فحسن الأعمال إنما هو بالفهم عن الله » والفهم هو ما ذكرناه من الاغتناء باللّه » والاكتفاء به , والاعتماد عليه » ورفع الحوائج إليه » والدوام بين يديه » وكل ذلك من ثمرة الفهم عن الله تعالى » . انتهى ما يتعلق بغرضنا من كلام صاحب التنوير وهو من الكلام النفيس الخطير » وأنت - رحمك الله - إذا تأملته بعين بصيرتك ٠ ناصحا لربك في علانيتك وسريرتك » علمت (1 ) الإكسير : شراب في زعمهم يطيل الحياة . وهو أيضا مادة كان الأقدمون يزعمون أنها تحول المعدن الرخيص إلى ذهب . 357 5208 » 239 « منه أن ما تضمنه عظيم الموقع » وأنه مستحسن منا إيراده في هذا الموضع » إذ هو منوط بالإيمان والتوحيد » محتاج إليه كلّ سالك ومريد » فمن رعاه حق رعايته » وصر ف إلى العمل بمقتضاه عنان عنايته » فقد تحقّق بمحاسن الإيمان » وكان من ولاية الله تعالى بمكان » ومن أهمله وضيّعه » وجهل قدره وموضعه » خيف عليه من الوقوع في الشرك الخفيّ والجليّ » واستحق بذلك أن يطرد عن باب مولاه العليّ » فيقوى طمعه في الخلق » ويضيق عليه متسعات أبواب الرزق » كما قال بعض العارفين المكاشفين قيل لي في نوم كاليقظة » أو يقظة كالنوم . لا تبدين فاقة إلى غيري فأضاعفها عليك » مكافأة لسوء أدبك » وخروجك عن حدّك في عبوديتك ؛ إنما ابتليتك بالفاقة لتفزع منها إليّ وتتضرّع بها لدى » وتتوكل فيها عليّ » سبكتك بالفاقة لتصير ذهبا خالصا فلا تزيفنٌ بعد السبك . جع و بك انو عي هك ل 2 قطعت عنك مواد معونتي وحسمت أسبابك من أسبابي » طردا لك عن بابي » فمن وكلته إليّ ملك » ومن وكلته إليه هلك » . انتهى . ومنهم من يأنف من قبول الرفق على أيدي الخلق وترتفع همته عن ذلك وإن لم يكن سؤال ولا طلب » يحكى عن حماد بن سلمة « 1 » رحمه الله تعالى أنه قال : كان في جواري امرأة أرملة لها أيتام . . وكانت ليلة ذات مطر ء فسمعت صوتها تقول : يا رفيق ارفق . فخطر ببالي أنها أصابتها فاقة »ء فصبرت حتى احتبس المطر . فحملت معي عشرة دنانير » ودققت عليها الباب فقالت : حماد بن سلمة ؟ فقلت : نعم » كيف الحال ؟ فقالت ٠ بخير وعافية » احتبس المطر ودفىء الصبيان . فقلت : خذي هذه الدنائير وأصلحي بها بعض شأنك . [ قال ] : فصاحت بنية لها خماسية : أتريد يا حماد أن تكون بيننا وبين معبودنا [ واسطة ] ؟ ثم قالت لأمها : لما رفعت صوتك بإظهار السرّ علمت أن الله يؤدبنا بأظهار الرفق على يد مخلوق ! ! » . وذكر الشيخ عبد الرحمن السلمي » عن ابن عباس بن دهقان قال : كنت عند بشر بن الحارث . رضي الله تعالى عنه » وهو يتكلم في الرضا والتسليم فإذا هو برجل من المتصوفة » فقال له : يا أبا نصر » انقطعت عن أخذ البرّ من أيدي الخلق لإقامة الجاه » فإن (1 ) حماد بن سلمة بن دينار البصري الربعي بالولاء ( توفي سنة 167 ه - 784 م ) أبو سلمة مفتي البصرة » وأحد رجال الحديث » ومن النحاة . كان حافظا ثقة مأمونا » إلا أنه لما كبر ساء حفظه فتركه البخاري » وأما مسلم فاجتهد وأخذ من حديثه بعض ما سمع منه قبل تغيره .
فحسن الأعمال إنما هو بالفهم عن الله » والفهم هو ما ذكرناه من الاغتناء باللّه » والاكتفاء به , والاعتماد عليه » ورفع الحوائج إليه » والدوام بين يديه » وكل ذلك من ثمرة الفهم عن الله تعالى » . انتهى ما يتعلق بغرضنا من كلام صاحب التنوير وهو من الكلام النفيس الخطير » وأنت - رحمك الله - إذا تأملته بعين بصيرتك ٠ ناصحا لربك في علانيتك وسريرتك » علمت (1 ) الإكسير : شراب في زعمهم يطيل الحياة . وهو أيضا مادة كان الأقدمون يزعمون أنها تحول المعدن الرخيص إلى ذهب . 357 5208 » 239 « منه أن ما تضمنه عظيم الموقع » وأنه مستحسن منا إيراده في هذا الموضع » إذ هو منوط بالإيمان والتوحيد » محتاج إليه كلّ سالك ومريد » فمن رعاه حق رعايته » وصر ف إلى العمل بمقتضاه عنان عنايته » فقد تحقّق بمحاسن الإيمان » وكان من ولاية الله تعالى بمكان » ومن أهمله وضيّعه » وجهل قدره وموضعه » خيف عليه من الوقوع في الشرك الخفيّ والجليّ » واستحق بذلك أن يطرد عن باب مولاه العليّ » فيقوى طمعه في الخلق » ويضيق عليه متسعات أبواب الرزق » كما قال بعض العارفين المكاشفين قيل لي في نوم كاليقظة » أو يقظة كالنوم . لا تبدين فاقة إلى غيري فأضاعفها عليك » مكافأة لسوء أدبك » وخروجك عن حدّك في عبوديتك ؛ إنما ابتليتك بالفاقة لتفزع منها إليّ وتتضرّع بها لدى » وتتوكل فيها عليّ » سبكتك بالفاقة لتصير ذهبا خالصا فلا تزيفنٌ بعد السبك . جع و بك انو عي هك ل 2 قطعت عنك مواد معونتي وحسمت أسبابك من أسبابي » طردا لك عن بابي » فمن وكلته إليّ ملك » ومن وكلته إليه هلك » . انتهى . ومنهم من يأنف من قبول الرفق على أيدي الخلق وترتفع همته عن ذلك وإن لم يكن سؤال ولا طلب » يحكى عن حماد بن سلمة « 1 » رحمه الله تعالى أنه قال : كان في جواري امرأة أرملة لها أيتام . . وكانت ليلة ذات مطر ء فسمعت صوتها تقول : يا رفيق ارفق . فخطر ببالي أنها أصابتها فاقة »ء فصبرت حتى احتبس المطر . فحملت معي عشرة دنانير » ودققت عليها الباب فقالت : حماد بن سلمة ؟ فقلت : نعم » كيف الحال ؟ فقالت ٠ بخير وعافية » احتبس المطر ودفىء الصبيان . فقلت : خذي هذه الدنائير وأصلحي بها بعض شأنك . [ قال ] : فصاحت بنية لها خماسية : أتريد يا حماد أن تكون بيننا وبين معبودنا [ واسطة ] ؟ ثم قالت لأمها : لما رفعت صوتك بإظهار السرّ علمت أن الله يؤدبنا بأظهار الرفق على يد مخلوق ! ! » . وذكر الشيخ عبد الرحمن السلمي » عن ابن عباس بن دهقان قال : كنت عند بشر بن الحارث . رضي الله تعالى عنه » وهو يتكلم في الرضا والتسليم فإذا هو برجل من المتصوفة » فقال له : يا أبا نصر » انقطعت عن أخذ البرّ من أيدي الخلق لإقامة الجاه » فإن (1 ) حماد بن سلمة بن دينار البصري الربعي بالولاء ( توفي سنة 167 ه - 784 م ) أبو سلمة مفتي البصرة » وأحد رجال الحديث » ومن النحاة . كان حافظا ثقة مأمونا » إلا أنه لما كبر ساء حفظه فتركه البخاري » وأما مسلم فاجتهد وأخذ من حديثه بعض ما سمع منه قبل تغيره .