعض أهل المعرفة : أظهر الخلق في العدم وأوجدهم سبعا إياهم اقتدارا ثم أظهر لهم أعمالهم وخيرهم الأعمال منه اختيارا فاختار كل عبد منهم عملا بعينه ثم طوى الأعمال فيهم وطواهم في الغيب فلما أظهرهم الآن في الوجود حجبهم بالعقول وأجرى كل عبد منهم اختياره لنفسه فبذلك وقعت الحجة عليهم إذا كشف لهم غدا ما حجبه عنهم اليوم وحدثت عن بعض هذه الطائفة قال : كان قد بقي في نفسي شيء من القدر وكنت أستكشفه من العلماء فلا ينكشف حتى قيض الله تعالى لي بعض الأبدال فاستكشفته إياه فقال : ويحك ما تصنع بالاحتجاج نحن يكشف لنا عن سر الملكوت فننظر إلى الطاعات تنزل صورا من السماء حتى تقع على جوارح قوم فتتحرك الجوارح بها وننظر إلى المعاصي صورا مصورة تنزل من السماء فتقع على جوارح قوم فتتحرك بها ، قال : فكشف عن قلبي القدر وأوقع لي العلم بمشاهدة القدرة وكنت أنا مرة خاطبت بعض إخواننا في شيء من الاستطاعة مع الفعل لا أنه قبله ولا بعده فتكلمت في ذلك بمذهب المثبتة من أهل الكلام قبل أن يكشف لي بمشاهدة علم اليقين فرأيت في النوم كأن قائلا يقول : القدر من القدرة ، والقدرة صفة القادر ، فيقع القدر على الحركة ولا يتبين فتظهر الأفعال من الجوارح ، أو قال فتتحرك الجوارح بالأفعال ولا تتبين فكيف يتكلم في شيء لا يتبين فجعلت على نفسي أني لا أناظر أحدا منهم بعد ذلك في شيء من هذا الباب ، وقد حدثونا عن بعض العابدين قال : صليت من السحر ركعتين ثم غفوت بعدهما فرأيت قصرا عاليا ذا شرف بيض كأنها الكواكب فاستحسنته فقلت لمن هذا القصر ؟

Bölüm V01/P181–V01/P182Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P181–V01/P182)
Orijinal Metin (AR)

قيل لي : هذا ثواب هاتين الركعتين ففرحت فجعلت أطوف حوله فرأيت شرافة من ركنه قد وقعت فشانه ذلك فاغتممت وقلت : لو كانت هذه الشرافة في أعلاه في هذا الموضع لتم حسن هذا القصر فإن ثلمها قد شانه فقال لي غلام هناك : قد كانت هذه الشرافة في مكانها من القصر إلا أنك التفت في صلاتك فسقطت ، وحدثونا عن بعض الزهاد أنه كوشف مقامه من الجنة فرأى الحور العين وقلن نحن أزواجك ، فلما خرجت تعلقت بي الحور وقلن : ننشدك الله إلا ماحسنت أعمالك فإنك كلما حسنتها ازددنا لك حسنا وازددت بنا نعيما ، وحدثونا عن رابعة العدوية رحمها الله تعالى قالت : سبحت ذات ليلة تسبيحات من السحر ثم نمت فرأيت شجرة خضرة نضرة لا توصف عظما وحسنا وإذا عليها ثلاثة أنواع من الثمر لا أعرفه من ثمار الدنيا كثدي الأبكار ثمرة بيضاء وثمرة حمراء وثمرة صفراء ، فهن يلمعن كالأقمار والشموس في خلال خضرة الشجرقالت : فاستحسنتها فقلت : لمن هذه ؟ فقال لي قائل : هذه لك بتسبيحاتك آنفا ، قالت : فجعلت أطوف حولها فإذا تحتها ثمرة منتشرة على الأرض في لون الذهب فقلت : لو كانت هذه الثمرة مع هذه الثمار على هذه الشجرة لكان أحسن فقال لي الشخص : كانت هناك إلا أنك حين سبحت تفكرت هل اختمر العجين أم لا فانتثرت هذه الثمرة فهذه عبرة لأولي الأبصار ومواعظ لأهل التقوى والأذكار .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل لي : هذا ثواب هاتين الركعتين ففرحت فجعلت أطوف حوله فرأيت شرافة من ركنه قد وقعت فشانه ذلك فاغتممت وقلت : لو كانت هذه الشرافة في أعلاه في هذا الموضع لتم حسن هذا القصر فإن ثلمها قد شانه فقال لي غلام هناك : قد كانت هذه الشرافة في مكانها من القصر إلا أنك التفت في صلاتك فسقطت ، وحدثونا عن بعض الزهاد أنه كوشف مقامه من الجنة فرأى الحور العين وقلن نحن أزواجك ، فلما خرجت تعلقت بي الحور وقلن : ننشدك الله إلا ماحسنت أعمالك فإنك كلما حسنتها ازددنا لك حسنا وازددت بنا نعيما ، وحدثونا عن رابعة العدوية رحمها الله تعالى قالت : سبحت ذات ليلة تسبيحات من السحر ثم نمت فرأيت شجرة خضرة نضرة لا توصف عظما وحسنا وإذا عليها ثلاثة أنواع من الثمر لا أعرفه من ثمار الدنيا كثدي الأبكار ثمرة بيضاء وثمرة حمراء وثمرة صفراء ، فهن يلمعن كالأقمار والشموس في خلال خضرة الشجرقالت : فاستحسنتها فقلت : لمن هذه ؟ فقال لي قائل : هذه لك بتسبيحاتك آنفا ، قالت : فجعلت أطوف حولها فإذا تحتها ثمرة منتشرة على الأرض في لون الذهب فقلت : لو كانت هذه الثمرة مع هذه الثمار على هذه الشجرة لكان أحسن فقال لي الشخص : كانت هناك إلا أنك حين سبحت تفكرت هل اختمر العجين أم لا فانتثرت هذه الثمرة فهذه عبرة لأولي الأبصار ومواعظ لأهل التقوى والأذكار .

Bölüm V01/P182Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P182)
Orijinal Metin (AR)

ذكر المقام الثالث من المراقبة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر المقام الثالث من المراقبة

Bölüm V01/P182–V01/P183Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P182–V01/P183)
Orijinal Metin (AR)

روي أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو لقيت الله تعالى بعمل سبعين نبيا لخشيت أنك لا تنجو من هول ذلك اليوم ، وقال بعض السلف : لو أن العبد كان يجر على وجهه من أول الدنيا إلى قيام الساعة في طاعة الله وعبادته لاحتقره يوم القيامة لما يرى من الزلازل والأهوال ، وفي الحديث : معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف وإن ألم شعرة من الموت لو وضع على جميع الخلائق لماتوا وإن بين الخلائق وبين الموت وبين دخول الجنة مائة ألف هول كل هول منها يزيد على ألم الموت مائة ألف ضعف لا ينجو العبد من كل هول منها إلا برحمة فيحتاج العبد إلى مائة ألف رحمة تنجيه من تلك الأهوال يكون ذلك العدد من الرحمة مقسوما على مائة ألف حسنة أعطيها من حسناته في الدنيا التي أحسن بها إليه يكون مكانا لظهور الرحمة وطريقا لعطائها غدا حكمة من الحكيم وقسما مدبرا من الرحيم لأن الصالحات طرق الجزاء والحسنات كلها عن الرحمة الواحدة التي سبقت له بها النجاة ثم سقطت في طرقات الأعمال أماكن الثواب فيعطى ذلك ههنا اليوم وهوالعطاء الأول يحسن توفيقه ولطف عنايته ويعطى الجزاء هناك غدا بفضل رحمته وتمام نعمته ذلك تقدير العزيز العليم كما قال تعالى : ( هل جزاءالإحسان إلا الإحسان ) الرحمن : 60 قيل في الخبر : ما جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة ، وقال بعض العلماء : وليس لقول لا إله إلا الله جزاء إلا النظر لوجه الله تعالى والجنة جزاء الأعمال ألم تر أنه لو حرم التوحيد اليوم لحرم الجنة ولو منع الإسلام اليوم لم يغفر الله له أبدا كما قال عز وجل : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) المائدة : 72 وقال : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ) محمد : 34 فهذا مما لاحيلة فيه ولا سبيل إليه ، وقد قال : ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) المدثر : 56 قيل : هو أهل أن يعطى التقوى ومن أعطاه التقوى فهو أهل أن يعطيه المغفرة كقوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ) الفتح : 26 وقال : ( واتقوا الله لعلكم ترحمون ) الحجرات : 10 وقال : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) الأعراف : 56 وقال سبحانه تماما على الذي أحسن وقال تعالى : ( وسنزيد المحسنين ) البقرة : 58 ، إلى قوله ماعلى المحسنين من سبيل ، وقال تعالى : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) الشورى : 23 ، فمن كانت أعماله الحسنات فهو من المحسنين ومن كانت أعماله سيئة فهو من المسيئين فاشتقاق الحسنة من الحسن وجزاؤها الحسنى وهي الجنة واشتقاق السيئة من السوء وجزاؤها السوأى وهي النار وقدسبق خلقهما قبل خلق الخلائق وفرغ من نصيب العباد من الجنة والنار وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فهذا أول المراقبة لأنها عن غير المشاهدة ترى الرقيب ثم تراقب ، وقد خص الله تعالى بالطيبات من الأعمال الطيبين من العمال وابتلى بالخبيثات من الأعمال الخبيثين من العمال وفرغ من ذلك بعلمه وقدره بحكمه وأخفاه بلطفه فقال تعالى : ( الخبيثات للخبيثين ) النور : 26 قيل الخبيثات من الأفعال والأقوال للخبثين من الرجال ، وقال : ( الطىبات للطيبين ) النور : 26 وقيل : الطيبات من الأعمال والمقال للطيبين من الرجال ، ثم أخبر بحسن خاتمة أوليائه وسوء خاتمة أعدائه فقال تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) النحل : 32 ، قيل : طابت حياتهم فطابت وفاتهم وطابت أعمالهم فطاب الموت لهم ، وقال في وصف الظالمين : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) النحل : 28 قالوا : فيم كنتم ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روي أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو لقيت الله تعالى بعمل سبعين نبيا لخشيت أنك لا تنجو من هول ذلك اليوم ، وقال بعض السلف : لو أن العبد كان يجر على وجهه من أول الدنيا إلى قيام الساعة في طاعة الله وعبادته لاحتقره يوم القيامة لما يرى من الزلازل والأهوال ، وفي الحديث : معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف وإن ألم شعرة من الموت لو وضع على جميع الخلائق لماتوا وإن بين الخلائق وبين الموت وبين دخول الجنة مائة ألف هول كل هول منها يزيد على ألم الموت مائة ألف ضعف لا ينجو العبد من كل هول منها إلا برحمة فيحتاج العبد إلى مائة ألف رحمة تنجيه من تلك الأهوال يكون ذلك العدد من الرحمة مقسوما على مائة ألف حسنة أعطيها من حسناته في الدنيا التي أحسن بها إليه يكون مكانا لظهور الرحمة وطريقا لعطائها غدا حكمة من الحكيم وقسما مدبرا من الرحيم لأن الصالحات طرق الجزاء والحسنات كلها عن الرحمة الواحدة التي سبقت له بها النجاة ثم سقطت في طرقات الأعمال أماكن الثواب فيعطى ذلك ههنا اليوم وهوالعطاء الأول يحسن توفيقه ولطف عنايته ويعطى الجزاء هناك غدا بفضل رحمته وتمام نعمته ذلك تقدير العزيز العليم كما قال تعالى : ( هل جزاءالإحسان إلا الإحسان ) الرحمن : 60 قيل في الخبر : ما جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة ، وقال بعض العلماء : وليس لقول لا إله إلا الله جزاء إلا النظر لوجه الله تعالى والجنة جزاء الأعمال ألم تر أنه لو حرم التوحيد اليوم لحرم الجنة ولو منع الإسلام اليوم لم يغفر الله له أبدا كما قال عز وجل : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) المائدة : 72 وقال : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ) محمد : 34 فهذا مما لاحيلة فيه ولا سبيل إليه ، وقد قال : ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) المدثر : 56 قيل : هو أهل أن يعطى التقوى ومن أعطاه التقوى فهو أهل أن يعطيه المغفرة كقوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ) الفتح : 26 وقال : ( واتقوا الله لعلكم ترحمون ) الحجرات : 10 وقال : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) الأعراف : 56 وقال سبحانه تماما على الذي أحسن وقال تعالى : ( وسنزيد المحسنين ) البقرة : 58 ، إلى قوله ماعلى المحسنين من سبيل ، وقال تعالى : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) الشورى : 23 ، فمن كانت أعماله الحسنات فهو من المحسنين ومن كانت أعماله سيئة فهو من المسيئين فاشتقاق الحسنة من الحسن وجزاؤها الحسنى وهي الجنة واشتقاق السيئة من السوء وجزاؤها السوأى وهي النار وقدسبق خلقهما قبل خلق الخلائق وفرغ من نصيب العباد من الجنة والنار وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فهذا أول المراقبة لأنها عن غير المشاهدة ترى الرقيب ثم تراقب ، وقد خص الله تعالى بالطيبات من الأعمال الطيبين من العمال وابتلى بالخبيثات من الأعمال الخبيثين من العمال وفرغ من ذلك بعلمه وقدره بحكمه وأخفاه بلطفه فقال تعالى : ( الخبيثات للخبيثين ) النور : 26 قيل الخبيثات من الأفعال والأقوال للخبثين من الرجال ، وقال : ( الطىبات للطيبين ) النور : 26 وقيل : الطيبات من الأعمال والمقال للطيبين من الرجال ، ثم أخبر بحسن خاتمة أوليائه وسوء خاتمة أعدائه فقال تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) النحل : 32 ، قيل : طابت حياتهم فطابت وفاتهم وطابت أعمالهم فطاب الموت لهم ، وقال في وصف الظالمين : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) النحل : 28 قالوا : فيم كنتم ؟

Bölüm V01/P183Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P183)
Orijinal Metin (AR)

قالوا : كنا مستضعفين في الأرض قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا أظلمت حياتهم وأعمالهم فأظلمت قبوررهم ومثواهم فمن شهد ما ذكرناه يقينا دامت مراقبته وحسنت معاملته فاتصلت أوراده وكثر من الخير ازدياده ونفدت مشاهدته لصفاء يقينه ودوام مزيده فكان ممن ندب الله عز وجل في قوله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) الصافات : 61 وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وكان ممن وصف إذ يقول : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 أي يسارعون الموت ويسابقون الفوت ويسارعون الغافلين ويسابقون البطالين ولعل بطالا من الشاطحين جاهلا بحكمة الحكيم يتوهم علينا بظنه أنا نقول إنه لا يعطي إلا شيئا بشيء ولسنا نقول ذلك إنما نقول إنه يعطي شيئين بلا شيء ، فهو المعطي الأول للشيء الذي هوالظرف والمكان من العبادة والإيمان وهو الذي يعطي الشيء الذي هو النعيم والجنان إلا أنه أجرى ذلك بتقديره في مجاري حكمته كما سبق ذلك في علمه ثم أنشأه في معلومه لأنه حكيم عليم . ندب الله عز وجل في قوله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) الصافات : 61 وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وكان ممن وصف إذ يقول : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 أي يسارعون الموت ويسابقون الفوت ويسارعون الغافلين ويسابقون البطالين ولعل بطالا من الشاطحين جاهلا بحكمة الحكيم يتوهم علينا بظنه أنا نقول إنه لا يعطي إلا شيئا بشيء ولسنا نقول ذلك إنما نقول إنه يعطي شيئين بلا شيء ، فهو المعطي الأول للشيء الذي هوالظرف والمكان من العبادة والإيمان وهو الذي يعطي الشيء الذي هو النعيم والجنان إلا أنه أجرى ذلك بتقديره في مجاري حكمته كما سبق ذلك في علمه ثم أنشأه في معلومه لأنه حكيم عليم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا : كنا مستضعفين في الأرض قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا أظلمت حياتهم وأعمالهم فأظلمت قبوررهم ومثواهم فمن شهد ما ذكرناه يقينا دامت مراقبته وحسنت معاملته فاتصلت أوراده وكثر من الخير ازدياده ونفدت مشاهدته لصفاء يقينه ودوام مزيده فكان ممن ندب الله عز وجل في قوله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) الصافات : 61 وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وكان ممن وصف إذ يقول : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 أي يسارعون الموت ويسابقون الفوت ويسارعون الغافلين ويسابقون البطالين ولعل بطالا من الشاطحين جاهلا بحكمة الحكيم يتوهم علينا بظنه أنا نقول إنه لا يعطي إلا شيئا بشيء ولسنا نقول ذلك إنما نقول إنه يعطي شيئين بلا شيء ، فهو المعطي الأول للشيء الذي هوالظرف والمكان من العبادة والإيمان وهو الذي يعطي الشيء الذي هو النعيم والجنان إلا أنه أجرى ذلك بتقديره في مجاري حكمته كما سبق ذلك في علمه ثم أنشأه في معلومه لأنه حكيم عليم . ندب الله عز وجل في قوله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) الصافات : 61 وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وكان ممن وصف إذ يقول : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 أي يسارعون الموت ويسابقون الفوت ويسارعون الغافلين ويسابقون البطالين ولعل بطالا من الشاطحين جاهلا بحكمة الحكيم يتوهم علينا بظنه أنا نقول إنه لا يعطي إلا شيئا بشيء ولسنا نقول ذلك إنما نقول إنه يعطي شيئين بلا شيء ، فهو المعطي الأول للشيء الذي هوالظرف والمكان من العبادة والإيمان وهو الذي يعطي الشيء الذي هو النعيم والجنان إلا أنه أجرى ذلك بتقديره في مجاري حكمته كما سبق ذلك في علمه ثم أنشأه في معلومه لأنه حكيم عليم .

Bölüm V01/P183Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P183)
Orijinal Metin (AR)

ذكر المقام الرابع من مراقبة الموقنين

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر المقام الرابع من مراقبة الموقنين

Bölüm V01/P183–V01/P185Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P183–V01/P185)
Orijinal Metin (AR)

ثم يعلم العبد يقينا أنه تنشر له سنوه في الآخرة شهورا وتبسط شهوره أياما وتفترش أيامه ساعات وتكشف ساعاته أنفاسا ثم يسأل عن كل نفس وينشر له بكل فعلة فعلها وإن صغرت ثلاثة دواوين : الأول لم فعلت وهذا مكان الابتلاء بالأحكام فإن سلم له نشر له ، الديوان الثاني وهو كيف فعلت وهو موضع المطالبة بصحة العلم فإن صح له هذا نشر عليه ، الديوان الثالث وهولمن فعلت وهذا مكان المطالبة في الإخلاص فإن اعتل بكيف أو بلم أو بلمن خيف عليه الهلكة إلا أن يتعطف عليه الكريم المنان بحيث لا يحتسب فيستنقذه ويسمج له وقد قال تعالى : ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) الأنبياء : 47 أي جئنا بها أي أحضرناها وقرئت بالمد آتينا بها بمعنى جازينا بها ، وقال عزوجل : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزال : 7 - 8 وقيل : هذه أحكم آية في كتاب الله عز وجل وهي مجملة مبهمة عامة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن شيء لم يوح إليه فيه بشيء يقول : ما عندي فيه إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ، فمن يعمل مثقال ذرة الآية ، ولما تعلم صعصعة جد الفرزدق من أسفل القرآن إلى هذه السوة قال : حسبي حسبي قد عرفت الخير والشر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصرف الرجل فقيها وقيل الذرة قشرة الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤس الإبر . وروي عن ابن عباس أنه قال إذا وضعت كفك على التراب ثم رفعتها فكل شيء تعلق بها من التراب فهو ذرة ، وقد قيل أربع ذرات خردلة ، وذكر بعض العلماء أن الذرة جزء من ألف جزء من شعيرة ، ففي الأعمال مايزن هذا الشبح ومايثقل به هذا الخفاء ، فلذلك أخبر به الخبير وحذر منه الرؤوف وفي معنى ما ذكرنا آنفا من حسب أنه يدخل الجنة بعمل فهو متعن ومن حسب أنه يدخلها بغير عمل فهو متمن يعني أنه ينبغي أن يعمل ما عليه ولا ينظر إليه ثم يتوكل في ذلك على الله عزوجل ويرجو قبوله بكرمه ويخاف رده بعدله ولذلك مدح الله سبحانه وتعالى عباده الصابرين له المتوكلين في أعمالهم عليه فأنعم أجرهم فقال : ( نعم أجر العاملين ) ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) العنكبوت : 58 - 59 فالمزيد في الجنة بفضل الله ورحمته هو تأبيد جزاء المعاملة الموهوبة اليوم ودوام خلود العامل في تأبيد جزائه ألم تسمع قوله تعالى : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) الشورى : 23 مع قوله : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) إلى قوله : ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ) سبأ : 37 ومثله ( ولكل درجات مما عملوا ) الأنعام : 132 ونحوه : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ) القصص : 54 أي وبما يدرؤون بالحسنة الحديثة السيئة القديمة فلما استعملهم في الدنيا بعملين بالصبر وبدرء السيئة الماضية بالحسنة المستأنفة أعطاهم في الآخرة أجرين ، وهذا من الكلام المحذوف الموجز فمحذوفه وبما يدرأون أي وبما يدفعون أيضا فلما حذفت بما أشكل الكلام فأشبهت الواو واو النسق ومؤخره السيئة والمعنى يدفعون السيئة التي تقدمت منهم بالحسنة التي يعملونها بعدها فتكون الحسنة المستقبلة رافعة لعقاب السيئة الفارطة منهم ومن أحسن الصبر : الصبرعلى المصيبة ومن أحسن الحسنات : التوبة النصوح بعد ماسلف من الذنوب والفضوح فكأنهم قد عملوا عملين صبروا عن الشهوة ودفعوا بالتوبة ما سلف من السيئة فأعطاهم أجرين لما استعملهم بعملين إذ لا صبر إلا به ولا توبة لهم إلا منه كما قال تعالى : ( وما صبرك إلا بالله ) النحل : 127 وقال : ( توبة من الله ) النساء : 92 وليس من العبد أو إليه فيما من الله وإلا كان مشركا في اسم أول ، ومن أحسن الحسنات مراقبة الرقيب عند خطرات القلوب ومن أفضل القربات محاسبة النفس للحسيب واستجابتها بطاعة الحبيب وكذلك حكمته في مزيد أهل النار ودركات بعضهم على بعض في العتو والفساد فقال تعالى : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) النساء : 167 زدناهم عذابا فوق العذاب أي زدناهم عذابا فوق عذاب الذين كفروا ولم يصدوا عن سبيل الله وبمعناه قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ) النساء : 168 فلم يغفر لهم بكفرهم ولم ينور لهم طريق الهداية بظلمهم ، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الظلم ظلمات يوم القيامة ومثل ذلك قوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) البروج : 10 فصار عليهم عذابان : عذاب جهنم بما لم يتوبوا وعذاب الحريق بما فتنوا المؤمنين ، ومثله قوله تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) التوبة : 55 أي يريد أن يعذبهم بها في الدنيا ويريد أيضا أن تزهق أنفسهم على الكفر ليعذبهم بها في الآخرة وهذا نص صريح : إن الله تعالى يريد الكفر من الكافر لأن تزهق انتصب بالعطف على يريد الأول والواو فيه للجمع وقد قيل إن في هذه الآية تقديما وتأخيرا فيكون المعنى : ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم في الآخرة فأراد أن يجمع العذابين عليهم في جهنم : أحدهما الأموال والأولاد ، والثاني لإرادته تعالى أن تخرج نفوسهم على الكفر فمن لا مال له ولا ولد له منهم كان عليه عذاب واحد في جهنم لأجل قوله تعالى : بها أي بسببها ، وهذا مواصل للخبر الذي جاء أن فقراء الكفار يدخلون النار بعد أغنيائهم بخمسمائة عام لأجل الفقر الذي كانوا فيه في الدنيا كما أن الفقراء من المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأجل غنى أولئك .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم يعلم العبد يقينا أنه تنشر له سنوه في الآخرة شهورا وتبسط شهوره أياما وتفترش أيامه ساعات وتكشف ساعاته أنفاسا ثم يسأل عن كل نفس وينشر له بكل فعلة فعلها وإن صغرت ثلاثة دواوين : الأول لم فعلت وهذا مكان الابتلاء بالأحكام فإن سلم له نشر له ، الديوان الثاني وهو كيف فعلت وهو موضع المطالبة بصحة العلم فإن صح له هذا نشر عليه ، الديوان الثالث وهولمن فعلت وهذا مكان المطالبة في الإخلاص فإن اعتل بكيف أو بلم أو بلمن خيف عليه الهلكة إلا أن يتعطف عليه الكريم المنان بحيث لا يحتسب فيستنقذه ويسمج له وقد قال تعالى : ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) الأنبياء : 47 أي جئنا بها أي أحضرناها وقرئت بالمد آتينا بها بمعنى جازينا بها ، وقال عزوجل : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزال : 7 - 8 وقيل : هذه أحكم آية في كتاب الله عز وجل وهي مجملة مبهمة عامة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن شيء لم يوح إليه فيه بشيء يقول : ما عندي فيه إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ، فمن يعمل مثقال ذرة الآية ، ولما تعلم صعصعة جد الفرزدق من أسفل القرآن إلى هذه السوة قال : حسبي حسبي قد عرفت الخير والشر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصرف الرجل فقيها وقيل الذرة قشرة الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤس الإبر . وروي عن ابن عباس أنه قال إذا وضعت كفك على التراب ثم رفعتها فكل شيء تعلق بها من التراب فهو ذرة ، وقد قيل أربع ذرات خردلة ، وذكر بعض العلماء أن الذرة جزء من ألف جزء من شعيرة ، ففي الأعمال مايزن هذا الشبح ومايثقل به هذا الخفاء ، فلذلك أخبر به الخبير وحذر منه الرؤوف وفي معنى ما ذكرنا آنفا من حسب أنه يدخل الجنة بعمل فهو متعن ومن حسب أنه يدخلها بغير عمل فهو متمن يعني أنه ينبغي أن يعمل ما عليه ولا ينظر إليه ثم يتوكل في ذلك على الله عزوجل ويرجو قبوله بكرمه ويخاف رده بعدله ولذلك مدح الله سبحانه وتعالى عباده الصابرين له المتوكلين في أعمالهم عليه فأنعم أجرهم فقال : ( نعم أجر العاملين ) ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) العنكبوت : 58 - 59 فالمزيد في الجنة بفضل الله ورحمته هو تأبيد جزاء المعاملة الموهوبة اليوم ودوام خلود العامل في تأبيد جزائه ألم تسمع قوله تعالى : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) الشورى : 23 مع قوله : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) إلى قوله : ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ) سبأ : 37 ومثله ( ولكل درجات مما عملوا ) الأنعام : 132 ونحوه : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ) القصص : 54 أي وبما يدرؤون بالحسنة الحديثة السيئة القديمة فلما استعملهم في الدنيا بعملين بالصبر وبدرء السيئة الماضية بالحسنة المستأنفة أعطاهم في الآخرة أجرين ، وهذا من الكلام المحذوف الموجز فمحذوفه وبما يدرأون أي وبما يدفعون أيضا فلما حذفت بما أشكل الكلام فأشبهت الواو واو النسق ومؤخره السيئة والمعنى يدفعون السيئة التي تقدمت منهم بالحسنة التي يعملونها بعدها فتكون الحسنة المستقبلة رافعة لعقاب السيئة الفارطة منهم ومن أحسن الصبر : الصبرعلى المصيبة ومن أحسن الحسنات : التوبة النصوح بعد ماسلف من الذنوب والفضوح فكأنهم قد عملوا عملين صبروا عن الشهوة ودفعوا بالتوبة ما سلف من السيئة فأعطاهم أجرين لما استعملهم بعملين إذ لا صبر إلا به ولا توبة لهم إلا منه كما قال تعالى : ( وما صبرك إلا بالله ) النحل : 127 وقال : ( توبة من الله ) النساء : 92 وليس من العبد أو إليه فيما من الله وإلا كان مشركا في اسم أول ، ومن أحسن الحسنات مراقبة الرقيب عند خطرات القلوب ومن أفضل القربات محاسبة النفس للحسيب واستجابتها بطاعة الحبيب وكذلك حكمته في مزيد أهل النار ودركات بعضهم على بعض في العتو والفساد فقال تعالى : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) النساء : 167 زدناهم عذابا فوق العذاب أي زدناهم عذابا فوق عذاب الذين كفروا ولم يصدوا عن سبيل الله وبمعناه قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ) النساء : 168 فلم يغفر لهم بكفرهم ولم ينور لهم طريق الهداية بظلمهم ، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الظلم ظلمات يوم القيامة ومثل ذلك قوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) البروج : 10 فصار عليهم عذابان : عذاب جهنم بما لم يتوبوا وعذاب الحريق بما فتنوا المؤمنين ، ومثله قوله تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) التوبة : 55 أي يريد أن يعذبهم بها في الدنيا ويريد أيضا أن تزهق أنفسهم على الكفر ليعذبهم بها في الآخرة وهذا نص صريح : إن الله تعالى يريد الكفر من الكافر لأن تزهق انتصب بالعطف على يريد الأول والواو فيه للجمع وقد قيل إن في هذه الآية تقديما وتأخيرا فيكون المعنى : ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم في الآخرة فأراد أن يجمع العذابين عليهم في جهنم : أحدهما الأموال والأولاد ، والثاني لإرادته تعالى أن تخرج نفوسهم على الكفر فمن لا مال له ولا ولد له منهم كان عليه عذاب واحد في جهنم لأجل قوله تعالى : بها أي بسببها ، وهذا مواصل للخبر الذي جاء أن فقراء الكفار يدخلون النار بعد أغنيائهم بخمسمائة عام لأجل الفقر الذي كانوا فيه في الدنيا كما أن الفقراء من المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأجل غنى أولئك .

Bölüm V01/P185–V01/P187Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P185–V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

اء الكفار يدخلون النار بعد أغنيائهم بخمسمائة عام لأجل الفقر الذي كانوا فيه في الدنيا كما أن الفقراء من المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأجل غنى أولئك . وفي الخبر أيضا وتدخل المرضى إلى الجنة قبل الأصحاء بأربعين خريفا ويدخل المقتول في سبيل الله مقبلا قبل المقتول في الله مدبرا بأربعين خريفا وتدخل المماليك قبل الموالي بأربعين خريفا ويدخل سليمان بن داود الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفا لمكان ملكه فالحسرة العظمى والفوات الأكبر الذي لا درك له وهو تأبيد حرمان ما أعطي غيرك من المزيد هناك لفوت أوقاتك في الدنيا ههنا ثم درك ذلك بأوقاته العامرة ههنا تأبيد مزيد جزائه ثم وهذا هو التغابن ؛ غبن العاملون البطالين وغبن السابقون المخلفين وغبن المسارعون المثبطين ثم خلود العبد البطال المغبون في الدنيا في تأبيد حرمان مزيد الغابن العامل ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ما من ساعة تأتي على ابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلا كانت عليه حسرة وان دخل الجنة ، وفي لفظ آخر ، وهو أشد إلا كانت عليه ترة يوم القيامة أي مطالبة ومؤاخذة ، فالحسرة في الجنة بعد دخولها والظفر بنعيمها هو ما ذكرناه من حرمان مزيد العاملين فيها ثم دوام الحرمان مؤبد بها وهو كون العبد في نقصان درجة غيره ثم هو مخلد في النقصان سرمدا ومع ذلك فلا يؤبه له ولا يفطن به كيلا ينقص عليه نعيمه والطرفة والنفس إذا خلتا من اليقظة والذكر فيهما بمنزلة الساعة الخالية إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الساعة ولم يذكر ما دونها لأن اسم الساعة أقل الزمان المستعمل عند العرب ليواطىء بقوله قول الله سبحانه وتعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) الأعراف : 34 ومعلوم أنه إذا جاء الأجل لا يستأخرون نفسا ولا طرفة عين وكذلك لا يستقدمون طرفة ولانفسا ، فذكرت الساعة دون ما نقص منها لئلا يخرج الكلام عن حد استعمالهم وعرفهم وليستدل بها على ما دونها في القلة من النفس والطرفة ، وكذلك دل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصه على الساعة على ما دونها لأن حكمته من حكمة مولاه وكلامه على معاني كلامه وقد دخلت الساعة فما دونهافي الأيام التي قال الله تعالى : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) الحاقة : 24 قيل : هي والله أيامكم هذه وستخلو فأشغلوها بالأعمال الصالحة قبل خلوها منكم وانقضائها عنكم ، وكان الحسن يقول : يا ابن آدم إنما أنت مراحل كلما مضى منك يوم أو ليلة قطعت مرحلة فإذا فنيت المراحل بلغت المنزل إلى الجنة أو النار ، فالساعات تنقلنا والأيام تطوينا ، وكما قال بعض الحكماء : مثل العبد في عمره مثل رجل في سفينة تسير وهو قاعد كذلك العبد يدنو من الآخرة وهو غافل ويقال : إن العبد تعرض عليه ساعاته في اليوم والليلة فيراها خزائن مصفوفة أربعة وعشرين خزانة فيرى في كل خزانة نعيما ولذة وعطاء وجزاء لما كان أودع خزانته من ساعاته في الدنيا من الحسنات فيسره ذلك ويغتبط به ، فإذا مرت به في الدنيا ساعة لم يذكر الله تعالى فيها رآها في الآخرة خزائن فرغا لا عطاء فيها ولا جزاء عليها فيسوءه ذلك ويتحسر كيف فاته أن لم يدخر فيها شيئا فيرى جزاءه مدخرا ثم يلقى في نفسه الرضا والسكون فلو لم يتحسر العبد إلا على فوت الفضائل والمندوب إليه من الخيرات لكان في فوت المسابقة والمسارعة حسرات فكيف بمن فاته أوقاته في السيئات وفرطت منه في الخسارات ولو لم يشتغل العبد في عمره إلا بالحلال والمباحات لكان ذلك نقصانا من الدرجات له فكيف بمن شغل بالمحظورات ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اء الكفار يدخلون النار بعد أغنيائهم بخمسمائة عام لأجل الفقر الذي كانوا فيه في الدنيا كما أن الفقراء من المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأجل غنى أولئك . وفي الخبر أيضا وتدخل المرضى إلى الجنة قبل الأصحاء بأربعين خريفا ويدخل المقتول في سبيل الله مقبلا قبل المقتول في الله مدبرا بأربعين خريفا وتدخل المماليك قبل الموالي بأربعين خريفا ويدخل سليمان بن داود الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفا لمكان ملكه فالحسرة العظمى والفوات الأكبر الذي لا درك له وهو تأبيد حرمان ما أعطي غيرك من المزيد هناك لفوت أوقاتك في الدنيا ههنا ثم درك ذلك بأوقاته العامرة ههنا تأبيد مزيد جزائه ثم وهذا هو التغابن ؛ غبن العاملون البطالين وغبن السابقون المخلفين وغبن المسارعون المثبطين ثم خلود العبد البطال المغبون في الدنيا في تأبيد حرمان مزيد الغابن العامل ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ما من ساعة تأتي على ابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلا كانت عليه حسرة وان دخل الجنة ، وفي لفظ آخر ، وهو أشد إلا كانت عليه ترة يوم القيامة أي مطالبة ومؤاخذة ، فالحسرة في الجنة بعد دخولها والظفر بنعيمها هو ما ذكرناه من حرمان مزيد العاملين فيها ثم دوام الحرمان مؤبد بها وهو كون العبد في نقصان درجة غيره ثم هو مخلد في النقصان سرمدا ومع ذلك فلا يؤبه له ولا يفطن به كيلا ينقص عليه نعيمه والطرفة والنفس إذا خلتا من اليقظة والذكر فيهما بمنزلة الساعة الخالية إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الساعة ولم يذكر ما دونها لأن اسم الساعة أقل الزمان المستعمل عند العرب ليواطىء بقوله قول الله سبحانه وتعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) الأعراف : 34 ومعلوم أنه إذا جاء الأجل لا يستأخرون نفسا ولا طرفة عين وكذلك لا يستقدمون طرفة ولانفسا ، فذكرت الساعة دون ما نقص منها لئلا يخرج الكلام عن حد استعمالهم وعرفهم وليستدل بها على ما دونها في القلة من النفس والطرفة ، وكذلك دل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصه على الساعة على ما دونها لأن حكمته من حكمة مولاه وكلامه على معاني كلامه وقد دخلت الساعة فما دونهافي الأيام التي قال الله تعالى : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) الحاقة : 24 قيل : هي والله أيامكم هذه وستخلو فأشغلوها بالأعمال الصالحة قبل خلوها منكم وانقضائها عنكم ، وكان الحسن يقول : يا ابن آدم إنما أنت مراحل كلما مضى منك يوم أو ليلة قطعت مرحلة فإذا فنيت المراحل بلغت المنزل إلى الجنة أو النار ، فالساعات تنقلنا والأيام تطوينا ، وكما قال بعض الحكماء : مثل العبد في عمره مثل رجل في سفينة تسير وهو قاعد كذلك العبد يدنو من الآخرة وهو غافل ويقال : إن العبد تعرض عليه ساعاته في اليوم والليلة فيراها خزائن مصفوفة أربعة وعشرين خزانة فيرى في كل خزانة نعيما ولذة وعطاء وجزاء لما كان أودع خزانته من ساعاته في الدنيا من الحسنات فيسره ذلك ويغتبط به ، فإذا مرت به في الدنيا ساعة لم يذكر الله تعالى فيها رآها في الآخرة خزائن فرغا لا عطاء فيها ولا جزاء عليها فيسوءه ذلك ويتحسر كيف فاته أن لم يدخر فيها شيئا فيرى جزاءه مدخرا ثم يلقى في نفسه الرضا والسكون فلو لم يتحسر العبد إلا على فوت الفضائل والمندوب إليه من الخيرات لكان في فوت المسابقة والمسارعة حسرات فكيف بمن فاته أوقاته في السيئات وفرطت منه في الخسارات ولو لم يشتغل العبد في عمره إلا بالحلال والمباحات لكان ذلك نقصانا من الدرجات له فكيف بمن شغل بالمحظورات ؟

Bölüm V01/P187Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

فسبحان الله ما أعظم الخطر وأصعب الأمر وأقل المشاهدين لذلك وأغفل البطالين ، وقد قال بعض العلماء : هب أن المسيء قد غفر له ، أليس قد فاته ثواب المحسنين ، وقد جاء في الأثر أن بعض أهل الجنة بيناهم في نعيم إذ سطع لهم نور من فوقهم أضاءت منه منازلهم كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فنظروا إلى رجال من فوقهم أهل عليين يرونهم كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء قد فضلوا عليهم في الأنوار والنعيم والجمال كما فضل القمر على سائر الكواكب فينظرون إليهم يطيرون على نجب تسرح بهم في الهواء حيث شاؤوا ويتزاورون بعضهم بعضا يزورون ذا الجلال والإكرام فينادون هؤلاء : يا إخواننا ما أنصفتمونا ، كنا نصلي كماتصلون ونصوم كما تصومون فما هذا الذي فضلتم به علينا ؟ قال : فإذا النداء من الله عز وجل إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويعطشون حين تروون ويعرون حين تكتسون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين تنامون ويخافون حين تأمنون فلذلك فضلواعليكم اليوم ، فذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا بعملون ) السجدة : 17 ، وقد جاء في الخبر : أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب . ن تروون ويعرون حين تكتسون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين تنامون ويخافون حين تأمنون فلذلك فضلواعليكم اليوم ، فذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا بعملون ) السجدة : 17 ، وقد جاء في الخبر : أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فسبحان الله ما أعظم الخطر وأصعب الأمر وأقل المشاهدين لذلك وأغفل البطالين ، وقد قال بعض العلماء : هب أن المسيء قد غفر له ، أليس قد فاته ثواب المحسنين ، وقد جاء في الأثر أن بعض أهل الجنة بيناهم في نعيم إذ سطع لهم نور من فوقهم أضاءت منه منازلهم كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فنظروا إلى رجال من فوقهم أهل عليين يرونهم كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء قد فضلوا عليهم في الأنوار والنعيم والجمال كما فضل القمر على سائر الكواكب فينظرون إليهم يطيرون على نجب تسرح بهم في الهواء حيث شاؤوا ويتزاورون بعضهم بعضا يزورون ذا الجلال والإكرام فينادون هؤلاء : يا إخواننا ما أنصفتمونا ، كنا نصلي كماتصلون ونصوم كما تصومون فما هذا الذي فضلتم به علينا ؟ قال : فإذا النداء من الله عز وجل إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويعطشون حين تروون ويعرون حين تكتسون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين تنامون ويخافون حين تأمنون فلذلك فضلواعليكم اليوم ، فذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا بعملون ) السجدة : 17 ، وقد جاء في الخبر : أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب . ن تروون ويعرون حين تكتسون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين تنامون ويخافون حين تأمنون فلذلك فضلواعليكم اليوم ، فذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا بعملون ) السجدة : 17 ، وقد جاء في الخبر : أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب .

%0
10 Bölüm