Qur'an&Sunnahالقرآن

Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı)

zarruq · AR

Bölüm V01/P196–V01/P198Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P196–V01/P198)
Orijinal Metin (AR)

وليستعمل حينئذ حسن الأدب في الانقياد له في أوامره وترك مخالفته، وأن لا يكتمه شيئا من أسراره وأن لا ينتقل عنه إلى غيره، وكذلك إن كان له صاحب أو أخ يسلم معه دينه، ويجد معه موافقته في دنياه، ويدخل في هذا الزوج والزوجة، فليفرح بذلك وليشكر الله عليه، (وكم من شخص مبتلى بصاحب يخسر معه دينه ودنياه، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في القيام بحق صحبته، والوفاء بأخوته، وكذلك إن أقيم في سبب يجد منه كفايته وغناه عن الناس، فليفرح بذلك وليشكر الله عليه) (¬1) وكم من شخص مبتلى بالالتجاء إلى الناس أو عاجز عن التسبب غير راض ولا صابر، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في نصح المسلمين بذلك، وترك الغش # والاجتناب لجميع مناهي الشرع التي يتعرض لها بسبب ذلك، وإن كان في عمل من أعمال البر كتعليم القرآن أو غيره فليحتسب مع ذلك ثوابه، وليترفق في تعليمه ما أمكنه، ولا يجفو على متعلم ولا يظلمه، وليراقب ربه في ذلك، وكذلك إن سمع بمثل هذه النصيحة أو رآها مكتوبة فليشكر ربه على ذلك وليفرح بها، وكم من شخص مصحوب بالغفلة والسهو، أو مستنصح لا يجد ناصحا، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في أمثالها والوقوف على حدودها وبذلها لأهلها. وملاك ذلك كله صدق الافقار إلى الله تعالى والضراعة إليه في أن يوفقه لذلك ويعينه عليه، فمن أعطي ذلك فليفرح به وليشكر الله تعالى عليه، وكم من شخص مبتلى برؤية نفسه واعتماده على عقله وحدسه، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في اتهام نفسه في تصحيح الافتقار والضراعة اللذين ذكرناهما، فهذا الذي ذكرناه من أوله إلى آخره داخل في معنى ما ورد به الخبر الصحيح من قوله (ص): ((انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم)) (¬1) وبالله التوفيق، انتهى من (الرسائل الصغرى). وقال في (الرسائل الكبرى): فانظر هذا الطريق ما أسهله وأحسنه وأقربه وأجله وأكمله، وكلاما هذا معناه، ثم قال بعد ذلك: إنما هذا لمن أهل له، وقال في موضع آخر منها: هو طريق الأحرار لا تقبله إلا نفوسهم ولا تسلك به إلا حقائقهم، وقال في موضع آخر: إنه الصراط المستقيم، استنباطا من قوله تعالى: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} (¬2) ثم قال: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} (¬3) وقال: إنه أعلى الطرق وأسهلها، فانظر كلامه رحمة الله عليه، وبالله التوفيق. وأما طريق الحرمة فهو بحفظ الأدب مع المشايخ والإخوان وحفظ # حرمة الربوبية بالإيمان والتقوى وقوة اليقين، ولزوم الباب لكل وجه حسب الإمكان والتيسير دون مشقة، وهو لمن وجد شيخا كاملا يربيه بحفظ حرمته معه حتى تنصبغ نفسه بذلك، فتكون معاملته للحق بعد أتم من معاملته مع الشيخ، ونفرد لتفصيل هذه الجملة فصلا وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 61 - فصل في لوازم الفقير في نفسه ولوازمه في حق شيخه وحقه على الشيخ وحقه على الفقراء وحق الفقراء عليه على الجملة والتفصيل أما لوازمه في نفسه فهي أربعة: أولها: لزوم الصدق في الأقوال والأفعال والأحوال، حتى يصير كله صدقا ظاهرا وباطنا، فلا تبقى له همة ولا إرادة ولا عزمة ولا قول ولا طريقة ولا حقيقة إلا دخلها من الصدق ما يحتاج إليه فيها، فيقلده الحق تعالى لذلك سيف الجلال والهيبة والتعظيم، كما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} (¬1) وقوله تعالى: {أن لهم قدم صدق عند ربهم ...} (¬2) الآية. قال شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض): والصدق هو سيف الحق قلده الله أرباب الحقائق، ما وضع على شيء إلا قصمه، ولا تطيق الموجودات مقابلته ولا قوته، أعني مفاجأة الحق للعبد بما يحصل من الشهود والوجود الذي يحصل من الله لعبده، وهو تجل من التجليات، وهو نوع من تجلي الحق سبحانه، والله الموفق للصواب.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وليستعمل حينئذ حسن الأدب في الانقياد له في أوامره وترك مخالفته، وأن لا يكتمه شيئا من أسراره وأن لا ينتقل عنه إلى غيره، وكذلك إن كان له صاحب أو أخ يسلم معه دينه، ويجد معه موافقته في دنياه، ويدخل في هذا الزوج والزوجة، فليفرح بذلك وليشكر الله عليه، (وكم من شخص مبتلى بصاحب يخسر معه دينه ودنياه، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في القيام بحق صحبته، والوفاء بأخوته، وكذلك إن أقيم في سبب يجد منه كفايته وغناه عن الناس، فليفرح بذلك وليشكر الله عليه) (¬1) وكم من شخص مبتلى بالالتجاء إلى الناس أو عاجز عن التسبب غير راض ولا صابر، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في نصح المسلمين بذلك، وترك الغش # والاجتناب لجميع مناهي الشرع التي يتعرض لها بسبب ذلك، وإن كان في عمل من أعمال البر كتعليم القرآن أو غيره فليحتسب مع ذلك ثوابه، وليترفق في تعليمه ما أمكنه، ولا يجفو على متعلم ولا يظلمه، وليراقب ربه في ذلك، وكذلك إن سمع بمثل هذه النصيحة أو رآها مكتوبة فليشكر ربه على ذلك وليفرح بها، وكم من شخص مصحوب بالغفلة والسهو، أو مستنصح لا يجد ناصحا، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في أمثالها والوقوف على حدودها وبذلها لأهلها. وملاك ذلك كله صدق الافقار إلى الله تعالى والضراعة إليه في أن يوفقه لذلك ويعينه عليه، فمن أعطي ذلك فليفرح به وليشكر الله تعالى عليه، وكم من شخص مبتلى برؤية نفسه واعتماده على عقله وحدسه، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في اتهام نفسه في تصحيح الافتقار والضراعة اللذين ذكرناهما، فهذا الذي ذكرناه من أوله إلى آخره داخل في معنى ما ورد به الخبر الصحيح من قوله (ص): ((انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم)) (¬1) وبالله التوفيق، انتهى من (الرسائل الصغرى). وقال في (الرسائل الكبرى): فانظر هذا الطريق ما أسهله وأحسنه وأقربه وأجله وأكمله، وكلاما هذا معناه، ثم قال بعد ذلك: إنما هذا لمن أهل له، وقال في موضع آخر منها: هو طريق الأحرار لا تقبله إلا نفوسهم ولا تسلك به إلا حقائقهم، وقال في موضع آخر: إنه الصراط المستقيم، استنباطا من قوله تعالى: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} (¬2) ثم قال: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} (¬3) وقال: إنه أعلى الطرق وأسهلها، فانظر كلامه رحمة الله عليه، وبالله التوفيق. وأما طريق الحرمة فهو بحفظ الأدب مع المشايخ والإخوان وحفظ # حرمة الربوبية بالإيمان والتقوى وقوة اليقين، ولزوم الباب لكل وجه حسب الإمكان والتيسير دون مشقة، وهو لمن وجد شيخا كاملا يربيه بحفظ حرمته معه حتى تنصبغ نفسه بذلك، فتكون معاملته للحق بعد أتم من معاملته مع الشيخ، ونفرد لتفصيل هذه الجملة فصلا وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 61 - فصل في لوازم الفقير في نفسه ولوازمه في حق شيخه وحقه على الشيخ وحقه على الفقراء وحق الفقراء عليه على الجملة والتفصيل أما لوازمه في نفسه فهي أربعة: أولها: لزوم الصدق في الأقوال والأفعال والأحوال، حتى يصير كله صدقا ظاهرا وباطنا، فلا تبقى له همة ولا إرادة ولا عزمة ولا قول ولا طريقة ولا حقيقة إلا دخلها من الصدق ما يحتاج إليه فيها، فيقلده الحق تعالى لذلك سيف الجلال والهيبة والتعظيم، كما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} (¬1) وقوله تعالى: {أن لهم قدم صدق عند ربهم ...} (¬2) الآية. قال شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض): والصدق هو سيف الحق قلده الله أرباب الحقائق، ما وضع على شيء إلا قصمه، ولا تطيق الموجودات مقابلته ولا قوته، أعني مفاجأة الحق للعبد بما يحصل من الشهود والوجود الذي يحصل من الله لعبده، وهو تجل من التجليات، وهو نوع من تجلي الحق سبحانه، والله الموفق للصواب.

Bölüm V01/P198–V01/P201Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P198–V01/P201)
Orijinal Metin (AR)

الثاني: الانحياش إليه تعالى في جميع الأمور من عوارض وأغراض # وأسباب وأعراض ومحن وأمراض، بل جميع ما يحتاج إليه دفعا وجلبا مما قل وجل، وهو معنى قولنا حسبنا الله، أي: اكتفينا به عن كل مطلوب سواه بكل حال، ولذلك قال أبو علي الدقاق (ض): من علامة المعرفة ألا تطلب حوائجك كلها إلا من الله تعالى: قلت أو جلت، مثل موسى (س) اشتاق إلى الرؤية فقال: {رب أرني أنظر إليك} (¬1) واحتاج يوما إلى رغيف، فقال: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (¬2) انتهى. وثمرته الظفر بالمراد، قال الله تعالى في حق الذين قالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} (¬3) فاعرف ذلك وتأمله حقه تجد الكنز الأعظم، والإكسير الأكبر، والمسك الأذفر، والعنبر الأشهب في بابه، وبالله التوفيق. الثالث: الرضى عن الله في جميع الحالات، قياما بحق الأمر في التكليف، وبحق القهر في التعريف، وثمرته الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} (¬4) قال عبد الواحد بن زيد (¬5) (ض): الرضى باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الدنيا، اتتهى وهو عجيب. الرابع: إفراد الوجه في التوجه باتباع السنة، وشهود المنة كما تقدم تفصيله، فانظره هناك، وبالله التوفيق. وأما لوازمه مع شيخه وحقه على الشيخ فأربعة تقابلها أربعة: أولها: حسن القبول لما يلقيه إليه من أمر المعروف، أو حسن # التخلص إن ألقى خلافه، حتى لا يعمل بمنكر ولا يستظهر بمخالفة، ويقابله كمال النصيحة، والاهتمام بالوارد والصادر من أحوالك عليه، لأنك مطروح بين يديه. الثاني: حفظ الحرمة في الشهادة والمغيب، بأن تخدمه ولا تبالي، وتعادي لأجله وتوالي، ويقابله بذل المجهود في تحصيل المنافع العينية والغيبية، بأن لا يدخر (¬1) عليك مالا ولا جاها، ولا حالا ولا همة ولا غير ذلك، ليكون لك كما أنك له، فيلحظك بهمته، ويعينك بدعوته، ويؤيدك بعزمته، ولا يدع منك عورة إلا سترها، ولا خلة إلا سدها، ولا حسنة إلا عدها، إلى غير ذلك فافهم. الثالث: حصر الأمر في جهته لكل مهم دنيا ودينا، فهو وسيلتك إلى الحضرة المحمدية، علما وعملا وحالا، وهي وسيلته إلى الله تعالى، فتمسك به بكلك، يكن لك بكله حتى يريح الحق تعالى خاطره من التهمم بك، بقضاء حاجته فيك، وهذا معنى قولنا: خاطرك، أي ليكن على بالك، لعل الحق ينظر إلى قلبك فيريحك منه، وكذا (كل) (¬2) شيء لله إذا قصد به الطلب، والله أعلم. الرابع: أن تراعي أحواله معك فلا تتعدى أدبا في محله، والحالات أربعة؛ حالة يعاملك فيها بالأبوة (¬3) من التأديب والتدريب والتهذيب، وحقك فيها الرضى والقبول، وحالة يعاملك فيها بالأخوة من النصح والمعاضدة، وهو مقام التوبة والتقوى، وحقه عليك الثبات على العهد ولزوم العمل بالقصد، وحالة يعاملك فيها بالأبوة من الذب عن عرضك ومالك ومروءتك # ونحو ذلك، وحقه عليك في ذلك السمع والطاعة، وحالة يعاملك فيها بالمشيخة من التربية والترقية، وحقه عليك فيها ألا تكتمه شيئا من سرك، ولا تخالفه في شيء من أمرك، لأن الطبيب لا يقابل بالنظر والقياس، والله أعلم. وأجمع ما في ذلك قول الشيخ أبي مدين (ض): وراقب الشيخ في أحواله فعسى ... يرى عليك من استحسانه أثرا وأما حقه على الفقراء وحقهم فإسقاط الحق والكلفة مع وجود المحاسنة والألفة، فقد قال (ص): ((اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق جسن ...)) (¬1) الحديث.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثاني: الانحياش إليه تعالى في جميع الأمور من عوارض وأغراض # وأسباب وأعراض ومحن وأمراض، بل جميع ما يحتاج إليه دفعا وجلبا مما قل وجل، وهو معنى قولنا حسبنا الله، أي: اكتفينا به عن كل مطلوب سواه بكل حال، ولذلك قال أبو علي الدقاق (ض): من علامة المعرفة ألا تطلب حوائجك كلها إلا من الله تعالى: قلت أو جلت، مثل موسى (س) اشتاق إلى الرؤية فقال: {رب أرني أنظر إليك} (¬1) واحتاج يوما إلى رغيف، فقال: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (¬2) انتهى. وثمرته الظفر بالمراد، قال الله تعالى في حق الذين قالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} (¬3) فاعرف ذلك وتأمله حقه تجد الكنز الأعظم، والإكسير الأكبر، والمسك الأذفر، والعنبر الأشهب في بابه، وبالله التوفيق. الثالث: الرضى عن الله في جميع الحالات، قياما بحق الأمر في التكليف، وبحق القهر في التعريف، وثمرته الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} (¬4) قال عبد الواحد بن زيد (¬5) (ض): الرضى باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الدنيا، اتتهى وهو عجيب. الرابع: إفراد الوجه في التوجه باتباع السنة، وشهود المنة كما تقدم تفصيله، فانظره هناك، وبالله التوفيق. وأما لوازمه مع شيخه وحقه على الشيخ فأربعة تقابلها أربعة: أولها: حسن القبول لما يلقيه إليه من أمر المعروف، أو حسن # التخلص إن ألقى خلافه، حتى لا يعمل بمنكر ولا يستظهر بمخالفة، ويقابله كمال النصيحة، والاهتمام بالوارد والصادر من أحوالك عليه، لأنك مطروح بين يديه. الثاني: حفظ الحرمة في الشهادة والمغيب، بأن تخدمه ولا تبالي، وتعادي لأجله وتوالي، ويقابله بذل المجهود في تحصيل المنافع العينية والغيبية، بأن لا يدخر (¬1) عليك مالا ولا جاها، ولا حالا ولا همة ولا غير ذلك، ليكون لك كما أنك له، فيلحظك بهمته، ويعينك بدعوته، ويؤيدك بعزمته، ولا يدع منك عورة إلا سترها، ولا خلة إلا سدها، ولا حسنة إلا عدها، إلى غير ذلك فافهم. الثالث: حصر الأمر في جهته لكل مهم دنيا ودينا، فهو وسيلتك إلى الحضرة المحمدية، علما وعملا وحالا، وهي وسيلته إلى الله تعالى، فتمسك به بكلك، يكن لك بكله حتى يريح الحق تعالى خاطره من التهمم بك، بقضاء حاجته فيك، وهذا معنى قولنا: خاطرك، أي ليكن على بالك، لعل الحق ينظر إلى قلبك فيريحك منه، وكذا (كل) (¬2) شيء لله إذا قصد به الطلب، والله أعلم. الرابع: أن تراعي أحواله معك فلا تتعدى أدبا في محله، والحالات أربعة؛ حالة يعاملك فيها بالأبوة (¬3) من التأديب والتدريب والتهذيب، وحقك فيها الرضى والقبول، وحالة يعاملك فيها بالأخوة من النصح والمعاضدة، وهو مقام التوبة والتقوى، وحقه عليك الثبات على العهد ولزوم العمل بالقصد، وحالة يعاملك فيها بالأبوة من الذب عن عرضك ومالك ومروءتك # ونحو ذلك، وحقه عليك في ذلك السمع والطاعة، وحالة يعاملك فيها بالمشيخة من التربية والترقية، وحقه عليك فيها ألا تكتمه شيئا من سرك، ولا تخالفه في شيء من أمرك، لأن الطبيب لا يقابل بالنظر والقياس، والله أعلم. وأجمع ما في ذلك قول الشيخ أبي مدين (ض): وراقب الشيخ في أحواله فعسى ... يرى عليك من استحسانه أثرا وأما حقه على الفقراء وحقهم فإسقاط الحق والكلفة مع وجود المحاسنة والألفة، فقد قال (ص): ((اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق جسن ...)) (¬1) الحديث.

Bölüm V01/P201–V01/P205Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P201–V01/P205)
Orijinal Metin (AR)

فخض أولا بالتزام التقوى، ثم الاستدراك بالتوبة عند الوقوع، ثم بمعاملة الخلق بالحسنى، ومرجع ذلك لأن تعامل الخلق بما تحب أن تعامل به أو أوفى، وتحقيقه أن تقدر نفسك في محل من تريد معاملته وبالعكس، فكل ما تريد أن يعاملك به عامله بمثله من غير تفريط ولا إفراط، ومدار ذلك على ملك النفس عند الشهوة والغضب، حتى يقع العدل في كلا الحالتين، ففي الخبر: ((ثلاث منجيات وثلاث مهلكات وثلاث درجات وثلاث كفارات، فالمنجيات: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه ...)) (¬2) الحديث، رواه أبو نعيم وغيره، وفي # الصحيح (¬1) قال (ص): ((المؤمن كيس فطن حذر، ثلثاه تغافل، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)) (¬2). وقال ابن مسعود (ض): خالط الناس وزايلهم ودينك لا تكلمنه (¬3) ويقال: الفقير مثل الأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح. وقد قال عيسى (س) للحواريين: بحق أقول لكم أين تنبت الحبة، قالوا: في الأرض، قال: فكذلك الحكمة لا تنبت إلا في قلب مثل الأرض. قال بعض المشايخ: طريقنا هذا لا يصلح إلا لأقوام كنست بأرواحهم المزابل (¬4) انتهى، وهذا القدر كاف لمن وفق في باب المعاشرة، وبالله التوفيق. ... 62 - فصل في اعتبار النسب بالجهات والأقطار وما يعرف به رجال كل بلد من الدلائل الخاصة والعامة، حسب ما هدى إليه الاستقراء ووصلت إليه الفراسة الحكيمة وهو أمر يحتاج إليه في تعريف الأصول ليعمل عليهم في الحذر طلبا للسلامة من الاغترار، وفي المعاملة خشية التضرر بالمخالفة، وليتق كل ما يغلب على بلده وجنسه من الأخلاق المذمومة، فينجو من شرها، ولا يقع فيها من حيث لا يعلم، وإن وقع فيها عرف أنه مخطئ، فلا يتوهم صوابه بمجرد هواه الذي يعينه عليه، وجود الإلف والطبيعة فافهم، وهو أمر أشار إليه الشارع (ص) بقوله فنجد (¬1): ((الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان)) (¬2) وقال (ص): ((السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الخيل، والغلظة والجفاء في الفدادين، تباع أذناب الإبل والبقر)) (¬3) وقال (ص): ((أسلم وغفار خير من # جهينة ومزينة)) (¬1) وفي حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، وكمل بالعابد، أن العالم قال له: اخرج من أرضك فإنها أرض سوء (¬2) وتكلم أحمد بن حنبل وبشر (¬3) في العراق بوجوه من الذم، وكذلك عبد الله، بن مسعود وغيره، وذكره الغزالي في كتاب المحبة في باب الرضى (¬4)، منه فانظره، وهذا كله غير ضار، لأن مقصده التحذير، فلا يكون اشتغالا بالعيوب، وليس بغيبة، لعدم انحصار العين، إذ لا غيبة في غير محصور بفهم ولا نص، لاحتمال خروجها من العموم كما نص عليه الأئمة، والله أعلم. ثم نقول وبالله التوفيق، اعلم أن المغاربة تغلب عليهم الحقيقة (¬5) دون الطريقة (¬6)، في كل شيء، فطريقتهم في كل شيء تابعة للحقيقة غالبا، وأهل المشرق تغلب عليهم الطريقة في كل شيء، فحقيقتهم في كل شيء تابعة للطريقة غالبا، والطريقة تابعة للحقيقة أبدا لأنها نتيجتها، كما أن الحقيقة أصلها، بخلاف الطريقة، فإنها قد تكون مصحوبة بالحقيقة، وقد لا أعني من حيث صورتها، وإلا فمن حيث حقيقتها لا # تصح بدون حقيقة، لأنها شرط وجودها، وما وجد عريا عنها فليس بتمام في حكمه، وإن كان ظاهر صورته الكمال، فاعرف ذلك، والخارج من ذلك أن المغربي إذا ظهر بصورة حق لا يصح أن يشك في تحققه بها، ما لم يخالط المشارقة، فيتهم بما هم عليه، بخلاف المشرقي فافهم. وأهل الجنوب يغلب عليهم الخبط والاغترار وعدم التوقف في الأمور مع شيء من اللين وخفة العقل، وقلة التذكر، وإن كانت الحقيقة أمس بقلوبهم، فالطريقة التي هي الأدب، مفقودة منهم في الغالب، والله أعلم.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فخض أولا بالتزام التقوى، ثم الاستدراك بالتوبة عند الوقوع، ثم بمعاملة الخلق بالحسنى، ومرجع ذلك لأن تعامل الخلق بما تحب أن تعامل به أو أوفى، وتحقيقه أن تقدر نفسك في محل من تريد معاملته وبالعكس، فكل ما تريد أن يعاملك به عامله بمثله من غير تفريط ولا إفراط، ومدار ذلك على ملك النفس عند الشهوة والغضب، حتى يقع العدل في كلا الحالتين، ففي الخبر: ((ثلاث منجيات وثلاث مهلكات وثلاث درجات وثلاث كفارات، فالمنجيات: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه ...)) (¬2) الحديث، رواه أبو نعيم وغيره، وفي # الصحيح (¬1) قال (ص): ((المؤمن كيس فطن حذر، ثلثاه تغافل، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)) (¬2). وقال ابن مسعود (ض): خالط الناس وزايلهم ودينك لا تكلمنه (¬3) ويقال: الفقير مثل الأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح. وقد قال عيسى (س) للحواريين: بحق أقول لكم أين تنبت الحبة، قالوا: في الأرض، قال: فكذلك الحكمة لا تنبت إلا في قلب مثل الأرض. قال بعض المشايخ: طريقنا هذا لا يصلح إلا لأقوام كنست بأرواحهم المزابل (¬4) انتهى، وهذا القدر كاف لمن وفق في باب المعاشرة، وبالله التوفيق. ... 62 - فصل في اعتبار النسب بالجهات والأقطار وما يعرف به رجال كل بلد من الدلائل الخاصة والعامة، حسب ما هدى إليه الاستقراء ووصلت إليه الفراسة الحكيمة وهو أمر يحتاج إليه في تعريف الأصول ليعمل عليهم في الحذر طلبا للسلامة من الاغترار، وفي المعاملة خشية التضرر بالمخالفة، وليتق كل ما يغلب على بلده وجنسه من الأخلاق المذمومة، فينجو من شرها، ولا يقع فيها من حيث لا يعلم، وإن وقع فيها عرف أنه مخطئ، فلا يتوهم صوابه بمجرد هواه الذي يعينه عليه، وجود الإلف والطبيعة فافهم، وهو أمر أشار إليه الشارع (ص) بقوله فنجد (¬1): ((الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان)) (¬2) وقال (ص): ((السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الخيل، والغلظة والجفاء في الفدادين، تباع أذناب الإبل والبقر)) (¬3) وقال (ص): ((أسلم وغفار خير من # جهينة ومزينة)) (¬1) وفي حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، وكمل بالعابد، أن العالم قال له: اخرج من أرضك فإنها أرض سوء (¬2) وتكلم أحمد بن حنبل وبشر (¬3) في العراق بوجوه من الذم، وكذلك عبد الله، بن مسعود وغيره، وذكره الغزالي في كتاب المحبة في باب الرضى (¬4)، منه فانظره، وهذا كله غير ضار، لأن مقصده التحذير، فلا يكون اشتغالا بالعيوب، وليس بغيبة، لعدم انحصار العين، إذ لا غيبة في غير محصور بفهم ولا نص، لاحتمال خروجها من العموم كما نص عليه الأئمة، والله أعلم. ثم نقول وبالله التوفيق، اعلم أن المغاربة تغلب عليهم الحقيقة (¬5) دون الطريقة (¬6)، في كل شيء، فطريقتهم في كل شيء تابعة للحقيقة غالبا، وأهل المشرق تغلب عليهم الطريقة في كل شيء، فحقيقتهم في كل شيء تابعة للطريقة غالبا، والطريقة تابعة للحقيقة أبدا لأنها نتيجتها، كما أن الحقيقة أصلها، بخلاف الطريقة، فإنها قد تكون مصحوبة بالحقيقة، وقد لا أعني من حيث صورتها، وإلا فمن حيث حقيقتها لا # تصح بدون حقيقة، لأنها شرط وجودها، وما وجد عريا عنها فليس بتمام في حكمه، وإن كان ظاهر صورته الكمال، فاعرف ذلك، والخارج من ذلك أن المغربي إذا ظهر بصورة حق لا يصح أن يشك في تحققه بها، ما لم يخالط المشارقة، فيتهم بما هم عليه، بخلاف المشرقي فافهم. وأهل الجنوب يغلب عليهم الخبط والاغترار وعدم التوقف في الأمور مع شيء من اللين وخفة العقل، وقلة التذكر، وإن كانت الحقيقة أمس بقلوبهم، فالطريقة التي هي الأدب، مفقودة منهم في الغالب، والله أعلم.

Bölüm V01/P205–V01/P208Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P205–V01/P208)
Orijinal Metin (AR)

وأهل الشمال يغلب عليهم التوقف والتنكر وقلة المكر مع الجفاء والغلظة وشدة البأس وسريان الحقيقة في الحركات على وزن يقارب الطباع، ويبعد من الانطباع، فلهم إلمام بالآداب على وجه قليل في الغالب، والله أعلم. ثم ما قرب من المغرب كان على وزنه في الوجه، وما قرب من المشرق له حكمه، ولذلك كان أهل المغرب الأقصى موسومين باستحقاق ما يعاملون به من لين أو غلظة، كما أشار إليه القرآن في قصة ذي القرنين، إذ قال تعالى: {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} (¬1). وقيل في أهل الأندلس: إنهم أهل حمق وتناصف، وفي أهل الجبال: أنهم أهل وبال، وأهل السواحل أهل لين وقلة دين، ويقال: المغربي كالجوزة، ظاهرها قاس وباطنها طيب، والإفريقي كالثمرة، ظاهرها لين وباطنها قاس، والمصري مثل حبة التين طيبها طيب، ولكن لا يدوم، وخبيثها لا يمكن جبره. فأما الحجاز واليمن وما في معناهما فأسلم الناس طباعا وأحسنهم حالا، لتوسطهم بين الجميع حكما وحكمة، ولذلك كان الإيمان يمان # والحكمة يمانية (¬1)، ومكة أم القرى والمدية قرية تأكل القرى (¬2)، وهذا كله في العموم، وإلا ففي كل قطر سادات، وفي كل محل قادة يعرفون بالخروج عن رديء طبائع الجهة التي هم فيها، كالبخل وسوء الخلق عند أهل المغرب الأقصى في الجملة، وقلة الغيرة ورقة الديانة في أهل المشرق، ولهذه الجملة بسط ليس هذا محله، وبالله التوفيق. ... 63 - فصل في آداب مهمة على الفقير يتعين عليه مراعاتها وأهمها غناه بربه على كل حال، وذلك بستر حاله عن أشكاله، فلتكن غيرة الفقير على فقره أكثر من غيرة الغني على غناه، فإن كان على التجريد فلا يأخذ بإشراف ولا تعريض ولا إلحاف، ولا يتعرض جهة إلا بثمنها، إلا في الأمر التافه، ولا يسامح نفسه في الترخص في الأخذ، ويحذر آفة الرد كما يحذر آفة الأخذ، وكل مريد مال لركوب الخيل ومواقف الرئاسة واللهو فهو مخدوع. وكذلك إن آثر المصالح العامة أو اشتغل بتغيير المنكر في العموم، حيث لا يجب عليه بوجه واضح لا ضرر فيه ولا إذاية للمسلمين، أو سره ميل القلوب إليه أو إقبال أصحاب المراتب عليه، أو أخذ بالفضائل الجمهورية المغيرة لقلوب الأمراء، والمشاركة لهم في مراتبهم كالجهاد ونحوه دون أمر منهم، أو مع عورات إخوانه أو تشوف الأخبار الغيبية دون ضرورة، أو تولع بالأراجيف والأخبار السلطانية واستجلاء الكلام فيها، أو عظم الأغنياء على الفقراء، أو احتقر أهل النسبة للطريق، أو رأى لنفسه رتبة # فيهم بغير شاهد من الحق ولا الحقيقة، أو آثر السماع على وجه الدوام، أو على وجه يتضمن محرما أو مكروها لا وجه له، أو خرج عن الأدب فيه ظاهرا أو باطنا مع علمه به، أو أحب أن يطلع الناس على حقيقة حاله مع الله أو يروه في صالح أعماله، أو آثر الحقيقة على الطريقة، أو فرق الطريقة من الحقيقة، أو أكثر الجمع (¬1) والاجتماع، لا لفائدة علمية، أو همة حالية، أو عزيمة عملية، أو رأى العمل ناقصا، أو العلم يكفي خالصا، أو حكى حكايات الرجال واتخذها حالا لنفسه، أو تشبع بحالة ذهبت عنه، وادعاها على الدوام، أو ظهر بما ينافي دعواه من خوارق الشريعة، أو اشتغل بأحوال الرجال ردا وقبولا، أو حكاية وتفضيلا، أو نظرا وتعليلا، أو مال للأحداث بلا سبب واضح، أو خالط النسوان والظلمة بأي وجه كان، من غير ضرورة ملجئة، أو أخذ برقيق العلم قبل كثيفة، أو بكثيفه دون رقيقه، أو عادى الفقهاء (¬2) بعلة الانتساب، أو أحب المنكرين بعلة السماح، أو تصدر للتربية دون شيخ يأمره، أو إشارة إلهية تدله، أو اتبع كل من يراه من صادق أو غير صادق، أو أساء الظن بظاهر بالنسبة، أو اغتر به في حاله دون اختبار ولا تحقق لحاله، أو كثر المشايخ والأسفار من غير استفادة، أو جعل الزيارة (¬3)، هجيراه، واتباع (¬4)، الجهل وجعله وطنه، أو قدم الباطن على الظاهر، أو اكتفى بالظاهر عن الباطن، أو آثر من أحدهما ما لا يوافق عليه الآخر، أو اكتفى بالعلم عن العمل، أو بالعمل عن العلم، أو بالحال عن أحدهما أو عنهما، أو بهما عن الحال، أو الجميع عن التحقق، أو بالتحقق عن التمكين، أو بالكرامة عن الاستقامة، أو لم يرجع لأصل في استقامته، أو يعتمد على أستاذه دون همة ولا عمل سنة، أو يهمل أقوال العلماء في حاله، أو يشغل نفسه بالشفاعات، أو يتوسع في الدنيا بعلة الديانة، أو يستكثر من المباحات مع غناه عنها، أو يعاد وقته فيما يعارضه من خفاء أو # ظهور أو غيرهما، أو يسترسل مع ما يعرض له دون توقف ولا عمل بمقتضى الشرع والحقيقة فيه، أو تأثر بما ينقص فيه من دنياه، أو لم يبال بما فات من ديانته، ولو في باب المندوبات، أو تحامل على إخوانه في مال أو عرض أو غيره، بعلة طيب نفوسهم، لا بما يتوقعه (¬1) يكون واقعا بفعله، أو ذكر ذنوبه ولم يحققها بالبرهان على نفسه، أو ذكر نعم الله عليه ولم يقدرها تفصيلا في نفسه، أو نظر إلى الخلق فيما هم فيه، أو لما يجري عليهم من إقبال أو إدبار من حيث هم، أو استهان بمروءة نفسه لغير ضرورة واضحة، أو أشفق على نفسه فيما يتعين عليها، أو دخل فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا يغنيه، أو أراد أن يكون سالما في دينه واليا في الحكم وليا في الحكمة، أو ترك الأولى في أقواله وأفعاله اقتصارا منه على قدر الواجب، أو تعزز بطريق الله وتجاهي (¬2) بها على من يناصيه أو يناديه، أو افتخر بكثرة الأتباع له أو لشيخه أو لطريقه، إلى غير ذلك مما هو نقص في الحال وعقوبة في المآل، أعاذنا الله من البلايا بمنه وكرمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأهل الشمال يغلب عليهم التوقف والتنكر وقلة المكر مع الجفاء والغلظة وشدة البأس وسريان الحقيقة في الحركات على وزن يقارب الطباع، ويبعد من الانطباع، فلهم إلمام بالآداب على وجه قليل في الغالب، والله أعلم. ثم ما قرب من المغرب كان على وزنه في الوجه، وما قرب من المشرق له حكمه، ولذلك كان أهل المغرب الأقصى موسومين باستحقاق ما يعاملون به من لين أو غلظة، كما أشار إليه القرآن في قصة ذي القرنين، إذ قال تعالى: {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} (¬1). وقيل في أهل الأندلس: إنهم أهل حمق وتناصف، وفي أهل الجبال: أنهم أهل وبال، وأهل السواحل أهل لين وقلة دين، ويقال: المغربي كالجوزة، ظاهرها قاس وباطنها طيب، والإفريقي كالثمرة، ظاهرها لين وباطنها قاس، والمصري مثل حبة التين طيبها طيب، ولكن لا يدوم، وخبيثها لا يمكن جبره. فأما الحجاز واليمن وما في معناهما فأسلم الناس طباعا وأحسنهم حالا، لتوسطهم بين الجميع حكما وحكمة، ولذلك كان الإيمان يمان # والحكمة يمانية (¬1)، ومكة أم القرى والمدية قرية تأكل القرى (¬2)، وهذا كله في العموم، وإلا ففي كل قطر سادات، وفي كل محل قادة يعرفون بالخروج عن رديء طبائع الجهة التي هم فيها، كالبخل وسوء الخلق عند أهل المغرب الأقصى في الجملة، وقلة الغيرة ورقة الديانة في أهل المشرق، ولهذه الجملة بسط ليس هذا محله، وبالله التوفيق. ... 63 - فصل في آداب مهمة على الفقير يتعين عليه مراعاتها وأهمها غناه بربه على كل حال، وذلك بستر حاله عن أشكاله، فلتكن غيرة الفقير على فقره أكثر من غيرة الغني على غناه، فإن كان على التجريد فلا يأخذ بإشراف ولا تعريض ولا إلحاف، ولا يتعرض جهة إلا بثمنها، إلا في الأمر التافه، ولا يسامح نفسه في الترخص في الأخذ، ويحذر آفة الرد كما يحذر آفة الأخذ، وكل مريد مال لركوب الخيل ومواقف الرئاسة واللهو فهو مخدوع. وكذلك إن آثر المصالح العامة أو اشتغل بتغيير المنكر في العموم، حيث لا يجب عليه بوجه واضح لا ضرر فيه ولا إذاية للمسلمين، أو سره ميل القلوب إليه أو إقبال أصحاب المراتب عليه، أو أخذ بالفضائل الجمهورية المغيرة لقلوب الأمراء، والمشاركة لهم في مراتبهم كالجهاد ونحوه دون أمر منهم، أو مع عورات إخوانه أو تشوف الأخبار الغيبية دون ضرورة، أو تولع بالأراجيف والأخبار السلطانية واستجلاء الكلام فيها، أو عظم الأغنياء على الفقراء، أو احتقر أهل النسبة للطريق، أو رأى لنفسه رتبة # فيهم بغير شاهد من الحق ولا الحقيقة، أو آثر السماع على وجه الدوام، أو على وجه يتضمن محرما أو مكروها لا وجه له، أو خرج عن الأدب فيه ظاهرا أو باطنا مع علمه به، أو أحب أن يطلع الناس على حقيقة حاله مع الله أو يروه في صالح أعماله، أو آثر الحقيقة على الطريقة، أو فرق الطريقة من الحقيقة، أو أكثر الجمع (¬1) والاجتماع، لا لفائدة علمية، أو همة حالية، أو عزيمة عملية، أو رأى العمل ناقصا، أو العلم يكفي خالصا، أو حكى حكايات الرجال واتخذها حالا لنفسه، أو تشبع بحالة ذهبت عنه، وادعاها على الدوام، أو ظهر بما ينافي دعواه من خوارق الشريعة، أو اشتغل بأحوال الرجال ردا وقبولا، أو حكاية وتفضيلا، أو نظرا وتعليلا، أو مال للأحداث بلا سبب واضح، أو خالط النسوان والظلمة بأي وجه كان، من غير ضرورة ملجئة، أو أخذ برقيق العلم قبل كثيفة، أو بكثيفه دون رقيقه، أو عادى الفقهاء (¬2) بعلة الانتساب، أو أحب المنكرين بعلة السماح، أو تصدر للتربية دون شيخ يأمره، أو إشارة إلهية تدله، أو اتبع كل من يراه من صادق أو غير صادق، أو أساء الظن بظاهر بالنسبة، أو اغتر به في حاله دون اختبار ولا تحقق لحاله، أو كثر المشايخ والأسفار من غير استفادة، أو جعل الزيارة (¬3)، هجيراه، واتباع (¬4)، الجهل وجعله وطنه، أو قدم الباطن على الظاهر، أو اكتفى بالظاهر عن الباطن، أو آثر من أحدهما ما لا يوافق عليه الآخر، أو اكتفى بالعلم عن العمل، أو بالعمل عن العلم، أو بالحال عن أحدهما أو عنهما، أو بهما عن الحال، أو الجميع عن التحقق، أو بالتحقق عن التمكين، أو بالكرامة عن الاستقامة، أو لم يرجع لأصل في استقامته، أو يعتمد على أستاذه دون همة ولا عمل سنة، أو يهمل أقوال العلماء في حاله، أو يشغل نفسه بالشفاعات، أو يتوسع في الدنيا بعلة الديانة، أو يستكثر من المباحات مع غناه عنها، أو يعاد وقته فيما يعارضه من خفاء أو # ظهور أو غيرهما، أو يسترسل مع ما يعرض له دون توقف ولا عمل بمقتضى الشرع والحقيقة فيه، أو تأثر بما ينقص فيه من دنياه، أو لم يبال بما فات من ديانته، ولو في باب المندوبات، أو تحامل على إخوانه في مال أو عرض أو غيره، بعلة طيب نفوسهم، لا بما يتوقعه (¬1) يكون واقعا بفعله، أو ذكر ذنوبه ولم يحققها بالبرهان على نفسه، أو ذكر نعم الله عليه ولم يقدرها تفصيلا في نفسه، أو نظر إلى الخلق فيما هم فيه، أو لما يجري عليهم من إقبال أو إدبار من حيث هم، أو استهان بمروءة نفسه لغير ضرورة واضحة، أو أشفق على نفسه فيما يتعين عليها، أو دخل فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا يغنيه، أو أراد أن يكون سالما في دينه واليا في الحكم وليا في الحكمة، أو ترك الأولى في أقواله وأفعاله اقتصارا منه على قدر الواجب، أو تعزز بطريق الله وتجاهي (¬2) بها على من يناصيه أو يناديه، أو افتخر بكثرة الأتباع له أو لشيخه أو لطريقه، إلى غير ذلك مما هو نقص في الحال وعقوبة في المآل، أعاذنا الله من البلايا بمنه وكرمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

Bölüm V01/P208–V01/P210Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P208–V01/P210)
Orijinal Metin (AR)

... 64 - فصل في الأسباب الموجبة لانقلاب المريد ورجوعه على عقبه وأصولها خمسة: أولها: حب الرئاسة والاستظهار بالخصائص، فإن أراد أن يطلع الله الناس على عمله فهو مراء، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله، فهو كذاب، وعن قريب تزل قدمه في مهواة التلف. قال في الحكم: استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على # عدم صدقك في عبوديتك، وقال أيضا: متى أهمك عدم إقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان لا يقنعك علمه فيك، فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد ممن مصيبتك بوجود الأذى منهم، وقال بعض المشايخ: من أشار إلى الحق وتعلق بالخلق، أحوجه الله إليهم، ونزع الرحمة من قلوبهم عليه. وفيما كتب لنا الشيخ أبو العباس الحضرمي (ض): عش خامل الذكر بين الناس وارض به ... فذاك أسلم للدنيا وللدين من عاشر الناس لم تسلم ديانته ... ولم يزل بين تحريك وتسكين فإذا فرض المريد دفن النفس في أرض الخمول، وإيثار الأذى من كل شيء، حتى يأتيه من الحق في ذلك ما يغلبه بأن لا يقدر على دفعه، فليقم بواجب وقته، وحينئذ يقال له: من أراد الظهور فهو عبد الظهور، ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء، وعبد الله، سواء عليه أظهره أو أخفاه، كما قاله الشيخ أبو العباس المرسي (ض). الثاني: حسن ظنه بنفسه فيما هو به، بحيث يظهر له أنه بلغ مبلغ الرجال أو ما يقرب منها، فيرى أن اختلاف الأحوال لا يؤثر (¬1) فيه، فيأخذ بالسماع والاجتماع والإكثار من المباحات والاتساع في الخلطة والانبساط في المباسطة، ويؤثر العلوم الدقيقة، فيستأنس بمواجيد ذلك كله، ظنا منه أنه فتح له، حتى يقع في إساءة الأدب، فيرد من حيث لا يعلم، وقد قال أبو حفص الحداد (ض): من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه فهو مغرور، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه، والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} (¬2)، انتهى، وهو عجيب في بابه. الثالث: الغفلة عن تفقد أحواله، ومحاسبة نفسه في جميع أموره، وذلك مفتاح سوء أدبه من حيث لا يشعر، بل حتى يظن أنه على شيء، وليس عنده شيء، وقد قال أبو حفص (ض): التصوف كله أدب، (ولكل وقت أدب، ولكل حال أدب) (¬1)، ولكل مقام أدب، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال، ومن ضيع الأدب، فهو بعيد من حيث يظن القرب، ومردود من حيث يظن القبول انتهى، وهو تنبيه عظيم لا يقوم به إلا مراقب لكل شيء منه في جميع الأحوال، فافهم. الرابع: تعليق القلب بالاستفادة من الناس، بأن يشتغل بطلب الشيخ ويتعلق بمن يتوهم هذه المرتبة، فإن ذلك يقضي بوجود الاغترار بمن ظهرت عليه آثار نفسانية وشغل قلبه بالتشوف للجهات، فيتشتت مرة ويضل أخرى، وربما وقع في مهواة باغتراره، وفي فترة بطلبه، أو في وقفة بلقائه من ترضى حاله، (ولكن ليجعل همته في رضى مولاه، عالما أن رضاه في صدق التوجه إليه) (¬2) ولا توجه إلا ما جاء عنه من أمر ونهي في باب الواجبات والندب وغيره، حتى يفتح له بشيخ من عنده، لأنه منحة منه تعالى كما تقدم، وقد ورد في الخبر: ((في كل واد من قلب ابن آدم شعبة، فمن تبع قلبه تلك الشعاب لم يبال الله في أي واد أهلكه)) (¬3) الحديث، اللهم إلا أن ينزل به ما يحتاج للشيخ فيه، فيتعين طلبه لذلك، والله يعينه بفضله.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

... 64 - فصل في الأسباب الموجبة لانقلاب المريد ورجوعه على عقبه وأصولها خمسة: أولها: حب الرئاسة والاستظهار بالخصائص، فإن أراد أن يطلع الله الناس على عمله فهو مراء، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله، فهو كذاب، وعن قريب تزل قدمه في مهواة التلف. قال في الحكم: استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على # عدم صدقك في عبوديتك، وقال أيضا: متى أهمك عدم إقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان لا يقنعك علمه فيك، فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد ممن مصيبتك بوجود الأذى منهم، وقال بعض المشايخ: من أشار إلى الحق وتعلق بالخلق، أحوجه الله إليهم، ونزع الرحمة من قلوبهم عليه. وفيما كتب لنا الشيخ أبو العباس الحضرمي (ض): عش خامل الذكر بين الناس وارض به ... فذاك أسلم للدنيا وللدين من عاشر الناس لم تسلم ديانته ... ولم يزل بين تحريك وتسكين فإذا فرض المريد دفن النفس في أرض الخمول، وإيثار الأذى من كل شيء، حتى يأتيه من الحق في ذلك ما يغلبه بأن لا يقدر على دفعه، فليقم بواجب وقته، وحينئذ يقال له: من أراد الظهور فهو عبد الظهور، ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء، وعبد الله، سواء عليه أظهره أو أخفاه، كما قاله الشيخ أبو العباس المرسي (ض). الثاني: حسن ظنه بنفسه فيما هو به، بحيث يظهر له أنه بلغ مبلغ الرجال أو ما يقرب منها، فيرى أن اختلاف الأحوال لا يؤثر (¬1) فيه، فيأخذ بالسماع والاجتماع والإكثار من المباحات والاتساع في الخلطة والانبساط في المباسطة، ويؤثر العلوم الدقيقة، فيستأنس بمواجيد ذلك كله، ظنا منه أنه فتح له، حتى يقع في إساءة الأدب، فيرد من حيث لا يعلم، وقد قال أبو حفص الحداد (ض): من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه فهو مغرور، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه، والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} (¬2)، انتهى، وهو عجيب في بابه. الثالث: الغفلة عن تفقد أحواله، ومحاسبة نفسه في جميع أموره، وذلك مفتاح سوء أدبه من حيث لا يشعر، بل حتى يظن أنه على شيء، وليس عنده شيء، وقد قال أبو حفص (ض): التصوف كله أدب، (ولكل وقت أدب، ولكل حال أدب) (¬1)، ولكل مقام أدب، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال، ومن ضيع الأدب، فهو بعيد من حيث يظن القرب، ومردود من حيث يظن القبول انتهى، وهو تنبيه عظيم لا يقوم به إلا مراقب لكل شيء منه في جميع الأحوال، فافهم. الرابع: تعليق القلب بالاستفادة من الناس، بأن يشتغل بطلب الشيخ ويتعلق بمن يتوهم هذه المرتبة، فإن ذلك يقضي بوجود الاغترار بمن ظهرت عليه آثار نفسانية وشغل قلبه بالتشوف للجهات، فيتشتت مرة ويضل أخرى، وربما وقع في مهواة باغتراره، وفي فترة بطلبه، أو في وقفة بلقائه من ترضى حاله، (ولكن ليجعل همته في رضى مولاه، عالما أن رضاه في صدق التوجه إليه) (¬2) ولا توجه إلا ما جاء عنه من أمر ونهي في باب الواجبات والندب وغيره، حتى يفتح له بشيخ من عنده، لأنه منحة منه تعالى كما تقدم، وقد ورد في الخبر: ((في كل واد من قلب ابن آدم شعبة، فمن تبع قلبه تلك الشعاب لم يبال الله في أي واد أهلكه)) (¬3) الحديث، اللهم إلا أن ينزل به ما يحتاج للشيخ فيه، فيتعين طلبه لذلك، والله يعينه بفضله.

Bölüm V01/P210–V01/P213Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P210–V01/P213)
Orijinal Metin (AR)

الخامس: اتباع التأويل، وبساط الميل إلى الرخص، وتوق النفس، من ضيق التوجه وقلة الصبر على المجاهدة مع مبادئ التنوير، فلا يكاد يقع في شيء إلا رآه كمالا، أو يستدل له بدليل يظنه نورا وهو ظلمة، فيكون تارة من {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} (¬4) وتارة # ممن {زين له سوء عمله فرآه حسنا} (¬1) وتارة: ممن {اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} (¬2) وتارة: ممن {اتبع هواه بغير هدى من الله} (¬3) ولا يزال به الأمر حتى ينتهي إلى حد الابتداع، ثم إلى حد الزندقة والكفر، كل ذلك من انتصاره لنفسه، وظنه الحق في موضع الباطل، وهو باب من الجهل كبير. قال في الحكم: من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخر العقوبة عنه، فيقول: لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب الإبعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، ولو لم يكن إلا منع المزيد، وقد تقام مقام البعد من حيث لا تدري، ولو لم يكن إلا أن يخليك وما تريد. قال ابن خفيف (¬4): استدامة الكد، وترك الراحة، وليس شيء أضر على المريد من مسامحة النفس في قبول الرخص والتأويلات، وقال يوسف (¬5) بن الحسين (ض): إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء، وقال أبو إسحاق بن شيبان (¬6): من أراد أن يتعطل # ويتبطل، فليلزم الرخص، قال ابن عباد رحمه الله: ويعني بالرخصة هاهنا كل ما كان مضادا لحال المريد من تناول الشهوات واللذات، والميل إلى المألوفات والمعتادات، والركون إلى الدعات والراحات، وارتكاب الشبهات والتأويلات، فإن حال المريد يقتضي مباينته لهذا كله، وإن كان بعض ذلك مباحا في رخصة الشرع لعامة الناس. انتهى، وفي كلامه تلفيف يحتاج إلى بيان معنى، وتحقيق وبسط وجه، وبالله التوفيق. ... 65 - فصل في الرخصة والشهوة والشبهة والتأويل وحال المريد في ذلك ومعاملته فيه اعلم أن الناس ثلاثة: الأول: عارف يتصرف بالفناء على لسان العلم، ولا حديث لنا معه لكماله. الثاني: عامي يتصرف بالعلم على وجه إسقاط الحرج، ولا كلام لنا معه لأنه تابع للفقه. الثالث: مريد يتصرف بالعلم على بساط الحقيقة، فحقه أن يحفظ ظاهره من النقص، وباطنه من الغفلة، وذلك يقتضي استغراق حركاته فيما يرضي الله عنه، ولا يقدم على شيء إلا بنية، ليكون له من كل شيء أمنية، ويأخذ منه بالمحقق، ويدع المحتمل، ويأخذ من المحقق بما هو الأولى أبدا، وبحسب ذلك فهو يفارق ما فيه (مغمز ما) (¬1) وقد عرف أن الرخص والشهوات من ذلك في الجملة، لكن لها من حيث الشرع وجوه تكون فيها كمالا، فكل رخصة أجمع المسلمون أو جمهورهم على استحباب العمل # بها، أو قال بذلك فيها إمام المريد في ديانته، فهي نور وعليها تنزل قوله (ص): ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تترك عزائمه)) (¬1). مثال ذلك القصر في السفر، والترفق في العمل، والإفطار بدلا من صيام الدهر، ومباسطة الأهل، والكذب في الإصلاح بين الناس حيث يؤمن، إلى غير ذلك مما ندب إليه أو أبيح، غير مقيد بضرورة أو تقيد بمصلحة شاملة النفع في نظر الشارع، وكذا كل شهوة في طيها قربة، غير أنه ينبغي له أن يتثبت فيها، بأن لا يقدم عليها ابتداء دون تحقيق المناط فيها، مثاله أن تدعوه نفسه لأهله في النكاح، وتبدي له علة من خوفه على نفسه التشوف أو إعفافه أهله ونحو ذلك، فلا يجيبها بأول مرة، بل يتوقف إلى تحقيق ما تدعيه بوجه لا شك فيه، وكذلك إذا طلبته بتناول شهوة من مأكول ونحوه، فليعزلها عن الطلب والتشوف بالإياس حتى لا تعتاد ذلك.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الخامس: اتباع التأويل، وبساط الميل إلى الرخص، وتوق النفس، من ضيق التوجه وقلة الصبر على المجاهدة مع مبادئ التنوير، فلا يكاد يقع في شيء إلا رآه كمالا، أو يستدل له بدليل يظنه نورا وهو ظلمة، فيكون تارة من {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} (¬4) وتارة # ممن {زين له سوء عمله فرآه حسنا} (¬1) وتارة: ممن {اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} (¬2) وتارة: ممن {اتبع هواه بغير هدى من الله} (¬3) ولا يزال به الأمر حتى ينتهي إلى حد الابتداع، ثم إلى حد الزندقة والكفر، كل ذلك من انتصاره لنفسه، وظنه الحق في موضع الباطل، وهو باب من الجهل كبير. قال في الحكم: من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخر العقوبة عنه، فيقول: لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب الإبعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، ولو لم يكن إلا منع المزيد، وقد تقام مقام البعد من حيث لا تدري، ولو لم يكن إلا أن يخليك وما تريد. قال ابن خفيف (¬4): استدامة الكد، وترك الراحة، وليس شيء أضر على المريد من مسامحة النفس في قبول الرخص والتأويلات، وقال يوسف (¬5) بن الحسين (ض): إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء، وقال أبو إسحاق بن شيبان (¬6): من أراد أن يتعطل # ويتبطل، فليلزم الرخص، قال ابن عباد رحمه الله: ويعني بالرخصة هاهنا كل ما كان مضادا لحال المريد من تناول الشهوات واللذات، والميل إلى المألوفات والمعتادات، والركون إلى الدعات والراحات، وارتكاب الشبهات والتأويلات، فإن حال المريد يقتضي مباينته لهذا كله، وإن كان بعض ذلك مباحا في رخصة الشرع لعامة الناس. انتهى، وفي كلامه تلفيف يحتاج إلى بيان معنى، وتحقيق وبسط وجه، وبالله التوفيق. ... 65 - فصل في الرخصة والشهوة والشبهة والتأويل وحال المريد في ذلك ومعاملته فيه اعلم أن الناس ثلاثة: الأول: عارف يتصرف بالفناء على لسان العلم، ولا حديث لنا معه لكماله. الثاني: عامي يتصرف بالعلم على وجه إسقاط الحرج، ولا كلام لنا معه لأنه تابع للفقه. الثالث: مريد يتصرف بالعلم على بساط الحقيقة، فحقه أن يحفظ ظاهره من النقص، وباطنه من الغفلة، وذلك يقتضي استغراق حركاته فيما يرضي الله عنه، ولا يقدم على شيء إلا بنية، ليكون له من كل شيء أمنية، ويأخذ منه بالمحقق، ويدع المحتمل، ويأخذ من المحقق بما هو الأولى أبدا، وبحسب ذلك فهو يفارق ما فيه (مغمز ما) (¬1) وقد عرف أن الرخص والشهوات من ذلك في الجملة، لكن لها من حيث الشرع وجوه تكون فيها كمالا، فكل رخصة أجمع المسلمون أو جمهورهم على استحباب العمل # بها، أو قال بذلك فيها إمام المريد في ديانته، فهي نور وعليها تنزل قوله (ص): ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تترك عزائمه)) (¬1). مثال ذلك القصر في السفر، والترفق في العمل، والإفطار بدلا من صيام الدهر، ومباسطة الأهل، والكذب في الإصلاح بين الناس حيث يؤمن، إلى غير ذلك مما ندب إليه أو أبيح، غير مقيد بضرورة أو تقيد بمصلحة شاملة النفع في نظر الشارع، وكذا كل شهوة في طيها قربة، غير أنه ينبغي له أن يتثبت فيها، بأن لا يقدم عليها ابتداء دون تحقيق المناط فيها، مثاله أن تدعوه نفسه لأهله في النكاح، وتبدي له علة من خوفه على نفسه التشوف أو إعفافه أهله ونحو ذلك، فلا يجيبها بأول مرة، بل يتوقف إلى تحقيق ما تدعيه بوجه لا شك فيه، وكذلك إذا طلبته بتناول شهوة من مأكول ونحوه، فليعزلها عن الطلب والتشوف بالإياس حتى لا تعتاد ذلك.

Bölüm V01/P213–V01/P216Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P213–V01/P216)
Orijinal Metin (AR)

ثم إن جاءت من وجه مباح دون تسبب ولا تعريض ولا إشراف، فلا يتركها، لأن الشهوات لا تترك لذاتها، بل لما تؤدي إليه من الغفلة أو التحامل على ما لا ينبغي، أو الإغماض (¬2) في خلاف الحق، أو تفويت مندوب بسببها، فلذلك تركها القوم لا لذاتها، ولذلك أشار الأثر المروي عن بعض الأنبياء: أن الله تعالى أوحى إليه حذر قومك الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني (¬3) وقال (ص): ((المؤمن يأكل بشهوة أهله ...)) (¬4) الحديث. وقال في الحكم: المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون لنفسه شاكرا، وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا انتهى، ومعناه أنه يذم ربه فيما ينعم عليه به فلا يتفرغ لثنائه على نفسه، لاشتغاله بحمد مولاه وشكره، ويذم حقه فيما يرومه من الحظوظ، فلا يدخلها إلا بأمر منه، فتكون عاملا له لا لحظه، والله أعلم. فإن قيل: كل مباح لا يخلو عن شهوة والعبد مضطر إليه. قلنا: الخلاص من ذلك بذم حق الله فيه، فما لم يكن الباعث عليه حق الله، فلا تقربه، ولذلك طلب من المريد أن لا يأكل إلا من فاقة، ولا ينام إلا من ضرورة، إلى غير ذلك، فافهم، ومتى تأخر ذم الوجه عن الواقع، فهو تأويل لا عبرة به، وضرره أكثر من نفعه، إلا أن يفيد استغفارا، أو تذكرا للمستقبل فلا بأس به، والفرار منه أحسن. ثم من الرخص والشهوات ما أجمع المسلمون على إباحته، أو قاربوا الإجماع، كالسلم والفطر في السفر، والسلف، وعدم البحث عما في الأسواق أحلال هو أم لا، ما لم يتعين أو تقوم شبهة فيه، والصلاة خلف أئمة الأمصار والقرى المعتبرة دون بحث، ورأوا أن البحث فيه من التنطع، وهو أيضا ممن حيز الرخص المحبوبة، لكونه من سماح الدين وسهولته الذي لا تطيب به إلا نفس مؤمن سليم الصدر، فإن الرخصة تحيك في صدر المشمر، كما تثقل العزيمة على المقصر، فلذلك قوبلت بها. وإنما الرخصة المذمومة عند القوم الرخصة المكروهة، كترك معتاد الفضائل والاسترسال في العاديات، أو التوسع في المباحات، أو الرجوع في المندوبات، أو الدخول في جلي الخلافيات، لا لضرورة فادحة، فإن توقى الشبهات لازم لكل مؤمن، فضلا عن المريدين، لكن شبهة الخلاف قل أن ترتفع عن مسألة في الفروع، لقلة مسائل الإجماع، لكن ما قويت شبهته أو كان الاحتياط يساعده لزمت مراعاته، وإلا فلا حرج في الدين، والخروج من الخلاف مستحب اتفاقا حسب الإمكان، واختلاف العلماء رحمة. وقد كان بعض مشايخنا يقول: ليتنا لا نخرج من دائرة الفقه، بل ليتنا لا نخرج من دائرة الخلاف. وكان الشيخ أبو إسحاق الجبيناني (¬1) (ض)، يقول: اكتسب بالعلم، وكل بالورع، وهي نكتة عجيبة، يخرج بها من الضيق، ويدخل بها في الاحتياط، ثم شك بلا علامة وسوسة، والترجيح عند المعارضة أصل مطلوب، وسواء بالعلم، أو بالبصيرة عند فقد العلم، والرخصة المضطر إليها خارجة مما ذكرنا، لأنه لا ورع عند ضرورة، أصله إباحة الميتة بل وجوبها لمن خاف على نفسه التلف، وبالله سبحانه التوفيق. ... 66 - فصل في التحصن مما ذكر من الآفات وإصلاح المختل بإدراك ما فات أما التحصن مما ذكر، فبأمور أربعة: أولها: إيثار الأولى في كل شيء، دينا ومروءة، فإن المريد إذا فارق الأولى وقع في دناءة أو زلة أو عيب أو علة، فكان مذموما عند الله، ممقوتا عند أبناء الدنيا، قريبا من كل آفة، بعيدا من السلامة، والله أعلم. الثاني: حفظه حرمة الربوبية، بالوفاء والعزم، والأخذ بالحزم، والوقوف على حد العلم، فإذا عقدت مع الله عقدا إياك أن تحله إلا أن يحله عليك الشرع بوجه لا خلاف فيه ولا تردد، وإذا عزمت مع الله تعالى في شيء فلا تتوقف حتى تمضيه، ولا تؤخر طاعة وقت لوقت فتعاقب بقوتها أو بقوت مثلها، ولا تقدم على أمر حتى تعلم حكم الله فيه جملة وتفصيلا، فإن من لم يحفظ الحرمة فقد أعان الشيطان على نفسه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إن جاءت من وجه مباح دون تسبب ولا تعريض ولا إشراف، فلا يتركها، لأن الشهوات لا تترك لذاتها، بل لما تؤدي إليه من الغفلة أو التحامل على ما لا ينبغي، أو الإغماض (¬2) في خلاف الحق، أو تفويت مندوب بسببها، فلذلك تركها القوم لا لذاتها، ولذلك أشار الأثر المروي عن بعض الأنبياء: أن الله تعالى أوحى إليه حذر قومك الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني (¬3) وقال (ص): ((المؤمن يأكل بشهوة أهله ...)) (¬4) الحديث. وقال في الحكم: المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون لنفسه شاكرا، وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا انتهى، ومعناه أنه يذم ربه فيما ينعم عليه به فلا يتفرغ لثنائه على نفسه، لاشتغاله بحمد مولاه وشكره، ويذم حقه فيما يرومه من الحظوظ، فلا يدخلها إلا بأمر منه، فتكون عاملا له لا لحظه، والله أعلم. فإن قيل: كل مباح لا يخلو عن شهوة والعبد مضطر إليه. قلنا: الخلاص من ذلك بذم حق الله فيه، فما لم يكن الباعث عليه حق الله، فلا تقربه، ولذلك طلب من المريد أن لا يأكل إلا من فاقة، ولا ينام إلا من ضرورة، إلى غير ذلك، فافهم، ومتى تأخر ذم الوجه عن الواقع، فهو تأويل لا عبرة به، وضرره أكثر من نفعه، إلا أن يفيد استغفارا، أو تذكرا للمستقبل فلا بأس به، والفرار منه أحسن. ثم من الرخص والشهوات ما أجمع المسلمون على إباحته، أو قاربوا الإجماع، كالسلم والفطر في السفر، والسلف، وعدم البحث عما في الأسواق أحلال هو أم لا، ما لم يتعين أو تقوم شبهة فيه، والصلاة خلف أئمة الأمصار والقرى المعتبرة دون بحث، ورأوا أن البحث فيه من التنطع، وهو أيضا ممن حيز الرخص المحبوبة، لكونه من سماح الدين وسهولته الذي لا تطيب به إلا نفس مؤمن سليم الصدر، فإن الرخصة تحيك في صدر المشمر، كما تثقل العزيمة على المقصر، فلذلك قوبلت بها. وإنما الرخصة المذمومة عند القوم الرخصة المكروهة، كترك معتاد الفضائل والاسترسال في العاديات، أو التوسع في المباحات، أو الرجوع في المندوبات، أو الدخول في جلي الخلافيات، لا لضرورة فادحة، فإن توقى الشبهات لازم لكل مؤمن، فضلا عن المريدين، لكن شبهة الخلاف قل أن ترتفع عن مسألة في الفروع، لقلة مسائل الإجماع، لكن ما قويت شبهته أو كان الاحتياط يساعده لزمت مراعاته، وإلا فلا حرج في الدين، والخروج من الخلاف مستحب اتفاقا حسب الإمكان، واختلاف العلماء رحمة. وقد كان بعض مشايخنا يقول: ليتنا لا نخرج من دائرة الفقه، بل ليتنا لا نخرج من دائرة الخلاف. وكان الشيخ أبو إسحاق الجبيناني (¬1) (ض)، يقول: اكتسب بالعلم، وكل بالورع، وهي نكتة عجيبة، يخرج بها من الضيق، ويدخل بها في الاحتياط، ثم شك بلا علامة وسوسة، والترجيح عند المعارضة أصل مطلوب، وسواء بالعلم، أو بالبصيرة عند فقد العلم، والرخصة المضطر إليها خارجة مما ذكرنا، لأنه لا ورع عند ضرورة، أصله إباحة الميتة بل وجوبها لمن خاف على نفسه التلف، وبالله سبحانه التوفيق. ... 66 - فصل في التحصن مما ذكر من الآفات وإصلاح المختل بإدراك ما فات أما التحصن مما ذكر، فبأمور أربعة: أولها: إيثار الأولى في كل شيء، دينا ومروءة، فإن المريد إذا فارق الأولى وقع في دناءة أو زلة أو عيب أو علة، فكان مذموما عند الله، ممقوتا عند أبناء الدنيا، قريبا من كل آفة، بعيدا من السلامة، والله أعلم. الثاني: حفظه حرمة الربوبية، بالوفاء والعزم، والأخذ بالحزم، والوقوف على حد العلم، فإذا عقدت مع الله عقدا إياك أن تحله إلا أن يحله عليك الشرع بوجه لا خلاف فيه ولا تردد، وإذا عزمت مع الله تعالى في شيء فلا تتوقف حتى تمضيه، ولا تؤخر طاعة وقت لوقت فتعاقب بقوتها أو بقوت مثلها، ولا تقدم على أمر حتى تعلم حكم الله فيه جملة وتفصيلا، فإن من لم يحفظ الحرمة فقد أعان الشيطان على نفسه.

Bölüm V01/P216–V01/P219Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P216–V01/P219)
Orijinal Metin (AR)

الثالث: تعظيم حرمات المسلمين بكف الأذى وحمل الأذى، والإنصاف من نفسك وترك الانتصاف لها، فتتقي أعراضهم، وتبلغ أغراضهم، وتسامحهم فيما لا ينالك ضرره منهم، وقد كان السلف (ض) يكرهون أن يستذلوا، فإذا قدروا عفوا، بل كما قيل: ارحم بني جميع الخلق كلهم ... وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة وقر كبيرهم وارحم صغيرهم ... وراع في كل خلق حق من خلقه الرابع: الحذر والاشفاق واتهام النفس في جميع الأحوال، والحكم عليها بالعلم الظاهر المؤيد بحقائق الباطن، فإنها تنقاد للباطن المجرد وللظاهر المجرد (¬1)، وتحب الإكثار كما تحب الترك، ولا تقبل الوسط إلا بعد مشقة فادحة وجهاد كبير، وهي التي {لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} (¬2)، كما قال بعض المشايخ، ويرحم الله القائل في معنى ذلك: توق نفسك لا تأمن غوائلها ... فالنفس أخبث من سبعين شيطانا وأما إصلاح المختل، وإدراك الفائت فبالعود إلى ما كنت عليه أولا من الصفاء والتوبة، ((فما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة)) (¬3)، ولا يغرنك الشيطان بقوله: أي فائدة لتوبة لا ثبات لها، نظرا إلى حالك الأول، فإنك بين ثبات وموت على إثر توبة، أو غفران الماضي واستئناف عمل، فكما اتخذت الذنب والعود إليه حرفة، فاتخذ التوبة والعود إليها حرفة، عالما أن توبتك تعرض لنفحات رحمتك، وتوبته عليك منة وعناية، # فتعرض لنفحات رحمته أبدا، لعل العناية تواجهك يوما ما، وقدر أنك لم تقع في الذنب غير هذه المرة، ثم استأنف يستأنف لك، وفي معنى ذلك قيل على لسان الحقيقة: يا غافلا قد كنت عاهدتنا ... ومن بعد هذا قد نسيت الوداد شمر من اليوم ودع ما مضى ... وكن فقيرا ما مضى ما يعاد وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): تدري ما علاج من انقطع عن المعاملات، ولم يتحقق بحقائق المواصلات؟ علاجه أربع: طرح النفس على الله طرحا لا يصحبه الحول والقوة، والتسليم لأمر الله تسليما لا يصحبه الاختيار مع الله، هذان علاجان باطنان، وفي الظواهر: ازم الجوارح عن المخالفات، والقيام بحقوق الواجبات، ثم تقعد على بساط الذكر بالانقطاع إلى الله عز وجل عن كل ما سواه، لقوله تعالى: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا} (¬1). وقال (ض): موت النفس بالعلم والمعرفة، والاقتداء بالكتاب والسنة، وإن أردت جهاد النفس فاحكم عليها بالعلم في كل حركة، واضربها بالخوف عند كل فترة، واسجنها في قبضة الله أين ما كنت، واشك عجزك إلى الله تعالى كلما غفلت، وهي التي: {لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها}، فإن سخرت لك في قضية فجدير بأن تذكروا نعمة ربكم {وتقولوا سبحن الذيي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} (¬2). وقال (ض) بعد كلام في تصحيح العبودية: ومن أخلد إلى أرض الشهوات واتباع الهوى، ولم تساعده نفسه على التحلي، وغلب عن التخلي فعبوديته عن أمرين: أحدهما: معرفة النعمة من الله تعالى فيما وهبه من الإيمان والتوحيد، # إذ حببه في قلبه وزيه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، فيقول: يا رب أنعمت علي بهذا وسميتنى راشدا فكيف أيأس منك وأنت تمدني بفضلك وإن كنت متخلفا، فأرجو أن تقبلني وإن كنت زائفا. والأمر الثاني: اللجوء والافتقار إلى الله تعالى دائما، وتقول: يا رب سلم سلم، وقني وانقذني. فلا طريق لمن غلبت عليه الأقدار، وقطعته عن العبودية المحضة لله تعالى إلا هذان الأمران، فإن ضيعهما فالشقوة حاصلة والبعد لازم، والعياذ بالله تعالى، انتهى، والله المسؤول في الهداية والتوفيق بمنه وكرمه. ... 67 - فصل في ذكر أمور عمت البلوى بها في فقراء الوقت وأمهاتها عشرون: أحدها: علم الكنوز والكيمياء والكاغديات ونحوها، وهي دسيسة من حب الدنيا وقلة العقل. الثاني: علم التصريف من الخواتم والعزائم والحروف والطلاسم ونحوها، وباعثه طلب الاستظهار بالخوارق لإقامة جاه، وانتصار من عدو ونحو ذلك. الثالث: علوم الروحاني وتخديم الجان وتصريفه في الأغراض، وأصله نحو من الذي قبله. الرابع: علم الحدثان والتنجيم وما يجرى مجراه من النظر في الاختياريات العلوية والتشوف للاطلاع على الأمور قبل بروزها، وهو (من سوسة) (¬1) الدعوى في النفس.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث: تعظيم حرمات المسلمين بكف الأذى وحمل الأذى، والإنصاف من نفسك وترك الانتصاف لها، فتتقي أعراضهم، وتبلغ أغراضهم، وتسامحهم فيما لا ينالك ضرره منهم، وقد كان السلف (ض) يكرهون أن يستذلوا، فإذا قدروا عفوا، بل كما قيل: ارحم بني جميع الخلق كلهم ... وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة وقر كبيرهم وارحم صغيرهم ... وراع في كل خلق حق من خلقه الرابع: الحذر والاشفاق واتهام النفس في جميع الأحوال، والحكم عليها بالعلم الظاهر المؤيد بحقائق الباطن، فإنها تنقاد للباطن المجرد وللظاهر المجرد (¬1)، وتحب الإكثار كما تحب الترك، ولا تقبل الوسط إلا بعد مشقة فادحة وجهاد كبير، وهي التي {لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} (¬2)، كما قال بعض المشايخ، ويرحم الله القائل في معنى ذلك: توق نفسك لا تأمن غوائلها ... فالنفس أخبث من سبعين شيطانا وأما إصلاح المختل، وإدراك الفائت فبالعود إلى ما كنت عليه أولا من الصفاء والتوبة، ((فما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة)) (¬3)، ولا يغرنك الشيطان بقوله: أي فائدة لتوبة لا ثبات لها، نظرا إلى حالك الأول، فإنك بين ثبات وموت على إثر توبة، أو غفران الماضي واستئناف عمل، فكما اتخذت الذنب والعود إليه حرفة، فاتخذ التوبة والعود إليها حرفة، عالما أن توبتك تعرض لنفحات رحمتك، وتوبته عليك منة وعناية، # فتعرض لنفحات رحمته أبدا، لعل العناية تواجهك يوما ما، وقدر أنك لم تقع في الذنب غير هذه المرة، ثم استأنف يستأنف لك، وفي معنى ذلك قيل على لسان الحقيقة: يا غافلا قد كنت عاهدتنا ... ومن بعد هذا قد نسيت الوداد شمر من اليوم ودع ما مضى ... وكن فقيرا ما مضى ما يعاد وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): تدري ما علاج من انقطع عن المعاملات، ولم يتحقق بحقائق المواصلات؟ علاجه أربع: طرح النفس على الله طرحا لا يصحبه الحول والقوة، والتسليم لأمر الله تسليما لا يصحبه الاختيار مع الله، هذان علاجان باطنان، وفي الظواهر: ازم الجوارح عن المخالفات، والقيام بحقوق الواجبات، ثم تقعد على بساط الذكر بالانقطاع إلى الله عز وجل عن كل ما سواه، لقوله تعالى: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا} (¬1). وقال (ض): موت النفس بالعلم والمعرفة، والاقتداء بالكتاب والسنة، وإن أردت جهاد النفس فاحكم عليها بالعلم في كل حركة، واضربها بالخوف عند كل فترة، واسجنها في قبضة الله أين ما كنت، واشك عجزك إلى الله تعالى كلما غفلت، وهي التي: {لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها}، فإن سخرت لك في قضية فجدير بأن تذكروا نعمة ربكم {وتقولوا سبحن الذيي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} (¬2). وقال (ض) بعد كلام في تصحيح العبودية: ومن أخلد إلى أرض الشهوات واتباع الهوى، ولم تساعده نفسه على التحلي، وغلب عن التخلي فعبوديته عن أمرين: أحدهما: معرفة النعمة من الله تعالى فيما وهبه من الإيمان والتوحيد، # إذ حببه في قلبه وزيه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، فيقول: يا رب أنعمت علي بهذا وسميتنى راشدا فكيف أيأس منك وأنت تمدني بفضلك وإن كنت متخلفا، فأرجو أن تقبلني وإن كنت زائفا. والأمر الثاني: اللجوء والافتقار إلى الله تعالى دائما، وتقول: يا رب سلم سلم، وقني وانقذني. فلا طريق لمن غلبت عليه الأقدار، وقطعته عن العبودية المحضة لله تعالى إلا هذان الأمران، فإن ضيعهما فالشقوة حاصلة والبعد لازم، والعياذ بالله تعالى، انتهى، والله المسؤول في الهداية والتوفيق بمنه وكرمه. ... 67 - فصل في ذكر أمور عمت البلوى بها في فقراء الوقت وأمهاتها عشرون: أحدها: علم الكنوز والكيمياء والكاغديات ونحوها، وهي دسيسة من حب الدنيا وقلة العقل. الثاني: علم التصريف من الخواتم والعزائم والحروف والطلاسم ونحوها، وباعثه طلب الاستظهار بالخوارق لإقامة جاه، وانتصار من عدو ونحو ذلك. الثالث: علوم الروحاني وتخديم الجان وتصريفه في الأغراض، وأصله نحو من الذي قبله. الرابع: علم الحدثان والتنجيم وما يجرى مجراه من النظر في الاختياريات العلوية والتشوف للاطلاع على الأمور قبل بروزها، وهو (من سوسة) (¬1) الدعوى في النفس.

Bölüm V01/P219–V01/P221Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P219–V01/P221)
Orijinal Metin (AR)

الخامس: طلب الاسم الأعظم والتعلق بالأسماء لتحصيل خواصها والاستفادة بها مجردة عن العمل والتوجه بالهمة، وهو مفتاح البطالة والضلال. السادس: طلب الشيخ المربي بالهمة أو بالحال أو بالعمل أو بكلها دون أخذ في العمل ولا في سبب من الأسباب، وهو أيضا عكاز البطالة. السابع: الاغترار بكل من ظهرت عليه خارقة، أو الإنكار عليه قبل تحقق حاله بوجه واضح. الثامن: اشتغال الشر بخلاف المهم من العلوم والأعمال دون المهم، وهو أيضا من البطالة. التاسع: وجود الوسوسة والعمل بها ورؤيتها دينا قيما لا يعدل عنها إلا ناقص. العاشر: التعزز بالطريق، والاستظهار بالدعوى الكاذبة وغيرها، للاتتصار وللاستتباع أو لاستظهار. الحادي عشر: سب المنكرين والمبالغة في شأنهم وإن كانوا فقهاء أو أئمة أو غير ذلك. الثاني عشر: التجاسر على المراتب وادعاؤها لأنفسهم أو لغيرهم. الثالث عشر: التظاهر بالطامات والشطحات وعدم الاعتداد بغير أهلها. الرابع عشر: تتبع المشكلات والكلام فيها، مثل مسألة الروح ونحوها. الخامس عشر: جعل العلم حجة لأنفسهم لا عليها، أو يحكمون به على غيرهم لا على أنفسهم. السادس عشر: تعليم العامة علوم التوحيد ودقائق التصوف ونحو ذلك. السابع عشر: تتبع الفضائل مع إهمال الفرائض وإفاتتها. الثامن عشر: إيثار المنافع العامة وأنواع الشفاعات. 68 - فصل أما علم الكيمياء فقد أولع به طائفة من الفقراء وادعوا أن الاشتغال به مهم لتحصيل الفوائد المالية، وإقامة الزوايا وإطعام الطعام ونحو ذلك، وربما يزيد بعضهم أنه من شروط الإيمان، اغترارأ بقول أبي العباس البوني التاسع عشر: الاستظهار بما يستجلب النفوس من الأعمال كالسماع والأحوال كالتواجد ونحوه. الموفى عشرون: التبرك بالآثار وزيارة مقابر الأموات، والانتماء (¬1) إليهم وقراءة أحزابهم والنسج على منوالهم، ونحو ذلك، وسنذكر كلا في فصل يخصه بتفصيله، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 68 - فصل أما علم الكيمياء (¬2) فقد أولع به طائفة من الفقراء وادعوا أن الاشتغال به مهم لتحصيل الفوائد المالية، وإقامة الزوايا وإطعام الطعام ونحو ذلك، وربما يزيد بعضهم أنه من شروط الإيمان، اغترارأ بقول أبي العباس البوني: إن العلم به أول المراتب في الإيمان باليوم الدنيوي، وقصده أن تجويز وجوده من اتساع العلم بالقدرة، لا وجود طلبه والتعلق به، إذ لا يتعلق به إلا قليل الدين، قليل المروءة، قليل العقل، واسع دائرة الوهم، بعيد عن دائرة الفهم. أما قلة دينه فلأنه يؤدي إلى محرمات، منها تأذيه ببعض السموم الثائرة منه، كما اتفق لكثير منهم، فمات أو تأذى غيره بها بعده، بواسطة قلبه للعين، حتى تستعمل في بعض الأدوية ونحوها، فيكون سببا في ذلك، وكذلك حرق ما لا يحل حرقه من شعر أو عظم أو تقطير حيوان، وإتلاف المال في غير محقق ولا مضمون السلامة، هذا مع ما يعرض له إن صح # من وجوب البيان الذي لا قدرة له عليه إلا بإلقاء نفسه في الهلكة، وإن لم يبين أكل حراما، ثم إن اطلع عليه ردت شهادته وإمامته، انظر القلشاني (¬1) في بيوع الرسالة عند قوله: (ولا ما إذا ذكره كرهه المبتاع). وأما قلة عقله فتعريض نفسه للتلف، ودينه للنقص، وماله للهلاك، ومروءته للطعن بأمر متوهم، الغالب عدم وجوده بل فقده جملة وتفصيلا، كما قيل: كاف الكنوز وكاف الكيمياء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا وقد تحدث أقوام بأمرهما ... وما أظنهما كانا ولا وقعا وأما قلة مروءته فلأنه يعرض نفسه للمقال عند الاطلاع عليه، إذ لا ينسب إلا للتدليس والغش، ولو كان يأتي بأصل الحكمة وينبوع المعادن، وأيضا فلا يصح له ما يفعل إلا بالاحتياج لقوم لا خلاق لهم، واطلاعهم على سره من اليهود وأشباههم من أهل المعرفة بأنواع المواد والوجوه والتحقيقات، وإلا كان ماشيا في عمياء، ومن لم يأنف من مثل هذا في سببه فهو خسيس الهمة، وما يدعيه من الفوائد في جنب ما يحصل له من الشر كنقطة في بحر. واحتجاج المحتج بوقائع الأكابر في ذلك، احتجاج بأمراض وقعت لمن تداركه الله على نفع العلة، ولقد رأينا هذه الصناعة ومن يطلبها مقرونة بالذل والفقر، وقال لنا بعض المشايخ:

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الخامس: طلب الاسم الأعظم والتعلق بالأسماء لتحصيل خواصها والاستفادة بها مجردة عن العمل والتوجه بالهمة، وهو مفتاح البطالة والضلال. السادس: طلب الشيخ المربي بالهمة أو بالحال أو بالعمل أو بكلها دون أخذ في العمل ولا في سبب من الأسباب، وهو أيضا عكاز البطالة. السابع: الاغترار بكل من ظهرت عليه خارقة، أو الإنكار عليه قبل تحقق حاله بوجه واضح. الثامن: اشتغال الشر بخلاف المهم من العلوم والأعمال دون المهم، وهو أيضا من البطالة. التاسع: وجود الوسوسة والعمل بها ورؤيتها دينا قيما لا يعدل عنها إلا ناقص. العاشر: التعزز بالطريق، والاستظهار بالدعوى الكاذبة وغيرها، للاتتصار وللاستتباع أو لاستظهار. الحادي عشر: سب المنكرين والمبالغة في شأنهم وإن كانوا فقهاء أو أئمة أو غير ذلك. الثاني عشر: التجاسر على المراتب وادعاؤها لأنفسهم أو لغيرهم. الثالث عشر: التظاهر بالطامات والشطحات وعدم الاعتداد بغير أهلها. الرابع عشر: تتبع المشكلات والكلام فيها، مثل مسألة الروح ونحوها. الخامس عشر: جعل العلم حجة لأنفسهم لا عليها، أو يحكمون به على غيرهم لا على أنفسهم. السادس عشر: تعليم العامة علوم التوحيد ودقائق التصوف ونحو ذلك. السابع عشر: تتبع الفضائل مع إهمال الفرائض وإفاتتها. الثامن عشر: إيثار المنافع العامة وأنواع الشفاعات. 68 - فصل أما علم الكيمياء فقد أولع به طائفة من الفقراء وادعوا أن الاشتغال به مهم لتحصيل الفوائد المالية، وإقامة الزوايا وإطعام الطعام ونحو ذلك، وربما يزيد بعضهم أنه من شروط الإيمان، اغترارأ بقول أبي العباس البوني التاسع عشر: الاستظهار بما يستجلب النفوس من الأعمال كالسماع والأحوال كالتواجد ونحوه. الموفى عشرون: التبرك بالآثار وزيارة مقابر الأموات، والانتماء (¬1) إليهم وقراءة أحزابهم والنسج على منوالهم، ونحو ذلك، وسنذكر كلا في فصل يخصه بتفصيله، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... 68 - فصل أما علم الكيمياء (¬2) فقد أولع به طائفة من الفقراء وادعوا أن الاشتغال به مهم لتحصيل الفوائد المالية، وإقامة الزوايا وإطعام الطعام ونحو ذلك، وربما يزيد بعضهم أنه من شروط الإيمان، اغترارأ بقول أبي العباس البوني: إن العلم به أول المراتب في الإيمان باليوم الدنيوي، وقصده أن تجويز وجوده من اتساع العلم بالقدرة، لا وجود طلبه والتعلق به، إذ لا يتعلق به إلا قليل الدين، قليل المروءة، قليل العقل، واسع دائرة الوهم، بعيد عن دائرة الفهم. أما قلة دينه فلأنه يؤدي إلى محرمات، منها تأذيه ببعض السموم الثائرة منه، كما اتفق لكثير منهم، فمات أو تأذى غيره بها بعده، بواسطة قلبه للعين، حتى تستعمل في بعض الأدوية ونحوها، فيكون سببا في ذلك، وكذلك حرق ما لا يحل حرقه من شعر أو عظم أو تقطير حيوان، وإتلاف المال في غير محقق ولا مضمون السلامة، هذا مع ما يعرض له إن صح # من وجوب البيان الذي لا قدرة له عليه إلا بإلقاء نفسه في الهلكة، وإن لم يبين أكل حراما، ثم إن اطلع عليه ردت شهادته وإمامته، انظر القلشاني (¬1) في بيوع الرسالة عند قوله: (ولا ما إذا ذكره كرهه المبتاع). وأما قلة عقله فتعريض نفسه للتلف، ودينه للنقص، وماله للهلاك، ومروءته للطعن بأمر متوهم، الغالب عدم وجوده بل فقده جملة وتفصيلا، كما قيل: كاف الكنوز وكاف الكيمياء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا وقد تحدث أقوام بأمرهما ... وما أظنهما كانا ولا وقعا وأما قلة مروءته فلأنه يعرض نفسه للمقال عند الاطلاع عليه، إذ لا ينسب إلا للتدليس والغش، ولو كان يأتي بأصل الحكمة وينبوع المعادن، وأيضا فلا يصح له ما يفعل إلا بالاحتياج لقوم لا خلاق لهم، واطلاعهم على سره من اليهود وأشباههم من أهل المعرفة بأنواع المواد والوجوه والتحقيقات، وإلا كان ماشيا في عمياء، ومن لم يأنف من مثل هذا في سببه فهو خسيس الهمة، وما يدعيه من الفوائد في جنب ما يحصل له من الشر كنقطة في بحر. واحتجاج المحتج بوقائع الأكابر في ذلك، احتجاج بأمراض وقعت لمن تداركه الله على نفع العلة، ولقد رأينا هذه الصناعة ومن يطلبها مقرونة بالذل والفقر، وقال لنا بعض المشايخ:

Bölüm V01/P221–V01/P223Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P221–V01/P223)
Orijinal Metin (AR)

ما وقع عليها أحد قط، إلا وقع في فقر الأبد، وهو البخل، أو غنى الأبد، وهو القناعة، حتى لا ينتفع بها، ولقد عاينا ذلك في كل من يتهم بها، فأما علمها مجردا فلا بأس به، لما فيه من الاطلاع على أسرار العالم وحكمة التركيب والتحليل وأسرار وجوده، ولقد كان بعض المشايخ يسلك به من حيث الهمة والفعل، لا من حيث الطلب والتحصيل، فاتهم به وله طريقة. فأما الكنوز فليس في طلبها إلا الطمع، وقلة العقل، والتعرض للتلف في غير حاصل، وهب أن واحدا حصل فآلاف الآلاف ماتوا بغصته، بل تلفوا في طلبه، والدنيا عند أهل الله أقل من أن ينظروا إليها، فكيف يبذلون فيها نفوسهم، وعلة الإطعام علة فارغة، لأن النفقة من القليل الخالص أفضل من الكثير المشوب، بل ولو من الخالص، وبالله التوفيق. ... 69 - فصل وأما الكاغدية فهي فرع علوم الروحاني، ومرجعها لأحد أمرين : إقلاب عين لا يدوم، فلا يحل، لأنه غش حاضر، أو نقل عين، وقد تكون من مال معصوم، فلا تحل أيضا، لأن الأصل ذلك، بخلاف ما يحتجون به من قولهم إنما يأتون به من مال من لا يزكي أو من يسرق حقوق المسلمين من السوقة، فأما ما يدعونه من أن الجان يأخذ المعدن فيضربه في حينه، فأمر داخل تحت القدرة، والأصل خلافه لقوة السرعة، وهذا كله إن سلم العمل من بعض العزائم الكفرية أو المجهولة، أو العمل بالأمور التي لا تجوز، مثل الصلاة لغير القبلة، أو بصفة معلومة لوجه معلوم، أو الوضوء ببول بعض الحيوانات، أو تحريف القرآن والزيادة فيه كسرقة سورة الفاتحة، ودعوة آية الكرسي، ودعوة قل أوحي ونحو ذلك، فإن الأصل في ذلك كله المنع، والرجوع إليه من ضعف الإيمان في منافع القرآن، وإلا فالقرآن كاف بحروفه عما ذكر في جميع ما يراد منه لمن أهل له، ثم علم الروحاني غالبا لا يتفق لمستقيم في دينه، وإن اتفق له فعن قريب ينقلب عليه فيتضرر به، وإن لم يتضرر به حجبه عن العلوم الإلهية، فكان مجعزولا عن المعرفة الخاصة، كما أشار إليه بعض الأئمة، وقال: إذا اختبرت من يصحب الجان لا تجد معه علما إلهيا أبدا، ثم إن أتاه بخير يدخل به في حيز الكهان، لقول النبي (ص): ((تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرقرها في أذن وليه، كقرقرة الدجاجة، فيخلطون معها # أكثر من مائة كذبة)) (¬1) رواه البخاري، وقد يدعي بعضهم أن ذلك من حيز المكاشفات، ويراه من محادثة الأسرار، وما هو إلا الكهانة، فيرحم الله من قال: أطاعوا الشيطان فأطاعهم، وحصلت لهم المصادقة فسموها مكاشفة، أعاذنا الله مما ابتلاهم به بمنه وكرمه. 70 - فصل في الاشتغال بعلوم التصريف من الحروف ونحوها وقد أولع به كثير من الفقراء وغيرهم، ولا سيما أهل المشرق ومن قاربهم، فوقعوا في السحريات، وعملوا بالمجهولات التي بعضها إساءة أدب، وبعضها كفر أو صورة كفر، كما أشار إليه مالك رحمه الله: وما يدريك لعلها كفر.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ما وقع عليها أحد قط، إلا وقع في فقر الأبد، وهو البخل، أو غنى الأبد، وهو القناعة، حتى لا ينتفع بها، ولقد عاينا ذلك في كل من يتهم بها، فأما علمها مجردا فلا بأس به، لما فيه من الاطلاع على أسرار العالم وحكمة التركيب والتحليل وأسرار وجوده، ولقد كان بعض المشايخ يسلك به من حيث الهمة والفعل، لا من حيث الطلب والتحصيل، فاتهم به وله طريقة. فأما الكنوز فليس في طلبها إلا الطمع، وقلة العقل، والتعرض للتلف في غير حاصل، وهب أن واحدا حصل فآلاف الآلاف ماتوا بغصته، بل تلفوا في طلبه، والدنيا عند أهل الله أقل من أن ينظروا إليها، فكيف يبذلون فيها نفوسهم، وعلة الإطعام علة فارغة، لأن النفقة من القليل الخالص أفضل من الكثير المشوب، بل ولو من الخالص، وبالله التوفيق. ... 69 - فصل وأما الكاغدية فهي فرع علوم الروحاني، ومرجعها لأحد أمرين : إقلاب عين لا يدوم، فلا يحل، لأنه غش حاضر، أو نقل عين، وقد تكون من مال معصوم، فلا تحل أيضا، لأن الأصل ذلك، بخلاف ما يحتجون به من قولهم إنما يأتون به من مال من لا يزكي أو من يسرق حقوق المسلمين من السوقة، فأما ما يدعونه من أن الجان يأخذ المعدن فيضربه في حينه، فأمر داخل تحت القدرة، والأصل خلافه لقوة السرعة، وهذا كله إن سلم العمل من بعض العزائم الكفرية أو المجهولة، أو العمل بالأمور التي لا تجوز، مثل الصلاة لغير القبلة، أو بصفة معلومة لوجه معلوم، أو الوضوء ببول بعض الحيوانات، أو تحريف القرآن والزيادة فيه كسرقة سورة الفاتحة، ودعوة آية الكرسي، ودعوة قل أوحي ونحو ذلك، فإن الأصل في ذلك كله المنع، والرجوع إليه من ضعف الإيمان في منافع القرآن، وإلا فالقرآن كاف بحروفه عما ذكر في جميع ما يراد منه لمن أهل له، ثم علم الروحاني غالبا لا يتفق لمستقيم في دينه، وإن اتفق له فعن قريب ينقلب عليه فيتضرر به، وإن لم يتضرر به حجبه عن العلوم الإلهية، فكان مجعزولا عن المعرفة الخاصة، كما أشار إليه بعض الأئمة، وقال: إذا اختبرت من يصحب الجان لا تجد معه علما إلهيا أبدا، ثم إن أتاه بخير يدخل به في حيز الكهان، لقول النبي (ص): ((تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرقرها في أذن وليه، كقرقرة الدجاجة، فيخلطون معها # أكثر من مائة كذبة)) (¬1) رواه البخاري، وقد يدعي بعضهم أن ذلك من حيز المكاشفات، ويراه من محادثة الأسرار، وما هو إلا الكهانة، فيرحم الله من قال: أطاعوا الشيطان فأطاعهم، وحصلت لهم المصادقة فسموها مكاشفة، أعاذنا الله مما ابتلاهم به بمنه وكرمه. 70 - فصل في الاشتغال بعلوم التصريف من الحروف ونحوها وقد أولع به كثير من الفقراء وغيرهم، ولا سيما أهل المشرق ومن قاربهم، فوقعوا في السحريات، وعملوا بالمجهولات التي بعضها إساءة أدب، وبعضها كفر أو صورة كفر، كما أشار إليه مالك رحمه الله: وما يدريك لعلها كفر.

%0
10 Bölüm