Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

Bölüm V01/P324Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P324)
Orijinal Metin (AR)

باب الصحبة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب الصحبة

Bölüm V01/P324–V01/P326Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P324–V01/P326)
Orijinal Metin (AR)

قال الله عز وجل : ' ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ' [ التوبة : 40 ] . لما أثبت الله سبحانه للصديق الصحبة بين أنه أظهر عليه الشفقة : فقال تعالى : ' إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ' . فالحر شفيق على من يصحبه . أخبرنا علي بن أحمد الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا يحيى بن محمد الجياني قال : حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي ، عن نعيم بن سالم ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' متى ألقى أحبابي ؟ فقال أصحابه : بأبينا أنت وأمنا . أو لسنا أحبابك ؟ فقال : أنتم أصحابي ، أحبابي : قوم لم يروني ، وآمنوا بي ، وأنا إليهم بالأشواق أكثر ' . والصحبة على ثلاثة أقسام : صحبة منع من فوقك : وهي في الحقيقة خدمة ، وصحبة مع من دونك وهي تقضي على المتبوع بالشفقة والرحمة ، وعلى التابع بالوفاق والحرمة . وصحبة الأكفاء والنظراء : وهي مبنية على الإيثار والفتوة ؛ فمن صحب شيخا فوقه في الرتبة ، فأدبه ترك الاعتراض ، وحمل ما يبدو منه على وجه جميل ، وتلقى أحوال بالإيمان به . سمعت منصور بن خلف المغربي وسأله بعض أصحابنا : كم سنة صحبت أبا عثمان المغربي ؟ فنظر إليه شزرا وقال : إني لم أصحبه ، بل خدمته مدة . وأما إذا صحبك من هو دونك ، فالخيانة منك في حق صحبته أن لا تنبهه على ما فيه م نقصان في حالته ؛ ولهذا كتب أبو الخير التيناني إلى جعفر بن محمد بن نصير : وزر جهل الفقراء عليكم ؛ لأنكم اشتغلتم بنفوسكم عن تأديبهم ، فبقوا جهلة . وأما إذا صحبت من هو في درجتك ، فسبيلك النعامي عن عيوبه ، وحمل ما ترى منه على وجه من التأويل جميل ، ما أمكنك ، فإن لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة وإلى التزام اللائمة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني : إن فلانا لا يقع من قلبي ! ! فقال أبو سليمان : وليس يقع أيضا من قلبي ، ولكن يا أحمد ، لعلنا أتينا من قبلنا ، لسنا من جملة الصاحلين ؛ فلسنا نحبهم . وقيل : صحب رجل إبراهيم بن أدهم ، فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل : إن رأيت في عيبا فنبي عليه . فقال إبراهيم : إني لم أر بك عيبا ؛ لأني لاحتك بعين الوداد ؛ فاستحسنت منك ما رأيت ، فسل غيري عن عيبك . وفي معناه أنشدوا : وعين الرضا عن كل عيب كليلة . . . ولكن عن السخط تبدي المساويا وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : كنا لا نصحب من يقول نعلى . سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : قال أبو أحمد القلانسي ، وكان من أستاذي الجنيد : صحبت أقواما بالبصرة فأكرموني . . فقلت مرة لبعضهم : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم . وسمعت أبا حاتم يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت الزقاق يقول : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء : فما رأيت رفقا لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض ، أو ممن يحبهم ، ومن لم يصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام النص . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال رجل لسهل بن عبد الله : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقي ؟ فقال : الله . فقال له : فليصحبه الآن .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله عز وجل : ' ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ' [ التوبة : 40 ] . لما أثبت الله سبحانه للصديق الصحبة بين أنه أظهر عليه الشفقة : فقال تعالى : ' إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ' . فالحر شفيق على من يصحبه . أخبرنا علي بن أحمد الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا يحيى بن محمد الجياني قال : حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي ، عن نعيم بن سالم ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' متى ألقى أحبابي ؟ فقال أصحابه : بأبينا أنت وأمنا . أو لسنا أحبابك ؟ فقال : أنتم أصحابي ، أحبابي : قوم لم يروني ، وآمنوا بي ، وأنا إليهم بالأشواق أكثر ' . والصحبة على ثلاثة أقسام : صحبة منع من فوقك : وهي في الحقيقة خدمة ، وصحبة مع من دونك وهي تقضي على المتبوع بالشفقة والرحمة ، وعلى التابع بالوفاق والحرمة . وصحبة الأكفاء والنظراء : وهي مبنية على الإيثار والفتوة ؛ فمن صحب شيخا فوقه في الرتبة ، فأدبه ترك الاعتراض ، وحمل ما يبدو منه على وجه جميل ، وتلقى أحوال بالإيمان به . سمعت منصور بن خلف المغربي وسأله بعض أصحابنا : كم سنة صحبت أبا عثمان المغربي ؟ فنظر إليه شزرا وقال : إني لم أصحبه ، بل خدمته مدة . وأما إذا صحبك من هو دونك ، فالخيانة منك في حق صحبته أن لا تنبهه على ما فيه م نقصان في حالته ؛ ولهذا كتب أبو الخير التيناني إلى جعفر بن محمد بن نصير : وزر جهل الفقراء عليكم ؛ لأنكم اشتغلتم بنفوسكم عن تأديبهم ، فبقوا جهلة . وأما إذا صحبت من هو في درجتك ، فسبيلك النعامي عن عيوبه ، وحمل ما ترى منه على وجه من التأويل جميل ، ما أمكنك ، فإن لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة وإلى التزام اللائمة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني : إن فلانا لا يقع من قلبي ! ! فقال أبو سليمان : وليس يقع أيضا من قلبي ، ولكن يا أحمد ، لعلنا أتينا من قبلنا ، لسنا من جملة الصاحلين ؛ فلسنا نحبهم . وقيل : صحب رجل إبراهيم بن أدهم ، فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل : إن رأيت في عيبا فنبي عليه . فقال إبراهيم : إني لم أر بك عيبا ؛ لأني لاحتك بعين الوداد ؛ فاستحسنت منك ما رأيت ، فسل غيري عن عيبك . وفي معناه أنشدوا : وعين الرضا عن كل عيب كليلة . . . ولكن عن السخط تبدي المساويا وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : كنا لا نصحب من يقول نعلى . سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : قال أبو أحمد القلانسي ، وكان من أستاذي الجنيد : صحبت أقواما بالبصرة فأكرموني . . فقلت مرة لبعضهم : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم . وسمعت أبا حاتم يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت الزقاق يقول : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء : فما رأيت رفقا لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض ، أو ممن يحبهم ، ومن لم يصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام النص . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال رجل لسهل بن عبد الله : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقي ؟ فقال : الله . فقال له : فليصحبه الآن .

Bölüm V01/P326–V01/P327Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P326–V01/P327)
Orijinal Metin (AR)

وصحب رجل رجلا مدة ، ثم بدا لأحدهما المفارقة ، فاستأذن صاحبه ، فقال : بشرط ألا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا وإن كان أيضا فوقنا فلا تصحبه ؛ لأنك صحبتناأولا ، فقال الرجل : زال من قلبي إرادة المفارقة . سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت الكناني يقول : صحبني رجل ، وكان على قلبي ثقيلا ، فوهبت ل شيئا ، ليزول ما في قلبي ، فلم يزل ! ! . . فحملته إلى بيتي ، وقلت له : ضع رجلك على خدي . فأبي ، فقلت : لا بد . ففعل ، واعتقدت أن لا يرفع رجله من خدي حتى يرفع الله من قلبي ما كنت أجده ، فلما زال عن قلبي ما كنت أجده ، قلت له : أرفع رجلك الآن . وكان إبراهيم بن أدهم يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغيره ، وينفق على أصحابه . وقيل : كان مع جماعة من أصحابه ، فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ، ويجتمعون بالليل في موضع وهم صيام ، فكان يبطىء في الرجوع من العمل ، فقالوا ليلة : تعالوا نأكل فطورنا دونه ، حتى يعود بعد هذا أسرع ، فأفطروا ، وناموا ، فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما ، فقال : مساكين ، لعلهم لم يكن لهم طعام ؛ فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك ، فعجنه ، وأوقد على النار ، وطرح الملة ، فانتبهوا ، وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه على التراب ، فقالوا له في ذلك ، فقال : قلت لعلكم لم تجدوا فطورا . . فنمتم . . فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت . فقال بعضهم لبعض : انظروا ما الذي عملنا ، وما الذي به يعاملنا . وقيل : كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة اشياء : أن تكون الخدمة والأذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح الله عليهم من الدنيا كيدهم . فقال له يوما رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا ؟ فقال : أعجبني صدقك . وقال يوسف بن الحسين : قلت لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من لا تكتمه شيئا يعلمه الله تعالى منك . وقال سهل بن عبد الله لرجل : إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن العلوي يقول : حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال : حدثنا أبو القاسم بن منبه قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار . وحكى الجنيد قال : لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشيء . . فسألت أصحاب أبي حفص عن حاله ، فقالوا : هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم ، واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه ، ولا يرخص له أبو حفص أن يتكلم بحرف . وقال ذو النون : لا تصحب مع الله إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة . وقال رجل لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر ، كذاك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لايجيء منه شيئ . وكان الأستاذ أبو علي ، يقول : أخذت هذا الطريق عن النصراباذي ، والنصرأباذي عن الشبلي ، والشبلي عن الجنيد ، والجنيد عن السري ، والسري عن معروف الكرخي ، ومعروف الكرخي عن داود الطائي ، وداود الطائي لقي التابعين .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وصحب رجل رجلا مدة ، ثم بدا لأحدهما المفارقة ، فاستأذن صاحبه ، فقال : بشرط ألا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا وإن كان أيضا فوقنا فلا تصحبه ؛ لأنك صحبتناأولا ، فقال الرجل : زال من قلبي إرادة المفارقة . سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت الكناني يقول : صحبني رجل ، وكان على قلبي ثقيلا ، فوهبت ل شيئا ، ليزول ما في قلبي ، فلم يزل ! ! . . فحملته إلى بيتي ، وقلت له : ضع رجلك على خدي . فأبي ، فقلت : لا بد . ففعل ، واعتقدت أن لا يرفع رجله من خدي حتى يرفع الله من قلبي ما كنت أجده ، فلما زال عن قلبي ما كنت أجده ، قلت له : أرفع رجلك الآن . وكان إبراهيم بن أدهم يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغيره ، وينفق على أصحابه . وقيل : كان مع جماعة من أصحابه ، فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ، ويجتمعون بالليل في موضع وهم صيام ، فكان يبطىء في الرجوع من العمل ، فقالوا ليلة : تعالوا نأكل فطورنا دونه ، حتى يعود بعد هذا أسرع ، فأفطروا ، وناموا ، فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما ، فقال : مساكين ، لعلهم لم يكن لهم طعام ؛ فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك ، فعجنه ، وأوقد على النار ، وطرح الملة ، فانتبهوا ، وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه على التراب ، فقالوا له في ذلك ، فقال : قلت لعلكم لم تجدوا فطورا . . فنمتم . . فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت . فقال بعضهم لبعض : انظروا ما الذي عملنا ، وما الذي به يعاملنا . وقيل : كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة اشياء : أن تكون الخدمة والأذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح الله عليهم من الدنيا كيدهم . فقال له يوما رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا ؟ فقال : أعجبني صدقك . وقال يوسف بن الحسين : قلت لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من لا تكتمه شيئا يعلمه الله تعالى منك . وقال سهل بن عبد الله لرجل : إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن العلوي يقول : حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال : حدثنا أبو القاسم بن منبه قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار . وحكى الجنيد قال : لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشيء . . فسألت أصحاب أبي حفص عن حاله ، فقالوا : هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم ، واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه ، ولا يرخص له أبو حفص أن يتكلم بحرف . وقال ذو النون : لا تصحب مع الله إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة . وقال رجل لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر ، كذاك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لايجيء منه شيئ . وكان الأستاذ أبو علي ، يقول : أخذت هذا الطريق عن النصراباذي ، والنصرأباذي عن الشبلي ، والشبلي عن الجنيد ، والجنيد عن السري ، والسري عن معروف الكرخي ، ومعروف الكرخي عن داود الطائي ، وداود الطائي لقي التابعين .

Bölüm V01/P327–V01/P328Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P327–V01/P328)
Orijinal Metin (AR)

وسمعته يقول : لم أختلف إلى مجلس النصراباذي قط إلا اغتسلت قبله . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ولم أدخل أنا على الأستاذ أبي علي في وقت بدايتي إلا صائما ، وكنت أغتسل قبله ، وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب ؛ احتشاما منه أن أدخل عليه ، فإذا تجاسرت مرة ودخلت المدرسة كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبني شبه خدر ، حتى لو غرزني إبرة - مثلا - لعلي كنت لا أحسن بها ، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة ، فكما كنت أجلس كان يبتدىء بشرح واقعتي ، وغير مرة رأيت منه هذا عيانا ، وكنت أفكر في نفسي كثيرا أنه لو بعث الله في وقتي رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ما كان منه ، رحمه الله ، فكان لا يتصور لي أن ذلك ممكن ، ولا أذكر أني في طول اختلافي إلى مجلسه ، ثم كوني معه بعد حصول الوصلة ، أن جرى في قلبي أو خطر ببالي عليه قط اعتراض ، إلى أن خرج رحمه الله من الدنيا . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ، رحمه الله ، قال : أخبرنا محمد ابن أحمد العبدي ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا خلف بن تميم أبو الأحوص ، عن محمد بن النضر الحارثي ، قال : أوحى الله سبحانه ، إلى موسى عليه السلام : كن يقطانا . . مرتادا لنفسك أخدانا . وكل خدن لا يؤاثيك على . مسرة فاقصه . ولا تصحبه ؛ فإنه يقسى قلبك ، وهو لك عدو ، وأكثر من ذكرى تستوجب على شكري والمزيد من فضلي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله . . أبن المعلم يقول : سمعت أبا بكر الطمستاني يقول : اصحبوا مع الله ، فإن لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله ، لتوصكم بركات صحبتهم إلى صحبة الله عز وجل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسمعته يقول : لم أختلف إلى مجلس النصراباذي قط إلا اغتسلت قبله . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ولم أدخل أنا على الأستاذ أبي علي في وقت بدايتي إلا صائما ، وكنت أغتسل قبله ، وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب ؛ احتشاما منه أن أدخل عليه ، فإذا تجاسرت مرة ودخلت المدرسة كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبني شبه خدر ، حتى لو غرزني إبرة - مثلا - لعلي كنت لا أحسن بها ، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة ، فكما كنت أجلس كان يبتدىء بشرح واقعتي ، وغير مرة رأيت منه هذا عيانا ، وكنت أفكر في نفسي كثيرا أنه لو بعث الله في وقتي رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ما كان منه ، رحمه الله ، فكان لا يتصور لي أن ذلك ممكن ، ولا أذكر أني في طول اختلافي إلى مجلسه ، ثم كوني معه بعد حصول الوصلة ، أن جرى في قلبي أو خطر ببالي عليه قط اعتراض ، إلى أن خرج رحمه الله من الدنيا . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ، رحمه الله ، قال : أخبرنا محمد ابن أحمد العبدي ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا خلف بن تميم أبو الأحوص ، عن محمد بن النضر الحارثي ، قال : أوحى الله سبحانه ، إلى موسى عليه السلام : كن يقطانا . . مرتادا لنفسك أخدانا . وكل خدن لا يؤاثيك على . مسرة فاقصه . ولا تصحبه ؛ فإنه يقسى قلبك ، وهو لك عدو ، وأكثر من ذكرى تستوجب على شكري والمزيد من فضلي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله . . أبن المعلم يقول : سمعت أبا بكر الطمستاني يقول : اصحبوا مع الله ، فإن لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله ، لتوصكم بركات صحبتهم إلى صحبة الله عز وجل .

Bölüm V01/P328Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P328)
Orijinal Metin (AR)

باب التوحيد

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب التوحيد

Bölüm V01/P328–V01/P330Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P328–V01/P330)
Orijinal Metin (AR)

قال الله عز جل : ' وإلهكم إله واحد ' . أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك ، رضي الله عنه ، قال حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا مسيح بن حاتم العكلي قال : حدثنا الحجبي عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن سعد ابن حاتم العتكي ، عن ابن أبي صدقة : عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' بينا رجل فيمن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد ، فقال لأهله : إذا مت فاحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر في يوم ريح . ففعلوا . . فقال الله عز وجل للريح : أدى ما أخذت ، فإذا هو بين يديه ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : أستحياء منك ، فغفر له ' . . التوحيد : هو الحكم بأن المه واحد ، والعلم بأن الشيء واحد أيضا توحيد ، ويقال : وحدته : إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال : شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة ، يقال في اللغة : وحد يحد فهو واحد ووحد ، ووحيد ؛ كما يقال : فرد فهو فارد ، وفرد ، وفريد . وأصل أحد وحد فقلبت الواو همزة ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة ، كما تقلب المكسورة والمضمومة ، ومنه امرأة أسماء ، بمعنى وسماء ، من الوسامة ، ومعنى كونه ، سبحانه ، واحدا على لسان العلم ، قيل : هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع ، بخلاف قولك : إنسان واحد ؛ لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل ، فيصح رفع شيء منه ، واسحق ، سبحانه ، أحدى الذات ، بخلاف الأسم الجملة الحاملة . وقال بعض أهل التحقيق في معنى أنه واحد : نفى التقسيم لذاته ، ونفى التشبيه عن حقه وصفاته ، ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته . والتوحيد ثلاثة : توحيد الحق للحق ، وهو علمه بأنه واحد وخيبره عنه بأنه واحد . والثاني : توحيد الحق ، سبحانه ، للخلق ، وهو حكمه ، سبحانه ، بأن العبد موحد ، وخلقه توحيد العبد . والثالث : توحيد الخلق للحق ، سبحانه ، وهو علم العبد بأن الله ، عز وجل ، واحد ، وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد . فهذه جمة في معنى التوحيد علي شرط الإيجاز والتحديد . واختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد : سمعتالشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : وقد سئل عن التوحيد . فقال : أن تعلم أن قدرة المه تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلاعلاج ، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، ومهما تصور في نفسك شيء فالله بخلافه . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت عبد الله بن صالح يقول : قال الجريري : لبس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد . وسئل الجنيد عن التوحيد فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدا نيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد ، بنفي الأضداد والأنداد والأشياء بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل : ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' . وقال الجنيد : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله عز جل : ' وإلهكم إله واحد ' . أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك ، رضي الله عنه ، قال حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا مسيح بن حاتم العكلي قال : حدثنا الحجبي عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن سعد ابن حاتم العتكي ، عن ابن أبي صدقة : عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' بينا رجل فيمن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد ، فقال لأهله : إذا مت فاحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر في يوم ريح . ففعلوا . . فقال الله عز وجل للريح : أدى ما أخذت ، فإذا هو بين يديه ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : أستحياء منك ، فغفر له ' . . التوحيد : هو الحكم بأن المه واحد ، والعلم بأن الشيء واحد أيضا توحيد ، ويقال : وحدته : إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال : شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة ، يقال في اللغة : وحد يحد فهو واحد ووحد ، ووحيد ؛ كما يقال : فرد فهو فارد ، وفرد ، وفريد . وأصل أحد وحد فقلبت الواو همزة ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة ، كما تقلب المكسورة والمضمومة ، ومنه امرأة أسماء ، بمعنى وسماء ، من الوسامة ، ومعنى كونه ، سبحانه ، واحدا على لسان العلم ، قيل : هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع ، بخلاف قولك : إنسان واحد ؛ لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل ، فيصح رفع شيء منه ، واسحق ، سبحانه ، أحدى الذات ، بخلاف الأسم الجملة الحاملة . وقال بعض أهل التحقيق في معنى أنه واحد : نفى التقسيم لذاته ، ونفى التشبيه عن حقه وصفاته ، ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته . والتوحيد ثلاثة : توحيد الحق للحق ، وهو علمه بأنه واحد وخيبره عنه بأنه واحد . والثاني : توحيد الحق ، سبحانه ، للخلق ، وهو حكمه ، سبحانه ، بأن العبد موحد ، وخلقه توحيد العبد . والثالث : توحيد الخلق للحق ، سبحانه ، وهو علم العبد بأن الله ، عز وجل ، واحد ، وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد . فهذه جمة في معنى التوحيد علي شرط الإيجاز والتحديد . واختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد : سمعتالشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : وقد سئل عن التوحيد . فقال : أن تعلم أن قدرة المه تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلاعلاج ، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، ومهما تصور في نفسك شيء فالله بخلافه . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت عبد الله بن صالح يقول : قال الجريري : لبس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد . وسئل الجنيد عن التوحيد فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدا نيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد ، بنفي الأضداد والأنداد والأشياء بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل : ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' . وقال الجنيد : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة .

Bölüm V01/P330–V01/P331Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P330–V01/P331)
Orijinal Metin (AR)

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول ذلك ، وسئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : معنى تضمحل فيه الرسوم ، وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل وقال الحصري : أصولنا في التوحيد خمسة أشياء . رفع الحدث وإفراد القدم ، وهجر الإخوان ، ومفارقة الأوطان ، ونسيان ما علم على وجهل . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : كنت في صحن الجامع ببغداد يعني جامع المنصور والحصري يتكلم في التوحيد ، فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : الذي يقول هذا الرجل علم التوحيد والتوحيد غيره ، يعني كنت بين اليقظة والنوم . وقال فارس التوحيد هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال والرجوع إليها عند الأحكام ، وأن الحسنات لا تغير الأقسام من الشقاوة والسعادة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : سمعت الشبلي يقول : التوحيد : صفة الموحد حقيقة وحلية الموحد رسما . وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال : أن يكون العبد شبحا بين يدي الله ، سبحانه ، تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته ، في لجج بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته ، في حقيقة قربه بذهاب حسنه وحركته . لقيام الحق ، سبحانه له فيما أراد منه ، وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله ، فيكون كما كان قبل أن يكون . وسئل البوشنجي عن التوحيد فقال : غير مشبه الذوات ولا منفي الصفات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا الحسين العنبري يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول ، وقد سئل عن ذات الله ، عز وجل . فقال : ذات الله تعالى موصوفة بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا ، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول ، وتراه العيون في العقي ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلهم عليه بآياته ؛ فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالآبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وقال الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد : ما قاله أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه . سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته . قال الأستاذ أبو القاسم : ليس يريد الصديق ، رضي الله عنه ، أنه لا يعرف ؛ لأن عند المحققين : العجز عجز عن الموجود ، دون المعدوم ، كالمقعد عاجز عن قعوده ؛ إذ ليس بكسب له ولا فعل ، والقعود موجود فيه ، كذلك العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه ؛ لأنها ضرورية . وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورية . فالمعرفة الكسبية في الابتداء ، وإن كانت معرفة على التحقيق ، فلم يعدها الصديق رضي الله عنه شيئا بالإضافة إلى المعرفة الضرورية ، كالسراج عند طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن سعيد البصري بالكوفة يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : قال الجنيد : التوحيد الذي انفرد به الصوفي هو : إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق ، سبحانه ، مكان الجميع . وقال يوسف بن الحسين : من وقع في بحار التوحيد لايزداد على ممر الأوقات إلا عطشا . وقال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه . وقال الجنيد أيضا : علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة ، والناس يتكلمون في حواشيه ! !

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول ذلك ، وسئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : معنى تضمحل فيه الرسوم ، وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل وقال الحصري : أصولنا في التوحيد خمسة أشياء . رفع الحدث وإفراد القدم ، وهجر الإخوان ، ومفارقة الأوطان ، ونسيان ما علم على وجهل . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : كنت في صحن الجامع ببغداد يعني جامع المنصور والحصري يتكلم في التوحيد ، فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : الذي يقول هذا الرجل علم التوحيد والتوحيد غيره ، يعني كنت بين اليقظة والنوم . وقال فارس التوحيد هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال والرجوع إليها عند الأحكام ، وأن الحسنات لا تغير الأقسام من الشقاوة والسعادة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : سمعت الشبلي يقول : التوحيد : صفة الموحد حقيقة وحلية الموحد رسما . وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال : أن يكون العبد شبحا بين يدي الله ، سبحانه ، تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته ، في لجج بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته ، في حقيقة قربه بذهاب حسنه وحركته . لقيام الحق ، سبحانه له فيما أراد منه ، وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله ، فيكون كما كان قبل أن يكون . وسئل البوشنجي عن التوحيد فقال : غير مشبه الذوات ولا منفي الصفات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا الحسين العنبري يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول ، وقد سئل عن ذات الله ، عز وجل . فقال : ذات الله تعالى موصوفة بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا ، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول ، وتراه العيون في العقي ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلهم عليه بآياته ؛ فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالآبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وقال الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد : ما قاله أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه . سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته . قال الأستاذ أبو القاسم : ليس يريد الصديق ، رضي الله عنه ، أنه لا يعرف ؛ لأن عند المحققين : العجز عجز عن الموجود ، دون المعدوم ، كالمقعد عاجز عن قعوده ؛ إذ ليس بكسب له ولا فعل ، والقعود موجود فيه ، كذلك العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه ؛ لأنها ضرورية . وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورية . فالمعرفة الكسبية في الابتداء ، وإن كانت معرفة على التحقيق ، فلم يعدها الصديق رضي الله عنه شيئا بالإضافة إلى المعرفة الضرورية ، كالسراج عند طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن سعيد البصري بالكوفة يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : قال الجنيد : التوحيد الذي انفرد به الصوفي هو : إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق ، سبحانه ، مكان الجميع . وقال يوسف بن الحسين : من وقع في بحار التوحيد لايزداد على ممر الأوقات إلا عطشا . وقال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه . وقال الجنيد أيضا : علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة ، والناس يتكلمون في حواشيه ! !

Bölüm V01/P331–V01/P333Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P331–V01/P333)
Orijinal Metin (AR)

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول : وقف رجل علي الحسين بن منصور ، فقال : من الحق الذي يشيرون إليه ؟ فقال : معل الأنام ولا يعتل . وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي يقول : من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة لثقل ما حمله . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل الشبلي ؛ فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد وبلسان حق مفرد . فقال : ويحك ! ! من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوي ، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن ، ومن نصدق فيه فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل ، ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل ، ومن رأى أ ، ه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو فاقد ، وكل ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتوه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم . وقال يوسف بن الحسين : توحيد الخاصة أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي الله تعالى يجري علي تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده بالفناء عن نفسه وذهاب حسه ، بقيام الحق سبحانه له في مراه منه ، فيكون كما هو قيل أن يكون في جريان حكمه سبحانه عليه . وقيل : التوحيد للحق سبحانه ، والخلق طفيلي . وقيل : التوحيد : إسقاط الياءات ؛ لا تقول لي وبي ومني وإلي . وقيل : لأبيبكر الطمستاني : ما التوحيد ؟ فقال : توحيد ، وموحد ، وموحد ، هذه ثلاثة . قال رويم : التوحيد هو آثار البشرية وتجرد الألوهية . سمت أبا علي الدقاق يقول في آخر عمه ، وكان قد اشتدت به العلة ، فقال : من أمارات التأييد حفظ التوحيد فيأوقات الحكم ، ثم قال ؛ كالمفسر لقوله مشيرا إلى ما كان من حاله ، هو : أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة وأنت شاكر حامد . وقال الشبلي : ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد . وقال أبو سعيد الخراز : أول مقام لمن وجد علم التوحيد ، وتحقق بذلك ، فناء ذكر الأشياء عن قلبه ، وانفراده بالله عز وجل . وقال الشبلي لرجل : أتدري لم لا يصح توحيدك ؟ فقال : لا ! ! فقال : لأنك تطلبه بك . وقال ابن عطاء : علامة حقيقة التوحيد نسيان التوحيد ، وهو أن يكون القائم به واحدا . ويقال من الناس من يكون مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات بالله تعالى ، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة ، فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجمع سرا بسر ، وظاهره بوصف التفرقة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت علي بن محمد القزويني يقول : سمعت القنفذ يقول : سئل الجنيد عن التوحيد ، فقال سمعت قائلا يقول : وغنى لي من قلبي وغنيت كما غنى وكنا حينما كانوا وكانوا حينما كنا فقال السائل : أهلك القرآن والأخبار ؟ ! ! فقال : لا ، ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره . باب الخروج من الدنيا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول : وقف رجل علي الحسين بن منصور ، فقال : من الحق الذي يشيرون إليه ؟ فقال : معل الأنام ولا يعتل . وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي يقول : من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة لثقل ما حمله . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل الشبلي ؛ فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد وبلسان حق مفرد . فقال : ويحك ! ! من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوي ، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن ، ومن نصدق فيه فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل ، ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل ، ومن رأى أ ، ه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو فاقد ، وكل ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتوه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم . وقال يوسف بن الحسين : توحيد الخاصة أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي الله تعالى يجري علي تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده بالفناء عن نفسه وذهاب حسه ، بقيام الحق سبحانه له في مراه منه ، فيكون كما هو قيل أن يكون في جريان حكمه سبحانه عليه . وقيل : التوحيد للحق سبحانه ، والخلق طفيلي . وقيل : التوحيد : إسقاط الياءات ؛ لا تقول لي وبي ومني وإلي . وقيل : لأبيبكر الطمستاني : ما التوحيد ؟ فقال : توحيد ، وموحد ، وموحد ، هذه ثلاثة . قال رويم : التوحيد هو آثار البشرية وتجرد الألوهية . سمت أبا علي الدقاق يقول في آخر عمه ، وكان قد اشتدت به العلة ، فقال : من أمارات التأييد حفظ التوحيد فيأوقات الحكم ، ثم قال ؛ كالمفسر لقوله مشيرا إلى ما كان من حاله ، هو : أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة وأنت شاكر حامد . وقال الشبلي : ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد . وقال أبو سعيد الخراز : أول مقام لمن وجد علم التوحيد ، وتحقق بذلك ، فناء ذكر الأشياء عن قلبه ، وانفراده بالله عز وجل . وقال الشبلي لرجل : أتدري لم لا يصح توحيدك ؟ فقال : لا ! ! فقال : لأنك تطلبه بك . وقال ابن عطاء : علامة حقيقة التوحيد نسيان التوحيد ، وهو أن يكون القائم به واحدا . ويقال من الناس من يكون مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات بالله تعالى ، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة ، فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجمع سرا بسر ، وظاهره بوصف التفرقة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت علي بن محمد القزويني يقول : سمعت القنفذ يقول : سئل الجنيد عن التوحيد ، فقال سمعت قائلا يقول : وغنى لي من قلبي وغنيت كما غنى وكنا حينما كانوا وكانوا حينما كنا فقال السائل : أهلك القرآن والأخبار ؟ ! ! فقال : لا ، ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره . باب الخروج من الدنيا

Bölüm V01/P333Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P333)
Orijinal Metin (AR)

باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا

Bölüm V01/P333–V01/P335Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P333–V01/P335)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ' الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ' . يعنى : طيبة نفوسهم ، ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم . أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن عقبة الشيباني بالكوفة قال : حدثنا الخضر بن أيان الهاشمي قال : حدثنا أبو هدبة ، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت ، وإن مفاصله ليسلم بعضها علي بعض ؛ تقول : عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال : حدثنا سوار قال : حدثنا جعفر . عن ثابت ، عن أنس : ' أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال كيف تجدك ؟ فقال : أرجو الله تعالى وأخاف ذنوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ، وأمنه مما يخاف ' . واعلم أن أحوالهم في حال النزع مختلفة ؛ فبعضهم الغالب عليه الهيبة ، وبعضهم الغالب عليه الرجاء ، ومنهم من كشف له في تلك الحالة ما أوجب له السكون ، وجميل الثقة . حكى أبو محمد الجريري قال : كنت عند الجنيد في حال نزعه ، وكان يوم الجمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن ، فختمه ، فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ فقال : ومن أولى بذلك منى وهو ذا تطوى صحيفتي . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول بلغني عن أبي محمد الهروي أنه قال : مكثت عند الشبلي الليلة التي مات فيها فكان يقول طول ليلته هذين البيتين : كل بيت أنت ساكنه . . . غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا . . . يوم يأتي الناس بالحجج وحكى عن عبد الله بن منازل أنه قال : إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه في حال الموت بين النسوان . وقيل لبشر الحافي ، وقد احتضر كأنك يا أبا نصر تحب الحياة ؟ فقال : القدوم علي الله ، عز وجل ، شديد . وقيل : كان سفيان الثوري إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر : أتأمر بشغل ؟ ؟ . . يقول : إن وجدت الموت فاشتره لي ! فلما قربت وفاته كان يقول : كنا نتمناه . . فإذا هو شديد ! ! وقيل : لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أقدم على سيد لم أره . ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته : واحزناه ! ! فقال : بل واطرباه . . غدا نلقي الأحبة محمدا وحزبه . وقيل : فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك . وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون . وقيل : كان مكحول الشامي الغالب عليه الحزن ، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ولام لا أضحك وقد دنا فراق ما كنت أحذره ، وسرعة القدوم على ما كنت أرجوه وآمله . وقال رويم : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز ، وهو يقول في آخر نفسه : حنين قلوب العارفين إلى الذكر . . . وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا عليهم . . . فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السكر هموهم جوالة بمعسكر . . . به أهل ود الله كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه . . . وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم . . .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ' الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ' . يعنى : طيبة نفوسهم ، ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم . أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن عقبة الشيباني بالكوفة قال : حدثنا الخضر بن أيان الهاشمي قال : حدثنا أبو هدبة ، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت ، وإن مفاصله ليسلم بعضها علي بعض ؛ تقول : عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال : حدثنا سوار قال : حدثنا جعفر . عن ثابت ، عن أنس : ' أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال كيف تجدك ؟ فقال : أرجو الله تعالى وأخاف ذنوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ، وأمنه مما يخاف ' . واعلم أن أحوالهم في حال النزع مختلفة ؛ فبعضهم الغالب عليه الهيبة ، وبعضهم الغالب عليه الرجاء ، ومنهم من كشف له في تلك الحالة ما أوجب له السكون ، وجميل الثقة . حكى أبو محمد الجريري قال : كنت عند الجنيد في حال نزعه ، وكان يوم الجمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن ، فختمه ، فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ فقال : ومن أولى بذلك منى وهو ذا تطوى صحيفتي . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول بلغني عن أبي محمد الهروي أنه قال : مكثت عند الشبلي الليلة التي مات فيها فكان يقول طول ليلته هذين البيتين : كل بيت أنت ساكنه . . . غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا . . . يوم يأتي الناس بالحجج وحكى عن عبد الله بن منازل أنه قال : إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه في حال الموت بين النسوان . وقيل لبشر الحافي ، وقد احتضر كأنك يا أبا نصر تحب الحياة ؟ فقال : القدوم علي الله ، عز وجل ، شديد . وقيل : كان سفيان الثوري إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر : أتأمر بشغل ؟ ؟ . . يقول : إن وجدت الموت فاشتره لي ! فلما قربت وفاته كان يقول : كنا نتمناه . . فإذا هو شديد ! ! وقيل : لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أقدم على سيد لم أره . ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته : واحزناه ! ! فقال : بل واطرباه . . غدا نلقي الأحبة محمدا وحزبه . وقيل : فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك . وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون . وقيل : كان مكحول الشامي الغالب عليه الحزن ، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ولام لا أضحك وقد دنا فراق ما كنت أحذره ، وسرعة القدوم على ما كنت أرجوه وآمله . وقال رويم : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز ، وهو يقول في آخر نفسه : حنين قلوب العارفين إلى الذكر . . . وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا عليهم . . . فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السكر هموهم جوالة بمعسكر . . . به أهل ود الله كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه . . . وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم . . .

%0
10 Bölüm