Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bölüm V02/P174–V02/P175Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P174–V02/P175)
Orijinal Metin (AR)

وقال في نعت الآخرين : ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) الشعراء : 223 ، ( إنهم عن السمع لمعزولون ) الشعراء : 212 ، ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) الأنفال : 21 ، ثم وصف من أسمعه إياه وأفهمه معناه من الجن الذين هم أسد قوة من الأنس وأعظمهم وصفا فقالوا : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) الجن : 1 ( يهدي إلى الرشد ) الجن : 2 ، فهؤلاء ممن عقله فمدحم بفهمه وأخبر عن صاحب التنزيل بمثله فقال : ( بل عجبت ويسخرون ) الصافات : 12 ، أي عجبت من القرآن وتفصيله وتنزيله ، ويسخر منه الجاهون ، فإن فتح للتالي بالتلاوة عين نفس المتلو باب الفكر في معاني العظمة والقدرة ، وكشف له بواسطة الكلام مشاهدة ما كان علمه من وعد الآخرة وعيدها فله أجران ، من حيث كان منه عملان : الفكرة والصلاة ، وهذا كله لعموم المؤمنين مزيد ، وهو بذلك للخصوص من المقربين دون ذلك إلا ما وجهوا به من طوالع الغيوب ، وأطلعوا عليه من مطالع سرائر المحبوب ، فكوشفوا به من بوادي اليقين من العزة والجبروت والإجلال والرهبوت ، فأهجم عليهم من غير تفكر منهم ولا تدبر مما استعملهم به ، واضطرهم إلى مشاهدته ، القدير ، فأخرس ألسنتهم عن المقال ، وعقم عقولهم عن المجال ، وأغنى قلوبهم عن الطلب ، ولم يوكل إلى فكرهم بنظر إلى سبب ، بل من غير تعمل منهم لتكييفه ولا روية ولا اختيار لماهيته ، ثم يجاوزونه إذا أخذ منهم حقه وأدركوا به نصيبهم إلى العالم الأكبر ، فيقفون بين يديه ويحطون عنده ، ولا يقفون مع المشاهدة طرفة عين ، ولا يسكنون إليها خطرة قلب لئلا يقطعهم البيان عن المبين ، ولا يشغلهم الخبر عن اليقين ، ولا يحجبهم الشهادة عن الشهيد ولا يحسبهم البادئ العائد عن المبدئ المعيد ؛ بل قد أشرف بهم على المراد فأسقط عنهم التشرف وأذهلهم عن الاعتراف والتعريف بما ناداهم به من التعرف ، واقتطعهم العيان فأغناهم عن الانقطاع ، وتقطعوا بالمفصل فأنساهم الانتفاع ، وتوصلوا بالموصل فأطلعهم عليه ، وكان لهم حاملا إليه ودليلا أمامهم منه عليه ؛ وهذه صفة الأقوياء بالقوى ، الأغنياء بالغنى ، الواجدين للموجد ، الفاقدين للموجد ، الذاكرين بذاكر ، الصابرين بصابر ولا ينبغي للمصلي أن يدخل في صلاته حتى يقضي نهمته ، ويفرغ من حاجته ، ولا يبقى عليه ما يزعج قلبه ويفرق همه ليفرغ قلبه في صلاته ، ويجتمع همه في وقوفه ، ويصحو عقله لفهمه ، ويواطئ قلبه قيله ويقبل على المقبل عليه بمعقوله ؛ وهذا يؤمر به القضاء عن مجاهدة الأعداء والمرضى عن مسابقة الأولياء . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، وقد قال الله تعالى : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر و المجاهدون في سبيل الله ) النساء : 95 ، إلى قوله : ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) النساء : 95 ، مع قوله : ( وكلا وعد الله الحسنى ) النساء : 95 .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال في نعت الآخرين : ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) الشعراء : 223 ، ( إنهم عن السمع لمعزولون ) الشعراء : 212 ، ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) الأنفال : 21 ، ثم وصف من أسمعه إياه وأفهمه معناه من الجن الذين هم أسد قوة من الأنس وأعظمهم وصفا فقالوا : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) الجن : 1 ( يهدي إلى الرشد ) الجن : 2 ، فهؤلاء ممن عقله فمدحم بفهمه وأخبر عن صاحب التنزيل بمثله فقال : ( بل عجبت ويسخرون ) الصافات : 12 ، أي عجبت من القرآن وتفصيله وتنزيله ، ويسخر منه الجاهون ، فإن فتح للتالي بالتلاوة عين نفس المتلو باب الفكر في معاني العظمة والقدرة ، وكشف له بواسطة الكلام مشاهدة ما كان علمه من وعد الآخرة وعيدها فله أجران ، من حيث كان منه عملان : الفكرة والصلاة ، وهذا كله لعموم المؤمنين مزيد ، وهو بذلك للخصوص من المقربين دون ذلك إلا ما وجهوا به من طوالع الغيوب ، وأطلعوا عليه من مطالع سرائر المحبوب ، فكوشفوا به من بوادي اليقين من العزة والجبروت والإجلال والرهبوت ، فأهجم عليهم من غير تفكر منهم ولا تدبر مما استعملهم به ، واضطرهم إلى مشاهدته ، القدير ، فأخرس ألسنتهم عن المقال ، وعقم عقولهم عن المجال ، وأغنى قلوبهم عن الطلب ، ولم يوكل إلى فكرهم بنظر إلى سبب ، بل من غير تعمل منهم لتكييفه ولا روية ولا اختيار لماهيته ، ثم يجاوزونه إذا أخذ منهم حقه وأدركوا به نصيبهم إلى العالم الأكبر ، فيقفون بين يديه ويحطون عنده ، ولا يقفون مع المشاهدة طرفة عين ، ولا يسكنون إليها خطرة قلب لئلا يقطعهم البيان عن المبين ، ولا يشغلهم الخبر عن اليقين ، ولا يحجبهم الشهادة عن الشهيد ولا يحسبهم البادئ العائد عن المبدئ المعيد ؛ بل قد أشرف بهم على المراد فأسقط عنهم التشرف وأذهلهم عن الاعتراف والتعريف بما ناداهم به من التعرف ، واقتطعهم العيان فأغناهم عن الانقطاع ، وتقطعوا بالمفصل فأنساهم الانتفاع ، وتوصلوا بالموصل فأطلعهم عليه ، وكان لهم حاملا إليه ودليلا أمامهم منه عليه ؛ وهذه صفة الأقوياء بالقوى ، الأغنياء بالغنى ، الواجدين للموجد ، الفاقدين للموجد ، الذاكرين بذاكر ، الصابرين بصابر ولا ينبغي للمصلي أن يدخل في صلاته حتى يقضي نهمته ، ويفرغ من حاجته ، ولا يبقى عليه ما يزعج قلبه ويفرق همه ليفرغ قلبه في صلاته ، ويجتمع همه في وقوفه ، ويصحو عقله لفهمه ، ويواطئ قلبه قيله ويقبل على المقبل عليه بمعقوله ؛ وهذا يؤمر به القضاء عن مجاهدة الأعداء والمرضى عن مسابقة الأولياء . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، وقد قال الله تعالى : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر و المجاهدون في سبيل الله ) النساء : 95 ، إلى قوله : ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) النساء : 95 ، مع قوله : ( وكلا وعد الله الحسنى ) النساء : 95 .

Bölüm V02/P175Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P175)
Orijinal Metin (AR)

شرح ثالث ما بني الإسلام عليه وهو الزكاة كتاب الزكاة فأما فرائض الزكاة فأربع : الحرية ، وصحة الملك ، ووجود النصاب ؛ وهو مائتا درهم وعشرون دينارا ، واستكمال الحول وهو من شهر إلى مثله . ذكر فضائل الصدقة وآداب العطاء وما يزكو به المعروف ويفضل به المنفقون

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

شرح ثالث ما بني الإسلام عليه وهو الزكاة كتاب الزكاة فأما فرائض الزكاة فأربع : الحرية ، وصحة الملك ، ووجود النصاب ؛ وهو مائتا درهم وعشرون دينارا ، واستكمال الحول وهو من شهر إلى مثله . ذكر فضائل الصدقة وآداب العطاء وما يزكو به المعروف ويفضل به المنفقون

Bölüm V02/P175–V02/P176Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P175–V02/P176)
Orijinal Metin (AR)

روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس في المال حق سوى الزكاة ، وأن جماعة من التابعين كانوا يذهبون إلى أن في المال حقوقا غير الزكاة ، منهم : إبراهيم النخعي ، قال : كانوا يرون أن في المال حقوقا سوى الزكاة ؛ ومنهم : الشعبي سئل : أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قال : نعم ، أما سمعت قوله تعالى : ( وآتى المال على حبه ذوي القربى ) البقرة : 177 الآية ، ومنهم : عطاء ومجاهد ، وقد كان المسلمون يرون المساواة والفرض والقيام بمؤن العجزة من أنفسهم وأهلهم من المعروف والبر والإحسان ، وأن ذلك واجب على المتقين وعلى المحسنين من أهل اليسار والمعروف ، وكذلك مذهب جماعة من أهل التفسير أن قوله عز وجل : ( ومما رزقناهم ينفقون ) البقرة : 3 ، وقوله : ( وأنفقوا مما رزقناكم ) البقرة : 254 ، مأمور به ، وأن ذلك غير منسوخ بآية الزكاة ، وأنه داخل في حق المسلم على المسلمين ، وواجب بحرمة الإسلام ووجود الحاجة ، فمن فضائل الزكاة وأن يخرجها في أول ما تجب عليه ، وأن يقدمها قبل وجوبها ، إذا رأى لها موضعا يتنافس فيه ، ويغتنم خوف فوته من غاز في سبيل الله عز وجل ، أو في دين مطالب ، أو جهاد وغزو ، أو إلى رجل فقير فاضل طرأ في وقته ، أو أن سبيل غريب كان تقدمتها إلى هؤلاء وأمثالهم أفضل وأزكى ، لأنه من المسارعة إلى الخير ، ومن المعاونة على البر والتقوى ، وداخل في التطوع بالخير وفعله الذي أمر به ، ولا يأمن الحوادث إذ في التأخير آفات ، وللدنيا نوائب وعوائق ، وللنفس بدوات ، وللقلوب تقليب ، وإن جعل رأس الحول أحد الشهرين كان أفضل ، فإن في هذين خاصية من الفضائل ليست في غيرهما ، فأما شهر رمضان فإن الله تعالى خصه بتنزيل القرآن وجعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وجعله مكانا لأداء فرضه الذي افترضه على عباده من الصيام وشرفه بما أظهر فيه من عمارة بيوته بالقيام . وقد كان مجاهد يقول : لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان ، وقد رفعه إسماعيل بن أبي زياد فجاء به مسندا وأما ذو الحجة فإنا لا نعلم شهرا جمع خمس فضائل غيره ؛ هو شهر حرام وشهر حج وفيه يوم الحج الأكبر وفيه الأيام المعلومات ؛ وهي العشرة ، والأيام المعدودات : وهي أيام الشريق التي أمر الله تعالى بذكره فيها ، وأفضل أيام في شهر رمضان العشر الأواخر ، وأفضل أيام في شهر الحجة العشر الأول ، وقد استحب بعض أهل الورع أن يقدم في كل سنة بشهر لئلا يكون مؤخرا عن رأس الحول ، لأنه إذا أخرج في شهر معلوم ثم أخرج القابل في مثله ، فإن ذلك الشهر يكون الثالث عشر ؛ وهذا تأخير ، فقالوا : إنه إذا أخرج في رجب فليخرج من القابل في جمادى الآخرة ليكون آخر سنته بلا زيادة ، وإذا أخرج في رمضان فليخرج من قابل في شعبان على هذا لئلا يزيد على السنة شيئا ؛ وهذا أحسن ، وليتق أن يكون مخرجا للفرض في كل شهر ، ثم أن يخرجها طيبة بها نفسه ، مسرورا بها قلبه ، مخلصا لربه ، مبتغيا بها وجهه لغير رياء ولا سمعة ولا تزين ولا تصنع ، لا يحب أن يطلع عليها غير الله عز وجل ، ولا يرجو في إعطائها ولا يخاف في منعها سواه ، وليكن ناظرا إلى الله تعالى ، عارفا بحسن توفيقه له ، وأن يعتقد فضل من يعطيه من الفقراء عليه ولا ينتقصه بقلبه ولا يزدريه ، وليعلم أن الفقير خير منه ، لأنه جعل طهرة وزكاة ورفعة ودرجة في دار المقام والحياة ، وأنه هو قد جعل سخرة للفقير وعمارة لدنياه ، كما حدثنا بعض العارفين قال : أريد مني ترك التكسب وكنت ذا صنعة جليلة ، فجال في نفسي من أين المعاش ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس في المال حق سوى الزكاة ، وأن جماعة من التابعين كانوا يذهبون إلى أن في المال حقوقا غير الزكاة ، منهم : إبراهيم النخعي ، قال : كانوا يرون أن في المال حقوقا سوى الزكاة ؛ ومنهم : الشعبي سئل : أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قال : نعم ، أما سمعت قوله تعالى : ( وآتى المال على حبه ذوي القربى ) البقرة : 177 الآية ، ومنهم : عطاء ومجاهد ، وقد كان المسلمون يرون المساواة والفرض والقيام بمؤن العجزة من أنفسهم وأهلهم من المعروف والبر والإحسان ، وأن ذلك واجب على المتقين وعلى المحسنين من أهل اليسار والمعروف ، وكذلك مذهب جماعة من أهل التفسير أن قوله عز وجل : ( ومما رزقناهم ينفقون ) البقرة : 3 ، وقوله : ( وأنفقوا مما رزقناكم ) البقرة : 254 ، مأمور به ، وأن ذلك غير منسوخ بآية الزكاة ، وأنه داخل في حق المسلم على المسلمين ، وواجب بحرمة الإسلام ووجود الحاجة ، فمن فضائل الزكاة وأن يخرجها في أول ما تجب عليه ، وأن يقدمها قبل وجوبها ، إذا رأى لها موضعا يتنافس فيه ، ويغتنم خوف فوته من غاز في سبيل الله عز وجل ، أو في دين مطالب ، أو جهاد وغزو ، أو إلى رجل فقير فاضل طرأ في وقته ، أو أن سبيل غريب كان تقدمتها إلى هؤلاء وأمثالهم أفضل وأزكى ، لأنه من المسارعة إلى الخير ، ومن المعاونة على البر والتقوى ، وداخل في التطوع بالخير وفعله الذي أمر به ، ولا يأمن الحوادث إذ في التأخير آفات ، وللدنيا نوائب وعوائق ، وللنفس بدوات ، وللقلوب تقليب ، وإن جعل رأس الحول أحد الشهرين كان أفضل ، فإن في هذين خاصية من الفضائل ليست في غيرهما ، فأما شهر رمضان فإن الله تعالى خصه بتنزيل القرآن وجعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وجعله مكانا لأداء فرضه الذي افترضه على عباده من الصيام وشرفه بما أظهر فيه من عمارة بيوته بالقيام . وقد كان مجاهد يقول : لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان ، وقد رفعه إسماعيل بن أبي زياد فجاء به مسندا وأما ذو الحجة فإنا لا نعلم شهرا جمع خمس فضائل غيره ؛ هو شهر حرام وشهر حج وفيه يوم الحج الأكبر وفيه الأيام المعلومات ؛ وهي العشرة ، والأيام المعدودات : وهي أيام الشريق التي أمر الله تعالى بذكره فيها ، وأفضل أيام في شهر رمضان العشر الأواخر ، وأفضل أيام في شهر الحجة العشر الأول ، وقد استحب بعض أهل الورع أن يقدم في كل سنة بشهر لئلا يكون مؤخرا عن رأس الحول ، لأنه إذا أخرج في شهر معلوم ثم أخرج القابل في مثله ، فإن ذلك الشهر يكون الثالث عشر ؛ وهذا تأخير ، فقالوا : إنه إذا أخرج في رجب فليخرج من القابل في جمادى الآخرة ليكون آخر سنته بلا زيادة ، وإذا أخرج في رمضان فليخرج من قابل في شعبان على هذا لئلا يزيد على السنة شيئا ؛ وهذا أحسن ، وليتق أن يكون مخرجا للفرض في كل شهر ، ثم أن يخرجها طيبة بها نفسه ، مسرورا بها قلبه ، مخلصا لربه ، مبتغيا بها وجهه لغير رياء ولا سمعة ولا تزين ولا تصنع ، لا يحب أن يطلع عليها غير الله عز وجل ، ولا يرجو في إعطائها ولا يخاف في منعها سواه ، وليكن ناظرا إلى الله تعالى ، عارفا بحسن توفيقه له ، وأن يعتقد فضل من يعطيه من الفقراء عليه ولا ينتقصه بقلبه ولا يزدريه ، وليعلم أن الفقير خير منه ، لأنه جعل طهرة وزكاة ورفعة ودرجة في دار المقام والحياة ، وأنه هو قد جعل سخرة للفقير وعمارة لدنياه ، كما حدثنا بعض العارفين قال : أريد مني ترك التكسب وكنت ذا صنعة جليلة ، فجال في نفسي من أين المعاش ؟

Bölüm V02/P176–V02/P177Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P176–V02/P177)
Orijinal Metin (AR)

فهتف بي هاتف : لا أراه تنقطع إلينا وتتهمنا فيك علينا ، أن نخدمك وليا من أوليائنا ، أو نسخرلك منافقا من أعدائنا ، وأن يسر ذلك إلى الفقير سرا ولا يذكر ذلك ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) البقرة : 264 ، قال : المن أن تذكرها ، والأذى أن تظهرها ، وحدثت عن بشر بن الحارث قال : قال سفيان : من من فسدت صدقته ، قيل : كيف المن يا أبا نصر ؟ قال : أن تذكره أو تحدث به ، وبعضهم يقول : المن هو أن تستخدمه بالعطاء ، والأذى أن تعيره بالفقر وقيل : المن أن يتكبر عليه لأجل أن يعطيه ، والأذى أن تنهره أو توبخه بالمسألة ، وفي الحديث : أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في سر ، وقال بعض العلماء : ثلاثة من كنوز البر منها : إخفاء الصدقة ، وقد روينا مسندا من طريق ؛ وذلك أسلم لدينه وأقل لآفاته وأزكى لعمله . وقد روينا في الخبر : لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان ، فجمع بين المنة والسمعة ، كما جمع بين السمعة والرياء ورد بهن الأعمال ؛ فالمسمع الذي يتحدث بما صنعه من الأعمال ليسمعه من لم يكن رآه ، فيقوم ذلك مقام الرؤية ، فسوى بينهما في إبطال العمل لأنهما عن ضعف اليقين ، إذ لم يكتف المسمع بعلم مولاه ، كما لم يقنع المرائي بنظره فأشرك فيه سواء وألحق المنان بهما لأن في المنة معناهما من أنه ذكره فقد سمع غيره به ، أو رأى نفسه في العطاء ففخر به وأداه سرا ، فإن أظهره نقل من السر وكتب في العلانية ، فإن تحدث به محي من السر والعلانية فكتب رياء ، فلو لم يكن في إظهار الصدقة مع الإخلاص بها إلا فوت ثواب السر لكان فيه نقص عظيم ، فقد جاء في الأثر : تفضل صدقة السر على صدقة العلانية سبعين ضعفا ، وفي الحديث المشهور : سبعة في ظل عرش الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله : أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله ما أعطت يمينه ، وفي لفظ آخر : فأخفى عن شماله ما تصدقت به يمينه ؛ وهذا من المبالغة في الوصف وفيه مجاوزة الحد في الإخفاء ، أي يخفي من نفسه فكيف غيره ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهتف بي هاتف : لا أراه تنقطع إلينا وتتهمنا فيك علينا ، أن نخدمك وليا من أوليائنا ، أو نسخرلك منافقا من أعدائنا ، وأن يسر ذلك إلى الفقير سرا ولا يذكر ذلك ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) البقرة : 264 ، قال : المن أن تذكرها ، والأذى أن تظهرها ، وحدثت عن بشر بن الحارث قال : قال سفيان : من من فسدت صدقته ، قيل : كيف المن يا أبا نصر ؟ قال : أن تذكره أو تحدث به ، وبعضهم يقول : المن هو أن تستخدمه بالعطاء ، والأذى أن تعيره بالفقر وقيل : المن أن يتكبر عليه لأجل أن يعطيه ، والأذى أن تنهره أو توبخه بالمسألة ، وفي الحديث : أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في سر ، وقال بعض العلماء : ثلاثة من كنوز البر منها : إخفاء الصدقة ، وقد روينا مسندا من طريق ؛ وذلك أسلم لدينه وأقل لآفاته وأزكى لعمله . وقد روينا في الخبر : لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان ، فجمع بين المنة والسمعة ، كما جمع بين السمعة والرياء ورد بهن الأعمال ؛ فالمسمع الذي يتحدث بما صنعه من الأعمال ليسمعه من لم يكن رآه ، فيقوم ذلك مقام الرؤية ، فسوى بينهما في إبطال العمل لأنهما عن ضعف اليقين ، إذ لم يكتف المسمع بعلم مولاه ، كما لم يقنع المرائي بنظره فأشرك فيه سواء وألحق المنان بهما لأن في المنة معناهما من أنه ذكره فقد سمع غيره به ، أو رأى نفسه في العطاء ففخر به وأداه سرا ، فإن أظهره نقل من السر وكتب في العلانية ، فإن تحدث به محي من السر والعلانية فكتب رياء ، فلو لم يكن في إظهار الصدقة مع الإخلاص بها إلا فوت ثواب السر لكان فيه نقص عظيم ، فقد جاء في الأثر : تفضل صدقة السر على صدقة العلانية سبعين ضعفا ، وفي الحديث المشهور : سبعة في ظل عرش الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله : أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله ما أعطت يمينه ، وفي لفظ آخر : فأخفى عن شماله ما تصدقت به يمينه ؛ وهذا من المبالغة في الوصف وفيه مجاوزة الحد في الإخفاء ، أي يخفي من نفسه فكيف غيره ؟

Bölüm V02/P177–V02/P179Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P177–V02/P179)
Orijinal Metin (AR)

وقد تستعمل العرب المبالغة في الشيء على ضرب المثل والتعجب وإن كان فيه مجاوزة للحد ، من ذلك أن الله عز وجل ذم قوما ووصفهم بالبخل وبالغ في وصفهم فقال تعالى : ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) النساء : 53 ، والنقير لا يريده أحد ولا يطلبه ولا يعطاه ، لأنه هو النقطة التي تكون على ظهر النواة ، منه منبت النخلة وفيه معنى أشد من هذا وأغمض أنه لما قال : فأخفى عن شماله ، كان لهذا القول حقيقة في الخفاء فهو أن لا يحدث نفسه بذلك ولا يخطر على قلبه ، وليس يكون هذا إلا أن لا يرى نفسه في العطاء أصلا ولا يجري وهم ذلك على قلبه ، كما يقول في سر الملكوت : إن الله تعالى لا يطلع عليه إلا من لا يحدث نفسه به ، بمعنى أنه لا يخطر على قلبه ، ولا يذكره ، ولا يشهد نفسه فيه شغلا عنه بما اقتطع به ، وبأنه لا يباليه ؛ فعندها صلح أن يظهر على السر ، فإن لم يمكنك على الحقيقة أن تخفي صدقتك عن نفسك فاخف نفسك فيها ، حتى لا يعلم المعطى أنك أنت المعطي ؛ وهذا مقام في الإخلاص ، فإن أظهرت يدك في الإعطاء فاخفها سرا إلى المعطي ؛ هذا حال الصادق ، فقد كان بعض المخلصين يلقي الدرهم بين يدي الفقير ، أو في طريقه ، أو موضع جلوسه ، بحيث يراه وهو لا يعلم من صاحبه ، وبعضهم كان يصر ذلك في ثوبه وهو نائم فلا يعلم من جعله ، وقد رأيت من يفعل ذلك ، فأما من كان يوصل إلى الفقير على يد غيره ويستكمه شأنه فلا يحصى ذلك من المسلمين . وفي الخبر : صدقة السر ، وقيل صدقة الليل ، تطفئ غضب الرب تعالى ، وقد أخبر الله تعالى أن الإخفاء أفضل ، ومعه يكون تكفير السيئات ، فقال سبحانه وتعالى : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم ) البقرة : 271 ، فإن أظهر مسكين نفسه ، وكشف نفسه للسؤال ، وآثر التبذل على الصون والتعفف ؛ فلا بأس أن تظهر معروفك إليه ، فإن أظهرت زكاتك إرادة السنة ، والافتداء بك ، والتحريض على مثل ذلك من غيرك لينافسك فيه أخوك ، فيسرع إلى مثله أمثالك منهم فحسن ؛ وذلك من التحاض على إطعام المسكين ، وقد ندب الله إليه وقد قيده في قوله تعالى : ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) الرعد : 22 ، قيل سرا التطوع ، وعلانية الصدقة المفروضة ، وكذلك قوله تعالى : ( وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا ) المزمل : 2 ، ، القرض الحسن هو التطوع ، وقد قيل الحلال ، كما قال : ( ورزقني منه رزقا حسنا ) هود : 88 أي حلالا ، وقد قال تعالى : ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) البقرة : 271 ، فمدح المبدي بنعم إلا أن ذلك لا يحسن إلا إلى من أبدى نفسه كأنه هذا السائل الذي يسأل بلسانه وكفه ، وقوله تعالى : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ) البقرة : 271 الآية ، كأنها للمستخفف بالمسألة وهي لخصوص الفقراء لا يظهرون نفوسهم بما يمنعهم الحياء والتعفف ، فمن أظهر نفسه فأظهر إليه ، ومن أخفاها فأخفي له ، ومن ذلك كشف عورة الفاسق : إنما حرم عليك أن تظهر عورة من يخفي عنك نفسه ويستتر ، فإذا أظهر نفسه بها وأعلن فلا بأس أن يظهر عليه كما جاء في الخبر : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ، وينبغي أن يجعل صدقته من أفضل ما يحبه من المال ، ومن جيد ما يدخر ويقتني وتستأثر به النفوس ، فيؤثر مولاه به كما أمره ، وضرب المثل له فقال : ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) البقرة : 267 ثم قال : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) البقرة : 276 ، وقال في ضرب المثل بالعبيد : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، أي لا تقصدوا الرديء فتجعلوه لله تعالى ، ولو أعطى أحدكم ذلك لم يأخذه إلا على أغماض أي كراهية وحياء ، ولا يجعل ما لله تعالى دون ما يستجيد لنفسه ، أو ما يكره أن يقتنيه لعاقبته أو يأخذه من غيره ، أو مالا يستحسن أن يهديه لنبيل من العبيد ، فتكون قد آثرت نفسك أو عبدا مثلك على مولاك فإن هذا من سوء الأدب ولا يقوم سوء أدب واحد في معاملة بجميع المعاملات .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد تستعمل العرب المبالغة في الشيء على ضرب المثل والتعجب وإن كان فيه مجاوزة للحد ، من ذلك أن الله عز وجل ذم قوما ووصفهم بالبخل وبالغ في وصفهم فقال تعالى : ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) النساء : 53 ، والنقير لا يريده أحد ولا يطلبه ولا يعطاه ، لأنه هو النقطة التي تكون على ظهر النواة ، منه منبت النخلة وفيه معنى أشد من هذا وأغمض أنه لما قال : فأخفى عن شماله ، كان لهذا القول حقيقة في الخفاء فهو أن لا يحدث نفسه بذلك ولا يخطر على قلبه ، وليس يكون هذا إلا أن لا يرى نفسه في العطاء أصلا ولا يجري وهم ذلك على قلبه ، كما يقول في سر الملكوت : إن الله تعالى لا يطلع عليه إلا من لا يحدث نفسه به ، بمعنى أنه لا يخطر على قلبه ، ولا يذكره ، ولا يشهد نفسه فيه شغلا عنه بما اقتطع به ، وبأنه لا يباليه ؛ فعندها صلح أن يظهر على السر ، فإن لم يمكنك على الحقيقة أن تخفي صدقتك عن نفسك فاخف نفسك فيها ، حتى لا يعلم المعطى أنك أنت المعطي ؛ وهذا مقام في الإخلاص ، فإن أظهرت يدك في الإعطاء فاخفها سرا إلى المعطي ؛ هذا حال الصادق ، فقد كان بعض المخلصين يلقي الدرهم بين يدي الفقير ، أو في طريقه ، أو موضع جلوسه ، بحيث يراه وهو لا يعلم من صاحبه ، وبعضهم كان يصر ذلك في ثوبه وهو نائم فلا يعلم من جعله ، وقد رأيت من يفعل ذلك ، فأما من كان يوصل إلى الفقير على يد غيره ويستكمه شأنه فلا يحصى ذلك من المسلمين . وفي الخبر : صدقة السر ، وقيل صدقة الليل ، تطفئ غضب الرب تعالى ، وقد أخبر الله تعالى أن الإخفاء أفضل ، ومعه يكون تكفير السيئات ، فقال سبحانه وتعالى : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم ) البقرة : 271 ، فإن أظهر مسكين نفسه ، وكشف نفسه للسؤال ، وآثر التبذل على الصون والتعفف ؛ فلا بأس أن تظهر معروفك إليه ، فإن أظهرت زكاتك إرادة السنة ، والافتداء بك ، والتحريض على مثل ذلك من غيرك لينافسك فيه أخوك ، فيسرع إلى مثله أمثالك منهم فحسن ؛ وذلك من التحاض على إطعام المسكين ، وقد ندب الله إليه وقد قيده في قوله تعالى : ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) الرعد : 22 ، قيل سرا التطوع ، وعلانية الصدقة المفروضة ، وكذلك قوله تعالى : ( وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا ) المزمل : 2 ، ، القرض الحسن هو التطوع ، وقد قيل الحلال ، كما قال : ( ورزقني منه رزقا حسنا ) هود : 88 أي حلالا ، وقد قال تعالى : ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) البقرة : 271 ، فمدح المبدي بنعم إلا أن ذلك لا يحسن إلا إلى من أبدى نفسه كأنه هذا السائل الذي يسأل بلسانه وكفه ، وقوله تعالى : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ) البقرة : 271 الآية ، كأنها للمستخفف بالمسألة وهي لخصوص الفقراء لا يظهرون نفوسهم بما يمنعهم الحياء والتعفف ، فمن أظهر نفسه فأظهر إليه ، ومن أخفاها فأخفي له ، ومن ذلك كشف عورة الفاسق : إنما حرم عليك أن تظهر عورة من يخفي عنك نفسه ويستتر ، فإذا أظهر نفسه بها وأعلن فلا بأس أن يظهر عليه كما جاء في الخبر : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ، وينبغي أن يجعل صدقته من أفضل ما يحبه من المال ، ومن جيد ما يدخر ويقتني وتستأثر به النفوس ، فيؤثر مولاه به كما أمره ، وضرب المثل له فقال : ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) البقرة : 267 ثم قال : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) البقرة : 276 ، وقال في ضرب المثل بالعبيد : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، أي لا تقصدوا الرديء فتجعلوه لله تعالى ، ولو أعطى أحدكم ذلك لم يأخذه إلا على أغماض أي كراهية وحياء ، ولا يجعل ما لله تعالى دون ما يستجيد لنفسه ، أو ما يكره أن يقتنيه لعاقبته أو يأخذه من غيره ، أو مالا يستحسن أن يهديه لنبيل من العبيد ، فتكون قد آثرت نفسك أو عبدا مثلك على مولاك فإن هذا من سوء الأدب ولا يقوم سوء أدب واحد في معاملة بجميع المعاملات .

Bölüm V02/P179–V02/P180Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P179–V02/P180)
Orijinal Metin (AR)

وقد روي في معنى قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) البقرة : 245 ، قال : طيبا ، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وفي حديث أبان عن أنس : طوبى لعبد أنفق من مال اكتسبه من غير معصية ، وفي الخبر : سبق درهم مائة ألف درهم ، وقد تهدد الله تعالى قوما جعلوا له ما يكرهون ووصفت ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم فأكذبهم في قوله تعالى : ( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار ) النحل : 62 ، أي حقا لهم النار ، وفي الآية وقف غريب لا يعلمه إلا الحذاق من أهل العربية تقف على لا فيكون نفيا لوصفهم أن لهم الحسنى ، ثم يستأنف بجرم أن لهم النار ، أي كسب لهم جعلهم لله ما يكرهون النار ، أي بجرمهم واكتسابهم ، وإذا دعا لك مسكين عند الصدقة فأردد عليه مثل دعائه حتى يكون ذلك جزاء لقوله : وتخلص لك صدقتك وإلا كان دعاؤه مكافأة على معروفك ، فقد كان العلماء يتحفظون من ذلك وهو أقرب إلى التواضع ، ولا نرى أنك مستحق لذلك منه لما وصلته به ، لأنك عامل في واجب عليك لمعبودك أو توفي للمعطي رزقه وما قسم له من تعبدك بذلك ، وكانت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما إذا أرسلتا معروفا إلى فقير قالتا للرسول : احفظ ما يدعو به ثم يردان عليه مثل قوله ، ويقولان : حتى تخلص لنا صدقتنا ، وفعل ذلك عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، ولا ينبغي أن تقتضي من الفقير الدعاء لك ، أو تطالبه بذلك ، أو تحب منه الثناء والمدح على ذلك ، فإنه ينقص من الصدقة ، وإذا كثر منك وقوي أحبطها ، وإن كان عليه أن يدعو لك ويثني به عليك فإنما يعمل فيما تعبده مولاه به ، وأمره به فلا يرى ذلك من حقك عليه ، وإذا وصلت إلى الفقير معروفا فبحسن أدب ولين جانب ولطف كلام وتذلل وتواضع . وقد كان بعض الأدباء إذا أراد أن يدفع إلى فقير شيئا بسط كفه بالعطاء لتكون يد الفقير هي العليا ، وبعضهم كان يضعها بين يديه على الأرض ، ويسأله قبولها منه ليكون هو السائل ، ولا يناوله بيده إعظاما له ؛ وهذا يدل على معرفة العبد بربه وحسن أدبه في عبادته ، ومن أحب الثناء والذكر على معروفه كان ذلك حظه منه وبطل أجره ، وربما كان عليه فضل من الوزر لمحبته الذكر والثناء فيما لله تعالى أن يفعله ، وفي رزق الله لعبده الذي أجراه على يده ، فإن تخلص سواء بسواء فما أحسن حاله واستحب للفقير أن يخص ذا المعروف إليه بدعوات شكرا لما أولاه وتأدبا وتخلقا بفعل مولاه ، لأنه قد جعله سببا للخير وواسطة للبر إذ الله سبحانه وتعالى يشهد نفسه بالعطاء ، ثم قد أثنى على عبده وشكر له في الإعطاء ، فليقل طهر الله قلبك في قلوب الأبرار ، وزكى عملك في عمل الأخيار ، وصلى على روحك في أرواح الشهداء ؛ فذلك هو شكر الناس ، والدعاء لهم ، وحسن الثناء عليهم ، ومن شكرهم أيضا أن لا يذمهم في المنع ، ولا يعيبهم عند القبض . فذلك تأويل الخبر : من لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى فإن فيه إثبات حكم الأواسط ، واستعمال حسن الأدب في إظهار النعم والتخلق بأخلاق المنعم ، لأنه أنعم عليهم ثم شكر لهم كرما منه ، وكذلك في الخبر : العبد الموقن يشهد يد مولاه في العطاء ، فحمد ثم شكر للمتقين ، إذ جعلهم مولاه سبب حمده ، وطرقا لرزقه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روي في معنى قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) البقرة : 245 ، قال : طيبا ، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وفي حديث أبان عن أنس : طوبى لعبد أنفق من مال اكتسبه من غير معصية ، وفي الخبر : سبق درهم مائة ألف درهم ، وقد تهدد الله تعالى قوما جعلوا له ما يكرهون ووصفت ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم فأكذبهم في قوله تعالى : ( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار ) النحل : 62 ، أي حقا لهم النار ، وفي الآية وقف غريب لا يعلمه إلا الحذاق من أهل العربية تقف على لا فيكون نفيا لوصفهم أن لهم الحسنى ، ثم يستأنف بجرم أن لهم النار ، أي كسب لهم جعلهم لله ما يكرهون النار ، أي بجرمهم واكتسابهم ، وإذا دعا لك مسكين عند الصدقة فأردد عليه مثل دعائه حتى يكون ذلك جزاء لقوله : وتخلص لك صدقتك وإلا كان دعاؤه مكافأة على معروفك ، فقد كان العلماء يتحفظون من ذلك وهو أقرب إلى التواضع ، ولا نرى أنك مستحق لذلك منه لما وصلته به ، لأنك عامل في واجب عليك لمعبودك أو توفي للمعطي رزقه وما قسم له من تعبدك بذلك ، وكانت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما إذا أرسلتا معروفا إلى فقير قالتا للرسول : احفظ ما يدعو به ثم يردان عليه مثل قوله ، ويقولان : حتى تخلص لنا صدقتنا ، وفعل ذلك عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، ولا ينبغي أن تقتضي من الفقير الدعاء لك ، أو تطالبه بذلك ، أو تحب منه الثناء والمدح على ذلك ، فإنه ينقص من الصدقة ، وإذا كثر منك وقوي أحبطها ، وإن كان عليه أن يدعو لك ويثني به عليك فإنما يعمل فيما تعبده مولاه به ، وأمره به فلا يرى ذلك من حقك عليه ، وإذا وصلت إلى الفقير معروفا فبحسن أدب ولين جانب ولطف كلام وتذلل وتواضع . وقد كان بعض الأدباء إذا أراد أن يدفع إلى فقير شيئا بسط كفه بالعطاء لتكون يد الفقير هي العليا ، وبعضهم كان يضعها بين يديه على الأرض ، ويسأله قبولها منه ليكون هو السائل ، ولا يناوله بيده إعظاما له ؛ وهذا يدل على معرفة العبد بربه وحسن أدبه في عبادته ، ومن أحب الثناء والذكر على معروفه كان ذلك حظه منه وبطل أجره ، وربما كان عليه فضل من الوزر لمحبته الذكر والثناء فيما لله تعالى أن يفعله ، وفي رزق الله لعبده الذي أجراه على يده ، فإن تخلص سواء بسواء فما أحسن حاله واستحب للفقير أن يخص ذا المعروف إليه بدعوات شكرا لما أولاه وتأدبا وتخلقا بفعل مولاه ، لأنه قد جعله سببا للخير وواسطة للبر إذ الله سبحانه وتعالى يشهد نفسه بالعطاء ، ثم قد أثنى على عبده وشكر له في الإعطاء ، فليقل طهر الله قلبك في قلوب الأبرار ، وزكى عملك في عمل الأخيار ، وصلى على روحك في أرواح الشهداء ؛ فذلك هو شكر الناس ، والدعاء لهم ، وحسن الثناء عليهم ، ومن شكرهم أيضا أن لا يذمهم في المنع ، ولا يعيبهم عند القبض . فذلك تأويل الخبر : من لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى فإن فيه إثبات حكم الأواسط ، واستعمال حسن الأدب في إظهار النعم والتخلق بأخلاق المنعم ، لأنه أنعم عليهم ثم شكر لهم كرما منه ، وكذلك في الخبر : العبد الموقن يشهد يد مولاه في العطاء ، فحمد ثم شكر للمتقين ، إذ جعلهم مولاه سبب حمده ، وطرقا لرزقه .

Bölüm V02/P180–V02/P181Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P180–V02/P181)
Orijinal Metin (AR)

في الخبر : من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ، فأما شكر الله تعالى على العطاء فهو اعتقاد المعرفة أنه من الله تعالى ، لا شريك له فيها ، والعمل بطاعته بها ، ومن فضل الصدقة أن يقصد بها الفقراء الصالحين الصادقين من أهل التصوف والدين ، ممن يؤثر التستر والإخفاء ، ولا يكثر البث والشكوى ، وممن فيه وصف من أوصاف الكتاب للفقراء ، الذين أحصروا في سبيل الله ، أي حبسوا في طريق الآخرة لعيلة ، أو ضيق معيشة ، أو إصلاح قلب ، أو قصور يد ، لا يستطيعون ضربا في الأرض ، لأنهم مقصوصو الجناح ، إذ المال للغني بمنزلة الجناح للطائر بماله حيث شاء من البلاد وينبسط في شهواته كيف شاء من المراد ، والفقير محصور عن ذلك لا يستطيعه لقبض يده وقد رزقه ، ومن هذا قوله تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ) الأعراف : 26 ، قيل : المال ، وقيل : المعاش ، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، فسمى الله تعالى من لا يعرفهم بالفقر ولا يشهد وصفهم بالتقلل ، لظهور تعففهم عن المسألة ، جاهلا بوصف المؤمنين ، ثم وكد وصفهم وأظهر للخلق تعريفهم بيانا منه ، وكشفا لحالهم ، إذ ستروها بالعفة ، فقال : تعرفهم بسيماهم فالسيما هي العلامة اللازمة والخليقة الثابتة دون التحلي واللبسة الظاهرة ، لا يسألون الناس إلحافا ، أي بهذه العلامة أيضا تعرفهم إن أشكلوا عليك ، فإنهم لا يسألون عفة وقناعة إلحافا ، لا يلتحفون بالأغنياء ولا يلاحفون أهل الدنيا تملقا وضراعة ؛ أي هم منفردون بأحوالهم ، أغنياء بيقينهم ، أعزة بصبرهم ، والإلحاف مشتق من اللحاف الذي يلتحف به فيلزم الجسم ، فقال : ليسوا ممن يفعل ذلك ، لا يلتحفون الأغنياء كاللحاف ولا يلتحفون المسألة إلزاما كالصنعة ، كما يلتحف بالثوب ، فاحرص أن يكون معروفك فيمن فيه هذه الأوصاف أو بعضها ، فيزكو عملك ويشكر فعلك ، والأفضل في المعروف أن يؤثر الرجل إخوانه من الفقراء على غيرهم من الأجانب . فقد روي عن علي رضي الله عنه : لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحب إلي من أن أتصدق بعشرين درهما ، ولأن أصله بعشرين درهما أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم ، ولأن أصله بمائة درهم أحب إلي من أن أعتق رقبة ، ولأن الله تعالى ضم الأصدقاء إلى الأقارب فكان فضل الصدقة على الأقارب دون البعيد كفضل الصدقة على القربة دون الأباعد ، لأنه ليس يعد صلة الرحم في معناها أفضل من صلة الإخوان ، وكان بعض السلف يقول : أفضل الأعمال صلة الإخوان وليقصد ببره من إذا دفع إليه العطاء حمد الله تعالى وشكره ، ورأى النعمة منه ، ولم ينظر إلى واسطة في نعمة ، فإن هذا أشكر العباد لله تعالى لأن حقيقة الشكر لله بشهود النعمة منه والإخلاص بحس المعاملة له ، وأن لا يشهد في النعمة بالعطاء والنعمة بالعمل الصالح سواه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

في الخبر : من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ، فأما شكر الله تعالى على العطاء فهو اعتقاد المعرفة أنه من الله تعالى ، لا شريك له فيها ، والعمل بطاعته بها ، ومن فضل الصدقة أن يقصد بها الفقراء الصالحين الصادقين من أهل التصوف والدين ، ممن يؤثر التستر والإخفاء ، ولا يكثر البث والشكوى ، وممن فيه وصف من أوصاف الكتاب للفقراء ، الذين أحصروا في سبيل الله ، أي حبسوا في طريق الآخرة لعيلة ، أو ضيق معيشة ، أو إصلاح قلب ، أو قصور يد ، لا يستطيعون ضربا في الأرض ، لأنهم مقصوصو الجناح ، إذ المال للغني بمنزلة الجناح للطائر بماله حيث شاء من البلاد وينبسط في شهواته كيف شاء من المراد ، والفقير محصور عن ذلك لا يستطيعه لقبض يده وقد رزقه ، ومن هذا قوله تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ) الأعراف : 26 ، قيل : المال ، وقيل : المعاش ، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، فسمى الله تعالى من لا يعرفهم بالفقر ولا يشهد وصفهم بالتقلل ، لظهور تعففهم عن المسألة ، جاهلا بوصف المؤمنين ، ثم وكد وصفهم وأظهر للخلق تعريفهم بيانا منه ، وكشفا لحالهم ، إذ ستروها بالعفة ، فقال : تعرفهم بسيماهم فالسيما هي العلامة اللازمة والخليقة الثابتة دون التحلي واللبسة الظاهرة ، لا يسألون الناس إلحافا ، أي بهذه العلامة أيضا تعرفهم إن أشكلوا عليك ، فإنهم لا يسألون عفة وقناعة إلحافا ، لا يلتحفون بالأغنياء ولا يلاحفون أهل الدنيا تملقا وضراعة ؛ أي هم منفردون بأحوالهم ، أغنياء بيقينهم ، أعزة بصبرهم ، والإلحاف مشتق من اللحاف الذي يلتحف به فيلزم الجسم ، فقال : ليسوا ممن يفعل ذلك ، لا يلتحفون الأغنياء كاللحاف ولا يلتحفون المسألة إلزاما كالصنعة ، كما يلتحف بالثوب ، فاحرص أن يكون معروفك فيمن فيه هذه الأوصاف أو بعضها ، فيزكو عملك ويشكر فعلك ، والأفضل في المعروف أن يؤثر الرجل إخوانه من الفقراء على غيرهم من الأجانب . فقد روي عن علي رضي الله عنه : لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحب إلي من أن أتصدق بعشرين درهما ، ولأن أصله بعشرين درهما أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم ، ولأن أصله بمائة درهم أحب إلي من أن أعتق رقبة ، ولأن الله تعالى ضم الأصدقاء إلى الأقارب فكان فضل الصدقة على الأقارب دون البعيد كفضل الصدقة على القربة دون الأباعد ، لأنه ليس يعد صلة الرحم في معناها أفضل من صلة الإخوان ، وكان بعض السلف يقول : أفضل الأعمال صلة الإخوان وليقصد ببره من إذا دفع إليه العطاء حمد الله تعالى وشكره ، ورأى النعمة منه ، ولم ينظر إلى واسطة في نعمة ، فإن هذا أشكر العباد لله تعالى لأن حقيقة الشكر لله بشهود النعمة منه والإخلاص بحس المعاملة له ، وأن لا يشهد في النعمة بالعطاء والنعمة بالعمل الصالح سواه .

Bölüm V02/P181–V02/P182Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P181–V02/P182)
Orijinal Metin (AR)

وفي وصية علي رضي الله تعالى عنه : لا تجعل بينك وبين الله تعالى منعما ، وأعدد نعمة غيره عليك مغرما ، فليقدم مثل هذا على من لو أعطاه ورزقه أثنى عليه ومدحه وشهده فيه فحمده ، فيكون قد حمد غير الذي أعطاه ، ونظر إلى سواه ، وذكر غير الذي ذكره بالعطاء ، لأن الذي يحمد الله ويشكره ويثني عليه برزقه ويذكره يرى أن الله سبحانه وتعالى هو المنعم المعطي ، فينظر إليه من قرب ؛ فيقين هذا بالله أنفع لصاحب المعروف عند الله من دعاء الآخر المثنى ، لأنه كان سببا لنفع موقن فيكون واضعا للشيء في حقيقة موضعه ، ومدح الآخرة ودعاؤه له لأجل أنه يراه هو المعطي فينظر إليه فيمدحه ، فضعف يقين هذا بربه أشد على المنفق من دعائه له ، إن كان ناصحا لله تعالى في خلقه ولخلق الله تعالى فيه ، إلا أن لا ينصح لمولاه لغلبة هواه على تقواه ، وجهله بعائد النفع له في عقباه ، فنقص هذا حينئذ بمقامه من التوحيد أعظم من زيادته بصدقته ، على أنه لا يؤمن الاستشراف من الآخر إليه ، والاعتياد منه ، والطمع فيه ، بكلام يحبط عمله ، وأيضا فإنه إذا رآه في العطاء فإنه يراه عند المنع فيذمه ويقع فيه ، فيكون هو سبب حمله عليه ، وهو آمن مطمئن لهذا كله مع الموقن المشاهد ، وفي الخبر أن الصدقة تقع بيد الله تعالى قبل أن تقع بيد السائل وهو يضعها في يد السائل ، فالموقن يأخذ رزقه من يد الله تعالى فهو لا يعبد إلا الله تعالى ، ولا يطلب منه إلا كما أمره في قوله تعالى : ( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ) العنكبوت : 17 ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض الفقراء بمعروف ، وقال للرسول : احفظ ما يقول ، فلما أوصله إليه قال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ، ثم قال : اللهم إنك لم تنسى فلانا ، يعني نفسه ، فاجعل فلانا لا ينساك ، فأخبر الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فسر به وقال قد علمت أنه يقول ذلك . وقد روي هذا عن عمر وعن أبي الدرداء مع جرير رضي الله عنهم وقال صلى الله عليه وسلم لرجل : تب ، فقال : أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرف الحق لأهله ، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة الإفك : نحمد الله ولا نحمدك ، فسره ذلك وقال لها أبو بكر لما نزل تحصينها وبراءتها : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعها يا أبا بكر ، وفي لفظ آخر أنها قالت لأبي بكر : نحمد الله ولا نحمدك ، ولا نحمد صاحبك ، فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بل سره وأمر أباها بالكف عنها ، وقد جعل الله تعالى من وصف الكافرين أنهم إذا ذكر الله وحده في شيء انقبضت قلوبهم ، وإذا ذكر غيره فرحوا ، وجعل من نعتهم أنهم إذا ذكر توحيده وإفراده عند شيء عصوا ذلك وكرهوه ، وإذا أشرك غيره في ذلك صدقوا به فقال تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) الزمر : 45 ، وقال أيضا : ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) غافر : 12 ، والكفر : التغطية ، ( وإن يشرك به تؤمنوا ) غافر : 12 ، والشرك : الخلط ، أن يخلط بذكره ذكر سواه ، ثم قال : ( فالحكم لله العلي الكبير ) غافر : 12 ، يعني لا يشركه في حكمه خلق ، لأنه العلي في عظمته ، الكبير في سلطانه ، لا شريك له في ملكه وعطائه ولا ظهير له من عباده ، ففي دليل هذا الكلام وفهمه من الخطاب أن المؤمنين إذا ذكر الله تعالى بالتوحيد والإفراد في الشيء انشرحت صدورهم ، واتسعت قلوبهم ، واستبشروا بذكر الله تعالى وتوحيده ، وإذا ذكرت الأواسط والأسباب التي دونه كرهوا ذلك واشمأزت قلوبهم ؛ وهذه علامة صحيحة فاعرفها من قلبك ومن قلب غيرك لنستدل بها على حقيقة التوحيد في القلب ، أو وجود خفي الشرك في النفس ، إن كنت عارفا ، وينبغي أن يجعل صدقته من أجل ما يقدر عليه وأطيبه في نفسه وجهده ، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وزكاء الصدقة ونماؤها عند الله تعالى على حسب حلها ووضعها في الأخص الأفضل من أهلها ، وينبغي أن يستصغر ما يعطي ، فإن الاستكثار من العجب ، والعجب يحبط الأعمال ، قال الله تعالى : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) التوبة : 25 ، ويقال : إن الطاعة كلما استصغرت كبرت عند الله تعالى ، وإن المعصية كلما استعظمت صغرت عند الله تعالى .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي وصية علي رضي الله تعالى عنه : لا تجعل بينك وبين الله تعالى منعما ، وأعدد نعمة غيره عليك مغرما ، فليقدم مثل هذا على من لو أعطاه ورزقه أثنى عليه ومدحه وشهده فيه فحمده ، فيكون قد حمد غير الذي أعطاه ، ونظر إلى سواه ، وذكر غير الذي ذكره بالعطاء ، لأن الذي يحمد الله ويشكره ويثني عليه برزقه ويذكره يرى أن الله سبحانه وتعالى هو المنعم المعطي ، فينظر إليه من قرب ؛ فيقين هذا بالله أنفع لصاحب المعروف عند الله من دعاء الآخر المثنى ، لأنه كان سببا لنفع موقن فيكون واضعا للشيء في حقيقة موضعه ، ومدح الآخرة ودعاؤه له لأجل أنه يراه هو المعطي فينظر إليه فيمدحه ، فضعف يقين هذا بربه أشد على المنفق من دعائه له ، إن كان ناصحا لله تعالى في خلقه ولخلق الله تعالى فيه ، إلا أن لا ينصح لمولاه لغلبة هواه على تقواه ، وجهله بعائد النفع له في عقباه ، فنقص هذا حينئذ بمقامه من التوحيد أعظم من زيادته بصدقته ، على أنه لا يؤمن الاستشراف من الآخر إليه ، والاعتياد منه ، والطمع فيه ، بكلام يحبط عمله ، وأيضا فإنه إذا رآه في العطاء فإنه يراه عند المنع فيذمه ويقع فيه ، فيكون هو سبب حمله عليه ، وهو آمن مطمئن لهذا كله مع الموقن المشاهد ، وفي الخبر أن الصدقة تقع بيد الله تعالى قبل أن تقع بيد السائل وهو يضعها في يد السائل ، فالموقن يأخذ رزقه من يد الله تعالى فهو لا يعبد إلا الله تعالى ، ولا يطلب منه إلا كما أمره في قوله تعالى : ( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ) العنكبوت : 17 ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض الفقراء بمعروف ، وقال للرسول : احفظ ما يقول ، فلما أوصله إليه قال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ، ثم قال : اللهم إنك لم تنسى فلانا ، يعني نفسه ، فاجعل فلانا لا ينساك ، فأخبر الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فسر به وقال قد علمت أنه يقول ذلك . وقد روي هذا عن عمر وعن أبي الدرداء مع جرير رضي الله عنهم وقال صلى الله عليه وسلم لرجل : تب ، فقال : أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرف الحق لأهله ، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة الإفك : نحمد الله ولا نحمدك ، فسره ذلك وقال لها أبو بكر لما نزل تحصينها وبراءتها : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعها يا أبا بكر ، وفي لفظ آخر أنها قالت لأبي بكر : نحمد الله ولا نحمدك ، ولا نحمد صاحبك ، فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بل سره وأمر أباها بالكف عنها ، وقد جعل الله تعالى من وصف الكافرين أنهم إذا ذكر الله وحده في شيء انقبضت قلوبهم ، وإذا ذكر غيره فرحوا ، وجعل من نعتهم أنهم إذا ذكر توحيده وإفراده عند شيء عصوا ذلك وكرهوه ، وإذا أشرك غيره في ذلك صدقوا به فقال تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) الزمر : 45 ، وقال أيضا : ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) غافر : 12 ، والكفر : التغطية ، ( وإن يشرك به تؤمنوا ) غافر : 12 ، والشرك : الخلط ، أن يخلط بذكره ذكر سواه ، ثم قال : ( فالحكم لله العلي الكبير ) غافر : 12 ، يعني لا يشركه في حكمه خلق ، لأنه العلي في عظمته ، الكبير في سلطانه ، لا شريك له في ملكه وعطائه ولا ظهير له من عباده ، ففي دليل هذا الكلام وفهمه من الخطاب أن المؤمنين إذا ذكر الله تعالى بالتوحيد والإفراد في الشيء انشرحت صدورهم ، واتسعت قلوبهم ، واستبشروا بذكر الله تعالى وتوحيده ، وإذا ذكرت الأواسط والأسباب التي دونه كرهوا ذلك واشمأزت قلوبهم ؛ وهذه علامة صحيحة فاعرفها من قلبك ومن قلب غيرك لنستدل بها على حقيقة التوحيد في القلب ، أو وجود خفي الشرك في النفس ، إن كنت عارفا ، وينبغي أن يجعل صدقته من أجل ما يقدر عليه وأطيبه في نفسه وجهده ، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وزكاء الصدقة ونماؤها عند الله تعالى على حسب حلها ووضعها في الأخص الأفضل من أهلها ، وينبغي أن يستصغر ما يعطي ، فإن الاستكثار من العجب ، والعجب يحبط الأعمال ، قال الله تعالى : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) التوبة : 25 ، ويقال : إن الطاعة كلما استصغرت كبرت عند الله تعالى ، وإن المعصية كلما استعظمت صغرت عند الله تعالى .

Bölüm V02/P182–V02/P183Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P182–V02/P183)
Orijinal Metin (AR)

وعن بعض العلماء : لا يتم المعروف إلا بثلاث : تصغيره وتعجيله وستره ، وقد كانوا يدفعون في الزكاة المئين ، وفي التطوع الألوف ، وكانوا يصلون الفقير بما يخرجه من حد الفقر ، ومن الحاجة و الضر إلى حد الكفاية والغنية ، ويبقى لهم فضل ، وعلى هذا تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : خير الصدقة ما أبقت غني ؛ أي تكفي الفقير لوقته ، ويبقى له غنية واستغناء لوقت ثان تستقل به عن المسألة والتشرف ، فيكون كأنه عمل عملا ثانيا للمعطي غير عمله الأول بالعطاء ؛ وهذا أحد تأويل الخبر ، وقد وصف الله تعالى أهل الحاجة بأوصاف خمسة فرقها في كتابه فقال سبحانه وتعالى : ( وفي أموالهم حق للسائل و المحروم ) الذاريات : 19 ، وقال تعالى : ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) الحج : 36 ، وقال عز وجل : ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) الحج : 28 ، فأما السائل فهو الذي يسأل بكفه ويظهر السؤال بلسانه ، وأما المحروم فهو المحارف الذي حارفه الرزق أي انحرف عنه ، فقد حرمه ، وقيل : هو الذي لا معلوم له ولا كسب ، قد حرم التصرف والتعيش ، وأما القانع فهو الذي يقعد في بيته ويقنع بما آتاه الله من غير طلب ولا تعرض ، وقيل : إن القنوع هو وصف من أوصاف المسألة من غير إلحاف ولا إلحاح ، وهو اسم من الأضداد يكون القنوع العفة والكف ويكون المسألة ، وأما المعتر فهو الذي يعرض بالسؤال ولا يصرح تحمله الحاجة على التعريض ، ويوقفه الحياء عن التصريح ، وأما البائس فهو الذي به بؤس وشدة من مرض أو برد أو عضب و زمانة ، ثم إن الله تعالى قد فضل بين الفقراء والمساكين فقال أهل العلم : الفقير الدي لا يسأل ، والمسكين السائل ، وقيل : الفقير المحارف وهو المحروم ، والمسكين الذي به زمانة ، واشتقاقه من السكون ، أي فقد أسكنه الفقر لما سكنه وأقل حركته ؛ وهذه أوصاف ، يقال : قد تمسكن الرجل وسكن ، كما يقال : تمدرع وتدرع إذا لبس مدرعة ، فكذلك الفقير إذا كانت المسألة لبسة له ، وأهل اللغة مختلفون فيهما ، قال بعضهم : المسكين أسوأ حالا من الفقير لأن الله تعالى قال : ( أو مسكينا ذا متربة ) البلد : 16 ، فهو الذي لا شيء له ، قد لصق بالتراب من الجهد ، وذهب إلى هذا القول يعقوب بن السكيت ومال إليه يونس بن حبيب ، وقال : قلت مرة لأعرابي : أفقير أنت ؟ فقال : لا والله بل مسكين أسوأ حالا من الفقير ، وبعضهم يؤوله على غير هذا فيقول : ذا متربة من الغنى ، يقال : أترب الرجل إذا استغنى فهو مترب من المال ؛ أي قد كان متربا غنيا من أهل النعم ، ثم افتقر فهذا أفضل من أعطى .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن بعض العلماء : لا يتم المعروف إلا بثلاث : تصغيره وتعجيله وستره ، وقد كانوا يدفعون في الزكاة المئين ، وفي التطوع الألوف ، وكانوا يصلون الفقير بما يخرجه من حد الفقر ، ومن الحاجة و الضر إلى حد الكفاية والغنية ، ويبقى لهم فضل ، وعلى هذا تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : خير الصدقة ما أبقت غني ؛ أي تكفي الفقير لوقته ، ويبقى له غنية واستغناء لوقت ثان تستقل به عن المسألة والتشرف ، فيكون كأنه عمل عملا ثانيا للمعطي غير عمله الأول بالعطاء ؛ وهذا أحد تأويل الخبر ، وقد وصف الله تعالى أهل الحاجة بأوصاف خمسة فرقها في كتابه فقال سبحانه وتعالى : ( وفي أموالهم حق للسائل و المحروم ) الذاريات : 19 ، وقال تعالى : ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) الحج : 36 ، وقال عز وجل : ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) الحج : 28 ، فأما السائل فهو الذي يسأل بكفه ويظهر السؤال بلسانه ، وأما المحروم فهو المحارف الذي حارفه الرزق أي انحرف عنه ، فقد حرمه ، وقيل : هو الذي لا معلوم له ولا كسب ، قد حرم التصرف والتعيش ، وأما القانع فهو الذي يقعد في بيته ويقنع بما آتاه الله من غير طلب ولا تعرض ، وقيل : إن القنوع هو وصف من أوصاف المسألة من غير إلحاف ولا إلحاح ، وهو اسم من الأضداد يكون القنوع العفة والكف ويكون المسألة ، وأما المعتر فهو الذي يعرض بالسؤال ولا يصرح تحمله الحاجة على التعريض ، ويوقفه الحياء عن التصريح ، وأما البائس فهو الذي به بؤس وشدة من مرض أو برد أو عضب و زمانة ، ثم إن الله تعالى قد فضل بين الفقراء والمساكين فقال أهل العلم : الفقير الدي لا يسأل ، والمسكين السائل ، وقيل : الفقير المحارف وهو المحروم ، والمسكين الذي به زمانة ، واشتقاقه من السكون ، أي فقد أسكنه الفقر لما سكنه وأقل حركته ؛ وهذه أوصاف ، يقال : قد تمسكن الرجل وسكن ، كما يقال : تمدرع وتدرع إذا لبس مدرعة ، فكذلك الفقير إذا كانت المسألة لبسة له ، وأهل اللغة مختلفون فيهما ، قال بعضهم : المسكين أسوأ حالا من الفقير لأن الله تعالى قال : ( أو مسكينا ذا متربة ) البلد : 16 ، فهو الذي لا شيء له ، قد لصق بالتراب من الجهد ، وذهب إلى هذا القول يعقوب بن السكيت ومال إليه يونس بن حبيب ، وقال : قلت مرة لأعرابي : أفقير أنت ؟ فقال : لا والله بل مسكين أسوأ حالا من الفقير ، وبعضهم يؤوله على غير هذا فيقول : ذا متربة من الغنى ، يقال : أترب الرجل إذا استغنى فهو مترب من المال ؛ أي قد كان متربا غنيا من أهل النعم ، ثم افتقر فهذا أفضل من أعطى .

Bölüm V02/P183–V02/P184Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P183–V02/P184)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض أهل اللغة في قوله تعالى : ذا متربة ، دليل أن المسكين أسوأ حالا ، قال : إن الله تعالى لما نعته بهذا خاصة علمت أنه ليس كل مسكين بهذا النعت ، ألا ترى أنك إذا قلت : اشتريت ثوبا ذا علم نعته بهذا النعت ، لأنه ليس كل ثوب له علم ، فكذلك المسكين الأغلب عليه أن يكون له شيء ، فلما كان هذا المسكين مخالفا لسائر المساكين بين الله تعالى نعته ؛ وبهذا المعنى استدل أهل العراق من الفقهاء أن اللمس هو الجماع بقوله تعالى : ( فلمسوه بأيديهم ) الأنعام : 7 ، أن اللمس يكون بغير اليد وهو الجماع ، فلما قال : بأيديهم خص به هذا المعنى فردوه على من احتج به من علماء الحجاز في قولهم : اللمس باليد ، وقال آخرون : بل الفقير أسوأ حالا من المسكين ، لأن المسكين ، يكون له الشيء والفقير لا شيء له ، قال الله تعالى في أصحاب السفينة : ( فكانت لمساكين يعملون في البحر ) الكهف : 69 ، فأخبر أن لهم سفينة وهي تساوي جملة وقالوا : سمي فقيرا لأنه نزعت فقرة من ظهره فانقطع صلبه من شدة الفقر فهو مأخوذ من فقار الظهر ، ومال إلى هذا القول الأصمعي وهو عندي كذلك من قبل أن الله تعالى قدمه على الأصناف الثمانية التي جعل لهم الصدقة فبدأ به فدل على أنه هو الأحوج فالأحوج أو الأفضل فالأفضل ، وقال قوم : الفقير هو الذي يعرف بفقره لظهور أمره ، والمسكين هو الذي لا يفطن له ولا يؤبه به لتخفيه وتستره ، وقد جاءت السنة بوصف هذا ، في الخبر المروي : ليس المسكين الذي ترده الكسرة والكسرتان والتمرة والتمرتان إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه . وقد قال بعض الحكماء في مثل هذا ، وقد سئل : أي الأشياء أشد ؟ فقال : فقير في صورة غني ، وقيل لحكيم آخر : ما أشد الأشياء ؟ قال : من ذهب ماله وبقيت عادته ، وقال الفقهاء : المسكين الذي له سبب ويحتاج إلى أكثر منه لضيق مكسب أو وجود عيلة ؛ فهذا أيضا قد وردت السنة بفقره ، وذكر فضله في الحديث الذي جاء أن الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال ويبغض السائل الملحف ، وفي الخبر الآخر : أن الله تعالى يحب عبده المؤمن المحترف ؛ وكل هذه الأقوال صحيحة ، فالأفضل أن توضع الزكاة في الأحوج فالأحوج ، والأفضل فالأفضل ، من أهل العلم بالله تعالى ، وأهل المعاملة وأهل الدين لله ، المنقطعين عن أهل الدنيا ، المشغولين بتجارة الآخرة عن تجارات الدنيا ، ثم في ذي العيال بقدر عياله بمقدار غناه عن حاجاته ، فيكون له بعددهم أجور أمثاله من المنفردين إذ هم جماعة ، وقد كان عمر رضي الله عنه يعطي أهل البيت القطيع من الغنم العشرة فما فوقها ، وكذلك في السنة ، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعطي العطاء على قدر العيلة ، ويعطي المتأهل ضعف ما يعطي العزب ، ويعطي كل رجل على قدر أهل بيته ، وحدثنا عن بعض هذه الطائفة قال : صحبنا أقواما كان برهم لنا الألوف من الدراهم انقرضوا وجاء آخرون كان برهم لنا المئين ، ونحن بين قوم صلتهم لنا العشرات نخاف أن يجيء قوم شر من هؤلاء ، وقال بعض السلف : رأينا قوما ما كانوا يفعلون ، ونخاف أن يجيء قوم يقولون ولا يفعلون ، وإن اتفق ذو دين في عيلة من مساكين فذلك غنيمة المتقين ، وذخيرة المنفقين ، والمعروف في مثله واقع في حقيقته ، وسئل ابن عمر عن جهد البلاء ما هو ؟ فقال : كثرة العيال وقلة المال .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض أهل اللغة في قوله تعالى : ذا متربة ، دليل أن المسكين أسوأ حالا ، قال : إن الله تعالى لما نعته بهذا خاصة علمت أنه ليس كل مسكين بهذا النعت ، ألا ترى أنك إذا قلت : اشتريت ثوبا ذا علم نعته بهذا النعت ، لأنه ليس كل ثوب له علم ، فكذلك المسكين الأغلب عليه أن يكون له شيء ، فلما كان هذا المسكين مخالفا لسائر المساكين بين الله تعالى نعته ؛ وبهذا المعنى استدل أهل العراق من الفقهاء أن اللمس هو الجماع بقوله تعالى : ( فلمسوه بأيديهم ) الأنعام : 7 ، أن اللمس يكون بغير اليد وهو الجماع ، فلما قال : بأيديهم خص به هذا المعنى فردوه على من احتج به من علماء الحجاز في قولهم : اللمس باليد ، وقال آخرون : بل الفقير أسوأ حالا من المسكين ، لأن المسكين ، يكون له الشيء والفقير لا شيء له ، قال الله تعالى في أصحاب السفينة : ( فكانت لمساكين يعملون في البحر ) الكهف : 69 ، فأخبر أن لهم سفينة وهي تساوي جملة وقالوا : سمي فقيرا لأنه نزعت فقرة من ظهره فانقطع صلبه من شدة الفقر فهو مأخوذ من فقار الظهر ، ومال إلى هذا القول الأصمعي وهو عندي كذلك من قبل أن الله تعالى قدمه على الأصناف الثمانية التي جعل لهم الصدقة فبدأ به فدل على أنه هو الأحوج فالأحوج أو الأفضل فالأفضل ، وقال قوم : الفقير هو الذي يعرف بفقره لظهور أمره ، والمسكين هو الذي لا يفطن له ولا يؤبه به لتخفيه وتستره ، وقد جاءت السنة بوصف هذا ، في الخبر المروي : ليس المسكين الذي ترده الكسرة والكسرتان والتمرة والتمرتان إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه . وقد قال بعض الحكماء في مثل هذا ، وقد سئل : أي الأشياء أشد ؟ فقال : فقير في صورة غني ، وقيل لحكيم آخر : ما أشد الأشياء ؟ قال : من ذهب ماله وبقيت عادته ، وقال الفقهاء : المسكين الذي له سبب ويحتاج إلى أكثر منه لضيق مكسب أو وجود عيلة ؛ فهذا أيضا قد وردت السنة بفقره ، وذكر فضله في الحديث الذي جاء أن الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال ويبغض السائل الملحف ، وفي الخبر الآخر : أن الله تعالى يحب عبده المؤمن المحترف ؛ وكل هذه الأقوال صحيحة ، فالأفضل أن توضع الزكاة في الأحوج فالأحوج ، والأفضل فالأفضل ، من أهل العلم بالله تعالى ، وأهل المعاملة وأهل الدين لله ، المنقطعين عن أهل الدنيا ، المشغولين بتجارة الآخرة عن تجارات الدنيا ، ثم في ذي العيال بقدر عياله بمقدار غناه عن حاجاته ، فيكون له بعددهم أجور أمثاله من المنفردين إذ هم جماعة ، وقد كان عمر رضي الله عنه يعطي أهل البيت القطيع من الغنم العشرة فما فوقها ، وكذلك في السنة ، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعطي العطاء على قدر العيلة ، ويعطي المتأهل ضعف ما يعطي العزب ، ويعطي كل رجل على قدر أهل بيته ، وحدثنا عن بعض هذه الطائفة قال : صحبنا أقواما كان برهم لنا الألوف من الدراهم انقرضوا وجاء آخرون كان برهم لنا المئين ، ونحن بين قوم صلتهم لنا العشرات نخاف أن يجيء قوم شر من هؤلاء ، وقال بعض السلف : رأينا قوما ما كانوا يفعلون ، ونخاف أن يجيء قوم يقولون ولا يفعلون ، وإن اتفق ذو دين في عيلة من مساكين فذلك غنيمة المتقين ، وذخيرة المنفقين ، والمعروف في مثله واقع في حقيقته ، وسئل ابن عمر عن جهد البلاء ما هو ؟ فقال : كثرة العيال وقلة المال .

%0
10 Bölüm

Sorular