Bölüm V01/P466–V01/P468İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P466–V01/P468)
Orijinal Metin (AR)أو نقول: في جواب أصل السّؤال: إنّ إتيان الامور الأربعة المذكورة على وجه الكمال إنّما هو نصيب المنتهي، والمبتدئ والعامّيّ بعيدان عن أن يكونا موفّقين لإتيانها على وجه الكمال، وإن كان ممكنا فإنّها لكبيرة الّا على الخاشعين، والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى المكتوب السّادس والثّلاثمائة إلى مولانا صالح في ذكر بعض مناقب المخدوم زاده الأكبر الخواجه محمّد صادق عليه الرّحمة والغفران وكمالاته والمخدومين الأصغرين الخواجه محمّد فرخ ومحمّد عيسى رحمهم الله وبيان فناء أرباب الولاية وعدم الاحتياج إليه في قرب النّبوّة وما يناسب ذلك الْحَمْدُ لله وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى ولعلّ أخانا ملّا صالح سمع واقعات أهل سرهند وقد اختار ولدي الأعظم رضي الله عنه مع أخويه الأصغرين محمّد فرخ ومحمّد عيسى أيضا سفر الآخرة إِنّا لله وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ حمدا لله سبحانه أوّلا على ما أعطى الباقين القوّة والصّبر، وثانيا على ما جعل في البليّة سرّا ونعم ما قيل (شعر). إن كنت تؤذينى فلست بمعرض . وقد استطبت من الأعزّة ذلّتى كان ولدي المرحوم آية من آيات الله ورحمة من رحمات ربّ العالمين، وقد نال في سنّ أربع وعشرين ما لم ينله إلّا الأقلّون، وبلغ رتبة المولويّة وملكة تدريس العلوم العقليّة والنّقليّة حدّ الكمال حتّى إنّ تلامذته يشتغلون بدرس البيضاويّ وشرح المواقف وأمثالهما بالقدرة التّامّة، وحكايات معرفته وعرفانه وقصص شهوده وكشوفه مستغنية عن البيان ومعلومكم أنّه في سنّ ثمان كان مغلوب الحال على نهج عالجه حضرة شيخنا قدّس سرّه لتسكين حاله بطعام السّوق الّذي هو مشكوك فيه ومشتبه. وقال: إنّ محبّتي لمحمّد صادق ليست هي لأحد وكذلك محبّته لنا ليست هي لأحد غيرنا ليعلم جلالة شأنه من هذا الكلام، وقد بلغ الولاية الموسويّة إلى النّقطة الأخيرة، وكان يبيّن عجائب تلك الولاية وغرائبها، وكان دائما خاضعا وخاشعا وملتجأ ومتضرّعا ومتذلّلا ومنكسرا وكان يقول: إنّ كلّا من أولياء الله تعالى طلب شيئا من الحقّ سبحانه وتعالى وأنا طلبت الإلتجاء والتّضرّع وما أكتب من محمّد فرخ قد كان ابن إحدى عشرة سنة وكان مشغولا بطلب العلم وكان يقرأ الكافية بالشّعور وكان مشفقا من عذاب الآخرة على الدّوام وكان يدعو بأن يفارق الدّنيا الدّنيّة في سنّ الطّفوليّة ليتخلّص من عذاب الآخرة وشاهد منه بعض الأصحاب الّذين كانوا يمرّضونه في مرض موته غرائب وعجائب وما أكتب من خوارق محمّد عيسى وكراماته الّتي رآها النّاس قبل بلوغه ثمانى سنة وبالجملة كانوا جواهر نفيسة مفوّضة إلى على سبيل الوديعة, لله سبحانه الحمد والمنّة سلّمت الأمانة إلى أهلها بلا كره ولا إكراه، اللهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات، (ع) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة (اعلم) أنّ المقصود من الفناء الّذي هو عبارة عن نسيان ما سوى الحقّ تعالى هو زوال تعلّق المحبّة بما دون الحقّ سبحانه فإنّه إذا زالت ذوات الأشياء وصفاتها وأفعالها عن النّظر والإدراك يزول تعلّق المحبّة بما بالضّرورة ولا بدّ في طريق الولاية من نسيان السّوى ليزول التّعلّق بما دون الحقّ جلّ وعلا وفي مدارج قرب النّبوّة لا حاجة في زوال التّعلّق بالأشياء إلى نسيان الأشياء أصلا فإنّ في قرب النّبوّة لا يبقى التّعلّق بالأصل الّذي هو حسن وجميل في حدّ ذاته اسما ولا رسما عن التّعلّق بالأشياء الّتي هي قبيحة لا حسن فيها في نفسها سواء نسيت الأشياء أو لا فإنّ صفة الذّمّ إنّما عرضت للعلم بالأشياء بواسطة قبح التّعلّق بها لكونه مستلزما للإعراض عن جناب قدسه تعالى فإذا زال التّعلّق بالأشياء زالت صفة الذّم عن العلم بها فلم يبق مذموما وكيف يكون العلم بالأشياء مذموما فإنّ الأشياء كلّها معلومات الحقّ جلّ سلطانه وعلمه بها من صفاته الكاملة. فإن قيل: إذا لم يكن العلم بما دون الحقّ جلّ وعلا زائلا فكيف يجتمع العلم بالحقّ تعالى مع العلم بما سواه سبحانه في وقت واحد فلا مندوحة إذا من نسيان ما سواه تعالى؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أو نقول: في جواب أصل السّؤال: إنّ إتيان الامور الأربعة المذكورة على وجه الكمال إنّما هو نصيب المنتهي، والمبتدئ والعامّيّ بعيدان عن أن يكونا موفّقين لإتيانها على وجه الكمال، وإن كان ممكنا فإنّها لكبيرة الّا على الخاشعين، والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى المكتوب السّادس والثّلاثمائة إلى مولانا صالح في ذكر بعض مناقب المخدوم زاده الأكبر الخواجه محمّد صادق عليه الرّحمة والغفران وكمالاته والمخدومين الأصغرين الخواجه محمّد فرخ ومحمّد عيسى رحمهم الله وبيان فناء أرباب الولاية وعدم الاحتياج إليه في قرب النّبوّة وما يناسب ذلك الْحَمْدُ لله وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى ولعلّ أخانا ملّا صالح سمع واقعات أهل سرهند وقد اختار ولدي الأعظم رضي الله عنه مع أخويه الأصغرين محمّد فرخ ومحمّد عيسى أيضا سفر الآخرة إِنّا لله وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ حمدا لله سبحانه أوّلا على ما أعطى الباقين القوّة والصّبر، وثانيا على ما جعل في البليّة سرّا ونعم ما قيل (شعر). إن كنت تؤذينى فلست بمعرض . وقد استطبت من الأعزّة ذلّتى كان ولدي المرحوم آية من آيات الله ورحمة من رحمات ربّ العالمين، وقد نال في سنّ أربع وعشرين ما لم ينله إلّا الأقلّون، وبلغ رتبة المولويّة وملكة تدريس العلوم العقليّة والنّقليّة حدّ الكمال حتّى إنّ تلامذته يشتغلون بدرس البيضاويّ وشرح المواقف وأمثالهما بالقدرة التّامّة، وحكايات معرفته وعرفانه وقصص شهوده وكشوفه مستغنية عن البيان ومعلومكم أنّه في سنّ ثمان كان مغلوب الحال على نهج عالجه حضرة شيخنا قدّس سرّه لتسكين حاله بطعام السّوق الّذي هو مشكوك فيه ومشتبه. وقال: إنّ محبّتي لمحمّد صادق ليست هي لأحد وكذلك محبّته لنا ليست هي لأحد غيرنا ليعلم جلالة شأنه من هذا الكلام، وقد بلغ الولاية الموسويّة إلى النّقطة الأخيرة، وكان يبيّن عجائب تلك الولاية وغرائبها، وكان دائما خاضعا وخاشعا وملتجأ ومتضرّعا ومتذلّلا ومنكسرا وكان يقول: إنّ كلّا من أولياء الله تعالى طلب شيئا من الحقّ سبحانه وتعالى وأنا طلبت الإلتجاء والتّضرّع وما أكتب من محمّد فرخ قد كان ابن إحدى عشرة سنة وكان مشغولا بطلب العلم وكان يقرأ الكافية بالشّعور وكان مشفقا من عذاب الآخرة على الدّوام وكان يدعو بأن يفارق الدّنيا الدّنيّة في سنّ الطّفوليّة ليتخلّص من عذاب الآخرة وشاهد منه بعض الأصحاب الّذين كانوا يمرّضونه في مرض موته غرائب وعجائب وما أكتب من خوارق محمّد عيسى وكراماته الّتي رآها النّاس قبل بلوغه ثمانى سنة وبالجملة كانوا جواهر نفيسة مفوّضة إلى على سبيل الوديعة, لله سبحانه الحمد والمنّة سلّمت الأمانة إلى أهلها بلا كره ولا إكراه، اللهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات، (ع) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة (اعلم) أنّ المقصود من الفناء الّذي هو عبارة عن نسيان ما سوى الحقّ تعالى هو زوال تعلّق المحبّة بما دون الحقّ سبحانه فإنّه إذا زالت ذوات الأشياء وصفاتها وأفعالها عن النّظر والإدراك يزول تعلّق المحبّة بما بالضّرورة ولا بدّ في طريق الولاية من نسيان السّوى ليزول التّعلّق بما دون الحقّ جلّ وعلا وفي مدارج قرب النّبوّة لا حاجة في زوال التّعلّق بالأشياء إلى نسيان الأشياء أصلا فإنّ في قرب النّبوّة لا يبقى التّعلّق بالأصل الّذي هو حسن وجميل في حدّ ذاته اسما ولا رسما عن التّعلّق بالأشياء الّتي هي قبيحة لا حسن فيها في نفسها سواء نسيت الأشياء أو لا فإنّ صفة الذّمّ إنّما عرضت للعلم بالأشياء بواسطة قبح التّعلّق بها لكونه مستلزما للإعراض عن جناب قدسه تعالى فإذا زال التّعلّق بالأشياء زالت صفة الذّم عن العلم بها فلم يبق مذموما وكيف يكون العلم بالأشياء مذموما فإنّ الأشياء كلّها معلومات الحقّ جلّ سلطانه وعلمه بها من صفاته الكاملة. فإن قيل: إذا لم يكن العلم بما دون الحقّ جلّ وعلا زائلا فكيف يجتمع العلم بالحقّ تعالى مع العلم بما سواه سبحانه في وقت واحد فلا مندوحة إذا من نسيان ما سواه تعالى؟
Bölüm V01/P468–V01/P469İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P468–V01/P469)
Orijinal Metin (AR)قلت: انّ العلم المتعلّق بالأشياء من قبيل العلم الحصوليّ والعلم المتعلّق بحضرة الحقّ سبحانه وتعالى مشابه بالعلم الحضوريّ فكلا العلمين يجتمعان في وقت واحد ولا يلزم منه محذور أصلا وإنّما يلزم المحذور إذا كان كلا العلمين حصوليّين. (وإنّما) قلنا من قبيل العلم الحصوليّ ومشابه بالعلم الحضوريّ فإنّه ليس هناك حقيقة الحصول ولا مجال للحضور وعلمه تعالى المتعلّق بالأشياء ليس حصوليّا فإنّه لا حلول للحوادث في ذاته تعالى وصفاته ولا حصول وعلم مثل هذا العارف ظلّ من ذلك العلم والعلم المتعلّق بحضرة الحقّ سبحانه لا يمكن أن يقال إنّه حضوريّ فإنّه تعالى أقرب إلى المدركة من نفس المدركة أيضا والعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى ذلك العلم كالعلم الحصوليّ بالنّسبة إلى العلم الحضوريّ وهذه المعرفة وراء طور العقل والفكر من لم يذق لم يدر فتقرّر أنّ العلم بالأشياء ليس بمناف للعلم بالحقّ فلا يكون نسيان الأشياء لازما أصلا بخلاف طريق الولاية فإنّ زوال علاقة الأشياء هناك غير متصوّر بدون نسيان الأشياء فإنّ في الولاية تعلّقا بالظّلال وليس في ذلك التّعلّق قدرة إزالة التّعلّق قدرة إزالةالتّعلّق بالأشياء مع وجود العلم بها فلا بدّ فيها أوّلا من نسيان الأشياء حتّى تزول التّعلّقات بها وهذه معرفة مخصوصة بهذا الدّرويش لم يتكلّم بها أحد، الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. المكتوب السّابع والثّلاثمائة إلى مولانا عبد الواحد اللّاهوريّ في بيان معنى الكلمة الطّيّبة سبحان الله وبحمده وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلاة ينبغي أن يعلم أنّ ما يجده العابد وقت العبادة من الحسن والكمال في عبادته كلّ ذلك راجع إلى توفيق الله جلّ سلطانه ومن حسن تربيته وإحسانه تعالى وما يجده من النّقصان والقصور في العبادة كلّ ذلك عائد إلى نفس العابد ناش من خبثها الجبليّ ولا شيء منها راجع إلى جناب قدسه تعالى أصلا بل هناك محض الخير والكمال وكذلك كلّما يقع في العالم حسنه وكماله راجع إلى جناب قدسه تعالى وشرّه، ونقصه عائد إلى دائرة الممكنات الّتي لها قدم راسخ في العدم الّذي هو منشأ جميع الشّرّ والنّقص، والكلمة الطّيّبة سبحان الله وبحمده مبيّنة لهذين الأمرين بأبلغ الوجوه ومنزّهة له سبحانه ومقدّسة إيّاه تعالى عمّا لا يليق بجناب قدسه تعالى من الشّرور والنّقائص كمال التّنزيه والتّقديس وبعبارة الحمد الواقعة فيها يؤدّي الشّكر على صفاته الحميدة وأفعاله الجميلة وعلى إنعاماته العديدة وإحساناته الجزيلة لكونه رأس كلّ شكر ولهذا ورد في الحديث النّبويّ: انّ من قال هذه الكلمة الطّيّبة في يوم أو ليلة مائة مرّة لا يساويه أحد في العمل في ذلك اليوم أو اللّيلة الّا من قال هذه الكلمة الطّيّبة مثله وكيف يساويه فإنّ كلّ عمل وعبادة أداء شكر من شكره تعالى وقد أدّى بجزء واحد من هذه الكلمة وبقي الجزء الأخير منها الّذي هو لبيان تنزيهه وتقديسه سبحانه زائدا عليه فعليكم بإتيان هذه الكلمة كلّ يوم وليلة مائة مرّة والله سبحانه الموفّق. فإن قيل: قد ورد في الحديث النّبويّ صلّى الله عليه وسلّم سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. وورد أيضا سبحان الله ملء الميزان. وورد أيضا أضعاف ما حمده جميع خلقه ولم يقل القائل غير مرّة واحدة ولم يقع العدد غير فرد واحد فبأيّ اعتبار يقال عدد خلقه وما يكون معنى رضاء نفسه وكيف يكون زنة عرشه وكيف يصحّ أن يقال مداد كلماته وكيف يملأ به الميزان وبأيّ معنى يقال إنّه أضعاف ما حمده جميع خلقه؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلت: انّ العلم المتعلّق بالأشياء من قبيل العلم الحصوليّ والعلم المتعلّق بحضرة الحقّ سبحانه وتعالى مشابه بالعلم الحضوريّ فكلا العلمين يجتمعان في وقت واحد ولا يلزم منه محذور أصلا وإنّما يلزم المحذور إذا كان كلا العلمين حصوليّين. (وإنّما) قلنا من قبيل العلم الحصوليّ ومشابه بالعلم الحضوريّ فإنّه ليس هناك حقيقة الحصول ولا مجال للحضور وعلمه تعالى المتعلّق بالأشياء ليس حصوليّا فإنّه لا حلول للحوادث في ذاته تعالى وصفاته ولا حصول وعلم مثل هذا العارف ظلّ من ذلك العلم والعلم المتعلّق بحضرة الحقّ سبحانه لا يمكن أن يقال إنّه حضوريّ فإنّه تعالى أقرب إلى المدركة من نفس المدركة أيضا والعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى ذلك العلم كالعلم الحصوليّ بالنّسبة إلى العلم الحضوريّ وهذه المعرفة وراء طور العقل والفكر من لم يذق لم يدر فتقرّر أنّ العلم بالأشياء ليس بمناف للعلم بالحقّ فلا يكون نسيان الأشياء لازما أصلا بخلاف طريق الولاية فإنّ زوال علاقة الأشياء هناك غير متصوّر بدون نسيان الأشياء فإنّ في الولاية تعلّقا بالظّلال وليس في ذلك التّعلّق قدرة إزالة التّعلّق قدرة إزالةالتّعلّق بالأشياء مع وجود العلم بها فلا بدّ فيها أوّلا من نسيان الأشياء حتّى تزول التّعلّقات بها وهذه معرفة مخصوصة بهذا الدّرويش لم يتكلّم بها أحد، الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. المكتوب السّابع والثّلاثمائة إلى مولانا عبد الواحد اللّاهوريّ في بيان معنى الكلمة الطّيّبة سبحان الله وبحمده وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلاة ينبغي أن يعلم أنّ ما يجده العابد وقت العبادة من الحسن والكمال في عبادته كلّ ذلك راجع إلى توفيق الله جلّ سلطانه ومن حسن تربيته وإحسانه تعالى وما يجده من النّقصان والقصور في العبادة كلّ ذلك عائد إلى نفس العابد ناش من خبثها الجبليّ ولا شيء منها راجع إلى جناب قدسه تعالى أصلا بل هناك محض الخير والكمال وكذلك كلّما يقع في العالم حسنه وكماله راجع إلى جناب قدسه تعالى وشرّه، ونقصه عائد إلى دائرة الممكنات الّتي لها قدم راسخ في العدم الّذي هو منشأ جميع الشّرّ والنّقص، والكلمة الطّيّبة سبحان الله وبحمده مبيّنة لهذين الأمرين بأبلغ الوجوه ومنزّهة له سبحانه ومقدّسة إيّاه تعالى عمّا لا يليق بجناب قدسه تعالى من الشّرور والنّقائص كمال التّنزيه والتّقديس وبعبارة الحمد الواقعة فيها يؤدّي الشّكر على صفاته الحميدة وأفعاله الجميلة وعلى إنعاماته العديدة وإحساناته الجزيلة لكونه رأس كلّ شكر ولهذا ورد في الحديث النّبويّ: انّ من قال هذه الكلمة الطّيّبة في يوم أو ليلة مائة مرّة لا يساويه أحد في العمل في ذلك اليوم أو اللّيلة الّا من قال هذه الكلمة الطّيّبة مثله وكيف يساويه فإنّ كلّ عمل وعبادة أداء شكر من شكره تعالى وقد أدّى بجزء واحد من هذه الكلمة وبقي الجزء الأخير منها الّذي هو لبيان تنزيهه وتقديسه سبحانه زائدا عليه فعليكم بإتيان هذه الكلمة كلّ يوم وليلة مائة مرّة والله سبحانه الموفّق. فإن قيل: قد ورد في الحديث النّبويّ صلّى الله عليه وسلّم سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. وورد أيضا سبحان الله ملء الميزان. وورد أيضا أضعاف ما حمده جميع خلقه ولم يقل القائل غير مرّة واحدة ولم يقع العدد غير فرد واحد فبأيّ اعتبار يقال عدد خلقه وما يكون معنى رضاء نفسه وكيف يكون زنة عرشه وكيف يصحّ أن يقال مداد كلماته وكيف يملأ به الميزان وبأيّ معنى يقال إنّه أضعاف ما حمده جميع خلقه؟
Bölüm V01/P469–V01/P470İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P469–V01/P470)
Orijinal Metin (AR)(قلت): إنّ الإنسان جامع عالم الخلق وعالم الأمر وكلّما هو في عالم الخلق والأمر فهو في الإنسان مع شيء زائد عليه وهو هيئته الوحدانيّة الّتي نشأت من تركّب الخلق والأمر وهذه الهيئة الوحدانيّة لم تتيسّر لشيء غيره وهي أعجوبة غريبة وأنموذجة بديعة فالحمد الّذي يقع من الإنسان يكون أضعاف حمد جميع الخلائق وعلى هذا القياس سائر الأسئلة فينبغي أن يكون المراد بجميع الخلق ما سوى الإنسان ولئن أدخلنا فيه الإنسان أيضا نقول انّ الانسان الكامل كما انّه يجد جميع أفراد العالم اجزاء نفسه كذلك يجد أفراد الانسان أيضا أجزاء نفسه ويرى نفسه كلّا للكلّ فعلى هذا التّقدير يجد حمد نفسه أضعاف حمد نفسه وأضعاف حمد جميع أفراد الإنسان أيضا. وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصّلوات وأكمل التّحيّات. المكتوب الثّامن والثّلاثمائة إلى مولانا فيض الله الباني ? تى في بيان معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: «كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرّحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» اعلم أرشدك الله تعالى قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: «كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرّحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " وجه خفّتهما على اللّسان ظاهر لقلّة الحروف وأمّا وجه ثقلتهما في الميزان وكونهما حبيبتين إلى الرّحمن فلأنّ الجزء الأوّل من الكلمة الأولى يفيد تنزيهه تعالى وتقديسه سبحانه عمّا لا يليق بجناب قدسه عزّ وجلّ وإبعاد جناب كبريائه عن صفات النّقص وسمات الحدوث والزّوال. والجزء الثّاني من تلك الكلمة يفيد إثبات صفات الكمال وشئونات الجمال له تعالى سواء كانت الصّفات والشّئونات من الفضائل أو من الفواضل وجعل الإضافة للاستغراق في الجزءين يفيد ثبوت جميع التّنزيهات والتّقديسات وثبوت جميع صفات الكمال والجمال له تعالى فحاصل الجزءين من الكلمة الاولى إرجاع جميع التّنزيهات والتّقديسات لله سبحانه وإثبات جميع صفات الكمال والجمال له عزّ وجلّ، وحاصل جزئى الكلمة الثّانية إثبات جميع التّنزيهات والتّقديسات له تعالى مع إثبات العظمة والكبرياء له عزّ وجلّ وفيها إشارة إلى أنّ سلب النّقائص عنه تعالى ليس الّا لاجل عظمته وكبريائه سبحانه فلا جرم تكون الكلمتان ثقيلتين في الميزان حبيبتين إلى الرّحمن وأيضا إنّ التّسبيح مفتاح التّوبة بل زيادة التّوبة وخلاصتها كما حقّقت في بعض المكاتيب فيكون التّسبيح وسيلة إلى محو الذّنوب وعفو السّيّئات فلا جرم يكون ثقيلا في الميزان ومرجّحا لكفّة الحسنات وحبيبا إلى الرّحمن لأنّه سبحانه يحبّ العفو وأيضا إنّ المسبّح الحامد لمّا نزّه جناب قدسه عمّا لا يليق به وأثبت صفات الكمال والجمال له تعالى فالمرجوّ من الكريم الوهّاب جلّ شأنه أن ينزّه المسبّح عمّا لا يليق به ويوجد في الحامد صفة الكمال كما قال تعالى (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلّا الْإِحْسانُ) فلا جرم تكون الكلمتان ثقيلتين في الميزان لمحو السّيّئات بتكرارهما وحبيبتين إلى الرّحمن لوجود الأخلاق الحميدة بواسطتهما والسّلام. المكتوب التّاسع والثّلاثمائة إلى مولانا الحاجّ محمّد الفركتيّ في بيان المحاسبة اليوميّة واللّيليّة كما ورد حاسبوا إلخ بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهيكم أنّ جماعة من المشائخ الكرام قدّس الله تعالى أسرارهم اختاروا طريق المحاسبة وكانوا في كلّ ليلة يطالعون قبيل النّوم دفتر أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم اليوميّة ويدركون حقيقة كلّ منها بالتّفصيل ويتداركون تقصيراتهم وسيّئاتهم بالتّوبة والإستغفار والإلتجاء والتّضرّع إلى العزيز الغفّار ويشتغلون بحمد الله تعالى وشكره على أعمالهم الصّالحة ويرجعون بها إلى توفيقه تعالى.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(قلت): إنّ الإنسان جامع عالم الخلق وعالم الأمر وكلّما هو في عالم الخلق والأمر فهو في الإنسان مع شيء زائد عليه وهو هيئته الوحدانيّة الّتي نشأت من تركّب الخلق والأمر وهذه الهيئة الوحدانيّة لم تتيسّر لشيء غيره وهي أعجوبة غريبة وأنموذجة بديعة فالحمد الّذي يقع من الإنسان يكون أضعاف حمد جميع الخلائق وعلى هذا القياس سائر الأسئلة فينبغي أن يكون المراد بجميع الخلق ما سوى الإنسان ولئن أدخلنا فيه الإنسان أيضا نقول انّ الانسان الكامل كما انّه يجد جميع أفراد العالم اجزاء نفسه كذلك يجد أفراد الانسان أيضا أجزاء نفسه ويرى نفسه كلّا للكلّ فعلى هذا التّقدير يجد حمد نفسه أضعاف حمد نفسه وأضعاف حمد جميع أفراد الإنسان أيضا. وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصّلوات وأكمل التّحيّات. المكتوب الثّامن والثّلاثمائة إلى مولانا فيض الله الباني ? تى في بيان معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: «كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرّحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» اعلم أرشدك الله تعالى قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: «كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرّحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " وجه خفّتهما على اللّسان ظاهر لقلّة الحروف وأمّا وجه ثقلتهما في الميزان وكونهما حبيبتين إلى الرّحمن فلأنّ الجزء الأوّل من الكلمة الأولى يفيد تنزيهه تعالى وتقديسه سبحانه عمّا لا يليق بجناب قدسه عزّ وجلّ وإبعاد جناب كبريائه عن صفات النّقص وسمات الحدوث والزّوال. والجزء الثّاني من تلك الكلمة يفيد إثبات صفات الكمال وشئونات الجمال له تعالى سواء كانت الصّفات والشّئونات من الفضائل أو من الفواضل وجعل الإضافة للاستغراق في الجزءين يفيد ثبوت جميع التّنزيهات والتّقديسات وثبوت جميع صفات الكمال والجمال له تعالى فحاصل الجزءين من الكلمة الاولى إرجاع جميع التّنزيهات والتّقديسات لله سبحانه وإثبات جميع صفات الكمال والجمال له عزّ وجلّ، وحاصل جزئى الكلمة الثّانية إثبات جميع التّنزيهات والتّقديسات له تعالى مع إثبات العظمة والكبرياء له عزّ وجلّ وفيها إشارة إلى أنّ سلب النّقائص عنه تعالى ليس الّا لاجل عظمته وكبريائه سبحانه فلا جرم تكون الكلمتان ثقيلتين في الميزان حبيبتين إلى الرّحمن وأيضا إنّ التّسبيح مفتاح التّوبة بل زيادة التّوبة وخلاصتها كما حقّقت في بعض المكاتيب فيكون التّسبيح وسيلة إلى محو الذّنوب وعفو السّيّئات فلا جرم يكون ثقيلا في الميزان ومرجّحا لكفّة الحسنات وحبيبا إلى الرّحمن لأنّه سبحانه يحبّ العفو وأيضا إنّ المسبّح الحامد لمّا نزّه جناب قدسه عمّا لا يليق به وأثبت صفات الكمال والجمال له تعالى فالمرجوّ من الكريم الوهّاب جلّ شأنه أن ينزّه المسبّح عمّا لا يليق به ويوجد في الحامد صفة الكمال كما قال تعالى (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلّا الْإِحْسانُ) فلا جرم تكون الكلمتان ثقيلتين في الميزان لمحو السّيّئات بتكرارهما وحبيبتين إلى الرّحمن لوجود الأخلاق الحميدة بواسطتهما والسّلام. المكتوب التّاسع والثّلاثمائة إلى مولانا الحاجّ محمّد الفركتيّ في بيان المحاسبة اليوميّة واللّيليّة كما ورد حاسبوا إلخ بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهيكم أنّ جماعة من المشائخ الكرام قدّس الله تعالى أسرارهم اختاروا طريق المحاسبة وكانوا في كلّ ليلة يطالعون قبيل النّوم دفتر أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم اليوميّة ويدركون حقيقة كلّ منها بالتّفصيل ويتداركون تقصيراتهم وسيّئاتهم بالتّوبة والإستغفار والإلتجاء والتّضرّع إلى العزيز الغفّار ويشتغلون بحمد الله تعالى وشكره على أعمالهم الصّالحة ويرجعون بها إلى توفيقه تعالى.
Bölüm V01/P470–V01/P472İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P470–V01/P472)
Orijinal Metin (AR)كان صاحب الفتوحات المكّيّة قدّس سرّه من المحاسبين وقال: أنا زدت في محاسبتي على مشائخ اخر حتّى حاسبت خطراتي ونيّاتي وللتّسبيح والتّحميد والتّكبير مائة مرّة قبيل النّوم على نهج ثبت عن المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام حكم المحاسبة عند الفقير وكان المسبّح يعتذر من تقصيراته وسيّئاته بتكرار كلمة التّسبيح الّتي هي مفتاح التّوبة وينزّه جانب قدسه تعالى ويقدّسه عمّا عاد إليه من ارتكابه السّيّئات فإنّ مرتكب السّيّئات إذا كان عظمة جانب قدس الآمر والنّاهي وكبريائه ملحوظة ومنظورة إليه ما كان يبادر إلى ترك امتثال أمره تعالى ولمّا بادر علم أنّه لا اعتداد ولا اعتبار عنده لامره ونهيه تعالى أعاذنا الله سبحانه من ذلك فبتكرار كلمة التّنزيه يتلافي هذا التّقصير (ينبغي) أن يعلم أنّ في الإستغفار طلب ستر الذّنب وفي تكرار كلمة التّنزيه طلب استيصال الذّنب أين هذا من ذاك سبحان الله كلمة عجيبة ألفاظها في غاية القلّة ومعانيها ومنافعها في غاية الكثرة وبتكرار كلمة التّحميد يؤدّى شكر نعمة توفيقه وسائر نعمه تعالى وتكرار كلمة التّكبير إشارة إلى أنّ جناب قدسه تعالى أعلى وأجلّ من أن يكون هذا الإعتذار والشّكر لائقا بحضرته سبحانه فإنّ اعتذار العبد واستغفاره محتاج إلى اعتذارات واستغفارات كثيرة وحمده راجع إليه سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين. المحاسبون يكتفون بالإستغفار والشّكر وبهذه الكلمات القدسيّة يحصل امر الاستغفار ويؤدّى الشّكر ويتيسّر الايماء إلى نقص الاستغفار والشّكر ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السّميع العليم وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه الطّاهرين وسلّم وبارك عليه وعليهم أجمعين. المكتوب العاشر والثّلاثمائة إلى مولانا محمّد هاشم في بيان جامعيّة الإنسان مع بعض الأسرار الغامضة المتعلّقة بهذا المقام وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلوات ليعلم أنّ جميع ما في الإنسان من الكمالات مستفادة من مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست فإن علما فمستفاد من علم تلك المرتبة وإن قدرة فمأخوذة من قدرة تلك المرتبة وعلى هذا القياس. وأمّا كمال كلّ مرتبة فعلى مقدار تلك المرتبة فحكم علم الإنسان في جنب علم الواجب كحكم الميّت الّذي هو لا شيء محض بالنّسبة إلى حيّ بحياة أبديّة وكذلك قدرة العبد في جنب قدرة الواجب تعالى وتقدّس لها حكم قدرة العنكبوت الّذي ينسج بيته بالنّسبة إلى قدرة شخص تصير السّموات والأرضون والجبال والبحار دكّا دكّا وهباء منثورا بنفخته الواحدة ينبغي أن يقيس الكمالات الاخر على ذلك وهذا التّفاوت إنّما يقال من ضيق العبارة والّا فما النّسبة بينهما (ع) ما نسبة الفرشيّ بالعرشيّ فصارت كمالات الإنسان في صورة كمالات مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست ولم يحصل لهذه الكمالات من كمالات تلك المرتبة غير المشاركة في الإسم ومن ههنا ورد أنّ الله خلق آدم على صورته ومعنى من عرف نفسه فقد عرف ربّه يلوح من هذا البيان فإنّ جميع ما في نفس الإنسان وإن كان صورة هو الّذي حقيقته حاصلة في مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست. ومن ههنا يعرف سرّ خلافة الإنسان فإنّ صورة الشّيء خليفة الشّيء وفي هذا المقام ظنّت الزّنادقة والمجسّمة أنّ الله عزّ وجلّ في صورة الإنسان وأثبتوا القوى والجوارح الإنسانيّة في حضرته جلّ سلطانه من عدم العقل ضلّوا فأضلّوا ولم يعلموا أنّ إطلاق الصّورة وأمثالها في تلك الحضرة من قبيل التّشبيه والتّمثيل لا على سبيل التّحقيق والتّثبيت فإنّ حقيقة الصّورة تقتضي التّبعّض والتّركّب والتّجزّي وكلّ ذلك مناف للوجوب ومانع للقدم. والمتشابهات القرآنيّة أيضا مصروفات عن الظّواهر ومحمولات على التّأويل قال الله تعالى (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا الله) يعني لا يعلم تأويل المتشابه الّا الله فعلم من هذا أنّ المتشابه محمول على التّأويل عند الله تعالى أيضا ومصروف عن الظّاهر وأنّه تعالى يعطي العلماء الرّاسخين أيضا نصيبا من علم هذا التّأويل كما أنّه سبحانه يطلع خواصّ رسله على علم الغيب الّذى هو مخصوص به تعالى وايّاك والتّخيّل انّ هذا التّأويل كتأويل اليد بالقدرة والوجه بالذّات حاشا وكلّا بل إنّ هذا التّأويل من الأسرار الّتي يمنح الله علمها أخصّ الخواصّ.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كان صاحب الفتوحات المكّيّة قدّس سرّه من المحاسبين وقال: أنا زدت في محاسبتي على مشائخ اخر حتّى حاسبت خطراتي ونيّاتي وللتّسبيح والتّحميد والتّكبير مائة مرّة قبيل النّوم على نهج ثبت عن المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام حكم المحاسبة عند الفقير وكان المسبّح يعتذر من تقصيراته وسيّئاته بتكرار كلمة التّسبيح الّتي هي مفتاح التّوبة وينزّه جانب قدسه تعالى ويقدّسه عمّا عاد إليه من ارتكابه السّيّئات فإنّ مرتكب السّيّئات إذا كان عظمة جانب قدس الآمر والنّاهي وكبريائه ملحوظة ومنظورة إليه ما كان يبادر إلى ترك امتثال أمره تعالى ولمّا بادر علم أنّه لا اعتداد ولا اعتبار عنده لامره ونهيه تعالى أعاذنا الله سبحانه من ذلك فبتكرار كلمة التّنزيه يتلافي هذا التّقصير (ينبغي) أن يعلم أنّ في الإستغفار طلب ستر الذّنب وفي تكرار كلمة التّنزيه طلب استيصال الذّنب أين هذا من ذاك سبحان الله كلمة عجيبة ألفاظها في غاية القلّة ومعانيها ومنافعها في غاية الكثرة وبتكرار كلمة التّحميد يؤدّى شكر نعمة توفيقه وسائر نعمه تعالى وتكرار كلمة التّكبير إشارة إلى أنّ جناب قدسه تعالى أعلى وأجلّ من أن يكون هذا الإعتذار والشّكر لائقا بحضرته سبحانه فإنّ اعتذار العبد واستغفاره محتاج إلى اعتذارات واستغفارات كثيرة وحمده راجع إليه سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين. المحاسبون يكتفون بالإستغفار والشّكر وبهذه الكلمات القدسيّة يحصل امر الاستغفار ويؤدّى الشّكر ويتيسّر الايماء إلى نقص الاستغفار والشّكر ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السّميع العليم وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه الطّاهرين وسلّم وبارك عليه وعليهم أجمعين. المكتوب العاشر والثّلاثمائة إلى مولانا محمّد هاشم في بيان جامعيّة الإنسان مع بعض الأسرار الغامضة المتعلّقة بهذا المقام وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلوات ليعلم أنّ جميع ما في الإنسان من الكمالات مستفادة من مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست فإن علما فمستفاد من علم تلك المرتبة وإن قدرة فمأخوذة من قدرة تلك المرتبة وعلى هذا القياس. وأمّا كمال كلّ مرتبة فعلى مقدار تلك المرتبة فحكم علم الإنسان في جنب علم الواجب كحكم الميّت الّذي هو لا شيء محض بالنّسبة إلى حيّ بحياة أبديّة وكذلك قدرة العبد في جنب قدرة الواجب تعالى وتقدّس لها حكم قدرة العنكبوت الّذي ينسج بيته بالنّسبة إلى قدرة شخص تصير السّموات والأرضون والجبال والبحار دكّا دكّا وهباء منثورا بنفخته الواحدة ينبغي أن يقيس الكمالات الاخر على ذلك وهذا التّفاوت إنّما يقال من ضيق العبارة والّا فما النّسبة بينهما (ع) ما نسبة الفرشيّ بالعرشيّ فصارت كمالات الإنسان في صورة كمالات مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست ولم يحصل لهذه الكمالات من كمالات تلك المرتبة غير المشاركة في الإسم ومن ههنا ورد أنّ الله خلق آدم على صورته ومعنى من عرف نفسه فقد عرف ربّه يلوح من هذا البيان فإنّ جميع ما في نفس الإنسان وإن كان صورة هو الّذي حقيقته حاصلة في مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست. ومن ههنا يعرف سرّ خلافة الإنسان فإنّ صورة الشّيء خليفة الشّيء وفي هذا المقام ظنّت الزّنادقة والمجسّمة أنّ الله عزّ وجلّ في صورة الإنسان وأثبتوا القوى والجوارح الإنسانيّة في حضرته جلّ سلطانه من عدم العقل ضلّوا فأضلّوا ولم يعلموا أنّ إطلاق الصّورة وأمثالها في تلك الحضرة من قبيل التّشبيه والتّمثيل لا على سبيل التّحقيق والتّثبيت فإنّ حقيقة الصّورة تقتضي التّبعّض والتّركّب والتّجزّي وكلّ ذلك مناف للوجوب ومانع للقدم. والمتشابهات القرآنيّة أيضا مصروفات عن الظّواهر ومحمولات على التّأويل قال الله تعالى (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا الله) يعني لا يعلم تأويل المتشابه الّا الله فعلم من هذا أنّ المتشابه محمول على التّأويل عند الله تعالى أيضا ومصروف عن الظّاهر وأنّه تعالى يعطي العلماء الرّاسخين أيضا نصيبا من علم هذا التّأويل كما أنّه سبحانه يطلع خواصّ رسله على علم الغيب الّذى هو مخصوص به تعالى وايّاك والتّخيّل انّ هذا التّأويل كتأويل اليد بالقدرة والوجه بالذّات حاشا وكلّا بل إنّ هذا التّأويل من الأسرار الّتي يمنح الله علمها أخصّ الخواصّ.
Bölüm V01/P472–V01/P473İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P472–V01/P473)
Orijinal Metin (AR)وينبغي أن يعلم أنّ صاحب الفتوحات المكّيّة واتباعه يقولون إنّ صفات الواجب تعالى وتقدّس كما أنّها عين الذّات كذلك بعضها عين البعض الآخر مثلا العلم كما أنّه عين الذّات كذلك هو عين القدرة وعين الإرادة وعين السّمع وعين البصر وعلى هذا القياس سائر الصّفات وهذا الكلام عند الفقير بعيد عن الصّواب فإنّ هذا الكلام مبنيّ على نفي وجود الصّفات الزّائدة وهو خلاف مذهب أهل السّنّة والجماعة فإنّ الصّفات الثّمان أو السّبع على وفق آراء هؤلاء الأكابر موجودة في الخارج ولعلّ توهّم عينيّة الذّات والصّفات الواجبيّة نشأ فيهم من تخيّلهم تغاير ما في ذاك الموطن وتباينه كتغاير ما في هذا الموطن وتباينه ولمّا لم يجدوا في ذاك الموطن تغايرا وتباينا كتغاير هذا الموطن وتباينه الّذى هى بين ذواتنا وصفاتنا ولم يروا هناك تمايزا مشابها لتمايز هذا الموطن لا جرم حكموا بنفي التّغاير والتّمايز وقالوا بعينيّة بعضها بعضا ولم يدروا أنّ تمايز ذلك الموطن وتغايره مثل ذات الواجب وصفاته تعالى لا كيفيّ ولا مثليّ ولا مناسبة بين ذاك التّمايز وبين هذا التّمايز الّا بحسب الصّورة والإسم فيكون التّمايز والتّباين متحقّقا في ذلك الموطن ونحن عاجزون عن إدراكه لا إنّا ننفي كلّ ما لا ندركه ونخالف بذلك أهل التّحقيق والله سبحانه الملهم للصّواب. المكتوب الحادي عشر والثّلاثمائة إلى المخدوم ذاده الخواجه محمّد سعيد في بيان الأسرار الغامضة والحقائق النّادرة المتعلّقة بالحروف المقطّعات الّتي هي من المتشابهات القرآنيّة الّتي للعلماء الرّاسخين اطّلاع عليها بطريق الرّمز والإشارة اللهمّ (شعر) هاى دو جشمى ست مربي . همجو ألف رب حبيب خدا لام مربي خليل الله ست . ميم ز تدبير كليم آكه ست مبدأ أمر الكليم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام حقيقة الألف ومبدأ معاملة هذا الحقير أيضا بتبعيّته ووراثته حقيقة الألف ولكنّ رجوع الكليم عليهم السّلام إلى حقيقة الميم ورجوع الحقير إلى حقيقة الهاء ذات عينين ومرجعي وملاذي الآن هو حقيقة الهاء وهذه الحقيقة هي الّتي يعبّر عنها بغيب الهويّة وهذه الحقيقة خزينة الرّحمة ومستقرّ الرّحمة الواحدة الّتي وسعت كلّ شيء في الدّنيا ومستودع التّسعة والتّسعين رحمة الّتي ادّخرت للعقبى كلّها هو هذه الحقيقة فكأنّ إحدى عينيها مخزن رحمة الدّنيا والاخرى خزينة رحمة الاخرى وصفة أرحم الرّاحمين تتشعّب من هذه الحقيقة وفي ذلك الموطن ظهور جمال صرف لم يتطرّق إليه شائبة من الجلال وجميع ما يصيب الأولياء في الدّنيا من المحنة والغمّ والحزن تربية جماليّة ظاهرة في صورة الجلال وكلّما اعطى الاعداء من جنس النّعمة والفرح والسّرور في الدّنيا ظهور جلال مورّي بالجمال هذا هو المكر الإلهيّ جلّ سلطانه يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا ومبدأ امر خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام حقيقة فوق حقيقة الألف وكذلك مبدأ أمر الخليل أيضا هو هذه الحقيقة الفوقانيّة. غاية ما في الباب أنّ حقيقة مبدأ خاتم الرّسل إجمال تلك الحقيقة وحقيقة مبدأ الخليل تفصيلها ومرجع خاتم الرّسل عليه الصّلاة والسّلام حقيقة الألف. ومرجع الخليل عليه السّلام حقيقة اللّام وذلك لأنّ مناسبة الإجمال للوحدة أكثر فلا جرم تيسّر الرّجوع إلى الألف الّذي هو قريب من الوحدة ومناسبة التّفصيل للكثرة أزيد فبالضّرورة كان رجوعه إلى اللّام الّذي هو قريب من الكثرة فإبراهيم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام كان كثير البركة في المبدأ وفي المعاد والمرجع ومن ههنا سأل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صلاة وبركة مماثلتين لصلاة الخليل وبركته عليه السّلام وربّ خاتم الرّسل في أسماء الله الحسنى الّتي رتبتها فوق رتبة الصّفات الإسم المبارك الله تعالى شأنه وربّ هذا الحقير الإسم المبارك الرّحمن جلّ وعلا. وحيث كان لهذا الحقير مناسبة للكليم في المبدأ وصل منه إليه بركات كثيرة وإن لم تكن ولاية هذا الحقير ولاية موسويّة ولكنّه مملوء من بركات تلك الولاية وحصل له ترقّيات كثيرة من هذا الطّريق.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وينبغي أن يعلم أنّ صاحب الفتوحات المكّيّة واتباعه يقولون إنّ صفات الواجب تعالى وتقدّس كما أنّها عين الذّات كذلك بعضها عين البعض الآخر مثلا العلم كما أنّه عين الذّات كذلك هو عين القدرة وعين الإرادة وعين السّمع وعين البصر وعلى هذا القياس سائر الصّفات وهذا الكلام عند الفقير بعيد عن الصّواب فإنّ هذا الكلام مبنيّ على نفي وجود الصّفات الزّائدة وهو خلاف مذهب أهل السّنّة والجماعة فإنّ الصّفات الثّمان أو السّبع على وفق آراء هؤلاء الأكابر موجودة في الخارج ولعلّ توهّم عينيّة الذّات والصّفات الواجبيّة نشأ فيهم من تخيّلهم تغاير ما في ذاك الموطن وتباينه كتغاير ما في هذا الموطن وتباينه ولمّا لم يجدوا في ذاك الموطن تغايرا وتباينا كتغاير هذا الموطن وتباينه الّذى هى بين ذواتنا وصفاتنا ولم يروا هناك تمايزا مشابها لتمايز هذا الموطن لا جرم حكموا بنفي التّغاير والتّمايز وقالوا بعينيّة بعضها بعضا ولم يدروا أنّ تمايز ذلك الموطن وتغايره مثل ذات الواجب وصفاته تعالى لا كيفيّ ولا مثليّ ولا مناسبة بين ذاك التّمايز وبين هذا التّمايز الّا بحسب الصّورة والإسم فيكون التّمايز والتّباين متحقّقا في ذلك الموطن ونحن عاجزون عن إدراكه لا إنّا ننفي كلّ ما لا ندركه ونخالف بذلك أهل التّحقيق والله سبحانه الملهم للصّواب. المكتوب الحادي عشر والثّلاثمائة إلى المخدوم ذاده الخواجه محمّد سعيد في بيان الأسرار الغامضة والحقائق النّادرة المتعلّقة بالحروف المقطّعات الّتي هي من المتشابهات القرآنيّة الّتي للعلماء الرّاسخين اطّلاع عليها بطريق الرّمز والإشارة اللهمّ (شعر) هاى دو جشمى ست مربي . همجو ألف رب حبيب خدا لام مربي خليل الله ست . ميم ز تدبير كليم آكه ست مبدأ أمر الكليم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام حقيقة الألف ومبدأ معاملة هذا الحقير أيضا بتبعيّته ووراثته حقيقة الألف ولكنّ رجوع الكليم عليهم السّلام إلى حقيقة الميم ورجوع الحقير إلى حقيقة الهاء ذات عينين ومرجعي وملاذي الآن هو حقيقة الهاء وهذه الحقيقة هي الّتي يعبّر عنها بغيب الهويّة وهذه الحقيقة خزينة الرّحمة ومستقرّ الرّحمة الواحدة الّتي وسعت كلّ شيء في الدّنيا ومستودع التّسعة والتّسعين رحمة الّتي ادّخرت للعقبى كلّها هو هذه الحقيقة فكأنّ إحدى عينيها مخزن رحمة الدّنيا والاخرى خزينة رحمة الاخرى وصفة أرحم الرّاحمين تتشعّب من هذه الحقيقة وفي ذلك الموطن ظهور جمال صرف لم يتطرّق إليه شائبة من الجلال وجميع ما يصيب الأولياء في الدّنيا من المحنة والغمّ والحزن تربية جماليّة ظاهرة في صورة الجلال وكلّما اعطى الاعداء من جنس النّعمة والفرح والسّرور في الدّنيا ظهور جلال مورّي بالجمال هذا هو المكر الإلهيّ جلّ سلطانه يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا ومبدأ امر خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام حقيقة فوق حقيقة الألف وكذلك مبدأ أمر الخليل أيضا هو هذه الحقيقة الفوقانيّة. غاية ما في الباب أنّ حقيقة مبدأ خاتم الرّسل إجمال تلك الحقيقة وحقيقة مبدأ الخليل تفصيلها ومرجع خاتم الرّسل عليه الصّلاة والسّلام حقيقة الألف. ومرجع الخليل عليه السّلام حقيقة اللّام وذلك لأنّ مناسبة الإجمال للوحدة أكثر فلا جرم تيسّر الرّجوع إلى الألف الّذي هو قريب من الوحدة ومناسبة التّفصيل للكثرة أزيد فبالضّرورة كان رجوعه إلى اللّام الّذي هو قريب من الكثرة فإبراهيم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام كان كثير البركة في المبدأ وفي المعاد والمرجع ومن ههنا سأل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صلاة وبركة مماثلتين لصلاة الخليل وبركته عليه السّلام وربّ خاتم الرّسل في أسماء الله الحسنى الّتي رتبتها فوق رتبة الصّفات الإسم المبارك الله تعالى شأنه وربّ هذا الحقير الإسم المبارك الرّحمن جلّ وعلا. وحيث كان لهذا الحقير مناسبة للكليم في المبدأ وصل منه إليه بركات كثيرة وإن لم تكن ولاية هذا الحقير ولاية موسويّة ولكنّه مملوء من بركات تلك الولاية وحصل له ترقّيات كثيرة من هذا الطّريق.
Bölüm V01/P473–V01/P475İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P473–V01/P475)
Orijinal Metin (AR)والإستفادة الّتي حصلت لهذا الحقير من تلك الولاية من طريق إجمال تلك الولاية واستفادة ولدي الأعظم عليه الرّحمة من طريق تفصيلها وولاية هذا الفقير المستفادة من الولاية الموسويّة شبيهة بولاية رجل مؤمن من آل فرعون وولاية ولدي الأعظم شبيهة بولاية سحرة فرعون الّذين آمنوا. المكتوب الثّاني عشر والثّلاثمائة إلى المير محمّد نعمان في أجوبة أسئلته من جملتها السّؤال عن تحقيق الإشارة في التّشهّد عند الحنفيّة الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين وعباد الله الصّالحين وصلت الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع ملّا محمود فأورثت فرحا وافرا وسألت أنّ العلماء يقولون إنّ بقعة الرّوضة المتبرّكة المدنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة أعظم يعني قدرا من مكّة المعظّمة وكيف تكون بقعة الرّوضة المتبرّكة أعظم منها مع كون صورة الكعبة وحقيقتها مسجودا إليهما للصّورة والحقيقة المحمّديّتين عليه الصّلاة والتّحيّة؟ أيّها المخدوم: إنّ ما ثبت عند الفقير هو أنّ خير البقاع الكعبة المعظّمة ثمّ بعدها الرّوضة المقدّسة النّبويّة المدنيّة على صاحبها الصّلاة والتّحيّة ثمّ بعدها أرض الحرم المكّيّ حرسها الله تعالى عن الآفات فإن قال العلماء بأفضليّة الرّوضة المتبرّكة على مكّة المعظّمة ينبغي أن يكون مرادهم بذلك ما سوى أرض الكعبة المقدّسة. وسألت أنّ ملازمي مولانا المرحوم أعلم الله كتبوا رسالة في مادّة تجويز الإشارة بالسّبّابة وقد أرسلت الرّسالة المذكورة فبم تشير في هذا الباب؟ أيّها المخدوم: إنّ الأحاديث النّبويّة في باب تجويز الإشارة بالسّبّابة كثيرة جدّا وورد بعض الرّوايات الفقهيّة الحنفيّة أيضا في هذا الباب كما أوردها مولانا في رسالته وإذا لوحظت الكتب الفقهيّة الحنفيّة ملاحظة جيّدة يعلم أنّ روايات جواز الإشارة غير روايات الاصول وغير ظاهر المذهب وما قال الإمام محمّد الشّيبانيّ رحمه الله كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يشير ونصنع كما يصنع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال: وهذا قولي وقول أبي حنيفة رضي الله عنه من روايات النّوادر لا من روايات الاصول في الفتاوى الغرائب في المحيط هل يشير بإصبعه السّبّابة من يده اليمنى لم يذكر محمّد هذه المسألة في الأصل وقد اختلف المشائخ فيها منهم من قال لا يشير ومنهم من قال يشير وذكر محمّد في غير الاصول حديثا عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يشير ثمّ قال هذا قولى وقول ابى حنيفة رضى الله عنهما وقد قيل انّه سنّة وقيل مستحبّ ثمّ قال فيها هذا ما ذكروا والتّصحيح أنّ الإشارة حرام وفي السّراجيّة: ويكره أن يشير بالسّبّابة في الصّلاة عند قوله أشهد أن لا إله إلّا الله هو المختار وفي الكبرى وعليه الفتوى؛ لأنّ مبنى الصّلاة على السّكون والوقار وفي الغياثيّة من الفتاوى لا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار وعليه الفتوى وفي جامع الرّموز لا يشير ولا يعقد وهو ظاهر أصول أصحابنا كما في الزّاهديّ وعليه الفتوى كما في المضمرات والولوالجيّ والخلاصة وغيرها وعن أصحابنا جميعا أنّه سنّة في خزانة الرّوايات من التّتارخانيّة ثمّ إذا أخذ في التّشهّد وانتهى إلى قوله أشهد أن لا إله الّا الله هل يشير باصبعه السّبّابة من اليد اليمنى لم يذكره محمّد في الاصل فقد اختلف المشائخ فيه منهم من قال لا يشير وفي الكبرى وعليه الفتوى ومنهم من قال يشير وفي الغياثيّة ولا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار اهـ. وحيث ذكرت حرمة الإشارة في الرّوايات المعتبرة وأفتوا بكراهتها ونهوا عنها وقالوا: إنّها ظاهر أصول أصحابنا لا يجوز لامثالنا المقلّدين الجراءة على الإشارة عملا بمقتضى الأحاديث وارتكاب أمر محرّم أو مكروه أو منهيّ عنه بفتاوى كثير من العلماء المجتهدين ومرتكب هذا الأمر من الحنفيّة لا يخلو من أحد الحالين إمّا أن لا يثبت للعلماء المجتهدين علم الأحاديث المعروفة الواردة في جواز الإشارة وإمّا أن يقول بعدم عمل هؤلاء الأكابر بمقتضى هذه الأحاديث مع عملهم بورودها وثبوتها عندهم ويظنّ أنّهم حكموا بالحرمة والكراهة على خلاف الأحاديث بمقتضى آرائهم وكلّ من هذين الشّقّين فاسد لا يجوّزهما الّا سفيه ومعاند.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والإستفادة الّتي حصلت لهذا الحقير من تلك الولاية من طريق إجمال تلك الولاية واستفادة ولدي الأعظم عليه الرّحمة من طريق تفصيلها وولاية هذا الفقير المستفادة من الولاية الموسويّة شبيهة بولاية رجل مؤمن من آل فرعون وولاية ولدي الأعظم شبيهة بولاية سحرة فرعون الّذين آمنوا. المكتوب الثّاني عشر والثّلاثمائة إلى المير محمّد نعمان في أجوبة أسئلته من جملتها السّؤال عن تحقيق الإشارة في التّشهّد عند الحنفيّة الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين وعباد الله الصّالحين وصلت الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع ملّا محمود فأورثت فرحا وافرا وسألت أنّ العلماء يقولون إنّ بقعة الرّوضة المتبرّكة المدنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة أعظم يعني قدرا من مكّة المعظّمة وكيف تكون بقعة الرّوضة المتبرّكة أعظم منها مع كون صورة الكعبة وحقيقتها مسجودا إليهما للصّورة والحقيقة المحمّديّتين عليه الصّلاة والتّحيّة؟ أيّها المخدوم: إنّ ما ثبت عند الفقير هو أنّ خير البقاع الكعبة المعظّمة ثمّ بعدها الرّوضة المقدّسة النّبويّة المدنيّة على صاحبها الصّلاة والتّحيّة ثمّ بعدها أرض الحرم المكّيّ حرسها الله تعالى عن الآفات فإن قال العلماء بأفضليّة الرّوضة المتبرّكة على مكّة المعظّمة ينبغي أن يكون مرادهم بذلك ما سوى أرض الكعبة المقدّسة. وسألت أنّ ملازمي مولانا المرحوم أعلم الله كتبوا رسالة في مادّة تجويز الإشارة بالسّبّابة وقد أرسلت الرّسالة المذكورة فبم تشير في هذا الباب؟ أيّها المخدوم: إنّ الأحاديث النّبويّة في باب تجويز الإشارة بالسّبّابة كثيرة جدّا وورد بعض الرّوايات الفقهيّة الحنفيّة أيضا في هذا الباب كما أوردها مولانا في رسالته وإذا لوحظت الكتب الفقهيّة الحنفيّة ملاحظة جيّدة يعلم أنّ روايات جواز الإشارة غير روايات الاصول وغير ظاهر المذهب وما قال الإمام محمّد الشّيبانيّ رحمه الله كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يشير ونصنع كما يصنع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال: وهذا قولي وقول أبي حنيفة رضي الله عنه من روايات النّوادر لا من روايات الاصول في الفتاوى الغرائب في المحيط هل يشير بإصبعه السّبّابة من يده اليمنى لم يذكر محمّد هذه المسألة في الأصل وقد اختلف المشائخ فيها منهم من قال لا يشير ومنهم من قال يشير وذكر محمّد في غير الاصول حديثا عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يشير ثمّ قال هذا قولى وقول ابى حنيفة رضى الله عنهما وقد قيل انّه سنّة وقيل مستحبّ ثمّ قال فيها هذا ما ذكروا والتّصحيح أنّ الإشارة حرام وفي السّراجيّة: ويكره أن يشير بالسّبّابة في الصّلاة عند قوله أشهد أن لا إله إلّا الله هو المختار وفي الكبرى وعليه الفتوى؛ لأنّ مبنى الصّلاة على السّكون والوقار وفي الغياثيّة من الفتاوى لا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار وعليه الفتوى وفي جامع الرّموز لا يشير ولا يعقد وهو ظاهر أصول أصحابنا كما في الزّاهديّ وعليه الفتوى كما في المضمرات والولوالجيّ والخلاصة وغيرها وعن أصحابنا جميعا أنّه سنّة في خزانة الرّوايات من التّتارخانيّة ثمّ إذا أخذ في التّشهّد وانتهى إلى قوله أشهد أن لا إله الّا الله هل يشير باصبعه السّبّابة من اليد اليمنى لم يذكره محمّد في الاصل فقد اختلف المشائخ فيه منهم من قال لا يشير وفي الكبرى وعليه الفتوى ومنهم من قال يشير وفي الغياثيّة ولا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار اهـ. وحيث ذكرت حرمة الإشارة في الرّوايات المعتبرة وأفتوا بكراهتها ونهوا عنها وقالوا: إنّها ظاهر أصول أصحابنا لا يجوز لامثالنا المقلّدين الجراءة على الإشارة عملا بمقتضى الأحاديث وارتكاب أمر محرّم أو مكروه أو منهيّ عنه بفتاوى كثير من العلماء المجتهدين ومرتكب هذا الأمر من الحنفيّة لا يخلو من أحد الحالين إمّا أن لا يثبت للعلماء المجتهدين علم الأحاديث المعروفة الواردة في جواز الإشارة وإمّا أن يقول بعدم عمل هؤلاء الأكابر بمقتضى هذه الأحاديث مع عملهم بورودها وثبوتها عندهم ويظنّ أنّهم حكموا بالحرمة والكراهة على خلاف الأحاديث بمقتضى آرائهم وكلّ من هذين الشّقّين فاسد لا يجوّزهما الّا سفيه ومعاند.
Bölüm V01/P475–V01/P478İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P475–V01/P478)
Orijinal Metin (AR)وما قال في ترغيب الصّلاة انّ رفع اصبع الشّهادة في التّشهّد سنّة العلماء المتقدّمين وأمّا العلماء المتأخّرون فقد نهوا عنها وذلك لأنّهم لمّا رأوا غلوّ الرّوافض فيها تركوها خوفا من تهمة السّنّيّ بالرّفض مخالف لروايات الكتب المعتبرة فإنّ ظاهر أصول أصحابنا عدم الإشارة وعدم الإشارة وعدم العقد فكأنّ عدم الإشارة سنّة العلماء المتقدّمين ولم يكن وجه التّرك نفي التّهمة وحسن ظنّنا بهؤلاء الأكابر هو أنّهم إن لم يظهر لهم في هذا الباب دليل الحرمة والكراهة لما حكموا بهما وحيث قالوا بعد ذكر سنّيّة الإشارة واستحبابيّتها هذا ما ذكروا والصّحيح أنّ الإشارة حرام علم أنّ أدلّة سنّيّة الإشارة واستحبابيّتها لم تبلغ عند هؤلاء الأكابر مرتبة الصّحّة بل صحّت خلافها. غاية ما في الباب أنّه لا دليل لنا على ذلك وهذا لا يستلزم القدح في هؤلاء الأكابر. فإن قيل: إنّ لنا دليلا على خلاف ذلك. (قلنا) إنّ علم المقلّة غير معتبر في إثبات الحلّ والحرمة وإنّما المعتبر في هذا الباب هو ظنّ المجتهد والقول في حقّ أدلّة المجتهد انّها أوهن من بيت العنكبوت جراءة عظيمة وترجيح لعلمه على علم هؤلاء الأكابر وإبطال لظاهر أصول أصحابنا الحنفيّة وتخريب للرّوايات المفتى بها وهؤلاء الأكابر حكموا بشذوذ هذه الأحاديث فإنّهم لقرب عهدهم ووفور علمهم وحصول الورع والتّقوى لهم أعلم بها من أمثالنا العاجزين وأعرف منّا بصحّتها وسقمها ونسخها وعدم نسخها ولهم في ترك العمل بمقتضى هذه الأحاديث وجه موجّه ألبتّة ومبلغ علم أمثالنا قاصري الفهم أنّ بين رواة الأحاديث اختلافا كثيرا في كيفيّة الإشارة والعقد، وكثرة اختلافهم هذه أورثت اضطرابا في نفس الإشارة فمن بعض الرّوايات يفهم ثبوت الإشارة بلا عقد ومن قال بالإشارة مع العقد ففي بعض الرّوايات جعل العقد ثلاثة وخمسين وفي بعضها عقد ثلاثة وعشرين وبعضهم روى بقبض الخنصر والبنصر وحلق الإبهام والوسطي والإشارة بالسّبّابة وفي رواية بمجرّد وضع الإبهام على الوسطي وورد في بعض الرّوايات أنّه يشير بوضع اليد اليمنى على الفخذ اليسرى واليد اليسرى على الفخذ اليمنى وفى رواية اخرى انّه يشير واضعا يده اليمنى على ظهر يده اليسرى والرّسغ على الرّسغ والسّاعد على السّاعد وفي بعض الرّوايات أنّه يشير بقبض جميع الأصابع وفي بعض الرّواية أنّها من غير تحريك السّبّابة وفي بعض الرّوايات بإثبات التّحريك والواقع في بعض الرّواية أنّها وقت قراءة التّشهّد من غير تعيين وفي بعضها أنّها وقت التّكلّم بكلمة الشّهادة وفي بعض الرّواية مقيّدة بوقت الدّعاء أعني: يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك. ولمّا رأى العلماء الحنفيّة اضطراب الرّواة في كيفيّة الإشارة لم يثبتوا فعلا زائدا في الصّلاة على خلاف القياس وهو أنّ بناء الصّلاة على السّكون والوقار وأيضا أنّ توجيه الأصابع نحو القبلة مهما أمكن سنّة كما قال عليه الصّلاة والسّلام وليوجّه من أعضائه القبلة ما استطاع. فإن قيل: إنّ كثرة الإختلاف إنّما يورث الإضطراب إذا لم يمكن التّوفيق بين الرّوايات والتّوفيق فيما نحن فيه ممكن فإنّه يمكن أن يفعل جميع ما ورد في جميع الرّوايات في أوقات مختلفة. (قلنا) قد وقع في أكثر الرّوايات لفظ كان وهو عند غير المنطقيّين من الأدوات الكلّيّة فلا يمكن التّوفيق وما نقل عن الإمام الأعظم من قوله إذا وجدتم حديثا مخالفا لقولي فاتركوا قولي واعملوا بالحديث فالمراد بهذا الحديث حديث لم يبلغ الإمام وحكم بخلافه بناء على عدم علمه به وأحاديث الإشارة ليست من هذا القبيل فإنّها أحاديث معروفة ليس فيها احتمال عدم العلم. فإن قيل: إنّ العلماء الحنفيّة قد أفتوا بجواز الإشارة أيضا فينبغي أن يجوز العمل بكلّ منهما على مقتضى الفتاوى المتعارضة. (قلنا) إذا وقع التّعارض بين الجواز وعدم الجواز وبين الحلّ والحرمة فالتّرجيح في جانب عدم الجواز وعدم الحرمة وأيضا قال الشّيخ ابن الهمام في أحاديث رفع اليدين انّها معارضة لاحاديث عدم الرّفع فترجّح أحاديث عدم الرّفع بالقياس فإنّ مبنى الصّلاة على السّكون والخشوع الّذي هو مطلوب ومرغوب فيه بالإجماع.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وما قال في ترغيب الصّلاة انّ رفع اصبع الشّهادة في التّشهّد سنّة العلماء المتقدّمين وأمّا العلماء المتأخّرون فقد نهوا عنها وذلك لأنّهم لمّا رأوا غلوّ الرّوافض فيها تركوها خوفا من تهمة السّنّيّ بالرّفض مخالف لروايات الكتب المعتبرة فإنّ ظاهر أصول أصحابنا عدم الإشارة وعدم الإشارة وعدم العقد فكأنّ عدم الإشارة سنّة العلماء المتقدّمين ولم يكن وجه التّرك نفي التّهمة وحسن ظنّنا بهؤلاء الأكابر هو أنّهم إن لم يظهر لهم في هذا الباب دليل الحرمة والكراهة لما حكموا بهما وحيث قالوا بعد ذكر سنّيّة الإشارة واستحبابيّتها هذا ما ذكروا والصّحيح أنّ الإشارة حرام علم أنّ أدلّة سنّيّة الإشارة واستحبابيّتها لم تبلغ عند هؤلاء الأكابر مرتبة الصّحّة بل صحّت خلافها. غاية ما في الباب أنّه لا دليل لنا على ذلك وهذا لا يستلزم القدح في هؤلاء الأكابر. فإن قيل: إنّ لنا دليلا على خلاف ذلك. (قلنا) إنّ علم المقلّة غير معتبر في إثبات الحلّ والحرمة وإنّما المعتبر في هذا الباب هو ظنّ المجتهد والقول في حقّ أدلّة المجتهد انّها أوهن من بيت العنكبوت جراءة عظيمة وترجيح لعلمه على علم هؤلاء الأكابر وإبطال لظاهر أصول أصحابنا الحنفيّة وتخريب للرّوايات المفتى بها وهؤلاء الأكابر حكموا بشذوذ هذه الأحاديث فإنّهم لقرب عهدهم ووفور علمهم وحصول الورع والتّقوى لهم أعلم بها من أمثالنا العاجزين وأعرف منّا بصحّتها وسقمها ونسخها وعدم نسخها ولهم في ترك العمل بمقتضى هذه الأحاديث وجه موجّه ألبتّة ومبلغ علم أمثالنا قاصري الفهم أنّ بين رواة الأحاديث اختلافا كثيرا في كيفيّة الإشارة والعقد، وكثرة اختلافهم هذه أورثت اضطرابا في نفس الإشارة فمن بعض الرّوايات يفهم ثبوت الإشارة بلا عقد ومن قال بالإشارة مع العقد ففي بعض الرّوايات جعل العقد ثلاثة وخمسين وفي بعضها عقد ثلاثة وعشرين وبعضهم روى بقبض الخنصر والبنصر وحلق الإبهام والوسطي والإشارة بالسّبّابة وفي رواية بمجرّد وضع الإبهام على الوسطي وورد في بعض الرّوايات أنّه يشير بوضع اليد اليمنى على الفخذ اليسرى واليد اليسرى على الفخذ اليمنى وفى رواية اخرى انّه يشير واضعا يده اليمنى على ظهر يده اليسرى والرّسغ على الرّسغ والسّاعد على السّاعد وفي بعض الرّوايات أنّه يشير بقبض جميع الأصابع وفي بعض الرّواية أنّها من غير تحريك السّبّابة وفي بعض الرّوايات بإثبات التّحريك والواقع في بعض الرّواية أنّها وقت قراءة التّشهّد من غير تعيين وفي بعضها أنّها وقت التّكلّم بكلمة الشّهادة وفي بعض الرّواية مقيّدة بوقت الدّعاء أعني: يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك. ولمّا رأى العلماء الحنفيّة اضطراب الرّواة في كيفيّة الإشارة لم يثبتوا فعلا زائدا في الصّلاة على خلاف القياس وهو أنّ بناء الصّلاة على السّكون والوقار وأيضا أنّ توجيه الأصابع نحو القبلة مهما أمكن سنّة كما قال عليه الصّلاة والسّلام وليوجّه من أعضائه القبلة ما استطاع. فإن قيل: إنّ كثرة الإختلاف إنّما يورث الإضطراب إذا لم يمكن التّوفيق بين الرّوايات والتّوفيق فيما نحن فيه ممكن فإنّه يمكن أن يفعل جميع ما ورد في جميع الرّوايات في أوقات مختلفة. (قلنا) قد وقع في أكثر الرّوايات لفظ كان وهو عند غير المنطقيّين من الأدوات الكلّيّة فلا يمكن التّوفيق وما نقل عن الإمام الأعظم من قوله إذا وجدتم حديثا مخالفا لقولي فاتركوا قولي واعملوا بالحديث فالمراد بهذا الحديث حديث لم يبلغ الإمام وحكم بخلافه بناء على عدم علمه به وأحاديث الإشارة ليست من هذا القبيل فإنّها أحاديث معروفة ليس فيها احتمال عدم العلم. فإن قيل: إنّ العلماء الحنفيّة قد أفتوا بجواز الإشارة أيضا فينبغي أن يجوز العمل بكلّ منهما على مقتضى الفتاوى المتعارضة. (قلنا) إذا وقع التّعارض بين الجواز وعدم الجواز وبين الحلّ والحرمة فالتّرجيح في جانب عدم الجواز وعدم الحرمة وأيضا قال الشّيخ ابن الهمام في أحاديث رفع اليدين انّها معارضة لاحاديث عدم الرّفع فترجّح أحاديث عدم الرّفع بالقياس فإنّ مبنى الصّلاة على السّكون والخشوع الّذي هو مطلوب ومرغوب فيه بالإجماع.
Bölüm V01/P478–V01/P479İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P478–V01/P479)
Orijinal Metin (AR)والعجب من الشّيخ ابن الهمام أنّه قال وعن كثير من المشائخ عدم الإشارة وهو خلاف الرّواية والدّراية كيف نسب الجهل إلى العلماء المجتهدين المتمسّكين بالقياس الّذي هو الأصل الرّابع من أدلّة الشّرع وهو ظاهر المذهب وظاهر الرّواية عن أبي حنيفة. وهذا الشّيخ قد ضعّف حديث القلّتين بالاضطراب الحاصل من كثرة اختلاف الرّواية. ويكتب ولدي الأرشد محمّد سعيد رسالة في هذا الباب فإذا نقلت إلى البياض نرسلها إن شاء الله تعالى. وكتبت انّ من طالبي الطّريقة جماعة في كلّ طرف ولم أتجاسر على إجازة أحد منهم بتعليم الطّريقة في محلّ أصلا فننظر بما تكون الإشارة. فاعلم أنّ كلّ من ترونه مناسبا يكون رئيس حلقة جماعة وهذا الأمر مفوّض إلى رأيكم وليصدر الأمر بعد الإستخارة والتّوجّه والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الثّالث عشر والثّلاثمائة إلى الخواجه محمّد هاشم في حلّ أسئلة كتبها وهي سبعة وأمر ختم هذا المجلّد من المكتوبات بهذا المكتوب لموافقة عددها لعدد الأنبياء المرسلين وعدد أصحاب بدر وأمر بكتابة عرائض المخدوم زاده الأعظم عليه الرّحمة في آخر هذه المكتوبات ليذكره النّاظرون بالدّعاء وقراءة الفاتحة لروحه بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم أخونا الخواجه محمّد هاشم أنّ الأسئلة الّتي اندرجت في مكتوب المير محبّ الله وطلبت حلّها نكتب في جوابها ما هو معلوم لنا ونرسله. (حاصل السّؤال الأوّل) أنّ القرب الإلهيّ جلّ سلطانه بحسب الفناء والبقاء وطيّ جميع مقامات الجذبة والسّلوك. والأصحاب الكرام قد فضّلوا على جميع أولياء الامّة بصحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام مرّة واحدة فهل هذا السّير والسّلوك والفناء والبقاء حصلت لهم في تلك الصّحبة الواحدة وكانت أفضل من جميع السّير والسّلوك والفناء والبقاء. وأيضا هل حصل لهم الفناء والبقاء بتوجّهه وتصرّفه عليه الصّلاة والسّلام أو بمجرّد دخولهم في الإسلام (وأيضا) هل كان لهم علم بالسّلوك والجذبة حالا ومقاما أو لا. فإن كان فبأيّ اسم سمّوه وإن لم يكن لهم طريق السّلوك والجذبة فيمكن أن نقول لهذا بدعة حسنة. (اعلم) أنّ حلّ هذا المشكل منوط بالصّحبة وموقوف على الخدمة فإنّ الكلام الّذي لم يتكلّم به أحد في هذه المدّة كيف يكون مفهوما ومعقولا لكم بكتابة واحدة ولكن لمّا سألتم لا بدّ من الجواب ومن حلّه على وجه الإجمال بالضّرورة فينبغي الإصغاء إليه. (اعلم) أنّ القرب الّذي هو منوط بالفناء والبقاء والسّلوك والجذبة هو قرب الولاية الّذي تشرّف به أولياء الامّة والقرب الّذي تيسّر للأصحاب الكرام في صحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام هو قرب النّبوّة حصل لهم بطريق التّبعيّة والوراثة ولا فناء في هذا القرب ولا بقاء ولا جذبة ولا سلوك وهذا القرب أفضل من قرب الولاية وأعلى منه بمراتب فإنّ هذا القرب قرب الأصل وذلك القرب قرب الظّلال شتّان ما بينهما ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد مذاق هذه المعرفة كاد الخواصّ أن يشاركوا العوامّ في عدم فهم هذه المعرفة، شعر: كربو على نواى قلندر نواختى .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والعجب من الشّيخ ابن الهمام أنّه قال وعن كثير من المشائخ عدم الإشارة وهو خلاف الرّواية والدّراية كيف نسب الجهل إلى العلماء المجتهدين المتمسّكين بالقياس الّذي هو الأصل الرّابع من أدلّة الشّرع وهو ظاهر المذهب وظاهر الرّواية عن أبي حنيفة. وهذا الشّيخ قد ضعّف حديث القلّتين بالاضطراب الحاصل من كثرة اختلاف الرّواية. ويكتب ولدي الأرشد محمّد سعيد رسالة في هذا الباب فإذا نقلت إلى البياض نرسلها إن شاء الله تعالى. وكتبت انّ من طالبي الطّريقة جماعة في كلّ طرف ولم أتجاسر على إجازة أحد منهم بتعليم الطّريقة في محلّ أصلا فننظر بما تكون الإشارة. فاعلم أنّ كلّ من ترونه مناسبا يكون رئيس حلقة جماعة وهذا الأمر مفوّض إلى رأيكم وليصدر الأمر بعد الإستخارة والتّوجّه والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الثّالث عشر والثّلاثمائة إلى الخواجه محمّد هاشم في حلّ أسئلة كتبها وهي سبعة وأمر ختم هذا المجلّد من المكتوبات بهذا المكتوب لموافقة عددها لعدد الأنبياء المرسلين وعدد أصحاب بدر وأمر بكتابة عرائض المخدوم زاده الأعظم عليه الرّحمة في آخر هذه المكتوبات ليذكره النّاظرون بالدّعاء وقراءة الفاتحة لروحه بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم أخونا الخواجه محمّد هاشم أنّ الأسئلة الّتي اندرجت في مكتوب المير محبّ الله وطلبت حلّها نكتب في جوابها ما هو معلوم لنا ونرسله. (حاصل السّؤال الأوّل) أنّ القرب الإلهيّ جلّ سلطانه بحسب الفناء والبقاء وطيّ جميع مقامات الجذبة والسّلوك. والأصحاب الكرام قد فضّلوا على جميع أولياء الامّة بصحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام مرّة واحدة فهل هذا السّير والسّلوك والفناء والبقاء حصلت لهم في تلك الصّحبة الواحدة وكانت أفضل من جميع السّير والسّلوك والفناء والبقاء. وأيضا هل حصل لهم الفناء والبقاء بتوجّهه وتصرّفه عليه الصّلاة والسّلام أو بمجرّد دخولهم في الإسلام (وأيضا) هل كان لهم علم بالسّلوك والجذبة حالا ومقاما أو لا. فإن كان فبأيّ اسم سمّوه وإن لم يكن لهم طريق السّلوك والجذبة فيمكن أن نقول لهذا بدعة حسنة. (اعلم) أنّ حلّ هذا المشكل منوط بالصّحبة وموقوف على الخدمة فإنّ الكلام الّذي لم يتكلّم به أحد في هذه المدّة كيف يكون مفهوما ومعقولا لكم بكتابة واحدة ولكن لمّا سألتم لا بدّ من الجواب ومن حلّه على وجه الإجمال بالضّرورة فينبغي الإصغاء إليه. (اعلم) أنّ القرب الّذي هو منوط بالفناء والبقاء والسّلوك والجذبة هو قرب الولاية الّذي تشرّف به أولياء الامّة والقرب الّذي تيسّر للأصحاب الكرام في صحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام هو قرب النّبوّة حصل لهم بطريق التّبعيّة والوراثة ولا فناء في هذا القرب ولا بقاء ولا جذبة ولا سلوك وهذا القرب أفضل من قرب الولاية وأعلى منه بمراتب فإنّ هذا القرب قرب الأصل وذلك القرب قرب الظّلال شتّان ما بينهما ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد مذاق هذه المعرفة كاد الخواصّ أن يشاركوا العوامّ في عدم فهم هذه المعرفة، شعر: كربو على نواى قلندر نواختى .
Bölüm V01/P479–V01/P480İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P479–V01/P480)
Orijinal Metin (AR)صوفى بدى هر آنكه بعالم قلندرست نعم: إذا وقع العروج إلى ذروة كمالات قرب النّبوّة من طريق الولاية فلا مندوحة حينئذ من الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك فإنّ هذه مباد ومعدّات لذلك القرب وأمّا إذا لم يكن السّير من هذا الطّريق بل وقع الإختيار على الطّريق السّلطانيّ لقرب النّبوّة فلا حاجة حينئذ إلى الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك وسير الأصحاب الكرام من طريق قرب النّبوّة السّلطانيّ فلم يحتاجوا إلى الجذبة والسّلوك والفناء والبقاء وليطلب بيان هذه المعرفة من المكتوب المحرّر باسم أمان الله وما كتبه الفقير في مواضع من مكتوباته ورسائله من أنّ معاملتي فيما وراء السّلوك والجذبة ووراء الظّهورات والتّجلّيات المراد به هو هذا القرب فإنّي حين كنت في ملازمة حضرة شيخنا قدّس سرّه أخذت هذه الدّولة في الظّهور فعرضتها عليه بهذه العبارة قد ظهر لي أمر السّير الأنفسيّ بالنّسبة إلى هذا الأمر كالسّير الآفاقيّ بالنّسبة إلى السّير الأنفسيّ ولم أجد حينئذ في نفسي قدرة التّعبير عن هذه الدّولة بأزيد من هذه العبارة ولمّا صارت هذه المعاملة العجيبة بعد سنين منقّحة ومحرّرة حرّرتها بعبارة مجملة الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ فتكون عبارات الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك محدثة ومن مخترعات المشائخ ذكر المولويّ الجاميّ في النّفحات أنّ أوّل من تكلّم عن الفناء والبقاء أبو سعيد الخرّاز قدّس سرّه. (وحاصل السّؤال الثّاني) أنّ في الطّريقة النّقشبنديّة العليّة التزام اتّباع السّنّة السّنيّة النّبويّة والحال أنّه عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة صدر عنه رياضات عجيبة ومجاهدات شديدة كالجوع الشّديد وفي هذا الطّريق يمنعون عن الرّياضة بل يرونها بواسطة ظهور الكشوفات الصّوريّة بها مضرّة والعجب أنّه كيف يتصوّر احتمال الضّرر في اتّباع السّنّة؟ (أيّها المحبّ) من قال إنّ الرّياضة ممنوعة في هذا الطّريق ومن أين سمع أنّهم يرون الرّياضة مضرّة وفي هذا الطّريق دوام المحافظة على اتّباع السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والسّعي في ستر الأحوال واختيار توسّط الحال ورعاية حدّ الإعتدال في المطاعم والملابس وسائر الأفعال كلّ ذلك من الرّياضات الشّاقّة والمجاهدات الشّديدة. (غاية) ما في الباب أنّ العوامّ كالأنعام لا يعدّون هذه الامور من الرّياضات ولا يرونها من المجاهدات بل الرّياضة والمجاهدة منحصرة عندهم في الجوع وكثرة الجوع عظيم القدر في نظرهم فإنّ الأكل عند هؤلاء المتّصفين بصفات البهائم من أهمّ المهامّ وأعظم المقاصد فلا جرم يكون تركه من الرّياضة الشّاقّة والمجاهدة الشّديدة عندهم بخلاف المحافظة على السّنّة والتزام متابعتها وأمثالها فإنّ هذه الامور لا قدر لها عند العوامّ ولا اعتداد بها حتّى يرون تركها من المنكرات وتحصيلها من الرّياضات فاللّازم لأكابر هذه الطّريقة أن يجتهدوا في ستر الأحوال وترك الرّياضة الّتي هي عظيمة القدر عند العوامّ وباعثة على قبول الأنام ومستلزمة للشّهرة المتضمّنة على الآفات العظام قال عليه الصّلاة والسّلام «بحسب امرئ من الشّرّ الّا من عصمه الله أن يشير النّاس إليه بالأصابع في دينه ودنياه». وعند الفقير الجوع الكثير أسهل وأيسر جدّا من مراعاة حدّ الإعتدال في المأكولات. ورياضة رعاية توسّط الحال مستحقّة لأن تكون أزيد وأفضل من رياضة كثرة الجوع. قال حضرة والدي الماجد قدّس سرّه: رأيت في علم السّلوك رسالة ورأيت فيها أنّ رعاية حدّ الإعتدال في المأكولات والمحافظة على الحدّ الوسط فيها كافية في الوصول إلى المطلوب لا حاجة مع هذه المراعاة إلى الذّكر والفكر والحقّ أنّ توسّط الحال في المطاعم والملابس بل جميع الامور حسنة وجميلة جدّا، (شعر): إيّاك والأكل حتّى يحدث الثّقل . ولا تجوعنّ إلى أن يضعف البدن وقد أعطي الحقّ سبحانه نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام قوّة أربعين رجلا فكان صلّى الله عليه وسلّم يتحمّل بهذه القوّة ثقل الجوع.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)صوفى بدى هر آنكه بعالم قلندرست نعم: إذا وقع العروج إلى ذروة كمالات قرب النّبوّة من طريق الولاية فلا مندوحة حينئذ من الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك فإنّ هذه مباد ومعدّات لذلك القرب وأمّا إذا لم يكن السّير من هذا الطّريق بل وقع الإختيار على الطّريق السّلطانيّ لقرب النّبوّة فلا حاجة حينئذ إلى الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك وسير الأصحاب الكرام من طريق قرب النّبوّة السّلطانيّ فلم يحتاجوا إلى الجذبة والسّلوك والفناء والبقاء وليطلب بيان هذه المعرفة من المكتوب المحرّر باسم أمان الله وما كتبه الفقير في مواضع من مكتوباته ورسائله من أنّ معاملتي فيما وراء السّلوك والجذبة ووراء الظّهورات والتّجلّيات المراد به هو هذا القرب فإنّي حين كنت في ملازمة حضرة شيخنا قدّس سرّه أخذت هذه الدّولة في الظّهور فعرضتها عليه بهذه العبارة قد ظهر لي أمر السّير الأنفسيّ بالنّسبة إلى هذا الأمر كالسّير الآفاقيّ بالنّسبة إلى السّير الأنفسيّ ولم أجد حينئذ في نفسي قدرة التّعبير عن هذه الدّولة بأزيد من هذه العبارة ولمّا صارت هذه المعاملة العجيبة بعد سنين منقّحة ومحرّرة حرّرتها بعبارة مجملة الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ فتكون عبارات الفناء والبقاء والجذبة والسّلوك محدثة ومن مخترعات المشائخ ذكر المولويّ الجاميّ في النّفحات أنّ أوّل من تكلّم عن الفناء والبقاء أبو سعيد الخرّاز قدّس سرّه. (وحاصل السّؤال الثّاني) أنّ في الطّريقة النّقشبنديّة العليّة التزام اتّباع السّنّة السّنيّة النّبويّة والحال أنّه عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة صدر عنه رياضات عجيبة ومجاهدات شديدة كالجوع الشّديد وفي هذا الطّريق يمنعون عن الرّياضة بل يرونها بواسطة ظهور الكشوفات الصّوريّة بها مضرّة والعجب أنّه كيف يتصوّر احتمال الضّرر في اتّباع السّنّة؟ (أيّها المحبّ) من قال إنّ الرّياضة ممنوعة في هذا الطّريق ومن أين سمع أنّهم يرون الرّياضة مضرّة وفي هذا الطّريق دوام المحافظة على اتّباع السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والسّعي في ستر الأحوال واختيار توسّط الحال ورعاية حدّ الإعتدال في المطاعم والملابس وسائر الأفعال كلّ ذلك من الرّياضات الشّاقّة والمجاهدات الشّديدة. (غاية) ما في الباب أنّ العوامّ كالأنعام لا يعدّون هذه الامور من الرّياضات ولا يرونها من المجاهدات بل الرّياضة والمجاهدة منحصرة عندهم في الجوع وكثرة الجوع عظيم القدر في نظرهم فإنّ الأكل عند هؤلاء المتّصفين بصفات البهائم من أهمّ المهامّ وأعظم المقاصد فلا جرم يكون تركه من الرّياضة الشّاقّة والمجاهدة الشّديدة عندهم بخلاف المحافظة على السّنّة والتزام متابعتها وأمثالها فإنّ هذه الامور لا قدر لها عند العوامّ ولا اعتداد بها حتّى يرون تركها من المنكرات وتحصيلها من الرّياضات فاللّازم لأكابر هذه الطّريقة أن يجتهدوا في ستر الأحوال وترك الرّياضة الّتي هي عظيمة القدر عند العوامّ وباعثة على قبول الأنام ومستلزمة للشّهرة المتضمّنة على الآفات العظام قال عليه الصّلاة والسّلام «بحسب امرئ من الشّرّ الّا من عصمه الله أن يشير النّاس إليه بالأصابع في دينه ودنياه». وعند الفقير الجوع الكثير أسهل وأيسر جدّا من مراعاة حدّ الإعتدال في المأكولات. ورياضة رعاية توسّط الحال مستحقّة لأن تكون أزيد وأفضل من رياضة كثرة الجوع. قال حضرة والدي الماجد قدّس سرّه: رأيت في علم السّلوك رسالة ورأيت فيها أنّ رعاية حدّ الإعتدال في المأكولات والمحافظة على الحدّ الوسط فيها كافية في الوصول إلى المطلوب لا حاجة مع هذه المراعاة إلى الذّكر والفكر والحقّ أنّ توسّط الحال في المطاعم والملابس بل جميع الامور حسنة وجميلة جدّا، (شعر): إيّاك والأكل حتّى يحدث الثّقل . ولا تجوعنّ إلى أن يضعف البدن وقد أعطي الحقّ سبحانه نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام قوّة أربعين رجلا فكان صلّى الله عليه وسلّم يتحمّل بهذه القوّة ثقل الجوع.
Bölüm V01/P480–V01/P482İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P480–V01/P482)
Orijinal Metin (AR)والأصحاب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يتحمّلون هذا الثّقل ببركة صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولم يقع فتور وخلل في أعمالهم وأفعالهم أصلا وكانت قدرتهم على محاربة الأعداء مع وجود الجوع على نهج لا تبلغ قدرة أهل الشّبع عشرها ومن ههنا غلّب العشرون من الصّابرين على مائتين من الكفّار ومائة منهم على ألف منهم وأهل الجوع من غير الصّحابة يكادون يعجزون عن إتيان الآداب والسّنن بل ربّما يخرجون عن عهدة الفرائض بالتّكلّف فتقليد الصّحابة في هذا الأمر بلا قدرة تعرّض للعجز عن إتيان السّنن والفرائض (نقل) عن الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه أنّه اختار صوم الوصال تقليدا للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فسقط من الضّعف وعدم القوّة على الأرض من غير اختيار فقال عليه الصّلاة والسّلام على سبيل الإعتراض " أنا لست كأحدكم أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني». فلم يستحسن التّقليد بلا قدرة وأيضا إنّ الأصحاب الكرام كانوا محفوظين ومأمونين من المضرّات المتولّدة من كثرة الجوع ببركة صحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وليس ذلك ميسّرا لغيرهم بيانه: إنّ كثرة الجوع مورثة للصّفاء ألبتّة تورث طائفة صفاء القلب وجماعة صفاء النّفس، وصفاء القلب يزيد الهداية ويورث النّور وصفاء النّفس يستتبع الضّلالة ويزيد الظّلمة ألا ترى أنّ فلاسفة اليونان وبراهمة الهنود وجوكيّتهم أورثت الرّياضة كلّهم صفاء النّفس ودلّتهم بذلك على طريق الضّلالة وجرّتهم إلى الخسارة حتّى اعتمد أفلاطون الأحمق على صفاء نفسه وجعل الصّور الكشفيّة الخياليّة مقتداه فأعجب بنفسه ولم يصدّق عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وكان مبعوثا في زمنه وقال: نحن قوم مهديّون لا حاجة بنا إلى من يهدينا فإن لم يكن فيه هذا الصّفاء الموجب لزيادة الظّلمة لما كانت الصّور الكشفيّة الخياليّة سدّة في طريقه ومانعة له عن الوصول إلى المطلب وقد وجد هو نفسه بسبب هذا الصّفاء نورانيّا ولم يعلم أنّ ذلك الصّفاء لم يجاوز القشر الرّقيق من نفسه الأمّارة وانّها على خبثها ونجاستها ولم يزد فيها شيئا سوى أن تكون كنجاسة مغلّظة مغلّفة بغلاف رقيق من السّكر (والقلب) الّذي هو نورانيّ في حدّ ذاته وطاهر وإنّما قعد على وجهه غبار من مجاورته النّفس الظّلمانيّة يرجع إلى حاله الأصليّ بقليل من التّصفية ويصير نورانيّا بخلاف النّفس فإنّها خبيثة في حدّ ذاتها والظّلمة من صفاتها الذّاتيّة وما لم تزكّ ولم تطهّر بسياسة القلب بل باتّباع السّنّة والتزام الشّريعة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة بل بمحض فضل الله سبحانه لا يزول عنها خبثها الذّاتيّ ولا يتصوّر عنها الفلاح والخير وأفلاطون قد ظنّ صفاءه الّذي تعلّق بنفسه الأمّارة كصفاء القلب العيسويّ فتخيّل نفسه بالضّرورة مهذّبا ومطهّرا مثله وحرم من دولة متابعته عليه السّلام وصار متّسما بسمة الخسارة الأبديّة أعاذنا الله سبحانه من هذا البلاء، ولمّا كانت هذه المضرّة مضمرة ومكمونة في طبيعة الجوع ترك أكابر هذه الطّريقة قدّس الله أسرارهم رياضة الجوع واختاروا رياضة الإعتدال في المطعومات ومجاهدة رعاية الإقتصاد في سائر الحالات وتركوا منافع الجوع لإحتمال الضّرر العظيم وترتّب الآفات، والآخرون لاحظوا منافعه وأغمضوا عن مضارّه فرغبوا فيه ومن المقرّر عند العقلاء أنّه يترك المنافع الكثيرة لإحتمال المضرّة اليسيرة وقريب من هذه المقالة ما قاله العلماء شكر الله سعيهم: إنّ الأمر إذا دار بين السّنّة والبدعة الأفضل ترك هذا الأمر لإحتمال كونه بدعة دون إتيانه بسبب احتمال كونه سنّة يعني أنّ في احتمال كونه بدعة احتمال الضّرر وفي احتمال كونه سنّة توقّع المنافع فينبغي تركه ترجيحا لإحتمال الضّرر على توقّع المنافع فلا عجب لو عرض الضّرر في إتيان السّنّة من طريق آخر (وحقيقة هذا الكلام) هي أنّ هذه السّنّة كأنّها كانت موقّتة بذلك القرن ولمّا لم يجد جماعة كونها موقّتة بواسطة الدّقّة والخفاء بادروا على فعلها بالتّقليد وجماعة لمّا وجدوها موقّتة تركوا التّقليد فيها والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والأصحاب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يتحمّلون هذا الثّقل ببركة صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولم يقع فتور وخلل في أعمالهم وأفعالهم أصلا وكانت قدرتهم على محاربة الأعداء مع وجود الجوع على نهج لا تبلغ قدرة أهل الشّبع عشرها ومن ههنا غلّب العشرون من الصّابرين على مائتين من الكفّار ومائة منهم على ألف منهم وأهل الجوع من غير الصّحابة يكادون يعجزون عن إتيان الآداب والسّنن بل ربّما يخرجون عن عهدة الفرائض بالتّكلّف فتقليد الصّحابة في هذا الأمر بلا قدرة تعرّض للعجز عن إتيان السّنن والفرائض (نقل) عن الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه أنّه اختار صوم الوصال تقليدا للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فسقط من الضّعف وعدم القوّة على الأرض من غير اختيار فقال عليه الصّلاة والسّلام على سبيل الإعتراض " أنا لست كأحدكم أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني». فلم يستحسن التّقليد بلا قدرة وأيضا إنّ الأصحاب الكرام كانوا محفوظين ومأمونين من المضرّات المتولّدة من كثرة الجوع ببركة صحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وليس ذلك ميسّرا لغيرهم بيانه: إنّ كثرة الجوع مورثة للصّفاء ألبتّة تورث طائفة صفاء القلب وجماعة صفاء النّفس، وصفاء القلب يزيد الهداية ويورث النّور وصفاء النّفس يستتبع الضّلالة ويزيد الظّلمة ألا ترى أنّ فلاسفة اليونان وبراهمة الهنود وجوكيّتهم أورثت الرّياضة كلّهم صفاء النّفس ودلّتهم بذلك على طريق الضّلالة وجرّتهم إلى الخسارة حتّى اعتمد أفلاطون الأحمق على صفاء نفسه وجعل الصّور الكشفيّة الخياليّة مقتداه فأعجب بنفسه ولم يصدّق عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وكان مبعوثا في زمنه وقال: نحن قوم مهديّون لا حاجة بنا إلى من يهدينا فإن لم يكن فيه هذا الصّفاء الموجب لزيادة الظّلمة لما كانت الصّور الكشفيّة الخياليّة سدّة في طريقه ومانعة له عن الوصول إلى المطلب وقد وجد هو نفسه بسبب هذا الصّفاء نورانيّا ولم يعلم أنّ ذلك الصّفاء لم يجاوز القشر الرّقيق من نفسه الأمّارة وانّها على خبثها ونجاستها ولم يزد فيها شيئا سوى أن تكون كنجاسة مغلّظة مغلّفة بغلاف رقيق من السّكر (والقلب) الّذي هو نورانيّ في حدّ ذاته وطاهر وإنّما قعد على وجهه غبار من مجاورته النّفس الظّلمانيّة يرجع إلى حاله الأصليّ بقليل من التّصفية ويصير نورانيّا بخلاف النّفس فإنّها خبيثة في حدّ ذاتها والظّلمة من صفاتها الذّاتيّة وما لم تزكّ ولم تطهّر بسياسة القلب بل باتّباع السّنّة والتزام الشّريعة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة بل بمحض فضل الله سبحانه لا يزول عنها خبثها الذّاتيّ ولا يتصوّر عنها الفلاح والخير وأفلاطون قد ظنّ صفاءه الّذي تعلّق بنفسه الأمّارة كصفاء القلب العيسويّ فتخيّل نفسه بالضّرورة مهذّبا ومطهّرا مثله وحرم من دولة متابعته عليه السّلام وصار متّسما بسمة الخسارة الأبديّة أعاذنا الله سبحانه من هذا البلاء، ولمّا كانت هذه المضرّة مضمرة ومكمونة في طبيعة الجوع ترك أكابر هذه الطّريقة قدّس الله أسرارهم رياضة الجوع واختاروا رياضة الإعتدال في المطعومات ومجاهدة رعاية الإقتصاد في سائر الحالات وتركوا منافع الجوع لإحتمال الضّرر العظيم وترتّب الآفات، والآخرون لاحظوا منافعه وأغمضوا عن مضارّه فرغبوا فيه ومن المقرّر عند العقلاء أنّه يترك المنافع الكثيرة لإحتمال المضرّة اليسيرة وقريب من هذه المقالة ما قاله العلماء شكر الله سعيهم: إنّ الأمر إذا دار بين السّنّة والبدعة الأفضل ترك هذا الأمر لإحتمال كونه بدعة دون إتيانه بسبب احتمال كونه سنّة يعني أنّ في احتمال كونه بدعة احتمال الضّرر وفي احتمال كونه سنّة توقّع المنافع فينبغي تركه ترجيحا لإحتمال الضّرر على توقّع المنافع فلا عجب لو عرض الضّرر في إتيان السّنّة من طريق آخر (وحقيقة هذا الكلام) هي أنّ هذه السّنّة كأنّها كانت موقّتة بذلك القرن ولمّا لم يجد جماعة كونها موقّتة بواسطة الدّقّة والخفاء بادروا على فعلها بالتّقليد وجماعة لمّا وجدوها موقّتة تركوا التّقليد فيها والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.