Bölüm V02/P383–V02/P384Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P383–V02/P384)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف ، فجملة التكلف هو عمل ما لا نية للعبد فيه ، ودخول العبد فيما لا يعنيه وتعاطيه ما قد كفيه ، ومع وجود الحسد وكمون الغل ، وهو ثبوت الحقد تكون المباينة ، وفي التطاول والتظاهر تقع المجانية ، ومع الخبث والمكر تكون المنافرة ، وهذا كله يذهب الألفة وينقص المحبة ويبطل فضيلة الأخوة ، وقال بعض أهل البيت : أثقل إخواني علي من أحتشمه ويحتشمني ، وقال بعض السلف : كانوا لا يغتنمون ولا يحتشمون ، وسئل الحسن عن الصديق الذي أكل ماله بغير إذن منه فقال : من استراحت إليه النفس وسكن إليه القلب ، فإذا كان كذلك فلا إذن له في ماله ، وسئل ذو النون عن الأنس فقال : أن تأنس بكل وجه صبيح وكل صوت فصيح ، والله تبارك وتعالى فيما بينك وبين ذلك ، وإذا علمت أن أخاك يسر بأخذك من رحله وملكه ، أو علمت أنه لا يكره ذلك إن فعلته ، حل لك أن تأخذ ، وإن كان لم يأذن لك لأن علمك يقوم مقام إذنه ، وعلامة هذا منك انشراح صدرك بذلك ، وخفته على قلبك ، فذلك دليل على سروره به ، وعلى قياسه من علمت من الناس أنه يكره تناولك من ماله شيئا ، أو عرفته يبخل ضنانة بما في يديه ، فإني أكره لك أن تأكل من ماله شيئا وإن أذن لك بعد أن تعلم أن الأحب إليه أن لا تأخذ ، ففي الورع وإن أعطاك أن لا تقبل فإن بذله مع علمك بأمره لغو لا حقيقة له ، ودليل ذلك ضيق صدرك به ، ووجود الحشمة والوحشة في القلب ، فقد جاء في الأثر الإثم حواز القلب ، وجاء الإثم ما حاك في صدرك ، والبر حسن الخلق ، والبر ما سكنت إليه النفس واطمأن به القلب ، فقد جاءت هذه الألفاظ في أحاديث متفرقة ، وعلى ما ذكرناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من لحم بريرة تصدق به عليها وكانت غائبة لما علم أنه يسرها ، فلم ينتظر إذنها فعلى ضد ذلك في القياس ما ذكرناه ، ونظر هاشم الأوقص إلى الحسن وهو يأكل من جون لبقال ، من هذه بسرة ومن هذه تينة ، فقال له : يا أبا سعيد ، تأكل من مال الرجل بغير إذنه فقال : يا لكع ، اتل علي آية الأكل ، ثم قرأ الحسن ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ) النور : 61 إلى قوله تعالى : ( أو صديقكم ) النور : 61 ، وقد كان أصحاب محمد بن واسع وفرقد السنجي يدخلون منزله فيأكلون من غير أن يؤذن لهم ويقول : ذكرتموني أخلاق قوم مضوا هكذا كنا ، قال : وكنا ندخل على أبي سليمان الداراني ، فيقدم إلينا الطيبات ولا يأكل معنا ويقول : إنما خبأته لكم فقلنا : تطعمنا الشهوات ولا تأكلها فقال : لا آكلها لأني قد تركت أكلها ، وأقدمها إليكم لأني أعلم أنكم تشتهونها وقال : كنا نبايت إبراهيم بن أدهم في المصيصة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف ، فجملة التكلف هو عمل ما لا نية للعبد فيه ، ودخول العبد فيما لا يعنيه وتعاطيه ما قد كفيه ، ومع وجود الحسد وكمون الغل ، وهو ثبوت الحقد تكون المباينة ، وفي التطاول والتظاهر تقع المجانية ، ومع الخبث والمكر تكون المنافرة ، وهذا كله يذهب الألفة وينقص المحبة ويبطل فضيلة الأخوة ، وقال بعض أهل البيت : أثقل إخواني علي من أحتشمه ويحتشمني ، وقال بعض السلف : كانوا لا يغتنمون ولا يحتشمون ، وسئل الحسن عن الصديق الذي أكل ماله بغير إذن منه فقال : من استراحت إليه النفس وسكن إليه القلب ، فإذا كان كذلك فلا إذن له في ماله ، وسئل ذو النون عن الأنس فقال : أن تأنس بكل وجه صبيح وكل صوت فصيح ، والله تبارك وتعالى فيما بينك وبين ذلك ، وإذا علمت أن أخاك يسر بأخذك من رحله وملكه ، أو علمت أنه لا يكره ذلك إن فعلته ، حل لك أن تأخذ ، وإن كان لم يأذن لك لأن علمك يقوم مقام إذنه ، وعلامة هذا منك انشراح صدرك بذلك ، وخفته على قلبك ، فذلك دليل على سروره به ، وعلى قياسه من علمت من الناس أنه يكره تناولك من ماله شيئا ، أو عرفته يبخل ضنانة بما في يديه ، فإني أكره لك أن تأكل من ماله شيئا وإن أذن لك بعد أن تعلم أن الأحب إليه أن لا تأخذ ، ففي الورع وإن أعطاك أن لا تقبل فإن بذله مع علمك بأمره لغو لا حقيقة له ، ودليل ذلك ضيق صدرك به ، ووجود الحشمة والوحشة في القلب ، فقد جاء في الأثر الإثم حواز القلب ، وجاء الإثم ما حاك في صدرك ، والبر حسن الخلق ، والبر ما سكنت إليه النفس واطمأن به القلب ، فقد جاءت هذه الألفاظ في أحاديث متفرقة ، وعلى ما ذكرناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من لحم بريرة تصدق به عليها وكانت غائبة لما علم أنه يسرها ، فلم ينتظر إذنها فعلى ضد ذلك في القياس ما ذكرناه ، ونظر هاشم الأوقص إلى الحسن وهو يأكل من جون لبقال ، من هذه بسرة ومن هذه تينة ، فقال له : يا أبا سعيد ، تأكل من مال الرجل بغير إذنه فقال : يا لكع ، اتل علي آية الأكل ، ثم قرأ الحسن ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ) النور : 61 إلى قوله تعالى : ( أو صديقكم ) النور : 61 ، وقد كان أصحاب محمد بن واسع وفرقد السنجي يدخلون منزله فيأكلون من غير أن يؤذن لهم ويقول : ذكرتموني أخلاق قوم مضوا هكذا كنا ، قال : وكنا ندخل على أبي سليمان الداراني ، فيقدم إلينا الطيبات ولا يأكل معنا ويقول : إنما خبأته لكم فقلنا : تطعمنا الشهوات ولا تأكلها فقال : لا آكلها لأني قد تركت أكلها ، وأقدمها إليكم لأني أعلم أنكم تشتهونها وقال : كنا نبايت إبراهيم بن أدهم في المصيصة .
Bölüm V02/P384–V02/P385Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P384–V02/P385)
Orijinal Metin (AR)وفي قرى السواحل ، فكان يكسر لنا الصنوبر والبندق واللوز ليله أجمع ويقول : كلوا فقلنا : لو أقبلت على صلاتك وتركت هذا فيقول : هذا أفضل ، وكان بعض الناس يفجؤه الضيف ، فلا يكون عنده ما يقدمه إليه ، فيذهب إلى منزل أخيه ، فيأخذ خبزا وقدرا قد كان طبخها ، فيحمله إلى ضيفه ، فيلقاه أخوه بعد ذلك فيستحسنه منه ويأمره بفعل مثل ذلك في كل نائبة ، وقال بعض العلماء : إذا عمل الرجل في منزل أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده ، ودخل الخلاء ونام وصلى ، فذكرت هذه الحكاية لبعض أشياخنا فقال : صدق ، بقيت خصلة قلت : ما هي قال : معها وجامع فإذا فعل هذا فقد تم أنسه به ، لأن هذه الخمس لأجلها يتخذ البيوت ، ويقع الاستخفاء لما فيها من التبذل والعورة ، ولولاها كانت بيوت الله سبحانه أروح وأطيب ، ففي الأنس بالأخ وارتفاع الحشمة من هذه الخمس ، مثال حال الأنس في الوحدة بالنفس من غير عيب من عائب ولا ضد لكن من اتفاق جنس ، وهذا لعمري نهاية الأنس ذاتا ، فأما الخامسة ، وهو قول شيخنا وجامع ، فعلى ذلك يصلح أن يستدل له بقول العرب في تسليمهم وترحيبهم : مرحبا وأهلا وسهلا أي لك عندنا مرحب ، وهو السعة في القلب والمكان ، ولك عندنا أهل تأنس بهم بلا وحشة منا ، وسهلا أي لك عندنا سهولة ، ذلك يسهل علينا ولا يشتد فهو سهولة اللقاء وسهولته من الأخلاق في الالتقاء ، واعلم أن للناس في التعارف سبع مقامات بعضها فوق بعض ، فأول ذلك المعرفة عن الرؤية أو السمع فقط ، فلهذا حرمة الإسلام وحق العامة ، ثم المجاورة وله حق الجوار ، وهو ثاني حقوق الإسلام ، وهذا هو الجار الجنب ، ثم المرافقة في طريق أو سفر وهذا هو الصاحب بالجنب في أحد الوجهين من الآية ، فلهذا ثلاثة حقوق لأنه قد جمع حرمة الإسلام وحرمة الجوار وزاد عليها بأنه ابن سبيل ، ثم الصحبة وهي الملازمة والاتباع ، فهذا فوق ذلك ، ثم الصداقة وهي حقيقة الأخوة ، ومعها تكون المعاشرة وهو اسم تكون معه المخالطة ، وتوجد فيه المؤانسة ، وهو يحكم بالمزاورة والمبايتة والمؤاكلة وهذا جملة العشرة ، فالمعاشرة مأخوذة من العشير ، وهو الخليط المقارب ، ولذلك سمي الزوج عشيرا في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ويكفرن العشير ، وقد قال الله عز وجل في تسمية المعاشر وفي قربه : ( لبئس الولى ولبئس العشير ) الحج : 13 ، يعني ابن العم المختلط به ، فقيل منه معاشرة على زنة مفاعلة لأنه شيء يقع بين اثنين لا محالة ، كان كل واحد قد فعل مثله أي يفعل هذا مثل ما يفعل هذا ، مثل المضاربة والمقاتلة والمشاتمة ، إذا فعل كل واحد بصاحبه كفعله به ، ثم الأخوة فوق الصداقة ، وهذا لا يكاد يكون إلا بين النظراء في الحال ، والمتقاربين في الحسن ، والمعاني بأن يوجد في أحدهما من القلب والهمة والعلم والخلق ، ما يوجد في الآخر وإن تفاوتا كما قال تبارك وتعالى : ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) الأسراء : 27 ، وليسوا من جنسهم ولا على وصفهم في الخلقة ، ولكن لما تشابهت قلوبهم وأحوالهم آخى بينهم ، فهذه أخوة الحال وهي حقيقة الصداقة ، ثم المحبة وهي خاصية الأخوة ، وهذا يجعله الله تبارك وتعالى من الألفة ويوجده من الأنس في القلوب ، يتولاه بصنعه ولا يوليه غيره ، وهذا ارتياح القلوب وانشراح الصدور ووجد السرور ، وفقد الوحشة ، وزوال الحشمة ، ثم الخليل وهذا فوق الحبيب ، ولا يكون هذا إلا في عاقلين عالمين عارفين على معيار واحد ، وطريق واحد ، وهذا أعز موجود وأغرب معهود ، والخلة مأخوذة من تخلل الأسرار ، ومعها تكون حقيقة الحب والإيثار ، فكل خليل حبيب ، وليس كل حبيب خليلا ، لأن الخلة تحتاج إلى فضل عقل ، ومزيد علم ، وقوة تمكين ، وقد لا يوجد ذلك في كل محبوب ، فلذلك عز طلبه وجل وصفه ، وقد رفع الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في مقام المحبة ، فأعطاه الخلة ليلحقه بمقام إبراهيم ، فكانت الخلة مزيد المحبة ، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذا من الخلق خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله عز وجل ، فلما أتخذه خليلا لم يصلح أن يشرك في خلة الخالق خلة الخلق ، ثم قال : ولكن أخوة الإسلام فأوقفه مع الأخوة ، لأن فيها مشاركة في الحال كما فعل بعلي عليه السلام ، وعدل به عن النبوة كما عدل بأبي بكر عن الخلة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي قرى السواحل ، فكان يكسر لنا الصنوبر والبندق واللوز ليله أجمع ويقول : كلوا فقلنا : لو أقبلت على صلاتك وتركت هذا فيقول : هذا أفضل ، وكان بعض الناس يفجؤه الضيف ، فلا يكون عنده ما يقدمه إليه ، فيذهب إلى منزل أخيه ، فيأخذ خبزا وقدرا قد كان طبخها ، فيحمله إلى ضيفه ، فيلقاه أخوه بعد ذلك فيستحسنه منه ويأمره بفعل مثل ذلك في كل نائبة ، وقال بعض العلماء : إذا عمل الرجل في منزل أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده ، ودخل الخلاء ونام وصلى ، فذكرت هذه الحكاية لبعض أشياخنا فقال : صدق ، بقيت خصلة قلت : ما هي قال : معها وجامع فإذا فعل هذا فقد تم أنسه به ، لأن هذه الخمس لأجلها يتخذ البيوت ، ويقع الاستخفاء لما فيها من التبذل والعورة ، ولولاها كانت بيوت الله سبحانه أروح وأطيب ، ففي الأنس بالأخ وارتفاع الحشمة من هذه الخمس ، مثال حال الأنس في الوحدة بالنفس من غير عيب من عائب ولا ضد لكن من اتفاق جنس ، وهذا لعمري نهاية الأنس ذاتا ، فأما الخامسة ، وهو قول شيخنا وجامع ، فعلى ذلك يصلح أن يستدل له بقول العرب في تسليمهم وترحيبهم : مرحبا وأهلا وسهلا أي لك عندنا مرحب ، وهو السعة في القلب والمكان ، ولك عندنا أهل تأنس بهم بلا وحشة منا ، وسهلا أي لك عندنا سهولة ، ذلك يسهل علينا ولا يشتد فهو سهولة اللقاء وسهولته من الأخلاق في الالتقاء ، واعلم أن للناس في التعارف سبع مقامات بعضها فوق بعض ، فأول ذلك المعرفة عن الرؤية أو السمع فقط ، فلهذا حرمة الإسلام وحق العامة ، ثم المجاورة وله حق الجوار ، وهو ثاني حقوق الإسلام ، وهذا هو الجار الجنب ، ثم المرافقة في طريق أو سفر وهذا هو الصاحب بالجنب في أحد الوجهين من الآية ، فلهذا ثلاثة حقوق لأنه قد جمع حرمة الإسلام وحرمة الجوار وزاد عليها بأنه ابن سبيل ، ثم الصحبة وهي الملازمة والاتباع ، فهذا فوق ذلك ، ثم الصداقة وهي حقيقة الأخوة ، ومعها تكون المعاشرة وهو اسم تكون معه المخالطة ، وتوجد فيه المؤانسة ، وهو يحكم بالمزاورة والمبايتة والمؤاكلة وهذا جملة العشرة ، فالمعاشرة مأخوذة من العشير ، وهو الخليط المقارب ، ولذلك سمي الزوج عشيرا في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ويكفرن العشير ، وقد قال الله عز وجل في تسمية المعاشر وفي قربه : ( لبئس الولى ولبئس العشير ) الحج : 13 ، يعني ابن العم المختلط به ، فقيل منه معاشرة على زنة مفاعلة لأنه شيء يقع بين اثنين لا محالة ، كان كل واحد قد فعل مثله أي يفعل هذا مثل ما يفعل هذا ، مثل المضاربة والمقاتلة والمشاتمة ، إذا فعل كل واحد بصاحبه كفعله به ، ثم الأخوة فوق الصداقة ، وهذا لا يكاد يكون إلا بين النظراء في الحال ، والمتقاربين في الحسن ، والمعاني بأن يوجد في أحدهما من القلب والهمة والعلم والخلق ، ما يوجد في الآخر وإن تفاوتا كما قال تبارك وتعالى : ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) الأسراء : 27 ، وليسوا من جنسهم ولا على وصفهم في الخلقة ، ولكن لما تشابهت قلوبهم وأحوالهم آخى بينهم ، فهذه أخوة الحال وهي حقيقة الصداقة ، ثم المحبة وهي خاصية الأخوة ، وهذا يجعله الله تبارك وتعالى من الألفة ويوجده من الأنس في القلوب ، يتولاه بصنعه ولا يوليه غيره ، وهذا ارتياح القلوب وانشراح الصدور ووجد السرور ، وفقد الوحشة ، وزوال الحشمة ، ثم الخليل وهذا فوق الحبيب ، ولا يكون هذا إلا في عاقلين عالمين عارفين على معيار واحد ، وطريق واحد ، وهذا أعز موجود وأغرب معهود ، والخلة مأخوذة من تخلل الأسرار ، ومعها تكون حقيقة الحب والإيثار ، فكل خليل حبيب ، وليس كل حبيب خليلا ، لأن الخلة تحتاج إلى فضل عقل ، ومزيد علم ، وقوة تمكين ، وقد لا يوجد ذلك في كل محبوب ، فلذلك عز طلبه وجل وصفه ، وقد رفع الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في مقام المحبة ، فأعطاه الخلة ليلحقه بمقام إبراهيم ، فكانت الخلة مزيد المحبة ، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذا من الخلق خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله عز وجل ، فلما أتخذه خليلا لم يصلح أن يشرك في خلة الخالق خلة الخلق ، ثم قال : ولكن أخوة الإسلام فأوقفه مع الأخوة ، لأن فيها مشاركة في الحال كما فعل بعلي عليه السلام ، وعدل به عن النبوة كما عدل بأبي بكر عن الخلة .
Bölüm V02/P385–V02/P386Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P385–V02/P386)
Orijinal Metin (AR)وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فرحا مستبشرا فقال : ألا إن الله تبارك وتعالى ، قد اتخذني خليلا كما أتخذ إبراهيم خليلا ، فأنا حبيب الله عز وجل ، وأنا خليل الله ، وليس قبل المعرفة اسم يوجب حكما إلا ظاهر الإسلام ، ولا بعد الخليل وصف يعرف إلا نعت محب ، ثم تتزايد الحرمات في الأخوات ما بين المعرفة والخلة ، وتعظم الحقوق بطول الصحبة وجميل العشرة ، ويقال صحبة سنة أخوة ومعرفة عشر سنين قرابة ، قد ضم الله عز وجل الصديق إلى الأهل ووصله بهم ، ثم رفع الأخ وقدمه على الصديق ، وهو قوله عز وجل : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) النور : 61 ، كان الأخ يدفع مفاتح خزائنه إلى أخيه ، ويتصرف في الحضر ويتقلب في السفر ، ويقول لأخيه : حكمك فيما أملك كحكمي ، وملكي له كملكك ، فكان أخوه يتضايق ويتحرج فيقتر على نفسه لأجل غيبة أخيه ، ويقول : لو كان حاضرا لاتسعت وأكلت رغدا للورع الذي فيه ، والنصح والإيثار لأخيه فرحم الله عز وجل تضايقهم وشكر تورعهم ، فأطلق لهم الإذن ووسع عليهم في الأكل فقال عز وجل : ( ولا على أنفسكم ) النور : 61 ، أي لا إثم ولا ضيق أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ، ثم نسق الأقارب على ترتيب الأحكام ، وضم إليهم الأخ لما وصفه بتمليكه مفاتحه أخاه ، فأقام ذلك مقام ملك أخيه ، لأنه أقام أخاه مقامه فقال تعالى : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) النور : 61 ، ثم أخر الصديق بعده إذ لم يكن بحقيقة وصفه ، ثم قال عز وجل : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا ) النور : 61 ، بحضرة الإخوان أو أشتاتا في حال تفرقهم ، فسوى بين غيبتهم وشهودهم لتسوية إخوانهم بينهم وبين أملاكهم ، واستواء قلوبهم مع ألسنتهم في البذل و المحبة ، لتناول المبذول وهذا تحقيق وصفه عز وجل لهم في قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) الشورى : 38 ، وقال بعض الأدباء : إذا ائتلف الإخوان جماعة ، ثم اجتمع بعضهم على لذة وفقد البعض نقص من اللذة بمقدار من نقص منهم ، وهذا يكون بوجود الأنس بهم ومواصلة الذكر ، وروينا أن مالك بن دينار ومحمد بن واسع دخلا منزل الحسن وكان غائبا ، فأخرج محمد بن واسع سلة فيها طعام من تحت السرير فجعل يأكل ، فدخل الحسن فقال : هكذا كنا لا يحتشم بعضنا من بعض واعلم أنه ليس بين الأخوين والصاحبين رياء في أعمالهما ، وإن تراءى برأي العين أعمالهم لهم ثواب السر والخلوة ، لأنهما كالأهل في الحضر وكالصحابة في السفر ، وليس بين الرجل وأهل بيته ولا بين المسافر ورفقائه رياء ولا سمعة ، ولا عليه منهم اختفاء ولا خلوة ، فإن صحبه أخوه هذا في سفر كانت حرمته عليه ألزم وحقه أوجب ، فينبغي أن لا يخالفه ولا يعترض عليه إن أحب النزول في منزل لم يكره أخوه ذلك ، وإن اختار أحدهما الرحيل لم يحب الآخر المقام ، وإن سار أحدهما لم يقف صاحبه ، وإن استراح الآخر وقف له رفيقه ، وإن اشترى شيئا لم ينهه عنه ، ولا يستأثر بمطعوم ولا مشروب بل يؤثره بذينك ، وفي الخبر : ما اصطحب اثنان قط إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فرحا مستبشرا فقال : ألا إن الله تبارك وتعالى ، قد اتخذني خليلا كما أتخذ إبراهيم خليلا ، فأنا حبيب الله عز وجل ، وأنا خليل الله ، وليس قبل المعرفة اسم يوجب حكما إلا ظاهر الإسلام ، ولا بعد الخليل وصف يعرف إلا نعت محب ، ثم تتزايد الحرمات في الأخوات ما بين المعرفة والخلة ، وتعظم الحقوق بطول الصحبة وجميل العشرة ، ويقال صحبة سنة أخوة ومعرفة عشر سنين قرابة ، قد ضم الله عز وجل الصديق إلى الأهل ووصله بهم ، ثم رفع الأخ وقدمه على الصديق ، وهو قوله عز وجل : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) النور : 61 ، كان الأخ يدفع مفاتح خزائنه إلى أخيه ، ويتصرف في الحضر ويتقلب في السفر ، ويقول لأخيه : حكمك فيما أملك كحكمي ، وملكي له كملكك ، فكان أخوه يتضايق ويتحرج فيقتر على نفسه لأجل غيبة أخيه ، ويقول : لو كان حاضرا لاتسعت وأكلت رغدا للورع الذي فيه ، والنصح والإيثار لأخيه فرحم الله عز وجل تضايقهم وشكر تورعهم ، فأطلق لهم الإذن ووسع عليهم في الأكل فقال عز وجل : ( ولا على أنفسكم ) النور : 61 ، أي لا إثم ولا ضيق أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ، ثم نسق الأقارب على ترتيب الأحكام ، وضم إليهم الأخ لما وصفه بتمليكه مفاتحه أخاه ، فأقام ذلك مقام ملك أخيه ، لأنه أقام أخاه مقامه فقال تعالى : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) النور : 61 ، ثم أخر الصديق بعده إذ لم يكن بحقيقة وصفه ، ثم قال عز وجل : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا ) النور : 61 ، بحضرة الإخوان أو أشتاتا في حال تفرقهم ، فسوى بين غيبتهم وشهودهم لتسوية إخوانهم بينهم وبين أملاكهم ، واستواء قلوبهم مع ألسنتهم في البذل و المحبة ، لتناول المبذول وهذا تحقيق وصفه عز وجل لهم في قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) الشورى : 38 ، وقال بعض الأدباء : إذا ائتلف الإخوان جماعة ، ثم اجتمع بعضهم على لذة وفقد البعض نقص من اللذة بمقدار من نقص منهم ، وهذا يكون بوجود الأنس بهم ومواصلة الذكر ، وروينا أن مالك بن دينار ومحمد بن واسع دخلا منزل الحسن وكان غائبا ، فأخرج محمد بن واسع سلة فيها طعام من تحت السرير فجعل يأكل ، فدخل الحسن فقال : هكذا كنا لا يحتشم بعضنا من بعض واعلم أنه ليس بين الأخوين والصاحبين رياء في أعمالهما ، وإن تراءى برأي العين أعمالهم لهم ثواب السر والخلوة ، لأنهما كالأهل في الحضر وكالصحابة في السفر ، وليس بين الرجل وأهل بيته ولا بين المسافر ورفقائه رياء ولا سمعة ، ولا عليه منهم اختفاء ولا خلوة ، فإن صحبه أخوه هذا في سفر كانت حرمته عليه ألزم وحقه أوجب ، فينبغي أن لا يخالفه ولا يعترض عليه إن أحب النزول في منزل لم يكره أخوه ذلك ، وإن اختار أحدهما الرحيل لم يحب الآخر المقام ، وإن سار أحدهما لم يقف صاحبه ، وإن استراح الآخر وقف له رفيقه ، وإن اشترى شيئا لم ينهه عنه ، ولا يستأثر بمطعوم ولا مشروب بل يؤثره بذينك ، وفي الخبر : ما اصطحب اثنان قط إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه .
Bölüm V02/P386–V02/P387Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P386–V02/P387)
Orijinal Metin (AR)وروينا أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل غيضة مع بعض أصحابه ، فاجتنى منها سواكين من أراك ، أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فحبس المعوج لنفسه ودفع المستقيم إلى صاحبه فقال : يار سول الله أنت كنت أحق بالمستقيم فقال : ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار ، إلا سأله الله عن صحبته هل أقام فيه حق الله تعالى أو أضاعه ، ومن كان ناظرا في أخوة أخيه أو في صحبته إلى كثرة أعماله ، أو واقفا مع أكمل أحواله ، دل على جهله بهذا الطريق الذي ينفذ إلى التحقيق لأنها تحول ، وإنما المعول على حقائق القلوب وسلامة العقول لأن إليها الأمر مردود ، فإن اقترن إلى جهله نقص معرفة الآخر دل علىه التزين له والتصنع عنده لتعلو منزلته ويحسن عنده أثره فيدخله ذلك في الشرك ويخرجه الشرك عن حقيقة التوحيد ، فتزل قدم بعد ثبوتها ويسقط من عين مولاه ، فلا يتولاه لأن النفس مبتلاة بحب الثناء والمدح وإثبات المنزلة بإظهار الوصف ، فيكون هذا الصاحب حينئذ من أشأم الناس عليه وأضرهم له ، ويصير أحدهما بلاء على صاحبه ، فليفارقه حينئذ لأنه جاهل ولا يصحبه ، فإنه يجد النقصان وتدخل عليه الآفات بمقارنته ، فلينفرد بنفسه فيصدق في حاله عالية كانت أو دنيئة ، وضيعة كانت أم رفيعة ، من غير مقارنة أحد ولا مباينة فهو خير له وأحمد عاقبة ، وهذا باب لطيف قد هلك فيه خلق كثير على ضربين منهم ، من صاحب وآخى وبايت على هذه العلل فساكنها ، ومن هذه الآفات فقارنها الضعف يقينه وقوة هواه ، وكبر الناس في عينه وعظم قدر الدنيا مما يناله منهم في قلبه ، فهلك بالتزين والتصنع وأهلك أخاه بنحو ذلك ، والضرب الثاني من المتعبدين المعروفين بالستر والصلاح ، خافوا ولم يحبوا أن يظهروا على حالهم كراهة الذم وخيفة النقص لهم ، فلم يحبوا أن يختبروا بالمباينة ولا ينكشفوا في المصاحبة ، ولا تعرف أحوالهم بطول الممارسة ، وأحبوا مع ذلك أن يشار إليهم من بعيد ويتوهم فيهم العبادة من غير طول ملاقاة ، فأظهروا التفرد والعزلة ، وتركوا المباينة والصحبة ، وأنكروا هذا وعابوه ، يريدون أن يبينوا بذلك عن نظرائهم وينفردوا به عن جملة الخلق بدعوى الحال ، ليختصوا بغيرها عندهم من غير حال ، ولا انقطاع إلى الله سبحانه ، ولا اشتغال ، ولقلة معرفة العامة بأحوال الصادقين ، فهلك أيضا بالمباينة وغربة الحال وترك السنة من إجابة الدعوى ، ومخالطة الأمة كبرا وتطاولا على العامة ، وتمويها منهم على من لا يعرف سيرة الأمة ، وأوهم بذلك أنه مشغول عنه بسلوك الطريق ، لعلمه أنهم لا يعرفون محجة التحقيق ، ولعله مشغول بهم وأنهم وساوس قلبه ، وهو في ذلك منكشف للصادقين ظاهر جلي للعارفين ، وقد جاء في مخالطة المسلمين ، وفي الأكل مع الإخوان والاختلاط بالعامة ، والمشي في الأسواق واشتراء الحوائج ، وحملها للتواضع ما يكثر رسمه ويطول وصفه وكذلك كان سيرة الصحابة وشيمة التابعين بإحسان منهم ، عمر رضي الله عنه ، كان يحمل القربة على ظهره لأهله ، وعلي رضي الله عنه كان يحمل التمر والملح في ثوبه ويده ويقول : لا ينقص الكامل من كماله . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل غيضة مع بعض أصحابه ، فاجتنى منها سواكين من أراك ، أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فحبس المعوج لنفسه ودفع المستقيم إلى صاحبه فقال : يار سول الله أنت كنت أحق بالمستقيم فقال : ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار ، إلا سأله الله عن صحبته هل أقام فيه حق الله تعالى أو أضاعه ، ومن كان ناظرا في أخوة أخيه أو في صحبته إلى كثرة أعماله ، أو واقفا مع أكمل أحواله ، دل على جهله بهذا الطريق الذي ينفذ إلى التحقيق لأنها تحول ، وإنما المعول على حقائق القلوب وسلامة العقول لأن إليها الأمر مردود ، فإن اقترن إلى جهله نقص معرفة الآخر دل علىه التزين له والتصنع عنده لتعلو منزلته ويحسن عنده أثره فيدخله ذلك في الشرك ويخرجه الشرك عن حقيقة التوحيد ، فتزل قدم بعد ثبوتها ويسقط من عين مولاه ، فلا يتولاه لأن النفس مبتلاة بحب الثناء والمدح وإثبات المنزلة بإظهار الوصف ، فيكون هذا الصاحب حينئذ من أشأم الناس عليه وأضرهم له ، ويصير أحدهما بلاء على صاحبه ، فليفارقه حينئذ لأنه جاهل ولا يصحبه ، فإنه يجد النقصان وتدخل عليه الآفات بمقارنته ، فلينفرد بنفسه فيصدق في حاله عالية كانت أو دنيئة ، وضيعة كانت أم رفيعة ، من غير مقارنة أحد ولا مباينة فهو خير له وأحمد عاقبة ، وهذا باب لطيف قد هلك فيه خلق كثير على ضربين منهم ، من صاحب وآخى وبايت على هذه العلل فساكنها ، ومن هذه الآفات فقارنها الضعف يقينه وقوة هواه ، وكبر الناس في عينه وعظم قدر الدنيا مما يناله منهم في قلبه ، فهلك بالتزين والتصنع وأهلك أخاه بنحو ذلك ، والضرب الثاني من المتعبدين المعروفين بالستر والصلاح ، خافوا ولم يحبوا أن يظهروا على حالهم كراهة الذم وخيفة النقص لهم ، فلم يحبوا أن يختبروا بالمباينة ولا ينكشفوا في المصاحبة ، ولا تعرف أحوالهم بطول الممارسة ، وأحبوا مع ذلك أن يشار إليهم من بعيد ويتوهم فيهم العبادة من غير طول ملاقاة ، فأظهروا التفرد والعزلة ، وتركوا المباينة والصحبة ، وأنكروا هذا وعابوه ، يريدون أن يبينوا بذلك عن نظرائهم وينفردوا به عن جملة الخلق بدعوى الحال ، ليختصوا بغيرها عندهم من غير حال ، ولا انقطاع إلى الله سبحانه ، ولا اشتغال ، ولقلة معرفة العامة بأحوال الصادقين ، فهلك أيضا بالمباينة وغربة الحال وترك السنة من إجابة الدعوى ، ومخالطة الأمة كبرا وتطاولا على العامة ، وتمويها منهم على من لا يعرف سيرة الأمة ، وأوهم بذلك أنه مشغول عنه بسلوك الطريق ، لعلمه أنهم لا يعرفون محجة التحقيق ، ولعله مشغول بهم وأنهم وساوس قلبه ، وهو في ذلك منكشف للصادقين ظاهر جلي للعارفين ، وقد جاء في مخالطة المسلمين ، وفي الأكل مع الإخوان والاختلاط بالعامة ، والمشي في الأسواق واشتراء الحوائج ، وحملها للتواضع ما يكثر رسمه ويطول وصفه وكذلك كان سيرة الصحابة وشيمة التابعين بإحسان منهم ، عمر رضي الله عنه ، كان يحمل القربة على ظهره لأهله ، وعلي رضي الله عنه كان يحمل التمر والملح في ثوبه ويده ويقول : لا ينقص الكامل من كماله . . .
Bölüm V02/P387–V02/P388Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P387–V02/P388)
Orijinal Metin (AR)ما جر من نفع إلى عياله ومنهم أبي وابن مسعود وحذيفة وأبو هريرة ، كانوا يحملون حزم الحطب وجرب الدقيق على أكتافهم وظهورهم ، وسيد المرسلين وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم كان يشتري الشيء فيحمله بنفسه ، فيقول له صاحبه : أعطني أحمله عنك فيقول : صاحب الشيء أحق بحمله ، وكان الحسن بن علي عليهما السلام يمر على السؤال في الطريق ، وبين أيديهن كسر ملقاة في الأرض ، فيسلم عليهم فيقولون : هلم الغداء يا بن بنت رسول الله ، فيثني رجله عن بغلته وينزل ، فيقعد معهم على الأرض ويأكل ، ثم يركب ويقول : إن الله تبارك وتعالى لا يحب المستكبرين ثم يدعوهم بعد ذلك إلى منزله فيقول للخادم : هلمي ما كنت تدخرين فيأكلون معه ، وروينا في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلاثمائة وستين مصنفا في الحكمة ، حتى ظن أنه نال منزلة عند الله تعالى ، فأوحى الله إلى نبيه : قل لفلان أنك قد ملأت الأرض نفاقا ، وإني لا أقبل من نفاقك شيئا ، قال : فتخلى وانفرد في سرب تحت الأرض وقال : قد بلغت محبة ربي فأوحى الله عز وجل إلى النبي ، قل له إنك لم تبلغ رضاي قال : فدخل الأسواق وخالط العامة وجالسهم ، وأكل الطعام بينهم ومشى في الأسواق معهم ، فأوحى الله تبارك وتعالى الآن حين بلغت رضاي ، فلو أيقن اليائس المتصنع للخلق ، الأسير في أيديهم ، الرهين لنظرهم ، أن الخلق لا ينقصون من رزق ، ولا يزيدون في عمر ، ولا يرفعون عند الله ، ولا يضعون لديه ، وأن هذا كله بيد الله عز وجل ، لا يملكه سواه ، ولو سمع خطاب المولى لاستراح من جهد البلاء ، إذ يقول الله عز وجل : ( إن الذين تدعون من دون الله ) الأعراف : 194 ، لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ، مع قوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) الأعراف : 194 فلو عقل ذلك لطرح ، الخلق عن قلبه اشتغالا بمقلبه ، ولأعرض عن الناس بهمه نظرا منه إلى مهمه ، وأظهر حاله وكشف أمره تقويا بربه وغنية بعلمه ، فلم يبال أن يراه الناس على كل حال يراه فيه مولاه ، إذا كان لا يعبد إلا إياه ولا يضره ولا ينفعه سواه ، فعمل ما يصلحه وإن كان عند الناس يضعه ، وسعى فيما يحتاج إليه وإن كان عند المولى يزري عليه ، ولكن ضعف يقينه فقوى إلى الخلق نظره ، وأحب أن يستر عنهم خبره لإثبات المنزلة عندهم ، ولاستخراج الجاه لنفسه ، فيفخر بالخيلاء والعجب ، فموه بحال على من لا حال له ، ووهم بمقام عند من ليس له مقام ، واعتقدوا فضله بذلك لنقصهم ، وتوهموا به علمه لجهلهم ، ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم ، حدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي رضي الله عنه : والله ما أقول لك إلا نصحا ، أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر ما يصلحك فافعله ، وحدثونا عن الثوري قال : رضا الناس غاية لا تدرك ، فأحمق الناس من طلب من لا يدرك وقد قال بعض الحكماء في معناه قولا منظوما : من راقب الناس مات غما . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ما جر من نفع إلى عياله ومنهم أبي وابن مسعود وحذيفة وأبو هريرة ، كانوا يحملون حزم الحطب وجرب الدقيق على أكتافهم وظهورهم ، وسيد المرسلين وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم كان يشتري الشيء فيحمله بنفسه ، فيقول له صاحبه : أعطني أحمله عنك فيقول : صاحب الشيء أحق بحمله ، وكان الحسن بن علي عليهما السلام يمر على السؤال في الطريق ، وبين أيديهن كسر ملقاة في الأرض ، فيسلم عليهم فيقولون : هلم الغداء يا بن بنت رسول الله ، فيثني رجله عن بغلته وينزل ، فيقعد معهم على الأرض ويأكل ، ثم يركب ويقول : إن الله تبارك وتعالى لا يحب المستكبرين ثم يدعوهم بعد ذلك إلى منزله فيقول للخادم : هلمي ما كنت تدخرين فيأكلون معه ، وروينا في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلاثمائة وستين مصنفا في الحكمة ، حتى ظن أنه نال منزلة عند الله تعالى ، فأوحى الله إلى نبيه : قل لفلان أنك قد ملأت الأرض نفاقا ، وإني لا أقبل من نفاقك شيئا ، قال : فتخلى وانفرد في سرب تحت الأرض وقال : قد بلغت محبة ربي فأوحى الله عز وجل إلى النبي ، قل له إنك لم تبلغ رضاي قال : فدخل الأسواق وخالط العامة وجالسهم ، وأكل الطعام بينهم ومشى في الأسواق معهم ، فأوحى الله تبارك وتعالى الآن حين بلغت رضاي ، فلو أيقن اليائس المتصنع للخلق ، الأسير في أيديهم ، الرهين لنظرهم ، أن الخلق لا ينقصون من رزق ، ولا يزيدون في عمر ، ولا يرفعون عند الله ، ولا يضعون لديه ، وأن هذا كله بيد الله عز وجل ، لا يملكه سواه ، ولو سمع خطاب المولى لاستراح من جهد البلاء ، إذ يقول الله عز وجل : ( إن الذين تدعون من دون الله ) الأعراف : 194 ، لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ، مع قوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) الأعراف : 194 فلو عقل ذلك لطرح ، الخلق عن قلبه اشتغالا بمقلبه ، ولأعرض عن الناس بهمه نظرا منه إلى مهمه ، وأظهر حاله وكشف أمره تقويا بربه وغنية بعلمه ، فلم يبال أن يراه الناس على كل حال يراه فيه مولاه ، إذا كان لا يعبد إلا إياه ولا يضره ولا ينفعه سواه ، فعمل ما يصلحه وإن كان عند الناس يضعه ، وسعى فيما يحتاج إليه وإن كان عند المولى يزري عليه ، ولكن ضعف يقينه فقوى إلى الخلق نظره ، وأحب أن يستر عنهم خبره لإثبات المنزلة عندهم ، ولاستخراج الجاه لنفسه ، فيفخر بالخيلاء والعجب ، فموه بحال على من لا حال له ، ووهم بمقام عند من ليس له مقام ، واعتقدوا فضله بذلك لنقصهم ، وتوهموا به علمه لجهلهم ، ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم ، حدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي رضي الله عنه : والله ما أقول لك إلا نصحا ، أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر ما يصلحك فافعله ، وحدثونا عن الثوري قال : رضا الناس غاية لا تدرك ، فأحمق الناس من طلب من لا يدرك وقد قال بعض الحكماء في معناه قولا منظوما : من راقب الناس مات غما . . .
Bölüm V02/P388–V02/P390Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P388–V02/P390)
Orijinal Metin (AR)وفاز باللذة الجسور ونظر أبو محمد سهل إلى رجل من الفقراء فقال له : اعمل كذا وكذا فقال : يا أستاذ لا أقدر على هذا لأجل الناس ، فالتفت إلى أصحابه فقال : لا ينال العبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين : عبد يسقط الناس عن عينه فلا يرى في الدار إلا هو وخالقه ، وأن أحد لا يقدر أن يضره ولاينفعه ، أو عبد أسقط الناس عن قلبه فلا يبالي بأي حال يرونه ، وحدثونا عن إمام الأئمة الحسن بن يسار البصري رحمه الله أن رجلا قال له : يا أبا سعيد إن قوما يحضرون مجلسك ليس بغيتهم الفائدة منك ، ولا الأخذ عنك ، إنما همهم تتبع سقط كلامك وتعنتك في السؤال ليعيبوك بذلك ، فتبسم الحسن ثم قال : هون عليك يا ابن أخي فإني حدثت نفسي بسكنى الحنان ، فطمعت وحدثت نفسي بمعانقة الحور الحسان ، فطمعت وحدثت نفسي بمجاورة الرحمن ، فطمعت وما حدثت نفسي قط بالسلامة من الناس ، لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم ، فكيف أحدث نفسي بالسلامة منهم ، وبمعناه ما روي عن موسىصلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رب احبس عني ألسنة الناس ، فقال الله تبارك وتعالى : يا موسى هذا شيء لم أفعله لنفسي ، فكيف أفعله بك ، وفي لفظ آخر : لو خصصت بهذا أحدا لخصصت به نفسي ، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : ما من يوم أصبح فيه حيا وأمسي ولا يرميني فيه الناس بداهية إلا عددته نعمة من الله تعالى علي وأنشد : وإن امرءا يمسي ويصبح سالما . . . من الناس إلا ما جنا لسعيد وأوحى الله عز وجل إلى عزير : إن لم تطب نفسا بأن أجعلك علكا في أفواه الماضغين لم أكتبك عندي من المتواضعين ، ومثله روينا عن عيسى عليه السلام أنه كان يقول يا معشر الحواريين ، إن أردتم أن تكونوا إخوانا فوطنوا نفوسكم عند العداوة والبغضاء من الناس ، وقد جعل الله تبارك وتعالى في المخالطة للمؤمنين من البركة ، ما لو لم يجيء فيه الأثر إلا هذا ، كان فيه كفاية ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت عدل إلى زمزم ليشرب منها ، فإذا التمر المنقع في الحياض الآدم قد مغثه الناس بأيديهم وهم يتناولون منه يشربون فاستسقى منه فقال : اسقوني فقال العباس : يا رسول الله إن هذا النبيذ شراب قد مغث وحيض بالأيدي ، أفلا آتيك أنظف من هذا في جر مخمر في البيت فقال : لا اسقوني من هذا الذي يشرب منه الناس ، ألتمس بركة أيدي المسلمين فشرب ، وروينا في خبر آخر قيل : يا رسول الله ، الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس فقال : بل من هذه المطاهر إلتماس بركة أيدي المسلمين ، وروينا في الخبر : إذا التقى المسلمان فتصافحا ، فتبسم أحدهما إلى صاحبه تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر ، وفي لفظ الحديث الآخر : قسمت بينهما مائة رحمة تسعة وتسعون لآنسهما بصاحبه وأحسنهما بشرا ، وروينا في الخبر : خير الأصحاب عند الله عز وجل أرفقهم بصاحبه ، وخير الجيران أرفقهم بجاره ، وإياك أن تصحب جاهلا فتجهل بصحبته ، أو غافلا عن مولاه متبعا لهواه فيصدك عن سبيله فتردى ، كما قال سبحانه وتعالى : ( فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) يونس : 89 ، فأول الاستقامة صحبة العلماء بالله عز وجل وقال تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) الكهف : 28 ، وقال تعالى : ( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) طه : 16 ، أي فتكون رديا وقيل فتهلك وقال تعالى : ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ) النجم : 29 ، ففي دليله الإقبال بالصحبة على من أقبل إلى ذكره تعالى ، والإعراض عمن أعرض عن وجهه ، فلا تصحبن إلا مقبلا عليه كما قال الله عز وجل : ( واتبع سبيل من أناب إلي ) لقمان : 15 ، وإياك أن تصحب من الناس خمسة : المبتدع والفاسق والجاهل والحريص على الدنيا والكثير الغيبة للناس ، فإن هؤلاء مفسدة للقلوب مذهبة للأحوال ، مضرة في الحال والمآل .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفاز باللذة الجسور ونظر أبو محمد سهل إلى رجل من الفقراء فقال له : اعمل كذا وكذا فقال : يا أستاذ لا أقدر على هذا لأجل الناس ، فالتفت إلى أصحابه فقال : لا ينال العبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين : عبد يسقط الناس عن عينه فلا يرى في الدار إلا هو وخالقه ، وأن أحد لا يقدر أن يضره ولاينفعه ، أو عبد أسقط الناس عن قلبه فلا يبالي بأي حال يرونه ، وحدثونا عن إمام الأئمة الحسن بن يسار البصري رحمه الله أن رجلا قال له : يا أبا سعيد إن قوما يحضرون مجلسك ليس بغيتهم الفائدة منك ، ولا الأخذ عنك ، إنما همهم تتبع سقط كلامك وتعنتك في السؤال ليعيبوك بذلك ، فتبسم الحسن ثم قال : هون عليك يا ابن أخي فإني حدثت نفسي بسكنى الحنان ، فطمعت وحدثت نفسي بمعانقة الحور الحسان ، فطمعت وحدثت نفسي بمجاورة الرحمن ، فطمعت وما حدثت نفسي قط بالسلامة من الناس ، لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم ، فكيف أحدث نفسي بالسلامة منهم ، وبمعناه ما روي عن موسىصلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رب احبس عني ألسنة الناس ، فقال الله تبارك وتعالى : يا موسى هذا شيء لم أفعله لنفسي ، فكيف أفعله بك ، وفي لفظ آخر : لو خصصت بهذا أحدا لخصصت به نفسي ، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : ما من يوم أصبح فيه حيا وأمسي ولا يرميني فيه الناس بداهية إلا عددته نعمة من الله تعالى علي وأنشد : وإن امرءا يمسي ويصبح سالما . . . من الناس إلا ما جنا لسعيد وأوحى الله عز وجل إلى عزير : إن لم تطب نفسا بأن أجعلك علكا في أفواه الماضغين لم أكتبك عندي من المتواضعين ، ومثله روينا عن عيسى عليه السلام أنه كان يقول يا معشر الحواريين ، إن أردتم أن تكونوا إخوانا فوطنوا نفوسكم عند العداوة والبغضاء من الناس ، وقد جعل الله تبارك وتعالى في المخالطة للمؤمنين من البركة ، ما لو لم يجيء فيه الأثر إلا هذا ، كان فيه كفاية ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت عدل إلى زمزم ليشرب منها ، فإذا التمر المنقع في الحياض الآدم قد مغثه الناس بأيديهم وهم يتناولون منه يشربون فاستسقى منه فقال : اسقوني فقال العباس : يا رسول الله إن هذا النبيذ شراب قد مغث وحيض بالأيدي ، أفلا آتيك أنظف من هذا في جر مخمر في البيت فقال : لا اسقوني من هذا الذي يشرب منه الناس ، ألتمس بركة أيدي المسلمين فشرب ، وروينا في خبر آخر قيل : يا رسول الله ، الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس فقال : بل من هذه المطاهر إلتماس بركة أيدي المسلمين ، وروينا في الخبر : إذا التقى المسلمان فتصافحا ، فتبسم أحدهما إلى صاحبه تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر ، وفي لفظ الحديث الآخر : قسمت بينهما مائة رحمة تسعة وتسعون لآنسهما بصاحبه وأحسنهما بشرا ، وروينا في الخبر : خير الأصحاب عند الله عز وجل أرفقهم بصاحبه ، وخير الجيران أرفقهم بجاره ، وإياك أن تصحب جاهلا فتجهل بصحبته ، أو غافلا عن مولاه متبعا لهواه فيصدك عن سبيله فتردى ، كما قال سبحانه وتعالى : ( فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) يونس : 89 ، فأول الاستقامة صحبة العلماء بالله عز وجل وقال تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) الكهف : 28 ، وقال تعالى : ( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) طه : 16 ، أي فتكون رديا وقيل فتهلك وقال تعالى : ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ) النجم : 29 ، ففي دليله الإقبال بالصحبة على من أقبل إلى ذكره تعالى ، والإعراض عمن أعرض عن وجهه ، فلا تصحبن إلا مقبلا عليه كما قال الله عز وجل : ( واتبع سبيل من أناب إلي ) لقمان : 15 ، وإياك أن تصحب من الناس خمسة : المبتدع والفاسق والجاهل والحريص على الدنيا والكثير الغيبة للناس ، فإن هؤلاء مفسدة للقلوب مذهبة للأحوال ، مضرة في الحال والمآل .
Bölüm V02/P390–V02/P391Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P390–V02/P391)
Orijinal Metin (AR)وقد كان سفيان الثوري رحمه الله يقول : النظر إلى وجه الأحمق خطيئة مكتوبة وقال سعيد بن المسيب : لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة ، ولكن قد كان صعصعة بن صوحان يقول : إذا لقيت المؤمن فخالطه مخالطة ، وإذا لقيت المنافق فخالفه مخالفة ، وقد قال : أحسن الواصفين في وصف أوليائه المتقين ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما أي سلامة ، الألف بدل من الهاء لازدواج الكلم ، والمعنى ، أي سلمنا من إثمكم وسلمتم من شرنا ، وقد كان أبو الدرداء يقول في زمانه : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، وهم اليوم شوك لا ورق فيه ، إن ناقدتهم ناقدوك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، فأقرضهم من عرضك ليوم فقرك ، وكان يقول : كل يوم أصبح لا يرميني الناس فيه بداهية أعده نعمة من الله تعالى علي ، وقال حكيم الحكماء صلى الله عليه وسلم : من خالط الناس وصبر على أذاهم ، أفضل ممن لم يخالطهم ولم يصبر على أذاهم ، وقال العلام ذو الجلال والإكرام : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ) القصص : 45 ، إي يدفعون بالكلام الحسن السيء وقال عز وجل في الكلام المفسر : ( ادفع بالتي هي أحسن ) فصلت : 34 ، يعني بالكلمة الحسنى : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت : 34 ثم قال عز وجل وما يلقاها يعني الكلمة : ( إلا الذين صبروا ) فصلت : 35 ، أي على أمر الله تعالى وعلى الغيظ ، وعن الغضب : ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) فصلت : 35 ، أي من الحلم والعلم وقيل ذو حظ عظيم عند الله عز وجل من النصيب والجزاء وقد قال لقمان الحكيم قولا متوسطا : يا بني لا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا فتلفظ ، المعنى : لا تمكن الناس من نفسك ولا تتابعهم في كل شيء فلا يبقوا عليك وينبسطوا إليك ، ولا تنافرهم وتخالفهم في كل شيء فيجانبوك ويرفضوك فيقعوا فيك ، وقال بعض السلف : لا تصحب إلا مريدا ، وكل خليل لا يريد ما تريد فانبذ عنك صحبته ، وقال بعض علماء العرب : الصاحب كالرقعة في الثوب إن لم تكن من جنسه شانته ، وقال بعض الحكماء : كل إنسان مع شكله كما أن كل طير مع جنسه ، وقد كان مالك بن دينار يقول مثل هذا ، وقد لا يتفق اثنان في عشرة ودوام صحبة ، إلا وفي أحدهما وصف من الآخر وإن أشكال الناس كأجناس الطير ، قال ورأى يوما غرابا مع حمامة فعجب من ذلك وقال : كيف اتفقا وليسا من شكل قال : ثم طارا فإذا هما أعرجان فقال : من ههنا اتفقا ويقال : إذا اصطحب اثنان برهة من الزمان ولم يتشاكلا في الحال فلا بد أن يفترقا ، وقد أنشدنا بعض العرب لبعض الحكماء في معناه : وقائل لما تفرقتما . . . فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي ففارقته . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد كان سفيان الثوري رحمه الله يقول : النظر إلى وجه الأحمق خطيئة مكتوبة وقال سعيد بن المسيب : لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة ، ولكن قد كان صعصعة بن صوحان يقول : إذا لقيت المؤمن فخالطه مخالطة ، وإذا لقيت المنافق فخالفه مخالفة ، وقد قال : أحسن الواصفين في وصف أوليائه المتقين ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما أي سلامة ، الألف بدل من الهاء لازدواج الكلم ، والمعنى ، أي سلمنا من إثمكم وسلمتم من شرنا ، وقد كان أبو الدرداء يقول في زمانه : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، وهم اليوم شوك لا ورق فيه ، إن ناقدتهم ناقدوك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، فأقرضهم من عرضك ليوم فقرك ، وكان يقول : كل يوم أصبح لا يرميني الناس فيه بداهية أعده نعمة من الله تعالى علي ، وقال حكيم الحكماء صلى الله عليه وسلم : من خالط الناس وصبر على أذاهم ، أفضل ممن لم يخالطهم ولم يصبر على أذاهم ، وقال العلام ذو الجلال والإكرام : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ) القصص : 45 ، إي يدفعون بالكلام الحسن السيء وقال عز وجل في الكلام المفسر : ( ادفع بالتي هي أحسن ) فصلت : 34 ، يعني بالكلمة الحسنى : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت : 34 ثم قال عز وجل وما يلقاها يعني الكلمة : ( إلا الذين صبروا ) فصلت : 35 ، أي على أمر الله تعالى وعلى الغيظ ، وعن الغضب : ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) فصلت : 35 ، أي من الحلم والعلم وقيل ذو حظ عظيم عند الله عز وجل من النصيب والجزاء وقد قال لقمان الحكيم قولا متوسطا : يا بني لا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا فتلفظ ، المعنى : لا تمكن الناس من نفسك ولا تتابعهم في كل شيء فلا يبقوا عليك وينبسطوا إليك ، ولا تنافرهم وتخالفهم في كل شيء فيجانبوك ويرفضوك فيقعوا فيك ، وقال بعض السلف : لا تصحب إلا مريدا ، وكل خليل لا يريد ما تريد فانبذ عنك صحبته ، وقال بعض علماء العرب : الصاحب كالرقعة في الثوب إن لم تكن من جنسه شانته ، وقال بعض الحكماء : كل إنسان مع شكله كما أن كل طير مع جنسه ، وقد كان مالك بن دينار يقول مثل هذا ، وقد لا يتفق اثنان في عشرة ودوام صحبة ، إلا وفي أحدهما وصف من الآخر وإن أشكال الناس كأجناس الطير ، قال ورأى يوما غرابا مع حمامة فعجب من ذلك وقال : كيف اتفقا وليسا من شكل قال : ثم طارا فإذا هما أعرجان فقال : من ههنا اتفقا ويقال : إذا اصطحب اثنان برهة من الزمان ولم يتشاكلا في الحال فلا بد أن يفترقا ، وقد أنشدنا بعض العرب لبعض الحكماء في معناه : وقائل لما تفرقتما . . . فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي ففارقته . . .
Bölüm V02/P391–V02/P392Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P391–V02/P392)
Orijinal Metin (AR)والناس أشكال وآلاف وقد روينا في حديث أن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، تلتقي فتشام في الهواء ، قيل معناه في المذهب والخلق ، وفي هذا الخبر زيادة ولو أن مؤمنا دخل إلى مجلس فيه مائة منافق وفيه مؤمن واحد ، لجاء حتى يجلس إليه ، ولوأن منافقا دخل إلى مجلس فيه مائة مؤمن وفيه منافق واحد ، لجاء حتى يجلس إليه ، وقد ذكر لهذا الحديث سبب على ما ذكرناه ، وهو أن امرأة عطارة كانت بالمدينة من أحد فقدمت امرأة من مكة عطارة وكانت مزاحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على من نزلت قيل : على فلانة فقال : الأرواح جنود مجندة ، وبعض العلماء يقول : إن الله خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا ، وقدر بعضها قدرا ، ثم أطافها حول عرشه ، فأي روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا ههنا في الدنيا وترافقا ، وأي روحين من قدرتين أو فلقة وقدرة أختلفا ثم وتناكرا هناك فاختلفا في الجولان ، فإن هذين إذا ظهرا اليوم تباينا وتنافرا ، فهذا تأويل الخبر عنده ، فما تعارف منها أي في الطواف فتقابلا تعارفا ههنا وترافقا ائتلفا ، وما تناكرا ثم في الجولان فتدابرا تناكرا ههنا اليوم في الخلق والحال لما ظهرا فاختلفا ، وليس الائتلاف يقع بنفس الاجتماع ووقت الاتفاق ، فإنما الائتلاف يكون بمجانسة الحال ومشاكلة الأخلاق ، لأنهم شبهوا أجناس الناس بأجناس الطير ، وقد يتفق الطيران من جنسين ويتجامعان في مكان ، فلا يكون ذلك ائتلافا في الحقيقة ولا اتفاقا في الخليقة لتباينهما في التشاكل ، ولا يتبين ذلك في الاجتماع وإنما يتبين في الطيران إذا طارا معا ، فأما إذا ارتفع أحدهما ووقع الآخر وعلا أحدهما وقصر الآخر ، فلا بد من افتراق حينئذ لفقد التشاكل ، ولا بد من مباينة لعدم التجانس عند الطيران ، فهذا مثال ما ذكرناه من الافتراق لعدم حقيقة تشاكل الحال والوصف بعد الاتفاق ، واعلم أن الائتلاف والاختلاف يقع بين اثنين إذا اشتركا وافترقا في أربعة معان ، إذا استويا في العقود ، واشتركا في الحال ، وتقاربا في العلم واتفقا في الأخلاق ، فإن اجتمعا في هذه الأربع فهي : التشاكل والتجانس ومعه يكون الائتلاف والاتفاق ، وإن اختلفا في جميعها فهو التباعد والتضاد وعنده يكون التباين والإفتراق ، وإن اتفقا في بعضها واختلفا في البعض كان بعض الاتفاق وبعض الاختلاف فيوجد من الائتلاف بمقدار ما وجد من التعارف ، ويوجد من الإختلاف نحو ما فقد من الاتفاق ، وهذا هو تناكر الأرواح لتباعد نشأتها وتشامها في الهواء ، وذلك الأو ل هو تعارف الأرواح بقرب التشام باجتماع الأوصاف .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والناس أشكال وآلاف وقد روينا في حديث أن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، تلتقي فتشام في الهواء ، قيل معناه في المذهب والخلق ، وفي هذا الخبر زيادة ولو أن مؤمنا دخل إلى مجلس فيه مائة منافق وفيه مؤمن واحد ، لجاء حتى يجلس إليه ، ولوأن منافقا دخل إلى مجلس فيه مائة مؤمن وفيه منافق واحد ، لجاء حتى يجلس إليه ، وقد ذكر لهذا الحديث سبب على ما ذكرناه ، وهو أن امرأة عطارة كانت بالمدينة من أحد فقدمت امرأة من مكة عطارة وكانت مزاحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على من نزلت قيل : على فلانة فقال : الأرواح جنود مجندة ، وبعض العلماء يقول : إن الله خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا ، وقدر بعضها قدرا ، ثم أطافها حول عرشه ، فأي روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا ههنا في الدنيا وترافقا ، وأي روحين من قدرتين أو فلقة وقدرة أختلفا ثم وتناكرا هناك فاختلفا في الجولان ، فإن هذين إذا ظهرا اليوم تباينا وتنافرا ، فهذا تأويل الخبر عنده ، فما تعارف منها أي في الطواف فتقابلا تعارفا ههنا وترافقا ائتلفا ، وما تناكرا ثم في الجولان فتدابرا تناكرا ههنا اليوم في الخلق والحال لما ظهرا فاختلفا ، وليس الائتلاف يقع بنفس الاجتماع ووقت الاتفاق ، فإنما الائتلاف يكون بمجانسة الحال ومشاكلة الأخلاق ، لأنهم شبهوا أجناس الناس بأجناس الطير ، وقد يتفق الطيران من جنسين ويتجامعان في مكان ، فلا يكون ذلك ائتلافا في الحقيقة ولا اتفاقا في الخليقة لتباينهما في التشاكل ، ولا يتبين ذلك في الاجتماع وإنما يتبين في الطيران إذا طارا معا ، فأما إذا ارتفع أحدهما ووقع الآخر وعلا أحدهما وقصر الآخر ، فلا بد من افتراق حينئذ لفقد التشاكل ، ولا بد من مباينة لعدم التجانس عند الطيران ، فهذا مثال ما ذكرناه من الافتراق لعدم حقيقة تشاكل الحال والوصف بعد الاتفاق ، واعلم أن الائتلاف والاختلاف يقع بين اثنين إذا اشتركا وافترقا في أربعة معان ، إذا استويا في العقود ، واشتركا في الحال ، وتقاربا في العلم واتفقا في الأخلاق ، فإن اجتمعا في هذه الأربع فهي : التشاكل والتجانس ومعه يكون الائتلاف والاتفاق ، وإن اختلفا في جميعها فهو التباعد والتضاد وعنده يكون التباين والإفتراق ، وإن اتفقا في بعضها واختلفا في البعض كان بعض الاتفاق وبعض الاختلاف فيوجد من الائتلاف بمقدار ما وجد من التعارف ، ويوجد من الإختلاف نحو ما فقد من الاتفاق ، وهذا هو تناكر الأرواح لتباعد نشأتها وتشامها في الهواء ، وذلك الأو ل هو تعارف الأرواح بقرب التشام باجتماع الأوصاف .
Bölüm V02/P392–V02/P393Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P392–V02/P393)
Orijinal Metin (AR)حدثت عن يعقوب ابن أخي معروف رحمهما الله قال : جاء الأسود بن سالم إلى عمي معروف ، وكان مؤاخيا له فقال : إن بشر بن الحارث رحمه الله يحب مؤاخاتك ، وهو يستحي أن يشافهك بذلك ، وقد أرسلني إليك يسألك أن تعقد له فيما بينك وبينه أخوة يحتسبها ويعتد بها ، إلا أنه يشترط فيها شروطا لا يحب أن يشتهر بذلك ، ولا يكون بينك وبينه مزاورة ولا ملاقاة ، فإنه يكره كثرة الالتقاء ، فقال معروف رحمه الله : أما أنا ، فلو أحببت واحدا لم أحب أن أفارقه ليلا ولا نهارا ، ولزرته في كل وقت ولآثرته على نفسي في كل حال ، ثم ذكر من فضل الأخوة والحب في الله عز وجل أحاديث كثيرة ، ثم قال فيها وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي عليه السلام ، فشاركه في العلم وقاسمه في البدن وأنكحه أفضل بناته وأحبهن إليه ، وخصه بذلك لمؤاخاته : وإني أشهدك أني قد عقدت له أخو ة بيني وبينه وأعتقده أخا في الله عز وجل لرسالته ولمسألتك ، على أن لا يزورني إن كره ذلك ولكني أزوره متى أحببت ، وآمره بلقائي في مواضع نلتقي فيها ، وآمره أن لا يخفي علي شيئا من شأنه ، وأن يطلعني على جميع أحواله ، قال : فأنصرف بذلك أسود بن سالم فأخبر به بشرا ، فرضي بذلك وسربه ، فهذا أسود بن سالم أحد عقلاء الناس وفضلائهم ، فكان فيه اتساع للأصحاب وصبر عليهم ، وهو الذي أشار معروف به على الرجل الذي سأله مستشيرا فقال : يا أبا محفوظ ، هذان الرجلان إماما هذا البلد ، فأشر علي أيهما أصحب ، فإني أريد أن أتأدب به أحمد بن حنبل أو بشر بن الحارث رضي الله عنهما قال له معروف : لا تصحب أحدهما ، فإن أحمد صاحب حديث ، وفي الحديث : اشتغال بالناس فإن صحبته ذهب ما تجد في قلبك من حلاوة الذكر وحب الخلوة ، وأما بشر فلا يتفرغ لك ولا يقبل عليك شغلا بحاله ، ولكن اصحب أسود بن سالم ، فإنه يصلح لك ويقبل عليك ، ففعل الرجل ذلك فانتفع به وإنما ضمه معروف رضي الله عنه إلى الأسود دونهما ، لأنه كان أليق بحاله وأشبه بوصفه ، وكذلك روينا في حديث المؤاخاة الذي آخى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، فآخى بين إثنين شكلين في العلم والحال آخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمن ، وهما نظيران ، وآخى بين سلمان وأبي الدرداء وهما شكلان في العلم والزهد ، وآخى بين عمار وسعد وكانا نظيرين ، وآخى بين علي وبينه رضي الله عنهم أجمعين ، و صلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين ، وهذا من أعلى فضائله لأن علمه من علمه ، وحاله من وصفه ، ثم آخى بين الغني والفقير ليعتدلا في الحال ، وليعود الغني على أخيه الفقير بالمال ، قال أبوسليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري : إذا آخيت أحدا في هذا الزمان فلا تعاتبه على أمر تكرهه منه ، فإنك لا تأمن أن يعنيك بشر من الأمر الأول ، قال أحمد : فجربته فوجدته كما قال ، وقال بعض العلماء : الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته ، ومعاتبته خير من القطيعة ، والقطيعة أحسن من الوقيعة ، وقال بعضهم : كدر الجماعة خير من صفو الفرقة ، ومثل الأخوة مثل الزجاجة الرقيقة ما لم تحفظها وتوقها كانت معرضة للآفات ، واستتمام الإخاء إلى خير الوفاة أشد من ابتدائها في حال الحياة ، وقال بعض الأدباء : الناس أربعة : فواحد حلو كله فهذا لا يشبع منه ، وآخر كله مر وهذا لا يؤكل منه ، واحد فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك ، وآخر فيه ملوحة فخذ منه إذ احتجت إليه ، وقال بعض الأئمة : الناس أربعة فاصحب ثلاثة ولا تصحب واحدا ، رجل يدري ويدري أنه يدري ، فهذا عالم فاتبعه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم فنبهوه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا منافق فاجتنبوه ، ومثل هذا الرابع قول سهل : ما عصي الله عز وجل بمعصية شر من الجهل ، وأعظم من الجهل الجهل بالجهل ، وقال بعض الأدباء : الناس ثلاثة : فاصحب رجلين وأهرب من الثالث : رجل أعلم منك فاصحبه تتعلم منه ، ورجل أنت أعلم منه يقبل منك فاصحبه تعلمه ، ورجل معجب بنفسه لا علم عنده ولا تعلم فاهرب من هذا ، وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : ليس بلبيب من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل الله له منه فرجا ، فمعاملته عني يتقي ومخالطته إخوان الأضطرار ومعاشرة التقي ومصافاته من أحس الإحسان ، وكان أبو مهران يقول : أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة ، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه ، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي ، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر ، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام : لا تصحبن من الناس خمسة ، واصحب من شئت ؛ الكذاب فإنك منه على غرر ، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة ، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها ، قلت : وما أقل منها قال : الطمع .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثت عن يعقوب ابن أخي معروف رحمهما الله قال : جاء الأسود بن سالم إلى عمي معروف ، وكان مؤاخيا له فقال : إن بشر بن الحارث رحمه الله يحب مؤاخاتك ، وهو يستحي أن يشافهك بذلك ، وقد أرسلني إليك يسألك أن تعقد له فيما بينك وبينه أخوة يحتسبها ويعتد بها ، إلا أنه يشترط فيها شروطا لا يحب أن يشتهر بذلك ، ولا يكون بينك وبينه مزاورة ولا ملاقاة ، فإنه يكره كثرة الالتقاء ، فقال معروف رحمه الله : أما أنا ، فلو أحببت واحدا لم أحب أن أفارقه ليلا ولا نهارا ، ولزرته في كل وقت ولآثرته على نفسي في كل حال ، ثم ذكر من فضل الأخوة والحب في الله عز وجل أحاديث كثيرة ، ثم قال فيها وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي عليه السلام ، فشاركه في العلم وقاسمه في البدن وأنكحه أفضل بناته وأحبهن إليه ، وخصه بذلك لمؤاخاته : وإني أشهدك أني قد عقدت له أخو ة بيني وبينه وأعتقده أخا في الله عز وجل لرسالته ولمسألتك ، على أن لا يزورني إن كره ذلك ولكني أزوره متى أحببت ، وآمره بلقائي في مواضع نلتقي فيها ، وآمره أن لا يخفي علي شيئا من شأنه ، وأن يطلعني على جميع أحواله ، قال : فأنصرف بذلك أسود بن سالم فأخبر به بشرا ، فرضي بذلك وسربه ، فهذا أسود بن سالم أحد عقلاء الناس وفضلائهم ، فكان فيه اتساع للأصحاب وصبر عليهم ، وهو الذي أشار معروف به على الرجل الذي سأله مستشيرا فقال : يا أبا محفوظ ، هذان الرجلان إماما هذا البلد ، فأشر علي أيهما أصحب ، فإني أريد أن أتأدب به أحمد بن حنبل أو بشر بن الحارث رضي الله عنهما قال له معروف : لا تصحب أحدهما ، فإن أحمد صاحب حديث ، وفي الحديث : اشتغال بالناس فإن صحبته ذهب ما تجد في قلبك من حلاوة الذكر وحب الخلوة ، وأما بشر فلا يتفرغ لك ولا يقبل عليك شغلا بحاله ، ولكن اصحب أسود بن سالم ، فإنه يصلح لك ويقبل عليك ، ففعل الرجل ذلك فانتفع به وإنما ضمه معروف رضي الله عنه إلى الأسود دونهما ، لأنه كان أليق بحاله وأشبه بوصفه ، وكذلك روينا في حديث المؤاخاة الذي آخى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، فآخى بين إثنين شكلين في العلم والحال آخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمن ، وهما نظيران ، وآخى بين سلمان وأبي الدرداء وهما شكلان في العلم والزهد ، وآخى بين عمار وسعد وكانا نظيرين ، وآخى بين علي وبينه رضي الله عنهم أجمعين ، و صلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين ، وهذا من أعلى فضائله لأن علمه من علمه ، وحاله من وصفه ، ثم آخى بين الغني والفقير ليعتدلا في الحال ، وليعود الغني على أخيه الفقير بالمال ، قال أبوسليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري : إذا آخيت أحدا في هذا الزمان فلا تعاتبه على أمر تكرهه منه ، فإنك لا تأمن أن يعنيك بشر من الأمر الأول ، قال أحمد : فجربته فوجدته كما قال ، وقال بعض العلماء : الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته ، ومعاتبته خير من القطيعة ، والقطيعة أحسن من الوقيعة ، وقال بعضهم : كدر الجماعة خير من صفو الفرقة ، ومثل الأخوة مثل الزجاجة الرقيقة ما لم تحفظها وتوقها كانت معرضة للآفات ، واستتمام الإخاء إلى خير الوفاة أشد من ابتدائها في حال الحياة ، وقال بعض الأدباء : الناس أربعة : فواحد حلو كله فهذا لا يشبع منه ، وآخر كله مر وهذا لا يؤكل منه ، واحد فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك ، وآخر فيه ملوحة فخذ منه إذ احتجت إليه ، وقال بعض الأئمة : الناس أربعة فاصحب ثلاثة ولا تصحب واحدا ، رجل يدري ويدري أنه يدري ، فهذا عالم فاتبعه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم فنبهوه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا منافق فاجتنبوه ، ومثل هذا الرابع قول سهل : ما عصي الله عز وجل بمعصية شر من الجهل ، وأعظم من الجهل الجهل بالجهل ، وقال بعض الأدباء : الناس ثلاثة : فاصحب رجلين وأهرب من الثالث : رجل أعلم منك فاصحبه تتعلم منه ، ورجل أنت أعلم منه يقبل منك فاصحبه تعلمه ، ورجل معجب بنفسه لا علم عنده ولا تعلم فاهرب من هذا ، وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : ليس بلبيب من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل الله له منه فرجا ، فمعاملته عني يتقي ومخالطته إخوان الأضطرار ومعاشرة التقي ومصافاته من أحس الإحسان ، وكان أبو مهران يقول : أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة ، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه ، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي ، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر ، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام : لا تصحبن من الناس خمسة ، واصحب من شئت ؛ الكذاب فإنك منه على غرر ، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة ، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها ، قلت : وما أقل منها قال : الطمع .
Bölüm V02/P393–V02/P394Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P393–V02/P394)
Orijinal Metin (AR)قول : أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة ، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه ، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي ، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر ، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام : لا تصحبن من الناس خمسة ، واصحب من شئت ؛ الكذاب فإنك منه على غرر ، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة ، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها ، قلت : وما أقل منها قال : الطمع . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا صحبه في طريق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم غيضة ، فاجتنى سواكين من أراك أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فأخذ المعوج وأعطى صاحبه المستقيم ، فقال الرجل : أنت أحق بالمستقيم مني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من صاحب يصحب رجلا ولو ساعة من نهار إلا سأله الله عن صحبته ، هل أدى فيها حق الله عز وجل أم لا ، فكرهت أن يكون لك علي حق لم أرده ، واعلم أن الأخوة في الله عز وجل ، والمحبة في الله تعالى وحسن الصحبة كانت طرائق السلف الصالح ، قد درست اليوم محاجها وعفت آثارها ، فمن عمل بها فقد أحياها ، ومن أحياها كان له مثل أجر من عمل بها ، فمن رزقه الله أخا صالحا تطمئن به نفسه ، ويصلح معه قلبه فهي نعمة من الله عز وجل مضافة إلى محاسن نعمه ، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قول : أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة ، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه ، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي ، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر ، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام : لا تصحبن من الناس خمسة ، واصحب من شئت ؛ الكذاب فإنك منه على غرر ، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة ، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها ، قلت : وما أقل منها قال : الطمع . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا صحبه في طريق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم غيضة ، فاجتنى سواكين من أراك أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فأخذ المعوج وأعطى صاحبه المستقيم ، فقال الرجل : أنت أحق بالمستقيم مني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من صاحب يصحب رجلا ولو ساعة من نهار إلا سأله الله عن صحبته ، هل أدى فيها حق الله عز وجل أم لا ، فكرهت أن يكون لك علي حق لم أرده ، واعلم أن الأخوة في الله عز وجل ، والمحبة في الله تعالى وحسن الصحبة كانت طرائق السلف الصالح ، قد درست اليوم محاجها وعفت آثارها ، فمن عمل بها فقد أحياها ، ومن أحياها كان له مثل أجر من عمل بها ، فمن رزقه الله أخا صالحا تطمئن به نفسه ، ويصلح معه قلبه فهي نعمة من الله عز وجل مضافة إلى محاسن نعمه ، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله .