Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bölüm V02/P281–V02/P282Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P281–V02/P282)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا في مجمل هذا أثرا ، كان أبوذر يقول : كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا في كل جمعة ، والله العظيم لا أزيد عليه حتى ألقاه ؛ فهذا يكون في كل يوم رطل أو نحوه ، والأصل في جمل ما ذكرناه من التنزل في القوت ما رويناه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه بأصبعه ، فقال : لو كان هذا في غير ها كان خيرا لك ؛ يعني لو قدمته لآخرتك وآثرت به إخوانك فكان في غير جوفك لكان ذلك خيرا لك ، ويعني قلة الطعم خير من كثرته وتجشا أبو جحيفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثريد ولحم ، قال : كنت أكلته ، فقال : اكفف عنا جشاءك ، فإن أكثركم شبعا في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة ، قال : فوالله ما ملأت بطني من طعام بعدها إلى يومي هذا ، وأرجو أن يعصمني الله فيما بقي ، وقد روينا عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال البسوا الصوف وشمروا وكلوا في إنصاف البطون تدخلوا في ملكوت السماء . وروينا عن عيسى عليه السلام : أجيعوا أكبادكم وأعروا أجسادكم لعل قلوبكم ترى الله عز وجل ، وقد رواه عبد الرحمن بن يحيى الأسود عن طاوس رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : وقيل لأبي يزيد البسطامي وهو أعلى هذه الطائفة إشارة بأي شيء نلت هذه المعرفة ؟ قال : ببطن جائع وجسد عار ، وفي التوراة مكتوب : أن الله تبارك وتعالى ليبغض الحبر السمين ، وفي بعض الكتب : ويمقت أهل بيت لحمين ، وقد جاءا مسندين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ، وقد روينا عن ابن مسعود أن الله عز وجل يبغض القارئ السمين ، وفي خبر مرسل : أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش ، فإذا جعل العبد شبعه بين جوعين كان جوعه أكثر من شبعه وسلم من حديث أبي خحيفة ، ومن كانت له جوعة بعد كل شبعة اعتدل جوعه وشبعه ، ومن أكل يوم في كل مرتين فقد تابع الشبع وتحقق بخبر أبي جحيفة وشبعه ، حينئذ أكثر من جوعه ؛ وليس ذلك من السنة وهو من فعل المترفين وقد كانوا يعدونه سرفا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا في مجمل هذا أثرا ، كان أبوذر يقول : كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا في كل جمعة ، والله العظيم لا أزيد عليه حتى ألقاه ؛ فهذا يكون في كل يوم رطل أو نحوه ، والأصل في جمل ما ذكرناه من التنزل في القوت ما رويناه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه بأصبعه ، فقال : لو كان هذا في غير ها كان خيرا لك ؛ يعني لو قدمته لآخرتك وآثرت به إخوانك فكان في غير جوفك لكان ذلك خيرا لك ، ويعني قلة الطعم خير من كثرته وتجشا أبو جحيفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثريد ولحم ، قال : كنت أكلته ، فقال : اكفف عنا جشاءك ، فإن أكثركم شبعا في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة ، قال : فوالله ما ملأت بطني من طعام بعدها إلى يومي هذا ، وأرجو أن يعصمني الله فيما بقي ، وقد روينا عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال البسوا الصوف وشمروا وكلوا في إنصاف البطون تدخلوا في ملكوت السماء . وروينا عن عيسى عليه السلام : أجيعوا أكبادكم وأعروا أجسادكم لعل قلوبكم ترى الله عز وجل ، وقد رواه عبد الرحمن بن يحيى الأسود عن طاوس رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : وقيل لأبي يزيد البسطامي وهو أعلى هذه الطائفة إشارة بأي شيء نلت هذه المعرفة ؟ قال : ببطن جائع وجسد عار ، وفي التوراة مكتوب : أن الله تبارك وتعالى ليبغض الحبر السمين ، وفي بعض الكتب : ويمقت أهل بيت لحمين ، وقد جاءا مسندين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ، وقد روينا عن ابن مسعود أن الله عز وجل يبغض القارئ السمين ، وفي خبر مرسل : أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش ، فإذا جعل العبد شبعه بين جوعين كان جوعه أكثر من شبعه وسلم من حديث أبي خحيفة ، ومن كانت له جوعة بعد كل شبعة اعتدل جوعه وشبعه ، ومن أكل يوم في كل مرتين فقد تابع الشبع وتحقق بخبر أبي جحيفة وشبعه ، حينئذ أكثر من جوعه ؛ وليس ذلك من السنة وهو من فعل المترفين وقد كانوا يعدونه سرفا .

Bölüm V02/P282–V02/P283Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P282–V02/P283)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تغدى لم يتعش ، وإذا تعشى لم يتغد ، وكان السلف يأكلون في كل يوم أكلة ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها : إياك والإسراف ، فإن أكلتين في يوم من الإسراف ، وقد قال الله عز وجل : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) الفرقان : 67 فكأن أكلتين في يوم إسراف ، وأكلة في يومين إقتار وأكلة في يوم قواما بين ذلك ، وأقول على هذا إن أكل أربعة أرغفة سرف ، وزغيفين قتر ، وثلاثة أرغفة قوام حسن ؛ وهذا أعدل الأقوات ولا يعجبني أكل أربعة أرغفة في مقام واحد لأني لا آمن به ازديادا فيصير ذلك مقتا ، وقد يروى في خبر الأكل على الشبع يورث البرص ، وقال بعض السلف : إن من السرف أن يأكل العبد كلما يشتهيه ، وقد كان للصحابة أكلتان وشربتان ، فالأكلتان الوجبة والغبوق ، فالوجبة من الوقت إلى الوقت ، وكقولك الوقعة ، ومنه قوله : فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ؛ أي إذا وقعت جنوب البدن على الأرض ، والغبوق أن يشرب مذقه لبن ، أو يأكل كف تمر عند النوم ، أو بعد عتمة ، أو يكون عند الظهيرة ، وقد يكون ذلك سحرا ، والشربتان العلل والنهل ، فالنهل الشربة الأولى من اللبن بمنزلة الوجبة ، والعلل الشربة الثانية بمنزلة الغبوق من نقيع تمر أو زبيب يقوم مقام الأكلتين فهن تمام الري ، والأولى علالة النفس من العطش فسمي عللا ، وكان من أخلاف السلف ترك الشبع اختيارا لأنفسهم لخفة الجسم ، أو مواساة الفقراء ، أو مساواة لهم في الحال لئلا يفضل عليهم في حالهم ؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا . وروينا في خبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوع لا من عوز أي مختارا له مع الإمكان في الأوقات ، وقال بعض العلماء : أبغض الأشياء إلى الله عز وجل بطن مليء ولو من حلال . وقد روينا معناه مسندا وفي الخبر الإسرائيلي أن يحيى عليه السلام ظهر له إبليس فرأى عليه معاليق من ألوان الأصباغ من كل شيء ، فقال له : ما هذه المعاليق ؟ قال : شهوات بني آدم ، قال : فهل لي فيها شيء ؟ قال : ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر ، قال : هل غير ذلك ؟ قال : لا ، قال لله تبارك وتعالى على أن لا أملا بطني من طعام أبدا ، قال إبليس : ولله علي أن لا أنصح مسلما أبدا ، وقد كان من أخلاق التابعين الصبر على الطعم إلى أحد حدي الجوع ؛ الأول منها وهو أربعة وعشرون ساعة ، ولم يكن من أخلاقهم الأكل للعادة ولا تخير الأطعمة ، ولا تعمد الخبر خاصة دون غيره من المأكولات إذا سد الجوعة وقامت به البلغة ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : إذا عرضت لك حاجة من حوائج الآخرة فاقضها قبل أن تأكل ، فما من أحد شبع إلا نقص من عقله ، أو قال : تغير تقله عما كان عليه ، وكان يقول لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من قيام ليلة ، هذا لإيثاره الجوع والتقلل على العباد مع التكثر . وروينا عن وهب بن منبه وغيره أن عابدا دعا بعض إخوانه فقرب إليه رغيفان فجعل أخوه يقلب بعض الأرغفة ليختار أجودها ، فقال له العابد : من أي شيء تصنع ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تغدى لم يتعش ، وإذا تعشى لم يتغد ، وكان السلف يأكلون في كل يوم أكلة ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها : إياك والإسراف ، فإن أكلتين في يوم من الإسراف ، وقد قال الله عز وجل : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) الفرقان : 67 فكأن أكلتين في يوم إسراف ، وأكلة في يومين إقتار وأكلة في يوم قواما بين ذلك ، وأقول على هذا إن أكل أربعة أرغفة سرف ، وزغيفين قتر ، وثلاثة أرغفة قوام حسن ؛ وهذا أعدل الأقوات ولا يعجبني أكل أربعة أرغفة في مقام واحد لأني لا آمن به ازديادا فيصير ذلك مقتا ، وقد يروى في خبر الأكل على الشبع يورث البرص ، وقال بعض السلف : إن من السرف أن يأكل العبد كلما يشتهيه ، وقد كان للصحابة أكلتان وشربتان ، فالأكلتان الوجبة والغبوق ، فالوجبة من الوقت إلى الوقت ، وكقولك الوقعة ، ومنه قوله : فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ؛ أي إذا وقعت جنوب البدن على الأرض ، والغبوق أن يشرب مذقه لبن ، أو يأكل كف تمر عند النوم ، أو بعد عتمة ، أو يكون عند الظهيرة ، وقد يكون ذلك سحرا ، والشربتان العلل والنهل ، فالنهل الشربة الأولى من اللبن بمنزلة الوجبة ، والعلل الشربة الثانية بمنزلة الغبوق من نقيع تمر أو زبيب يقوم مقام الأكلتين فهن تمام الري ، والأولى علالة النفس من العطش فسمي عللا ، وكان من أخلاف السلف ترك الشبع اختيارا لأنفسهم لخفة الجسم ، أو مواساة الفقراء ، أو مساواة لهم في الحال لئلا يفضل عليهم في حالهم ؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا . وروينا في خبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوع لا من عوز أي مختارا له مع الإمكان في الأوقات ، وقال بعض العلماء : أبغض الأشياء إلى الله عز وجل بطن مليء ولو من حلال . وقد روينا معناه مسندا وفي الخبر الإسرائيلي أن يحيى عليه السلام ظهر له إبليس فرأى عليه معاليق من ألوان الأصباغ من كل شيء ، فقال له : ما هذه المعاليق ؟ قال : شهوات بني آدم ، قال : فهل لي فيها شيء ؟ قال : ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر ، قال : هل غير ذلك ؟ قال : لا ، قال لله تبارك وتعالى على أن لا أملا بطني من طعام أبدا ، قال إبليس : ولله علي أن لا أنصح مسلما أبدا ، وقد كان من أخلاق التابعين الصبر على الطعم إلى أحد حدي الجوع ؛ الأول منها وهو أربعة وعشرون ساعة ، ولم يكن من أخلاقهم الأكل للعادة ولا تخير الأطعمة ، ولا تعمد الخبر خاصة دون غيره من المأكولات إذا سد الجوعة وقامت به البلغة ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : إذا عرضت لك حاجة من حوائج الآخرة فاقضها قبل أن تأكل ، فما من أحد شبع إلا نقص من عقله ، أو قال : تغير تقله عما كان عليه ، وكان يقول لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من قيام ليلة ، هذا لإيثاره الجوع والتقلل على العباد مع التكثر . وروينا عن وهب بن منبه وغيره أن عابدا دعا بعض إخوانه فقرب إليه رغيفان فجعل أخوه يقلب بعض الأرغفة ليختار أجودها ، فقال له العابد : من أي شيء تصنع ؟

Bölüm V02/P283–V02/P284Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P283–V02/P284)
Orijinal Metin (AR)

أما علمت أن هذا الرغيف الذي رغبت عنه ولم تقنع به قد عمل فيه كذا وكذا صانع ، وظهرت فيه كذا وكذا صنعة ؛ منها السحاب الذي يحمل الماء ، والماء الذي يسقي الأرض ، والأرض التي أنبتتت ، والرياح ، والبهائم ، وبنو آدم حتى صار إلىك ، ثم أنت بعد هذا تقلبه لا ترضى به ؟ وقال الآخر زيادة في الخبر : إن الرغيف لا يستدير فيوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا وصنعة ؛ أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ، ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس القمر والأفلاك وملكوت الهواء ودواب الأرض ، وآخر ذلك الخباز ، ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) إبراهيم : 34 والخبر المشهور : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن فدل أن ما نقص من ملء البطن فذلك خير ، ثم قال : حسب ابن آدم لقيمات يشددن صلبه ، ففي قوله : لقيمات معنيان ؛ التقلل والتصغير ، لأن التاء تدخل للجمع القليل وهو ما دون العشرة من العدد ، والمعنى الآخر هو التصغير لأن لقيمة تصغير لقمة ، ثم قال : فإن لم يفعل فثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس ، وفي لفظ آخر : وثلث للذكر ، فدل أيضا أن ملء البطن يمنع من الذكر وما منع من الذكر فهو شر ، قال الله سبحانه وتعالى : ( والله خير وأبقى ) طه : 73 ، وقال : ( والآخرة خير وأبقى ) الأعلى : 17 ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ثلث طعام أن يأكل شبعه المعتاد فيصير ثلث الشبع قوام الجسد باعتياد ثان ، كما كان ملء البطن من الشبع هو العادة الأولى ، وثلث الشبع هو ثمان أواق ؛ فهذا على معنى الخبر الآخر : طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الانين يكفي الأربعة ، ففي هذا خمسة أوجه ، قال بعض علمائنا البصريين : طعام الواحد شبعا يكفي الاثنين قوتا ، وطعام الاثنين شبعا يكفي الأربعة قوتا ، ومنهم من قال : طعام المسلم يكفي مؤمنين ، وطعام مسلمين يكفي أربعة من خصوص المؤمنين ، ويجوز أيضا أن يكون طعام الواحد من المنافقين يكفي مسلمين على معنى قوله : المؤمن يأكل في معى واحد والمنافق في سبعة أمعاء ، ويصلح أن يكون معناه طعام الواحد من الصناع المتصرفين في المعايش يكفي اثنين ممن هو قاعد لا يتصرف ، ويصلح أيضا طعام الواحد من المفطرين يكفي طعام صائمين من الخصوص ، وفي خبر عمر رضي الله عنه حين قال لابن مسعود وأبي موسى في قصة المرتد الذي قتلاه قبل أن يستتيباه ويحكما : ألا طينتم عليه بيتا وألقيتم إليه كل يوم رغيفا ثلاثة أيام ، فلعله أن يتوب ويرجع إلى الإسلام ، اللهم إني لم آمر ولم أعلم ولم أرض إذ بلغني فدل هذا أن في كل رغيف كفاية يوم وثلاثة أرغفة عندنا بالحجاز رطل ، لأن الرطل المكي عدد ستة أقراص مذ ذاك إلى يومنا ، هذا فيكون كل رغيف ثمان أواق ؛ فهذا كما قلناه : إن ثماني أواق ثلث الشبع لقوله ثلث طعام بعد قوله لقيمات جمع لما دون العشرة ، وهذا مواطئ لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأكل سبع لقم ، وحدثونا في أخبار الخلفاء أن الرشيد جمع أطباء : هندي ، ورومي ، وعراقي ، وسوادي ، فقال لهم : ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه ، فقال الهندي : الدواء الذي لا داء فيه عندي هو الاهليلج الأسود ، وقال الرومي : الدواء الذي لا داء فيه حب الرشاد الأبيض ، وقال العراقي : الدواء الذي لا داء فيه الماء الحار ، فقال السوادي ، وكان أعلمهم : إن الاهليلج يعفص المعدة وهذا داء ، وإن حب الرشاد يرق المعدة وهذا داء ، وإن الماء الحار يرخي المعدة وهذا داء ، قالوا : فما عندك ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما علمت أن هذا الرغيف الذي رغبت عنه ولم تقنع به قد عمل فيه كذا وكذا صانع ، وظهرت فيه كذا وكذا صنعة ؛ منها السحاب الذي يحمل الماء ، والماء الذي يسقي الأرض ، والأرض التي أنبتتت ، والرياح ، والبهائم ، وبنو آدم حتى صار إلىك ، ثم أنت بعد هذا تقلبه لا ترضى به ؟ وقال الآخر زيادة في الخبر : إن الرغيف لا يستدير فيوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا وصنعة ؛ أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ، ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس القمر والأفلاك وملكوت الهواء ودواب الأرض ، وآخر ذلك الخباز ، ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) إبراهيم : 34 والخبر المشهور : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن فدل أن ما نقص من ملء البطن فذلك خير ، ثم قال : حسب ابن آدم لقيمات يشددن صلبه ، ففي قوله : لقيمات معنيان ؛ التقلل والتصغير ، لأن التاء تدخل للجمع القليل وهو ما دون العشرة من العدد ، والمعنى الآخر هو التصغير لأن لقيمة تصغير لقمة ، ثم قال : فإن لم يفعل فثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس ، وفي لفظ آخر : وثلث للذكر ، فدل أيضا أن ملء البطن يمنع من الذكر وما منع من الذكر فهو شر ، قال الله سبحانه وتعالى : ( والله خير وأبقى ) طه : 73 ، وقال : ( والآخرة خير وأبقى ) الأعلى : 17 ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ثلث طعام أن يأكل شبعه المعتاد فيصير ثلث الشبع قوام الجسد باعتياد ثان ، كما كان ملء البطن من الشبع هو العادة الأولى ، وثلث الشبع هو ثمان أواق ؛ فهذا على معنى الخبر الآخر : طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الانين يكفي الأربعة ، ففي هذا خمسة أوجه ، قال بعض علمائنا البصريين : طعام الواحد شبعا يكفي الاثنين قوتا ، وطعام الاثنين شبعا يكفي الأربعة قوتا ، ومنهم من قال : طعام المسلم يكفي مؤمنين ، وطعام مسلمين يكفي أربعة من خصوص المؤمنين ، ويجوز أيضا أن يكون طعام الواحد من المنافقين يكفي مسلمين على معنى قوله : المؤمن يأكل في معى واحد والمنافق في سبعة أمعاء ، ويصلح أن يكون معناه طعام الواحد من الصناع المتصرفين في المعايش يكفي اثنين ممن هو قاعد لا يتصرف ، ويصلح أيضا طعام الواحد من المفطرين يكفي طعام صائمين من الخصوص ، وفي خبر عمر رضي الله عنه حين قال لابن مسعود وأبي موسى في قصة المرتد الذي قتلاه قبل أن يستتيباه ويحكما : ألا طينتم عليه بيتا وألقيتم إليه كل يوم رغيفا ثلاثة أيام ، فلعله أن يتوب ويرجع إلى الإسلام ، اللهم إني لم آمر ولم أعلم ولم أرض إذ بلغني فدل هذا أن في كل رغيف كفاية يوم وثلاثة أرغفة عندنا بالحجاز رطل ، لأن الرطل المكي عدد ستة أقراص مذ ذاك إلى يومنا ، هذا فيكون كل رغيف ثمان أواق ؛ فهذا كما قلناه : إن ثماني أواق ثلث الشبع لقوله ثلث طعام بعد قوله لقيمات جمع لما دون العشرة ، وهذا مواطئ لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأكل سبع لقم ، وحدثونا في أخبار الخلفاء أن الرشيد جمع أطباء : هندي ، ورومي ، وعراقي ، وسوادي ، فقال لهم : ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه ، فقال الهندي : الدواء الذي لا داء فيه عندي هو الاهليلج الأسود ، وقال الرومي : الدواء الذي لا داء فيه حب الرشاد الأبيض ، وقال العراقي : الدواء الذي لا داء فيه الماء الحار ، فقال السوادي ، وكان أعلمهم : إن الاهليلج يعفص المعدة وهذا داء ، وإن حب الرشاد يرق المعدة وهذا داء ، وإن الماء الحار يرخي المعدة وهذا داء ، قالوا : فما عندك ؟

Bölüm V02/P284–V02/P285Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P284–V02/P285)
Orijinal Metin (AR)

قال : الدواء الذي لا داء فيه أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه وترفع يدك عنه وأنت تشتهيه ، فقالوا : صدق . وحدثني بعض العلماء قال : ذكرت لبعض الفلاسفة من أطباء أهل الكتاب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث نفس ، فتعجب منه واستحسنه وقال : ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا وإنه لكلام حكيم ، ثم قال : جهدت الأطباء من الفلاسفة أن يقولوا مثل هذا في التقلل من الأكل فلم يهتدوا إليه فأكثر ما قالوا : لا تقعد على طعامك حتى تشتهيه وترفع يدك عنه وأنت تشتهيه ، ومنهم من قال : لا يأكل إلا بعد الجوع ويرفع قبل الشبع ، ومنهم من قال : لا يأكل إلا بعد الجوع المفرط ولا يشبع شديدا ، وإنما كان مراده هذا الذي ذكره نبيكم ، وقد كان بعض علمائنا يقول : من أكل خبز الحنطة بحتا بأدب لم يعتل إلا علة الموت ، قيل له : وما الأدب قال : يأكل بعد الجوع ، ويرفع قبل الشبع ، والأصل في هذا أن العلل داخلة على الأجسام من اختلاف نبات الأرض ، لأن المعدة مركبة على طبائع أربع : الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، وكذلك منابت الأرض على هذه الطبائع فإذا أكثر من اختلاف منابتها أمالت الحرارة والبرودة من النبات غرائز الطبائع من الحرارة والبرودة من المعدة ، وأمالت الرطوبة واليبوسة من النبات غرائز الطبائع من الرطوبة واليبوسة ، فزاد بعض على بعض وقوي وصف على مثله فكانت الأمراض من مثل ذلك ، لأن كل مأكول من نبات الأكل يعمل في وصف من معاني الجسم ، وأن الحنطة مخالفة لسائر نبات الأرض المعتدلة في الطبائع الأربع كاعتدال الماء في سائر الأشربة ، وقد شبهوا لحم الدراج في خفته وقلة دهنه من سائر اللحوم بطبع الحنطة في سائر الحبوب . وقال بعض الأطباء : كل من الخبز بحتا ما شئت ، فإن لا يضرك ، وقال غيره : أكل الخبز وحده خير من الأدم المردي ، وقال بعضهم : لم يدخل الإنسان إلى معدته أنفع من الرمان ، ولا أضر من المالح ، ولأن يتقلل من المالح خير له من أن يستكثر من الرمان ، وقد مثل الأترج من سائر الفاكهة على سائر المعدة في الطبائع الأربع ، وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن بالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ؛ فهذه لطيفة من اللطيف ، وحكمة من الحكيم تعالى ، إذا أراد صحة جسم عبد أوحى إلى المعدة أن يأخذ كل طبع منها ضده من نبات الأرض الذي وقع في المعدة ، فيأخذ طبع الحرارة طبع البرودة ، ويأخذ طبع الرطوبة طبع اليبوسة من المأكول ، فتعتدل الطبائع ، فاستوى المزاج فيكون ذلك سببا لصحة الجسم من علله ، فإذا أراد أسقام جسم أمر كل طبيعة أن تأخذ جنسها ومثلها من المأكولات من نبات الأرض مثله ، فتضرب المزاجات ، ثم يدور ذلك في الجسد بمجاري العروق ومصباته إلى الأعضاء المتفاوتة الأدوات ، فتقع كل أداة في عضو ضدها فتثقل بها ، ويغشي كل آلة من جارحة ما لا يلائمها من طبعها فيسقم الجسم وتتفاوت العلل ، فيكون هذا سبب الأمراض والعوارض ، نعوذ بالله ذلك تقدير العزيز العليم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : الدواء الذي لا داء فيه أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه وترفع يدك عنه وأنت تشتهيه ، فقالوا : صدق . وحدثني بعض العلماء قال : ذكرت لبعض الفلاسفة من أطباء أهل الكتاب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث نفس ، فتعجب منه واستحسنه وقال : ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا وإنه لكلام حكيم ، ثم قال : جهدت الأطباء من الفلاسفة أن يقولوا مثل هذا في التقلل من الأكل فلم يهتدوا إليه فأكثر ما قالوا : لا تقعد على طعامك حتى تشتهيه وترفع يدك عنه وأنت تشتهيه ، ومنهم من قال : لا يأكل إلا بعد الجوع ويرفع قبل الشبع ، ومنهم من قال : لا يأكل إلا بعد الجوع المفرط ولا يشبع شديدا ، وإنما كان مراده هذا الذي ذكره نبيكم ، وقد كان بعض علمائنا يقول : من أكل خبز الحنطة بحتا بأدب لم يعتل إلا علة الموت ، قيل له : وما الأدب قال : يأكل بعد الجوع ، ويرفع قبل الشبع ، والأصل في هذا أن العلل داخلة على الأجسام من اختلاف نبات الأرض ، لأن المعدة مركبة على طبائع أربع : الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، وكذلك منابت الأرض على هذه الطبائع فإذا أكثر من اختلاف منابتها أمالت الحرارة والبرودة من النبات غرائز الطبائع من الحرارة والبرودة من المعدة ، وأمالت الرطوبة واليبوسة من النبات غرائز الطبائع من الرطوبة واليبوسة ، فزاد بعض على بعض وقوي وصف على مثله فكانت الأمراض من مثل ذلك ، لأن كل مأكول من نبات الأكل يعمل في وصف من معاني الجسم ، وأن الحنطة مخالفة لسائر نبات الأرض المعتدلة في الطبائع الأربع كاعتدال الماء في سائر الأشربة ، وقد شبهوا لحم الدراج في خفته وقلة دهنه من سائر اللحوم بطبع الحنطة في سائر الحبوب . وقال بعض الأطباء : كل من الخبز بحتا ما شئت ، فإن لا يضرك ، وقال غيره : أكل الخبز وحده خير من الأدم المردي ، وقال بعضهم : لم يدخل الإنسان إلى معدته أنفع من الرمان ، ولا أضر من المالح ، ولأن يتقلل من المالح خير له من أن يستكثر من الرمان ، وقد مثل الأترج من سائر الفاكهة على سائر المعدة في الطبائع الأربع ، وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن بالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ؛ فهذه لطيفة من اللطيف ، وحكمة من الحكيم تعالى ، إذا أراد صحة جسم عبد أوحى إلى المعدة أن يأخذ كل طبع منها ضده من نبات الأرض الذي وقع في المعدة ، فيأخذ طبع الحرارة طبع البرودة ، ويأخذ طبع الرطوبة طبع اليبوسة من المأكول ، فتعتدل الطبائع ، فاستوى المزاج فيكون ذلك سببا لصحة الجسم من علله ، فإذا أراد أسقام جسم أمر كل طبيعة أن تأخذ جنسها ومثلها من المأكولات من نبات الأرض مثله ، فتضرب المزاجات ، ثم يدور ذلك في الجسد بمجاري العروق ومصباته إلى الأعضاء المتفاوتة الأدوات ، فتقع كل أداة في عضو ضدها فتثقل بها ، ويغشي كل آلة من جارحة ما لا يلائمها من طبعها فيسقم الجسم وتتفاوت العلل ، فيكون هذا سبب الأمراض والعوارض ، نعوذ بالله ذلك تقدير العزيز العليم .

Bölüm V02/P285–V02/P286Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P285–V02/P286)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا : أصل بنية الإنسان عن الله تعالى في صفة خلق آدم عليه السلام ، حدثنا عن البراء قال : حدثنا عبد المنعم بن إدريس قال : حدثني أبي عن ابن منبه اليماني أنه وجد في التوراة صفة آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل وابتدعه ، فقال : إني خلقت آدم ركبت جسده من أربعة أشياء ، ثم جعلتها وراثة في ولده تنمي في أجسادهم ، وينمون عليها ركبت جسده من رطب ويابس وسخن وبارد ، وذلك لأني خلقته من التراب ، ورطوبته من الماء وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح ، ثم جعلت في الروح بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق هن ملاك الجسم بإذني وقوامه لا يقوم الجسم إلا بهن ، ولا يقوم منهن واحدة إلا بأخرى منهن المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم ، ثم أسكت بعض هذا الخلق في بعض ، فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم ، فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه فكانت كل واحدة منهن ربعا لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحته واعتدلت بنيته ؛ فإن زاد منهن واحدة عليهن قهرتهن ومالت بهن ، ودخل عليه السقم من ناحيته بقدر غلبتها حتى تضعف عن طاعتهن ، وتعجز عن مقاربتهن ، ثم ذكر الحديث بطوله : وقد تغلب الحرارة على بعض المريدين من قبل قوة المزاج وحدة الشبهات ، فيظهر الطبع فيتسع المني على العزب ، كما تقوى الحرارة فينبع الدم ؛ لأن أصل المني هو الدم يتصاعد في خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض ، فإذا امتلأت منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه فقويت الصحة بذلك ، فهذا حين هيجان الإنسان إلى النكاح ، ولا يصلح لمثل هذا أن يأكل الحرارات من الأطعمة ، وليطفئ ذلك بأكل البرودات والأشياء القاطعة ، وليجتنب أكل كل حار يابس أو بارد رطب ؛ فإنه يهيج الطبع ويقوي العضو . وقد روينا عن قتادة في تفسير قوله تعالىك ( ولا تحملناما لا طاقة لنا به ) البقرة : 286 ، قال الغلمة وقال فياض بن نجيح : إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلث عقله . وقد روينا عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الفلق : 3 قال : قيام الذكر ، وقد أسند بعض الرواة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قال : الذكر إذا دخل ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : أعوذ بك من شر سمعي وبصري ولساني وقلب ومنيي وروينا عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهن أجمعين السلام أنهن كن يأكلن الخل والبرودات بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطعن به الشهوة ، وروى بعض أشياخ الصوفية قال : اشتدت علي صفتي في بدء إرادتي بما لم أطق فكنت أضج إلى الله تعالى في كل وقت فرأيت شخصا في النوم فقال لي : ما لك ؟ فشكوت إليه ، فقال : تقدم إلي فتقدمت فوضع يده على صدري فوجدت بردها في فؤداي وجميع جسدي ، قال : فأصبحت وقد انكشف مابي فبقيت معافى سنة ، ثم عاودني ذلك بمثله أو أشد فأكثرت الضجيج إلى الله عز وجل فجاءني شخص في المنام قال : تحب أن يذهب ما تجد وأضرب عنقك ؟ فقلت : نعم ، فقال : مد رقبتك ، فمددتها فجرد سيفا من نور فضرب به عنقي ، قال : فأصبحت وقد انكشف ما بي فبقيت معافى سنة ، ثم عاودني بمثله من الاغتلام وأشد فرأيت شخصا يخاطبني فيما بين صدري وثوبي : فقال ويحك كم تسأل الله تعالى رفع ما لم يحب رفعه ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا : أصل بنية الإنسان عن الله تعالى في صفة خلق آدم عليه السلام ، حدثنا عن البراء قال : حدثنا عبد المنعم بن إدريس قال : حدثني أبي عن ابن منبه اليماني أنه وجد في التوراة صفة آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل وابتدعه ، فقال : إني خلقت آدم ركبت جسده من أربعة أشياء ، ثم جعلتها وراثة في ولده تنمي في أجسادهم ، وينمون عليها ركبت جسده من رطب ويابس وسخن وبارد ، وذلك لأني خلقته من التراب ، ورطوبته من الماء وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح ، ثم جعلت في الروح بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق هن ملاك الجسم بإذني وقوامه لا يقوم الجسم إلا بهن ، ولا يقوم منهن واحدة إلا بأخرى منهن المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم ، ثم أسكت بعض هذا الخلق في بعض ، فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم ، فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه فكانت كل واحدة منهن ربعا لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحته واعتدلت بنيته ؛ فإن زاد منهن واحدة عليهن قهرتهن ومالت بهن ، ودخل عليه السقم من ناحيته بقدر غلبتها حتى تضعف عن طاعتهن ، وتعجز عن مقاربتهن ، ثم ذكر الحديث بطوله : وقد تغلب الحرارة على بعض المريدين من قبل قوة المزاج وحدة الشبهات ، فيظهر الطبع فيتسع المني على العزب ، كما تقوى الحرارة فينبع الدم ؛ لأن أصل المني هو الدم يتصاعد في خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض ، فإذا امتلأت منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه فقويت الصحة بذلك ، فهذا حين هيجان الإنسان إلى النكاح ، ولا يصلح لمثل هذا أن يأكل الحرارات من الأطعمة ، وليطفئ ذلك بأكل البرودات والأشياء القاطعة ، وليجتنب أكل كل حار يابس أو بارد رطب ؛ فإنه يهيج الطبع ويقوي العضو . وقد روينا عن قتادة في تفسير قوله تعالىك ( ولا تحملناما لا طاقة لنا به ) البقرة : 286 ، قال الغلمة وقال فياض بن نجيح : إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلث عقله . وقد روينا عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الفلق : 3 قال : قيام الذكر ، وقد أسند بعض الرواة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قال : الذكر إذا دخل ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : أعوذ بك من شر سمعي وبصري ولساني وقلب ومنيي وروينا عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهن أجمعين السلام أنهن كن يأكلن الخل والبرودات بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطعن به الشهوة ، وروى بعض أشياخ الصوفية قال : اشتدت علي صفتي في بدء إرادتي بما لم أطق فكنت أضج إلى الله تعالى في كل وقت فرأيت شخصا في النوم فقال لي : ما لك ؟ فشكوت إليه ، فقال : تقدم إلي فتقدمت فوضع يده على صدري فوجدت بردها في فؤداي وجميع جسدي ، قال : فأصبحت وقد انكشف مابي فبقيت معافى سنة ، ثم عاودني ذلك بمثله أو أشد فأكثرت الضجيج إلى الله عز وجل فجاءني شخص في المنام قال : تحب أن يذهب ما تجد وأضرب عنقك ؟ فقلت : نعم ، فقال : مد رقبتك ، فمددتها فجرد سيفا من نور فضرب به عنقي ، قال : فأصبحت وقد انكشف ما بي فبقيت معافى سنة ، ثم عاودني بمثله من الاغتلام وأشد فرأيت شخصا يخاطبني فيما بين صدري وثوبي : فقال ويحك كم تسأل الله تعالى رفع ما لم يحب رفعه ؟

Bölüm V02/P286–V02/P288Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P286–V02/P288)
Orijinal Metin (AR)

قال : فتزوجت فانقطع عني ولم يعاودني ، فكان ذلك سبب ذريته وولد له ، فإذا كان العبد ناسيا لجوعه ذاكرا لربه عز وجل فهو يشبه الملائكة ، وإذا كان شبعان مهموما في طلب الشهوات فهو أشبه بالبهائم . ويقال إن الجوع ملك والشبع مملوك ، إن الجائع عزيز والشبعان ذليل ، وقيل : الجوع عز كله ، والشبع ذل كله ، وقال بعض السلف : الجوع مفتاح الآخرة وباب الزهد ، والشبع مفتاح الدنيا وباب الرغبة . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل شيء بابا ، وباب العبادة الصوم ، والخبر المشهور : صوموا تصحوا فصحة القلوب من علل الرؤوس أعلى وأحسن من صحة الأجسام من علل الأسقام . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم ، قلت : وكيف نديم قرع باب الجنة يا رسول الله ؟ قال : بالجوع والظمأ ، وقد نوع أبو سعيد الخراز مقامات أهل الجوع في مقاصدهم عن مواجيدهم وهممهم ، فحدثني الجهضمي عن أحمد بن شاكر قال : سمعت أبا سعيد يقول : سمعت الثقة من علمائنا يقول عن عبد الواحد بن زيد : إنه كان يقسم بالله ما صافى أحد إلا بالجوع ، ولا مشوا على الماء إلا بالجوع ، ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع . وكان يعد الأخلاق السنية الشريفة المحمودة ويحلف أنهم ما نالوها إلا بالجوع ، قال أبو سعيد : معنى الجوع اسم معلق على الخلق افترقوا في الدخول فيه والعمل به لعلل كثيرة ، فمنهم من يجوع ورعا إذا لم يصب الشيء الصافي ، ومنهم من وجد الشيء الصافي فتركه زهدا فيه من مخافة طول الحساب والوقوف والسؤال ، ومنهم من استلذ العبادة والنشاط بها والخفة فرأى النيل من الطعام والشراب قاطعا له وشغلا عن الخدمة والخلوة ، ومنهم من قرب من الله عز وجل فلزم قلبه حقيقة الحياء حين علم أن الله تبارك وتعالى مشاهده ، وكان الحياء مقامه لا غير ، فتوهم أن الله تعالى يراه وهو يمضغ بين يديه ويأكل ويشرب فيؤديه ذلك إلى الكنيف فيجوع من هذه العين ، وهكذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ومنهم من أدركه السهو عن حاجاته فسلا عن نيل مصلحتين حتى يذكر في الغيب أو يذكر . وقال أبو سعيد الخراز أيضا : قال جماعة من الحكماء : إن الله تعالى لا يكلم أحدا ، وفي بطنه شيء من الدنيا ؛ فهذا يدل على أمره لموسى عليه السلام ، يقول : النيل ليلقاه خاليا من الدنيا ، وبنفس ساكنة عن المنازعة إلى شيء من الملك ، وروح روحانية قد أحياها الحي لحياته فعند ذلك يصلح هذا الشخص لمخاطبته مثلا بلا ترجمان . وحدثني الحسن بن يحيى البستي عن ابن مسروق قال : لقيت سهل بن عبد الله ، فلما دخلت عليه وبشرني وقبلني وكان في إرادة وتذلل فقلت له : أحب أن تصف لي بدايتك وما كنت تقوت به ، فقال : في كل سنة ثلاثة دراهم ؛ كنت آخذ بدرهم دبسا ، وبدرهم سمنا ، وبدرهم دقيق الرز ، وأشوبه مخلصا ثلاثمائة وستين أكرة آخذ ليلة أكرة أفطر عليها ، فقلت : الساعة كيف تعمل ؟ فقال : أكلا بلا حد ولا توقيف . وحدثونا في أخبار الملوك أن ملك الهند أهدى إلى المنصور تحفا منها أنه وجه إليه بفيلسوف طبيب قال : فأنزله المنصور وأحسن إليه ، فلما دخل عليه قال الفيلسوف : قد جئتك يا أمير المؤمنين بثلاث خصال يتنافس الملوك فيها لا نصنعها إلا لهم قال : وماهي ؟ قال : أخضب لحيتك بسواد لا تنصل أبدا ولا تتغير عن حالها ، قال : وما الخصلة الثانية ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : فتزوجت فانقطع عني ولم يعاودني ، فكان ذلك سبب ذريته وولد له ، فإذا كان العبد ناسيا لجوعه ذاكرا لربه عز وجل فهو يشبه الملائكة ، وإذا كان شبعان مهموما في طلب الشهوات فهو أشبه بالبهائم . ويقال إن الجوع ملك والشبع مملوك ، إن الجائع عزيز والشبعان ذليل ، وقيل : الجوع عز كله ، والشبع ذل كله ، وقال بعض السلف : الجوع مفتاح الآخرة وباب الزهد ، والشبع مفتاح الدنيا وباب الرغبة . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل شيء بابا ، وباب العبادة الصوم ، والخبر المشهور : صوموا تصحوا فصحة القلوب من علل الرؤوس أعلى وأحسن من صحة الأجسام من علل الأسقام . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم ، قلت : وكيف نديم قرع باب الجنة يا رسول الله ؟ قال : بالجوع والظمأ ، وقد نوع أبو سعيد الخراز مقامات أهل الجوع في مقاصدهم عن مواجيدهم وهممهم ، فحدثني الجهضمي عن أحمد بن شاكر قال : سمعت أبا سعيد يقول : سمعت الثقة من علمائنا يقول عن عبد الواحد بن زيد : إنه كان يقسم بالله ما صافى أحد إلا بالجوع ، ولا مشوا على الماء إلا بالجوع ، ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع . وكان يعد الأخلاق السنية الشريفة المحمودة ويحلف أنهم ما نالوها إلا بالجوع ، قال أبو سعيد : معنى الجوع اسم معلق على الخلق افترقوا في الدخول فيه والعمل به لعلل كثيرة ، فمنهم من يجوع ورعا إذا لم يصب الشيء الصافي ، ومنهم من وجد الشيء الصافي فتركه زهدا فيه من مخافة طول الحساب والوقوف والسؤال ، ومنهم من استلذ العبادة والنشاط بها والخفة فرأى النيل من الطعام والشراب قاطعا له وشغلا عن الخدمة والخلوة ، ومنهم من قرب من الله عز وجل فلزم قلبه حقيقة الحياء حين علم أن الله تبارك وتعالى مشاهده ، وكان الحياء مقامه لا غير ، فتوهم أن الله تعالى يراه وهو يمضغ بين يديه ويأكل ويشرب فيؤديه ذلك إلى الكنيف فيجوع من هذه العين ، وهكذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ومنهم من أدركه السهو عن حاجاته فسلا عن نيل مصلحتين حتى يذكر في الغيب أو يذكر . وقال أبو سعيد الخراز أيضا : قال جماعة من الحكماء : إن الله تعالى لا يكلم أحدا ، وفي بطنه شيء من الدنيا ؛ فهذا يدل على أمره لموسى عليه السلام ، يقول : النيل ليلقاه خاليا من الدنيا ، وبنفس ساكنة عن المنازعة إلى شيء من الملك ، وروح روحانية قد أحياها الحي لحياته فعند ذلك يصلح هذا الشخص لمخاطبته مثلا بلا ترجمان . وحدثني الحسن بن يحيى البستي عن ابن مسروق قال : لقيت سهل بن عبد الله ، فلما دخلت عليه وبشرني وقبلني وكان في إرادة وتذلل فقلت له : أحب أن تصف لي بدايتك وما كنت تقوت به ، فقال : في كل سنة ثلاثة دراهم ؛ كنت آخذ بدرهم دبسا ، وبدرهم سمنا ، وبدرهم دقيق الرز ، وأشوبه مخلصا ثلاثمائة وستين أكرة آخذ ليلة أكرة أفطر عليها ، فقلت : الساعة كيف تعمل ؟ فقال : أكلا بلا حد ولا توقيف . وحدثونا في أخبار الملوك أن ملك الهند أهدى إلى المنصور تحفا منها أنه وجه إليه بفيلسوف طبيب قال : فأنزله المنصور وأحسن إليه ، فلما دخل عليه قال الفيلسوف : قد جئتك يا أمير المؤمنين بثلاث خصال يتنافس الملوك فيها لا نصنعها إلا لهم قال : وماهي ؟ قال : أخضب لحيتك بسواد لا تنصل أبدا ولا تتغير عن حالها ، قال : وما الخصلة الثانية ؟

Bölüm V02/P288–V02/P289Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P288–V02/P289)
Orijinal Metin (AR)

قال : أعالجك بعلاج تتسع به في المأكل فتأكل أي شيء شئت فلا تتخم ولا يؤذيك الطعام ، قال : وما الثالثة ؟ قال : أقوي صلبك بقوة تبسط إلى الجماع فتجامع ما شئت لا تمل من ذلك ولا يضعف بصرك ولا ينقص من قوتك ، قال : فأطرق المنصور ثم رفع رأسه إليه فقال : قد كنت أظن أنك أعقل مما أنت ، أما السواد فلا حاجة لي به ؛ فإن ذلك غرور وزور ، والشيب هيبة ووقار ، ولم أكن لأغير نورا جعله الله تبارك وتعالى في وجهي بطلمة السواد ، وأما ما ذكرت من الأكل فوالله ما أنا بشره ، وما لي في الاستكثار من الطعام حاجة ، لأنه يثقل الجسم ويشغل عن النوائب وأقل شيء فيه كثرة اختلافي إلى الخلاء فأرى ما أكره وأسمع ما لا أحب ، وأما ماذكرت من النساء فإن النكاح شعبة من الجنون ، وما أقبح بخليفة مثلي يجثو بين يدي صبية ، ارجع إلى صاحبك مذموما مدحورا فلا حاجة لي بما جئت به . وحدثونا عن بعض هذه الطائفة قال : أتيت قاسما الجوعي فسألته عن الزهد أي شيء هو ؟ فقال لي : أي شيء فيه ؟ فقلت : قالوا الزهد قصر الأمل ، فقال : وأي شيء سمعت فيه ؟ فقلت : قالوا الزهد ترك الادخار ، فقال : حسن ؛ حتى عددت عليه أقوالا فسكت ، فقلت : أي شيء تقول أنت ؟ فقال : أعلم أن البطن دنيا العبد وبمقدار ما يملك من بطنه يملك من الزهد ، وبمقدار ما يملكه بطنه تملكه الدنيا ، وعلى هذا المعنى قال وهب بن منبه حكيم هذه الأمة : لكل شيء وسط وطرفان ، فإذا أمسكت أحد الطرفين مال الآخر ، وإن أمسكت الوسط اعتدل الطرفان ، فكذلك البطن وسطا بين الجوارح إن امسكتها اعتدلت الأطراف السمع والبصر واللسان والفرج والرجلان ، وكذلك كان شيخنا ابن سالم يقول : إذا أعطيت البطن حظه من الشبع طلبت كل جارحة حظها من اللهو فجمحت بك النفس إلى الهلكة ، وإذا منعت البطن حظه قصرت عنك كل جارحة عن حظها فاستقام القلب لذلك . وكان بشر بن الحارث قد اعتل فسأل عبد الرحمن المتطبب عن شيء يوافقه من المأكول فقال له عبد الرحمن : تسألني ؟ فإذا وصفت لك لم تقبل مني ، فقا له بشر : صف لي حتى أسمع ، فقال : تحتاج تستعمل ثلاثة أشياء ، فإن فيهن صلاح جسمك ، قال : ما هن ؟ قال : تشرب سكنجبينا وتمص سفرجلا وتأكل بعد ذلك إسفيذاجا ، فقال له بشر : تعلم شيئا أقل شيء من السكنجبين يقوم مقامه ؟ قال : لا ، قال : فأنا أعرف ، قال : وما هو ؟ قال : الهندبا بالخل يقوم مقامه فتعرف شيئا أقل ثمنا من السفرجل يقوم مقامه قال : لا قال : فأنا أعرف قال : ما هو ؟ الخرنوب الشامي ؟ قال : تعرف شيئا أقل ثمنا من الاسفيذاج يقوم مقامه ؟ قال : أما هذا فلا ، قال : بلى ، قال : ما هو ؟ قال : ماء الحمص بسمن البقر في معناه ، فقال له عبد الرحمن : فأنت أعلم مني بالطب فلم تسألني ؟ .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : أعالجك بعلاج تتسع به في المأكل فتأكل أي شيء شئت فلا تتخم ولا يؤذيك الطعام ، قال : وما الثالثة ؟ قال : أقوي صلبك بقوة تبسط إلى الجماع فتجامع ما شئت لا تمل من ذلك ولا يضعف بصرك ولا ينقص من قوتك ، قال : فأطرق المنصور ثم رفع رأسه إليه فقال : قد كنت أظن أنك أعقل مما أنت ، أما السواد فلا حاجة لي به ؛ فإن ذلك غرور وزور ، والشيب هيبة ووقار ، ولم أكن لأغير نورا جعله الله تبارك وتعالى في وجهي بطلمة السواد ، وأما ما ذكرت من الأكل فوالله ما أنا بشره ، وما لي في الاستكثار من الطعام حاجة ، لأنه يثقل الجسم ويشغل عن النوائب وأقل شيء فيه كثرة اختلافي إلى الخلاء فأرى ما أكره وأسمع ما لا أحب ، وأما ماذكرت من النساء فإن النكاح شعبة من الجنون ، وما أقبح بخليفة مثلي يجثو بين يدي صبية ، ارجع إلى صاحبك مذموما مدحورا فلا حاجة لي بما جئت به . وحدثونا عن بعض هذه الطائفة قال : أتيت قاسما الجوعي فسألته عن الزهد أي شيء هو ؟ فقال لي : أي شيء فيه ؟ فقلت : قالوا الزهد قصر الأمل ، فقال : وأي شيء سمعت فيه ؟ فقلت : قالوا الزهد ترك الادخار ، فقال : حسن ؛ حتى عددت عليه أقوالا فسكت ، فقلت : أي شيء تقول أنت ؟ فقال : أعلم أن البطن دنيا العبد وبمقدار ما يملك من بطنه يملك من الزهد ، وبمقدار ما يملكه بطنه تملكه الدنيا ، وعلى هذا المعنى قال وهب بن منبه حكيم هذه الأمة : لكل شيء وسط وطرفان ، فإذا أمسكت أحد الطرفين مال الآخر ، وإن أمسكت الوسط اعتدل الطرفان ، فكذلك البطن وسطا بين الجوارح إن امسكتها اعتدلت الأطراف السمع والبصر واللسان والفرج والرجلان ، وكذلك كان شيخنا ابن سالم يقول : إذا أعطيت البطن حظه من الشبع طلبت كل جارحة حظها من اللهو فجمحت بك النفس إلى الهلكة ، وإذا منعت البطن حظه قصرت عنك كل جارحة عن حظها فاستقام القلب لذلك . وكان بشر بن الحارث قد اعتل فسأل عبد الرحمن المتطبب عن شيء يوافقه من المأكول فقال له عبد الرحمن : تسألني ؟ فإذا وصفت لك لم تقبل مني ، فقا له بشر : صف لي حتى أسمع ، فقال : تحتاج تستعمل ثلاثة أشياء ، فإن فيهن صلاح جسمك ، قال : ما هن ؟ قال : تشرب سكنجبينا وتمص سفرجلا وتأكل بعد ذلك إسفيذاجا ، فقال له بشر : تعلم شيئا أقل شيء من السكنجبين يقوم مقامه ؟ قال : لا ، قال : فأنا أعرف ، قال : وما هو ؟ قال : الهندبا بالخل يقوم مقامه فتعرف شيئا أقل ثمنا من السفرجل يقوم مقامه قال : لا قال : فأنا أعرف قال : ما هو ؟ الخرنوب الشامي ؟ قال : تعرف شيئا أقل ثمنا من الاسفيذاج يقوم مقامه ؟ قال : أما هذا فلا ، قال : بلى ، قال : ما هو ؟ قال : ماء الحمص بسمن البقر في معناه ، فقال له عبد الرحمن : فأنت أعلم مني بالطب فلم تسألني ؟ .

Bölüm V02/P289–V02/P290Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P289–V02/P290)
Orijinal Metin (AR)

ويستحب للعبد إذا كان جائعا فتاقت نفسه إلى الجماع أن لا يأكل لئلا يجمع لنفسه بين حظين فيطلبهما ، فربما طلبت الجماع للتعفف وهي تريد الأكل لتنبسط به إلى الجماع ، وفي الجمع بين شهوتين تقوية النفس واجراء عادة لها ، ويستحب للعبد إذا أكل أن لا ينام على أكله فيجمع بين غفلتين ، فيعتاد الفتور ويقسو قلبه لذلك ، ولكن ليصل أو يجلس فيذكر الله تعالى ، فإنه أقرب إلى الشكر ، وفي الحديث : أذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر لا تناموا فتقسو قلوبكم ، فأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات ، ويسبح مائة تسبيحة ، ويقرأ أجزاء من القرآن عقيب كل أكلة ، وقد كان سفيان الثوري إذا شبع في ليلة أحياها ، وإذا شبع في يوم واصله بالصلاة والذكر ، وكان يتمثل فيقول : أشبع الزنجي وكده ، ومرة يقول : أشبع الحمار وكده ، وكان إذا جاع كأنه يتراخى في ذلك ، وينبغي للمتقشف أن يأكل اللحم والدسم في الشهر مرتين ، فإن أكله أربعا فلا بأس قد كان السلف يفعلون ذلك ، وفي خبر عن علي عليه السلام : من ترك أكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه ، ومن داوم عليه أربعين يوما قسا قلبه ، وقد نهى عن مداومة اللحم ، وقيل : إن له ضراوة كضراوة الخمرة ، وقد كان أبو محمد سهل رحمه الله يقول للمتقللين من أهل عبادان : احفظوا عقولكم وتعاهدوها بالأدهان والدسم ، فإنه ما كان ولي لله عز وجل ناقص العقل ، وإن أحبه المريد أن يأكل شيئا من الطيبات والفاكهة فليجعل ذلك بدلا من الخبز ويقطع به جوعه ؛ فيكون ذلك له قوتا عند الحاجة إلى طعم ولا يكون تفكها لئلا يجمع للنفس بين عادة وشهوة ، فإنه أسرع لملله لأنه إذا شبع من الطيبات غير الخبز شبعة أو شبعتين كان أقرب إلى تركه وانقطاع شهوته ، ونظر أبو محمد سهل إلى ابن سالم شيخنا رحمه الله وفي يده خبز وتمر فقال له : ابتدئ بالتمر فإن قامت كفايتك به وإلا أخذت من الخبز بعده حاجتك ، قال : إن التمر مبارك ، والخبز شؤم ؛ يعني أنه كان سبب إخراج آدم من الجنة ، وأما بركة التمر فإن الله تعالى ضرب النخلة مثلا لكلمة التوحيد في قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) إبراهيم : 24 . قال ابن عباس : كلمة التوحيد لاشيء أحلى منها كشجرة طيبة وهي النخلة ، وليس في الثمار أحلى من الرطب ، ولذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن في حلاوته ولينه وقوته وثبات أصله بالنخلة ، فقال : لا يسقط ورقها مثلها كمثل المؤمن ، يقول سهل رحمه الله : إذا استغنيت عن الخبز بغيره من الطعم كان خيرا لك ؛ يريد أن أتوقف نفسك مع عادة فتنازعك إليه ا ، وقد ذكرت هذه الحكاية لأبي بكر بن الجلاء فأعجبته ، وقال : هذا كلام الحكماء ، وكان هذا يلائم حاله ، وإن خشي المريد أن يكون شيء من المآكل والطيبات له عادة ولم يأمن تأله قلبه وتوقان نفسه إليه ومنازعتها إياه ، وكان العبد مبتدئا غرا لا يعرف خبء النفس ودواهيها ولايفطن لمكرها وآفاتها ؛ فإن ترك ذلك أفضل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويستحب للعبد إذا كان جائعا فتاقت نفسه إلى الجماع أن لا يأكل لئلا يجمع لنفسه بين حظين فيطلبهما ، فربما طلبت الجماع للتعفف وهي تريد الأكل لتنبسط به إلى الجماع ، وفي الجمع بين شهوتين تقوية النفس واجراء عادة لها ، ويستحب للعبد إذا أكل أن لا ينام على أكله فيجمع بين غفلتين ، فيعتاد الفتور ويقسو قلبه لذلك ، ولكن ليصل أو يجلس فيذكر الله تعالى ، فإنه أقرب إلى الشكر ، وفي الحديث : أذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر لا تناموا فتقسو قلوبكم ، فأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات ، ويسبح مائة تسبيحة ، ويقرأ أجزاء من القرآن عقيب كل أكلة ، وقد كان سفيان الثوري إذا شبع في ليلة أحياها ، وإذا شبع في يوم واصله بالصلاة والذكر ، وكان يتمثل فيقول : أشبع الزنجي وكده ، ومرة يقول : أشبع الحمار وكده ، وكان إذا جاع كأنه يتراخى في ذلك ، وينبغي للمتقشف أن يأكل اللحم والدسم في الشهر مرتين ، فإن أكله أربعا فلا بأس قد كان السلف يفعلون ذلك ، وفي خبر عن علي عليه السلام : من ترك أكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه ، ومن داوم عليه أربعين يوما قسا قلبه ، وقد نهى عن مداومة اللحم ، وقيل : إن له ضراوة كضراوة الخمرة ، وقد كان أبو محمد سهل رحمه الله يقول للمتقللين من أهل عبادان : احفظوا عقولكم وتعاهدوها بالأدهان والدسم ، فإنه ما كان ولي لله عز وجل ناقص العقل ، وإن أحبه المريد أن يأكل شيئا من الطيبات والفاكهة فليجعل ذلك بدلا من الخبز ويقطع به جوعه ؛ فيكون ذلك له قوتا عند الحاجة إلى طعم ولا يكون تفكها لئلا يجمع للنفس بين عادة وشهوة ، فإنه أسرع لملله لأنه إذا شبع من الطيبات غير الخبز شبعة أو شبعتين كان أقرب إلى تركه وانقطاع شهوته ، ونظر أبو محمد سهل إلى ابن سالم شيخنا رحمه الله وفي يده خبز وتمر فقال له : ابتدئ بالتمر فإن قامت كفايتك به وإلا أخذت من الخبز بعده حاجتك ، قال : إن التمر مبارك ، والخبز شؤم ؛ يعني أنه كان سبب إخراج آدم من الجنة ، وأما بركة التمر فإن الله تعالى ضرب النخلة مثلا لكلمة التوحيد في قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) إبراهيم : 24 . قال ابن عباس : كلمة التوحيد لاشيء أحلى منها كشجرة طيبة وهي النخلة ، وليس في الثمار أحلى من الرطب ، ولذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن في حلاوته ولينه وقوته وثبات أصله بالنخلة ، فقال : لا يسقط ورقها مثلها كمثل المؤمن ، يقول سهل رحمه الله : إذا استغنيت عن الخبز بغيره من الطعم كان خيرا لك ؛ يريد أن أتوقف نفسك مع عادة فتنازعك إليه ا ، وقد ذكرت هذه الحكاية لأبي بكر بن الجلاء فأعجبته ، وقال : هذا كلام الحكماء ، وكان هذا يلائم حاله ، وإن خشي المريد أن يكون شيء من المآكل والطيبات له عادة ولم يأمن تأله قلبه وتوقان نفسه إليه ومنازعتها إياه ، وكان العبد مبتدئا غرا لا يعرف خبء النفس ودواهيها ولايفطن لمكرها وآفاتها ؛ فإن ترك ذلك أفضل .

Bölüm V02/P290–V02/P291Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P290–V02/P291)
Orijinal Metin (AR)

فليتركه حينئذ لأجل الله خوفا أن يشتهيه فيحرص على مثله ، ويدخل مداخل السوء من أجله ، ويبيع دينه فيه أو خشية تمكن العادة فيه ، فتعذر عليه التوبة لدخوله في الشبهات عند اعتياد الشهوات لأن العادة جند الله تغلب العقل ، والابتلاء سلطان من سلطان الله تعالى يقهر العلم ، لأجله تعذرت الاستقامة ، ولولا العداوة لكان الناس تائبين ، ولولا الابتلاء لكان التائبون مستقيمين ، فليترك حينئذ أكل الطيبات إذا صارت شهوات ، وخشي منها مطالبة العادات ، ودعاوي النفس بالآفات ، ناويا بذلك ما ذكرناه لصلاح قلبه ، وتسكين نفسه ، ليملك بذلك نفسه قبل أن تملكه ، ويفطم عادتها قبل أن تهلكه ، ويغلب بالترك طبعه وهواه قبل أن يكونا بالشهوة يغلبانه ، كما قال بعض الحكماء : إن لأقضي عامة حوائجي بالترك فيكون أروح لنفسي ، وكما قال آخر : إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة استقرضت من نفسي فتركت الشهوة فهي خير غريم لي ، فيصير الترك حينئذ والمنع للنفس غذاء وعادة ، كما كان الأخذ والأكل عادة ، ففي هذا عون له على صلاح قلبه ودوام حاله ، وكان إبراهيم بن أدهم يسأل أصحابه عن الشيء من المأكول فيقال : إنه غال ، فيقول له : أرخصو ه بتركه ، وقال بعض الأدباء في معناه : وإذا غلا شيء على تركه . . . فيكون أرخص ما يكون إذا غلا وهو حينئذ تارك للشهوات لأجل الله تعالى وعامل من عمال الله ؛ وقد كان هذا طريق طائفة من السلف إلى الله تعالى ، ثم انقرضوا فانمحى طريقهم وخلف بعدهم خلف من العلماء ابتغوا الشهوات ؛ ولم يقاموا في هذه المقامات ولاسلك بهم هذه الطرقات ، فلم يتكلموا في ترك الشهوات ؛ فلذلك درس هذا الطريق وعفا أثره لفقد سالكه وعدم كاشفه ، فمن عمل به وسلكه فقد أظهره ، ومن أظهر فقد أحيا أهله ، حدثني بعض علمائنا عن بعض المريدين من أهل البصرة قال : نازعتني نفسي خبز أرزة وسمكا فمنعتها فقويت مطالبتها فاشتدت مجاهدتي لها عشرين سنة ، قال : فمات ، فرأيته في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : لا أحسن ، أصف إليك ما يلقاني به ربي من النعيم والكرامة ؟ وكان أول شيء استقبلني به خبز أرزة وسمكا ، فقال : كل شهوتك اليوم هنيئا بغير حساب ، وقد قال الله تعالى : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) الحاقة : 24 ، فكأنهم أسلفوا ترك الشهوات لما تركوها ، وقدموا الجوع والعطش في خلو أيامهم فاستقبلهم بالأكل والشرب ، ويقال : لكل عمل جزاء في الآخرة من جنسه وبمعناه ، وقال سري القطي : منذ ثلاثين سنة أشتهي أن أغمس جزرة في دبس وأنا أمنع نفسي ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : ترك شهوة من شهوات النفس أنفع للقلب من صيام سنة وقيامها ، وقال : لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليلة ذلك إيثارا للتقلل وخفة للعدة من الطعام أو خشية الاعتياد للشبع ، وسمعت أبا بكر بن الجلاء يقول : أنا أعرف إنسانا تقول له نفسه : أنا أصبر لك على طي عشرة أيام وأطعمني بعد ذلك شهوة أشتهيها ، فيقول لها : لا أريد أن تصبري على طي عشرة أيام ، ولكن اتركي هذه الشهوة التي تشتهيها ، وقال لي رجل : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأخذ بجلد ذراعه وجعل يقول : جعت هذا الجوع كله ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فليتركه حينئذ لأجل الله خوفا أن يشتهيه فيحرص على مثله ، ويدخل مداخل السوء من أجله ، ويبيع دينه فيه أو خشية تمكن العادة فيه ، فتعذر عليه التوبة لدخوله في الشبهات عند اعتياد الشهوات لأن العادة جند الله تغلب العقل ، والابتلاء سلطان من سلطان الله تعالى يقهر العلم ، لأجله تعذرت الاستقامة ، ولولا العداوة لكان الناس تائبين ، ولولا الابتلاء لكان التائبون مستقيمين ، فليترك حينئذ أكل الطيبات إذا صارت شهوات ، وخشي منها مطالبة العادات ، ودعاوي النفس بالآفات ، ناويا بذلك ما ذكرناه لصلاح قلبه ، وتسكين نفسه ، ليملك بذلك نفسه قبل أن تملكه ، ويفطم عادتها قبل أن تهلكه ، ويغلب بالترك طبعه وهواه قبل أن يكونا بالشهوة يغلبانه ، كما قال بعض الحكماء : إن لأقضي عامة حوائجي بالترك فيكون أروح لنفسي ، وكما قال آخر : إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة استقرضت من نفسي فتركت الشهوة فهي خير غريم لي ، فيصير الترك حينئذ والمنع للنفس غذاء وعادة ، كما كان الأخذ والأكل عادة ، ففي هذا عون له على صلاح قلبه ودوام حاله ، وكان إبراهيم بن أدهم يسأل أصحابه عن الشيء من المأكول فيقال : إنه غال ، فيقول له : أرخصو ه بتركه ، وقال بعض الأدباء في معناه : وإذا غلا شيء على تركه . . . فيكون أرخص ما يكون إذا غلا وهو حينئذ تارك للشهوات لأجل الله تعالى وعامل من عمال الله ؛ وقد كان هذا طريق طائفة من السلف إلى الله تعالى ، ثم انقرضوا فانمحى طريقهم وخلف بعدهم خلف من العلماء ابتغوا الشهوات ؛ ولم يقاموا في هذه المقامات ولاسلك بهم هذه الطرقات ، فلم يتكلموا في ترك الشهوات ؛ فلذلك درس هذا الطريق وعفا أثره لفقد سالكه وعدم كاشفه ، فمن عمل به وسلكه فقد أظهره ، ومن أظهر فقد أحيا أهله ، حدثني بعض علمائنا عن بعض المريدين من أهل البصرة قال : نازعتني نفسي خبز أرزة وسمكا فمنعتها فقويت مطالبتها فاشتدت مجاهدتي لها عشرين سنة ، قال : فمات ، فرأيته في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : لا أحسن ، أصف إليك ما يلقاني به ربي من النعيم والكرامة ؟ وكان أول شيء استقبلني به خبز أرزة وسمكا ، فقال : كل شهوتك اليوم هنيئا بغير حساب ، وقد قال الله تعالى : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) الحاقة : 24 ، فكأنهم أسلفوا ترك الشهوات لما تركوها ، وقدموا الجوع والعطش في خلو أيامهم فاستقبلهم بالأكل والشرب ، ويقال : لكل عمل جزاء في الآخرة من جنسه وبمعناه ، وقال سري القطي : منذ ثلاثين سنة أشتهي أن أغمس جزرة في دبس وأنا أمنع نفسي ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : ترك شهوة من شهوات النفس أنفع للقلب من صيام سنة وقيامها ، وقال : لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليلة ذلك إيثارا للتقلل وخفة للعدة من الطعام أو خشية الاعتياد للشبع ، وسمعت أبا بكر بن الجلاء يقول : أنا أعرف إنسانا تقول له نفسه : أنا أصبر لك على طي عشرة أيام وأطعمني بعد ذلك شهوة أشتهيها ، فيقول لها : لا أريد أن تصبري على طي عشرة أيام ، ولكن اتركي هذه الشهوة التي تشتهيها ، وقال لي رجل : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأخذ بجلد ذراعه وجعل يقول : جعت هذا الجوع كله ؟

Bölüm V02/P291–V02/P292Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P291–V02/P292)
Orijinal Metin (AR)

ولم يقل لي أترك الجوع ، ولو قال لي : أتركه لعله كان يتركه ، وقد كان رحمه الله قد ترك أكل الشهوات وأكل الخبز أيضا ثلاثين سنة ، وكان الجنيد رحمه الله يقول : يقوم أحدهم في صلاته فيجعل بينه وبين الله تعالى زنبيل طعام ، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة ، أو يسمع فهم الخطاب ، ومثل البطن مثل الزهر وهو العود المجوف ذو الأوتار ، إنما حسن صوته لخفته ورقته ، ولأنه أجوف غير ممتلئ ، ولو كان ثقيلا جالسا ممتلئا لم يكن له صوت ، وكذلك الجوف إذا خلا من الامتلاء كان أرق للقلب وأعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام ، وروي عنه أن عتبة الغلام قل لعبد الواحد بن زيد : إن فلانا يصف من قلبه منزلة لا أعرفها ، قال : إن فلانا لا يأكل التمر وأنت تأكله ، قال : فأنا إن تركت التمر وأكله عرفت تلك المنزلة ، قال : نعم وغيرها ، فأخذ يبكي فقال له بعض أصحابه أبكى الله عنك أعلى التمر تبكي ؟ فقال عبد الواحد : دعه فإن نفسه عرفت صدق عزمه في الترك ، هو إذا ترك شيئا لم يعاود فيه أبدا ، وكان بعض أشياخنا ترك أكل الخبز الحار لأن كان يحبه ويشتهيه سنين كثيرة فعوتب في ذلك فقال : لو طمعت نفس في أكل الخبز عشرين سنة ما أطعمتها الساعة ، وكان ربما يبكي من شدة شهوة نفسه وشدة عزم مجاهدته لاستشعار نفسه صدقه وحسن وفائه ، فتيأس من شهوتها آخر الدهر ، فكذلك كان يقع عليه البكاء للإياس من المشتهي ، واعلم أن الشهوت لا حد لها ، ومثل القوة مثل العلم ذو حدود ، فكم من شهوة دنية منعت رتبة علية ، فإن لم تقطع الشهوات وتحسمها أحب ما كانت إليك أعطتك أرغب ما تكون فيها ، فلا تقعد عن التوبة تنتظر آخرها ، فإن النفس لا آخر لشهواتها إلى أن ترى الملائكة فعند ذلك تمحي صفاتها فتغيب الشهوات لأنها من أوصافها ، فإن لم تترك الشهوات المعتادة فلا تعمل في مثلها من الزيادة بل يكون عملك في النقصان ؛ فهو أقرب إلى أخلاق الإيمان ، وقد كان بعضهم يقول لأصحابه : لا تأكلوا الشهوات فإن أكلتموها فلا تطلبوها ، فإن طلبتموها فلا تحبوها ، وكانوا يقولون ما زاد على الخبز فهو شهوة حتى الملح ، وقال بعضهم : الخبز من أكبر الشهوات واعلم أن مازاد على الخبز فهو فاكهة يتفكه به .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولم يقل لي أترك الجوع ، ولو قال لي : أتركه لعله كان يتركه ، وقد كان رحمه الله قد ترك أكل الشهوات وأكل الخبز أيضا ثلاثين سنة ، وكان الجنيد رحمه الله يقول : يقوم أحدهم في صلاته فيجعل بينه وبين الله تعالى زنبيل طعام ، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة ، أو يسمع فهم الخطاب ، ومثل البطن مثل الزهر وهو العود المجوف ذو الأوتار ، إنما حسن صوته لخفته ورقته ، ولأنه أجوف غير ممتلئ ، ولو كان ثقيلا جالسا ممتلئا لم يكن له صوت ، وكذلك الجوف إذا خلا من الامتلاء كان أرق للقلب وأعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام ، وروي عنه أن عتبة الغلام قل لعبد الواحد بن زيد : إن فلانا يصف من قلبه منزلة لا أعرفها ، قال : إن فلانا لا يأكل التمر وأنت تأكله ، قال : فأنا إن تركت التمر وأكله عرفت تلك المنزلة ، قال : نعم وغيرها ، فأخذ يبكي فقال له بعض أصحابه أبكى الله عنك أعلى التمر تبكي ؟ فقال عبد الواحد : دعه فإن نفسه عرفت صدق عزمه في الترك ، هو إذا ترك شيئا لم يعاود فيه أبدا ، وكان بعض أشياخنا ترك أكل الخبز الحار لأن كان يحبه ويشتهيه سنين كثيرة فعوتب في ذلك فقال : لو طمعت نفس في أكل الخبز عشرين سنة ما أطعمتها الساعة ، وكان ربما يبكي من شدة شهوة نفسه وشدة عزم مجاهدته لاستشعار نفسه صدقه وحسن وفائه ، فتيأس من شهوتها آخر الدهر ، فكذلك كان يقع عليه البكاء للإياس من المشتهي ، واعلم أن الشهوت لا حد لها ، ومثل القوة مثل العلم ذو حدود ، فكم من شهوة دنية منعت رتبة علية ، فإن لم تقطع الشهوات وتحسمها أحب ما كانت إليك أعطتك أرغب ما تكون فيها ، فلا تقعد عن التوبة تنتظر آخرها ، فإن النفس لا آخر لشهواتها إلى أن ترى الملائكة فعند ذلك تمحي صفاتها فتغيب الشهوات لأنها من أوصافها ، فإن لم تترك الشهوات المعتادة فلا تعمل في مثلها من الزيادة بل يكون عملك في النقصان ؛ فهو أقرب إلى أخلاق الإيمان ، وقد كان بعضهم يقول لأصحابه : لا تأكلوا الشهوات فإن أكلتموها فلا تطلبوها ، فإن طلبتموها فلا تحبوها ، وكانوا يقولون ما زاد على الخبز فهو شهوة حتى الملح ، وقال بعضهم : الخبز من أكبر الشهوات واعلم أن مازاد على الخبز فهو فاكهة يتفكه به .

%0
10 Bölüm

Sorular