Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Bölüm V01/P535–V01/P539Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P535–V01/P539)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سبط من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته الجن " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن صالح، مولى التوأمة وشريك بن أبي نمر، أحدهما أو كلاهما، عن ابن عباس، قال: «إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض» 01P538 وحدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم: " يقول في قوله: {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قال: كان ابن عباس يقول: إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة " ثم ذكر مثل حديث ابن جريج الأول سواء وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني شيبان، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: «كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا» وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن " وكان ابن عباس يقول: «لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود وكان على خزانة سماء الدنيا» قال: وكان قتادة يقول: «جن عن طاعة ربه» وحدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قال: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: " أما العرب فيقولون: ما الجن إلا كل من اجتن فلم ير. وأما قوله: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] أي كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجتنوا فلم يروا، وقد قال الله جل ثناؤه {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} [الصافات: 158] وذلك لقول قريش: إن الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نسبا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله: [+البحر الطويل] ولو كان شيء خالدا أو معمرا لكان سليمان البري من الدهر براه إلهي واصطفاه عباده وملكه ما بين ثريا إلى مصر وسخر من جن الملائك تسعة قياما لديه يعملون بلا أجر قال: فأبت العرب في لغتها إلا أن الجن كل ما اجتن. يقول: ما سمى الله الجن إلا أنهم اجتنوا فلم يروا، وما سمى بني آدم الإنس إلا أنهم ظهروا فلم يجتنوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجتن فلم ير فهو جن " وقال آخرون بما حدثنا به، محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف، عن الحسن، قال: «ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل 01P540 الجن كما أن آدم أصل الإنس» وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: {" إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] إلجاء إلى نسبه فقال الله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} [الكهف: 50] الآية. وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو سعيد اليحمدي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا سوار بن الجعد اليحمدي، عن شهر بن حوشب، قوله: " {من الجن} [الكهف: 50] قال: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء " وحدثني علي بن الحسين، قال: حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثني سنيد بن داود، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن موسى بن نمير، وعثمان بن سعيد بن كامل، عن سعد بن مسعود، قال: " 01P541 كانت الملائكة تقاتل الجن، فسبي إبليس وكان صغيرا، فكان مع الملائكة فتعبد معها.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سبط من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته الجن " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن صالح، مولى التوأمة وشريك بن أبي نمر، أحدهما أو كلاهما، عن ابن عباس، قال: «إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض» 01P538 وحدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم: " يقول في قوله: {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قال: كان ابن عباس يقول: إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة " ثم ذكر مثل حديث ابن جريج الأول سواء وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني شيبان، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: «كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا» وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن " وكان ابن عباس يقول: «لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود وكان على خزانة سماء الدنيا» قال: وكان قتادة يقول: «جن عن طاعة ربه» وحدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قال: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: " أما العرب فيقولون: ما الجن إلا كل من اجتن فلم ير. وأما قوله: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] أي كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجتنوا فلم يروا، وقد قال الله جل ثناؤه {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} [الصافات: 158] وذلك لقول قريش: إن الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نسبا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله: [+البحر الطويل] ولو كان شيء خالدا أو معمرا لكان سليمان البري من الدهر براه إلهي واصطفاه عباده وملكه ما بين ثريا إلى مصر وسخر من جن الملائك تسعة قياما لديه يعملون بلا أجر قال: فأبت العرب في لغتها إلا أن الجن كل ما اجتن. يقول: ما سمى الله الجن إلا أنهم اجتنوا فلم يروا، وما سمى بني آدم الإنس إلا أنهم ظهروا فلم يجتنوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجتن فلم ير فهو جن " وقال آخرون بما حدثنا به، محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف، عن الحسن، قال: «ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل 01P540 الجن كما أن آدم أصل الإنس» وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: {" إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] إلجاء إلى نسبه فقال الله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} [الكهف: 50] الآية. وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو سعيد اليحمدي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا سوار بن الجعد اليحمدي، عن شهر بن حوشب، قوله: " {من الجن} [الكهف: 50] قال: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء " وحدثني علي بن الحسين، قال: حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثني سنيد بن داود، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن موسى بن نمير، وعثمان بن سعيد بن كامل، عن سعد بن مسعود، قال: " 01P541 كانت الملائكة تقاتل الجن، فسبي إبليس وكان صغيرا، فكان مع الملائكة فتعبد معها.

Bölüm V01/P539–V01/P544Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P539–V01/P544)
Orijinal Metin (AR)

فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا، فأبى إبليس؛ فلذلك قال الله: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثنا المبارك بن مجاهد أبو الأزهر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن صالح، مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: «إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن، فكان إبليس منهم، وكان إبليس يسوس ما بين السماء والأرض فعصى، فمسخه الله شيطانا رجيما» قال: وحدثنا يونس، عن ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «إبليس أبو الجن، كما آدم أبو الإنس» وعلة من قال هذه المقالة، أن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه أنه خلق إبليس من نار السموم ومن مارج من نار، ولم يخبر عن الملائكة أنه خلقها من شيء من ذلك. وأن الله جل ثناؤه أخبر أنه من الجن. فقالوا: فغير جائز أن ينسب إلى غير ما نسبه الله إليه. قالوا: ولإبليس نسل وذرية، والملائكة لا تتناسل ولا تتوالد حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا أبو عاصم، عن شريك، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " إن الله خلق خلقا، فقال: اسجدوا لآدم فقالوا: لا نفعل. فبعث الله عليهم نارا تحرقهم. ثم خلق خلقا آخر، فقال: إني خالق بشرا من طين، اسجدوا لآدم. فأبوا، فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم. قال: ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: نعم. وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم " قال أبو جعفر: وهذه علل تنبئ عن ضعف معرفة أهلها. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خلق أصناف ملائكته من أصناف من خلقه شتى، فخلق بعضا من نور. وبعضا من نار، وبعضا مما شاء من غير ذلك. وليس في ترك الله جل ثناؤه الخبر عما خلق منه ملائكته وإخباره عما خلق منه إبليس ما يوجب أن يكون إبليس خارجا عن معناهم، إذ كان جائزا أن يكون خلق صنفا من ملائكته من نار كان منهم إبليس، وأن يكون أفرد إبليس بأن خلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غير مخرجه أن يكون كان من الملائكة بأن كان له نسل وذرية لما ركب فيه من الشهوة واللذة التي نزعت من سائر الملائكة لما أراد الله به من المعصية. وأما خبر الله عن أنه من الجن، فغير مدفوع أن يسمى ما اجتن من الأشياء عن الأبصار كلها جنا، كما قد ذكرنا قبل في شعر الأعشى، فيكون إبليس والملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بني آدم. القول في معنى إبليس. قال أبو جعفر: وإبليس إفعيل من الإبلاس: وهو الإياس من الخير والندم والحزن كما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «إبليس أبلسه الله من الخير كله وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته» وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «كان اسم إبليس الحارث، وإنما سمي إبليس حين أبلس متحيرا» قال أبو جعفر: وكما قال الله جل ثناؤه: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] يعني به أنهم آيسون من الخير، نادمون حزنا، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا وقال رؤبة: [+البحر الرجز] وحضرت يوم الخميس الأخماس وفي الوجوه صفرة وإبلاس يعني به اكتئابا وكسوفا. فإن قال لنا قائل: فإن كان إبليس كما قلت إفعيل من الإبلاس، فهلا صرف وأجري؟ قيل: ترك إجراؤه استثقالا إذ كان اسما لا نظير له من أسماء العرب، فشبهته العرب إذ كان كذلك بأسماء العجم التي لا تجرى، وقد قالوا: مررت بإسحاق، فلم يجروه، وهو من أسحقه الله إسحاقا، إذ كان وقع مبتدأ اسما لغير العرب ثم تسمت به العرب فجرى مجراه، وهو من أسماء العجم في الإعراب، فلم يصرف. وكذلك أيوب إنما هو فيعول من آب يئوب وتأويل قوله: {أبى} [البقرة: 34] يعني جل ثناؤه بذلك إبليس أنه امتنع من السجود لآدم فلم يسجد له.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا، فأبى إبليس؛ فلذلك قال الله: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثنا المبارك بن مجاهد أبو الأزهر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن صالح، مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: «إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن، فكان إبليس منهم، وكان إبليس يسوس ما بين السماء والأرض فعصى، فمسخه الله شيطانا رجيما» قال: وحدثنا يونس، عن ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «إبليس أبو الجن، كما آدم أبو الإنس» وعلة من قال هذه المقالة، أن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه أنه خلق إبليس من نار السموم ومن مارج من نار، ولم يخبر عن الملائكة أنه خلقها من شيء من ذلك. وأن الله جل ثناؤه أخبر أنه من الجن. فقالوا: فغير جائز أن ينسب إلى غير ما نسبه الله إليه. قالوا: ولإبليس نسل وذرية، والملائكة لا تتناسل ولا تتوالد حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا أبو عاصم، عن شريك، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " إن الله خلق خلقا، فقال: اسجدوا لآدم فقالوا: لا نفعل. فبعث الله عليهم نارا تحرقهم. ثم خلق خلقا آخر، فقال: إني خالق بشرا من طين، اسجدوا لآدم. فأبوا، فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم. قال: ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: نعم. وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم " قال أبو جعفر: وهذه علل تنبئ عن ضعف معرفة أهلها. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خلق أصناف ملائكته من أصناف من خلقه شتى، فخلق بعضا من نور. وبعضا من نار، وبعضا مما شاء من غير ذلك. وليس في ترك الله جل ثناؤه الخبر عما خلق منه ملائكته وإخباره عما خلق منه إبليس ما يوجب أن يكون إبليس خارجا عن معناهم، إذ كان جائزا أن يكون خلق صنفا من ملائكته من نار كان منهم إبليس، وأن يكون أفرد إبليس بأن خلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غير مخرجه أن يكون كان من الملائكة بأن كان له نسل وذرية لما ركب فيه من الشهوة واللذة التي نزعت من سائر الملائكة لما أراد الله به من المعصية. وأما خبر الله عن أنه من الجن، فغير مدفوع أن يسمى ما اجتن من الأشياء عن الأبصار كلها جنا، كما قد ذكرنا قبل في شعر الأعشى، فيكون إبليس والملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بني آدم. القول في معنى إبليس. قال أبو جعفر: وإبليس إفعيل من الإبلاس: وهو الإياس من الخير والندم والحزن كما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «إبليس أبلسه الله من الخير كله وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته» وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «كان اسم إبليس الحارث، وإنما سمي إبليس حين أبلس متحيرا» قال أبو جعفر: وكما قال الله جل ثناؤه: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] يعني به أنهم آيسون من الخير، نادمون حزنا، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا وقال رؤبة: [+البحر الرجز] وحضرت يوم الخميس الأخماس وفي الوجوه صفرة وإبلاس يعني به اكتئابا وكسوفا. فإن قال لنا قائل: فإن كان إبليس كما قلت إفعيل من الإبلاس، فهلا صرف وأجري؟ قيل: ترك إجراؤه استثقالا إذ كان اسما لا نظير له من أسماء العرب، فشبهته العرب إذ كان كذلك بأسماء العجم التي لا تجرى، وقد قالوا: مررت بإسحاق، فلم يجروه، وهو من أسحقه الله إسحاقا، إذ كان وقع مبتدأ اسما لغير العرب ثم تسمت به العرب فجرى مجراه، وهو من أسماء العجم في الإعراب، فلم يصرف. وكذلك أيوب إنما هو فيعول من آب يئوب وتأويل قوله: {أبى} [البقرة: 34] يعني جل ثناؤه بذلك إبليس أنه امتنع من السجود لآدم فلم يسجد له.

Bölüm V01/P544–V01/P546Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P544–V01/P546)
Orijinal Metin (AR)

{واستكبر} [البقرة: 34] يعني بذلك أنه تعظم وتكبر عن طاعة الله في السجود لآدم. وهذا وإن كان من الله جل ثناؤه خبرا عن إبليس، فإنه تقريع لضربائه من خلق الله الذين يتكبرون عن الخضوع لأمر الله والانقياد لطاعته فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه، والتسليم له فيما أوجب لبعضهم على بعض من الحق. وكان ممن تكبر عن الخضوع لأمر الله والتذلل لطاعته والتسليم لقضائه فيما ألزمهم من حقوق غيرهم اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحبارهم الذين كانوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته عارفين وبأنه لله رسول عالمين، ثم استكبروا مع علمهم بذلك عن الإقرار بنبوته والإذعان لطاعته، بغيا منهم له وحسدا، فقرعهم الله بخبره عن إبليس الذي فعل في استكباره عن السجود لآدم حسدا له وبغيا نظير فعلهم في التكبر عن الإذعان لمحمد نبي الله صلى الله عليه وسلم ونبوته، إذ جاءهم بالحق من عند ربهم حسدا وبغيا. ثم وصف إبليس بمثل الذي وصف به الذين ضربه لهم مثلا في الاستكبار والحسد والاستنكاف عن الخضوع لمن أمره الله بالخضوع له، فقال جل ثناؤه: {وكان} [البقرة: 34] يعني إبليس {من الكافرين} [البقرة: 34] من الجاحدين نعم الله عليه وأياديه عنده بخلافه عليه فيما أمره به من السجود لآدم، كما كفرت اليهود نعم ربها التي آتاها وآباءها قبل: من إطعام الله أسلافهم المن والسلوى، وإظلال الغمام عليهم وما لا يحصى من نعمه التي كانت لهم، خصوصا ما خص الذين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم بإدراكهم إياه ومشاهدتهم حجة الله عليهم؛ فجحدت نبوته بعد علمهم به ومعرفتهم بنبوته حسدا وبغيا. فنسبه الله جل ثناؤه إلى الكافرين، فجعله من عدادهم في الدين والملة، وإن خالفهم في الجنس والنسبة، كما جعل أهل النفاق بعضهم من بعض لاجتماعهم على النفاق، وإن اختلفت أنسابهم وأجناسهم، فقال: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] يعني بذلك أن بعضهم من بعض في النفاق والضلال، فكذلك قوله في إبليس: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] كان منهم في الكفر بالله ومخالفته أمره وإن كان مخالفا جنسه أجناسهم ونسبه نسبهم. ومعنى قوله: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] أنه كان حين أبى عن السجود من الكافرين حينئذ. وقد روي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أنه كان يقول في تأويل قوله: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] في هذا الموضع وكان من العاصين حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] يعني العاصين " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه. وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم وطاعة لله، لا عبادة لآدم كما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [البقرة: 34] فكانت الطاعة لله، 01P547 والسجدة لآدم ، أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته " 01P546

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{واستكبر} [البقرة: 34] يعني بذلك أنه تعظم وتكبر عن طاعة الله في السجود لآدم. وهذا وإن كان من الله جل ثناؤه خبرا عن إبليس، فإنه تقريع لضربائه من خلق الله الذين يتكبرون عن الخضوع لأمر الله والانقياد لطاعته فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه، والتسليم له فيما أوجب لبعضهم على بعض من الحق. وكان ممن تكبر عن الخضوع لأمر الله والتذلل لطاعته والتسليم لقضائه فيما ألزمهم من حقوق غيرهم اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحبارهم الذين كانوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته عارفين وبأنه لله رسول عالمين، ثم استكبروا مع علمهم بذلك عن الإقرار بنبوته والإذعان لطاعته، بغيا منهم له وحسدا، فقرعهم الله بخبره عن إبليس الذي فعل في استكباره عن السجود لآدم حسدا له وبغيا نظير فعلهم في التكبر عن الإذعان لمحمد نبي الله صلى الله عليه وسلم ونبوته، إذ جاءهم بالحق من عند ربهم حسدا وبغيا. ثم وصف إبليس بمثل الذي وصف به الذين ضربه لهم مثلا في الاستكبار والحسد والاستنكاف عن الخضوع لمن أمره الله بالخضوع له، فقال جل ثناؤه: {وكان} [البقرة: 34] يعني إبليس {من الكافرين} [البقرة: 34] من الجاحدين نعم الله عليه وأياديه عنده بخلافه عليه فيما أمره به من السجود لآدم، كما كفرت اليهود نعم ربها التي آتاها وآباءها قبل: من إطعام الله أسلافهم المن والسلوى، وإظلال الغمام عليهم وما لا يحصى من نعمه التي كانت لهم، خصوصا ما خص الذين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم بإدراكهم إياه ومشاهدتهم حجة الله عليهم؛ فجحدت نبوته بعد علمهم به ومعرفتهم بنبوته حسدا وبغيا. فنسبه الله جل ثناؤه إلى الكافرين، فجعله من عدادهم في الدين والملة، وإن خالفهم في الجنس والنسبة، كما جعل أهل النفاق بعضهم من بعض لاجتماعهم على النفاق، وإن اختلفت أنسابهم وأجناسهم، فقال: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] يعني بذلك أن بعضهم من بعض في النفاق والضلال، فكذلك قوله في إبليس: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] كان منهم في الكفر بالله ومخالفته أمره وإن كان مخالفا جنسه أجناسهم ونسبه نسبهم. ومعنى قوله: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] أنه كان حين أبى عن السجود من الكافرين حينئذ. وقد روي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أنه كان يقول في تأويل قوله: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] في هذا الموضع وكان من العاصين حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] يعني العاصين " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه. وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم وطاعة لله، لا عبادة لآدم كما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [البقرة: 34] فكانت الطاعة لله، 01P547 والسجدة لآدم ، أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته " 01P546

Bölüm V01/P546–V01/P548Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P546–V01/P548)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: وفي هذه الآية دلالة واضحة على صحة قول من قال: إن إبليس أخرج من الجنة بعد الاستكبار عن السجود لآدم، وأسكنها آدم قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض؛ ألا تسمعون الله جل ثناؤه يقول: {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة: 36] فقد تبين أن إبليس إنما أزلهما عن طاعة الله، بعد أن لعن وأظهر التكبر؛ لأن سجود الملائكة لآدم كان بعد أن نفخ فيه الروح، وحينئذ كان امتناع إبليس من السجود له، وعند الامتناع من ذلك حلت عليه اللعنة كما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «أن عدو الله إبليس أقسم بعزة الله ليغوين آدم وذريته وزوجه، إلا عباده المخلصين منهم، بعد أن لعنه الله، وبعد أن أخرج من الجنة، وقبل أن يهبط إلى الأرض، وعلم الله آدم الأسماء كلها» وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما فرغ الله من 01P548 إبليس ومعاتبته، وأبى إلا المعصية، وأوقع عليه اللعنة، ثم أخرجه من الجنة؛ أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها، فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] إلى قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] " ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي خلقت لآدم زوجته والوقت الذي جعلت له سكنا فقال ابن عباس بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " فأخرج إبليس من الجنة حين لعن، وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها. فنام نومة فاستيقظ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: من أنت؟ فقالت: امرأة، قال: ولم خلقت؟ قالت: تسكن إلي. قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي. فقال الله له: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] فهذا الخبر ينبئ عن أن حواء خلقت بعد أن سكن آدم الجنة فجعلت له سكنا " وقال آخرون: بل خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما فرغ الله من معاتبة إبليس أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها، فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] إلى قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال: ثم ألقى السنة على آدم، فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن عباس وغيره، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ولأم مكانه لحما وآدم نائم لم يهب من نومته حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء، فسواها امرأة ليسكن إليها. فلما كشف عنه السنة وهب من نومته رآها إلى جنبه فقال فيما يزعمون والله أعلم: لحمي ودمي وزوجتي. فسكن إليها. فلما زوجه الله تبارك وتعالى وجعل له سكنا من نفسه، قال له، فتلا: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] " قال أبو جعفر: ويقال لامرأة الرجل زوجه وزوجته، والزوجة بالهاء أكثر في كلام العرب منها بغير الهاء، والزوج بغير الهاء يقال إنه لغة لأزد شنوءة.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: وفي هذه الآية دلالة واضحة على صحة قول من قال: إن إبليس أخرج من الجنة بعد الاستكبار عن السجود لآدم، وأسكنها آدم قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض؛ ألا تسمعون الله جل ثناؤه يقول: {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة: 36] فقد تبين أن إبليس إنما أزلهما عن طاعة الله، بعد أن لعن وأظهر التكبر؛ لأن سجود الملائكة لآدم كان بعد أن نفخ فيه الروح، وحينئذ كان امتناع إبليس من السجود له، وعند الامتناع من ذلك حلت عليه اللعنة كما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «أن عدو الله إبليس أقسم بعزة الله ليغوين آدم وذريته وزوجه، إلا عباده المخلصين منهم، بعد أن لعنه الله، وبعد أن أخرج من الجنة، وقبل أن يهبط إلى الأرض، وعلم الله آدم الأسماء كلها» وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما فرغ الله من 01P548 إبليس ومعاتبته، وأبى إلا المعصية، وأوقع عليه اللعنة، ثم أخرجه من الجنة؛ أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها، فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] إلى قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] " ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي خلقت لآدم زوجته والوقت الذي جعلت له سكنا فقال ابن عباس بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " فأخرج إبليس من الجنة حين لعن، وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها. فنام نومة فاستيقظ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: من أنت؟ فقالت: امرأة، قال: ولم خلقت؟ قالت: تسكن إلي. قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي. فقال الله له: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] فهذا الخبر ينبئ عن أن حواء خلقت بعد أن سكن آدم الجنة فجعلت له سكنا " وقال آخرون: بل خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما فرغ الله من معاتبة إبليس أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها، فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] إلى قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال: ثم ألقى السنة على آدم، فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن عباس وغيره، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ولأم مكانه لحما وآدم نائم لم يهب من نومته حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء، فسواها امرأة ليسكن إليها. فلما كشف عنه السنة وهب من نومته رآها إلى جنبه فقال فيما يزعمون والله أعلم: لحمي ودمي وزوجتي. فسكن إليها. فلما زوجه الله تبارك وتعالى وجعل له سكنا من نفسه، قال له، فتلا: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] " قال أبو جعفر: ويقال لامرأة الرجل زوجه وزوجته، والزوجة بالهاء أكثر في كلام العرب منها بغير الهاء، والزوج بغير الهاء يقال إنه لغة لأزد شنوءة.

Bölüm V01/P548Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P548)
Orijinal Metin (AR)

فأما الزوج الذي لا اختلاف فيه بين العرب فهو زوج المرأة 01P549

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما الزوج الذي لا اختلاف فيه بين العرب فهو زوج المرأة 01P549

Bölüm V01/P548–V01/P550Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P548–V01/P550)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: أما الرغد، فإنه الواسع من العيش، الهنيء الذي لا يعني صاحبه، يقال: أرغد فلان: إذا أصاب واسعا من العيش الهنيء، كما قال امرؤ القيس بن 01P550 حجر: [+البحر الرمل] بينما المرؤ تراه ناعما يأمن الأحداث في عيش رغد وحدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وكلا منها رغدا} [البقرة: 35] قال: الرغد: الهنيء " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {رغدا} [البقرة: 35] قال: لا حساب عليهم " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مثله وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: " {وكلا منها رغدا} [البقرة: 35] أي لا حساب عليهم " وحدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، 01P551 عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] قال: الرغد: سعة المعيشة " فمعنى الآية: وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا من الجنة رزقا واسعا هنيئا من العيش حيث شئتما كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] ثم إن البلاء الذي كتب على الخلق كتب على آدم كما ابتلي الخلق قبله أن الله جل ثناؤه أحل له ما في الجنة أن يأكل منها رغدا حيث شاء غير شجرة واحدة نهي عنها، وقدم إليه فيها، فما زال به البلاء حتى وقع بالذي نهي عنه " 01P551

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: أما الرغد، فإنه الواسع من العيش، الهنيء الذي لا يعني صاحبه، يقال: أرغد فلان: إذا أصاب واسعا من العيش الهنيء، كما قال امرؤ القيس بن 01P550 حجر: [+البحر الرمل] بينما المرؤ تراه ناعما يأمن الأحداث في عيش رغد وحدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وكلا منها رغدا} [البقرة: 35] قال: الرغد: الهنيء " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {رغدا} [البقرة: 35] قال: لا حساب عليهم " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مثله وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: " {وكلا منها رغدا} [البقرة: 35] أي لا حساب عليهم " وحدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، 01P551 عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] قال: الرغد: سعة المعيشة " فمعنى الآية: وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا من الجنة رزقا واسعا هنيئا من العيش حيث شئتما كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] ثم إن البلاء الذي كتب على الخلق كتب على آدم كما ابتلي الخلق قبله أن الله جل ثناؤه أحل له ما في الجنة أن يأكل منها رغدا حيث شاء غير شجرة واحدة نهي عنها، وقدم إليه فيها، فما زال به البلاء حتى وقع بالذي نهي عنه " 01P551

Bölüm V01/P550–V01/P554Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P550–V01/P554)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: والشجر في كلام العرب: كل ما قام على ساق، ومنه قول الله جل ثناؤه: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] يعني بالنجم: ما نجم من الأرض من نبت. وبالشجر: ما استقل على ساق. ثم اختلف أهل التأويل في عين الشجرة التي نهي عن أكل ثمرها آدم، فقال بعضهم هي السنبلة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا عبد الحميد الحماني، 01P552 عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «الشجرة التي نهي عن أكل ثمرها آدم هي السنبلة» وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمران بن عيينة، جميعا، عن حصين، عن أبي مالك: " في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: هي السنبلة " وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن حصين، عن أبي مالك، مثله وحدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية: " في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: السنبلة " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قال: الشجرة التي نهي عنها آدم هي السنبلة " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا 01P553 القاسم، قال: حدثني رجل من بني تميم أن ابن عباس: " كتب إلى أبي الجلد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم والشجرة التي تاب عندها، فكتب إليه أبو الجلد: سألتني عن الشجرة التي نهي عنها آدم، وهي السنبلة. وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم، وهي الزيتونة " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن رجل من أهل العلم، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه كان يقول: " الشجرة التي نهي عنها آدم: البر " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة» وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل اليمن، عن وهب بن منبه اليماني: أنه كان يقول: " هي البر؛ ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل. وأهل التوراة يقولون: هي البر " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن يعقوب 01P554 بن عتبة: «أنه حدث أنها الشجرة التي، تحتك بها الملائكة للخلد» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن يمان، عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن محارب بن دثار، قال: «هي السنبلة» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: «هي السنبلة التي جعلها الله رزقا لولده في الدنيا» قال أبو جعفر: وقال آخرون: هي الكرمة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه عن ابن عباس، قال: «هي الكرمة» حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ولا تقربا هذه 01P555 الشجرة} [البقرة: 35] قال: هي الكرمة.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: والشجر في كلام العرب: كل ما قام على ساق، ومنه قول الله جل ثناؤه: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] يعني بالنجم: ما نجم من الأرض من نبت. وبالشجر: ما استقل على ساق. ثم اختلف أهل التأويل في عين الشجرة التي نهي عن أكل ثمرها آدم، فقال بعضهم هي السنبلة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا عبد الحميد الحماني، 01P552 عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «الشجرة التي نهي عن أكل ثمرها آدم هي السنبلة» وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمران بن عيينة، جميعا، عن حصين، عن أبي مالك: " في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: هي السنبلة " وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن حصين، عن أبي مالك، مثله وحدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية: " في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: السنبلة " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قال: الشجرة التي نهي عنها آدم هي السنبلة " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا 01P553 القاسم، قال: حدثني رجل من بني تميم أن ابن عباس: " كتب إلى أبي الجلد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم والشجرة التي تاب عندها، فكتب إليه أبو الجلد: سألتني عن الشجرة التي نهي عنها آدم، وهي السنبلة. وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم، وهي الزيتونة " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن رجل من أهل العلم، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه كان يقول: " الشجرة التي نهي عنها آدم: البر " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة» وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل اليمن، عن وهب بن منبه اليماني: أنه كان يقول: " هي البر؛ ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل. وأهل التوراة يقولون: هي البر " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن يعقوب 01P554 بن عتبة: «أنه حدث أنها الشجرة التي، تحتك بها الملائكة للخلد» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن يمان، عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن محارب بن دثار، قال: «هي السنبلة» وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: «هي السنبلة التي جعلها الله رزقا لولده في الدنيا» قال أبو جعفر: وقال آخرون: هي الكرمة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه عن ابن عباس، قال: «هي الكرمة» حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ولا تقربا هذه 01P555 الشجرة} [البقرة: 35] قال: هي الكرمة.

Bölüm V01/P554–V01/P556Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P554–V01/P556)
Orijinal Metin (AR)

وتزعم اليهود أنها الحنطة " وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «الشجرة هي الكرم» وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة، قال: " هو العنب في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] " وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن خلاد الصفار، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة: " {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: الكرم " وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثني الحسين، قال: حدثنا خالد الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة: " {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: الكرم " وحدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة، قال: " الشجرة التي نهي عنها آدم: شجرة الخمر " وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير: " قوله {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: الكرم " وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، قال: «العنب» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: «عنب» 01P556 وقال آخرون: هي التينة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تينة» قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجته أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها، فأتيا الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها، بعد أن بين الله جل ثناؤه لهما عين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها وأشار لهما إليها بقوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] ولم يضع الله جل ثناؤه لعباده المخاطبين بالقرآن دلالة على أي أشجار الجنة كان نهيه آدم أن يقربها بنص عليها باسمها ولا بدلالة عليها. ولو كان لله في العلم بأي ذلك من أي رضا لم يخل عباده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها، ليطيعوه بعلمهم بها، كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضا. فالصواب في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به. ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة، فأنى يأتي ذلك من أتى؟ وقد قيل: كانت شجرة البر . وقيل: كانت شجرة العنب. وقيل: كانت شجرة التين. وجائز أن تكون واحدة منها، وذلك إن علمه عالم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به 01P557

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتزعم اليهود أنها الحنطة " وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «الشجرة هي الكرم» وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة، قال: " هو العنب في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] " وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن خلاد الصفار، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة: " {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: الكرم " وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثني الحسين، قال: حدثنا خالد الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة: " {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: الكرم " وحدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة، قال: " الشجرة التي نهي عنها آدم: شجرة الخمر " وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير: " قوله {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قال: الكرم " وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، قال: «العنب» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: «عنب» 01P556 وقال آخرون: هي التينة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تينة» قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجته أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها، فأتيا الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها، بعد أن بين الله جل ثناؤه لهما عين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها وأشار لهما إليها بقوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] ولم يضع الله جل ثناؤه لعباده المخاطبين بالقرآن دلالة على أي أشجار الجنة كان نهيه آدم أن يقربها بنص عليها باسمها ولا بدلالة عليها. ولو كان لله في العلم بأي ذلك من أي رضا لم يخل عباده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها، ليطيعوه بعلمهم بها، كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضا. فالصواب في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به. ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة، فأنى يأتي ذلك من أتى؟ وقد قيل: كانت شجرة البر . وقيل: كانت شجرة العنب. وقيل: كانت شجرة التين. وجائز أن تكون واحدة منها، وذلك إن علمه عالم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به 01P557

Bölüm V01/P556–V01/P559Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P556–V01/P559)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في تأويل قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] فقال بعض نحويي الكوفيين: تأويل ذلك: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين. فصار الثاني في موضع جواب الجزاء، وجواب الجزاء يعمل فيه أوله كقولك: إن تقم أقم، فتجزم الثاني بجزم الأول. فكذلك قوله: {فتكونا} [البقرة: 35] لما وقعت الفاء في موضع شرط الأول نصب بها، وصيرت بمنزلة كي في نصبها الأفعال المستقبلة للزومها الاستقبال، إذ كان أصل الجزاء الاستقبال. وقال بعض نحويي أهل البصرة: تأويل ذلك: لا يكن منكما قرب هذه الشجرة فإن تكونا من الظالمين. غير أنه زعم أن أن غير جائز إظهارها مع لا، ولكنها مضمرة لابد منها ليصح الكلام بعطف اسم وهي أن على الاسم، كما غير جائز في قولهم عسى أن يفعل: عسى الفعل، ولا في قولك: ما كان ليفعل: ما كان لأن يفعل. وهذا القول الثاني يفسده إجماع جميعهم على تخطئة قول القائل: سرني تقوم يا هذا، وهو يريد: سرني قيامك. فكذلك الواجب أن يكون خطأ على هذا المذهب قول القائل: لا تقم، إذا كان المعنى: لا يكن منك قيام. وفي إجماع جميعهم على صحة قول القائل: لا تقم، وفساد قول القائل: سرني تقوم بمعنى سرني قيامك، الدليل الواضح على فساد دعوى المدعي أن مع لا التي في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] ضمير أن، وصحة القول الآخر. وفي قوله: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون فتكونا في نية العطف على قوله: {ولا تقربا} [البقرة: 35] فيكون تأويله حينئذ: ولا تقربا هذه الشجرة، ولا تكونا من الظالمين. فيكون فتكونا حينئذ في معنى الجزم مجزوم بما جزم به {ولا تقربا} [البقرة: 35] ، كما يقول القائل: لا تكلم عمرا ولا تؤذه، وكما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] فقلت له صوب ولا تجهدنه فيذرك من أخرى القطاة فتزلق فجزم فيذرك بما جزم به لا تجهدنه، كأنه كرر النهي. والثاني أن يكون: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] بمعنى جواب النهي، فيكون تأويله حينئذ: لا تقربا هذه الشجرة، فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين؛ كما تقول: لا تشتم عمرا فيشتمك مجازاة. فيكون فتكونا حينئذ في موضع نصب إذ كان حرف عطف على غير شكله لما كان في {ولا تقربا} [البقرة: 35] حرف عامل فيه، ولا يصلح إعادته في فتكونا فنصب على ما قد بينت في أول هذه المسألة وأما تأويل قوله: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] فإنه يعني به فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه. وإنما عنى بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة كنتما على منهاج من تعدى حدودي وعصى أمري واستحل محارمي؛ لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين وأصل الظلم في كلام العرب وضع الشيء في غير موضعه ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] إلا الأواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد فجعل الأرض مظلومة، لأن الذي حفر فيها النوى حفر في غير موضع الحفر، فجعلها مظلومة لوضع الحفرة منها في غير موضعها. ومن ذلك قول ابن قميئة في صفة غيث: [+البحر الكامل] ظلم البطاح بها انهلال حريصة فصفا النطاف له بعيد المقلع وظلمه إياه: مجيئه في غير أوانه، وانصبابه في غير مصبه. ومنه: ظلم الرجل جزوره، وهو نحره إياه لغير علة؛ وذلك عند العرب: وضع النحر في غير موضعه. وقد يتفرع الظلم في معان يطول بإحصائها الكتاب، وسنبينها في أماكنها إذا أتينا عليها إن شاء الله تعالى وأصل ذلك كله ما وصفنا من وضع الشيء في غير موضعه 01P560

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في تأويل قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] فقال بعض نحويي الكوفيين: تأويل ذلك: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين. فصار الثاني في موضع جواب الجزاء، وجواب الجزاء يعمل فيه أوله كقولك: إن تقم أقم، فتجزم الثاني بجزم الأول. فكذلك قوله: {فتكونا} [البقرة: 35] لما وقعت الفاء في موضع شرط الأول نصب بها، وصيرت بمنزلة كي في نصبها الأفعال المستقبلة للزومها الاستقبال، إذ كان أصل الجزاء الاستقبال. وقال بعض نحويي أهل البصرة: تأويل ذلك: لا يكن منكما قرب هذه الشجرة فإن تكونا من الظالمين. غير أنه زعم أن أن غير جائز إظهارها مع لا، ولكنها مضمرة لابد منها ليصح الكلام بعطف اسم وهي أن على الاسم، كما غير جائز في قولهم عسى أن يفعل: عسى الفعل، ولا في قولك: ما كان ليفعل: ما كان لأن يفعل. وهذا القول الثاني يفسده إجماع جميعهم على تخطئة قول القائل: سرني تقوم يا هذا، وهو يريد: سرني قيامك. فكذلك الواجب أن يكون خطأ على هذا المذهب قول القائل: لا تقم، إذا كان المعنى: لا يكن منك قيام. وفي إجماع جميعهم على صحة قول القائل: لا تقم، وفساد قول القائل: سرني تقوم بمعنى سرني قيامك، الدليل الواضح على فساد دعوى المدعي أن مع لا التي في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] ضمير أن، وصحة القول الآخر. وفي قوله: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون فتكونا في نية العطف على قوله: {ولا تقربا} [البقرة: 35] فيكون تأويله حينئذ: ولا تقربا هذه الشجرة، ولا تكونا من الظالمين. فيكون فتكونا حينئذ في معنى الجزم مجزوم بما جزم به {ولا تقربا} [البقرة: 35] ، كما يقول القائل: لا تكلم عمرا ولا تؤذه، وكما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] فقلت له صوب ولا تجهدنه فيذرك من أخرى القطاة فتزلق فجزم فيذرك بما جزم به لا تجهدنه، كأنه كرر النهي. والثاني أن يكون: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] بمعنى جواب النهي، فيكون تأويله حينئذ: لا تقربا هذه الشجرة، فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين؛ كما تقول: لا تشتم عمرا فيشتمك مجازاة. فيكون فتكونا حينئذ في موضع نصب إذ كان حرف عطف على غير شكله لما كان في {ولا تقربا} [البقرة: 35] حرف عامل فيه، ولا يصلح إعادته في فتكونا فنصب على ما قد بينت في أول هذه المسألة وأما تأويل قوله: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] فإنه يعني به فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه. وإنما عنى بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة كنتما على منهاج من تعدى حدودي وعصى أمري واستحل محارمي؛ لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين وأصل الظلم في كلام العرب وضع الشيء في غير موضعه ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] إلا الأواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد فجعل الأرض مظلومة، لأن الذي حفر فيها النوى حفر في غير موضع الحفر، فجعلها مظلومة لوضع الحفرة منها في غير موضعها. ومن ذلك قول ابن قميئة في صفة غيث: [+البحر الكامل] ظلم البطاح بها انهلال حريصة فصفا النطاف له بعيد المقلع وظلمه إياه: مجيئه في غير أوانه، وانصبابه في غير مصبه. ومنه: ظلم الرجل جزوره، وهو نحره إياه لغير علة؛ وذلك عند العرب: وضع النحر في غير موضعه. وقد يتفرع الظلم في معان يطول بإحصائها الكتاب، وسنبينها في أماكنها إذا أتينا عليها إن شاء الله تعالى وأصل ذلك كله ما وصفنا من وضع الشيء في غير موضعه 01P560

Bölüm V01/P559–V01/P560Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P559–V01/P560)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] قال أبو جعفر : اختلف القراء في قراءة ذلك فقرأته عامتهم: {فأزلهما} [البقرة: 36] بتشديد اللام، بمعنى استزلهما؛ من قولك: زل الرجل في دينه: إذا هفا فيه وأخطأ فأتى ما ليس له إتيانه فيه، وأزله غيره: إذا سبب له ما يزل من أجله في دينه أو دنياه. ولذلك أضاف الله تعالى ذكره إلى إبليس خروج آدم وزوجته من الجنة فقال: {فأخرجهما} [البقرة: 36] يعني إبليس {مما كانا فيه} [البقرة: 36] لأنه كان الذي سبب لهما الخطيئة التي عاقبهما الله عليها بإخراجهما من الجنة. وقرأه آخرون: (فأزالهما) بمعنى إزالة الشيء عن الشيء، وذلك تنحيته عنه وقد روي عن ابن عباس في تأويل قوله {فأزلهما} [البقرة: 36] ما حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: قال: قال ابن عباس: " في تأويل قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان} [البقرة: 36] قال: أغواهما " 01P561 وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {فأزلهما} [البقرة: 36] لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في الحرف الذي يتلوه بأن إبليس أخرجهما مما كانا فيه، وذلك هو معنى قوله فأزالهما، فلا وجه إذ كان معنى الإزالة معنى التنحية والإخراج أن يقال: فأزالهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه، فيكون كقوله: فأزالهما الشيطان عنها فأزالهما مما كانا فيه، ولكن المعنى المفهوم أن يقال: فاستزلهما إبليس عن طاعة الله، كما قال جل ثناؤه: {فأزلهما الشيطان} [البقرة: 36] وقرأت به القراء، فأخرجهما باستزلاله إياهما من الجنة. فإن قال لنا قائل: وكيف كان استزلال إبليس آدم وزوجته حتى أضيف إليه إخراجهما من الجنة؟ قيل: قد قالت العلماء في ذلك أقوالا سنذكر بعضها فحكي عن وهب بن منبه في ذلك ما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن مهرب، قال: سمعت وهب بن منبه: " يقول: لما أسكن الله آدم وذريته، أو زوجته - الشك من أبي جعفر - وهو في أصل كتابه: وذريته، ونهاه عن الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته . فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل في جوف الحية، وكانت للحية أربعة قوائم كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحية الجنة، 01P562 خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأخذت حواء فأكلت منها، ثم ذهبت بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأكل منها آدم، فبدت لهما سوآتهما، فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم أين أنت؟ قال: أنا هنا يا رب، قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك يا رب، قال: ملعونة الأرض التي خلقت منها لعنة يتحول ثمرها شوكا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة كان أفضل من الطلح والسدر؛ ثم قال: يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملا إلا حملته كرها، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا. وقال للحية: أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك، ولا يكن لك رزق إلا التراب، أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه وحيث لقيك شدخ رأسك. قال عمر: قيل لوهب: وما كانت الملائكة تأكل؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] قال أبو جعفر : اختلف القراء في قراءة ذلك فقرأته عامتهم: {فأزلهما} [البقرة: 36] بتشديد اللام، بمعنى استزلهما؛ من قولك: زل الرجل في دينه: إذا هفا فيه وأخطأ فأتى ما ليس له إتيانه فيه، وأزله غيره: إذا سبب له ما يزل من أجله في دينه أو دنياه. ولذلك أضاف الله تعالى ذكره إلى إبليس خروج آدم وزوجته من الجنة فقال: {فأخرجهما} [البقرة: 36] يعني إبليس {مما كانا فيه} [البقرة: 36] لأنه كان الذي سبب لهما الخطيئة التي عاقبهما الله عليها بإخراجهما من الجنة. وقرأه آخرون: (فأزالهما) بمعنى إزالة الشيء عن الشيء، وذلك تنحيته عنه وقد روي عن ابن عباس في تأويل قوله {فأزلهما} [البقرة: 36] ما حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: قال: قال ابن عباس: " في تأويل قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان} [البقرة: 36] قال: أغواهما " 01P561 وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {فأزلهما} [البقرة: 36] لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في الحرف الذي يتلوه بأن إبليس أخرجهما مما كانا فيه، وذلك هو معنى قوله فأزالهما، فلا وجه إذ كان معنى الإزالة معنى التنحية والإخراج أن يقال: فأزالهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه، فيكون كقوله: فأزالهما الشيطان عنها فأزالهما مما كانا فيه، ولكن المعنى المفهوم أن يقال: فاستزلهما إبليس عن طاعة الله، كما قال جل ثناؤه: {فأزلهما الشيطان} [البقرة: 36] وقرأت به القراء، فأخرجهما باستزلاله إياهما من الجنة. فإن قال لنا قائل: وكيف كان استزلال إبليس آدم وزوجته حتى أضيف إليه إخراجهما من الجنة؟ قيل: قد قالت العلماء في ذلك أقوالا سنذكر بعضها فحكي عن وهب بن منبه في ذلك ما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن مهرب، قال: سمعت وهب بن منبه: " يقول: لما أسكن الله آدم وذريته، أو زوجته - الشك من أبي جعفر - وهو في أصل كتابه: وذريته، ونهاه عن الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته . فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل في جوف الحية، وكانت للحية أربعة قوائم كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحية الجنة، 01P562 خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأخذت حواء فأكلت منها، ثم ذهبت بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأكل منها آدم، فبدت لهما سوآتهما، فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم أين أنت؟ قال: أنا هنا يا رب، قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك يا رب، قال: ملعونة الأرض التي خلقت منها لعنة يتحول ثمرها شوكا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة كان أفضل من الطلح والسدر؛ ثم قال: يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملا إلا حملته كرها، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا. وقال للحية: أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك، ولا يكن لك رزق إلا التراب، أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه وحيث لقيك شدخ رأسك. قال عمر: قيل لوهب: وما كانت الملائكة تأكل؟

%0
10 Bölüm