Bölüm V05/P049–V05/P052Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P049–V05/P052)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 279] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] يعني جل ثناؤه بقوله: {فإن لم تفعلوا} [البقرة: 24] فإن لم تذروا ما بقي من الربا. واختلف القراء في قراءة قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] فقرأته عامة قراء أهل المدينة: {فأذنوا} [البقرة: 279] بقصر الألف من «فأذنوا» وفتح ذالها، بمعنى وكونوا على علم وإذن، وقرأه آخرون وهي قراءة عامة قراء الكوفيين: (فآذنوا) بمد الألف من قوله: «فأذنوا» وكسر ذالها، بمعنى: فآذنوا غيركم، أعلموهم وأخبروهم بأنكم على حربهم. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: {فأذنوا} [البقرة: 279] بقصر ألفها وفتح ذالها، بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه، وكونوا على إذن من الله عز وجل لكم بذلك، وإنما اخترنا ذلك؛ لأن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينبذ إلى من أقام على شركه الذي لا يقر على المقام عليه، وأن يقتل المرتد عن الإسلام منهم بكل حال إلا أن يراجع الإسلام، أذنه المشركون بأنهم على حربه أو لم يأذنوه، فإذا كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون كان مشركا مقيما على شركه الذي لا يقر عليه، أو يكون كان مسلما فارتد وأذن بحرب، فأي الأمرين كان، فإنما نبذ إليه بحرب، لا أنه أمر بالإيذان بها إن عزم على ذلك؛ لأن الأمر إن كان إليه فأقام على أكل الربا مستحلا له، ولم يؤذن المسلمون بالحرب، لم يلزمهم حربه، وليس ذلك حكمه في واحدة من الحالين، فقد علم أنه المأذون بالحرب لا الآذن بها. وعلى هذا التأويل تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] إلى قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه» حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب " 05P053 حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون، فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «أوعد لآكل الربا بالقتل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله» وهذه الأخبار كلها تنبئ عن أن قوله: {فأذنوا بحرب من الله} [البقرة: 279] إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل، لا أمر لهم بإيذان غيرهم 05P053
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 279] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] يعني جل ثناؤه بقوله: {فإن لم تفعلوا} [البقرة: 24] فإن لم تذروا ما بقي من الربا. واختلف القراء في قراءة قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] فقرأته عامة قراء أهل المدينة: {فأذنوا} [البقرة: 279] بقصر الألف من «فأذنوا» وفتح ذالها، بمعنى وكونوا على علم وإذن، وقرأه آخرون وهي قراءة عامة قراء الكوفيين: (فآذنوا) بمد الألف من قوله: «فأذنوا» وكسر ذالها، بمعنى: فآذنوا غيركم، أعلموهم وأخبروهم بأنكم على حربهم. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: {فأذنوا} [البقرة: 279] بقصر ألفها وفتح ذالها، بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه، وكونوا على إذن من الله عز وجل لكم بذلك، وإنما اخترنا ذلك؛ لأن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينبذ إلى من أقام على شركه الذي لا يقر على المقام عليه، وأن يقتل المرتد عن الإسلام منهم بكل حال إلا أن يراجع الإسلام، أذنه المشركون بأنهم على حربه أو لم يأذنوه، فإذا كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون كان مشركا مقيما على شركه الذي لا يقر عليه، أو يكون كان مسلما فارتد وأذن بحرب، فأي الأمرين كان، فإنما نبذ إليه بحرب، لا أنه أمر بالإيذان بها إن عزم على ذلك؛ لأن الأمر إن كان إليه فأقام على أكل الربا مستحلا له، ولم يؤذن المسلمون بالحرب، لم يلزمهم حربه، وليس ذلك حكمه في واحدة من الحالين، فقد علم أنه المأذون بالحرب لا الآذن بها. وعلى هذا التأويل تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] إلى قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه» حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب " 05P053 حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون، فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «أوعد لآكل الربا بالقتل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] «فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله» وهذه الأخبار كلها تنبئ عن أن قوله: {فأذنوا بحرب من الله} [البقرة: 279] إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل، لا أمر لهم بإيذان غيرهم 05P053
Bölüm V05/P052–V05/P055Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P052–V05/P055)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 279] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} [البقرة: 279] 05P054 يعني جل ثناؤه بذلك: إن تبتم فتركتم أكل الربا، وأنبتم إلى الله عز وجل، فلكم رءوس أموالكم من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا منكم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} «المال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «وضع الله الربا، وجعل لهم رءوس أموالهم» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} قال: «ما كان لهم من دين، فجعل لهم أن يأخذوا رءوس أموالهم، ولا يزدادوا عليه شيئا» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} «الذي أسلفتم وسقط الربا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن نبي 05P055 الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم الفتح: «ألا إن ربا الجاهلية موضوع كله، وأول ربا أبتدئ به ربا العباس بن عبد المطلب» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: «إن كل ربا موضوع، وأول ربا يوضع ربا العباس» 05P055 [البقرة: 279] القول في تأويل قوله: {لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] يعني بقوله: {لا تظلمون} [البقرة: 272] بأخذكم رءوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غرمائكم منهم دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه، أو لم يكن لكم قبل {ولا تظلمون} [البقرة: 279] يقول : ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه؛ لأن ما زاد على رءوس أموالكم، لم يكن حقا لكم عليه، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون} «فتربون» ، {ولا تظلمون} [البقرة: 279] «فتنقصون» وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} قال: «لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلا لا يحل لكم» 05P056
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 279] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} [البقرة: 279] 05P054 يعني جل ثناؤه بذلك: إن تبتم فتركتم أكل الربا، وأنبتم إلى الله عز وجل، فلكم رءوس أموالكم من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا منكم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} «المال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «وضع الله الربا، وجعل لهم رءوس أموالهم» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} قال: «ما كان لهم من دين، فجعل لهم أن يأخذوا رءوس أموالهم، ولا يزدادوا عليه شيئا» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} «الذي أسلفتم وسقط الربا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن نبي 05P055 الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم الفتح: «ألا إن ربا الجاهلية موضوع كله، وأول ربا أبتدئ به ربا العباس بن عبد المطلب» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: «إن كل ربا موضوع، وأول ربا يوضع ربا العباس» 05P055 [البقرة: 279] القول في تأويل قوله: {لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] يعني بقوله: {لا تظلمون} [البقرة: 272] بأخذكم رءوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غرمائكم منهم دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه، أو لم يكن لكم قبل {ولا تظلمون} [البقرة: 279] يقول : ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه؛ لأن ما زاد على رءوس أموالكم، لم يكن حقا لكم عليه، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون} «فتربون» ، {ولا تظلمون} [البقرة: 279] «فتنقصون» وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} قال: «لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلا لا يحل لكم» 05P056
Bölüm V05/P055–V05/P062Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P055–V05/P062)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 280] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 280] يعني جل ثناؤه بذلك: وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رءوس أموالكم ذو عسرة، يعني معسرا برءوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الإرباء، فأنظروهم إلى ميسرتهم، وقوله: {ذو عسرة} [البقرة: 280] مرفوع بكان، فالخبر متروك، وهو ما ذكرنا، وإنما صلح ترك خبرها من أجل أن النكرات تضمر لها العرب أخبارها، ولو وجهت كان في هذا الموضع إلى أنها بمعنى الفعل المكتفي بنفسه التام، لكان وجها صحيحا، ولم يكن بها حاجة حينئذ إلى خبر، فيكون تأويل الكلام عند ذلك: وإن وجد ذو عسرة من غرمائكم برءوس أموالكم، فنظرة إلى ميسرة. وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «وإن كان ذا عسرة» بمعنى: وإن كان الغريم ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة، وذلك وإن كان في العربية جائزا فغير جائزة القراءة به عندنا لخلافه خطوط مصاحف المسلمين. وأما قوله: {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فإنه يعني: فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة، كما قال: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} [البقرة: 196] وقد ذكرنا وجه رفع ما كان من نظائرها فيما مضى قبل، فأغنى عن تكريره، والميسرة : المفعلة من اليسر، مثل المرحمة والمشأمة. ومعنى الكلام: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يوسر بما ليس لكم، فيصير من أهل اليسر به وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «نزلت في الربا» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا هشام، عن ابن سيرين، أن رجلا، خاصم رجلا إلى شريح قال: فقضى عليه، وأمر بحبسه، قال: 05P058 فقال رجل عند شريح: إنه معسر، والله يقول في كتابه: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: فقال شريح: " إنما ذلك في الربا، وإن الله قال في كتابه: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «ذلك في الربا» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن الحسن: أن الربيع بن خثيم، كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه ويقول: «أي فلان إن كنت موسرا فأد، وإن كنت معسرا فإلى ميسرة» حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: جاء رجل إلى شريح، فكلمه، فجعل يقول: إنه معسر، إنه معسر، قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس، فقال شريح: " إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فأنزل الله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وقال الله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا 05P059 الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] فما كان الله عز وجل يأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، في قوله : {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «فنظرة إلى ميسرة برأس ماله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «إنما أمر في الربا أن ينظر المعسر، وليست النظرة في الأمانة، ولكن يؤدي الأمانة إلى أهلها» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن كان ذو عسرة فنظرة} [البقرة: 280] «برأس المال» ، {إلى ميسرة} [البقرة: 280] يقول: «إلى غنى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «هذا في شأن الربا» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلما أسلم من أسلم 05P060 منهم، أمروا أن يأخذوا رءوس أموالهم» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «يعني المطلوب» حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «الموت» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «هذا في الربا» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، في الرجل يتزوج إلى الميسرة، قال: «إلى الموت أو إلى فرقة» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «ذلك في الربا» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد ، قال: ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد: { 05P061 فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «يؤخره ولا يزد عليه، وكان إذا حل دين أحدهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه وأخره» وحدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «يؤخره ولا يزد عليه» وقال آخرون: هذه الآية عامة في كل من كان له قبل رجل معسر حق من أي وجهة كان ذلك الحق من دين حلال أو ربا ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: " من كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم؛ قال: وكذلك كل دين على مسلم، فلا يحل لمسلم له دين على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النظرة في الحلال فمن أجل ذلك كانت الديون على ذلك " حدثني علي بن حرب، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال ": نزلت في الدين " والصواب من القول في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] أنه معني به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهم عليهم ديون قد أربوا فيها في الجاهلية، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم، فأمر الله بوضع ما بقي من الربا بعد ما أسلموا، وبقبض رءوس أموالهم، ممن كان منهم من غرمائهم موسرا، وإنظار من كان منهم معسرا برءوس أموالهم إلى ميسرتهم، فذلك حكم كل من أسلم وله ربا قد أربى على غريم له، فإن الإسلام يبطل عن غريمه ما كان له عليه من قبل الربا، ويلزمه أداء رأس ماله الذي كان أخذ منه، أو لزمه من قبل الإرباء إليه إن كان موسرا، وإن كان معسرا كان منظرا برأس مال صاحبه إلى ميسرته، وكان الفضل على رأس المال مبطلا عنه، غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا وإياهم عنى بها، فإن الحكم الذي حكم الله به من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حل عليه، وهو بقضائه معسر في أنه منظر إلى ميسرته، لأن دين كل ذي دين في مال غريمه وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله، فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع، وذلك أن مال رب الدين لن يخلو من أحد وجوه ثلاثة: إما أن يكون في رقبة غريمه، أو في ذمته يقضيه من ماله، أو في مال له بعينه؛ فإن يكن في مال له بعينه، فمتى بطل ذلك المال وعدم، فقد بطل دين رب المال، وذلك ما لا يقوله أحد ويكون في رقبته، فإن يكن كذلك فمتى عدمت نفسه، فقد بطل دين رب الدين، وإن خلف الغريم وفاء بحقه وأضعاف ذلك، وذلك أيضا لا يقوله أحد، فقد تبين إذ كان ذلك كذلك أن دين رب المال في ذمة غريمه يقضيه من ماله، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته؛ لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه بحقه وهو معدوم سبيل؛ لأنه غير مانعه حقا له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بظلمه إياه بالحبس 05P063
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 280] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 280] يعني جل ثناؤه بذلك: وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رءوس أموالكم ذو عسرة، يعني معسرا برءوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الإرباء، فأنظروهم إلى ميسرتهم، وقوله: {ذو عسرة} [البقرة: 280] مرفوع بكان، فالخبر متروك، وهو ما ذكرنا، وإنما صلح ترك خبرها من أجل أن النكرات تضمر لها العرب أخبارها، ولو وجهت كان في هذا الموضع إلى أنها بمعنى الفعل المكتفي بنفسه التام، لكان وجها صحيحا، ولم يكن بها حاجة حينئذ إلى خبر، فيكون تأويل الكلام عند ذلك: وإن وجد ذو عسرة من غرمائكم برءوس أموالكم، فنظرة إلى ميسرة. وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «وإن كان ذا عسرة» بمعنى: وإن كان الغريم ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة، وذلك وإن كان في العربية جائزا فغير جائزة القراءة به عندنا لخلافه خطوط مصاحف المسلمين. وأما قوله: {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فإنه يعني: فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة، كما قال: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} [البقرة: 196] وقد ذكرنا وجه رفع ما كان من نظائرها فيما مضى قبل، فأغنى عن تكريره، والميسرة : المفعلة من اليسر، مثل المرحمة والمشأمة. ومعنى الكلام: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يوسر بما ليس لكم، فيصير من أهل اليسر به وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «نزلت في الربا» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا هشام، عن ابن سيرين، أن رجلا، خاصم رجلا إلى شريح قال: فقضى عليه، وأمر بحبسه، قال: 05P058 فقال رجل عند شريح: إنه معسر، والله يقول في كتابه: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: فقال شريح: " إنما ذلك في الربا، وإن الله قال في كتابه: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «ذلك في الربا» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن الحسن: أن الربيع بن خثيم، كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه ويقول: «أي فلان إن كنت موسرا فأد، وإن كنت معسرا فإلى ميسرة» حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: جاء رجل إلى شريح، فكلمه، فجعل يقول: إنه معسر، إنه معسر، قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس، فقال شريح: " إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فأنزل الله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وقال الله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا 05P059 الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] فما كان الله عز وجل يأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، في قوله : {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «فنظرة إلى ميسرة برأس ماله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «إنما أمر في الربا أن ينظر المعسر، وليست النظرة في الأمانة، ولكن يؤدي الأمانة إلى أهلها» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن كان ذو عسرة فنظرة} [البقرة: 280] «برأس المال» ، {إلى ميسرة} [البقرة: 280] يقول: «إلى غنى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «هذا في شأن الربا» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلما أسلم من أسلم 05P060 منهم، أمروا أن يأخذوا رءوس أموالهم» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «يعني المطلوب» حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «الموت» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «هذا في الربا» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، في الرجل يتزوج إلى الميسرة، قال: «إلى الموت أو إلى فرقة» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «ذلك في الربا» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد ، قال: ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد: { 05P061 فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «يؤخره ولا يزد عليه، وكان إذا حل دين أحدهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه وأخره» وحدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال: «يؤخره ولا يزد عليه» وقال آخرون: هذه الآية عامة في كل من كان له قبل رجل معسر حق من أي وجهة كان ذلك الحق من دين حلال أو ربا ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: " من كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم؛ قال: وكذلك كل دين على مسلم، فلا يحل لمسلم له دين على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النظرة في الحلال فمن أجل ذلك كانت الديون على ذلك " حدثني علي بن حرب، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] قال ": نزلت في الدين " والصواب من القول في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] أنه معني به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهم عليهم ديون قد أربوا فيها في الجاهلية، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم، فأمر الله بوضع ما بقي من الربا بعد ما أسلموا، وبقبض رءوس أموالهم، ممن كان منهم من غرمائهم موسرا، وإنظار من كان منهم معسرا برءوس أموالهم إلى ميسرتهم، فذلك حكم كل من أسلم وله ربا قد أربى على غريم له، فإن الإسلام يبطل عن غريمه ما كان له عليه من قبل الربا، ويلزمه أداء رأس ماله الذي كان أخذ منه، أو لزمه من قبل الإرباء إليه إن كان موسرا، وإن كان معسرا كان منظرا برأس مال صاحبه إلى ميسرته، وكان الفضل على رأس المال مبطلا عنه، غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا وإياهم عنى بها، فإن الحكم الذي حكم الله به من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حل عليه، وهو بقضائه معسر في أنه منظر إلى ميسرته، لأن دين كل ذي دين في مال غريمه وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله، فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع، وذلك أن مال رب الدين لن يخلو من أحد وجوه ثلاثة: إما أن يكون في رقبة غريمه، أو في ذمته يقضيه من ماله، أو في مال له بعينه؛ فإن يكن في مال له بعينه، فمتى بطل ذلك المال وعدم، فقد بطل دين رب المال، وذلك ما لا يقوله أحد ويكون في رقبته، فإن يكن كذلك فمتى عدمت نفسه، فقد بطل دين رب الدين، وإن خلف الغريم وفاء بحقه وأضعاف ذلك، وذلك أيضا لا يقوله أحد، فقد تبين إذ كان ذلك كذلك أن دين رب المال في ذمة غريمه يقضيه من ماله، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته؛ لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه بحقه وهو معدوم سبيل؛ لأنه غير مانعه حقا له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بظلمه إياه بالحبس 05P063
Bölüm V05/P062–V05/P064Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P062–V05/P064)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 280] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 280] يعني جل وعز بذلك: وأن تتصدقوا برءوس أموالكم على هذا المعسر خير لكم أيها القوم من أن تنظروه إلى ميسرته لتقبضوا رءوس أموالكم منه إذا أيسر، {إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] موضع الفضل في الصدقة، وما أوجب الله من الثواب لمن وضع عن غريمه المعسر دينه. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأن تصدقوا برءوس أموالكم على الغني والفقير منهم خير لكم ذكر من قال ذلك: حدثني بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} «والمال الذي لهم على ظهور الرجال 05P064 جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية؛ فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا» {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] «يقول وإن تصدقوا بأصل المال، خير لكم» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة: {وأن تصدقوا} [البقرة: 280] «أي برأس المال فهو خير لكم» وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: «من رءوس أموالكم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم بمثله حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: «أن تصدقوا برءوس أموالكم» وقال آخرون: معنى ذلك: وأن تصدقوا به على المعسر خير لكم؛ نحو ما قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي 05P065 : {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: «وأن تصدقوا برءوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم، فتصدق به العباس» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] يقول: «وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] «يعني على المعسر، فأما الموسر فلا، ولكن يؤخذ منه رأس المال، والمعسر الأخذ منه حلال والصدقة عليه أفضل» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: «وأن تصدقوا برءوس أموالكم خير لكم من نظرة إلى ميسرة، فاختار الله عز وجل الصدقة على النظارة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: " من النظرة {إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] «والنظرة واجبة، 05P066 وخير الله عز وجل الصدقة على النظرة، والصدقة لكل معسر؛ فأما الموسر فلا» وأولى التأويلين بالصواب، تأويل من قال معناه: وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم؛ لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين، وإلحاقه بالذي يليه أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 280] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 280] يعني جل وعز بذلك: وأن تتصدقوا برءوس أموالكم على هذا المعسر خير لكم أيها القوم من أن تنظروه إلى ميسرته لتقبضوا رءوس أموالكم منه إذا أيسر، {إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] موضع الفضل في الصدقة، وما أوجب الله من الثواب لمن وضع عن غريمه المعسر دينه. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأن تصدقوا برءوس أموالكم على الغني والفقير منهم خير لكم ذكر من قال ذلك: حدثني بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} «والمال الذي لهم على ظهور الرجال 05P064 جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية؛ فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا» {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] «يقول وإن تصدقوا بأصل المال، خير لكم» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة: {وأن تصدقوا} [البقرة: 280] «أي برأس المال فهو خير لكم» وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: «من رءوس أموالكم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم بمثله حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: «أن تصدقوا برءوس أموالكم» وقال آخرون: معنى ذلك: وأن تصدقوا به على المعسر خير لكم؛ نحو ما قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي 05P065 : {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: «وأن تصدقوا برءوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم، فتصدق به العباس» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] يقول: «وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] «يعني على المعسر، فأما الموسر فلا، ولكن يؤخذ منه رأس المال، والمعسر الأخذ منه حلال والصدقة عليه أفضل» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: «وأن تصدقوا برءوس أموالكم خير لكم من نظرة إلى ميسرة، فاختار الله عز وجل الصدقة على النظارة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] قال: " من النظرة {إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] «والنظرة واجبة، 05P066 وخير الله عز وجل الصدقة على النظرة، والصدقة لكل معسر؛ فأما الموسر فلا» وأولى التأويلين بالصواب، تأويل من قال معناه: وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم؛ لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين، وإلحاقه بالذي يليه أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه.
Bölüm V05/P064–V05/P065Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P064–V05/P065)
Orijinal Metin (AR)وقد قيل: إن هذه الآيات في أحكام الربا هن آخر آيات نزلت من القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب، قال: «كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها، فدعوا الربا والريبة» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر، أن عمر، رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: «فإنه والله ما أدري، لعلنا نأمركم بأمر لا يصلح لكم، وما أدري لعلنا ننهاكم عن أمر يصلح لكم؛ وإنه كان من آخر آيات القرآن تنزيلا آيات الربا، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم» حدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: «آخر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الربا، وإنا لنأمر بالشيء لا ندري لعل به بأسا، وننهى عن الشيء لعله ليس به بأس» 05P067
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قيل: إن هذه الآيات في أحكام الربا هن آخر آيات نزلت من القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب، قال: «كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها، فدعوا الربا والريبة» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر، أن عمر، رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: «فإنه والله ما أدري، لعلنا نأمركم بأمر لا يصلح لكم، وما أدري لعلنا ننهاكم عن أمر يصلح لكم؛ وإنه كان من آخر آيات القرآن تنزيلا آيات الربا، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم» حدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: «آخر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الربا، وإنا لنأمر بالشيء لا ندري لعل به بأسا، وننهى عن الشيء لعله ليس به بأس» 05P067
Bölüm V05/P065–V05/P068Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P065–V05/P068)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 281] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] وقيل: هذه الآية أيضا آخر آية نزلت من القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] الآية «فهي آخر آية من الكتاب أنزلت» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عطية، قال: " آخر آية نزلت: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن السدي، قال: " آخر آية نزلت {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وحجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " آخر آية نزلت من القرآن: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] " قال ابن جريج: يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وبدا يوم السبت، ومات يوم الاثنين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثني سعيد بن المسيب، أنه بلغه «أن أحدث القرآن، بالعرش آية الدين» يعني بذلك جل ثناؤه: واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه إلى الله فتلقونه فيه أن تردوا عليه بسيئات تهلككم، أو بمخزيات تخزيكم، أو بفضيحات تفضحكم، فتهتك أستاركم، أو بموبقات توبقكم، فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به، وإنه يوم مجازاة الأعمال لا يوم استعتاب، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة، ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة، توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح، لا يغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت، فتوفى جزاءها بالعدل من ربها، وهم لا يظلمون، وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها، كلا بل عدل عليك أيها المسيء، وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن، فاتقى امرؤ ربه فأخذ منه حذره وراقبه أن يهجم عليه يومه، وهو من الأوزار ظهره ثقيل، ومن صالحات الأعمال خفيف، فإنه عز وجل حذر فأعذر، ووعظ فأبلغ 05P069
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 281] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] وقيل: هذه الآية أيضا آخر آية نزلت من القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] الآية «فهي آخر آية من الكتاب أنزلت» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عطية، قال: " آخر آية نزلت: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن السدي، قال: " آخر آية نزلت {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وحجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " آخر آية نزلت من القرآن: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] " قال ابن جريج: يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وبدا يوم السبت، ومات يوم الاثنين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثني سعيد بن المسيب، أنه بلغه «أن أحدث القرآن، بالعرش آية الدين» يعني بذلك جل ثناؤه: واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه إلى الله فتلقونه فيه أن تردوا عليه بسيئات تهلككم، أو بمخزيات تخزيكم، أو بفضيحات تفضحكم، فتهتك أستاركم، أو بموبقات توبقكم، فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به، وإنه يوم مجازاة الأعمال لا يوم استعتاب، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة، ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة، توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح، لا يغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت، فتوفى جزاءها بالعدل من ربها، وهم لا يظلمون، وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها، كلا بل عدل عليك أيها المسيء، وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن، فاتقى امرؤ ربه فأخذ منه حذره وراقبه أن يهجم عليه يومه، وهو من الأوزار ظهره ثقيل، ومن صالحات الأعمال خفيف، فإنه عز وجل حذر فأعذر، ووعظ فأبلغ 05P069
Bölüm V05/P068–V05/P070Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P068–V05/P070)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 282] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا تداينتم} [البقرة: 282] يعني إذا تبايعتم بدين أو اشتريتم به، أو تعاطيتم، أو أخذتم به {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يقول: إلى وقت معلوم وقتموه بينكم، وقد يدخل في ذلك القرض والسلم في كل ما جاز، السلم شرى أجل بيعه يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه، ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة، كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه، وكان ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية في السلم خاصة ذكر الرواية عنه بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قال ابن عباس في: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] قال: «السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم» حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا يحيى بن الصامت، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] قال: «نزلت في السلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن أبي 05P071 حيان، عن رجل، عن ابن عباس، قال: " نزلت هذه الآية: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] في السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن أبي حيان التيمي، عن رجل، عن ابن عباس قال: " نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] في السلف في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن أبي حيان، عن ابن عباس، قال: " أشهد أن السلف المضمون، إلى أجل مسمى أن الله عز وجل قد أحله، وأذن فيه، ويتلو هذه الآية: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] " فإن قال قائل: وما وجه قوله: {بدين} [البقرة: 282] وقد دل بقوله: {إذا تداينتم} [البقرة: 282] عليه؟ وهل تكون مداينة بغير دين فاحتيج إلى أن يقال بدين؟ قيل: إن العرب لما كان مقولا عندها تداينا بمعنى تجازينا وبمعنى تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين، أبان الله بقوله {بدين} [البقرة: 282] المعنى الذي قصد تعريفه من قوله {تداينتم} [البقرة: 282] حكمه، وأعلمهم أنه 05P072 حكم الدين دون حكم المجازاة وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع 05P071
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 282] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا تداينتم} [البقرة: 282] يعني إذا تبايعتم بدين أو اشتريتم به، أو تعاطيتم، أو أخذتم به {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يقول: إلى وقت معلوم وقتموه بينكم، وقد يدخل في ذلك القرض والسلم في كل ما جاز، السلم شرى أجل بيعه يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه، ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة، كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه، وكان ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية في السلم خاصة ذكر الرواية عنه بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قال ابن عباس في: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] قال: «السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم» حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا يحيى بن الصامت، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] قال: «نزلت في السلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن أبي 05P071 حيان، عن رجل، عن ابن عباس، قال: " نزلت هذه الآية: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] في السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن أبي حيان التيمي، عن رجل، عن ابن عباس قال: " نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] في السلف في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن أبي حيان، عن ابن عباس، قال: " أشهد أن السلف المضمون، إلى أجل مسمى أن الله عز وجل قد أحله، وأذن فيه، ويتلو هذه الآية: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] " فإن قال قائل: وما وجه قوله: {بدين} [البقرة: 282] وقد دل بقوله: {إذا تداينتم} [البقرة: 282] عليه؟ وهل تكون مداينة بغير دين فاحتيج إلى أن يقال بدين؟ قيل: إن العرب لما كان مقولا عندها تداينا بمعنى تجازينا وبمعنى تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين، أبان الله بقوله {بدين} [البقرة: 282] المعنى الذي قصد تعريفه من قوله {تداينتم} [البقرة: 282] حكمه، وأعلمهم أنه 05P072 حكم الدين دون حكم المجازاة وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع 05P071
Bölüm V05/P070–V05/P073Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P070–V05/P073)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 282] القول في تأويل قوله تعالى: {فاكتبوه} [البقرة: 282] يعني جل ثناؤه بقوله: {فاكتبوه} [البقرة: 282] فاكتبوا الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى من بيع كان ذلك أو قرض. واختلف أهل العلم في اكتتاب الكتاب بذلك على من هو عليه، هل هو واجب أو هو ندب؟ فقال بعضهم: هو حق واجب، وفرض لازم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] قال: «من باع إلى أجل مسمى أمر أن يكتب صغيرا كان أو كبيرا إلى أجل مسمى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] قال: «فمن ادان دينا فليكتب، ومن باع فليشهد» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] فكان هذا واجبا " وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله، وزاد فيه: قال: ثم قامت الرخصة والسعة، قال: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه} [البقرة: 283] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي، كان رجلا صحب كعبا فقال ذات يوم لأصحابه: «هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له؟ » قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: «رجل باع شيئا فلم يكتب ولم يشهد، فلما حل ماله جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له، لأنه قد عصى ربه» وقال آخرون: كان اكتتاب الكتاب بالدين فرضا، فنسخه قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: " لا بأس إذا أمنته أن لا تكتب، ولا تشهد؛ لقوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] " قال ابن عيينة: قال ابن شبرمة عن 05P074 الشعبي: إلى هذا انتهى حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] حتى بلغ هذا المكان: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] قال: «رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن الشعبي، قال: «إن ائتمنه فلا يشهد عليه ولا يكتب» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: " فكانوا يرون أن هذه، الآية: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] نسخت ما قبلها من الكتابة والشهود رخصة ورحمة من الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال غير عطاء: " نسخت الكتاب والشهادة: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " نسخ ذلك قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] " قال: «فلولا هذا الحرف لم يبح لأحد أن يدان بدين إلا بكتاب وشهداء، أو برهن، فلما جاءت هذه 05P075 نسخت هذا كله، صار إلى الأمانة» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن قلت: كل من باع بيعا ينبغي له أن يشهد؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 282] القول في تأويل قوله تعالى: {فاكتبوه} [البقرة: 282] يعني جل ثناؤه بقوله: {فاكتبوه} [البقرة: 282] فاكتبوا الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى من بيع كان ذلك أو قرض. واختلف أهل العلم في اكتتاب الكتاب بذلك على من هو عليه، هل هو واجب أو هو ندب؟ فقال بعضهم: هو حق واجب، وفرض لازم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] قال: «من باع إلى أجل مسمى أمر أن يكتب صغيرا كان أو كبيرا إلى أجل مسمى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] قال: «فمن ادان دينا فليكتب، ومن باع فليشهد» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] فكان هذا واجبا " وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله، وزاد فيه: قال: ثم قامت الرخصة والسعة، قال: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه} [البقرة: 283] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي، كان رجلا صحب كعبا فقال ذات يوم لأصحابه: «هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له؟ » قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: «رجل باع شيئا فلم يكتب ولم يشهد، فلما حل ماله جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له، لأنه قد عصى ربه» وقال آخرون: كان اكتتاب الكتاب بالدين فرضا، فنسخه قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: " لا بأس إذا أمنته أن لا تكتب، ولا تشهد؛ لقوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] " قال ابن عيينة: قال ابن شبرمة عن 05P074 الشعبي: إلى هذا انتهى حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] حتى بلغ هذا المكان: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] قال: «رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن الشعبي، قال: «إن ائتمنه فلا يشهد عليه ولا يكتب» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: " فكانوا يرون أن هذه، الآية: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] نسخت ما قبلها من الكتابة والشهود رخصة ورحمة من الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال غير عطاء: " نسخت الكتاب والشهادة: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " نسخ ذلك قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] " قال: «فلولا هذا الحرف لم يبح لأحد أن يدان بدين إلا بكتاب وشهداء، أو برهن، فلما جاءت هذه 05P075 نسخت هذا كله، صار إلى الأمانة» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن قلت: كل من باع بيعا ينبغي له أن يشهد؟
Bölüm V05/P073Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P073)
Orijinal Metin (AR)قال: " ألم تر أن الله عز وجل يقول: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] حتى بلغ هذا المكان: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] قال: «رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، في قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] قال: «إن أشهدت فحزم، وإن لم تشهد ففي حل وسعة» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت للشعبي: أرأيت الرجل يستدين من الرجل الشيء، أحتم عليه أن يشهد؟ قال: فقرأ إلى قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] «قد نسخ ما كان قبله» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال: ثنا عبد الملك 05P076 بن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: أنه قرأ: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] قال: فقرأ إلى: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] قال: «هذه نسخت ما قبلها» 05P075
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: " ألم تر أن الله عز وجل يقول: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] حتى بلغ هذا المكان: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] قال: «رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، في قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] قال: «إن أشهدت فحزم، وإن لم تشهد ففي حل وسعة» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت للشعبي: أرأيت الرجل يستدين من الرجل الشيء، أحتم عليه أن يشهد؟ قال: فقرأ إلى قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] «قد نسخ ما كان قبله» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال: ثنا عبد الملك 05P076 بن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: أنه قرأ: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] قال: فقرأ إلى: {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] قال: «هذه نسخت ما قبلها» 05P075
Bölüm V05/P073–V05/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P073–V05/P078)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 282] القول في تأويل قوله تعالى: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] يعني بذلك جل ثناؤه: {وليكتب} [البقرة: 282] كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين {كاتب بالعدل} [البقرة: 282] يعني بالحق والإنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما، بما لا يحيف ذا الحق حقه، ولا يبخسه، ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل، ولا يلزمه ما ليس عليه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} [البقرة: 282] قال: «اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعن منه حقا، ولا يزيدن فيه باطلا» وأما قوله: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] فإنه يعني: ولا يأبين كاتب استكتب ذلك أن يكتب بينهم كتاب الدين، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك، وحرمه كثيرا من خلقه وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا 05P077 استكتب ذلك نظير اختلافهم في وجوب الكتاب على الذي له الحق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولا يأب كاتب} [البقرة: 282] قال: «واجب على الكاتب أن يكتب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قوله: {ولا يأب كاتب أن يكتب} [البقرة : 282] أواجب أن لا يأبى أن يكتب؟ قال: «نعم» قال ابن جريج: وقال مجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] بمثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، وعطاء، قوله: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] قالا: «إذا لم يجدوا كاتبا فدعيت فلا تأب أن تكتب لهم» ذكر من قال: هي منسوخة. قد ذكرنا جماعة ممن قال: كل ما في هذه الآية من الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن 05P078 منسوخ بالآية التي في آخرها، وأذكر قول من تركنا ذكره هنالك ببعض المعاني: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {ولا يأب كاتب} [البقرة: 282] قال: " كانت عزيمة فنسختها: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] «فكان هذا واجبا على الكتاب» وقال آخرون: هو على الوجوب، ولكنه واجب على الكاتب في حال فراغه ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] يقول: «لا يأب كاتب أن يكتب إن كان فارغا» والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله عز وجل أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم، وأمر الكاتب أن يكتب ذلك بينهم بالعدل، وأمر الله فرض لازم، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب، ولا دلالة تدل على أن أمره جل ثناؤه باكتتاب الكتب في ذلك، وأن تقدمه إلى الكاتب أن لا يأبى كتابة ذلك 05P079 ندب وإرشاد، فذلك فرض عليهم لا يسعهم تضييعه، ومن ضيعه منهم كان حرجا بتضييعه ولا وجه لاعتلال من اعتل بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] لأن ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به، حيث لا سبيل إلى الكتاب، أو إلى الكاتب فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض إذا كان الدين إلى أجل مسمى ما أمر الله تعالى ذكره به في قوله: {فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] وإنما يكون الناسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة على السبيل التي قد بيناها، فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء، ولو وجب أن يكون قوله: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ناسخا قوله: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] لوجب أن يكون قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ناسخا الوضوء بالماء في الحضر عند وجود الماء فيه، وفي السفر الذي فرضه الله عز وجل بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] وأن يكون قوله في كفارة الظهار: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] ناسخا قوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] فيسأل القائل إن قول الله عز وجل: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ناسخ قوله 05P080 : {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] ما الفرق بينه وبين القائل في التيمم وما ذكرنا قوله، فزعم أن كل ما أبيح في حال الضرورة لعلة الضرورة ناسخ حكمه في حال الضرورة حكمه في كل أحواله نظير قوله في أن الأمر باكتتاب كتب الديون والحقوق منسوخ بقوله: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته } [البقرة: 283] ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 282] القول في تأويل قوله تعالى: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] يعني بذلك جل ثناؤه: {وليكتب} [البقرة: 282] كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين {كاتب بالعدل} [البقرة: 282] يعني بالحق والإنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما، بما لا يحيف ذا الحق حقه، ولا يبخسه، ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل، ولا يلزمه ما ليس عليه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} [البقرة: 282] قال: «اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعن منه حقا، ولا يزيدن فيه باطلا» وأما قوله: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] فإنه يعني: ولا يأبين كاتب استكتب ذلك أن يكتب بينهم كتاب الدين، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك، وحرمه كثيرا من خلقه وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا 05P077 استكتب ذلك نظير اختلافهم في وجوب الكتاب على الذي له الحق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولا يأب كاتب} [البقرة: 282] قال: «واجب على الكاتب أن يكتب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قوله: {ولا يأب كاتب أن يكتب} [البقرة : 282] أواجب أن لا يأبى أن يكتب؟ قال: «نعم» قال ابن جريج: وقال مجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] بمثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، وعطاء، قوله: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] قالا: «إذا لم يجدوا كاتبا فدعيت فلا تأب أن تكتب لهم» ذكر من قال: هي منسوخة. قد ذكرنا جماعة ممن قال: كل ما في هذه الآية من الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن 05P078 منسوخ بالآية التي في آخرها، وأذكر قول من تركنا ذكره هنالك ببعض المعاني: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {ولا يأب كاتب} [البقرة: 282] قال: " كانت عزيمة فنسختها: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] «فكان هذا واجبا على الكتاب» وقال آخرون: هو على الوجوب، ولكنه واجب على الكاتب في حال فراغه ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] يقول: «لا يأب كاتب أن يكتب إن كان فارغا» والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله عز وجل أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم، وأمر الكاتب أن يكتب ذلك بينهم بالعدل، وأمر الله فرض لازم، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب، ولا دلالة تدل على أن أمره جل ثناؤه باكتتاب الكتب في ذلك، وأن تقدمه إلى الكاتب أن لا يأبى كتابة ذلك 05P079 ندب وإرشاد، فذلك فرض عليهم لا يسعهم تضييعه، ومن ضيعه منهم كان حرجا بتضييعه ولا وجه لاعتلال من اعتل بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] لأن ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به، حيث لا سبيل إلى الكتاب، أو إلى الكاتب فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض إذا كان الدين إلى أجل مسمى ما أمر الله تعالى ذكره به في قوله: {فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] وإنما يكون الناسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة على السبيل التي قد بيناها، فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء، ولو وجب أن يكون قوله: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ناسخا قوله: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] لوجب أن يكون قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ناسخا الوضوء بالماء في الحضر عند وجود الماء فيه، وفي السفر الذي فرضه الله عز وجل بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] وأن يكون قوله في كفارة الظهار: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] ناسخا قوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] فيسأل القائل إن قول الله عز وجل: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ناسخ قوله 05P080 : {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] ما الفرق بينه وبين القائل في التيمم وما ذكرنا قوله، فزعم أن كل ما أبيح في حال الضرورة لعلة الضرورة ناسخ حكمه في حال الضرورة حكمه في كل أحواله نظير قوله في أن الأمر باكتتاب كتب الديون والحقوق منسوخ بقوله: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته } [البقرة: 283] ؟