Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî - Kûtü'l-Kulûb

Ebû Tâlib el-Mekkî · AR

Bölüm V02/P426–V02/P427Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P426–V02/P427)
Orijinal Metin (AR)

الفصل السادس والأربعون فيه كتب ذكر دخول الحمام

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل السادس والأربعون فيه كتب ذكر دخول الحمام

Bölüm V02/P427–V02/P428Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P427–V02/P428)
Orijinal Metin (AR)

الأفضل في وقتنا هذا ترك دخول الحمام لكثرة العراة فيه والعجز عن القيام بأحكامه . إلا أن دخوله مباح ، وقداختلف مواجيد الصحابة في دخوله وكل فيه قدوة وهدى فقال بعضهم : بئس البيت الحمام ، يبدي العورة ويذهب الحياء ، وروي هذا عن ابن عمر رضي الله عنه وعن علي رضي الله عنه معناه . وقال بعضهم : نعم البيت ينفي الدرن ويذكر النار ، وروي هذا عن أبي الدرداء وأبي أيوب . ودخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام الحمامات ، فمن كان داخلا إلى الحمام فلا يدخله لشهوة لعاجل حظ دنياه ولا عابثا لأجل الهوى لأنه عمل من أعمال العبد ، والعبد مسؤول عنه إن كان محاسبا على جهل أعماله فيقال : لم دخلت ؟ وكيف دخلت ولمن دخلت ؟ كما يقال له : في كل عمل فعله وفي دخول الحمام ثمانية أحكام أربعة فرائض وأربعة نوافل . فأما الفرائض فستر العورة وغض البصر ، وأن لا يباشر جسده غير يده وأن يأمر بالمعروف وهو أن يرى عريانا فيقول له : استتر أو هذا حرام عليك وهذا لا يحل لك ، أو قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حرم دخول الحمام بغير إزار ، فأي هذه الألفاظ قاله سقط عنه ماوراء ذلك من كل شيء يراه من المنكر ، وليس عليه القبول ولا الإجبار على المعروف لأن هذا على الإمام القائم بصالح الدين ، والداعي لرغبة المسلمين بالبطش والقوة والتمكين في الأرض والتسليط ، وهو ساقط عن الرعية بحمد الله ومنه ، فأما النوافل الأربع ، فأن يرى الطهارة لأجل الدين والنظافة للعبادة لأن الطهارة من أفضل أمور الآخرة والحمام غاية الطهر ، وأن يعطي صاحب الحمام الأجرة قبل الدخول ، وكذلك يستحب في كل ما يشتريه أو يستعمله خاصة الشيء المجهول مقداره من شرب الماء وأجرة الحجام والذي لا يتقاضى عليه ولا يشترط فيه ، فكأنه يكون غير معلوم . وإذا نظر الحمامي إليه صار معلوما . والثالثة أن لا يكثر صب الماء عليه من غير حاجة ، ولا يستعمل ما يكفي رجلين وثلاثة سيما من الماء الحار ، فإن له موونة ، ولا يستعمل من ذلك إلا ما لو رآه الحمامي لم يكره ذلك منه ولم يسوءه ، وما علم أن الحمامي لو رآه يستعمله من الماء الكثير لشق عليه ذلك ، فإنه مكروه له في غيبه . والرابعة أن يتذكر النار بحرارة الحمام ولذع مسه وغشيان ظلمته ، لأن الحمام في الظلمة أشبه شيء بجهنم ، الحرارة من تحتك والظلمة من فوقك ، فهذا وصف جهنم نعوذ بالله منها فليتذكر بقلة صبره على الحمام وعظم كربه فيه حبسه في جهنم ، وإنه لو أقام في الحمام فضل ساعة لضعف روحه حتى يخرج خفوقا ، ويكون له في الحمام موعظة وعبرة إذا عبر أولي الأبصار . ومواعظ أهل التقوى لا تنقضي ، ولهم في كل شيئ عبرة وموعظة وبكل شيئ تذكرة ، لأن الله عز وجل قد أحياهم حياة طيبة ، وهذه علامة من كان له قلب ومن مقامه المزيد ، ولا بأس أن يظهر ذكر الله عز وجل بالتسمية والاستغفار ، ومكروه له قراءة القرآن إلا في نفسه سرا ولا يسلم على أحد فيه بلفظ السلام . وروينا أن رجلا أسلم على الحسن بن علي رضي الله عنهما في الحمام فقال : ليس في الحمام سلام ، فإن احتاج أن يتكلم رجل فيه فلا بأس أن يأخذ بيده استئناسا للكلام أو يقول له : عافاك الله وأدام سلامتك . ومكروه له كثرة الكلام فيه وأن يتكلم رجل بما لا يعنيه ، ولكن يقول : بسم الله ، إذا دخله ويستعيذ بالله من الرجس الخبث الشيطان الرجيم . وإن أعطى الحمامي أجرة ليخليه له أجر على ذلك . قال بشر : ما أعنف رجلا لا يملك إلا درهما أن يعطيه لخلوة الحمامي .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأفضل في وقتنا هذا ترك دخول الحمام لكثرة العراة فيه والعجز عن القيام بأحكامه . إلا أن دخوله مباح ، وقداختلف مواجيد الصحابة في دخوله وكل فيه قدوة وهدى فقال بعضهم : بئس البيت الحمام ، يبدي العورة ويذهب الحياء ، وروي هذا عن ابن عمر رضي الله عنه وعن علي رضي الله عنه معناه . وقال بعضهم : نعم البيت ينفي الدرن ويذكر النار ، وروي هذا عن أبي الدرداء وأبي أيوب . ودخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام الحمامات ، فمن كان داخلا إلى الحمام فلا يدخله لشهوة لعاجل حظ دنياه ولا عابثا لأجل الهوى لأنه عمل من أعمال العبد ، والعبد مسؤول عنه إن كان محاسبا على جهل أعماله فيقال : لم دخلت ؟ وكيف دخلت ولمن دخلت ؟ كما يقال له : في كل عمل فعله وفي دخول الحمام ثمانية أحكام أربعة فرائض وأربعة نوافل . فأما الفرائض فستر العورة وغض البصر ، وأن لا يباشر جسده غير يده وأن يأمر بالمعروف وهو أن يرى عريانا فيقول له : استتر أو هذا حرام عليك وهذا لا يحل لك ، أو قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حرم دخول الحمام بغير إزار ، فأي هذه الألفاظ قاله سقط عنه ماوراء ذلك من كل شيء يراه من المنكر ، وليس عليه القبول ولا الإجبار على المعروف لأن هذا على الإمام القائم بصالح الدين ، والداعي لرغبة المسلمين بالبطش والقوة والتمكين في الأرض والتسليط ، وهو ساقط عن الرعية بحمد الله ومنه ، فأما النوافل الأربع ، فأن يرى الطهارة لأجل الدين والنظافة للعبادة لأن الطهارة من أفضل أمور الآخرة والحمام غاية الطهر ، وأن يعطي صاحب الحمام الأجرة قبل الدخول ، وكذلك يستحب في كل ما يشتريه أو يستعمله خاصة الشيء المجهول مقداره من شرب الماء وأجرة الحجام والذي لا يتقاضى عليه ولا يشترط فيه ، فكأنه يكون غير معلوم . وإذا نظر الحمامي إليه صار معلوما . والثالثة أن لا يكثر صب الماء عليه من غير حاجة ، ولا يستعمل ما يكفي رجلين وثلاثة سيما من الماء الحار ، فإن له موونة ، ولا يستعمل من ذلك إلا ما لو رآه الحمامي لم يكره ذلك منه ولم يسوءه ، وما علم أن الحمامي لو رآه يستعمله من الماء الكثير لشق عليه ذلك ، فإنه مكروه له في غيبه . والرابعة أن يتذكر النار بحرارة الحمام ولذع مسه وغشيان ظلمته ، لأن الحمام في الظلمة أشبه شيء بجهنم ، الحرارة من تحتك والظلمة من فوقك ، فهذا وصف جهنم نعوذ بالله منها فليتذكر بقلة صبره على الحمام وعظم كربه فيه حبسه في جهنم ، وإنه لو أقام في الحمام فضل ساعة لضعف روحه حتى يخرج خفوقا ، ويكون له في الحمام موعظة وعبرة إذا عبر أولي الأبصار . ومواعظ أهل التقوى لا تنقضي ، ولهم في كل شيئ عبرة وموعظة وبكل شيئ تذكرة ، لأن الله عز وجل قد أحياهم حياة طيبة ، وهذه علامة من كان له قلب ومن مقامه المزيد ، ولا بأس أن يظهر ذكر الله عز وجل بالتسمية والاستغفار ، ومكروه له قراءة القرآن إلا في نفسه سرا ولا يسلم على أحد فيه بلفظ السلام . وروينا أن رجلا أسلم على الحسن بن علي رضي الله عنهما في الحمام فقال : ليس في الحمام سلام ، فإن احتاج أن يتكلم رجل فيه فلا بأس أن يأخذ بيده استئناسا للكلام أو يقول له : عافاك الله وأدام سلامتك . ومكروه له كثرة الكلام فيه وأن يتكلم رجل بما لا يعنيه ، ولكن يقول : بسم الله ، إذا دخله ويستعيذ بالله من الرجس الخبث الشيطان الرجيم . وإن أعطى الحمامي أجرة ليخليه له أجر على ذلك . قال بشر : ما أعنف رجلا لا يملك إلا درهما أن يعطيه لخلوة الحمامي .

Bölüm V02/P428–V02/P429Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P428–V02/P429)
Orijinal Metin (AR)

وكان بشر يغطي ليخلي له الحمام ، فكان يغلقه عليه من داخل ومن خارج ، فإن وليته جاريته للإطلاء في الحمام إذا كان خاليا ستيرا فلا بأس ، قالب بعضهم : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما في الحمام مستقبلا بوجهه الحائط ، وقد عصب عينيه بعصابة ومد يده على الحائط ، وقيل لإبراهيم الحربي : تصلي خلف شارب النبيذ قال : نعم قيل : فتصلي خلف من يدخل الحمام بلا مئزر قال : لا ، ويكره دخول الحمام عند الغروب وبين العشاءين ، فإن تلك الساعتين وقتت انتشار الشياطين ، وليعرف بدخوله نعمة الله عز وجل وتسخيره له من شاء من خلقه بالتعب منهم والكد فيه ، فهذا من لطيف أفضال الله عز وجل على المتنعمين به ، ومن دخل الحمام وقام بهذه الأحكام كان دخوله أفضل لأن له فيه أعمالا كثيرة ، ودخل الأعمش فرأى عريانا فغمض عينيه وجعل يتلمس الحيطان ، فقال له العريان : متى كف بصرك يا هذا ؟ فقال الأعمش منذ هتك سترك ، وحكى الشافعي عن مالك رضي الله عنهما ثلاثة أشياء فيها ، ذلة حضور المجلس بغير محيرة ولا صحيفة ، وركوب السفينة بلا زاد ، ودخول الحمام بغير كرنيب قال : فقلت للشافعي رضي الله عنه : لم تذكر المئزر فقال : قد أحسن ترك المئزر فسوق ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : دخول الحمام على النساء حرام وعلى الرجال إلا بمئزر ، وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : الحمام من النعيم الذي أحدثوه ، وفي أحد الوجوه من قوله تعالى : ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) التكاثر : 8 ، قال : الماء الحار في الشتاء ولا بأس أن يباشره رجل بالتدليك خلا موضع العورة ، حدثني بعض إخواني عن بعض أهل العلم أنه دخل معه الحمام قال : فأردت أدلكه فأمتنع قال : ثم دخلت معه بعد ذلك فجعلت أدلكه فلم يمتنع فقلت له : قد كنت أمتنعت أول مرة قال : كنت أعلم فيه أثرا ثم وجدت بعد ذلك أصبغ الراشني أن رجلا دلكه في الحمام فرأى على فخذه مكتوب لله بعرق في جسده فقال : أما تنظر أما أنه ما كتبه إنسان ، وفي ذلك أيضا أثر عن يوسف بن أسباط أنه لما حضرته الوفاة أوصى أن يغسله فلان إنسان لم يكن من أصحابه ولا كان معروفا بفضل ، فقيل له في ذلك فقال : أنه قد كان مرة دلكني في الحمام ولم أكافئه علي ذلك وأنا أعلم أنه يحب أن يغسلني فأوصيت إليه فيكون ذلك مكافأة مني له ، ويصلح أن يستدل على ذلك أيضا بتجويز الغمز للجسد والظهر .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان بشر يغطي ليخلي له الحمام ، فكان يغلقه عليه من داخل ومن خارج ، فإن وليته جاريته للإطلاء في الحمام إذا كان خاليا ستيرا فلا بأس ، قالب بعضهم : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما في الحمام مستقبلا بوجهه الحائط ، وقد عصب عينيه بعصابة ومد يده على الحائط ، وقيل لإبراهيم الحربي : تصلي خلف شارب النبيذ قال : نعم قيل : فتصلي خلف من يدخل الحمام بلا مئزر قال : لا ، ويكره دخول الحمام عند الغروب وبين العشاءين ، فإن تلك الساعتين وقتت انتشار الشياطين ، وليعرف بدخوله نعمة الله عز وجل وتسخيره له من شاء من خلقه بالتعب منهم والكد فيه ، فهذا من لطيف أفضال الله عز وجل على المتنعمين به ، ومن دخل الحمام وقام بهذه الأحكام كان دخوله أفضل لأن له فيه أعمالا كثيرة ، ودخل الأعمش فرأى عريانا فغمض عينيه وجعل يتلمس الحيطان ، فقال له العريان : متى كف بصرك يا هذا ؟ فقال الأعمش منذ هتك سترك ، وحكى الشافعي عن مالك رضي الله عنهما ثلاثة أشياء فيها ، ذلة حضور المجلس بغير محيرة ولا صحيفة ، وركوب السفينة بلا زاد ، ودخول الحمام بغير كرنيب قال : فقلت للشافعي رضي الله عنه : لم تذكر المئزر فقال : قد أحسن ترك المئزر فسوق ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : دخول الحمام على النساء حرام وعلى الرجال إلا بمئزر ، وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : الحمام من النعيم الذي أحدثوه ، وفي أحد الوجوه من قوله تعالى : ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) التكاثر : 8 ، قال : الماء الحار في الشتاء ولا بأس أن يباشره رجل بالتدليك خلا موضع العورة ، حدثني بعض إخواني عن بعض أهل العلم أنه دخل معه الحمام قال : فأردت أدلكه فأمتنع قال : ثم دخلت معه بعد ذلك فجعلت أدلكه فلم يمتنع فقلت له : قد كنت أمتنعت أول مرة قال : كنت أعلم فيه أثرا ثم وجدت بعد ذلك أصبغ الراشني أن رجلا دلكه في الحمام فرأى على فخذه مكتوب لله بعرق في جسده فقال : أما تنظر أما أنه ما كتبه إنسان ، وفي ذلك أيضا أثر عن يوسف بن أسباط أنه لما حضرته الوفاة أوصى أن يغسله فلان إنسان لم يكن من أصحابه ولا كان معروفا بفضل ، فقيل له في ذلك فقال : أنه قد كان مرة دلكني في الحمام ولم أكافئه علي ذلك وأنا أعلم أنه يحب أن يغسلني فأوصيت إليه فيكون ذلك مكافأة مني له ، ويصلح أن يستدل على ذلك أيضا بتجويز الغمز للجسد والظهر .

Bölüm V02/P429Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P429)
Orijinal Metin (AR)

فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزل منزلا في بعض أسفاره ، قال بعض أصحابه : فذهبت أمشي أتخلل النخل أو قال الشجر ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره فقلت له : ما هذا يا رسول الله فقال : أما أن الناقة تقحمت بي ، وقال بعضهم : لا يحل دخول الحمام إلا بمئزرين مئزر لوجهه ومئزر لعورته ، ورأى ابن عمر رضي الله عنه رجلا عريانا فخرج وهو يقول : أعوذ بالله من الشيطان رأيت شيطانا ، وقال مالك رضي الله عنه : من دخل الحمام وخرج عريانا فلا شهادة له ، وإن كان قاعدا عند الحوض ليغسل فلا بأس ، وغسل الرجلين بالماء البارد عند الخروج من الحمام أمان من النقرس ، والتنورد بعده قبل غسل الوجه يشيب اللحية والخناء بعد ، يقال : إنه أمان من الجذام ويستحب أهل الطب البول قائما في الحمام بعد الإينار وقبل غسل النورة ، وأمر بعض أطباء العرب بالنورة في كل شهر وأخبر أنه يطفئ المرارة وينقي اللون وأنها تزيد في الجماع وفي السنة الاستحداد في كل أربعين يوما لا يستحب مجاوزة ذلك ، وبعض زهل الطب يقول : بولة في الحمام في الشتاء أنفع من شربة دواء ، والبول في المستحم مكروه من جهة السنة ، وقيل : إن البول في المستحم يورث الوسواس ، وبعض أهل الطب يقول : نومة في الصيف بعد دخول الحمام تعدل شربة دواء ، ويستحبون أيضا الغسل بماء بارد بعد نومة في الصيف ، وأنه نافع للجسد ، ويقال : إن الإنسان إذا جاوز الأربعين سنة نقص في كل يوم إلا اليوم الذي يدخل فيه الحمام ، وإن الحمام عندهم في الصيف أنفع منه في الشتاء ، ويكره شرب الماء البارد عند الخروج من الحمام ، وحرم رسول اله صلى الله عليه وسلم دخول الحمام عل النساء ، وحرمه على الرجال إلا بمئزر فإن دخلت المرأة الحمام ضرورة من علة أو حيض أو نفاس أو في شتاء فلا بأس ، وقد دخلت عائشة رضي الله عنها من سقم كان بها ولينه الرجل امرأته وأهله عن دخول الحمام ، فإن لم يقبلن لم يحل له أن يعطيهن أجرة الحمام ، وكان الأمر عليهن ، ولا يحل لمسلمة في الحمام أن يليها للخدمة ذمية ، فقد نهى عمر وأبو عبيدة رضي الله عنهما عن ذلك وأكره للرجل أن يعطي امرأته أجرة الحمام فيكون معينا لها على الإثم فإن نهاها فخالفته كان الإثم عليها .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزل منزلا في بعض أسفاره ، قال بعض أصحابه : فذهبت أمشي أتخلل النخل أو قال الشجر ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره فقلت له : ما هذا يا رسول الله فقال : أما أن الناقة تقحمت بي ، وقال بعضهم : لا يحل دخول الحمام إلا بمئزرين مئزر لوجهه ومئزر لعورته ، ورأى ابن عمر رضي الله عنه رجلا عريانا فخرج وهو يقول : أعوذ بالله من الشيطان رأيت شيطانا ، وقال مالك رضي الله عنه : من دخل الحمام وخرج عريانا فلا شهادة له ، وإن كان قاعدا عند الحوض ليغسل فلا بأس ، وغسل الرجلين بالماء البارد عند الخروج من الحمام أمان من النقرس ، والتنورد بعده قبل غسل الوجه يشيب اللحية والخناء بعد ، يقال : إنه أمان من الجذام ويستحب أهل الطب البول قائما في الحمام بعد الإينار وقبل غسل النورة ، وأمر بعض أطباء العرب بالنورة في كل شهر وأخبر أنه يطفئ المرارة وينقي اللون وأنها تزيد في الجماع وفي السنة الاستحداد في كل أربعين يوما لا يستحب مجاوزة ذلك ، وبعض زهل الطب يقول : بولة في الحمام في الشتاء أنفع من شربة دواء ، والبول في المستحم مكروه من جهة السنة ، وقيل : إن البول في المستحم يورث الوسواس ، وبعض أهل الطب يقول : نومة في الصيف بعد دخول الحمام تعدل شربة دواء ، ويستحبون أيضا الغسل بماء بارد بعد نومة في الصيف ، وأنه نافع للجسد ، ويقال : إن الإنسان إذا جاوز الأربعين سنة نقص في كل يوم إلا اليوم الذي يدخل فيه الحمام ، وإن الحمام عندهم في الصيف أنفع منه في الشتاء ، ويكره شرب الماء البارد عند الخروج من الحمام ، وحرم رسول اله صلى الله عليه وسلم دخول الحمام عل النساء ، وحرمه على الرجال إلا بمئزر فإن دخلت المرأة الحمام ضرورة من علة أو حيض أو نفاس أو في شتاء فلا بأس ، وقد دخلت عائشة رضي الله عنها من سقم كان بها ولينه الرجل امرأته وأهله عن دخول الحمام ، فإن لم يقبلن لم يحل له أن يعطيهن أجرة الحمام ، وكان الأمر عليهن ، ولا يحل لمسلمة في الحمام أن يليها للخدمة ذمية ، فقد نهى عمر وأبو عبيدة رضي الله عنهما عن ذلك وأكره للرجل أن يعطي امرأته أجرة الحمام فيكون معينا لها على الإثم فإن نهاها فخالفته كان الإثم عليها .

Bölüm V02/P429–V02/P430Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P429–V02/P430)
Orijinal Metin (AR)

الفصل السابع والأربعون فيه ذكر حكم المتسبب للمعاش وما يجب على التاجر من شروط العلم

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل السابع والأربعون فيه ذكر حكم المتسبب للمعاش وما يجب على التاجر من شروط العلم

Bölüm V02/P430–V02/P431Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P430–V02/P431)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ( وجعلنا النهار معاشا ) النبأ : 11 ، فذكره فيما عدد من آياته ونعمته ، وقال عز وجل : ( وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) الأعراف : 1 ، ، فجعل المعاش نعمة طالب بالشكر عليها ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعاش ، قال صلى الله عليه وسلم : أحل ما أكل المرء من كسب يده وكل عمل مبرور ، وفي لفظ آخر : أحل ما أكل العبد من كسب يد الصانع إذا نصح ، وفي الخبر : التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء . وقد جاء في الحديث : من طلب الدنيا حلالا وتعففا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي الله عز وجل ووجهه كالقمر ليلة البدر ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات غداة جالسا مع أصحابه فنظروا إلى شاب ذي جلدة وقوة وقد بكر يسعى فقالوا : ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله عز وجل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله ، وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله ، وإن كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو في سبيل الشيطان ، وقال ابن مسعود : إني لأمقت الرجل أراه فارغا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة ، وقال إبراهيم النخعي رحمه الله : كان الصانع بيده أحب إليهم من التاجر ، وكان التاجر أحب إليهم من البطالة ، وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة ؟ قال : التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده وقد خالفه الحسن البصري رضي الله عنه في هذا ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما من موطن يأتيني فيه الموت أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري في رحلي وقال أيوب قال لي أبو قلابة : إلزم السوق فإن الغني من العافية يعني الغني عن الناس والله أعلم والغني الذي يطاع الله تعالى به ، وكان يقول بعض السلف : اتجر وبع واشتر ولو برأس المال يجعل لك من البركة مالا يجعل لصاحب الزرع ، وقال ابن محيريز وكان من عباد أهل الشام : ما من طعام أملأ به ما بين جنبي بعد غنيمة في سبيل الله من فيء المشركين أقيم بها حق الله عز وجل أحب إلي من طعام تاجر صدوق ، قال : وكانوا يعدون الكاسب على عياله كالمجاهد في سبيل الله عز وجل ويرون فضله على غيره ، وروي فيه أثر أن الله عز وجل يحب المؤمن المحترف ، وفي خبر آخر : أن الله يحب العبد يتخذ المهنة يستغني بها عن الناس .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ( وجعلنا النهار معاشا ) النبأ : 11 ، فذكره فيما عدد من آياته ونعمته ، وقال عز وجل : ( وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) الأعراف : 1 ، ، فجعل المعاش نعمة طالب بالشكر عليها ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعاش ، قال صلى الله عليه وسلم : أحل ما أكل المرء من كسب يده وكل عمل مبرور ، وفي لفظ آخر : أحل ما أكل العبد من كسب يد الصانع إذا نصح ، وفي الخبر : التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء . وقد جاء في الحديث : من طلب الدنيا حلالا وتعففا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي الله عز وجل ووجهه كالقمر ليلة البدر ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات غداة جالسا مع أصحابه فنظروا إلى شاب ذي جلدة وقوة وقد بكر يسعى فقالوا : ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله عز وجل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله ، وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله ، وإن كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو في سبيل الشيطان ، وقال ابن مسعود : إني لأمقت الرجل أراه فارغا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة ، وقال إبراهيم النخعي رحمه الله : كان الصانع بيده أحب إليهم من التاجر ، وكان التاجر أحب إليهم من البطالة ، وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة ؟ قال : التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده وقد خالفه الحسن البصري رضي الله عنه في هذا ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما من موطن يأتيني فيه الموت أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري في رحلي وقال أيوب قال لي أبو قلابة : إلزم السوق فإن الغني من العافية يعني الغني عن الناس والله أعلم والغني الذي يطاع الله تعالى به ، وكان يقول بعض السلف : اتجر وبع واشتر ولو برأس المال يجعل لك من البركة مالا يجعل لصاحب الزرع ، وقال ابن محيريز وكان من عباد أهل الشام : ما من طعام أملأ به ما بين جنبي بعد غنيمة في سبيل الله من فيء المشركين أقيم بها حق الله عز وجل أحب إلي من طعام تاجر صدوق ، قال : وكانوا يعدون الكاسب على عياله كالمجاهد في سبيل الله عز وجل ويرون فضله على غيره ، وروي فيه أثر أن الله عز وجل يحب المؤمن المحترف ، وفي خبر آخر : أن الله يحب العبد يتخذ المهنة يستغني بها عن الناس .

Bölüm V02/P431–V02/P432Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P431–V02/P432)
Orijinal Metin (AR)

وحدثني بعض إخواني عن أبي جعفر الفرغاني قال : كنا يوما عند الجنيد فجرى ذكر ناس يجلسون في المساجد يتشبهون بالصوفية ، ويقصرون عما يجب عليهم من حق الجلوس ، ويعيبون من يدخل السوق ، فقال الجنيد : كم ممن هو في السوق حكمه أن يدخل في المسجد فيأخذ بإذن بعض من هو فيه فيخرجه ويجلس مكانه ، إني لأعرف رجلا يدخل السوق وورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثون ألف تسبيحة ، قال : فسبق ، وهمي أنه يعني نفسه ، فإن كان العبد سوقيا فليبدأ فليتعلم علم البيع والشراء والأخذ والعطاء ومعاملة الناس في البيوع ومعرفة أبواب الربا ، ليعلم ذلك قبل الوقوع فيه فيجتنب ذلك ويتقيه ، وليغد إلى المفتي فيسأله عن علم حاله كل يوم من وجوه معاملته ، إن لم يكن قد تقدم علمه بذلك ولم يكن عالما به في وقت المعاملة ، فليجعل بكوره إلى المفتي قبل غدوه إلى السوق ، فإن لكل عمل علما ، ولله في كل شيء حكم ، فلا يغنيك كبير علم عن علم غيره ، فإن لم تفعل ذلك دخل عليك الربا والبيوع الفاسدة ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف في الأسواق ويضرب بعض التجار بالدرة ويقول : لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أو أبى ، ثم لينصرف بعد العلم فيما يدخل فيه فيما أبيح له من تجارة أو صناعة بصدق معاملة وصدق في مبايعة ، ناويا في ذلك إقامة سنة وأمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر ، وجهادا في سبيل الله ، لأن من أخذ الحق وأعطاه وعامل بصدق ونصح فهو معاون على البر والتقوى وفي جهاد العدو والهوى سيما في زمان يكثر فيه الباطل لأن صلاح الدين بصلاح الدنيا وفساده بفسادها لتعلق أحدهما بالأخرى وحاجة كل واحد منهما بصاحبه . وفي الخبر : لا يستقيم عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) الأنعام : 82 ، من هؤلاء ؟ فقال : من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه وعف فرجه وبطنه ، ثم لينو المتصرف في معاشه كف نفسه عن المسألة والاستغناء عن الناس وقطع الطمع فيهم ، والتشرف إليهم ، فذلك عبادة إذا نوى نزعه ، ثم ليحتسب السعي على نفسه وأطعمة عياله فهو له صدقة وعليه الصدق في القول والنصح في معاملة إخوانه المسلمين لأجل الدين ، ويعتقد سلامة الناس منه نصحا لهم ورحمة بهم ويعمل في ذلك ويكون أبدا مقدما للدين والتقوى في كل شيء ، فإن انتظمت دنياه بعد ذلك حمد الله وكان ذلك ربحا ورجحانا ، وإن تكدرت لذلك دنياه وتعذرت لأجل الدين والتقوى أحواله في أمور الدنيا كان قد أحرز دينه وربحه ، وحفظ رأس ماله من تقواه ، وسلم له ، فهو المعول عليه والحاصل له ، إلا أن من ربح من الدنيا مثل المال وخسر عشر الدين فما ربحت تجارته ولا هدى سبيله وهو عند الله من الخاسرين ، وقال بعض السلف : أولى الأشياء بالعاقل أحوجه إليه في العاجل ، وأحوج شيء إليه في العاجل أحمده عاقبة في الآجل ، وكذلك قال معاذ بن جبل : رضي الله عنه في وصيته أنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه فإنه سيمر على نصيبك من الدنيا فينظمه لك انتظاما ويزول معك حيثما زلت .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحدثني بعض إخواني عن أبي جعفر الفرغاني قال : كنا يوما عند الجنيد فجرى ذكر ناس يجلسون في المساجد يتشبهون بالصوفية ، ويقصرون عما يجب عليهم من حق الجلوس ، ويعيبون من يدخل السوق ، فقال الجنيد : كم ممن هو في السوق حكمه أن يدخل في المسجد فيأخذ بإذن بعض من هو فيه فيخرجه ويجلس مكانه ، إني لأعرف رجلا يدخل السوق وورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثون ألف تسبيحة ، قال : فسبق ، وهمي أنه يعني نفسه ، فإن كان العبد سوقيا فليبدأ فليتعلم علم البيع والشراء والأخذ والعطاء ومعاملة الناس في البيوع ومعرفة أبواب الربا ، ليعلم ذلك قبل الوقوع فيه فيجتنب ذلك ويتقيه ، وليغد إلى المفتي فيسأله عن علم حاله كل يوم من وجوه معاملته ، إن لم يكن قد تقدم علمه بذلك ولم يكن عالما به في وقت المعاملة ، فليجعل بكوره إلى المفتي قبل غدوه إلى السوق ، فإن لكل عمل علما ، ولله في كل شيء حكم ، فلا يغنيك كبير علم عن علم غيره ، فإن لم تفعل ذلك دخل عليك الربا والبيوع الفاسدة ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف في الأسواق ويضرب بعض التجار بالدرة ويقول : لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أو أبى ، ثم لينصرف بعد العلم فيما يدخل فيه فيما أبيح له من تجارة أو صناعة بصدق معاملة وصدق في مبايعة ، ناويا في ذلك إقامة سنة وأمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر ، وجهادا في سبيل الله ، لأن من أخذ الحق وأعطاه وعامل بصدق ونصح فهو معاون على البر والتقوى وفي جهاد العدو والهوى سيما في زمان يكثر فيه الباطل لأن صلاح الدين بصلاح الدنيا وفساده بفسادها لتعلق أحدهما بالأخرى وحاجة كل واحد منهما بصاحبه . وفي الخبر : لا يستقيم عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) الأنعام : 82 ، من هؤلاء ؟ فقال : من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه وعف فرجه وبطنه ، ثم لينو المتصرف في معاشه كف نفسه عن المسألة والاستغناء عن الناس وقطع الطمع فيهم ، والتشرف إليهم ، فذلك عبادة إذا نوى نزعه ، ثم ليحتسب السعي على نفسه وأطعمة عياله فهو له صدقة وعليه الصدق في القول والنصح في معاملة إخوانه المسلمين لأجل الدين ، ويعتقد سلامة الناس منه نصحا لهم ورحمة بهم ويعمل في ذلك ويكون أبدا مقدما للدين والتقوى في كل شيء ، فإن انتظمت دنياه بعد ذلك حمد الله وكان ذلك ربحا ورجحانا ، وإن تكدرت لذلك دنياه وتعذرت لأجل الدين والتقوى أحواله في أمور الدنيا كان قد أحرز دينه وربحه ، وحفظ رأس ماله من تقواه ، وسلم له ، فهو المعول عليه والحاصل له ، إلا أن من ربح من الدنيا مثل المال وخسر عشر الدين فما ربحت تجارته ولا هدى سبيله وهو عند الله من الخاسرين ، وقال بعض السلف : أولى الأشياء بالعاقل أحوجه إليه في العاجل ، وأحوج شيء إليه في العاجل أحمده عاقبة في الآجل ، وكذلك قال معاذ بن جبل : رضي الله عنه في وصيته أنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه فإنه سيمر على نصيبك من الدنيا فينظمه لك انتظاما ويزول معك حيثما زلت .

Bölüm V02/P432–V02/P433Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P432–V02/P433)
Orijinal Metin (AR)

قد قال الله تعالى : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) القصص : 77 ، لا تترك نصيبك في الدنيا من الدنيا للآخرة ، لأنك من ههنا تكتسب الحسنات فتكون هناك في مقام المحسنين ، ففي الخطاب مضمر لدليل الكلام عليه في قوله تعالى : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ) القصص : 77 ، وقد قال بعض العلماء : من دخل السوق ليشتري ويبيع فكان درهمه أحب إليه من درهم أخيه لم ينصح المسلمين في المعاملة ، وقال عالم آخر : من باع أخاه شيئا بدرهم وهو يصلح له بخمسة دوانيق فإنه لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه حتى لا يبيع أخاه شيئا بدرهم إلا وهو يصلح له اشتراؤه به ، فينبغي لهذا المتصرف أن يستوي في قلبه درهمه ودرهم أخيه ورحله ورحل أخيه ، ليعدل فيما يبيعه أو يشتري منه سواء بسواء ، ويكون مراعيا لموافقة حكم الله تعالى الذي ورد به الشرع في الشراء والبيع ، مراعيا للسبب الذي يصل به الدرهم أن يكون السبب معروفا في العلم ، مباحا في الحكم ، فيكون متورعا في عين الدرهم المعتاض ، لا يكون من خيانة أو سرقة أو فساد أو غصب أو غيلة أو حيلة ، فهذه وجوه الحرام التي تحرم بها المكاسب المباحة ، فإذا كان متجنبا لهذه المعاني لم يشهد أحدها بعينه أو لم يعلمه من عدل فكسبه حينئذ من شبهة ، ولا يكون مع ذلك حلالا لإمكان دخول أمر هذه الأسباب فيه ، ولأنه على غير يقين معاينة منه لصحة أصله وأصل أصله لقلة المتقين وذهاب الورعين إلا أنه شبهة الحلال . وفي الخبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلبن فقال : من أين لكم هذا ؟ فقيل له : من شاة كذا ، فقال : ومن أين لكم هذه الشاة ؟ فقيل : من وضع كذا ، فشرب منه ثم قال : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا نأكل إلا طيبا ولا نعمل إلا صالحا ، وقال الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) البقرة : 172 ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أصل الشيء وأصل أصله ولم يسأل عما وراء ذلك ، لأنه قد يتعذر ولا يوقف على حقيقته ، ولأن أموال التجار والصناع قد اختلطت بأموال الأجناد ، وهم يأخذون ذلك بغير استحاق ، فكأنه من أكل المال بالباطل إذ قد أوقفوا نفوسهم ، وارتبطوا دوابهم في سبيل الهوى ، فصاروا يأخذون العطاء بغير حق ، ولا يملكون ذلك ، ثم ينتشر ذلك في أموال التجار واصناع وهم لا يميزون بين ذلك ولا يرغبون عنه لقلة التقوى وعدم الورع ، فلذلك غلب الحرام لأن الحلال إنما هو فرع للتقوى والورع ، إذا كثر المتقون وظهر الورعون كثر الحلال وظهر ، وإذا قلوا فشاء الحرام وانتشر فصار الحلال مستهلكا غامضا في الحرام لغربة الورعين وخفية المتقين ، وإنما كان الحلال في القرن الأول موجودا لوجود السلف الصالح ، وكان الناس ورعين وكانوا لا يأخذون ما ليس لهم بحق فكانوا متقين وكانوا يتركون بعض حقهم خشية دخول الشبهة عليهم ، فمن أجل ذلك كان الحلال كثيرا ، وقد حكى عن بعض فقهاء العراق أعرف أنه قال : لا أقبل شهادة شحيح ، قيل : ولم ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد قال الله تعالى : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) القصص : 77 ، لا تترك نصيبك في الدنيا من الدنيا للآخرة ، لأنك من ههنا تكتسب الحسنات فتكون هناك في مقام المحسنين ، ففي الخطاب مضمر لدليل الكلام عليه في قوله تعالى : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ) القصص : 77 ، وقد قال بعض العلماء : من دخل السوق ليشتري ويبيع فكان درهمه أحب إليه من درهم أخيه لم ينصح المسلمين في المعاملة ، وقال عالم آخر : من باع أخاه شيئا بدرهم وهو يصلح له بخمسة دوانيق فإنه لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه حتى لا يبيع أخاه شيئا بدرهم إلا وهو يصلح له اشتراؤه به ، فينبغي لهذا المتصرف أن يستوي في قلبه درهمه ودرهم أخيه ورحله ورحل أخيه ، ليعدل فيما يبيعه أو يشتري منه سواء بسواء ، ويكون مراعيا لموافقة حكم الله تعالى الذي ورد به الشرع في الشراء والبيع ، مراعيا للسبب الذي يصل به الدرهم أن يكون السبب معروفا في العلم ، مباحا في الحكم ، فيكون متورعا في عين الدرهم المعتاض ، لا يكون من خيانة أو سرقة أو فساد أو غصب أو غيلة أو حيلة ، فهذه وجوه الحرام التي تحرم بها المكاسب المباحة ، فإذا كان متجنبا لهذه المعاني لم يشهد أحدها بعينه أو لم يعلمه من عدل فكسبه حينئذ من شبهة ، ولا يكون مع ذلك حلالا لإمكان دخول أمر هذه الأسباب فيه ، ولأنه على غير يقين معاينة منه لصحة أصله وأصل أصله لقلة المتقين وذهاب الورعين إلا أنه شبهة الحلال . وفي الخبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلبن فقال : من أين لكم هذا ؟ فقيل له : من شاة كذا ، فقال : ومن أين لكم هذه الشاة ؟ فقيل : من وضع كذا ، فشرب منه ثم قال : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا نأكل إلا طيبا ولا نعمل إلا صالحا ، وقال الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) البقرة : 172 ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أصل الشيء وأصل أصله ولم يسأل عما وراء ذلك ، لأنه قد يتعذر ولا يوقف على حقيقته ، ولأن أموال التجار والصناع قد اختلطت بأموال الأجناد ، وهم يأخذون ذلك بغير استحاق ، فكأنه من أكل المال بالباطل إذ قد أوقفوا نفوسهم ، وارتبطوا دوابهم في سبيل الهوى ، فصاروا يأخذون العطاء بغير حق ، ولا يملكون ذلك ، ثم ينتشر ذلك في أموال التجار واصناع وهم لا يميزون بين ذلك ولا يرغبون عنه لقلة التقوى وعدم الورع ، فلذلك غلب الحرام لأن الحلال إنما هو فرع للتقوى والورع ، إذا كثر المتقون وظهر الورعون كثر الحلال وظهر ، وإذا قلوا فشاء الحرام وانتشر فصار الحلال مستهلكا غامضا في الحرام لغربة الورعين وخفية المتقين ، وإنما كان الحلال في القرن الأول موجودا لوجود السلف الصالح ، وكان الناس ورعين وكانوا لا يأخذون ما ليس لهم بحق فكانوا متقين وكانوا يتركون بعض حقهم خشية دخول الشبهة عليهم ، فمن أجل ذلك كان الحلال كثيرا ، وقد حكى عن بعض فقهاء العراق أعرف أنه قال : لا أقبل شهادة شحيح ، قيل : ولم ؟

Bölüm V02/P433–V02/P434Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P433–V02/P434)
Orijinal Metin (AR)

قال : الشح يحمله على استيفاء حقه ، وفي استيفاء حقه أخذه ما ليس له ، ثم قال : حدثني عطاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أته قال : ما استقصى كريم قط ، وتلا قوله عز وجل : ( عرف بعضه وأعرض عن بعض ) التحريم : 3 ، وفي الخبر : كما نترك سبعين بابا من الحلال مخافة باب واحد من الحرام ، وقال الحسن : أدركت من مضي يعرض على أحدهم المال الحلال فيقول : لا حاجة لي به ، أخاف أن يفسد على قلبي ، قد كانت الأئمة عدولا فكانت الجنود معاونين لهم على التقوى يأخذون عطاءهم بحق . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر الخيل : اختصرناه ، قال : والخيل لرجل وزر ، وهو الذي يربطها فخرا ورياء وسمعة ونواء على الإسلام ، فما أكلت وشربت في أجوافها حتى أبوالها وأرواثها وآثارها أوزار في ميزانه يوم القيامة ، وقد قال الله تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الصافات : 22 ، يعني وأشباههم وأعوانهم ، فقال الثوري رحمه الله : يقال يوم القيامة ليقم ولاة السوء وأعوانهم ، قال : فمن لاق لهم دواة أو برى لهم قلما أو حمل لهم لبدا أو أعانهم على أمر فهو معهم ، وجاء رجل إلى ابن المبارك فقال : إني خياط وربما خطت شيئا لبعض وكلاء السلطان فماذا ترى أكون من أعوان الظلمة ؟ قال : لست من أعوان الظلمة بل أنت من الظلمة إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الإبر والخيوط ، وكان بعض العلماء قد جلس في ديوان بعض الأمراء فكتب الأمير كتابا فقال : ناولني الطين أختم به الكتاب ، فامتنع فقال : ناولني الكتاب الذي كتبته حتى أنظر فيه ، فلم يناوله ، وفعل مثل ذلك سفيان الثوري مع المهدي فكان بيد المهدي درج أبيض وقد أدخل عليه الثوري فقال له : يا أبا عبد الله أعطني الدواة حتى أكتب ، فقال : أخبرني بأي شيء تكتب ، فإن كان حقا أعطيتك وإلا كنت عونا على الظلم ، وكان بمكة أمير قد أمر رجلا أن يقوم له على الصناع في عمارة ثغر من الثغور قال : فوقع في نفسي من ذلك شيء ، فسألت سفيان عن ذلك فقال : لا تفعلن ولا تكن عونا لهم على قليل ولا كثير ، فقلت : يا أبا عبد الله سور في سبيل الله تعالى للمسلمين فقال : نعم ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحب بقاءهم ليوفونك أجرتك ، فتكون قد أحببت من بغض الله عز وجل ، وقد جاء في الخبر : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله عز وجل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : الشح يحمله على استيفاء حقه ، وفي استيفاء حقه أخذه ما ليس له ، ثم قال : حدثني عطاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أته قال : ما استقصى كريم قط ، وتلا قوله عز وجل : ( عرف بعضه وأعرض عن بعض ) التحريم : 3 ، وفي الخبر : كما نترك سبعين بابا من الحلال مخافة باب واحد من الحرام ، وقال الحسن : أدركت من مضي يعرض على أحدهم المال الحلال فيقول : لا حاجة لي به ، أخاف أن يفسد على قلبي ، قد كانت الأئمة عدولا فكانت الجنود معاونين لهم على التقوى يأخذون عطاءهم بحق . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر الخيل : اختصرناه ، قال : والخيل لرجل وزر ، وهو الذي يربطها فخرا ورياء وسمعة ونواء على الإسلام ، فما أكلت وشربت في أجوافها حتى أبوالها وأرواثها وآثارها أوزار في ميزانه يوم القيامة ، وقد قال الله تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الصافات : 22 ، يعني وأشباههم وأعوانهم ، فقال الثوري رحمه الله : يقال يوم القيامة ليقم ولاة السوء وأعوانهم ، قال : فمن لاق لهم دواة أو برى لهم قلما أو حمل لهم لبدا أو أعانهم على أمر فهو معهم ، وجاء رجل إلى ابن المبارك فقال : إني خياط وربما خطت شيئا لبعض وكلاء السلطان فماذا ترى أكون من أعوان الظلمة ؟ قال : لست من أعوان الظلمة بل أنت من الظلمة إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الإبر والخيوط ، وكان بعض العلماء قد جلس في ديوان بعض الأمراء فكتب الأمير كتابا فقال : ناولني الطين أختم به الكتاب ، فامتنع فقال : ناولني الكتاب الذي كتبته حتى أنظر فيه ، فلم يناوله ، وفعل مثل ذلك سفيان الثوري مع المهدي فكان بيد المهدي درج أبيض وقد أدخل عليه الثوري فقال له : يا أبا عبد الله أعطني الدواة حتى أكتب ، فقال : أخبرني بأي شيء تكتب ، فإن كان حقا أعطيتك وإلا كنت عونا على الظلم ، وكان بمكة أمير قد أمر رجلا أن يقوم له على الصناع في عمارة ثغر من الثغور قال : فوقع في نفسي من ذلك شيء ، فسألت سفيان عن ذلك فقال : لا تفعلن ولا تكن عونا لهم على قليل ولا كثير ، فقلت : يا أبا عبد الله سور في سبيل الله تعالى للمسلمين فقال : نعم ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحب بقاءهم ليوفونك أجرتك ، فتكون قد أحببت من بغض الله عز وجل ، وقد جاء في الخبر : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله عز وجل .

Bölüm V02/P434–V02/P435Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P434–V02/P435)
Orijinal Metin (AR)

وفي الحديث : أن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ، وفي خبر آخر : من أكرم فاسقا فكأنما أعان على هدم الإسلام ، وليجتنب هذا السوقي البيوع الفاسدة مثل بيع الغرر والخطر والمجهول ، ومثل بيعتين في بيعة ، أحدهما مصارفة أو مشارطة ، ولا يبيع ما ليس عنده ولا ما اشتراه حتى يقبضه ، ولا يبيع الدين بالدين ولا يتبايعان الثمار حتى يبدو صلاحها ويؤمن عليها العاهة ، ومن النخيل حتى تحمر أو تصفر ، ومن العنب حتى يلين أو يسود ، ونهى ، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ، وهو أن يعطي بسلعة شيئا وهو لا يريد أن يشتريها بشئ ليغر غيره بها ، ولا يبتاع شيئا من ذهب وخرز مثل القلادة ونحوها حتى يفصل كل واحد على حدته ، كذلك السنة ، ولا يتبايعان ما لم يظهر من الحيوان والثمار ، ويجتنب القبالات مسانهة إلا شهرا بشهر أو سنة ، فقد كره ذلك ، وليتوق كل بيع وشراء أخبر العلم ببطلانه من دخول ربا فيه أو خروج من حكم العلم به ، فإن ذلك كله منقصة للدين ، مخبثة للكسب ، فإن أشكل عليه شيء من هده الأمور لخفائها سأل أهل العلم والفتيا فيأخذ عنهم على مذهب الورعين ورأي المتقين ، وليحتط لدينه ، ولينظر لنفسه ولا يغمض في أمر آخرته ، فذلك خير له وأحسن توفيقا ، وليجتنب الصنائع المحدثة من غير المعروفة والمعايش المتبدعة في زماننا هذا ، فإن ذلك بدعة ومكروه إذا لم يكن فيما مضى من السلف ، وكلما كان سببا للمعصية من آلة وأداة فهو معصية ، فلا يصنعه ولا يبيعه ، فإنه من المعاونة على الإثم والعدوان ، وكلما أخذ من المال على عمل بدعة أو منكر فهو بدعة ومنكر ، وكل معين لمبتدع أو عاص فهو شريكه في بدعته ومعصيته ، وأخذ المال على جميع ذلك من أكل المال بالباطل ، ومن أكل الحرام فقد قتل نفسه وقتل أخاه لأنه أطمعه إياه ، قال الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالم بينكم بالباطل ) البقرة : 188 ، وقال تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) النساء : 29 ، وليس هذا من سبيل المؤمنين ، وقد قال الله تعالى : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ) النساء : 115 ، ولا ينبغي للسوقي أن يشغله معاش الدنيا عن الآخرة ، ولا تقطعه تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة ، ولا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة ، لأنه من الموقنين ، وبيوت الله عز وجل في الأرض هي أسواق للآخرة ، قال الله عز وجل : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) النور : 37 ، وقال الله عز وجل : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) النور : 36 ، رجال ، فليجعل العبد طرفي النهار لخدمة سيده يذكره ويسبحه في بيته بحسن معاملته . وقد كان عمر رضي الله عنه يأمر التجار فيقول : اجعلوا أول نهاركم لله عز وجل وما سوى ذلك لنفوسكم ، وفي أخبار السلف كانوا يجعلون أول النهار للآخرة وآخره لدنياهم ، ويقال : إن الهريسة والرؤوس لم يكن يبيعها في الشتاء إلا الصبيان وأهل الذمة لأن الهراسين والرآسين يكونون في المساجد إلى طلوع الشمس ، ويقال إنهم : كانوا يجتمعون في المساجد بعد العصر للذكر والتسبيح حتى يدخل الرجل فيقول : أصليتم العصر ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي الحديث : أن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ، وفي خبر آخر : من أكرم فاسقا فكأنما أعان على هدم الإسلام ، وليجتنب هذا السوقي البيوع الفاسدة مثل بيع الغرر والخطر والمجهول ، ومثل بيعتين في بيعة ، أحدهما مصارفة أو مشارطة ، ولا يبيع ما ليس عنده ولا ما اشتراه حتى يقبضه ، ولا يبيع الدين بالدين ولا يتبايعان الثمار حتى يبدو صلاحها ويؤمن عليها العاهة ، ومن النخيل حتى تحمر أو تصفر ، ومن العنب حتى يلين أو يسود ، ونهى ، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ، وهو أن يعطي بسلعة شيئا وهو لا يريد أن يشتريها بشئ ليغر غيره بها ، ولا يبتاع شيئا من ذهب وخرز مثل القلادة ونحوها حتى يفصل كل واحد على حدته ، كذلك السنة ، ولا يتبايعان ما لم يظهر من الحيوان والثمار ، ويجتنب القبالات مسانهة إلا شهرا بشهر أو سنة ، فقد كره ذلك ، وليتوق كل بيع وشراء أخبر العلم ببطلانه من دخول ربا فيه أو خروج من حكم العلم به ، فإن ذلك كله منقصة للدين ، مخبثة للكسب ، فإن أشكل عليه شيء من هده الأمور لخفائها سأل أهل العلم والفتيا فيأخذ عنهم على مذهب الورعين ورأي المتقين ، وليحتط لدينه ، ولينظر لنفسه ولا يغمض في أمر آخرته ، فذلك خير له وأحسن توفيقا ، وليجتنب الصنائع المحدثة من غير المعروفة والمعايش المتبدعة في زماننا هذا ، فإن ذلك بدعة ومكروه إذا لم يكن فيما مضى من السلف ، وكلما كان سببا للمعصية من آلة وأداة فهو معصية ، فلا يصنعه ولا يبيعه ، فإنه من المعاونة على الإثم والعدوان ، وكلما أخذ من المال على عمل بدعة أو منكر فهو بدعة ومنكر ، وكل معين لمبتدع أو عاص فهو شريكه في بدعته ومعصيته ، وأخذ المال على جميع ذلك من أكل المال بالباطل ، ومن أكل الحرام فقد قتل نفسه وقتل أخاه لأنه أطمعه إياه ، قال الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالم بينكم بالباطل ) البقرة : 188 ، وقال تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) النساء : 29 ، وليس هذا من سبيل المؤمنين ، وقد قال الله تعالى : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ) النساء : 115 ، ولا ينبغي للسوقي أن يشغله معاش الدنيا عن الآخرة ، ولا تقطعه تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة ، ولا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة ، لأنه من الموقنين ، وبيوت الله عز وجل في الأرض هي أسواق للآخرة ، قال الله عز وجل : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) النور : 37 ، وقال الله عز وجل : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) النور : 36 ، رجال ، فليجعل العبد طرفي النهار لخدمة سيده يذكره ويسبحه في بيته بحسن معاملته . وقد كان عمر رضي الله عنه يأمر التجار فيقول : اجعلوا أول نهاركم لله عز وجل وما سوى ذلك لنفوسكم ، وفي أخبار السلف كانوا يجعلون أول النهار للآخرة وآخره لدنياهم ، ويقال : إن الهريسة والرؤوس لم يكن يبيعها في الشتاء إلا الصبيان وأهل الذمة لأن الهراسين والرآسين يكونون في المساجد إلى طلوع الشمس ، ويقال إنهم : كانوا يجتمعون في المساجد بعد العصر للذكر والتسبيح حتى يدخل الرجل فيقول : أصليتم العصر ؟

%0
10 Bölüm

Sorular