Bölüm V01/P294–V01/P296Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P294–V01/P296)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن لله تعالى ملكا ينادي كل يوم من خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تنله شفاعته ، وقال علي كرم الله وجهه : الهوى شريك العمى ، وقال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله ) النساء : 87 قيلا ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ، ثم قال تعالى : ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) الأنعام : 93 فسوى بين الكذاب في العزية على الله تعالى وبين المتشبه المضاهي للربوبية ، وكذلك من أعظم المنكر بعد هذا إنكار الحق من أهله ورده عليهم بالتكذيب ، وقد سوى تعالى أيضا بين التكذيب بالحق وبين ابتداء الكذب على الخالق في قوله عز وجل : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ) العنكبوت : 68 ، وقال تعالى في مثله : ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ) الزمر : 32 كذلك أيضا في ضده سوى كما سوى عز وجل بين الصادق بالصدق والمصدق به فقال تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) الزمر : 33 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العالم والمتعلم شريكان في العلم ، وقال عيسى عليه السلام بمعناه : المستمع شريك القائل ولكن الله تعالى قد جعل هذه الطائفة من أهل العلم بالله تعالى ترد على جميع الطوائف من الشاطحين والمبتدعين أهل الجهالة بالدين والحيدة عن سبيل المؤمنين بما أراهم الله تعالى من علم اليقين وبما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم والتعديل في قوله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، فالغالون هم الشاطحون لأنهم قد جاوزوا العلم ومحوا الرسم فأسقطوا الحكم ، والمبطلون هم المدعون المبتدعون لأنهم جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق وافتروا بالدعوى وابتدعوا بالرأي والهوى ، والجاهلون هم المنكرون لغرائب العلم المفترون لما عرفوا من ظاهر العقل ، كما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله عز وجل ، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الإغترار بالله تعالى : ولا تحقروا عالما آتاه الله تعالى علما فإن الله عز وجل لم يحقره إذ أتاه وكل من تأول السنن بالرأي أو المعقول أو نطق بما لم يسبق إليه السلف من القول أو بمعناه فهو متكلف مبطل ، فأهل العلم بالله تعالى يردون علوم المعقول بعلم اليقين وعلم الرأي بعلم السنة يثبتون أهل الآثار ويؤيدون نقلة الأخبار بما يفصلون من أخبارهم ويفسرون من حديثهم مما لم يجعل للنقلة طريق إليه ولم يهتد الرواة إلى كشف منه بما أشهدهم الله عز وجل واستودعهم ونور به قلوبهم ونطقهم فهم ينطقون عن الله سبحانه وتعالى فيما يخبرون عنه ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون . وقد قال بعض العلماء : ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء وما سكت عنه السلف فالكلام فيه تكلف وقال آخر : الحق ثقيل من جاوزه ظلم ومن قصر عنه عجز ومن وقف معه اكتفى وقال علي رضي الله عنه عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع عنه القالي وهكذا سيرة السلف إنه لا يستمع إلى مبتدع لأنه منكر ولا يرد عليه بالجدال والنظر لأنه بدعة ، ولكن يخبر بالسنن ويحتج بالأثر فإن قيل فهو أخوك في الله عز وجل ووجبت عليك موالاته وإن لم يرجع وأنكر نقض بإنكاره وعرف ببدعته وحقت عداوته وهجر في الله تعالى ، وهذا طريق لا يسلكه في وقتنا هذا إلا من عرف فضله وطريقه السلف فيه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن لله تعالى ملكا ينادي كل يوم من خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تنله شفاعته ، وقال علي كرم الله وجهه : الهوى شريك العمى ، وقال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله ) النساء : 87 قيلا ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ، ثم قال تعالى : ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) الأنعام : 93 فسوى بين الكذاب في العزية على الله تعالى وبين المتشبه المضاهي للربوبية ، وكذلك من أعظم المنكر بعد هذا إنكار الحق من أهله ورده عليهم بالتكذيب ، وقد سوى تعالى أيضا بين التكذيب بالحق وبين ابتداء الكذب على الخالق في قوله عز وجل : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ) العنكبوت : 68 ، وقال تعالى في مثله : ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ) الزمر : 32 كذلك أيضا في ضده سوى كما سوى عز وجل بين الصادق بالصدق والمصدق به فقال تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) الزمر : 33 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العالم والمتعلم شريكان في العلم ، وقال عيسى عليه السلام بمعناه : المستمع شريك القائل ولكن الله تعالى قد جعل هذه الطائفة من أهل العلم بالله تعالى ترد على جميع الطوائف من الشاطحين والمبتدعين أهل الجهالة بالدين والحيدة عن سبيل المؤمنين بما أراهم الله تعالى من علم اليقين وبما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم والتعديل في قوله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، فالغالون هم الشاطحون لأنهم قد جاوزوا العلم ومحوا الرسم فأسقطوا الحكم ، والمبطلون هم المدعون المبتدعون لأنهم جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق وافتروا بالدعوى وابتدعوا بالرأي والهوى ، والجاهلون هم المنكرون لغرائب العلم المفترون لما عرفوا من ظاهر العقل ، كما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله عز وجل ، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الإغترار بالله تعالى : ولا تحقروا عالما آتاه الله تعالى علما فإن الله عز وجل لم يحقره إذ أتاه وكل من تأول السنن بالرأي أو المعقول أو نطق بما لم يسبق إليه السلف من القول أو بمعناه فهو متكلف مبطل ، فأهل العلم بالله تعالى يردون علوم المعقول بعلم اليقين وعلم الرأي بعلم السنة يثبتون أهل الآثار ويؤيدون نقلة الأخبار بما يفصلون من أخبارهم ويفسرون من حديثهم مما لم يجعل للنقلة طريق إليه ولم يهتد الرواة إلى كشف منه بما أشهدهم الله عز وجل واستودعهم ونور به قلوبهم ونطقهم فهم ينطقون عن الله سبحانه وتعالى فيما يخبرون عنه ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون . وقد قال بعض العلماء : ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء وما سكت عنه السلف فالكلام فيه تكلف وقال آخر : الحق ثقيل من جاوزه ظلم ومن قصر عنه عجز ومن وقف معه اكتفى وقال علي رضي الله عنه عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع عنه القالي وهكذا سيرة السلف إنه لا يستمع إلى مبتدع لأنه منكر ولا يرد عليه بالجدال والنظر لأنه بدعة ، ولكن يخبر بالسنن ويحتج بالأثر فإن قيل فهو أخوك في الله عز وجل ووجبت عليك موالاته وإن لم يرجع وأنكر نقض بإنكاره وعرف ببدعته وحقت عداوته وهجر في الله تعالى ، وهذا طريق لا يسلكه في وقتنا هذا إلا من عرف فضله وطريقه السلف فيه .
Bölüm V01/P296Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P296)
Orijinal Metin (AR)وحدثت عن إبليس لعنه الله أنه بث جنوده في وقت الصحابة فرجعوا إليه محسورين فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء القوم ما نصيب منهم شيئا قد أتعبونا فيقول : إنك لا تقدرون عليهم قد صحبوا نبيهم وشهدوا تنزيل ربهم ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم ، فلما جاء التابعون بث جنوده فيهم فرجعوا إليه منكسرين منكوسين ، فقال : ما شأنكم ، قالوا : ما رأينا أعجب من هؤلاء القوم نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الخطايا فإذا كان من آخر النهار أخذوا في الاستغفار فتبدل سيئاتهم حسنات فقال : إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئا لصحة توحيدهم واتباعهم سنة نبيهم ولكن سيأتي بعد هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بأزمة أهوائهم كيف شئتم إن استغفروا لم يغفر لهم ولا يتوبون فتبدل حسناتهم سيئات قال : فجاء قوم بعد القرن الأول فبعث فيهم الأهواء وزين لهم البدع فاستحلوها واتخذوها دينا لا يستغفرون منها ولا يتوبون إلى الله قال فتسلطت عليهم الأعداء وقادتهم أين شاؤوا ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه : إن للضلالة حلاوة في قلوب أهلها . وقد قال الله تعالى : ( اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) الأنعام : 70 ، وقال تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) فاطر : 8 كما قال تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) هود : 17 فالعلم رحمك الله هو الذي كان عليه السلف الصالح المقتفي آثارهم والخلف التابع المقتدي بهديهم وهم الصحابة أهل السكينة والرضا ثم التابعون لهم بإحسان من أهل الزهد والنهي والعالم هو الذي يدعو الناس إلى مثل حاله حتى يكونوا مثله فإذا نظروا إليه زهدوا في الدنيا لزهده فيها كما كان ذو النون رحمه الله يقول : جالس من يكلمك علمه لا من يكلمك لسانه ، وقد قال الحسن رضي الله عنه قبله : عظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك ، وقال سهل رحمه الله : العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ، وقد روينا معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قيل له : أي جلسائنا خير فقال : من ذكركم بالله تعالى رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله ، فأما الذي يطلب دنياهم حتى يكون مثلهم فإذا رأوه اعتبطوا بحالهم فهذا شر منهم لأنه يدعو إلى نفسه لا إلى مولاه ولأنه طامع فيهم وهم زاهدون فيه ، فالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء هم الورعون في دين الله عز وجل ، الزاهدون في فضول الدنيا الناطقون بعلم اليقين والقدرة لا علم الرأي والهوى ، والصامتون عن الشبهات والآراء لا يختلف هذا إلى يوم القيامة عند العلماء الشهداء على الله تعالى برأي قائل ولا بقول مبطل جاهل .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحدثت عن إبليس لعنه الله أنه بث جنوده في وقت الصحابة فرجعوا إليه محسورين فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء القوم ما نصيب منهم شيئا قد أتعبونا فيقول : إنك لا تقدرون عليهم قد صحبوا نبيهم وشهدوا تنزيل ربهم ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم ، فلما جاء التابعون بث جنوده فيهم فرجعوا إليه منكسرين منكوسين ، فقال : ما شأنكم ، قالوا : ما رأينا أعجب من هؤلاء القوم نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الخطايا فإذا كان من آخر النهار أخذوا في الاستغفار فتبدل سيئاتهم حسنات فقال : إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئا لصحة توحيدهم واتباعهم سنة نبيهم ولكن سيأتي بعد هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بأزمة أهوائهم كيف شئتم إن استغفروا لم يغفر لهم ولا يتوبون فتبدل حسناتهم سيئات قال : فجاء قوم بعد القرن الأول فبعث فيهم الأهواء وزين لهم البدع فاستحلوها واتخذوها دينا لا يستغفرون منها ولا يتوبون إلى الله قال فتسلطت عليهم الأعداء وقادتهم أين شاؤوا ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه : إن للضلالة حلاوة في قلوب أهلها . وقد قال الله تعالى : ( اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) الأنعام : 70 ، وقال تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) فاطر : 8 كما قال تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) هود : 17 فالعلم رحمك الله هو الذي كان عليه السلف الصالح المقتفي آثارهم والخلف التابع المقتدي بهديهم وهم الصحابة أهل السكينة والرضا ثم التابعون لهم بإحسان من أهل الزهد والنهي والعالم هو الذي يدعو الناس إلى مثل حاله حتى يكونوا مثله فإذا نظروا إليه زهدوا في الدنيا لزهده فيها كما كان ذو النون رحمه الله يقول : جالس من يكلمك علمه لا من يكلمك لسانه ، وقد قال الحسن رضي الله عنه قبله : عظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك ، وقال سهل رحمه الله : العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ، وقد روينا معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قيل له : أي جلسائنا خير فقال : من ذكركم بالله تعالى رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله ، فأما الذي يطلب دنياهم حتى يكون مثلهم فإذا رأوه اعتبطوا بحالهم فهذا شر منهم لأنه يدعو إلى نفسه لا إلى مولاه ولأنه طامع فيهم وهم زاهدون فيه ، فالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء هم الورعون في دين الله عز وجل ، الزاهدون في فضول الدنيا الناطقون بعلم اليقين والقدرة لا علم الرأي والهوى ، والصامتون عن الشبهات والآراء لا يختلف هذا إلى يوم القيامة عند العلماء الشهداء على الله تعالى برأي قائل ولا بقول مبطل جاهل .
Bölüm V01/P296–V01/P297Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P296–V01/P297)
Orijinal Metin (AR)كما روي عن عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم : صلح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل ، وقال يوسف بن أسباط : كتب إلى حذيفة المرعشي ما ظنك بمن قد بقي لا يجد أحدا يذكر الله تعالى معه إلا كان آثما وكانت مذاكرته معصية وذلك أنه لا يجد أهله قلت ليوسف : يا أبا محمد وتعرفهم قال : لا يخفون علينا ويقال : إن الأبدال إنما انقطعوا في أطراف الأرض واستتروا عن أعين الجمهور لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء هذا الوقت ولا يصبرون على الاستماع لكلامهم لأنهم عندهم جهال بالله تعالى وهم عند أنفسهم وعند الجاهلين علماء ، فقد صاروا من أهل الجهل وأهل الجهل بالجهل على الوصف الذي قال سهل رحمه الله : إن من أعظم المعاصي الجهل بالجهل والنظر إلى العامة واستماع كلام أهل الغفلة أيسر عندهم لأنهم لا يعدمون ذلك حيث كانوا من أطراف الأمصار لأن العامة لا يموهون في الدين ولا يغرون المؤمنين ولا يدعون أنهم علماء لأنهم يتعلمون وبالجهل معترفون ، فهم إلى الرحمة أقرب ومن المقت أبعد . وكان أبو محمد أيضا يقول : قسوة القلب بالجهل بالعلم أشد من القسوة بالمعاصي لأن الجاهل بالعلم تارك ومدع والعاصي بالفعل مقر بالعلم ، ويقول أيضا : لأن العلم دواء به تصلح الأدواء فهو يزيل فساد الأعمال بالتدراك ، والجهل داء يفسد الأعمال بعد صلاحها فهو يزيل الحسنات فيجعلها سيئات ، فكم بين ما يصلح الفاسد وبين ما يفسد الصالحات ، وقد قال الله تعالى : ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) يونس : 81 ، وقال تعالى : ( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) الأعراف : 170 فهذا من أدل دليل على فضل العالم المقصر على العابد المجتهد ، وأعلم أن العبد إذا باين الناس في كل شيء من أحوالهم انفرد عن جمعهم ولم يألف أحدا منهم وإن باينهم في أكثر أحوالهم اعتزل عن الأكثر منهم فإن فارقهم في بعض الأحوال ووافقهم في بعض حاله خالط أهل الخير وفارق أهل الشر .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كما روي عن عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم : صلح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل ، وقال يوسف بن أسباط : كتب إلى حذيفة المرعشي ما ظنك بمن قد بقي لا يجد أحدا يذكر الله تعالى معه إلا كان آثما وكانت مذاكرته معصية وذلك أنه لا يجد أهله قلت ليوسف : يا أبا محمد وتعرفهم قال : لا يخفون علينا ويقال : إن الأبدال إنما انقطعوا في أطراف الأرض واستتروا عن أعين الجمهور لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء هذا الوقت ولا يصبرون على الاستماع لكلامهم لأنهم عندهم جهال بالله تعالى وهم عند أنفسهم وعند الجاهلين علماء ، فقد صاروا من أهل الجهل وأهل الجهل بالجهل على الوصف الذي قال سهل رحمه الله : إن من أعظم المعاصي الجهل بالجهل والنظر إلى العامة واستماع كلام أهل الغفلة أيسر عندهم لأنهم لا يعدمون ذلك حيث كانوا من أطراف الأمصار لأن العامة لا يموهون في الدين ولا يغرون المؤمنين ولا يدعون أنهم علماء لأنهم يتعلمون وبالجهل معترفون ، فهم إلى الرحمة أقرب ومن المقت أبعد . وكان أبو محمد أيضا يقول : قسوة القلب بالجهل بالعلم أشد من القسوة بالمعاصي لأن الجاهل بالعلم تارك ومدع والعاصي بالفعل مقر بالعلم ، ويقول أيضا : لأن العلم دواء به تصلح الأدواء فهو يزيل فساد الأعمال بالتدراك ، والجهل داء يفسد الأعمال بعد صلاحها فهو يزيل الحسنات فيجعلها سيئات ، فكم بين ما يصلح الفاسد وبين ما يفسد الصالحات ، وقد قال الله تعالى : ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) يونس : 81 ، وقال تعالى : ( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) الأعراف : 170 فهذا من أدل دليل على فضل العالم المقصر على العابد المجتهد ، وأعلم أن العبد إذا باين الناس في كل شيء من أحوالهم انفرد عن جمعهم ولم يألف أحدا منهم وإن باينهم في أكثر أحوالهم اعتزل عن الأكثر منهم فإن فارقهم في بعض الأحوال ووافقهم في بعض حاله خالط أهل الخير وفارق أهل الشر .
Bölüm V01/P297Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P297)
Orijinal Metin (AR)باب تفضيل الأخبار وبيان طريق الإرشاد وذكر الرخصة والسعة في النقل والرواية
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب تفضيل الأخبار وبيان طريق الإرشاد وذكر الرخصة والسعة في النقل والرواية
Bölüm V01/P297–V01/P299Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P297–V01/P299)
Orijinal Metin (AR)جميع ما ذكرناه في هذا الكتاب من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة وعن التابعين وتابعيهم رسمناه حفظا وسقناه على المعنى إلا يسيرا اتفق وجوده في أيدينا وقرب تناوله منا من أخبار فيها طول فإنا نقلناها من مواضعها وما بعد علينا فلم نفقه ولم نشغل همتنا به فما كان فيه من صواب وبيان وتثبت فمن الله تعالى بحسن توفيقه وقوة تأييده ، وما كان فيه من خطأ وعجلة وهوى فمنا بالسهو والغفلة ومن عمل الشيطان بالعجلة والنسيان ، كذلك رويناعن ابن مسعود رضي الله عنه في قضيته التي قضاها برأيه وقولنا لرأيه تبع . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيان والتثبت من الله عز وجل والعجلة والنسيان من الشيطان يعني بواسطته وبقلة التوفيق ، ولم أعتبر ألفاظ الأخبار في أكثره ولم آل عن سياق المعنى في كله إذ ليس تحرير الألفاظ عندي واجبا إذا أتيت بالمعنى بعد أن تكون عالما بتصريف الكلام وبتفاوت وجوه المعاني مجتنبا لما يكون به تحريف أو إحالة بين اللفظين وقد رخص في سوق الحديث على المعنى دون سياقه على اللفظ جماعة من الصحابة منهم : علي وابن عباس وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبو هريرة ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم منهم : إمام الأئمة الحسن البصري ثم الشعبي وعمرو بن دينار وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة رضي الله عنهم نقلنا ذلك عنهم في كتب سيرهم بأخبار مختلفة الألفاظ ، وقال ابن سيرين : كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد والألفاظ مختلفة ، ولذلك اختلف الصحابة في رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من يرويه تاما ومنهم من يجيء به مختصرا ومنهم من يرويه على المعنى وبعضهم يغاير بين اللفظتين ويراه واسعا إذا لم يخالف المعنى ولم يحل البغية وكلهم لا يتعمد الكذب وجميعهم يقصد الصدق ومعنى ما سمع ولا يحيل البغية فلذلك وسعهم وكانوا يقولون : إنما الكذب على من تعمده . وقد روينا عن عمران بن مسلم قال : قال رجل للحسن : يا أبا سعيد إنك تحدث بالحديث أنت أحسن له سياقا وأجود تحبيرا وأفصح به لسانا منا إذا حدثتنا به ، فقال : إذا أصبت المعنى فلا بأس بذلك ، وقد قال النضر بن شميل : كان هشام لحانا فكسوت لكم حديثه كسوة حسنة يعني بالإعراب وكان النضر نحويا ونحن قائلون في جميع ما رويناه أو كما قيل ونحوه وشبهه ، وبمعناه كذلك قال ابن مسعود في حديثه : وكان سليمان التميمي يقوله في كل ما يحدث به وقد كان سفيان رحمه الله يقول : إذا رأيت الرجل يشدد في ألفاظ الحديث في المجلس فاعلم أنه يقول : اعرفوني قال : وجعل رجل يسأل يحيى بن سعيد القطان عن حرف في الحديث على لفظه فقال له يحيى : يا هذا ليس في أيدينا أجل من كتاب الله تعالى ، وقد رخص بالقراءة فيه بالكلمة على سبعة أحرف فلا تشدد ، وفي بعض ما رويناه مراسيل ومقاطع ومنها ما في سنده مقال وربما كان المقطوع والمرسل أصح من بعض المسند إذ رواه الأئمة وجار لنا رسم ذلك لمعان أحدها أنا لسنا على يقين من باطلها والثاني أن معنا حجة بذلك وهو روايتنا له وأنا قد سمعنا فإن أخطأنا الحقيقة عند الله تعالى فذلك ساقط عنا ، كما قال الأسباط : وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين في قولهم : إن ابنك سرق فأخطؤوا الحقيقة عند الله تعالى إلا أنهم كانوا معذورين لوجود الدليل وهو شهادتهم للصاع مستخرج من رحل أخيهم والثالث أن الأخبار الضعاف غير مخالفة الكتاب والسنة لا يلزمنا ردها بل فيهما ما يدل عليها والرابع أنا متعبدون بحسن الظن منهيون عن كثير من الظن مذمومون بظن السوء والخامس أنه لا يتوصل إلى حقيقة ذلك إلا من طريق المعاينة ولا سبيل إليها فاضطررنا إلى التقليد والتصديق بحسن الظن بالنقلة مع ما تسكن إليه قلوبنا وتلين له أبشارنا ونرى أنه حق كما جاء في الخبر وأيضا فإنه ينبغي أن نعتقد في سلفنا المؤمنين أنهم خير منا ثم نحن لا نكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على التابعين فكيف نظن بهم أن يكذبوا وهم فوقنا على أنه قد جاءت أحاديثا ضعاف بأسانيد صحاح فكذلك يصلح أن نورد أحاديث صحاحا بسند ضعيف لاحتمال أن يكون قد روي من وجه صحيح إذ لم نحط بجملة العلم أو لأن بعض من يضعفه أهل الحديث يقويه بعضهم وبعض من يجرحه ويذمه أحد يعد له ويمدحه آخر فصار مختلفا فيه فلم يرد حديثه بقول واحد دون من فوقه أو مثله أو لأن بعض ما يضعف به رواة الحديث وتعلل به أحاديثهم لا يكون تعليلا ولا جرحا عند الفقهاء ولا عند العلماء بالله تعالى مثل أن يكون الراوي مجهولا لإيثاره الخمول ، وقد ندب إليه أو لقلة الأتباع له إذ لم يقم لهم الأثرة عنه أو ينفرد بلفظ أو حديث حفظه أو خص به دون غيره من الثقات أو يكون غير سائق للحديث على لفظة أو لا يكون معتنيا بحفظ ودرسه وقد يتكلم بعض الحفاظ بالإقدام والجراءة فيجاوز الحد في الجرح ويتعدى في اللفظ ويكون المتكلم فيه أفضل منه ، وعند العلماء بالله تعالى : أعلى درجة فيعود الجرح على الجارح أو يكون رأى عليه لباسا أو سمع منه كلاما يجرحه عند الفقهاء علله به بعض القراء من الرواة وأن بعض من يضعفه أصحاب الحديث هو من علماء الآخرة ومن أهل المعرفة بالله تعالى وله في الرواية والحديث مذاهب غير طريقة بعض أصحاب الحديث فيعمل في روايته بمذهبه فلا يكون أصحاب الحديث حجة عليه إلا كان هو حجة عليهم إذ ليس هو عند أصحابه من العلماء دون أصحاب الحديث ممن ضعفه إذ رأى غير رأي مذهبه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)جميع ما ذكرناه في هذا الكتاب من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة وعن التابعين وتابعيهم رسمناه حفظا وسقناه على المعنى إلا يسيرا اتفق وجوده في أيدينا وقرب تناوله منا من أخبار فيها طول فإنا نقلناها من مواضعها وما بعد علينا فلم نفقه ولم نشغل همتنا به فما كان فيه من صواب وبيان وتثبت فمن الله تعالى بحسن توفيقه وقوة تأييده ، وما كان فيه من خطأ وعجلة وهوى فمنا بالسهو والغفلة ومن عمل الشيطان بالعجلة والنسيان ، كذلك رويناعن ابن مسعود رضي الله عنه في قضيته التي قضاها برأيه وقولنا لرأيه تبع . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيان والتثبت من الله عز وجل والعجلة والنسيان من الشيطان يعني بواسطته وبقلة التوفيق ، ولم أعتبر ألفاظ الأخبار في أكثره ولم آل عن سياق المعنى في كله إذ ليس تحرير الألفاظ عندي واجبا إذا أتيت بالمعنى بعد أن تكون عالما بتصريف الكلام وبتفاوت وجوه المعاني مجتنبا لما يكون به تحريف أو إحالة بين اللفظين وقد رخص في سوق الحديث على المعنى دون سياقه على اللفظ جماعة من الصحابة منهم : علي وابن عباس وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبو هريرة ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم منهم : إمام الأئمة الحسن البصري ثم الشعبي وعمرو بن دينار وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة رضي الله عنهم نقلنا ذلك عنهم في كتب سيرهم بأخبار مختلفة الألفاظ ، وقال ابن سيرين : كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد والألفاظ مختلفة ، ولذلك اختلف الصحابة في رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من يرويه تاما ومنهم من يجيء به مختصرا ومنهم من يرويه على المعنى وبعضهم يغاير بين اللفظتين ويراه واسعا إذا لم يخالف المعنى ولم يحل البغية وكلهم لا يتعمد الكذب وجميعهم يقصد الصدق ومعنى ما سمع ولا يحيل البغية فلذلك وسعهم وكانوا يقولون : إنما الكذب على من تعمده . وقد روينا عن عمران بن مسلم قال : قال رجل للحسن : يا أبا سعيد إنك تحدث بالحديث أنت أحسن له سياقا وأجود تحبيرا وأفصح به لسانا منا إذا حدثتنا به ، فقال : إذا أصبت المعنى فلا بأس بذلك ، وقد قال النضر بن شميل : كان هشام لحانا فكسوت لكم حديثه كسوة حسنة يعني بالإعراب وكان النضر نحويا ونحن قائلون في جميع ما رويناه أو كما قيل ونحوه وشبهه ، وبمعناه كذلك قال ابن مسعود في حديثه : وكان سليمان التميمي يقوله في كل ما يحدث به وقد كان سفيان رحمه الله يقول : إذا رأيت الرجل يشدد في ألفاظ الحديث في المجلس فاعلم أنه يقول : اعرفوني قال : وجعل رجل يسأل يحيى بن سعيد القطان عن حرف في الحديث على لفظه فقال له يحيى : يا هذا ليس في أيدينا أجل من كتاب الله تعالى ، وقد رخص بالقراءة فيه بالكلمة على سبعة أحرف فلا تشدد ، وفي بعض ما رويناه مراسيل ومقاطع ومنها ما في سنده مقال وربما كان المقطوع والمرسل أصح من بعض المسند إذ رواه الأئمة وجار لنا رسم ذلك لمعان أحدها أنا لسنا على يقين من باطلها والثاني أن معنا حجة بذلك وهو روايتنا له وأنا قد سمعنا فإن أخطأنا الحقيقة عند الله تعالى فذلك ساقط عنا ، كما قال الأسباط : وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين في قولهم : إن ابنك سرق فأخطؤوا الحقيقة عند الله تعالى إلا أنهم كانوا معذورين لوجود الدليل وهو شهادتهم للصاع مستخرج من رحل أخيهم والثالث أن الأخبار الضعاف غير مخالفة الكتاب والسنة لا يلزمنا ردها بل فيهما ما يدل عليها والرابع أنا متعبدون بحسن الظن منهيون عن كثير من الظن مذمومون بظن السوء والخامس أنه لا يتوصل إلى حقيقة ذلك إلا من طريق المعاينة ولا سبيل إليها فاضطررنا إلى التقليد والتصديق بحسن الظن بالنقلة مع ما تسكن إليه قلوبنا وتلين له أبشارنا ونرى أنه حق كما جاء في الخبر وأيضا فإنه ينبغي أن نعتقد في سلفنا المؤمنين أنهم خير منا ثم نحن لا نكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على التابعين فكيف نظن بهم أن يكذبوا وهم فوقنا على أنه قد جاءت أحاديثا ضعاف بأسانيد صحاح فكذلك يصلح أن نورد أحاديث صحاحا بسند ضعيف لاحتمال أن يكون قد روي من وجه صحيح إذ لم نحط بجملة العلم أو لأن بعض من يضعفه أهل الحديث يقويه بعضهم وبعض من يجرحه ويذمه أحد يعد له ويمدحه آخر فصار مختلفا فيه فلم يرد حديثه بقول واحد دون من فوقه أو مثله أو لأن بعض ما يضعف به رواة الحديث وتعلل به أحاديثهم لا يكون تعليلا ولا جرحا عند الفقهاء ولا عند العلماء بالله تعالى مثل أن يكون الراوي مجهولا لإيثاره الخمول ، وقد ندب إليه أو لقلة الأتباع له إذ لم يقم لهم الأثرة عنه أو ينفرد بلفظ أو حديث حفظه أو خص به دون غيره من الثقات أو يكون غير سائق للحديث على لفظة أو لا يكون معتنيا بحفظ ودرسه وقد يتكلم بعض الحفاظ بالإقدام والجراءة فيجاوز الحد في الجرح ويتعدى في اللفظ ويكون المتكلم فيه أفضل منه ، وعند العلماء بالله تعالى : أعلى درجة فيعود الجرح على الجارح أو يكون رأى عليه لباسا أو سمع منه كلاما يجرحه عند الفقهاء علله به بعض القراء من الرواة وأن بعض من يضعفه أصحاب الحديث هو من علماء الآخرة ومن أهل المعرفة بالله تعالى وله في الرواية والحديث مذاهب غير طريقة بعض أصحاب الحديث فيعمل في روايته بمذهبه فلا يكون أصحاب الحديث حجة عليه إلا كان هو حجة عليهم إذ ليس هو عند أصحابه من العلماء دون أصحاب الحديث ممن ضعفه إذ رأى غير رأي مذهبه .
Bölüm V01/P299–V01/P300Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P299–V01/P300)
Orijinal Metin (AR)وقال بعض العلماء : الحديث وإن كان شهادة فقد وسع فيه بحسن الظن كما جوز فيه قبول شهادة واحد أي للضرورة كشهادة القابلة ونحوها ، وروينا معناه عن الإمام أحمد بن حبنل رضي لله عنه : والحديث إذا لم ينافه كتاب أو سنة وإن لم يشهدا له إن لم يخرج تأويله عن إجماع الأمة فإنه يوجب القبول والعمل بقوله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل : والحديث الضعيف عندي آثر من الرأي والقياس وهذا مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، والحديث إذا تداوله عصران أو رواه القرون الثلاثة أو دار في العصر الواحد فلم ينكره علماؤه وكان مشهورا لا ينكره الطبقة من المسلمين احتمل ووقع به حجة وإن كان في سنده قول إلا ما خالف الكتاب والسنن الصحيحة أو إجماع الأمة أو ظهر كذب ناقليه بشهادة الصادقين من الأئمة ، وقال وكيع بن الجراح : ما ينبغي لأحد أن يقول هذا الحديث باطل لأن الحديث أكثر من ذلك ، وقال أبو داود : قال أبو زرعة الرازي : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألف عين تطرف ، كل واحد قد روى عنه ولو حديثا ولو كلمة أو رواية فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يحصى وذكر رجل عند الزهري حديثا فقال : ما سمعنا بهذا فقال : أكل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت ؟ قال : لا ، قال : فثلثاه ؟ قال : لا ، قال : فنصفه فسكت وقال : عد هذا من النصف الذي لم تسمعه ، وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : كان يزيد بن هارون يكتب عن الرجل وهو يعلم أنه ضعيف وكان له ذكاء وعلم بالحديث وقال إسحاق بن راهويه : قيل للإمام أحمد بن حنبل : هذه الفوائد التي فيها المناكير ترى أن نكتب الجيد منها ، فقال : المنكر أبدا منكر قيل له : فالضعفاء ؟ قال : قد يحتاج إليه في وقت كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأسا . وقال أبو بكر المروزي عنه : إن الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه ومما يدلك على مذهبه في التوسعة أنه أخرج حديثه كله في المسند المأثور عنه الذي رويناه عن أشياخنا عن ابنه عبد الله عنه ولم يعتبر الصحيح منه وفيه أحاديث كثيرة يعلم الثقات أنها ضعيفة وهو أعلم بضعفها منهم ثم أدخلها في مسنده لأنه أراد تخريج المسند ولم يقصد تصحيح السند فاستجاز رواياتها كما سمعها وقد كان قطع أن يحدث الناس في سنة ثمان وعشرين وتوفي في سنة إحدى وأربعين فلم يسمع أحد منه في هذه المدة إلا ابنه عبد الله وابن منيع جزءا واحدا بشفاعة جده أحمد بن منيع ، وحدثونا عنه أعني الإمام أحمد قال : كان عبد الرحمن ينكر الحديث ثم يخرج إلينا بعد وقت فيقول : هو صحيح قد وجدته ، قال : وأما وكيع فلم ينكر ولكن يقول إذا سئل عنه لا أحفظه ، وحدثونا عن ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي قال : كان خالي قد خط على أحاديث ثم صحح عليها بعد ذلك وقرأتها عليه فقلت : قد كنت خططت عليها قال : نعم ، ثم تفكرت فإذا إني إن ضعفتها أسقطت عدالة ناقليها فإن جاءتني بين يدي الله تعالى وقال : لم أسقطت عدالتي رأيتني سمعت كلامي لم يكن لي حجة ، هذا كان مذهب الورعين من السلف ، وقد كان بعضهم يقول : كنا نترك مجالسة شعبة لأنه كان يدخلنا في الغيبة وإنما كان كلامه في التضعيف وقال بعضهم في تضعيف الرواة : إن خلصت نيتك يعني أن أردت الله عز وجل والدين بذلك لم يكن لك ولا عليك فهذه الفصول الذي ذكرناها هي أصول في معرفة الحديث وهو علم لأهله وطريق هم سالكوه ثم حدثت قوم لم يكن لهم علم يختصون به ولا حال من علم يوصفون به ولا شغل من عبادة تقطعهم فجعلوا لنفوسهم علما تشاغلوا به وشغلوا من استمع إليهم فصنفوا كتبا وأخذوا يتكلمون في نقلة الأخبار بالتعليل وتتبع العثار فطرقوا لأهل البدع إلى رد السنن وإيثار الرأي والمعقول عليها لما يرون من طعنهم فيها واغتبطوا بالقياس والنظر لما وجدوا من زهدهم في السنة والخبر سيما في زمانك هذا والأحاديث في الترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا والترهيب لوعد الله تعالى وفي فضائل الأعمال وتفضيل الأصحاب متقبلة محتملة على كل حال مقاطيعها ومراسيلها لا تعارض ولا ترد ، وكذلك في أهوال القيامة ووصف زلازلها وعظائمها لا تنكر بعقل بل تتقبل بالتصديق والتسليم كذلك كان السلف يفعلون لأن العلم قد دل على ذلك والأصول قد وردت به ، وقد روينا من بلغه عن الله فضيلة أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به أعطاه الله ثواب ذلك وإن لم يكن ما قيل والخبر الآخر من روى عني حقا فأنا أقوله وإن لم أكن قلته ومن روى باطلا فإني لا أقول بالباطل ، وفي كل ما رسمنا من هذا الكتاب نقول : الله أعلم وأحكم وعلمه المقدم وعنده حقائق العلوم وإليه ترجع الأمور وما شاء كان والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهذا آخر كتاب العلم وتفصيل العلوم ووصف طريق السلف ونشر ما أحدث بعدهم الخلف .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال بعض العلماء : الحديث وإن كان شهادة فقد وسع فيه بحسن الظن كما جوز فيه قبول شهادة واحد أي للضرورة كشهادة القابلة ونحوها ، وروينا معناه عن الإمام أحمد بن حبنل رضي لله عنه : والحديث إذا لم ينافه كتاب أو سنة وإن لم يشهدا له إن لم يخرج تأويله عن إجماع الأمة فإنه يوجب القبول والعمل بقوله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل : والحديث الضعيف عندي آثر من الرأي والقياس وهذا مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، والحديث إذا تداوله عصران أو رواه القرون الثلاثة أو دار في العصر الواحد فلم ينكره علماؤه وكان مشهورا لا ينكره الطبقة من المسلمين احتمل ووقع به حجة وإن كان في سنده قول إلا ما خالف الكتاب والسنن الصحيحة أو إجماع الأمة أو ظهر كذب ناقليه بشهادة الصادقين من الأئمة ، وقال وكيع بن الجراح : ما ينبغي لأحد أن يقول هذا الحديث باطل لأن الحديث أكثر من ذلك ، وقال أبو داود : قال أبو زرعة الرازي : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألف عين تطرف ، كل واحد قد روى عنه ولو حديثا ولو كلمة أو رواية فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يحصى وذكر رجل عند الزهري حديثا فقال : ما سمعنا بهذا فقال : أكل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت ؟ قال : لا ، قال : فثلثاه ؟ قال : لا ، قال : فنصفه فسكت وقال : عد هذا من النصف الذي لم تسمعه ، وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : كان يزيد بن هارون يكتب عن الرجل وهو يعلم أنه ضعيف وكان له ذكاء وعلم بالحديث وقال إسحاق بن راهويه : قيل للإمام أحمد بن حنبل : هذه الفوائد التي فيها المناكير ترى أن نكتب الجيد منها ، فقال : المنكر أبدا منكر قيل له : فالضعفاء ؟ قال : قد يحتاج إليه في وقت كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأسا . وقال أبو بكر المروزي عنه : إن الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه ومما يدلك على مذهبه في التوسعة أنه أخرج حديثه كله في المسند المأثور عنه الذي رويناه عن أشياخنا عن ابنه عبد الله عنه ولم يعتبر الصحيح منه وفيه أحاديث كثيرة يعلم الثقات أنها ضعيفة وهو أعلم بضعفها منهم ثم أدخلها في مسنده لأنه أراد تخريج المسند ولم يقصد تصحيح السند فاستجاز رواياتها كما سمعها وقد كان قطع أن يحدث الناس في سنة ثمان وعشرين وتوفي في سنة إحدى وأربعين فلم يسمع أحد منه في هذه المدة إلا ابنه عبد الله وابن منيع جزءا واحدا بشفاعة جده أحمد بن منيع ، وحدثونا عنه أعني الإمام أحمد قال : كان عبد الرحمن ينكر الحديث ثم يخرج إلينا بعد وقت فيقول : هو صحيح قد وجدته ، قال : وأما وكيع فلم ينكر ولكن يقول إذا سئل عنه لا أحفظه ، وحدثونا عن ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي قال : كان خالي قد خط على أحاديث ثم صحح عليها بعد ذلك وقرأتها عليه فقلت : قد كنت خططت عليها قال : نعم ، ثم تفكرت فإذا إني إن ضعفتها أسقطت عدالة ناقليها فإن جاءتني بين يدي الله تعالى وقال : لم أسقطت عدالتي رأيتني سمعت كلامي لم يكن لي حجة ، هذا كان مذهب الورعين من السلف ، وقد كان بعضهم يقول : كنا نترك مجالسة شعبة لأنه كان يدخلنا في الغيبة وإنما كان كلامه في التضعيف وقال بعضهم في تضعيف الرواة : إن خلصت نيتك يعني أن أردت الله عز وجل والدين بذلك لم يكن لك ولا عليك فهذه الفصول الذي ذكرناها هي أصول في معرفة الحديث وهو علم لأهله وطريق هم سالكوه ثم حدثت قوم لم يكن لهم علم يختصون به ولا حال من علم يوصفون به ولا شغل من عبادة تقطعهم فجعلوا لنفوسهم علما تشاغلوا به وشغلوا من استمع إليهم فصنفوا كتبا وأخذوا يتكلمون في نقلة الأخبار بالتعليل وتتبع العثار فطرقوا لأهل البدع إلى رد السنن وإيثار الرأي والمعقول عليها لما يرون من طعنهم فيها واغتبطوا بالقياس والنظر لما وجدوا من زهدهم في السنة والخبر سيما في زمانك هذا والأحاديث في الترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا والترهيب لوعد الله تعالى وفي فضائل الأعمال وتفضيل الأصحاب متقبلة محتملة على كل حال مقاطيعها ومراسيلها لا تعارض ولا ترد ، وكذلك في أهوال القيامة ووصف زلازلها وعظائمها لا تنكر بعقل بل تتقبل بالتصديق والتسليم كذلك كان السلف يفعلون لأن العلم قد دل على ذلك والأصول قد وردت به ، وقد روينا من بلغه عن الله فضيلة أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به أعطاه الله ثواب ذلك وإن لم يكن ما قيل والخبر الآخر من روى عني حقا فأنا أقوله وإن لم أكن قلته ومن روى باطلا فإني لا أقول بالباطل ، وفي كل ما رسمنا من هذا الكتاب نقول : الله أعلم وأحكم وعلمه المقدم وعنده حقائق العلوم وإليه ترجع الأمور وما شاء كان والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهذا آخر كتاب العلم وتفصيل العلوم ووصف طريق السلف ونشر ما أحدث بعدهم الخلف .
Bölüm V01/P300–V01/P301Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P300–V01/P301)
Orijinal Metin (AR)الفصل الثاني والثلاثون فيه شرح مقامات اليقين وأحوال الموقنين أصول مقامات اليقين التي ترد إليها فروع أحوال المتقين تسعة ، أولها التوبة ، والصبر ، والشكر ، والرجاء ، والخوف ، والزهد ، والتوكل ، والرضا ، والمحبة وهذه محبة الخصوص وهي محبة المحبوب . ذكر فروض التوبة وشرح فضائلها ووصف التوابين
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الثاني والثلاثون فيه شرح مقامات اليقين وأحوال الموقنين أصول مقامات اليقين التي ترد إليها فروع أحوال المتقين تسعة ، أولها التوبة ، والصبر ، والشكر ، والرجاء ، والخوف ، والزهد ، والتوكل ، والرضا ، والمحبة وهذه محبة الخصوص وهي محبة المحبوب . ذكر فروض التوبة وشرح فضائلها ووصف التوابين
Bölüm V01/P301–V01/P302Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P301–V01/P302)
Orijinal Metin (AR)قال الله تعالى في البيان الأول من خطاب العموم : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) النور : 31 معناه : ارجعوا إليه من هوى نفوسكم ومن وقوفكم مع شهواتكم عسى أن تظفروا ببغيتكم في المعاد وكي تبقوا بقاء الله عز وجل في نعيم لا زوال له ولا نفاد ولكي تفوزوا وتسعدوا بدخول الجنة وتنجوا من النار فهذا هو الفلاح ، وقال في البيان الثاني من مخاطبته الخصوص : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) التحريم : 8 ، فنصوحا من النصح جاء على وزن فعول للمبالغة في النصح ، وقد قرئت نصوحا بضم النون فتكون حينئذ مصدر نصحت له نصحا ونصوحا فمعناه خالصة لله تعالى وقيل اشتقاقه من النصاح وهو الخيط أي مجردة لا تتعلق بشيء ولا يتعلق بها شيء وهو الاستقامة على الطاعة من غير روغان إلى معصية كما تروغ الثعالب وأن لا يحدث نفسه بعود إلى ذنب متى قدر عليه وأن يترك الذنب لأجل الله تعالى خالصا لوجهه كما ارتكبه لأجل هواه مجمعا عليه بقلبه وشهوته ، فمتى أتى الله عز وجل بقلب سليم من الهوى وعلم خالص مستقيم على السنة فقد ختم له بحسن الخاتمة ، فحينئذ أدركته الحسنى السابقة وهذا هو التوبة النصوح وهذا العبد هو التواب المتطهر الحبيب وهذا إخبار عمن سبقت له من الله الحسنى ومن تداركه نعمة من ربه رحمه بها من تلوث السوأى وهو وصف لمن قصده بخطابه إذ يقول في كتابه : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) البقرة : 222 ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التائب حبيب الله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وسئل الحسن عن التوبة النصوح : فقال هي ندم بالقلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح وإضمار أن لا يعود إليه . وقال أبو محمد سهل رحمه الله ليس من الأشياء أوجب على هذا الخلق من التوبة ولا عقوبة أشد عليهم من فقد علم التوبة وقد جهل الناس علم التوبة وقال : من يقول إن التوبة ليست بفرض فهو كاف ، ومن رضي بقوله فهو كافر وقال : التائب الذي يتوب من غفلته في الطاعات في كل طرفة ونفس ، وقد جعل علي كرم الله وجهه ترك التوبة مقاما في العمى وقرنه باتباع الظن ونسيان الذكر فقال في الحديث الطويل : ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ففرض التوبة الذي لا بد للتائب منه ولا يكون محقا صادقا إلا به الإقرار بالذنب والاعتراف بالظلم ومقت النفس على الهوى وحل الإصرار الذي كان عقده على أعمال السيئات وإطابة الغذاء بغية ما يقدر عليه لأن الطعمة أساس الصالحين ثم الندم على ما فات من الجنايات .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله تعالى في البيان الأول من خطاب العموم : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) النور : 31 معناه : ارجعوا إليه من هوى نفوسكم ومن وقوفكم مع شهواتكم عسى أن تظفروا ببغيتكم في المعاد وكي تبقوا بقاء الله عز وجل في نعيم لا زوال له ولا نفاد ولكي تفوزوا وتسعدوا بدخول الجنة وتنجوا من النار فهذا هو الفلاح ، وقال في البيان الثاني من مخاطبته الخصوص : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) التحريم : 8 ، فنصوحا من النصح جاء على وزن فعول للمبالغة في النصح ، وقد قرئت نصوحا بضم النون فتكون حينئذ مصدر نصحت له نصحا ونصوحا فمعناه خالصة لله تعالى وقيل اشتقاقه من النصاح وهو الخيط أي مجردة لا تتعلق بشيء ولا يتعلق بها شيء وهو الاستقامة على الطاعة من غير روغان إلى معصية كما تروغ الثعالب وأن لا يحدث نفسه بعود إلى ذنب متى قدر عليه وأن يترك الذنب لأجل الله تعالى خالصا لوجهه كما ارتكبه لأجل هواه مجمعا عليه بقلبه وشهوته ، فمتى أتى الله عز وجل بقلب سليم من الهوى وعلم خالص مستقيم على السنة فقد ختم له بحسن الخاتمة ، فحينئذ أدركته الحسنى السابقة وهذا هو التوبة النصوح وهذا العبد هو التواب المتطهر الحبيب وهذا إخبار عمن سبقت له من الله الحسنى ومن تداركه نعمة من ربه رحمه بها من تلوث السوأى وهو وصف لمن قصده بخطابه إذ يقول في كتابه : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) البقرة : 222 ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التائب حبيب الله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وسئل الحسن عن التوبة النصوح : فقال هي ندم بالقلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح وإضمار أن لا يعود إليه . وقال أبو محمد سهل رحمه الله ليس من الأشياء أوجب على هذا الخلق من التوبة ولا عقوبة أشد عليهم من فقد علم التوبة وقد جهل الناس علم التوبة وقال : من يقول إن التوبة ليست بفرض فهو كاف ، ومن رضي بقوله فهو كافر وقال : التائب الذي يتوب من غفلته في الطاعات في كل طرفة ونفس ، وقد جعل علي كرم الله وجهه ترك التوبة مقاما في العمى وقرنه باتباع الظن ونسيان الذكر فقال في الحديث الطويل : ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ففرض التوبة الذي لا بد للتائب منه ولا يكون محقا صادقا إلا به الإقرار بالذنب والاعتراف بالظلم ومقت النفس على الهوى وحل الإصرار الذي كان عقده على أعمال السيئات وإطابة الغذاء بغية ما يقدر عليه لأن الطعمة أساس الصالحين ثم الندم على ما فات من الجنايات .
Bölüm V01/P302–V01/P304Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P302–V01/P304)
Orijinal Metin (AR)وحقيقة الندم إن كان حقا إذ لكل حق حقيقة أن لا يعاود إلى مثل ما وقع الندم عليه ثم اعتقاد الاستقامة على الأمر ومجانبة النهي وحقيقة الاستقامة أن لا يقابل ما استقبل من عمره بمثل ما وقع الاعوجاج به وأن يتبع سبيل من أناب إلى الله وأن لا يصحب جاهلا فيرديه ثم الاشتغال بإصلاح ما أفسد في أيام بطالته ليكون من المصلحين الذين تابوا وأصلحوا ما أفسدوا فإن الله عز وجل لا يصلح عمل المفسدين كما لا يضيع أجر المحسنين ثم الاستبدال بالصالحات من السيئات والصالحات من الحسنات ليكون ممن تبدل سيئاته حسنات لتحققه بالتوبة وحسن الإنابة لأن التبديل يكون في الدنيا يبدل بالأعمال السوأى أعمالا حسنى بدليل قوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد : 11 فإذا غير ما بهم من سيء حسنا بدل سيئاتهم حسنات ثم الندم ودوام الحزن وحقيقة الندم والحزن على الفوت أن لا يفرط ولا يني في وقت دركه ولا يرجع ولا ينثني في حيز استبداله فيفوت نفسه وقتا ثانيا إذ كان يعمل في درك ما فات ولا يفوت ما أدرك في حال تيقظه فتكون يقظته شبيها بما مضى من غفلته إذ كان في درك ما فات شبيها بما مضى من غفلته إذ لا يدرك الفوت بالفوت ولا ينال النعيم بالنعيم ليكون كما وصف الله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا علما صالحا وآخر سيئا ) قيل : الاعتراف والندم ، وقال أبو سليمان الداراني : لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على فوت ما مضى منه في غير الطاعة لكان خليقا أن يحزنه ذلك إلى الممات فكيف بمن يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله . وقال سهل بن عبد الله : التائب لا يقله شيء يكون قلبه متعلقا بالعرش حتى يفارق النفس ولا عيش له إلا الضرورة للقوام ويغتم على ما مضى والجد في الأمر ومباينة النهي فيما بقي ولا يتم له ذلك إلا باستعمال علم اليقين في كل شيء ثم المتابعة بأعمال الصالحات ليكون ممن قال الله تعالى : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 الآية أي يدفعون ما سلف من السيئات بما يعلمون من الحسنات . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر فإذا عملت سيئة فأعمل بعدها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية وفي وصية معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها وليدخل في الصالحين كما قال الله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) العنكبوت : 9 ، ثم المسارعة إلى الخيرات إذا قدر عليها ليدرك بها ما ضيع وفات ليكون من الصالحين وفي هذا المقام يصلح لمولاه فيحفظه ويتولاه كما قال الله : ( وهو يتولى الصالحين ) الأعراف : 196 ، وجمل ما على العبد في التوبة وما تعلق بها عشر خصال ، أولها فرض عليه أن لا يعصي الله تعالى ، والثانية إن ابتلى بمعصية لا يصر عليها ، والخصلة الثالثة التوبة إلى الله تعالى منها ، والرابعة الندم على ما فرط منه ، والخامسة عقد الاستقامة على الطاعة إلى الموت ، والسادسة خوف العقوبة ، والسابعة رجاء المغفرة ، والثامنة الاعتراف بالذنب ، والتاسعة اعتقاد أن الله تعالى قدر ذلك عليه وأنه عدل منه ، والعاشرة المتابعة بالعمل الصالح ليعمل في الكفارات لقوله صلى الله عليه وسلم : وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وفي جميع هذه الخصال جمل آثار رويناها عن الصحابة والتابعين يكثر ذكرها ، ويقال : إن ملك الموت إذا ظهر للعبد أعلمه أنه قد بقي من عمرك ساعة وأنك لا تستأخر عنها طرفة عين قال : فيبدو للعبد من الأسف والحسرة ما لو كانت له الدنيا من أولها إلى آخرها لخرج منها على أن يضم إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها أو يستبدل بها فلا يجد إلى ذلك سبيلا ، وهذا تأويل قوله عز وجل : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) سبأ : 54 قيل : التوبة وقيل : الزيادة في العمر وقيل : حسن الخاتمة حيل بينهم وبين ذلك كما فعل بأشياعهم من قبل أي بنظرائهم وأهل فرقتهم قال : فإذا كل ساعة تمضي على العبد فهي بمنزلة هذه الساعة قيمتها الدنيا كلها إذا عرف قيمة ذلك فلذلك قيل ليس لما بقي من عمر العبد قيمة إذا عرف وجه التقدير من الله تعالى بالتصريف والحكمة وقيل في معنى قوله تعالى : ( من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ) المنافقون : 10 قال : الوقت القريب أن يقول العبد عند كشف الغطاء : يا ملك الموت أخرني يوما أعبد فيه ربي وأعتب فيه ذنبي وأتزود صالحا لنفسي فيقول : فنيت الأيام فلا يوم ، فيقول : أخرني ساعة فيقول فنيت الساعات فلا ساعة ، قال : فتبلغ الروح الحلقوم فيؤخذ بكظمه عند الغرغرة فيغلق باب التوبة ويحجب عنه وتنقطع الأعمال وتذهب الأوقات وتتصاع الأنفاس يشهد فيها المعاينة عند كشف الغطاء فيحتد بصره فإذا كان في آخر نفس زهقت نفسه فيدركه ما سبق له من السعادة فتخرج روحه على التوحيد فذلك حسن الخاتمة أو يدركه ما سبق له من الشقوة فتخرج روحه على الشرك فهذا الذي قال الله عز وجل : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) النساء : 18 ، فهذا سوء الخاتمة نعوذ بالله منه وقيل : هذا هو المنافق ويقال : المدمن على المعاصي المصر عليها .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحقيقة الندم إن كان حقا إذ لكل حق حقيقة أن لا يعاود إلى مثل ما وقع الندم عليه ثم اعتقاد الاستقامة على الأمر ومجانبة النهي وحقيقة الاستقامة أن لا يقابل ما استقبل من عمره بمثل ما وقع الاعوجاج به وأن يتبع سبيل من أناب إلى الله وأن لا يصحب جاهلا فيرديه ثم الاشتغال بإصلاح ما أفسد في أيام بطالته ليكون من المصلحين الذين تابوا وأصلحوا ما أفسدوا فإن الله عز وجل لا يصلح عمل المفسدين كما لا يضيع أجر المحسنين ثم الاستبدال بالصالحات من السيئات والصالحات من الحسنات ليكون ممن تبدل سيئاته حسنات لتحققه بالتوبة وحسن الإنابة لأن التبديل يكون في الدنيا يبدل بالأعمال السوأى أعمالا حسنى بدليل قوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد : 11 فإذا غير ما بهم من سيء حسنا بدل سيئاتهم حسنات ثم الندم ودوام الحزن وحقيقة الندم والحزن على الفوت أن لا يفرط ولا يني في وقت دركه ولا يرجع ولا ينثني في حيز استبداله فيفوت نفسه وقتا ثانيا إذ كان يعمل في درك ما فات ولا يفوت ما أدرك في حال تيقظه فتكون يقظته شبيها بما مضى من غفلته إذ كان في درك ما فات شبيها بما مضى من غفلته إذ لا يدرك الفوت بالفوت ولا ينال النعيم بالنعيم ليكون كما وصف الله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا علما صالحا وآخر سيئا ) قيل : الاعتراف والندم ، وقال أبو سليمان الداراني : لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على فوت ما مضى منه في غير الطاعة لكان خليقا أن يحزنه ذلك إلى الممات فكيف بمن يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله . وقال سهل بن عبد الله : التائب لا يقله شيء يكون قلبه متعلقا بالعرش حتى يفارق النفس ولا عيش له إلا الضرورة للقوام ويغتم على ما مضى والجد في الأمر ومباينة النهي فيما بقي ولا يتم له ذلك إلا باستعمال علم اليقين في كل شيء ثم المتابعة بأعمال الصالحات ليكون ممن قال الله تعالى : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 الآية أي يدفعون ما سلف من السيئات بما يعلمون من الحسنات . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر فإذا عملت سيئة فأعمل بعدها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية وفي وصية معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها وليدخل في الصالحين كما قال الله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) العنكبوت : 9 ، ثم المسارعة إلى الخيرات إذا قدر عليها ليدرك بها ما ضيع وفات ليكون من الصالحين وفي هذا المقام يصلح لمولاه فيحفظه ويتولاه كما قال الله : ( وهو يتولى الصالحين ) الأعراف : 196 ، وجمل ما على العبد في التوبة وما تعلق بها عشر خصال ، أولها فرض عليه أن لا يعصي الله تعالى ، والثانية إن ابتلى بمعصية لا يصر عليها ، والخصلة الثالثة التوبة إلى الله تعالى منها ، والرابعة الندم على ما فرط منه ، والخامسة عقد الاستقامة على الطاعة إلى الموت ، والسادسة خوف العقوبة ، والسابعة رجاء المغفرة ، والثامنة الاعتراف بالذنب ، والتاسعة اعتقاد أن الله تعالى قدر ذلك عليه وأنه عدل منه ، والعاشرة المتابعة بالعمل الصالح ليعمل في الكفارات لقوله صلى الله عليه وسلم : وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وفي جميع هذه الخصال جمل آثار رويناها عن الصحابة والتابعين يكثر ذكرها ، ويقال : إن ملك الموت إذا ظهر للعبد أعلمه أنه قد بقي من عمرك ساعة وأنك لا تستأخر عنها طرفة عين قال : فيبدو للعبد من الأسف والحسرة ما لو كانت له الدنيا من أولها إلى آخرها لخرج منها على أن يضم إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها أو يستبدل بها فلا يجد إلى ذلك سبيلا ، وهذا تأويل قوله عز وجل : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) سبأ : 54 قيل : التوبة وقيل : الزيادة في العمر وقيل : حسن الخاتمة حيل بينهم وبين ذلك كما فعل بأشياعهم من قبل أي بنظرائهم وأهل فرقتهم قال : فإذا كل ساعة تمضي على العبد فهي بمنزلة هذه الساعة قيمتها الدنيا كلها إذا عرف قيمة ذلك فلذلك قيل ليس لما بقي من عمر العبد قيمة إذا عرف وجه التقدير من الله تعالى بالتصريف والحكمة وقيل في معنى قوله تعالى : ( من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ) المنافقون : 10 قال : الوقت القريب أن يقول العبد عند كشف الغطاء : يا ملك الموت أخرني يوما أعبد فيه ربي وأعتب فيه ذنبي وأتزود صالحا لنفسي فيقول : فنيت الأيام فلا يوم ، فيقول : أخرني ساعة فيقول فنيت الساعات فلا ساعة ، قال : فتبلغ الروح الحلقوم فيؤخذ بكظمه عند الغرغرة فيغلق باب التوبة ويحجب عنه وتنقطع الأعمال وتذهب الأوقات وتتصاع الأنفاس يشهد فيها المعاينة عند كشف الغطاء فيحتد بصره فإذا كان في آخر نفس زهقت نفسه فيدركه ما سبق له من السعادة فتخرج روحه على التوحيد فذلك حسن الخاتمة أو يدركه ما سبق له من الشقوة فتخرج روحه على الشرك فهذا الذي قال الله عز وجل : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) النساء : 18 ، فهذا سوء الخاتمة نعوذ بالله منه وقيل : هذا هو المنافق ويقال : المدمن على المعاصي المصر عليها .
Bölüm V01/P304Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P304)
Orijinal Metin (AR)وقد قال الله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) النساء : 17 ، قيل : قبل الموت وقبل ظهور آيات الآخرة وقبل الغرغرة أي تغرغر النفس في الحلقوم لأنه تعالى قد حكم أن التوبة بعد ظهور إعلام الآخرة لا تقبل ، ومنه قوله عز وجل : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) الأنعام : 158 يعني من قبل معاينة الآيات أو كسبت في إيمانها خيرا قيل : التوبة هي كسب الإيمان وأصول الخيرات وقيل : الأعمال الصالحة هي مزيد الإيمان وعلامة الإيقان وقد قيل : ثم يتوبون من قريب أي عن قريب عهد بالخطيئة لا يتمادى فيها ولا يتباعد عن التوبة وتوبته من قريب أن يعقب الذنب عملا صالحا ولا يردفه ذنبا آخر وأن يخرج من السيئة إلى الحسنة ولا يدخل في سيئة أخرى وقيل : أول من يسأل الرجعة من هذه الأمة من لم يكن أدى زكاة ماله أو لم ييكن حج بيت ربه فذلك تأويل قول الله تعالى : ( فأصدق وأكن من الصالحين ) المنافقون : 10 ، وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول : هذه الآية من أشد شيء على أهل التوحيد هذا لقوله تعالى في أولها : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) المنافقون : 9 ، وقد قيل : لا يسأل عبد الرجعة عندا لموت وله عند الله عز وجل مثقال ذرة من خير . وروينا بمعناه من كان له في الآخرة مثقال ذرة من خير لو أن له الدنيا بما فيها من أولها إلى أخرها لم يحب أن يعود إلى الدنيا ، وقال بعض العارفين : إن لله تعالى إلى عبده سرين يسرهما إليه يوجده ذلك بإلهام يلهمه ، أحدهما إذا ولد وخرج من بطن أمه يقول له : عبدي قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرا نظيفا واستودعتك عمرك ائتمنتك عليه فانظر كيف تحفظ الأمانة وأنظر كيف تلقاني كما أخرجتك ، وسر عند خروج روحه يقول : عبدي ماذا صنعت في أمانتي عندك هل حفظتها حتى تلقاني على العهد والرعاية فألقاك بالوفاء والجزاء أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب ؟ ، فهذا داخل في قوله عز وجل : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) المؤمنون : 8 ، وفي قوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) البقرة : 40 عمر العبد أمانة عنده إن حفظه فقد أدى الأمانة وإن ضيعه فقد خان الله ، إن الله لا يحب الخائنين ، وفي خبر ابن عباس رضي الله عنه من ضيع فرائض الله عز وجل خرج من أمانة الله وعند التوبة النصوح تكفير السيئات ودخول الجنات ، وكان بعضهم يقول : قد علمت متى يغفر الله لي قيل : ومتى ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قال الله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) النساء : 17 ، قيل : قبل الموت وقبل ظهور آيات الآخرة وقبل الغرغرة أي تغرغر النفس في الحلقوم لأنه تعالى قد حكم أن التوبة بعد ظهور إعلام الآخرة لا تقبل ، ومنه قوله عز وجل : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) الأنعام : 158 يعني من قبل معاينة الآيات أو كسبت في إيمانها خيرا قيل : التوبة هي كسب الإيمان وأصول الخيرات وقيل : الأعمال الصالحة هي مزيد الإيمان وعلامة الإيقان وقد قيل : ثم يتوبون من قريب أي عن قريب عهد بالخطيئة لا يتمادى فيها ولا يتباعد عن التوبة وتوبته من قريب أن يعقب الذنب عملا صالحا ولا يردفه ذنبا آخر وأن يخرج من السيئة إلى الحسنة ولا يدخل في سيئة أخرى وقيل : أول من يسأل الرجعة من هذه الأمة من لم يكن أدى زكاة ماله أو لم ييكن حج بيت ربه فذلك تأويل قول الله تعالى : ( فأصدق وأكن من الصالحين ) المنافقون : 10 ، وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول : هذه الآية من أشد شيء على أهل التوحيد هذا لقوله تعالى في أولها : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) المنافقون : 9 ، وقد قيل : لا يسأل عبد الرجعة عندا لموت وله عند الله عز وجل مثقال ذرة من خير . وروينا بمعناه من كان له في الآخرة مثقال ذرة من خير لو أن له الدنيا بما فيها من أولها إلى أخرها لم يحب أن يعود إلى الدنيا ، وقال بعض العارفين : إن لله تعالى إلى عبده سرين يسرهما إليه يوجده ذلك بإلهام يلهمه ، أحدهما إذا ولد وخرج من بطن أمه يقول له : عبدي قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرا نظيفا واستودعتك عمرك ائتمنتك عليه فانظر كيف تحفظ الأمانة وأنظر كيف تلقاني كما أخرجتك ، وسر عند خروج روحه يقول : عبدي ماذا صنعت في أمانتي عندك هل حفظتها حتى تلقاني على العهد والرعاية فألقاك بالوفاء والجزاء أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب ؟ ، فهذا داخل في قوله عز وجل : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) المؤمنون : 8 ، وفي قوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) البقرة : 40 عمر العبد أمانة عنده إن حفظه فقد أدى الأمانة وإن ضيعه فقد خان الله ، إن الله لا يحب الخائنين ، وفي خبر ابن عباس رضي الله عنه من ضيع فرائض الله عز وجل خرج من أمانة الله وعند التوبة النصوح تكفير السيئات ودخول الجنات ، وكان بعضهم يقول : قد علمت متى يغفر الله لي قيل : ومتى ؟