Bölüm V01/P346–V01/P348Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P346–V01/P348)
Orijinal Metin (AR)قال الله عز وجل : ' يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ' . أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا السلمي قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من أحب لقاء الله أحب الله لقاء ، ومن لم يحب لقاء الله لم يحب الله لقاءه ' أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد الصفار البصري قال : حدثنا عبد الله بن أيوب قال : حدثنا الحسين بن موسى قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا الحسن بن يحيى عن صدقة الدمشقي ، عن هشام الكتاني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، عن ربه سبحانه وتعالى قال : ' من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت في شيء كترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عبيد ابن شريك قال : أخبرنا يحيى ، قال : حدثنا مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أحب الله ، عز وجل ، العبد قال لجبريل : يا جبريل ، إني أحب فلانا فأحبه ؛ فيحبه جبريل ، ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله تعالى قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض الله العبد قال مالك لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك ' . والمحبة : حالة شريفة شهد الحق ، سبحانه ، بها للعبد ، وأخبر عن محبته للعبد ، فالحق : سبحانه ، يوصف بأنه يحب العبد ، والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه . والمحبة على لسان العلماء : هي الإرادة ، وليس مراد القوم بالمحبة الإرادة ؛ فإن الإرادة لا تتعلق بالقديم ، اللهم إلا أن تحمل على إرادة التقرب إليه والتعظيم له . ونحن نذكر من تحقيق هذه المسألة طرفا إن شاء الله تعالى ؛ فمحبة الحق سبحانه ، للعبد إرادته لإنعام مخصوص عليه ، كما أن رحمته له إرادة الإنعام ، فالرحمة أخص من الإرادة ، والمحبة أخص من الرحمة ، فإرادة الله تعالى لأن يوصل إلى العبد الثواب والإنعام تسمى رحمة وإرادته لأن يخصه بالقربة والأحوال العلية تسمى محبة . وإرادته ، سبحانه ، صفة واحدة ، فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماؤها ، فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا ، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة . وقوم قالوا : محبة الله ، سبحانه ، للعبد ، مدحه ل ، وثناؤه عليه بالجميل ، فيعود معنى محبته له ، على هذا القول ، إلى كلامه ، وكلامه قديم . وقال قوم : محبته للعبد : من صفات فعله ، فهو إحسان مخصوص يلقي الله العبد به ، وحالة مخصوصة برقية إليها ، كما قال بعضهم : إن رحمته بالعبد نعمة معه ، وقوم من السلف قالوا : محبته من الصفات الخبرية ، فأطلقوا اللفظ وتوقفوا عن التفسير . فأما ما عدا هذه الجملة مما هو المعقول من صفت محبة الخلق ؛ كالميل إلى الشيء ، والاستئناس بالشيء ، وكحالة يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين ، فالقديم ، سبحانه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله عز وجل : ' يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ' . أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا السلمي قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من أحب لقاء الله أحب الله لقاء ، ومن لم يحب لقاء الله لم يحب الله لقاءه ' أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد الصفار البصري قال : حدثنا عبد الله بن أيوب قال : حدثنا الحسين بن موسى قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا الحسن بن يحيى عن صدقة الدمشقي ، عن هشام الكتاني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، عن ربه سبحانه وتعالى قال : ' من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت في شيء كترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عبيد ابن شريك قال : أخبرنا يحيى ، قال : حدثنا مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أحب الله ، عز وجل ، العبد قال لجبريل : يا جبريل ، إني أحب فلانا فأحبه ؛ فيحبه جبريل ، ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله تعالى قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض الله العبد قال مالك لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك ' . والمحبة : حالة شريفة شهد الحق ، سبحانه ، بها للعبد ، وأخبر عن محبته للعبد ، فالحق : سبحانه ، يوصف بأنه يحب العبد ، والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه . والمحبة على لسان العلماء : هي الإرادة ، وليس مراد القوم بالمحبة الإرادة ؛ فإن الإرادة لا تتعلق بالقديم ، اللهم إلا أن تحمل على إرادة التقرب إليه والتعظيم له . ونحن نذكر من تحقيق هذه المسألة طرفا إن شاء الله تعالى ؛ فمحبة الحق سبحانه ، للعبد إرادته لإنعام مخصوص عليه ، كما أن رحمته له إرادة الإنعام ، فالرحمة أخص من الإرادة ، والمحبة أخص من الرحمة ، فإرادة الله تعالى لأن يوصل إلى العبد الثواب والإنعام تسمى رحمة وإرادته لأن يخصه بالقربة والأحوال العلية تسمى محبة . وإرادته ، سبحانه ، صفة واحدة ، فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماؤها ، فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا ، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة . وقوم قالوا : محبة الله ، سبحانه ، للعبد ، مدحه ل ، وثناؤه عليه بالجميل ، فيعود معنى محبته له ، على هذا القول ، إلى كلامه ، وكلامه قديم . وقال قوم : محبته للعبد : من صفات فعله ، فهو إحسان مخصوص يلقي الله العبد به ، وحالة مخصوصة برقية إليها ، كما قال بعضهم : إن رحمته بالعبد نعمة معه ، وقوم من السلف قالوا : محبته من الصفات الخبرية ، فأطلقوا اللفظ وتوقفوا عن التفسير . فأما ما عدا هذه الجملة مما هو المعقول من صفت محبة الخلق ؛ كالميل إلى الشيء ، والاستئناس بالشيء ، وكحالة يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين ، فالقديم ، سبحانه .
Bölüm V01/P348–V01/P350Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P348–V01/P350)
Orijinal Metin (AR)يتعالى عن ذلك . وأما محبة العبد لله : فحالة يجدها من قلبه . تلطف عن العبارة . وقد تحمله تلك الحالة علي التعظيم له ، وإيثار رضاه ، وقلة الصبر عنه . والاهتياج إليه ، وعدم القرار من ونه ، ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه . وليست محبة العبد ل . سبحانه . متضمنة سبيلا ، ولا أختطاطا . كيف . وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة . والمحب بوصف الاستهلاك في المحبوب ، أولى منه بأن يوصف بالاختطاط . ولا توصف المحبة يوصف ولا تحد بحد أضح ولا أقرب إلى الفهم والاستقصاء في المقال عند حصول الإشكال ؛ فإذا زاد الاستعجام والاستبهام سقطت الحاجة إلى الاستغراق في شرح الكلام . وعبارات الناس عن المحبة كثيرة . وتكلموا في أصلها في اللغة ؛ فبعضهم قال : الحب اسم لصفاء الموجة ؛ لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها : حبب الأسنان . وقيل : الحباب : ما يعلوا الماء عند المطر الشديد ؛ فعلى هذا المحبة : غليان القلب وثورانه عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب . وقيل : إنه مشتق من حباب الماء بفتح الحاء وهو : معظمه . فسمي بذلك : لأن المحبة غاية معظم ما في القلب من المهمات . وقيل : اشتقاق من اللزوم والثبات ، يقال : أحب البعير . وهو : أن يبرك فلا يقوم فكأن المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه . وقيل : الحب مأخوذ من الحب . وهو القرط قال الشاعر : تبينت الحية النضناض منه . . . مكان الحب تستمع السرارا وسمي القرط حبا ؛ إما للزومه للأذن ، أو لقلقه . وكلا المعنيين صحيح في الحب . وقيل : هو مأخوذ من الحب جمع حبة وحبة القلب : ما به قوامه ؛ فسمي الحب حبا باسم محله . وقيل : الحب ، والحب كالعمر والعمر . وقيل : هو مأخوذ من الحبة بكسر الحاء وهي بذور الصحراء : فسمي الحب حبا ، لأنه لباب الحياة ، كما أن الحب لباب النبات . وقيل : الحب : هي الخشبات الأربع التي توضع عليها الجرة : ، فسميت المحبة حبا لأنه يتحمل عن محبوبه كل عز وذل . وقيل : هو من الحب الذي فيه الماء ، لأنه يمسك ما فيه ، فلا يسع فيه غير ما امتلأ به ، كذلك إذا امتلأ القلب بالحب فلا مساغ فيه لغير محبوبه . وأما أقويل الشيوخ فيه ، فقال بعضهم : المحبة : الميل الدائم بالقلب الهائم . وقيل : المحبة : إيثار المحبوب على جميع المصحوب . وقيل : موافقة الحبيب في المشهد والمغيب . وقيل : نحو المحب لصفاته ، وإثبات المحبوب بذته . وقيل : مواطأة القلب لمرادات الرب . وقيل : خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة . وقال أبو يزيد البسطامي : المحبة : استقلال الكثير من نفسك ، واستكثار قليل من حبيبك . وقال سهل : الحب : معانقة الطاعة ومباينة المخالفة . وسئل الجنيد عن المحبة ، فقال : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب . أشار بهذا إلى استيلاء ذكر المحبوب ، حتى لا يكون الغالب على قلب المحب إلا ذكر صفت المحبوب ، والتغافل بالكلية عن صفات نفسه والإحساس بها . وقال أبو علي الروذباري : المحبة : الموافقة . قال أبو عبد الله القرشي : حقيقة المحبة أن تهب كتلك لمن أحببت ، فلا يبقى لك منك شيء . وقال الشبلي : سميت المحبة محبة ؛ لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب . وقال ابن عطاء : المحبة : إقامة العتاب على الدوام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : المحبة : لذة ، ومواضع الحقيقة دهش .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يتعالى عن ذلك . وأما محبة العبد لله : فحالة يجدها من قلبه . تلطف عن العبارة . وقد تحمله تلك الحالة علي التعظيم له ، وإيثار رضاه ، وقلة الصبر عنه . والاهتياج إليه ، وعدم القرار من ونه ، ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه . وليست محبة العبد ل . سبحانه . متضمنة سبيلا ، ولا أختطاطا . كيف . وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة . والمحب بوصف الاستهلاك في المحبوب ، أولى منه بأن يوصف بالاختطاط . ولا توصف المحبة يوصف ولا تحد بحد أضح ولا أقرب إلى الفهم والاستقصاء في المقال عند حصول الإشكال ؛ فإذا زاد الاستعجام والاستبهام سقطت الحاجة إلى الاستغراق في شرح الكلام . وعبارات الناس عن المحبة كثيرة . وتكلموا في أصلها في اللغة ؛ فبعضهم قال : الحب اسم لصفاء الموجة ؛ لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها : حبب الأسنان . وقيل : الحباب : ما يعلوا الماء عند المطر الشديد ؛ فعلى هذا المحبة : غليان القلب وثورانه عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب . وقيل : إنه مشتق من حباب الماء بفتح الحاء وهو : معظمه . فسمي بذلك : لأن المحبة غاية معظم ما في القلب من المهمات . وقيل : اشتقاق من اللزوم والثبات ، يقال : أحب البعير . وهو : أن يبرك فلا يقوم فكأن المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه . وقيل : الحب مأخوذ من الحب . وهو القرط قال الشاعر : تبينت الحية النضناض منه . . . مكان الحب تستمع السرارا وسمي القرط حبا ؛ إما للزومه للأذن ، أو لقلقه . وكلا المعنيين صحيح في الحب . وقيل : هو مأخوذ من الحب جمع حبة وحبة القلب : ما به قوامه ؛ فسمي الحب حبا باسم محله . وقيل : الحب ، والحب كالعمر والعمر . وقيل : هو مأخوذ من الحبة بكسر الحاء وهي بذور الصحراء : فسمي الحب حبا ، لأنه لباب الحياة ، كما أن الحب لباب النبات . وقيل : الحب : هي الخشبات الأربع التي توضع عليها الجرة : ، فسميت المحبة حبا لأنه يتحمل عن محبوبه كل عز وذل . وقيل : هو من الحب الذي فيه الماء ، لأنه يمسك ما فيه ، فلا يسع فيه غير ما امتلأ به ، كذلك إذا امتلأ القلب بالحب فلا مساغ فيه لغير محبوبه . وأما أقويل الشيوخ فيه ، فقال بعضهم : المحبة : الميل الدائم بالقلب الهائم . وقيل : المحبة : إيثار المحبوب على جميع المصحوب . وقيل : موافقة الحبيب في المشهد والمغيب . وقيل : نحو المحب لصفاته ، وإثبات المحبوب بذته . وقيل : مواطأة القلب لمرادات الرب . وقيل : خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة . وقال أبو يزيد البسطامي : المحبة : استقلال الكثير من نفسك ، واستكثار قليل من حبيبك . وقال سهل : الحب : معانقة الطاعة ومباينة المخالفة . وسئل الجنيد عن المحبة ، فقال : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب . أشار بهذا إلى استيلاء ذكر المحبوب ، حتى لا يكون الغالب على قلب المحب إلا ذكر صفت المحبوب ، والتغافل بالكلية عن صفات نفسه والإحساس بها . وقال أبو علي الروذباري : المحبة : الموافقة . قال أبو عبد الله القرشي : حقيقة المحبة أن تهب كتلك لمن أحببت ، فلا يبقى لك منك شيء . وقال الشبلي : سميت المحبة محبة ؛ لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب . وقال ابن عطاء : المحبة : إقامة العتاب على الدوام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : المحبة : لذة ، ومواضع الحقيقة دهش .
Bölüm V01/P350–V01/P351Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P350–V01/P351)
Orijinal Metin (AR)وسمعته يقول : العشق : مجاوزة الحد في المحبة ، والحق ، سبحانه ؛ لا يوصف بأنه يجاوز الحد ، فلا يوصف بالعشق ، ولو جمع محاب الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر الحق سبحانه ، فلا يقال : إن عبدا جاوز الحد في محبة الله . فلا يوصف الحق . سبحانه بأنه يعشق ، ولا العبد في صفته سبحانه بأنه يعشق ، فنفى العشق ، ولا سبيل له إلى وصف الحق ، سبحانه ، لا من الحق للعبد ، ولا من العبد للحق ، سبحانه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي يقول : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول ، وقد سئل عن المحبة . فقال : أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : محبة توجب حقن الدماء ، ومحبة توجب سفك الدماء . وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت سمنونا يقول : ذهب المحبون لله تعالى بشرف الدنيا والآخرة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' المرءمع من أحب ' ؛ فهم مع الله تعالى : وقال يحيى بن معاذ : حقيقة المحبة مالا ينقص بالجفاء ، ولايزيد بالبر ، وقال ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب ، وفي معناه نشد الأستاذ أبو علي : إذا صفت المودة بين قوم . . . ودام ودادهم سمج الثناء وكان يقول : لا ترى أبا شفيقا يبجل إبنه في الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته والأب يقول : يا فلان . وقال الكتاني : المحبة : الإيثار للمحبوب . وسمعت محمد بن الحسيني قول : سمعت أبا سعيد الأرجاني يقول : سمعت بندار بن الحسين يقول : رؤى مجنون بني عامر في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وجعلني حجة على المحببين . وقال أبو يعقوب السوسي : حقيقة المحبة : أن ينسى العبد حظه من الله وينسى حوائجه إليه . وقال الحسين بن منصور : حقيقة المحبة : قيامك مع محبوبك بخلع وصافك . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : قيل النصراباذي : ليس لك من المحبة شيء ؟ فقال : صدقوا ؛ ولكن لي حسراتهم ، فهو ذا احترق فيه . وسمعته يقول : قال النصراباذي : المحبة : مجانبة السلو على كل حال . ثم أنشد : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة . . . فإني من ليلي لها غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها . . . أماني لم تصدق كلمحة بارق وقال محمد بن الفضل : المحبة : سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب . وقال الجنيد : المحبة : إفراط المسيل بلا نيل . ويقال : المحبة : تشويش في القلوب يقع من المحبوب . ويقال : المحبة : فتنة تقع في الفؤاد من المراد . وأنشد ابن عطاء : غرست لهل الحب غصنا من الهوى . . . ولم يك يدري ما الهوى أحد قبلي فأورق أغصانا ، وأينع صبوة . . . وأعقب لي مرا من الثمر المحلى كل جميع العاشقين هواهم إذا نسوه كان من ذلك الأصلي وقيل : الحب أوله ختل وآخره قتل . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ' حبك للشيء يعمى ويصم ' . فقال يعمى عن الغير غيرة وعن المحبوب هيبة ، ثم أنشد : إذا ما بد لي تعاظمته . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسمعته يقول : العشق : مجاوزة الحد في المحبة ، والحق ، سبحانه ؛ لا يوصف بأنه يجاوز الحد ، فلا يوصف بالعشق ، ولو جمع محاب الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر الحق سبحانه ، فلا يقال : إن عبدا جاوز الحد في محبة الله . فلا يوصف الحق . سبحانه بأنه يعشق ، ولا العبد في صفته سبحانه بأنه يعشق ، فنفى العشق ، ولا سبيل له إلى وصف الحق ، سبحانه ، لا من الحق للعبد ، ولا من العبد للحق ، سبحانه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي يقول : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول ، وقد سئل عن المحبة . فقال : أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : محبة توجب حقن الدماء ، ومحبة توجب سفك الدماء . وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت سمنونا يقول : ذهب المحبون لله تعالى بشرف الدنيا والآخرة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' المرءمع من أحب ' ؛ فهم مع الله تعالى : وقال يحيى بن معاذ : حقيقة المحبة مالا ينقص بالجفاء ، ولايزيد بالبر ، وقال ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب ، وفي معناه نشد الأستاذ أبو علي : إذا صفت المودة بين قوم . . . ودام ودادهم سمج الثناء وكان يقول : لا ترى أبا شفيقا يبجل إبنه في الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته والأب يقول : يا فلان . وقال الكتاني : المحبة : الإيثار للمحبوب . وسمعت محمد بن الحسيني قول : سمعت أبا سعيد الأرجاني يقول : سمعت بندار بن الحسين يقول : رؤى مجنون بني عامر في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وجعلني حجة على المحببين . وقال أبو يعقوب السوسي : حقيقة المحبة : أن ينسى العبد حظه من الله وينسى حوائجه إليه . وقال الحسين بن منصور : حقيقة المحبة : قيامك مع محبوبك بخلع وصافك . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : قيل النصراباذي : ليس لك من المحبة شيء ؟ فقال : صدقوا ؛ ولكن لي حسراتهم ، فهو ذا احترق فيه . وسمعته يقول : قال النصراباذي : المحبة : مجانبة السلو على كل حال . ثم أنشد : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة . . . فإني من ليلي لها غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها . . . أماني لم تصدق كلمحة بارق وقال محمد بن الفضل : المحبة : سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب . وقال الجنيد : المحبة : إفراط المسيل بلا نيل . ويقال : المحبة : تشويش في القلوب يقع من المحبوب . ويقال : المحبة : فتنة تقع في الفؤاد من المراد . وأنشد ابن عطاء : غرست لهل الحب غصنا من الهوى . . . ولم يك يدري ما الهوى أحد قبلي فأورق أغصانا ، وأينع صبوة . . . وأعقب لي مرا من الثمر المحلى كل جميع العاشقين هواهم إذا نسوه كان من ذلك الأصلي وقيل : الحب أوله ختل وآخره قتل . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ' حبك للشيء يعمى ويصم ' . فقال يعمى عن الغير غيرة وعن المحبوب هيبة ، ثم أنشد : إذا ما بد لي تعاظمته . . .
Bölüm V01/P351–V01/P353Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P351–V01/P353)
Orijinal Metin (AR)فأصدر في حال من لم يرد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحارس المحاسبي يقول : المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ، ثم إيثارك له على نفسك وروحك وما لك ، ثم موافقتك له سرا وجهرا ، ثم علم بتقصيرك في حبه . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت عباس بن عصام يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : لا تصلع المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر : يا أنا . وقال الشبلي . المحب إذا سكت هلك ، والعارف إن لم يسكت هلك . وقيل : المحبة : نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب . وقيل : المحبة : بذل المجهود والحبيب يفعل ما يشاء . وقال النوري : المحبة : هتك الأستار وكشف الأسرار . وقال أبو يعقوب السوسي : لا تصح المحبة إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة . وقال جعفر : قال الجني : دفع السري إلى رقعة ، وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو ، فإذا فيها : ولما ادعيت الحب قالت : كذبتني . . . فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا . . . وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى . . . سوى مقلة تبكي بها وتناجيا وقال ابن مسروق : رأيت سمنونا يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها . سمعت محمد بن الحسن يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم ابن فانك يقول : سمعت سمنونا ، وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة إذ جاء طير صغير فقرب منه ، ثم قرب . . فلم يزل يدنو حتى جلس على يده . . ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم ، ثم مات . وقال الجنيد : كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت تلك المحبة . وقيل : حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعة : فقال : من أنتم ؟ قالوا : إنا محبوك يا أبا بكر ، فأقبل يرميهم بالحجارة ، ففروا ، فقال : إن ادعيتم محبتي فاصبروا على بلائي . وأنشد الشبلي : أيها السيد الكريم . . . حبك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني . . . أنت بما مر بي عليم سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت النهرجوري يقول : سمعت علي بن عبيد يقول : كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته . فكتب إليه أبو يزيد : غيرك شرب بحور السموات والأرض وماروي بعد ، ولسانه خارج ويقول : هل من مزيد . وأنشدوا : عجبت لمن يقول ذكرت إلفي . . . وهل أنسى فأذكر ما نسيت أموت إذا ذكرتك ثم أحيا . . . ولولا حسن ظني ما حييت فأحيا بالمني وأموت شوقا . . . فكم أحيا عليك وكم أموت شربت الحب كأسا بعد كأس . . . فما نفد الشراب وما رويت وقيل : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام : إني إذا اطلعت علي قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي . ورأيت بخط الأستاذ أبي علي الدقاق ، رحمه الله : في بعض الكتب المنزلة ' عبدي ، أنا وحقك لك محب ، فبحقي كن لي محبا ' . وقال عبد الله بن المبارك : من أعطى شيئا من المحبة ولم يعط مثله من الخشية فهو مخدوع . وقيل : المحبة : ما يمحو أترك . وقيل : المحبة : سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأصدر في حال من لم يرد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحارس المحاسبي يقول : المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ، ثم إيثارك له على نفسك وروحك وما لك ، ثم موافقتك له سرا وجهرا ، ثم علم بتقصيرك في حبه . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت عباس بن عصام يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : لا تصلع المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر : يا أنا . وقال الشبلي . المحب إذا سكت هلك ، والعارف إن لم يسكت هلك . وقيل : المحبة : نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب . وقيل : المحبة : بذل المجهود والحبيب يفعل ما يشاء . وقال النوري : المحبة : هتك الأستار وكشف الأسرار . وقال أبو يعقوب السوسي : لا تصح المحبة إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة . وقال جعفر : قال الجني : دفع السري إلى رقعة ، وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو ، فإذا فيها : ولما ادعيت الحب قالت : كذبتني . . . فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا . . . وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى . . . سوى مقلة تبكي بها وتناجيا وقال ابن مسروق : رأيت سمنونا يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها . سمعت محمد بن الحسن يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم ابن فانك يقول : سمعت سمنونا ، وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة إذ جاء طير صغير فقرب منه ، ثم قرب . . فلم يزل يدنو حتى جلس على يده . . ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم ، ثم مات . وقال الجنيد : كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت تلك المحبة . وقيل : حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعة : فقال : من أنتم ؟ قالوا : إنا محبوك يا أبا بكر ، فأقبل يرميهم بالحجارة ، ففروا ، فقال : إن ادعيتم محبتي فاصبروا على بلائي . وأنشد الشبلي : أيها السيد الكريم . . . حبك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني . . . أنت بما مر بي عليم سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت النهرجوري يقول : سمعت علي بن عبيد يقول : كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته . فكتب إليه أبو يزيد : غيرك شرب بحور السموات والأرض وماروي بعد ، ولسانه خارج ويقول : هل من مزيد . وأنشدوا : عجبت لمن يقول ذكرت إلفي . . . وهل أنسى فأذكر ما نسيت أموت إذا ذكرتك ثم أحيا . . . ولولا حسن ظني ما حييت فأحيا بالمني وأموت شوقا . . . فكم أحيا عليك وكم أموت شربت الحب كأسا بعد كأس . . . فما نفد الشراب وما رويت وقيل : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام : إني إذا اطلعت علي قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي . ورأيت بخط الأستاذ أبي علي الدقاق ، رحمه الله : في بعض الكتب المنزلة ' عبدي ، أنا وحقك لك محب ، فبحقي كن لي محبا ' . وقال عبد الله بن المبارك : من أعطى شيئا من المحبة ولم يعط مثله من الخشية فهو مخدوع . وقيل : المحبة : ما يمحو أترك . وقيل : المحبة : سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه .
Bölüm V01/P353–V01/P355Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P353–V01/P355)
Orijinal Metin (AR)ثم السكر الذي يحصل عند الشهود لا يوصف ، وأنشدوا : فأسكر القوم دور كأس . . . وكان سكري من المدير وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ينشد كثيرا : لي سكرتان ، وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم وحدي وقال أبن عطاء : المحبة : إقامة العتاب على الدوام . وكان للأستاذ أبي علي جارية تسمى فيروز وكان يحبها ؛ إذ كانت قد خدمته كثيرا ، فسمعته يقول : كانت فيروز تؤذيني يوما وتستطيل علي بلسانها ، فقال لها أبو الحسن القارىء لم تؤذين هذا الشيخ ؟ فقالت : لأني أحبه . وقال يحيى بن معاذ : مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب . وقيل : إن شابا أشرف على الناس في يوم عيد وقال : من مات عشقا فليمت هكذا . . . لا خير في عشق بلا موت وألقى نفسه من سطح عال فوقع ميتا . وحكي أن بعض أهل الهند عشق جارية ، فرحلت الجارية ، فخرج الرجل في وداعها ، فدمعت إحدى عينيه دون الأخرى ، فغمض التي لم تدمع أربعا وثمانين سنة . ولم يفتحها ، عقوبة لها ؛ لأنها لم تبك على فراق حبيبته ، وفي معناه أنشدوا : بكت عيني غداة البين دمعا . . . وأخرى بالبكا بخلت علينا فعاقبت التي بخلت بدمع . . . بأن غمضتها يوم التقينا وقال بعضهم : كنا عند ذي النون المصري : فتذاكرنا المحبة ، فقال ذو النون : كفوا عن هذه المسألة ، لا تسمعها النفوس فتدعيها . ثم أنشأ يقول : الخوف أولى بالمسي . . . ء إذا تأله والحزن والحب يجمل بالتقي . . . وبالنقي من الدرن وقال يحيى بن معاذ : من نشر المحبة عند غير أهلها فهو في دعواه دعي . وقيل : ادعى رجل الاستهلاك في محبة شخص ، فقال له الشاب : كيف هذا ، وأخي أحسن مني وجها وأتم جمالا ؟ فرفع الرجل رأسه يلتفت ، وكانا على سطح فالقاه من السطح وقال : هذا أجر من يدعي هوانا وينظر إلى سوانا . وكان سمنون يقدم المحبة على المعرفة ، والأكثرون يقدمون المعرفة على المحبة . وعند المحققين : المحبة : استهلاك في لذة ، والمعرفة : شهود في حيرة ، وفناء في هيبة . وقال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة ، بمكة ، أيام الموسم ، فتكلم الشيوخ فيها ، وكان الجنيد أصغرم سنا ، فقالوا له : هات ما عندك يا عراتي ، فأطرق رأسه ودمعت عيناه ، ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه ، متصل بذكر ربه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هويته ، وصفا شربه منكأس وده ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ؛ فإن تكلم فبالله ، وإن نطق فمن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكن فمع الله ، فهو بالله والله ومع الله فبكر الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك الله يا تاج العارفين . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ، إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري فيها . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم قال : حدثنا هيثم بن همام قال : أخبرنا إبراهيم بن الحارث قال : حدثني عبد الرحمن ابن عفان قال : حدثني محمد بن أيوب قال : حدثني أبو العباس خادم الفضيل ابن عياض قال : احتبس بول الفضيل ، فرفع يديه وقال : اللهم بحبي لك إلا أطلقته عني ، فمابرحنا حتى شفي . وقيل المحبة : الإيثار كامرأة العزيز لما تناهت في أمرها قالت : ' أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ' .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم السكر الذي يحصل عند الشهود لا يوصف ، وأنشدوا : فأسكر القوم دور كأس . . . وكان سكري من المدير وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ينشد كثيرا : لي سكرتان ، وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم وحدي وقال أبن عطاء : المحبة : إقامة العتاب على الدوام . وكان للأستاذ أبي علي جارية تسمى فيروز وكان يحبها ؛ إذ كانت قد خدمته كثيرا ، فسمعته يقول : كانت فيروز تؤذيني يوما وتستطيل علي بلسانها ، فقال لها أبو الحسن القارىء لم تؤذين هذا الشيخ ؟ فقالت : لأني أحبه . وقال يحيى بن معاذ : مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب . وقيل : إن شابا أشرف على الناس في يوم عيد وقال : من مات عشقا فليمت هكذا . . . لا خير في عشق بلا موت وألقى نفسه من سطح عال فوقع ميتا . وحكي أن بعض أهل الهند عشق جارية ، فرحلت الجارية ، فخرج الرجل في وداعها ، فدمعت إحدى عينيه دون الأخرى ، فغمض التي لم تدمع أربعا وثمانين سنة . ولم يفتحها ، عقوبة لها ؛ لأنها لم تبك على فراق حبيبته ، وفي معناه أنشدوا : بكت عيني غداة البين دمعا . . . وأخرى بالبكا بخلت علينا فعاقبت التي بخلت بدمع . . . بأن غمضتها يوم التقينا وقال بعضهم : كنا عند ذي النون المصري : فتذاكرنا المحبة ، فقال ذو النون : كفوا عن هذه المسألة ، لا تسمعها النفوس فتدعيها . ثم أنشأ يقول : الخوف أولى بالمسي . . . ء إذا تأله والحزن والحب يجمل بالتقي . . . وبالنقي من الدرن وقال يحيى بن معاذ : من نشر المحبة عند غير أهلها فهو في دعواه دعي . وقيل : ادعى رجل الاستهلاك في محبة شخص ، فقال له الشاب : كيف هذا ، وأخي أحسن مني وجها وأتم جمالا ؟ فرفع الرجل رأسه يلتفت ، وكانا على سطح فالقاه من السطح وقال : هذا أجر من يدعي هوانا وينظر إلى سوانا . وكان سمنون يقدم المحبة على المعرفة ، والأكثرون يقدمون المعرفة على المحبة . وعند المحققين : المحبة : استهلاك في لذة ، والمعرفة : شهود في حيرة ، وفناء في هيبة . وقال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة ، بمكة ، أيام الموسم ، فتكلم الشيوخ فيها ، وكان الجنيد أصغرم سنا ، فقالوا له : هات ما عندك يا عراتي ، فأطرق رأسه ودمعت عيناه ، ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه ، متصل بذكر ربه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هويته ، وصفا شربه منكأس وده ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ؛ فإن تكلم فبالله ، وإن نطق فمن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكن فمع الله ، فهو بالله والله ومع الله فبكر الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك الله يا تاج العارفين . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ، إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري فيها . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم قال : حدثنا هيثم بن همام قال : أخبرنا إبراهيم بن الحارث قال : حدثني عبد الرحمن ابن عفان قال : حدثني محمد بن أيوب قال : حدثني أبو العباس خادم الفضيل ابن عياض قال : احتبس بول الفضيل ، فرفع يديه وقال : اللهم بحبي لك إلا أطلقته عني ، فمابرحنا حتى شفي . وقيل المحبة : الإيثار كامرأة العزيز لما تناهت في أمرها قالت : ' أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ' .
Bölüm V01/P355–V01/P356Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P355–V01/P356)
Orijinal Metin (AR)وفي الابتداء قالت : ' ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلى أن يسجن أو عذاب أليم ' ، فوركت الذنب في الابتداء عليه ، وفي الانتهاء نادت على نفسها بالخيانة . سمعت الأستاذ أبا علي يقول ذلك . وحكي عن أبي سعيد الخراز أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله أعذرني ، فإن محبة الله شغلتني عن محبتك . . فقال : يا مبارك ، من أحب الله تعالى فقد أحبني . وقيل : قالت رابعة في مناجاتها : إلي ، أتحرق بالنار قلبا يحبك ؟ فهتف بها هاتف : ما كنا نفعل هكذا ، فلا تظني بنا ظن السوء ! ! وقيل : الحب ، حرفان : حاء وباء ، والإشارة فيه : أن من أحب فليخرج عن روحه وبدنه . وكالإجماع من إطلاقات القوم : أن المحبة : هي الموافقة ، وأشد الموافقات : الموافقة بالقلب ، والمحبة توجب انتفاء المباينة ؛ فإن المحب أبدا مع محبوبه ، وبذلك ورد الخبر : ' حدثنا الإمام أبو بكر بن فورك ، رحمه الله تعالى ، قال : أخبرنا القاضي أحمد بن محمود بن حرزاذ قال : حدثنا الحسين بن حماد بن فاضلة قال : حدثنا يحيى بن حبيب قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى الأشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ' إن الرجل ليحب القوم ولما يلحق بهم ؟ فقال : المرء مع من أحب ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول . سمعت أبا حفص يقول : أكثر فساد الأحوال من ثلاثة ، فسق العارفين ، وخيانة المحبين ، وكذب المريدين . قال أبو عثمان : فسق العارفين : إطلاق الطرف واللسان والسمع إلى أسباب الدنيا ومنافعها . وخيانتة المحبين : اختيار هواهم على رضا الله عز وجل فيما يستقبلهم . وكذب المريدين : أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم تغلب عليهم على ذكر الله عز وجل . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا القاسم الجوهري يقول : سمعت أبا علي ممشاد بن سعيد العكبري يقول : رواد خطاف خطابة في قبة سلميان ، عليه السلام ، فامتنعت عليه ، فقال لها : لم تمتنعين علي وإن شئت قلبت القبة على سليمان ! ! فدعاه سليمان ، عليه السلام ، وقال له : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يا نبي الله ، إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم ! فقال : صدقت .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الابتداء قالت : ' ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلى أن يسجن أو عذاب أليم ' ، فوركت الذنب في الابتداء عليه ، وفي الانتهاء نادت على نفسها بالخيانة . سمعت الأستاذ أبا علي يقول ذلك . وحكي عن أبي سعيد الخراز أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله أعذرني ، فإن محبة الله شغلتني عن محبتك . . فقال : يا مبارك ، من أحب الله تعالى فقد أحبني . وقيل : قالت رابعة في مناجاتها : إلي ، أتحرق بالنار قلبا يحبك ؟ فهتف بها هاتف : ما كنا نفعل هكذا ، فلا تظني بنا ظن السوء ! ! وقيل : الحب ، حرفان : حاء وباء ، والإشارة فيه : أن من أحب فليخرج عن روحه وبدنه . وكالإجماع من إطلاقات القوم : أن المحبة : هي الموافقة ، وأشد الموافقات : الموافقة بالقلب ، والمحبة توجب انتفاء المباينة ؛ فإن المحب أبدا مع محبوبه ، وبذلك ورد الخبر : ' حدثنا الإمام أبو بكر بن فورك ، رحمه الله تعالى ، قال : أخبرنا القاضي أحمد بن محمود بن حرزاذ قال : حدثنا الحسين بن حماد بن فاضلة قال : حدثنا يحيى بن حبيب قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى الأشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ' إن الرجل ليحب القوم ولما يلحق بهم ؟ فقال : المرء مع من أحب ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول . سمعت أبا حفص يقول : أكثر فساد الأحوال من ثلاثة ، فسق العارفين ، وخيانة المحبين ، وكذب المريدين . قال أبو عثمان : فسق العارفين : إطلاق الطرف واللسان والسمع إلى أسباب الدنيا ومنافعها . وخيانتة المحبين : اختيار هواهم على رضا الله عز وجل فيما يستقبلهم . وكذب المريدين : أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم تغلب عليهم على ذكر الله عز وجل . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا القاسم الجوهري يقول : سمعت أبا علي ممشاد بن سعيد العكبري يقول : رواد خطاف خطابة في قبة سلميان ، عليه السلام ، فامتنعت عليه ، فقال لها : لم تمتنعين علي وإن شئت قلبت القبة على سليمان ! ! فدعاه سليمان ، عليه السلام ، وقال له : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يا نبي الله ، إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم ! فقال : صدقت .
Bölüm V01/P356Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P356)
Orijinal Metin (AR)باب الشوق
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب الشوق
Bölüm V01/P356–V01/P358Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P356–V01/P358)
Orijinal Metin (AR)قال الله عز وجل : ' من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : أخبرنا ابن أبي قماش قال : أخبرنا إسماعيل بن زرارة ، عن حماد ابن يزيد ، قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن أبيه ، قال : صلى بنا عمار بن ياسر صلاة ، فأوجز فيها ، فقلت : ففت أبا اليقظان ! ! فقال : وما علي من ذلك ، ولقد دعوت الله بدعوات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات ، فقال : ' اللهم بعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق أحبني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفني ما علمت الوفاة خيرا لي . اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الغنى والفقر ، وأسألك نعيما لا ينفد ، وقرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بعد القضاء ، وبرد العيش بعد الموت ، واسألك النظر إلى وجهك الكريم ، وشوقا إلى لقائك في غير ضواء مضرة ولا فتنة مضلة . ' اللهم زينا بزينة الإيمان . . اللهم اجعلنا هداة مهتدين ' . . قال الأستاذ الشوق : اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب ، وعلى قدر المحبة يكون الشوق . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يفرق بين الشوق والاشتياق ، ويقول : الشوق يسكن باللقاء والرؤية ، والاشتياق لا يزول باللقاء . وفي معناه أنشدوا : ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته . . . حتى يعود إليه الطرف مشتاق سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت النصراباذي يقول : للخلق كلهم مقام الشوق ، وليس لهم مقام الاشتياق . ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار . وقيل : جاء أحمد بن حامد الأسود إلى عبد الله بن منازل فقال : رأيت في المنام أنك تموت إلى سنة ، فلو استعددت للخروج ؟ فقال له عبد الله بن منازل : لقد أجلتنا إلى أمد بعيد أأعيش أنا إلى سنة ! ! لقد كان لي أنس بهذا البيت الذي سمعته من هذا الثقفي يغني أبا علي : يا من شكا شوقه من طول فرقته . . . اصبر لعلك تلقى من تحب غدا وقال أبو عثمان : علامة الشوق : حب الموت مع الراحة . وقال يحيى بن معاذ : علامة الشوق : فطام الجوارح عن الشهوات . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : خرج داود عليه السلام يوما إلى بعض الصحارى منفردا ، فأوحى الله تعالى إليه : مالي أراك يا داو وحدانيا ؟ فقال يا إلهي ، استأثر الشوق إلى لقائك على قلبي فحال بيني وبين صحبة الخلق . فأوحى الله تعالى إليه : أرجع إليهم ؛ فإنك إن أتيتني بعبد آبق أثبتك في اللوح المحفوظ جهبذا . وقيل : كانت عجوز قدم بعض أقاربها من السفر فأظهر قومها السرور ، والعجوز تبكي ، فقيل لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله تعالى . وسئل ابن عطاء عن الشوق فقال : أحتراق الأحشاء وتلهب القلوب وتقطع الأكباد . وسئل أيضا عن الشوق ، فقيل له : الشوق أعلى أم المحبة ؟ فقال : المحبة ؛ لأن الشوق منها يتولد . وقال بعضهم : الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشى ، يسنح عن الفرقة ، فإذا وقع اللقاء طفىء ، وإذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق . وقيل لبعضهم : هل تشتقا ؟ فقال : لا ، إنما الشوق إلى غائب ، وهو حاضر .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله عز وجل : ' من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : أخبرنا ابن أبي قماش قال : أخبرنا إسماعيل بن زرارة ، عن حماد ابن يزيد ، قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن أبيه ، قال : صلى بنا عمار بن ياسر صلاة ، فأوجز فيها ، فقلت : ففت أبا اليقظان ! ! فقال : وما علي من ذلك ، ولقد دعوت الله بدعوات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات ، فقال : ' اللهم بعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق أحبني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفني ما علمت الوفاة خيرا لي . اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الغنى والفقر ، وأسألك نعيما لا ينفد ، وقرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بعد القضاء ، وبرد العيش بعد الموت ، واسألك النظر إلى وجهك الكريم ، وشوقا إلى لقائك في غير ضواء مضرة ولا فتنة مضلة . ' اللهم زينا بزينة الإيمان . . اللهم اجعلنا هداة مهتدين ' . . قال الأستاذ الشوق : اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب ، وعلى قدر المحبة يكون الشوق . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يفرق بين الشوق والاشتياق ، ويقول : الشوق يسكن باللقاء والرؤية ، والاشتياق لا يزول باللقاء . وفي معناه أنشدوا : ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته . . . حتى يعود إليه الطرف مشتاق سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت النصراباذي يقول : للخلق كلهم مقام الشوق ، وليس لهم مقام الاشتياق . ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار . وقيل : جاء أحمد بن حامد الأسود إلى عبد الله بن منازل فقال : رأيت في المنام أنك تموت إلى سنة ، فلو استعددت للخروج ؟ فقال له عبد الله بن منازل : لقد أجلتنا إلى أمد بعيد أأعيش أنا إلى سنة ! ! لقد كان لي أنس بهذا البيت الذي سمعته من هذا الثقفي يغني أبا علي : يا من شكا شوقه من طول فرقته . . . اصبر لعلك تلقى من تحب غدا وقال أبو عثمان : علامة الشوق : حب الموت مع الراحة . وقال يحيى بن معاذ : علامة الشوق : فطام الجوارح عن الشهوات . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : خرج داود عليه السلام يوما إلى بعض الصحارى منفردا ، فأوحى الله تعالى إليه : مالي أراك يا داو وحدانيا ؟ فقال يا إلهي ، استأثر الشوق إلى لقائك على قلبي فحال بيني وبين صحبة الخلق . فأوحى الله تعالى إليه : أرجع إليهم ؛ فإنك إن أتيتني بعبد آبق أثبتك في اللوح المحفوظ جهبذا . وقيل : كانت عجوز قدم بعض أقاربها من السفر فأظهر قومها السرور ، والعجوز تبكي ، فقيل لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله تعالى . وسئل ابن عطاء عن الشوق فقال : أحتراق الأحشاء وتلهب القلوب وتقطع الأكباد . وسئل أيضا عن الشوق ، فقيل له : الشوق أعلى أم المحبة ؟ فقال : المحبة ؛ لأن الشوق منها يتولد . وقال بعضهم : الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشى ، يسنح عن الفرقة ، فإذا وقع اللقاء طفىء ، وإذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق . وقيل لبعضهم : هل تشتقا ؟ فقال : لا ، إنما الشوق إلى غائب ، وهو حاضر .
Bölüm V01/P358–V01/P360Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P358–V01/P360)
Orijinal Metin (AR)سمعت الأستاذ أبي علي الدقاق يقول : في قوله عز وجل : وعجلت إليك رب لترضي قال : معناه : شوقا إليك ، فستره يلفظ الرضا . وسمعته رحمه الله تعالى يقول : من علامات الشوق : تمنى الموت على بساط العوافي ، كيوسف عليه السلام لما القى في الجب لم يقل توفي ؛ ولما أدخل السجن لم يقل توفني ؛ ولما دخل عليه أبواه وحر له الإخوة سحدا وتم له الملك والنعم قال : توفني مسلما . وفي معناه أنشدوا : من سره العيد الجيد . . . فقد عدمت به السرورا كان السرور يتم لي . . . لو كان أحبابي حضورا وقال ابن خفيف : الشوق : ارتياح القلوب بالوجد ، ومحبة اللقاء بالقرب . وقال أبويزيد : إن لله عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لا ستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : أخبرنا أبو العباس الهاشمي بالبيضاء قال : حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال : حدثنا عبد الله الأنصاري قال : سمعت الحسين الأنصاري يقول : رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وشخص قائم تحت العرش فيقول الحق ، سبحانه : يا ملائكتي ، من هذا ؟ فقالوا : الله أعلم فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبي فلا يفيق بلقائي . وفي بعض الحكايات في مثل هذا المنام أنه قيل : هذا معروف الكرخي خرج من الدنيا مشتاقا إلى الله ، فأباح الله عز وجل له النظر إليه . وقال فارس : قلوب المشتاقين منورة بنور الله تعالى ، فإذا تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والأرض ، فيعرضهم الله على الملائكة فيقول : عزلا المشتاقون إلى . . . أشهدكم أني إليهم أشوق . . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في قوله صلى الله عليه وسلم : ' أسألك الشوق إلى لقائك ' قال : كان الشوق مائة جزء ، تسعة وتسعون له ، وجزء متفرق في الناس ، فأراد أن يكون ذلك الجزء له أيضا ، فغار أن يكون شطية من الشوق لغيره . وقيل : شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوبين ؛ ولهذا قيل : وأبرح ما يكون الشوق يوما . . . إذا دنت الخيام من الخيام وقيل : إن المشتاقين يتحسون حلاوة الموت عند وروده ؛ لما قد كشف لهم من روح اوصول أحلى من الشهد . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : الشوق أجل مقام المعارف إذا تحقق فيه ، وإذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه . وقال أبو عثمان الحيري في قوله تعالى : ' فإن أجل الله لآت ' : هذا تعزية المشتاقين ، معناه : أني أعلم أن اشتياقكم إلى غالب . وأنا أجلت للقائكم أجلا ، وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه . وقيل : أوحى الله تعالى لداود عليه السلام : قل لشبان بني إسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيري وأنا مشتاق إليكم ، ما هذا الجفاء ! ! وقيل : أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام : لو يعلم المديرون على كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي ، وانقطعت أوصالهم من محبتي ، ياداود هذه برادتي للمديرين علي ، فبكيف إرادتي للمقبلين إلي ؟ وقيل : مكتوب في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ، وخوفنا كم فلم تخافوا ، نحنا لكم في تنوحوا . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : بكى شعيب حتى عمي ، فرد الله عز وجل بصره عليه ، ثم بكى حتى عمي ، فرد الله عز وجل بصره عليه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سمعت الأستاذ أبي علي الدقاق يقول : في قوله عز وجل : وعجلت إليك رب لترضي قال : معناه : شوقا إليك ، فستره يلفظ الرضا . وسمعته رحمه الله تعالى يقول : من علامات الشوق : تمنى الموت على بساط العوافي ، كيوسف عليه السلام لما القى في الجب لم يقل توفي ؛ ولما أدخل السجن لم يقل توفني ؛ ولما دخل عليه أبواه وحر له الإخوة سحدا وتم له الملك والنعم قال : توفني مسلما . وفي معناه أنشدوا : من سره العيد الجيد . . . فقد عدمت به السرورا كان السرور يتم لي . . . لو كان أحبابي حضورا وقال ابن خفيف : الشوق : ارتياح القلوب بالوجد ، ومحبة اللقاء بالقرب . وقال أبويزيد : إن لله عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لا ستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : أخبرنا أبو العباس الهاشمي بالبيضاء قال : حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال : حدثنا عبد الله الأنصاري قال : سمعت الحسين الأنصاري يقول : رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وشخص قائم تحت العرش فيقول الحق ، سبحانه : يا ملائكتي ، من هذا ؟ فقالوا : الله أعلم فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبي فلا يفيق بلقائي . وفي بعض الحكايات في مثل هذا المنام أنه قيل : هذا معروف الكرخي خرج من الدنيا مشتاقا إلى الله ، فأباح الله عز وجل له النظر إليه . وقال فارس : قلوب المشتاقين منورة بنور الله تعالى ، فإذا تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والأرض ، فيعرضهم الله على الملائكة فيقول : عزلا المشتاقون إلى . . . أشهدكم أني إليهم أشوق . . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في قوله صلى الله عليه وسلم : ' أسألك الشوق إلى لقائك ' قال : كان الشوق مائة جزء ، تسعة وتسعون له ، وجزء متفرق في الناس ، فأراد أن يكون ذلك الجزء له أيضا ، فغار أن يكون شطية من الشوق لغيره . وقيل : شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوبين ؛ ولهذا قيل : وأبرح ما يكون الشوق يوما . . . إذا دنت الخيام من الخيام وقيل : إن المشتاقين يتحسون حلاوة الموت عند وروده ؛ لما قد كشف لهم من روح اوصول أحلى من الشهد . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : الشوق أجل مقام المعارف إذا تحقق فيه ، وإذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه . وقال أبو عثمان الحيري في قوله تعالى : ' فإن أجل الله لآت ' : هذا تعزية المشتاقين ، معناه : أني أعلم أن اشتياقكم إلى غالب . وأنا أجلت للقائكم أجلا ، وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه . وقيل : أوحى الله تعالى لداود عليه السلام : قل لشبان بني إسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيري وأنا مشتاق إليكم ، ما هذا الجفاء ! ! وقيل : أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام : لو يعلم المديرون على كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي ، وانقطعت أوصالهم من محبتي ، ياداود هذه برادتي للمديرين علي ، فبكيف إرادتي للمقبلين إلي ؟ وقيل : مكتوب في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ، وخوفنا كم فلم تخافوا ، نحنا لكم في تنوحوا . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : بكى شعيب حتى عمي ، فرد الله عز وجل بصره عليه ، ثم بكى حتى عمي ، فرد الله عز وجل بصره عليه .
Bölüm V01/P360Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P360)
Orijinal Metin (AR)ثم بكى حتى عمي ، فأوحى الله تعالى إليه : إن كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها لك ، وإن كان لأجل النار فقد أجرتك منها ، فقال لا ، بل شوقا إليك . فأوحى الله إليه : لأجل ذلك أخدمتك نبي وكليمي عشر سنين . وقيل : من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء . وفي الخبر : ' اشتاقت الجنة إلى ثلاثة : علي ، وعمار ، وسلمان ' . سمعت الأستاذ أبا علي يقول : قال بعض المشايخ : أنا أدخل السوق والأشياء تشتاق إلي ، وأنا عن جميعها حر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : سمعت محمد بن عمر الرملي يقول : حدثنا محمد بن جعفر الإمام قال : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم قال : حدثنا مرحوم قال : سمعت مالك بن دينار يقول : قرأت في التوراة : شوقنا كم فلم تشتاقوا ، وزمرنا لكم فلم ترقصوا . سمت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان يقول : سمعت الجنيد ، وقد سئل من أي شيء يكون بكاء المحب إذا لقي المحبوب ؟ فقال : إنما يكون ذلك سرورا به ، ووجدا من شدة الشوق إليه ، ولقد بلغني أن أخوين تعانقا ، فقال أحدهما : وأشوقاه ، وقال الآخر : واوجداه ! !
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم بكى حتى عمي ، فأوحى الله تعالى إليه : إن كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها لك ، وإن كان لأجل النار فقد أجرتك منها ، فقال لا ، بل شوقا إليك . فأوحى الله إليه : لأجل ذلك أخدمتك نبي وكليمي عشر سنين . وقيل : من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء . وفي الخبر : ' اشتاقت الجنة إلى ثلاثة : علي ، وعمار ، وسلمان ' . سمعت الأستاذ أبا علي يقول : قال بعض المشايخ : أنا أدخل السوق والأشياء تشتاق إلي ، وأنا عن جميعها حر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : سمعت محمد بن عمر الرملي يقول : حدثنا محمد بن جعفر الإمام قال : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم قال : حدثنا مرحوم قال : سمعت مالك بن دينار يقول : قرأت في التوراة : شوقنا كم فلم تشتاقوا ، وزمرنا لكم فلم ترقصوا . سمت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان يقول : سمعت الجنيد ، وقد سئل من أي شيء يكون بكاء المحب إذا لقي المحبوب ؟ فقال : إنما يكون ذلك سرورا به ، ووجدا من شدة الشوق إليه ، ولقد بلغني أن أخوين تعانقا ، فقال أحدهما : وأشوقاه ، وقال الآخر : واوجداه ! !