Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bölüm V01/P086–V01/P087Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P086–V01/P087)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة وكان له صلى الله عليه وسلم في كل ورده فهم ، ومن كل كلمة علم ، فينبغي أن يكون قلب التالي بوصف كل كلمة يتلوها مشاهدا لمعناها إلى ما يفتح الله عز وجل له من المزيد عليها من مجاورتها ومع ما يفهم بها من غيرها ويشهد غيرها منها فقد كان بعضهم يقول : كل آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لم أعد لها ثوابا ، وكان بعض السلف إذا قرأ السورة ولم يكن قلبه فيها أعادها ثانية ، فإذا مر بتسبيح وتكبير سبح وكبر ، وإن مر بدعاء واستغفار دعا واستغفر ، وإن مر بمخوف ومرجو استعاذ وسأل ، فذلك معنى قوله عز وجل : ( يتلونه حق تلاوته ) البقرة : 121 ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلاوته وعلى هذا المعنى ما روي في الخبر من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد أي على معنى تلاوته لأنه كان يقرأ بقلب شهيد وسمع عتيد وبصر حديد فكان يتلو القرآن على معاني الكلام وعلى شهادة وصف المتكلم الوعيد منه بالتحزين والوعد بالتشويق والوعظ بالتخويف والإنذار بالتشديد والتفسير بالترقيق والتبشير بالتوفيق لأنه كان عالما بصفات المتكلم واجد الذوق الكلم ، فمثل هذا العبد أحسن الناس صوتا بالقرآن كما جاء في الخبر : أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ، ومن هذا قيل إذا قرأتم القرآن فابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا ، ومثل هذا أن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا أي أن القرآن لما فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود يوجب البكاء والحزن ، فإن لم تحزنوا وجدا ولم تبكوا نفسا يقينا فتباكوا وتحازنوا لفظا لأجل التصديق والإقرار به ، فندبهم إلى التحازن في التلاوة والتباكي ليجتمع هم العبد في المتلو فيتدبر الكلام عسى أن يكون قلبه بمعناه فيكون التباكي والتحزين سببا لجمع همه وفراغ قلبه ، لأن المتباكي الصادق مجتمع الهم فيما يبكيه والحزين حاضر القلب مجموع الفكر ومشغول عن سوى مبكيه ، من ذلك ما روينا عن ابن عباس إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه فبكاء القلب حزنه وخشيته ، أي فإن لم تبكوا بكاء العلماء عن الفهم فتحزن قلوبكم على فقد البكاء وليخش كيف لم يوجد فيكم وصف أهل العلم ، وقد روينا في غرائب التفسير من معنى قوله تعالى : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) البقرة : 74 قال : هي العين الكثيرة البكاء ( وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) البقرة : 74 قال : هي العين القليلة البكاء ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) البقرة : 74 قال : هو بكاء القلب من غير دموع عين قال ثابت البناني : رأيت في النوم كأني أقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فلما فرغت قال هذه القراءة فأين البكاء ؟ وكان الحسن يقول : والله ما أصبح اليوم عبد يتلو هذا القرآن يؤمن به إلا كثر حرنه وقل فرحه وكثر بكاؤه وقل ضحكه وكبر نصبه وشغله وقلت راحته وبطالته .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة وكان له صلى الله عليه وسلم في كل ورده فهم ، ومن كل كلمة علم ، فينبغي أن يكون قلب التالي بوصف كل كلمة يتلوها مشاهدا لمعناها إلى ما يفتح الله عز وجل له من المزيد عليها من مجاورتها ومع ما يفهم بها من غيرها ويشهد غيرها منها فقد كان بعضهم يقول : كل آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لم أعد لها ثوابا ، وكان بعض السلف إذا قرأ السورة ولم يكن قلبه فيها أعادها ثانية ، فإذا مر بتسبيح وتكبير سبح وكبر ، وإن مر بدعاء واستغفار دعا واستغفر ، وإن مر بمخوف ومرجو استعاذ وسأل ، فذلك معنى قوله عز وجل : ( يتلونه حق تلاوته ) البقرة : 121 ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلاوته وعلى هذا المعنى ما روي في الخبر من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد أي على معنى تلاوته لأنه كان يقرأ بقلب شهيد وسمع عتيد وبصر حديد فكان يتلو القرآن على معاني الكلام وعلى شهادة وصف المتكلم الوعيد منه بالتحزين والوعد بالتشويق والوعظ بالتخويف والإنذار بالتشديد والتفسير بالترقيق والتبشير بالتوفيق لأنه كان عالما بصفات المتكلم واجد الذوق الكلم ، فمثل هذا العبد أحسن الناس صوتا بالقرآن كما جاء في الخبر : أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ، ومن هذا قيل إذا قرأتم القرآن فابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا ، ومثل هذا أن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا أي أن القرآن لما فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود يوجب البكاء والحزن ، فإن لم تحزنوا وجدا ولم تبكوا نفسا يقينا فتباكوا وتحازنوا لفظا لأجل التصديق والإقرار به ، فندبهم إلى التحازن في التلاوة والتباكي ليجتمع هم العبد في المتلو فيتدبر الكلام عسى أن يكون قلبه بمعناه فيكون التباكي والتحزين سببا لجمع همه وفراغ قلبه ، لأن المتباكي الصادق مجتمع الهم فيما يبكيه والحزين حاضر القلب مجموع الفكر ومشغول عن سوى مبكيه ، من ذلك ما روينا عن ابن عباس إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه فبكاء القلب حزنه وخشيته ، أي فإن لم تبكوا بكاء العلماء عن الفهم فتحزن قلوبكم على فقد البكاء وليخش كيف لم يوجد فيكم وصف أهل العلم ، وقد روينا في غرائب التفسير من معنى قوله تعالى : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) البقرة : 74 قال : هي العين الكثيرة البكاء ( وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) البقرة : 74 قال : هي العين القليلة البكاء ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) البقرة : 74 قال : هو بكاء القلب من غير دموع عين قال ثابت البناني : رأيت في النوم كأني أقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فلما فرغت قال هذه القراءة فأين البكاء ؟ وكان الحسن يقول : والله ما أصبح اليوم عبد يتلو هذا القرآن يؤمن به إلا كثر حرنه وقل فرحه وكثر بكاؤه وقل ضحكه وكبر نصبه وشغله وقلت راحته وبطالته .

Bölüm V01/P087–V01/P088Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P087–V01/P088)
Orijinal Metin (AR)

والناس في التلاوة على ثلاث مقامات ، أعلاهم من شهد أوصاف المتكلم في كلامه ويعرف أخلاقه بمعاني خطابه ، وهذا مقام العارفين من المقربين ، ومنهم من يشهد ربه تعالى يناجيه بألطافه ويخاطبه بإنعامه وإحسانه ، فمقام هذا الحياء والتعظيم وحاله الإصغاء والفهم ، وهذا للأبرار من أصحاب اليمين ، ومنهم من يرى أنه يناجي ربه عز وجل فمقامه السؤال والتملق وحاله الطلب والتعلق ، وهذا للمعترفين والمريدين وهم من خصوص أصحاب اليمين ، وينبغي للعبد أن يشهد في التلاوة أن مولاه يخاطبه بالكلام لأنه سبحانه متكلم بكلام نفسه وليس للعبد في كلامه كلام إنما جعل له حركة اللسان بوصفه وتيسير الذكر بلسانه بحكم ربه عز وجل حدا للعبد ومكانا له ، كما كانت الشجرة وجهة لموسى عليه السلام وكلمة الله عز وجل منها ، ويقال : إن كل حرف من كلام الله عز وجل في اللوح المحفوظ أعظم من جبل قاف وإن الملائكة لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يتلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل وهو ملك اللوح المحفوظ فيرفعه فيقله بإذن الله عز وجل ورحمته إذ كان الله تعالى أطاقه ذلك لما استعمله به ، وقال جعفر بن محمد الصادق : والله لقد تجلى الله عز وجل لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون ، وقال أيضا : وقد سألوه عن شيء لحقه في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما سري عنه قيل له في ذلك فقال : ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته تعالى ، وكذلك الخصوص يرددون الآية بقلوبهم على قلوبهم ويتحققون بها في مشاهدتهم بمدد من شهيدهم وسيدهم حتى يستغرقهم الفهم فيغرقون في بحر العلم ، فإن قصرت مشاهدة التالي عن هذا المقام فيشهد أنه يناجيه بكلامه ويتملقه بمناجاته ، فإن الله عز وجل إنما خاطبه بلسانه وكلمه بحركته وصوته ليفهم عنه بعلمه الذي جعل له ويعقل عنه بفهمه الذي قسم له حكمة منه ورحمة ، إذ لو تكلم الجبار عز وجل بوصفه الذي يدركه سمعه لما ثبت للكلام عرش ولا ثري لتلاشي ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات أنواره فحجب ذلك في غيب علمه عن العقول وستر بصنع قدرته عن القلوب وأظهر للقلوب علوم عقولها وأشهد للعقول عرف معقولها بلطفه وحنانه ورحمته وإحسانه . وبلغنا في الأخبار السالفة أن وليا من أولياء الله عز وجل من الصديقين ابتعثه في الفترة إلى ملك من الجبابرة يدعو إلى التوحيد وإلى شريعة الأنبياء ، فسأله الملك عن أشياء من معاني التوحيد فجعل الصديق يجيبه عنها بما يقرب من فهمه ويدركه عقله من ضروب الأمثال بما يستعمله الناس بينهم ويتعارفونه عندهم إلى أن قال له الملك : أفرأيت ما يأتي به الأنبياء إذا ادعيت أنه ليس بكلام الناس ولا رأيهم ، أمن كلام الله هو ؟ قال الحكيم : نعم قال الملك : فكيف يطيق الناس حمله ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والناس في التلاوة على ثلاث مقامات ، أعلاهم من شهد أوصاف المتكلم في كلامه ويعرف أخلاقه بمعاني خطابه ، وهذا مقام العارفين من المقربين ، ومنهم من يشهد ربه تعالى يناجيه بألطافه ويخاطبه بإنعامه وإحسانه ، فمقام هذا الحياء والتعظيم وحاله الإصغاء والفهم ، وهذا للأبرار من أصحاب اليمين ، ومنهم من يرى أنه يناجي ربه عز وجل فمقامه السؤال والتملق وحاله الطلب والتعلق ، وهذا للمعترفين والمريدين وهم من خصوص أصحاب اليمين ، وينبغي للعبد أن يشهد في التلاوة أن مولاه يخاطبه بالكلام لأنه سبحانه متكلم بكلام نفسه وليس للعبد في كلامه كلام إنما جعل له حركة اللسان بوصفه وتيسير الذكر بلسانه بحكم ربه عز وجل حدا للعبد ومكانا له ، كما كانت الشجرة وجهة لموسى عليه السلام وكلمة الله عز وجل منها ، ويقال : إن كل حرف من كلام الله عز وجل في اللوح المحفوظ أعظم من جبل قاف وإن الملائكة لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يتلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل وهو ملك اللوح المحفوظ فيرفعه فيقله بإذن الله عز وجل ورحمته إذ كان الله تعالى أطاقه ذلك لما استعمله به ، وقال جعفر بن محمد الصادق : والله لقد تجلى الله عز وجل لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون ، وقال أيضا : وقد سألوه عن شيء لحقه في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما سري عنه قيل له في ذلك فقال : ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته تعالى ، وكذلك الخصوص يرددون الآية بقلوبهم على قلوبهم ويتحققون بها في مشاهدتهم بمدد من شهيدهم وسيدهم حتى يستغرقهم الفهم فيغرقون في بحر العلم ، فإن قصرت مشاهدة التالي عن هذا المقام فيشهد أنه يناجيه بكلامه ويتملقه بمناجاته ، فإن الله عز وجل إنما خاطبه بلسانه وكلمه بحركته وصوته ليفهم عنه بعلمه الذي جعل له ويعقل عنه بفهمه الذي قسم له حكمة منه ورحمة ، إذ لو تكلم الجبار عز وجل بوصفه الذي يدركه سمعه لما ثبت للكلام عرش ولا ثري لتلاشي ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات أنواره فحجب ذلك في غيب علمه عن العقول وستر بصنع قدرته عن القلوب وأظهر للقلوب علوم عقولها وأشهد للعقول عرف معقولها بلطفه وحنانه ورحمته وإحسانه . وبلغنا في الأخبار السالفة أن وليا من أولياء الله عز وجل من الصديقين ابتعثه في الفترة إلى ملك من الجبابرة يدعو إلى التوحيد وإلى شريعة الأنبياء ، فسأله الملك عن أشياء من معاني التوحيد فجعل الصديق يجيبه عنها بما يقرب من فهمه ويدركه عقله من ضروب الأمثال بما يستعمله الناس بينهم ويتعارفونه عندهم إلى أن قال له الملك : أفرأيت ما يأتي به الأنبياء إذا ادعيت أنه ليس بكلام الناس ولا رأيهم ، أمن كلام الله هو ؟ قال الحكيم : نعم قال الملك : فكيف يطيق الناس حمله ؟

Bölüm V01/P088–V01/P089Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P088–V01/P089)
Orijinal Metin (AR)

قال الصديق : إنا رأينا الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالها وإدبارها لم يجدوا الدواب والطير تحمل كلامهم فوضعوا لها من النقر والصفير والزجر ما عرفوا أنها تطيق حمله ، فكذلك الناس يعجزون أن يحملوا كلام الله ككنهه بكماله وصفته ، فصاروا بما تراجعوا بينهم من الأصوات التي سمعوا بها الحكمة كصوت الزجر والنقر الذي سمعت به الدواب من الناس ولم يمنع ذلك معاني الحكمة المخبوءة في تلك الأصوات من أن شرف الكلام بشرفها وعظم بتعظيمها فكان الصوت للحكمة جسدا ومسكنا والحكمة للصوت نفسا وروحا ، فكما أن أجساد البشر تكرم وتعز لمكان الروح التي فيها وكذلك أصوات الكلام تشرف وتكرم للحكمة التي فيها ، والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم في الحق والباطل وهو القاضي العادل والشاهد المرتضى يأمر وينهى ولا طاقة للباطل أن يقوم قدام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقوم قدام شعاع الشمس ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة كما لا طاقة لهم أن ينفدوا بأبصارهم ضوء عين الشمس ، ولكنهم ينالون من شعاع الشمس ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم ، فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه الشاهد أمره كالشمس الغزيرة الظاهرة مكنون عنصرها ، و كالنجوم الزاهرة التي قد يهتدي بها من لا يقع على سرها ، فالكلام أعظم وأشرف من ذلك هو مفتاح الخزائن النفسية وباب المنازل العالية ومراقي الدرجات الشريفة وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمت ، ودواء الأسقام التي من سقي منه لم يسقم إذا لبسه من لم يتسلح به أبدى عورته وإذا تسلح به غير أهله لم يخرج إلا منهم نقلت هذا نقلا من كلام الصديق الحكيم الذي خاطب به الملك فاستجاب له بإذن الله عز وجل فهذا وصف كلام الله عز وجل الذي جعله الله لنا آية وعبرة ونعمة علينا ورحمة ، فانظر إلى الحكيم كيف جعل عقول البشر في فهم كلام الله العظيم بمنزلة فهم البهائم والطير بالنقر والصفير إلى عقول البشر وجعل النقر والصفير والإفهام من الناس للأنعام والهوام مثلا لما أفهم الله تعالى به الأنام من معاني كلامه الجليل بما ألهم به من الكلام ، إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ، فهذه قدرة لطيفة من قدرته التي لا تتناهى وحكمة محكمة من حكمه التي لا تضاهى ، إنه حكيم عليم ، ثم ليشهد العبد أنه مقصود بجميع القرآن من فاتحته إلى خاتمه مراد معنى به له ضربت الأمثال به وفيه جميع ذكره وأوصافه لأن الله سبحانه وتعالى لما تكلم بهذا الكلام وخاطب به المؤمنين كان هو واجدهم وكان حاضرا معهم وقد سوى الله عز وجل بين المؤمنين في تنزيل القرآن عليهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى من المعاني فقال : ( واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ) البقرة : 231 كما قال : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) الأنبياء : 10 وكذلك قال : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) النحل : 44 ، وقال : ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) محمد : 3 يعني صفاتهم وقال : ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات كما قال : ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ) البقرة : 99 ، وقال عز وجل : ( واتبع ما يوحى إليك واصبر ) يونس : 109 ثم قال : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) الأعراف : 3 وقال : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) هود : 112 غير أنه سبحانه عم الجملة بالبصائر والبيان وخص بالهدى والرحمة أولي التقي والإيمان ، فمن ذلك قوله عز وجل : ( هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) الجاثية : 20 : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) آل عمران : 138 ، فالموقنون هم المتقون ، والمهديون هم المرحومون وقد أمرنا بطلب فهم القرآن كما أمرنا بتلاوته .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الصديق : إنا رأينا الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالها وإدبارها لم يجدوا الدواب والطير تحمل كلامهم فوضعوا لها من النقر والصفير والزجر ما عرفوا أنها تطيق حمله ، فكذلك الناس يعجزون أن يحملوا كلام الله ككنهه بكماله وصفته ، فصاروا بما تراجعوا بينهم من الأصوات التي سمعوا بها الحكمة كصوت الزجر والنقر الذي سمعت به الدواب من الناس ولم يمنع ذلك معاني الحكمة المخبوءة في تلك الأصوات من أن شرف الكلام بشرفها وعظم بتعظيمها فكان الصوت للحكمة جسدا ومسكنا والحكمة للصوت نفسا وروحا ، فكما أن أجساد البشر تكرم وتعز لمكان الروح التي فيها وكذلك أصوات الكلام تشرف وتكرم للحكمة التي فيها ، والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم في الحق والباطل وهو القاضي العادل والشاهد المرتضى يأمر وينهى ولا طاقة للباطل أن يقوم قدام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقوم قدام شعاع الشمس ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة كما لا طاقة لهم أن ينفدوا بأبصارهم ضوء عين الشمس ، ولكنهم ينالون من شعاع الشمس ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم ، فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه الشاهد أمره كالشمس الغزيرة الظاهرة مكنون عنصرها ، و كالنجوم الزاهرة التي قد يهتدي بها من لا يقع على سرها ، فالكلام أعظم وأشرف من ذلك هو مفتاح الخزائن النفسية وباب المنازل العالية ومراقي الدرجات الشريفة وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمت ، ودواء الأسقام التي من سقي منه لم يسقم إذا لبسه من لم يتسلح به أبدى عورته وإذا تسلح به غير أهله لم يخرج إلا منهم نقلت هذا نقلا من كلام الصديق الحكيم الذي خاطب به الملك فاستجاب له بإذن الله عز وجل فهذا وصف كلام الله عز وجل الذي جعله الله لنا آية وعبرة ونعمة علينا ورحمة ، فانظر إلى الحكيم كيف جعل عقول البشر في فهم كلام الله العظيم بمنزلة فهم البهائم والطير بالنقر والصفير إلى عقول البشر وجعل النقر والصفير والإفهام من الناس للأنعام والهوام مثلا لما أفهم الله تعالى به الأنام من معاني كلامه الجليل بما ألهم به من الكلام ، إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ، فهذه قدرة لطيفة من قدرته التي لا تتناهى وحكمة محكمة من حكمه التي لا تضاهى ، إنه حكيم عليم ، ثم ليشهد العبد أنه مقصود بجميع القرآن من فاتحته إلى خاتمه مراد معنى به له ضربت الأمثال به وفيه جميع ذكره وأوصافه لأن الله سبحانه وتعالى لما تكلم بهذا الكلام وخاطب به المؤمنين كان هو واجدهم وكان حاضرا معهم وقد سوى الله عز وجل بين المؤمنين في تنزيل القرآن عليهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى من المعاني فقال : ( واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ) البقرة : 231 كما قال : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) الأنبياء : 10 وكذلك قال : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) النحل : 44 ، وقال : ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) محمد : 3 يعني صفاتهم وقال : ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات كما قال : ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ) البقرة : 99 ، وقال عز وجل : ( واتبع ما يوحى إليك واصبر ) يونس : 109 ثم قال : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) الأعراف : 3 وقال : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) هود : 112 غير أنه سبحانه عم الجملة بالبصائر والبيان وخص بالهدى والرحمة أولي التقي والإيمان ، فمن ذلك قوله عز وجل : ( هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) الجاثية : 20 : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) آل عمران : 138 ، فالموقنون هم المتقون ، والمهديون هم المرحومون وقد أمرنا بطلب فهم القرآن كما أمرنا بتلاوته .

Bölüm V01/P089–V01/P090Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P089–V01/P090)
Orijinal Metin (AR)

ائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) الجاثية : 20 : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) آل عمران : 138 ، فالموقنون هم المتقون ، والمهديون هم المرحومون وقد أمرنا بطلب فهم القرآن كما أمرنا بتلاوته . وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال : اقرؤوا القرآن والتمسوا غرائبه ، وقال ابن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن ، ومن حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : والذي بعثني بالحق نبيا لتفترقن أمتي على أصل دينها وجماعتها على اثنين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون إلى النار ، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عز وجل فإن فيه نبأ ما كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم وبين من خالفه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم من غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ونوره المبين وشفاؤه النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الرد ، هو الذي سمعته الجن فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين فقالوا : يا قومنا ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) الجن : 1 من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم ، وروينا معناه في حديث حذيفة لما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاختلاف والفرقة بعده قال : فقلت يا رسول الله فما تأمرني إن أدركت ذاك ؟ فقال : تعلم كتاب الله عز وجل واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك ، قال : فأعدت عليه فقال : تعلم كتاب الله عز وجل واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك ، قال : فأعدت عليه فقال : تعلم كتاب الله واعمل بما فيه ففيه النجاة ثلاثا ، وعن علي رضي الله عنه قال : ما أسر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كتمه الناس إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في كتابه ، وعنه رضي الله عنه أنه قال : ومن فهم فسر جمل العلم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره في قوله عز وجل : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) البقرة : 269 ، قال : الفهم في كتاب الله عز وجل وقال أحسن القائلين : ( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما و علما ) الأنبياء : 79 فرفع الفهم مقاما فوق الحكم والعلم وأضافه إليه للتخصيص وجعله مقاما عاما فيهما فإذا فهم العبد الكلام وعامل به المولى تحقق بما يقول وكان من أصحابه ولم يكن حاكيا لقائله مثل أن يتلو منه : ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) يونس : 15 ومثل أن يقول : ( عليك توكلنا وإليك أنبنا ) الممتحنة : 4 ، ومثل قوله : ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) إبراهيم : 12 فيكون هو الخائف لليوم العظيم ويكون هو المتوكل المنيب وهو الصابر على الأذى متوكل على المولى ولا يكون مخبرا عن قائل قاله فلا يجد حلاوة ذلك ولا ميراثه فإذا كان هو كذلك وجد حلاوة التلاوة وتحقق جزء الولاية ، وكذلك إذا تلا الآي المذموم أهلها الممقوت فاعلها مثل قوله تعالى : ( وهم في غفلة معرضون ) الأنبياء : 1 وقوله : ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) النجم : 29 ، ومثل قوله عز وجل : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 فما أقبح من يعيب ذلك وهو من أهله وما أعظم أن يذم أهل ذلك وهو بوصفه فهذا من حجج القرآن عليه فلا يجد مع ذلك حلاوة المناجاة ولا يسمع خطاب المناجي لأن وصفه المذموم قد حجبه وهواه المردي عن حقيقة الفهم قد حرمه ، ولأن قسوة قلبه عن الفهم صرفه وكذبه في حاله عن البيان وأخرسه ، فإذا كان هو المتيقظ المقبل فهو التائب الصادق سمع فصل الخطاب ونظر إلى الداعي وله استجاب ، وقد اشترط الله عز وجل للإنابة التبصرة وحضور القلب للتذكرة فقال عز وجل : ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) ق : 8 وقال وما يذكر إلا من ينيب وقال عز وجل : ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) الزمر : 9 الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ، فالاستقامة على التوبة من الوفاء بالعهد وتعدي الحدود من نقض الميثاق وقلة الصدق والإنابة هي التوبة والإقبال على الله عز وجل ، والألباب هي العقول الزاكية والقلوب الطاهرة وينبغي للتالي الخائف الناصح لنفسه وللخلق السليم القلب إذا تلا آي الوعد والمدح ومحاسن الوصف ومقامات المقربين أن لا يشهد نفسه هناك ولا يراها مكانا لذلك بل يشهد للمؤمنين فيها وينظر إلى الصديقين منها سلامة ونصحا ، فإذا تلا الآي الممقوت أهلها المتهدد عليها المذموم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين شهد نفسه هناك وأنه هو المخاطب المقصود بذلك خوفا منه وشفقا ، فبهذه المشاهدة يرجو للخلق ويخاف على نفسه ومن هذه الملاحظة يسلم قلبه للعباد ويمقت نفسه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) الجاثية : 20 : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) آل عمران : 138 ، فالموقنون هم المتقون ، والمهديون هم المرحومون وقد أمرنا بطلب فهم القرآن كما أمرنا بتلاوته . وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال : اقرؤوا القرآن والتمسوا غرائبه ، وقال ابن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن ، ومن حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : والذي بعثني بالحق نبيا لتفترقن أمتي على أصل دينها وجماعتها على اثنين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون إلى النار ، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عز وجل فإن فيه نبأ ما كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم وبين من خالفه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم من غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ونوره المبين وشفاؤه النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الرد ، هو الذي سمعته الجن فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين فقالوا : يا قومنا ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) الجن : 1 من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم ، وروينا معناه في حديث حذيفة لما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاختلاف والفرقة بعده قال : فقلت يا رسول الله فما تأمرني إن أدركت ذاك ؟ فقال : تعلم كتاب الله عز وجل واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك ، قال : فأعدت عليه فقال : تعلم كتاب الله عز وجل واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك ، قال : فأعدت عليه فقال : تعلم كتاب الله واعمل بما فيه ففيه النجاة ثلاثا ، وعن علي رضي الله عنه قال : ما أسر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كتمه الناس إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في كتابه ، وعنه رضي الله عنه أنه قال : ومن فهم فسر جمل العلم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره في قوله عز وجل : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) البقرة : 269 ، قال : الفهم في كتاب الله عز وجل وقال أحسن القائلين : ( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما و علما ) الأنبياء : 79 فرفع الفهم مقاما فوق الحكم والعلم وأضافه إليه للتخصيص وجعله مقاما عاما فيهما فإذا فهم العبد الكلام وعامل به المولى تحقق بما يقول وكان من أصحابه ولم يكن حاكيا لقائله مثل أن يتلو منه : ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) يونس : 15 ومثل أن يقول : ( عليك توكلنا وإليك أنبنا ) الممتحنة : 4 ، ومثل قوله : ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) إبراهيم : 12 فيكون هو الخائف لليوم العظيم ويكون هو المتوكل المنيب وهو الصابر على الأذى متوكل على المولى ولا يكون مخبرا عن قائل قاله فلا يجد حلاوة ذلك ولا ميراثه فإذا كان هو كذلك وجد حلاوة التلاوة وتحقق جزء الولاية ، وكذلك إذا تلا الآي المذموم أهلها الممقوت فاعلها مثل قوله تعالى : ( وهم في غفلة معرضون ) الأنبياء : 1 وقوله : ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) النجم : 29 ، ومثل قوله عز وجل : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 فما أقبح من يعيب ذلك وهو من أهله وما أعظم أن يذم أهل ذلك وهو بوصفه فهذا من حجج القرآن عليه فلا يجد مع ذلك حلاوة المناجاة ولا يسمع خطاب المناجي لأن وصفه المذموم قد حجبه وهواه المردي عن حقيقة الفهم قد حرمه ، ولأن قسوة قلبه عن الفهم صرفه وكذبه في حاله عن البيان وأخرسه ، فإذا كان هو المتيقظ المقبل فهو التائب الصادق سمع فصل الخطاب ونظر إلى الداعي وله استجاب ، وقد اشترط الله عز وجل للإنابة التبصرة وحضور القلب للتذكرة فقال عز وجل : ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) ق : 8 وقال وما يذكر إلا من ينيب وقال عز وجل : ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) الزمر : 9 الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ، فالاستقامة على التوبة من الوفاء بالعهد وتعدي الحدود من نقض الميثاق وقلة الصدق والإنابة هي التوبة والإقبال على الله عز وجل ، والألباب هي العقول الزاكية والقلوب الطاهرة وينبغي للتالي الخائف الناصح لنفسه وللخلق السليم القلب إذا تلا آي الوعد والمدح ومحاسن الوصف ومقامات المقربين أن لا يشهد نفسه هناك ولا يراها مكانا لذلك بل يشهد للمؤمنين فيها وينظر إلى الصديقين منها سلامة ونصحا ، فإذا تلا الآي الممقوت أهلها المتهدد عليها المذموم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين شهد نفسه هناك وأنه هو المخاطب المقصود بذلك خوفا منه وشفقا ، فبهذه المشاهدة يرجو للخلق ويخاف على نفسه ومن هذه الملاحظة يسلم قلبه للعباد ويمقت نفسه .

Bölüm V01/P090–V01/P094Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P090–V01/P094)
Orijinal Metin (AR)

موم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين شهد نفسه هناك وأنه هو المخاطب المقصود بذلك خوفا منه وشفقا ، فبهذه المشاهدة يرجو للخلق ويخاف على نفسه ومن هذه الملاحظة يسلم قلبه للعباد ويمقت نفسه . وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري قال : فقلت يا أمير المؤمنين هذا الظلم فما بال الكفر ؟ فتلا قوله : ( إن الإنسان لظلوم كفار ) إبراهيم : 34 فإن قلب هذان المعنيان على عبد حتى يشهد نفسه في المدح و الوصف ويشهد غيره في الذم والمقت انقلب قلبه عن وجهة الصادقين وتنكب بقصده عن صراط الخائفين فهلك وأهلك لأن من شهد البعد في القرب لطف به بالخوف ، ومن شهد القرب في البعد مكر به في الأمن ، وقال بعض العلماء : كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلوته كأني أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه ثم رفعت إلى مقام فوقه فكنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء الله بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم عز من قائل فعندها وجدت له نعيما ولذة لا أصبر عنها ، وقال عثمان رضي الله عنه : أو حذيفة لو طهرت القلوب لم تشبع من تلاوة القرآن ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، وقال بعض علمائنا : لكل آية ستون ألف فهم وما بقي من فهمها أكثر ، وعن علي رضي الله عنه : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ، وعن أبي سليمان الداراني : إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال وذكر خمس ليال ولولا أني أقطع الفكر فيها لما جاوزتها إلى غيرها . وروينا عن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ منها ، وحدثنا عن بعض العارفين قال : لي في كل جمعة ختمة ؛ وفي كل شهرختمة ؛ وفي كل سنة ختمة ؛ ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد ، يعني ختمة التفهم والمشاهدة ، وكان هذا يقول أقمت نفسي في العبودية مقام الأجراء فأنا أعمل مياومة ومجامعة ومشاهرة ومسانهة وإنما حجب الخلق عن فهم كنه الكلام ومعرفة سر المراد لأنه حجبهم عن حقيقة كنه معرفته وإنما أعطاهم من معرفة الكلام بقدر ما أعطاهم من معرفة المتكلم إذ بمعاني كلامه تعرف معاني صفاته وأفعاله وأحكامه ولأن معاني كلامه من معاني أوصافه وأخلاقه ، فلذلك جاء فيه السهل اللطيف والشديد العسوف والمرجو والمخوف ، لأن من أوصافه الرحمة واللطف والانتقام والبطش ، فلما لم يصلح أن يعرفوه كعلمه بنفسه لم يصلح أن يعلم كنه كلامه إلا هو ، ويعرف كنه صفاته إلا هو ، فأعلم الخلق لمعاني كلامه أعرفهم لمعاني الصفات وأعرف العباد بمعاني الأوصاف والأخلاق وغوامض الأحكام أعرفهم بسرائر الخطاب ووجه الحروف ومعاني باطن الكلام ، وأحقهم بذلك أخشاهم له أقربهم منه ، وأقربهم منه من خصه بأثرته وشمله بعنايته ، فقد جاء في الخبر : أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ، ولا يخشاه حتى يعرفه ، ولا يعرفه حتى يعامله ولا يعامله حتى يقربه ، ولا يقربه حتى يعني به ، وينظر إليه ، فعندها يعرف سر الخطاب ويطلع على باطن الكتاب ، فإذا سجد العبد سجود القرآن فليدع في سجدته بمعاني الآية من الخير وليستعذ من معاني شرها فإن ذلك فعل العلماء بالقرآن والله يحب ذلك ، ولتلك المعاني أسجدهم له مثل أن يقرأ قوله عز وجل : ( خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) السجدة : 15 ، فيقول اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك ، ومثل هذا قوله عز وجل : ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) الإسراء : 109 ، فليقل : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وعلى هذه المعاني ونحوها وليكن القرآن هو علمه وعمله وذكره ودعاؤه وهمه وشغله فعنه يسأل وعليه يثاب ومقامه منه وذكره فيه وأحواله فيه مجموع له ذلك كله فيه ، فبكلامه عرفه العارفون وبمخاطبته شهد أوصافه الموقنون فعلومهم من كلامه ومواجيدهم عن علومهم ومشاهدتهم عن معاني أوصافه وكلامهم عن مشاهدتهم لأن ضروب الكلام عن الله هي معاني الصفات : فمنه كلام راض ومنه كلام غضبان ومنه كلام منعم وكلام منتقم وكلام جبار متكبر وحنان متعطف ، فإذا كان العبد من أهل العلم بالله والفهم عنه والسمع من الله عز وجل والمشاهدة له شهد ما غاب عن غيره وأبصر ما عمي عنه سواه ، وقد قال سبحانه وتعالى : ( فلا أقسم بما تبصرون ) ( وما لا تبصرون ) الحاقة : 38 - 39 وقال عز وجل : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) الحشر : 2 معناه في الفهم أعبروا إلي فقد أبصرتم فالتاء قد تكون بمعنى تاء التفعل تدخل للتحقيق والوصول بالوصف والمبالغة في الفعل فلما أعطاهم الأيدي والأبصار عبروا بقواهم إلى ما أبصروا ففروا إلى الله عز وجل من الخلق حين ذكروه بما خلق فخرجوا على معيار حسن الابتلاء ولم ينقصهم البلاء شيئا فكانوا كما أخبروا كالذي أمر في قوله عز وجل : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الذاريات : 49 ، ففروا إلى الله ثم قال : ( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) الذاريات : 51 فكانوا هم الموحدون المخلصون له وكان هو المنفرد المستخلص لهم ثم جاوزوا التذكرة بالأشياء إليه فذكروه عنده به ، فحينئذ هربوا إليه منه حين هللوه به فلم يتألهوا إلى ما سواه كما لم يعبدوا إلا إياه وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله ففروا إلى الله منه إني لكم منه نذير مبين ، وفي الخبر عن ابن مسعود وبعض الرواة يرفعه وقد روينا مسندا من طريق وهو خصوص العارفين من المحبين والخالصين اطلعوا على السر وأوقفوا على الخبر فكانوا مقربين شاهدين أن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا فنقول فظهره لأهل العربية وباطنه لأهل اليقين وحده لأهل الظاهر ومطلعة لأهل الأشراف وهم العارفون المحبون والخائفون اطلعوا على لطف المطلع بعد أن خافوا هول المطلع فأودعوا السر عند مقام أمين وأوقفوا على الخبر في حال مكين فكانوا لديه مقربين إذ كانوا به شاهدين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : يرى الشاهد ما لا يرى الغائب فمن حضر شهد ومن شهد وجد ومن وجد وحد ومن وحد عزز ومن غاب عمي ومن عمي فقد ومن فقد نسي ومن نسي فقد نسي وقد قال الله عز وجل : ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) طه : 126 أي تركتها فلم تعبأ بها ولم تنظر إليها وهكذا اليوم تترك فلا ينظر إليك برحمة ولا تكلم بلطف ولا تزلف بقرب .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

موم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين شهد نفسه هناك وأنه هو المخاطب المقصود بذلك خوفا منه وشفقا ، فبهذه المشاهدة يرجو للخلق ويخاف على نفسه ومن هذه الملاحظة يسلم قلبه للعباد ويمقت نفسه . وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري قال : فقلت يا أمير المؤمنين هذا الظلم فما بال الكفر ؟ فتلا قوله : ( إن الإنسان لظلوم كفار ) إبراهيم : 34 فإن قلب هذان المعنيان على عبد حتى يشهد نفسه في المدح و الوصف ويشهد غيره في الذم والمقت انقلب قلبه عن وجهة الصادقين وتنكب بقصده عن صراط الخائفين فهلك وأهلك لأن من شهد البعد في القرب لطف به بالخوف ، ومن شهد القرب في البعد مكر به في الأمن ، وقال بعض العلماء : كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلوته كأني أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه ثم رفعت إلى مقام فوقه فكنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء الله بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم عز من قائل فعندها وجدت له نعيما ولذة لا أصبر عنها ، وقال عثمان رضي الله عنه : أو حذيفة لو طهرت القلوب لم تشبع من تلاوة القرآن ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، وقال بعض علمائنا : لكل آية ستون ألف فهم وما بقي من فهمها أكثر ، وعن علي رضي الله عنه : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ، وعن أبي سليمان الداراني : إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال وذكر خمس ليال ولولا أني أقطع الفكر فيها لما جاوزتها إلى غيرها . وروينا عن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ منها ، وحدثنا عن بعض العارفين قال : لي في كل جمعة ختمة ؛ وفي كل شهرختمة ؛ وفي كل سنة ختمة ؛ ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد ، يعني ختمة التفهم والمشاهدة ، وكان هذا يقول أقمت نفسي في العبودية مقام الأجراء فأنا أعمل مياومة ومجامعة ومشاهرة ومسانهة وإنما حجب الخلق عن فهم كنه الكلام ومعرفة سر المراد لأنه حجبهم عن حقيقة كنه معرفته وإنما أعطاهم من معرفة الكلام بقدر ما أعطاهم من معرفة المتكلم إذ بمعاني كلامه تعرف معاني صفاته وأفعاله وأحكامه ولأن معاني كلامه من معاني أوصافه وأخلاقه ، فلذلك جاء فيه السهل اللطيف والشديد العسوف والمرجو والمخوف ، لأن من أوصافه الرحمة واللطف والانتقام والبطش ، فلما لم يصلح أن يعرفوه كعلمه بنفسه لم يصلح أن يعلم كنه كلامه إلا هو ، ويعرف كنه صفاته إلا هو ، فأعلم الخلق لمعاني كلامه أعرفهم لمعاني الصفات وأعرف العباد بمعاني الأوصاف والأخلاق وغوامض الأحكام أعرفهم بسرائر الخطاب ووجه الحروف ومعاني باطن الكلام ، وأحقهم بذلك أخشاهم له أقربهم منه ، وأقربهم منه من خصه بأثرته وشمله بعنايته ، فقد جاء في الخبر : أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ، ولا يخشاه حتى يعرفه ، ولا يعرفه حتى يعامله ولا يعامله حتى يقربه ، ولا يقربه حتى يعني به ، وينظر إليه ، فعندها يعرف سر الخطاب ويطلع على باطن الكتاب ، فإذا سجد العبد سجود القرآن فليدع في سجدته بمعاني الآية من الخير وليستعذ من معاني شرها فإن ذلك فعل العلماء بالقرآن والله يحب ذلك ، ولتلك المعاني أسجدهم له مثل أن يقرأ قوله عز وجل : ( خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) السجدة : 15 ، فيقول اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك ، ومثل هذا قوله عز وجل : ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) الإسراء : 109 ، فليقل : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وعلى هذه المعاني ونحوها وليكن القرآن هو علمه وعمله وذكره ودعاؤه وهمه وشغله فعنه يسأل وعليه يثاب ومقامه منه وذكره فيه وأحواله فيه مجموع له ذلك كله فيه ، فبكلامه عرفه العارفون وبمخاطبته شهد أوصافه الموقنون فعلومهم من كلامه ومواجيدهم عن علومهم ومشاهدتهم عن معاني أوصافه وكلامهم عن مشاهدتهم لأن ضروب الكلام عن الله هي معاني الصفات : فمنه كلام راض ومنه كلام غضبان ومنه كلام منعم وكلام منتقم وكلام جبار متكبر وحنان متعطف ، فإذا كان العبد من أهل العلم بالله والفهم عنه والسمع من الله عز وجل والمشاهدة له شهد ما غاب عن غيره وأبصر ما عمي عنه سواه ، وقد قال سبحانه وتعالى : ( فلا أقسم بما تبصرون ) ( وما لا تبصرون ) الحاقة : 38 - 39 وقال عز وجل : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) الحشر : 2 معناه في الفهم أعبروا إلي فقد أبصرتم فالتاء قد تكون بمعنى تاء التفعل تدخل للتحقيق والوصول بالوصف والمبالغة في الفعل فلما أعطاهم الأيدي والأبصار عبروا بقواهم إلى ما أبصروا ففروا إلى الله عز وجل من الخلق حين ذكروه بما خلق فخرجوا على معيار حسن الابتلاء ولم ينقصهم البلاء شيئا فكانوا كما أخبروا كالذي أمر في قوله عز وجل : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الذاريات : 49 ، ففروا إلى الله ثم قال : ( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) الذاريات : 51 فكانوا هم الموحدون المخلصون له وكان هو المنفرد المستخلص لهم ثم جاوزوا التذكرة بالأشياء إليه فذكروه عنده به ، فحينئذ هربوا إليه منه حين هللوه به فلم يتألهوا إلى ما سواه كما لم يعبدوا إلا إياه وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله ففروا إلى الله منه إني لكم منه نذير مبين ، وفي الخبر عن ابن مسعود وبعض الرواة يرفعه وقد روينا مسندا من طريق وهو خصوص العارفين من المحبين والخالصين اطلعوا على السر وأوقفوا على الخبر فكانوا مقربين شاهدين أن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا فنقول فظهره لأهل العربية وباطنه لأهل اليقين وحده لأهل الظاهر ومطلعة لأهل الأشراف وهم العارفون المحبون والخائفون اطلعوا على لطف المطلع بعد أن خافوا هول المطلع فأودعوا السر عند مقام أمين وأوقفوا على الخبر في حال مكين فكانوا لديه مقربين إذ كانوا به شاهدين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : يرى الشاهد ما لا يرى الغائب فمن حضر شهد ومن شهد وجد ومن وجد وحد ومن وحد عزز ومن غاب عمي ومن عمي فقد ومن فقد نسي ومن نسي فقد نسي وقد قال الله عز وجل : ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) طه : 126 أي تركتها فلم تعبأ بها ولم تنظر إليها وهكذا اليوم تترك فلا ينظر إليك برحمة ولا تكلم بلطف ولا تزلف بقرب .

Bölüm V01/P094Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P094)
Orijinal Metin (AR)

الفصل السابع عشر فيه كتاب ذكر نوع من المفصل والموصل من الكلام وفيه مدح العالمين وذم الغافلين عنه وتفسيرالغريب والمشكل من القرآن باختصار الأصول الدالة على المعنى

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل السابع عشر فيه كتاب ذكر نوع من المفصل والموصل من الكلام وفيه مدح العالمين وذم الغافلين عنه وتفسيرالغريب والمشكل من القرآن باختصار الأصول الدالة على المعنى

Bölüm V01/P094–V01/P095Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P094–V01/P095)
Orijinal Metin (AR)

فأما ظاهر الكلام فعلى معنيين عجيبين وهو مجمل مختصر وموصل مكرر فإجماله واختصاره للبلاغة والإيجاز قال تعالى : ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) الأنبياء : 106 ومكرره وتفصيله للإفهام والتذكار ، قال الله تعالى : ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ) القصص : 51 ، وقال عز وجل في المبهم المجمل والتوحيد المفصل : ( آلركتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) هود : 1 فهذه ثلاثة أسماء الله لطيف رحيم وقيل بل هي حروف من اسم وهو الرحمن ثم أظهر السبب فقال كتاب أحكمت آياته يعني بالتوحيد ثم فصلت أي بالوعد والوعيد ثم قال من لدن حكيم أي للأحكام خبير أي بالأحكام خبير بالتفصيل للحلال والحرام ألا تعبدوا إلا الله هذا هو التوحيد الذي أحكمه أنني لكم منه نذير وبشير هذا الوعد والوعيد الذي أعمله فمن المختصر للإيجاز قوله تعالى : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ) الإسراء : 59 ، ففي هذا مختصر ومحذوفان فالمضمر قوله مبصرة المعنى آية مبصرة فأضمر ومحذوفاه قوله فظلموا بها المعنى ظلموا أنفسهم بالتكذيب بها فاختصرت كلمتان من كلمتين للإيجاز ومثله قوله : ( وهي خاوية على عروشها ) البقرة : 259 الخواء الخلاء والعروش السقوف وهو جمع عرش فكيف تكون خاوية من العروش والعروش موجودة فيها ، فهذا من المختصر المحذوف ومعناه وهي خاوية من ثمرها أو من أهلها واقعة على عروشها ومثله قوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) البقرة : 177 ، حذف الفعل وأقيم الاسم مقامه فالمعنى فيه ولكن البر بر من آمن بالله وقد يكون من المبدل فيكون المحذوف هو اسم أبدل الفعل مكانه ولكن البر من آمن بالله فلما كان البر وصفه أقيم مكانه وممثل معنى الأول قوله عز وجل : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) البقرة : 93 أي حب العجل ، ومن ذلك قوله عز وجل : ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس ) الكهف : 74 ، ولم يذكر قتله والمعنى بغير نفس قتلها فحذف الفعل ومثله أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أضمر قوله بغير نفس قتلها أو بغير فساد في الأرض فاكتفى عنه بذكر غير الأولى وكذلك قوله : ( من في السموات والأرض ) آل عمران : 83 معناه ومن في الأرض وكذلك قوله : ( فما يكذبك بعد بالدين ) التين : 7 هو متصل بقوله سبحانه : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) التين : 4 وفصل بينهما النعت والاستثناء والمعنى فما يكذبك بعد هذا البيان أيها الإنسان بالديانة فأي شيء يحملك على التكذيب بأن تدين الله تعالى وهو أحكم الحاكمين ومن المبدل المضمر أيضا : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) الإسراء : 75 المعنى ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى فأضمر ذكر العذاب وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة فأقام الوصف مقام الاسم ، ويصلح أيضا أن يترك الوصف على لفظه ويضمر أهل فيكون ضعف عذاب أهل الحياة وضعف عذاب أهل الممات كما أضمر أهل في ذكر القرية وذكر العير فقال : ( وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) يوسف : 82 والمعنى : واسأل أهل القرية وأسأل أهل العير ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : ( ثقلت في السموات و الأرض ) الأعراف : 187 هو من المبدل المضمر ، فمبدله ثقلت ومعناه خفيت ، أبدل بدلالة المعنى عليه لأن الشيء إذا خفي علمه ثقل وكذلك قوله في السموات معناه على ومضمر أهل والمعنى خفيت على أهل السموات وأهل الأرض لا تأتيكم إلا بغتة يعني فجأة ، ومنه قوله عز وجل : ( تفتؤا تذكر يوسف ) يوسف : 85 فيه مضمر ومحذوف ، فمحذوفه تزال ؛ ومضمره لا التي هي جواب القسم ، والمعنى : قالوا تالله لا تزال تفتؤا تذكر يوسف فأضمرت لا وأبدلت تزال بقوله تفتؤا وهي من مختصر الكلام وفصيحه وبليغه وهي لغة لبعض العرب وفي القرآن من كل لغة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما ظاهر الكلام فعلى معنيين عجيبين وهو مجمل مختصر وموصل مكرر فإجماله واختصاره للبلاغة والإيجاز قال تعالى : ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) الأنبياء : 106 ومكرره وتفصيله للإفهام والتذكار ، قال الله تعالى : ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ) القصص : 51 ، وقال عز وجل في المبهم المجمل والتوحيد المفصل : ( آلركتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) هود : 1 فهذه ثلاثة أسماء الله لطيف رحيم وقيل بل هي حروف من اسم وهو الرحمن ثم أظهر السبب فقال كتاب أحكمت آياته يعني بالتوحيد ثم فصلت أي بالوعد والوعيد ثم قال من لدن حكيم أي للأحكام خبير أي بالأحكام خبير بالتفصيل للحلال والحرام ألا تعبدوا إلا الله هذا هو التوحيد الذي أحكمه أنني لكم منه نذير وبشير هذا الوعد والوعيد الذي أعمله فمن المختصر للإيجاز قوله تعالى : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ) الإسراء : 59 ، ففي هذا مختصر ومحذوفان فالمضمر قوله مبصرة المعنى آية مبصرة فأضمر ومحذوفاه قوله فظلموا بها المعنى ظلموا أنفسهم بالتكذيب بها فاختصرت كلمتان من كلمتين للإيجاز ومثله قوله : ( وهي خاوية على عروشها ) البقرة : 259 الخواء الخلاء والعروش السقوف وهو جمع عرش فكيف تكون خاوية من العروش والعروش موجودة فيها ، فهذا من المختصر المحذوف ومعناه وهي خاوية من ثمرها أو من أهلها واقعة على عروشها ومثله قوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) البقرة : 177 ، حذف الفعل وأقيم الاسم مقامه فالمعنى فيه ولكن البر بر من آمن بالله وقد يكون من المبدل فيكون المحذوف هو اسم أبدل الفعل مكانه ولكن البر من آمن بالله فلما كان البر وصفه أقيم مكانه وممثل معنى الأول قوله عز وجل : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) البقرة : 93 أي حب العجل ، ومن ذلك قوله عز وجل : ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس ) الكهف : 74 ، ولم يذكر قتله والمعنى بغير نفس قتلها فحذف الفعل ومثله أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أضمر قوله بغير نفس قتلها أو بغير فساد في الأرض فاكتفى عنه بذكر غير الأولى وكذلك قوله : ( من في السموات والأرض ) آل عمران : 83 معناه ومن في الأرض وكذلك قوله : ( فما يكذبك بعد بالدين ) التين : 7 هو متصل بقوله سبحانه : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) التين : 4 وفصل بينهما النعت والاستثناء والمعنى فما يكذبك بعد هذا البيان أيها الإنسان بالديانة فأي شيء يحملك على التكذيب بأن تدين الله تعالى وهو أحكم الحاكمين ومن المبدل المضمر أيضا : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) الإسراء : 75 المعنى ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى فأضمر ذكر العذاب وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة فأقام الوصف مقام الاسم ، ويصلح أيضا أن يترك الوصف على لفظه ويضمر أهل فيكون ضعف عذاب أهل الحياة وضعف عذاب أهل الممات كما أضمر أهل في ذكر القرية وذكر العير فقال : ( وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) يوسف : 82 والمعنى : واسأل أهل القرية وأسأل أهل العير ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : ( ثقلت في السموات و الأرض ) الأعراف : 187 هو من المبدل المضمر ، فمبدله ثقلت ومعناه خفيت ، أبدل بدلالة المعنى عليه لأن الشيء إذا خفي علمه ثقل وكذلك قوله في السموات معناه على ومضمر أهل والمعنى خفيت على أهل السموات وأهل الأرض لا تأتيكم إلا بغتة يعني فجأة ، ومنه قوله عز وجل : ( تفتؤا تذكر يوسف ) يوسف : 85 فيه مضمر ومحذوف ، فمحذوفه تزال ؛ ومضمره لا التي هي جواب القسم ، والمعنى : قالوا تالله لا تزال تفتؤا تذكر يوسف فأضمرت لا وأبدلت تزال بقوله تفتؤا وهي من مختصر الكلام وفصيحه وبليغه وهي لغة لبعض العرب وفي القرآن من كل لغة .

Bölüm V01/P095–V01/P096Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P095–V01/P096)
Orijinal Metin (AR)

ومن هذا قوله عز وجل : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) الواقعة : 82 وقوله سبحانه : ( بدلوا نعمت الله كفرا ) إبراهيم : 28 معناه تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون وكذلك بدلوا شكر نعمة الله كفرا بها ومثله ( فكأين من قرية أهلكناها ) الحج : 45 : ( وكأين من قرية أمليت لها ) الحج : 48 معناه أهل قرية مثل قوله : ( وسئل العير ) يوسف : 82 المعنى أهل العير والعير هي الإبل المجهولة وهذا الذي تسميه النحويون المجاز ، وهكذا قوله : ( إن هذ القرآن يهدي للتي هي أقوم ) الإسراء : 9 معناه للطريقة التي هي أقوم ، ومثل هذا قوله عز وجل : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) الإسراء : 53 أي يقولوا الكلمة التي هي أحسن ومثل هذا قوله : ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) المؤمنون : 96 أي بالكلمة أو بالفعلة التي هي أحسن ومثل قوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) الأنبياء : 101 أي الكلمة الحسنى والوجه الآخر أن الحسنى اسم لا نعت فمعناه الجنة وهكذا قوله : ( على ملك سليمان ) البقرة : 102 أي على عهد ملك سليمان فأضمر قوله عهد ، ومثل قوله : ( وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) آل عمران : 194 أي على ألسنة رسلك فأضمر ألسنة ومن المكنى المضمر قوله تعالى : ( وما أنسانيه إلا الشيطان ) سورة الكهف : 63 أضمر الحوت وذكره واسم موسى للاختصار والمعنى ، وما أنساني ذكر الحوت لك إلا الشيطان ومثله قوله : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) القدر : 1 أي أنزلنا القرآن فكني عنه ولم يتقدم له ذكر وكذلك قوله : ( حتى توارت بالحجاب ) ص : 32 يعني توارت الشمس بحجاب الليل فكني عنها ولم يجر لها ذكر ومثله وقوله عز وجل : ( وما يلقاها إلا الذين صبروا ) فصلت : 35 أي الكلمة الطيبة أو الفعلة التي هي أحسن وبمعناه قوله تعالى : ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) القصص : 80 يعني كلمة الزهد في الدنيا ومقالة الترغيب والرغبة في الآخرة عائد على قوله تعالى : ( ويلكم ثواب الله خير ) القصص : 80 أي هذه المقالة ومن المبدل المختصر قوله عز وجل : ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) البقرة : 206 معناه حملته العزة على الإثم أي حمله التعزز والأنفة على الإثم ولم يبال فأخذته بمعنى حملته بالإثم بمعنى على الإثم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن هذا قوله عز وجل : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) الواقعة : 82 وقوله سبحانه : ( بدلوا نعمت الله كفرا ) إبراهيم : 28 معناه تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون وكذلك بدلوا شكر نعمة الله كفرا بها ومثله ( فكأين من قرية أهلكناها ) الحج : 45 : ( وكأين من قرية أمليت لها ) الحج : 48 معناه أهل قرية مثل قوله : ( وسئل العير ) يوسف : 82 المعنى أهل العير والعير هي الإبل المجهولة وهذا الذي تسميه النحويون المجاز ، وهكذا قوله : ( إن هذ القرآن يهدي للتي هي أقوم ) الإسراء : 9 معناه للطريقة التي هي أقوم ، ومثل هذا قوله عز وجل : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) الإسراء : 53 أي يقولوا الكلمة التي هي أحسن ومثل هذا قوله : ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) المؤمنون : 96 أي بالكلمة أو بالفعلة التي هي أحسن ومثل قوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) الأنبياء : 101 أي الكلمة الحسنى والوجه الآخر أن الحسنى اسم لا نعت فمعناه الجنة وهكذا قوله : ( على ملك سليمان ) البقرة : 102 أي على عهد ملك سليمان فأضمر قوله عهد ، ومثل قوله : ( وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) آل عمران : 194 أي على ألسنة رسلك فأضمر ألسنة ومن المكنى المضمر قوله تعالى : ( وما أنسانيه إلا الشيطان ) سورة الكهف : 63 أضمر الحوت وذكره واسم موسى للاختصار والمعنى ، وما أنساني ذكر الحوت لك إلا الشيطان ومثله قوله : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) القدر : 1 أي أنزلنا القرآن فكني عنه ولم يتقدم له ذكر وكذلك قوله : ( حتى توارت بالحجاب ) ص : 32 يعني توارت الشمس بحجاب الليل فكني عنها ولم يجر لها ذكر ومثله وقوله عز وجل : ( وما يلقاها إلا الذين صبروا ) فصلت : 35 أي الكلمة الطيبة أو الفعلة التي هي أحسن وبمعناه قوله تعالى : ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) القصص : 80 يعني كلمة الزهد في الدنيا ومقالة الترغيب والرغبة في الآخرة عائد على قوله تعالى : ( ويلكم ثواب الله خير ) القصص : 80 أي هذه المقالة ومن المبدل المختصر قوله عز وجل : ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) البقرة : 206 معناه حملته العزة على الإثم أي حمله التعزز والأنفة على الإثم ولم يبال فأخذته بمعنى حملته بالإثم بمعنى على الإثم .

Bölüm V01/P096–V01/P098Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P096–V01/P098)
Orijinal Metin (AR)

ومن هذا قوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) البقرة : 255 أي لا تحمله سنة ولا نوم لأن السنة تحمل العبد أي تذهب به عن التيقظ ومن المنقول المنقلب قوله عز وجل : ( يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه ) الحج : 13 اللام في لمن منقولة والمعنى يدعو من لضره أقرب من نفعه ومثله : ( لتنوأ بالعصبة ) القصص : 76 معناه لتنوء العصبة بها أي لتثقل بحملها لثقلها عليهم ومثله قوله : ( وطور سنين ) التين : 2 سلام على آل ياسين وهو مما قلب اسمه لازدواج الكلم المعنى طورسينا وسلام على الياسين قيل إدريس لأن في حرف ابن مسعود سلام على إدريس ونحوه جعلوا القرآن عضين أي أعضاء كأنهم عضوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وبمعناه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت المعني وجعل منهم عبد الطاغوت ويصلح أن يكون معطوفا على قوله : ( من لعنه الله وغضب عليه ) المائدة 60 ، ومن ( عبد الطاغوت ) المائدة : 60 ومن قرأ الطاغوت بالكسر فإنه يجعل عبد أسما وأضافه إلى الطاغوت بمعنى وعبدة وعباد وفيه خمس لغات أخرى عباد الطاغوت وعبد الطاغوت وعبدة الطاغوت وعباد الطاغوت وعبد الطاغوت ، وأما عبد الطاغوت نصبا فهو بمعنى الفعل من العبادة ومن المضمر المختصر أيضا قوله عز وجل : ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) سورة هود : 60 ضميره إحدى كلمتين كفروا نعمة ربهم كفروا توحيد ربهم فأضمر للاختصار وانتصاب الاسم لسقوط الخافض وفيها وجه غريب إلا أنه محمول على المعنى لأنه أي غطوا ربهم التغطية أي غطوا آياته وما دعا إليه من الحق والمعنى كفرهم أي غطى عليهم بما غطوا ربهم هكذا حقيقة في التوحيد إذ الأولية في كل فعل منه وهم ثوان فيما بعد فهو بمعنى قوله : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) الأنعام : 9 اللبس التغطية . ومنه قوله : ( الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) العنكبوت : 41 ، ما نعبدهم مضمره يقولون ما نعبدهم ومثله فظلتم تفكرون إنا لمغرمون أي يقولون إنا لمغرمون وعلى هذا المعنى وجه قوله : ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) النساء : 78 ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، المعنى فيه يقولون : ما أصابك على معنى الإخبار عنهم والذم لهم فهلكت بذلك القدرية لجهلهم بعلم العربية فظنوا أنه ابتداء شرع وبيان من الله عز وجل وقد أحكم الله عز وجل ابتداء شرعه وبيانه بأول الآية في قوله : ( قل كل من عند الله ) النساء : 78 ، وقد كان ابن عباس يقول إذا اشتبه عليكم شيء من القرآن فالتمسوه في كلام العرب فإن الرجل يتلو الآية فيعيا بوجهها فيكفره وقرأتها في مصحف عبد الله بن مسعود فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا قالوا ما أصابك من حسنة فهذا كما أنبأتك وقد رأيت في مصحف عبد الله والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما نعبدهم فهذا من ذلك ، ومن المضمر قوله تعالى : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) الزخرف : 60 ليس أنه يجعل من البشر ملائكة ولكن معناه لجعلنا بدلا منكم ملائكة ويصلح لجعلنا بدلكم بمعنى منكم ، ومن المبدل له قوله عز وجل : ( وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 اللام بدل من الباء المعنى وهم بها سابقون لأنهم لو سبقوها لفاتتهم ، وعلى هذا المعنى قال بعضهم إن قوله عز وجل : ( فلما تجلى ربه للجبل ) الأعراف : 143 ، أي بالجبل كان الجبل حجابا لموسى فكشفه عنه فتجلى به كما قال من الشجرة أن يا موسى إنني أنا الله فكانت الشجرة وجهة لموسى كلمه الله عز وجل منها ومثله : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) طه : 71 معناه على جذوع ، وكذلك : ( فلا تجعلني في القوم الظالمين ) المؤمنون : 94 معناه أي مع القوم وبمعناه : ( أم لهم سلم يستمعون فيه ) الطور : 38 أي عليه ويصلح به وكذلك قوله : ( مستكبرين به ) المؤمنون : 67 أي عنه يعني عن القرآن ، فعلى هذا مجاز قوله تعالى : ( فاسأل به خبيرا ) الفرقان : 59 أي سل عنه ، فحروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض ، ومثله قوله : ( السماء منفطر به ) المزمل : 18 أي فيه يعني في اليوم مثله : ( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ) البقرة : 150 معناه ولا الذين ظلموا فأبدلت إلا بقوله ولا يجوز أن تكون إلا مستأنفة بمعنى لكن الذين ظلموا متصلة بخبرها من قوله : ( فلا تخشوهم ) البقرة : 150 فهو بمعنى قوله : ( لا يخاف لدي المرسلون ) ( إلا من ظلم ) النمل : 10 - 11 ، أي لكن من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فيكون مبتدأ لذكر خبرها بعد وبمعناه قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) النساء : 2 ، أي مع أموالكم وكذلك قوله : ( وأيديكم إلى المرافق ) المائدة : 6 أي مع المرافق لأنها داخلة في الغسل والحروف العوامل تنوب بعضها عن بعض ولو أظهر مثل هذا المضمر ووصل مثل هذا المحذوف لكانت القراءة ضعيفة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن هذا قوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) البقرة : 255 أي لا تحمله سنة ولا نوم لأن السنة تحمل العبد أي تذهب به عن التيقظ ومن المنقول المنقلب قوله عز وجل : ( يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه ) الحج : 13 اللام في لمن منقولة والمعنى يدعو من لضره أقرب من نفعه ومثله : ( لتنوأ بالعصبة ) القصص : 76 معناه لتنوء العصبة بها أي لتثقل بحملها لثقلها عليهم ومثله قوله : ( وطور سنين ) التين : 2 سلام على آل ياسين وهو مما قلب اسمه لازدواج الكلم المعنى طورسينا وسلام على الياسين قيل إدريس لأن في حرف ابن مسعود سلام على إدريس ونحوه جعلوا القرآن عضين أي أعضاء كأنهم عضوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وبمعناه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت المعني وجعل منهم عبد الطاغوت ويصلح أن يكون معطوفا على قوله : ( من لعنه الله وغضب عليه ) المائدة 60 ، ومن ( عبد الطاغوت ) المائدة : 60 ومن قرأ الطاغوت بالكسر فإنه يجعل عبد أسما وأضافه إلى الطاغوت بمعنى وعبدة وعباد وفيه خمس لغات أخرى عباد الطاغوت وعبد الطاغوت وعبدة الطاغوت وعباد الطاغوت وعبد الطاغوت ، وأما عبد الطاغوت نصبا فهو بمعنى الفعل من العبادة ومن المضمر المختصر أيضا قوله عز وجل : ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) سورة هود : 60 ضميره إحدى كلمتين كفروا نعمة ربهم كفروا توحيد ربهم فأضمر للاختصار وانتصاب الاسم لسقوط الخافض وفيها وجه غريب إلا أنه محمول على المعنى لأنه أي غطوا ربهم التغطية أي غطوا آياته وما دعا إليه من الحق والمعنى كفرهم أي غطى عليهم بما غطوا ربهم هكذا حقيقة في التوحيد إذ الأولية في كل فعل منه وهم ثوان فيما بعد فهو بمعنى قوله : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) الأنعام : 9 اللبس التغطية . ومنه قوله : ( الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) العنكبوت : 41 ، ما نعبدهم مضمره يقولون ما نعبدهم ومثله فظلتم تفكرون إنا لمغرمون أي يقولون إنا لمغرمون وعلى هذا المعنى وجه قوله : ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) النساء : 78 ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، المعنى فيه يقولون : ما أصابك على معنى الإخبار عنهم والذم لهم فهلكت بذلك القدرية لجهلهم بعلم العربية فظنوا أنه ابتداء شرع وبيان من الله عز وجل وقد أحكم الله عز وجل ابتداء شرعه وبيانه بأول الآية في قوله : ( قل كل من عند الله ) النساء : 78 ، وقد كان ابن عباس يقول إذا اشتبه عليكم شيء من القرآن فالتمسوه في كلام العرب فإن الرجل يتلو الآية فيعيا بوجهها فيكفره وقرأتها في مصحف عبد الله بن مسعود فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا قالوا ما أصابك من حسنة فهذا كما أنبأتك وقد رأيت في مصحف عبد الله والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما نعبدهم فهذا من ذلك ، ومن المضمر قوله تعالى : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) الزخرف : 60 ليس أنه يجعل من البشر ملائكة ولكن معناه لجعلنا بدلا منكم ملائكة ويصلح لجعلنا بدلكم بمعنى منكم ، ومن المبدل له قوله عز وجل : ( وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 اللام بدل من الباء المعنى وهم بها سابقون لأنهم لو سبقوها لفاتتهم ، وعلى هذا المعنى قال بعضهم إن قوله عز وجل : ( فلما تجلى ربه للجبل ) الأعراف : 143 ، أي بالجبل كان الجبل حجابا لموسى فكشفه عنه فتجلى به كما قال من الشجرة أن يا موسى إنني أنا الله فكانت الشجرة وجهة لموسى كلمه الله عز وجل منها ومثله : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) طه : 71 معناه على جذوع ، وكذلك : ( فلا تجعلني في القوم الظالمين ) المؤمنون : 94 معناه أي مع القوم وبمعناه : ( أم لهم سلم يستمعون فيه ) الطور : 38 أي عليه ويصلح به وكذلك قوله : ( مستكبرين به ) المؤمنون : 67 أي عنه يعني عن القرآن ، فعلى هذا مجاز قوله تعالى : ( فاسأل به خبيرا ) الفرقان : 59 أي سل عنه ، فحروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض ، ومثله قوله : ( السماء منفطر به ) المزمل : 18 أي فيه يعني في اليوم مثله : ( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ) البقرة : 150 معناه ولا الذين ظلموا فأبدلت إلا بقوله ولا يجوز أن تكون إلا مستأنفة بمعنى لكن الذين ظلموا متصلة بخبرها من قوله : ( فلا تخشوهم ) البقرة : 150 فهو بمعنى قوله : ( لا يخاف لدي المرسلون ) ( إلا من ظلم ) النمل : 10 - 11 ، أي لكن من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فيكون مبتدأ لذكر خبرها بعد وبمعناه قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) النساء : 2 ، أي مع أموالكم وكذلك قوله : ( وأيديكم إلى المرافق ) المائدة : 6 أي مع المرافق لأنها داخلة في الغسل والحروف العوامل تنوب بعضها عن بعض ولو أظهر مثل هذا المضمر ووصل مثل هذا المحذوف لكانت القراءة ضعيفة .

Bölüm V01/P098–V01/P099Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P098–V01/P099)
Orijinal Metin (AR)

ومن الموصول المكرر للبيان والتوكيد قوله عز وجل : ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن ) يونس : 66 قوله له : ( إن يتبعون ) يونس : 66 مردود رده للتوكيد والإفهام كأنه لما طال الكلام أعيد ليقرب من الفهم والمعنى ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ( إلا الظن ) يونس : 66 أي أتباعهم الشركاء ظن منهم غير يقين ونحوه من المكرر المؤكد قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم اختصاره الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا فلما قدم الذين استضعفوا وكان المراد بعضهم كرر المراد بإعادة ذكر من آمن منهم للبيان ومثله : ( إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ) الحجر : 59 ( إلا امرأته ) الحجر : 60 ، فأدخل الاستثناء على الاستثناء وهو يطول في كلامهم لأنه أراد بالنجاة بعض الآل فلما أجملهم أخرج مستثنى من مستثنى وفي هذا دليل أن الأزواج من الآل لأنه استثنى امرأته من آله ومن المكرر للتوكيد قوله تعالى : ( فلما أن أراد أن يبطش ) القصص : 19 ، مختصره فلما أراد يبطش وقد قيل أن هذا من المختصر المضمر مما أضمر فيه الاسم وحذف منه الفعل وهو غريب ، فيكون تقديره فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى : ( بالذي هو عدو لهما ) القصص : 19 فلم يفعل ، ( قال يا موسى أتريد أن تقتلني ) القصص : 19 فهذا حينئذ من أخصر الكلام وأوجزه ومن المكرر المؤكد قوله عز وجل : ( فينظر كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة ) غافر : 21 مفهومه وجائزه فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة فوصل بمن ووكد فكان هم أشد ، وقراءتها في مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة ليس فيها كانوا ولا قوله هم وبمعناه وإن قصر قوله تعالى : ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) الزخرف : 33 ، هذا مما طول للبيان والمعنى لجعلنا البيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من وهي أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا ومن المكني المبهم المشتبه قوله عز وجل : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) النحل : 75 الشيء في هذا الموضع الإنفاق مما رزق الله وقوله تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ) النحل : 76 ، فالشيء في هذا الموضع الأمر بالعدل والاستقامة على الهدى وكذلك قوله : ( فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء ) الكهف : 70 الشيء في هذا الموضع وصف مخصوص من وصف الربوبية من العلم الذي علمه الخضر عليه السلام من لدنه لا يصلح أن يسأل عنه حتى يبتدئ به فلذلك كني عنه وكذلك العلم على ضربين : ضرب لا يصلح أن يبتدأ به حتى يسأل عنه وهو مما لا يضيق علمه فلذلك وسع جهله وحسن كتمه ، وعلم لا ينبغي أن يسأل عنه من معنى صفات التوحيد ونعوت الوحدانية لا يوكل إلى العقول بل يخص بها المراد المحمول فعلم الخضر الذي شرط على موسى عليهما السلام أن لا يسأل عنه حتى يبادئه به من هذا النوع والله غالب على أمره وقوله عز وجل : ( أم خلقوا من غير شيء ) الطور : 35 يعني الله تعالى أي كيف يكون خلق من غير خالق ، ففي وجودهم ثبوت خالق فهم دلالة عليه أنه خلقهم ، وروينا ذلك عن ابن عباس وعن زيد بن علي رضي الله عنهما قالا في قوله عز وجل : ( من غير شيء ) النحل : 76 ، أي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق وقوله عز وجل : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) النحل : 71 فالبعض الأول المفضل في الرزق هم الأحرار والبعض الآخر المفضول هم المماليك ومثله قوله تعالى : ( وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ) ق : 23 قرنه هذا هو الملك الموكل بعلمه أحضر ما عنده مما علمه من فعله ، وقوله عز وجل : ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ) ق : 27 قرينه هذا هو شيطانه المقرون به ومثله قوله تعالى : ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) الأعراف : 202 الهاء والميم المتصلة بإخوان أسماء الشياطين والهاء والميم المتصلة بيمدون أسماء المشركين أي الشياطين إخوان المشركين يمدون المشركين في الغي ولا يقصرون عنهم في الإمداد وبمعنى هذا قوله تعالى : ( إنما سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون ) النحل : 100 الهاء الأولى المتصلة بيتولون كناية عن إبليس والهاء المتصلة بالباء من قوله هم به هي اسم الله عز وجل وقد قيل أيضا إنها عائدة على إبليس أيضا فيكون المعنى هم به قد أشركوا في التوحيد أي أشركوه بعبادة الله عز وجل ومثل هذا قوله عز وجل : ( فأثرن به نقعا ) ( فوسطن به جمعا ) العاديات : 4 - 5 ، الهاء الأولى كناية عن الحوافر وهن الموريات قدحا يعني الخيل تقدح بحوافرها فتوري النار فأثرن به أي بالحوافر النقع يعني التراب والهاء الثانية كناية عن الإغارة فوسطن أي توسطن به بالإغارة وهن المغيرات صبحا وسطن جمع المشركين أغاروا عليهم بجمعهم والمشركون غارون وبهذا المعنى قوله عز وجل : ( فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) الأعراف : 57 الهاء الأولى عائدة على السحاب أي أنزلنا بالسحابة الماء وفي قوله به مبدل ومكنى ، فالمكنى هو ما ذكرناه من أسماء السحاب والمبدل أن به بمعنى منه ومثل هذا قوله : ( يشرب بها عباد الله ) الإنسان : 6 أي منها وهو صريح قوله في المفسر : ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) النبأ : 14 يعني السحاب وهو قوله : ( سقناه لبلد ميت ) الأعراف : 57 وقوله في الهاء الثانية أخرجنا به من كل الثمرات يعني بالماء فجمع بين اسم السحاب والماء بالهاء فأشكل ومن البيان الثاني والثالث للخطاب المجمل قوله تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) البقرة : 185 فلم يفهم إلا أن القرآن أنزل في شهر رمضان ولم يدر أنهارا أنزل فيه أو ليلا ، فقال في البيان الثاني : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) الدخان : 3 ، فلم يفهم منه إلا أنه أنزل منه ليلا في ليلة مباركة ولم يدر أي ليلة هي فقال في البيان الثالث : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) القدر : 1 فهذا غاية البيان وبمعناه قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه ) يوسف : 22 .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن الموصول المكرر للبيان والتوكيد قوله عز وجل : ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن ) يونس : 66 قوله له : ( إن يتبعون ) يونس : 66 مردود رده للتوكيد والإفهام كأنه لما طال الكلام أعيد ليقرب من الفهم والمعنى ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ( إلا الظن ) يونس : 66 أي أتباعهم الشركاء ظن منهم غير يقين ونحوه من المكرر المؤكد قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم اختصاره الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا فلما قدم الذين استضعفوا وكان المراد بعضهم كرر المراد بإعادة ذكر من آمن منهم للبيان ومثله : ( إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ) الحجر : 59 ( إلا امرأته ) الحجر : 60 ، فأدخل الاستثناء على الاستثناء وهو يطول في كلامهم لأنه أراد بالنجاة بعض الآل فلما أجملهم أخرج مستثنى من مستثنى وفي هذا دليل أن الأزواج من الآل لأنه استثنى امرأته من آله ومن المكرر للتوكيد قوله تعالى : ( فلما أن أراد أن يبطش ) القصص : 19 ، مختصره فلما أراد يبطش وقد قيل أن هذا من المختصر المضمر مما أضمر فيه الاسم وحذف منه الفعل وهو غريب ، فيكون تقديره فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى : ( بالذي هو عدو لهما ) القصص : 19 فلم يفعل ، ( قال يا موسى أتريد أن تقتلني ) القصص : 19 فهذا حينئذ من أخصر الكلام وأوجزه ومن المكرر المؤكد قوله عز وجل : ( فينظر كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة ) غافر : 21 مفهومه وجائزه فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة فوصل بمن ووكد فكان هم أشد ، وقراءتها في مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة ليس فيها كانوا ولا قوله هم وبمعناه وإن قصر قوله تعالى : ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) الزخرف : 33 ، هذا مما طول للبيان والمعنى لجعلنا البيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من وهي أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا ومن المكني المبهم المشتبه قوله عز وجل : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) النحل : 75 الشيء في هذا الموضع الإنفاق مما رزق الله وقوله تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ) النحل : 76 ، فالشيء في هذا الموضع الأمر بالعدل والاستقامة على الهدى وكذلك قوله : ( فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء ) الكهف : 70 الشيء في هذا الموضع وصف مخصوص من وصف الربوبية من العلم الذي علمه الخضر عليه السلام من لدنه لا يصلح أن يسأل عنه حتى يبتدئ به فلذلك كني عنه وكذلك العلم على ضربين : ضرب لا يصلح أن يبتدأ به حتى يسأل عنه وهو مما لا يضيق علمه فلذلك وسع جهله وحسن كتمه ، وعلم لا ينبغي أن يسأل عنه من معنى صفات التوحيد ونعوت الوحدانية لا يوكل إلى العقول بل يخص بها المراد المحمول فعلم الخضر الذي شرط على موسى عليهما السلام أن لا يسأل عنه حتى يبادئه به من هذا النوع والله غالب على أمره وقوله عز وجل : ( أم خلقوا من غير شيء ) الطور : 35 يعني الله تعالى أي كيف يكون خلق من غير خالق ، ففي وجودهم ثبوت خالق فهم دلالة عليه أنه خلقهم ، وروينا ذلك عن ابن عباس وعن زيد بن علي رضي الله عنهما قالا في قوله عز وجل : ( من غير شيء ) النحل : 76 ، أي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق وقوله عز وجل : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) النحل : 71 فالبعض الأول المفضل في الرزق هم الأحرار والبعض الآخر المفضول هم المماليك ومثله قوله تعالى : ( وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ) ق : 23 قرنه هذا هو الملك الموكل بعلمه أحضر ما عنده مما علمه من فعله ، وقوله عز وجل : ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ) ق : 27 قرينه هذا هو شيطانه المقرون به ومثله قوله تعالى : ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) الأعراف : 202 الهاء والميم المتصلة بإخوان أسماء الشياطين والهاء والميم المتصلة بيمدون أسماء المشركين أي الشياطين إخوان المشركين يمدون المشركين في الغي ولا يقصرون عنهم في الإمداد وبمعنى هذا قوله تعالى : ( إنما سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون ) النحل : 100 الهاء الأولى المتصلة بيتولون كناية عن إبليس والهاء المتصلة بالباء من قوله هم به هي اسم الله عز وجل وقد قيل أيضا إنها عائدة على إبليس أيضا فيكون المعنى هم به قد أشركوا في التوحيد أي أشركوه بعبادة الله عز وجل ومثل هذا قوله عز وجل : ( فأثرن به نقعا ) ( فوسطن به جمعا ) العاديات : 4 - 5 ، الهاء الأولى كناية عن الحوافر وهن الموريات قدحا يعني الخيل تقدح بحوافرها فتوري النار فأثرن به أي بالحوافر النقع يعني التراب والهاء الثانية كناية عن الإغارة فوسطن أي توسطن به بالإغارة وهن المغيرات صبحا وسطن جمع المشركين أغاروا عليهم بجمعهم والمشركون غارون وبهذا المعنى قوله عز وجل : ( فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) الأعراف : 57 الهاء الأولى عائدة على السحاب أي أنزلنا بالسحابة الماء وفي قوله به مبدل ومكنى ، فالمكنى هو ما ذكرناه من أسماء السحاب والمبدل أن به بمعنى منه ومثل هذا قوله : ( يشرب بها عباد الله ) الإنسان : 6 أي منها وهو صريح قوله في المفسر : ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) النبأ : 14 يعني السحاب وهو قوله : ( سقناه لبلد ميت ) الأعراف : 57 وقوله في الهاء الثانية أخرجنا به من كل الثمرات يعني بالماء فجمع بين اسم السحاب والماء بالهاء فأشكل ومن البيان الثاني والثالث للخطاب المجمل قوله تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) البقرة : 185 فلم يفهم إلا أن القرآن أنزل في شهر رمضان ولم يدر أنهارا أنزل فيه أو ليلا ، فقال في البيان الثاني : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) الدخان : 3 ، فلم يفهم منه إلا أنه أنزل منه ليلا في ليلة مباركة ولم يدر أي ليلة هي فقال في البيان الثالث : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) القدر : 1 فهذا غاية البيان وبمعناه قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه ) يوسف : 22 .

%0
10 Bölüm