Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Bölüm V08/P547–V08/P551Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P547–V08/P551)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون} [المائدة: 62] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وترى يا محمد كثيرا من هؤلاء اليهود الذين قصصت عليك نبأهم من بني إسرائيل {يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] يقول: " يعجلون بمواقعة الإثم. وقيل: إن الإثم في هذا الموضع معني به الكفر حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] قال: " الإثم: الكفر " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] وكان هذا في حكام اليهود بين أيديكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] قال: " هؤلاء اليهود {لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون} [المائدة: 63] إلى قوله: {لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] قال: «يصنعون ويعملون واحد. قال لهؤلاء حين لم ينهوا ، كما قال لهؤلاء حين عملوا» قال: وهذا القول الذي ذكرناه عن السدي وإن كان قولا غير مدفوع جواز صحته، فإن الذي هو أولى بتأويل الكلام أن يكون القوم موصوفين بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله لا يتحاشون من شيء منها لا من كفر ولا من غيره؛ لأن الله تعالى ذكره عم في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان من غير أن يخص بذلك إثما دون إثم. وأما العدوان ، فإنه مجاوزة الحد الذي حده الله لهم في كل ما حده لهم. وتأويل ذلك أن هؤلاء اليهود الذين وصفهم في هذه الآيات بما وصفهم به تعالى ذكره، يسارع كثير منهم في معاصي الله وخلاف أمره، ويتعدون حدوده التي حد لهم فيما أحل لهم وحرم عليهم في أكلهم السحت، وذلك الرشوة التي يأخذونها من الناس على الحكم بخلاف حكم الله فيهم. يقول الله تعالى ذكره: {لبئس ما كانوا يعملون} [المائدة: 62] يقول: " أقسم لبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون في مسارعتهم في الإثم والعدوان وأكلهم السحت 08P549 [المائدة: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] يقول تعالى ذكره: هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل الرشا في الحكم من اليهود من بني إسرائيل ربانيوهم، وهم أئمتهم المؤمنون، وساستهم العلماء بسياستهم وأحبارهم، وهم علماؤهم وقوادهم {عن قولهم الإثم} [المائدة: 63] يعني: " عن قول الكذب والزور؛ وذلك أنهم كانوا يحكمون فيهم بغير حكم الله، ويكتبون كتبا بأيديهم ثم يقولون: هذا من حكم الله ، وهذا من كتبه. يقول الله: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] وأما قوله: {وأكلهم السحت} [المائدة: 62] فإنه يعني به الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به. وقد بينا معنى الربانيين والأحبار ومعنى السحت بشواهد ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله: {لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] وهذا قسم من الله أقسم به، يقول تعالى ذكره: أقسم لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار في تركهم نهي الذين يسارعون منهم في الإثم والعدوان وأكل السحت عما كانوا يفعلون من ذلك. وكان العلماء يقولون: ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم} [المائدة: 63] قال: «ما في القرآن آية أخوف عندي منها أنا لا ننهى» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] قال: " كذا قرأ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم، وأكلهم السحت، لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] يعني الربانيين أنهم 08P552 لبئس ما كانوا يصنعون " 08P551

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون} [المائدة: 62] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وترى يا محمد كثيرا من هؤلاء اليهود الذين قصصت عليك نبأهم من بني إسرائيل {يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] يقول: " يعجلون بمواقعة الإثم. وقيل: إن الإثم في هذا الموضع معني به الكفر حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] قال: " الإثم: الكفر " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] وكان هذا في حكام اليهود بين أيديكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] قال: " هؤلاء اليهود {لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون} [المائدة: 63] إلى قوله: {لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] قال: «يصنعون ويعملون واحد. قال لهؤلاء حين لم ينهوا ، كما قال لهؤلاء حين عملوا» قال: وهذا القول الذي ذكرناه عن السدي وإن كان قولا غير مدفوع جواز صحته، فإن الذي هو أولى بتأويل الكلام أن يكون القوم موصوفين بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله لا يتحاشون من شيء منها لا من كفر ولا من غيره؛ لأن الله تعالى ذكره عم في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان من غير أن يخص بذلك إثما دون إثم. وأما العدوان ، فإنه مجاوزة الحد الذي حده الله لهم في كل ما حده لهم. وتأويل ذلك أن هؤلاء اليهود الذين وصفهم في هذه الآيات بما وصفهم به تعالى ذكره، يسارع كثير منهم في معاصي الله وخلاف أمره، ويتعدون حدوده التي حد لهم فيما أحل لهم وحرم عليهم في أكلهم السحت، وذلك الرشوة التي يأخذونها من الناس على الحكم بخلاف حكم الله فيهم. يقول الله تعالى ذكره: {لبئس ما كانوا يعملون} [المائدة: 62] يقول: " أقسم لبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون في مسارعتهم في الإثم والعدوان وأكلهم السحت 08P549 [المائدة: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] يقول تعالى ذكره: هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل الرشا في الحكم من اليهود من بني إسرائيل ربانيوهم، وهم أئمتهم المؤمنون، وساستهم العلماء بسياستهم وأحبارهم، وهم علماؤهم وقوادهم {عن قولهم الإثم} [المائدة: 63] يعني: " عن قول الكذب والزور؛ وذلك أنهم كانوا يحكمون فيهم بغير حكم الله، ويكتبون كتبا بأيديهم ثم يقولون: هذا من حكم الله ، وهذا من كتبه. يقول الله: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] وأما قوله: {وأكلهم السحت} [المائدة: 62] فإنه يعني به الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به. وقد بينا معنى الربانيين والأحبار ومعنى السحت بشواهد ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله: {لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] وهذا قسم من الله أقسم به، يقول تعالى ذكره: أقسم لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار في تركهم نهي الذين يسارعون منهم في الإثم والعدوان وأكل السحت عما كانوا يفعلون من ذلك. وكان العلماء يقولون: ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم} [المائدة: 63] قال: «ما في القرآن آية أخوف عندي منها أنا لا ننهى» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] قال: " كذا قرأ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم، وأكلهم السحت، لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] يعني الربانيين أنهم 08P552 لبئس ما كانوا يصنعون " 08P551

Bölüm V08/P551–V08/P553Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P551–V08/P553)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن جراءة اليهود على ربهم ووصفهم إياه بما ليس من صفته ، توبيخا لهم بذلك وتعريفا منه نبيه صلى الله عليه وسلم قديم جهلهم واغترارهم به وإنكارهم جميع جميل أياديه عندهم وكثرة صفحه عنهم وعفوه عن عظيم إجرامهم ، واحتجاجا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه له نبي مبعوث ورسول مرسل أن كانت هذه الأنباء التي أنبأهم بها كانت من خفي علومهم ومكنونها التي لا يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم دون غيرهم من اليهود فضلا فأطلع الله على ذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ليقرر عندهم صدقه ويقطع بذلك حجتهم. يقول تعالى ذكره: {وقالت اليهود} [البقرة: 113] من بني إسرائيل {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] يعنون: أن خير الله ممسك، وعطاءه محبوس عن الاتساع عليهم ، كما قال تعالى ذكره في تأديب نبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] وإنما وصف تعالى ذكره اليد بذلك، والمعنى: العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم ، فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضا إذا وصفوه بجود وكرم أو ببخل وشح وضيق، بإضافة ما كان من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه، كما قال الأعشى في مدح رجل: [+البحر الطويل] يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق وإفادة إلى اليد؛ ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى. فخاطبهم الله بما يتعارفونه ، ويتحاورونه بينهم في كلامهم، فقال: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] يعني بذلك أنهم قالوا: إن الله يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف. تعالى الله عما قال أعداء الله. فقال الله مكذبهم ومخبرهم بسخطه عليهم: {غلت أيديهم} [المائدة: 64] يقول: " أمسكت أيديهم عن الخيرات، وقبضت عن الانبساط بالعطيات، ولعنوا بما قالوا، وأبعدوا من رحمة الله وفضله بالذي قالوا من الكفر وافتروا على الله ووصفوه به من الكذب، والإفك {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] يقول: " بل يداه مبسوطتان بالبذل والاعطاء وأرزاق عباده وأقوات خلقه، غير مغلولتين ولا مقبوضتين {ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] يقول: " يعطي هذا ويمنع هذا فيقتر عليه. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} [المائدة: 64] قال: ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكنهم يقولون: إنه 08P554 بخيل أمسك ما عنده. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] قال: «لقد يجهدنا الله يا بني إسرائيل حتى جعل الله يده إلى نحره. وكذبوا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] قال: " اليهود تقول: لقد يجهدنا الله يا بني إسرائيل ويا أهل الكتاب حتى إن يده إلى نحره.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن جراءة اليهود على ربهم ووصفهم إياه بما ليس من صفته ، توبيخا لهم بذلك وتعريفا منه نبيه صلى الله عليه وسلم قديم جهلهم واغترارهم به وإنكارهم جميع جميل أياديه عندهم وكثرة صفحه عنهم وعفوه عن عظيم إجرامهم ، واحتجاجا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه له نبي مبعوث ورسول مرسل أن كانت هذه الأنباء التي أنبأهم بها كانت من خفي علومهم ومكنونها التي لا يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم دون غيرهم من اليهود فضلا فأطلع الله على ذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ليقرر عندهم صدقه ويقطع بذلك حجتهم. يقول تعالى ذكره: {وقالت اليهود} [البقرة: 113] من بني إسرائيل {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] يعنون: أن خير الله ممسك، وعطاءه محبوس عن الاتساع عليهم ، كما قال تعالى ذكره في تأديب نبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] وإنما وصف تعالى ذكره اليد بذلك، والمعنى: العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم ، فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضا إذا وصفوه بجود وكرم أو ببخل وشح وضيق، بإضافة ما كان من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه، كما قال الأعشى في مدح رجل: [+البحر الطويل] يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق وإفادة إلى اليد؛ ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى. فخاطبهم الله بما يتعارفونه ، ويتحاورونه بينهم في كلامهم، فقال: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] يعني بذلك أنهم قالوا: إن الله يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف. تعالى الله عما قال أعداء الله. فقال الله مكذبهم ومخبرهم بسخطه عليهم: {غلت أيديهم} [المائدة: 64] يقول: " أمسكت أيديهم عن الخيرات، وقبضت عن الانبساط بالعطيات، ولعنوا بما قالوا، وأبعدوا من رحمة الله وفضله بالذي قالوا من الكفر وافتروا على الله ووصفوه به من الكذب، والإفك {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] يقول: " بل يداه مبسوطتان بالبذل والاعطاء وأرزاق عباده وأقوات خلقه، غير مغلولتين ولا مقبوضتين {ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] يقول: " يعطي هذا ويمنع هذا فيقتر عليه. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} [المائدة: 64] قال: ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكنهم يقولون: إنه 08P554 بخيل أمسك ما عنده. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] قال: «لقد يجهدنا الله يا بني إسرائيل حتى جعل الله يده إلى نحره. وكذبوا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] قال: " اليهود تقول: لقد يجهدنا الله يا بني إسرائيل ويا أهل الكتاب حتى إن يده إلى نحره.

Bölüm V08/P553–V08/P556Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P553–V08/P556)
Orijinal Metin (AR)

بل يداه مبسوطتان ، ينفق كيف يشاء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا إلى: {والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] أما قوله {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] قالوا: الله بخيل غير جواد، قال الله: {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] قالوا: إن الله وضع يده على صدره فلا يبسطها حتى يرد علينا ملكنا " وأما قوله: {ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] يقول: «يرزق كيف يشاء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عكرمة: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] الآية، نزلت في فنحاص اليهودي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، قوله: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] يقولون: إنه بخيل ليس بجواد. قال الله: {غلت أيديهم} [المائدة: 64] أمسكت أيديهم عن النفقة والخير. ثم قال يعني نفسه: {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] وقال: {لا تجعل يدك مغلولة} [الإسراء: 29] يقول: «لا تمسك يدك عن النفقة» واختلف أهل الجدل في تأويل قوله: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] فقال بعضهم: عني بذلك نعمتاه، وقال: ذلك بمعنى: يد الله على خلقه، وذلك نعمه عليهم؛ وقال: إن العرب تقول: لك عندي يد، يعنون بذلك: نعمة. وقال آخرون منهم: عنى بذلك القوة، وقالوا: ذلك نظير قول الله تعالى ذكره: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي} وقال آخرون منهم: بل يده ملكه؛ وقال: معنى قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] ملكه وخزائنه. قالوا: وذلك كقول العرب للمملوك: هو ملك يمينه، وفلان بيده عقدة نكاح فلانة: أي يملك ذلك، وكقول الله تعالى ذكره: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] وقال آخرون منهم: بل يد الله صفة من صفاته هي يد، غير أنها ليست بجارحة كجوارح بني آدم. قالوا: وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن خصوصية آدم بما خصه به من خلقه إياه بيده. قالوا: ولو كان لخصوصية آدم بذلك وجه مفهوم، إذ كان جميع خلقه مخلوقين بقدرته ومشيئته في خلقه تعمه وهو لجميعهم مالك. قالوا: وإذا كان تعالى ذكره قد خص آدم بذكره خلقه إياه بيده دون غيره من عباده، كان معلوما أنه إنما خصه بذلك لمعنى به فارق غيره من سائر الخلق. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، بطل قول من قال: معنى اليد من الله القوة والنعمة أو الملك في هذا الموضع. قالوا: وأحرى أن ذلك لو كان كما قال الزاعمون إن يد الله في قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] هي نعمته، لقيل: بل يده مبسوطة، ولم يقل: بل يداه، لأن نعمة الله لا تحصى بكثرة؛ وبذلك جاء التنزيل، يقول الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] قالوا: ولو كانت نعمتين كانتا محصاتين قالوا: فإن ظن ظان أن النعمتين بمعنى النعم الكثيرة، فذلك منه خطأ؛ وذلك أن العرب قد تخرج الجميع بلفظ الواحد لأداء الواحد عن جميع جنسه ، وذلك كقول الله تعالى ذكره: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2]، وكقوله: {لقد خلقنا الإنسان} [البلد: 4] وقوله: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: " فلم يرد بالإنسان والكافر في هذه الإماكن إنسان بعينه، ولا كافر مشار إليه حاضر، بل عني به جميع الإنس وجميع الكفار، ولكن الواحد أدى عن جنسه كما تقول العرب: ما أكثر الدرهم في أيدي الناس ، وكذلك قوله: {وكان الكافر} [الفرقان: 55] معناه: وكان الذين كفروا. قالوا: فأما إذا ثني الاسم، فلا يؤدي عن الجنس، ولا يؤدي إلا عن اثنين بأعيانهما دون الجميع ودون غيرهما.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بل يداه مبسوطتان ، ينفق كيف يشاء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا إلى: {والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] أما قوله {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] قالوا: الله بخيل غير جواد، قال الله: {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] قالوا: إن الله وضع يده على صدره فلا يبسطها حتى يرد علينا ملكنا " وأما قوله: {ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] يقول: «يرزق كيف يشاء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عكرمة: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] الآية، نزلت في فنحاص اليهودي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، قوله: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] يقولون: إنه بخيل ليس بجواد. قال الله: {غلت أيديهم} [المائدة: 64] أمسكت أيديهم عن النفقة والخير. ثم قال يعني نفسه: {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] وقال: {لا تجعل يدك مغلولة} [الإسراء: 29] يقول: «لا تمسك يدك عن النفقة» واختلف أهل الجدل في تأويل قوله: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] فقال بعضهم: عني بذلك نعمتاه، وقال: ذلك بمعنى: يد الله على خلقه، وذلك نعمه عليهم؛ وقال: إن العرب تقول: لك عندي يد، يعنون بذلك: نعمة. وقال آخرون منهم: عنى بذلك القوة، وقالوا: ذلك نظير قول الله تعالى ذكره: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي} وقال آخرون منهم: بل يده ملكه؛ وقال: معنى قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] ملكه وخزائنه. قالوا: وذلك كقول العرب للمملوك: هو ملك يمينه، وفلان بيده عقدة نكاح فلانة: أي يملك ذلك، وكقول الله تعالى ذكره: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] وقال آخرون منهم: بل يد الله صفة من صفاته هي يد، غير أنها ليست بجارحة كجوارح بني آدم. قالوا: وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن خصوصية آدم بما خصه به من خلقه إياه بيده. قالوا: ولو كان لخصوصية آدم بذلك وجه مفهوم، إذ كان جميع خلقه مخلوقين بقدرته ومشيئته في خلقه تعمه وهو لجميعهم مالك. قالوا: وإذا كان تعالى ذكره قد خص آدم بذكره خلقه إياه بيده دون غيره من عباده، كان معلوما أنه إنما خصه بذلك لمعنى به فارق غيره من سائر الخلق. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، بطل قول من قال: معنى اليد من الله القوة والنعمة أو الملك في هذا الموضع. قالوا: وأحرى أن ذلك لو كان كما قال الزاعمون إن يد الله في قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] هي نعمته، لقيل: بل يده مبسوطة، ولم يقل: بل يداه، لأن نعمة الله لا تحصى بكثرة؛ وبذلك جاء التنزيل، يقول الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] قالوا: ولو كانت نعمتين كانتا محصاتين قالوا: فإن ظن ظان أن النعمتين بمعنى النعم الكثيرة، فذلك منه خطأ؛ وذلك أن العرب قد تخرج الجميع بلفظ الواحد لأداء الواحد عن جميع جنسه ، وذلك كقول الله تعالى ذكره: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2]، وكقوله: {لقد خلقنا الإنسان} [البلد: 4] وقوله: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: " فلم يرد بالإنسان والكافر في هذه الإماكن إنسان بعينه، ولا كافر مشار إليه حاضر، بل عني به جميع الإنس وجميع الكفار، ولكن الواحد أدى عن جنسه كما تقول العرب: ما أكثر الدرهم في أيدي الناس ، وكذلك قوله: {وكان الكافر} [الفرقان: 55] معناه: وكان الذين كفروا. قالوا: فأما إذا ثني الاسم، فلا يؤدي عن الجنس، ولا يؤدي إلا عن اثنين بأعيانهما دون الجميع ودون غيرهما.

Bölüm V08/P556Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P556)
Orijinal Metin (AR)

قالوا: وخطأ في كلام العرب أن يقال: ما أكثر الدرهمين في أيدي الناس. بمعنى: ما أكثر الدراهم في أيديهم. قالوا: وذلك أن الدرهم إذا ثني لا يؤدي في كلامها إلا عن اثنين بأعيانهما. قالوا: وغير محال: ما أكثر الدرهم في أيدي الناس. وما أكثر الدراهم في أيديهم. لأن الواحد يؤدي عن الجميع. قالوا: ففي قول الله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] مع إعلامه عباده أن نعمه لا تحصى، ومع ما وصفنا من أنه غير معقول في كلام العرب أن اثنين يؤديان عن الجميع، ما ينبئ عن خطأ قول من قال: معنى اليد في هذا الموضع: النعمة، وصحة قول من قال: إن يد الله هي له صفة قالوا: وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به العلماء وأهل التأويل. 08P557

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا: وخطأ في كلام العرب أن يقال: ما أكثر الدرهمين في أيدي الناس. بمعنى: ما أكثر الدراهم في أيديهم. قالوا: وذلك أن الدرهم إذا ثني لا يؤدي في كلامها إلا عن اثنين بأعيانهما. قالوا: وغير محال: ما أكثر الدرهم في أيدي الناس. وما أكثر الدراهم في أيديهم. لأن الواحد يؤدي عن الجميع. قالوا: ففي قول الله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] مع إعلامه عباده أن نعمه لا تحصى، ومع ما وصفنا من أنه غير معقول في كلام العرب أن اثنين يؤديان عن الجميع، ما ينبئ عن خطأ قول من قال: معنى اليد في هذا الموضع: النعمة، وصحة قول من قال: إن يد الله هي له صفة قالوا: وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به العلماء وأهل التأويل. 08P557

Bölüm V08/P556–V08/P558Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P556–V08/P558)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} [المائدة: 64] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن هذا الذي أطلعناك عليه من خفي أمور هؤلاء اليهود مما لا يعلمه إلا علماؤهم وأحبارهم، احتجاجا عليهم لصحة نبوتك، وقطعا لعذر قائل منهم أن يقول: ما جاءنا من بشير ولا نذير، ليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا، يعني بالطغيان: الغلو في إنكار ما قد علموا صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والتمادي في ذلك {وكفرا} [المائدة: 64] يقول: " ويزيدهم مع غلوهم في إنكار ذلك جحودهم عظمة الله ووصفهم إياه بغير صفته ، بأن ينسبوه إلى البخل، ويقولوا: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] وإنما أعلم تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم أهل عتو وتمرد على ربهم ، وأنهم لا يذعنون لحق وإن علموا صحته، ولكنهم يعاندونه؛ يسلي بذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عن الموجدة بهم في ذهابهم عن الله وتكذيبهم إياه. وقد بينت معنى الطغيان فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} [المائدة: 64] حملهم حسد محمد صلى الله عليه وسلم والعرب على أن كفروا به، وهم يجدونه مكتوبا عندهم " 08P558 [المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 64] يعني تعالى ذكره بقوله: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 64] بين اليهود والنصارى. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 64] اليهود والنصارى " 08P559 فإن قال قائل: وكيف قيل: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 64] جعلت الهاء والميم في قوله {بينهم} [المائدة: 64] كناية عن اليهود والنصارى ، ولم يجر لليهود والنصارى ذكر؟ قيل: قد جرى لهم ذكر، وذلك قوله: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] جرى الخبر في بعض الآي عن الفريقين وفي بعض عن أحدهما، إلى أن انتهى إلى قوله: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 64] ثم قصد بقوله: {ألقينا بينهم} [المائدة: 64] الخبر عن الفريقين 08P558

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} [المائدة: 64] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن هذا الذي أطلعناك عليه من خفي أمور هؤلاء اليهود مما لا يعلمه إلا علماؤهم وأحبارهم، احتجاجا عليهم لصحة نبوتك، وقطعا لعذر قائل منهم أن يقول: ما جاءنا من بشير ولا نذير، ليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا، يعني بالطغيان: الغلو في إنكار ما قد علموا صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والتمادي في ذلك {وكفرا} [المائدة: 64] يقول: " ويزيدهم مع غلوهم في إنكار ذلك جحودهم عظمة الله ووصفهم إياه بغير صفته ، بأن ينسبوه إلى البخل، ويقولوا: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] وإنما أعلم تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم أهل عتو وتمرد على ربهم ، وأنهم لا يذعنون لحق وإن علموا صحته، ولكنهم يعاندونه؛ يسلي بذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عن الموجدة بهم في ذهابهم عن الله وتكذيبهم إياه. وقد بينت معنى الطغيان فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} [المائدة: 64] حملهم حسد محمد صلى الله عليه وسلم والعرب على أن كفروا به، وهم يجدونه مكتوبا عندهم " 08P558 [المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 64] يعني تعالى ذكره بقوله: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 64] بين اليهود والنصارى. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 64] اليهود والنصارى " 08P559 فإن قال قائل: وكيف قيل: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 64] جعلت الهاء والميم في قوله {بينهم} [المائدة: 64] كناية عن اليهود والنصارى ، ولم يجر لليهود والنصارى ذكر؟ قيل: قد جرى لهم ذكر، وذلك قوله: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] جرى الخبر في بعض الآي عن الفريقين وفي بعض عن أحدهما، إلى أن انتهى إلى قوله: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 64] ثم قصد بقوله: {ألقينا بينهم} [المائدة: 64] الخبر عن الفريقين 08P558

Bölüm V08/P558–V08/P561Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P558–V08/P561)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] يقول تعالى ذكره: كلما جمع أمرهم على شيء فاستقام واستوى فأرادوا مناهضة من ناوأهم، شتته الله عليهم وأفسده، لسوء فعالهم وخبث نياتهم. كالذي: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم} [الإسراء: 5] قال: " كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوا، فاستباحوا الديار واستنكحوا النساء واستعبدوا الولدان وخربوا المسجد. فغبروا زمانا، ثم بعث الله فيهم نبيا، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء ، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، قتل من قتل منهم وسبى من سبى وخرب المسجد، فكان بختنصر للفساد الثاني. قال: والفساد: المعصية. ثم قال: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة} إلى قوله: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] فبعث الله لهم عزيزا، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم. فقام بها ذلك القرن ، ولبثوا ونسوا. ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخلوا ربهم ، وقالوا: {يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] وقالوا في عزير: إن الله اتخذه ولدا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما نهوا عنه وعملوا بما كانوا يكفرون عليه. فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابا، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث محمدا صلى الله عليه وسلم، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: " {فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] وقال: {فباءوا بغضب على غضب} " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] هم اليهود " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 64] أولئك أعداء الله اليهود، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذل أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس أبغض خلقه إليه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] قال: " كلما أجمعوا أمرهم على شيء فرقه الله، وأطفأ حدهم ونارهم، وقذف في قلوبهم الرعب وقال مجاهد بما: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] قال: «حرب محمد صلى الله عليه وسلم» 08P561 [المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] يقول تعالى ذكره: ويعمل هؤلاء اليهود والنصارى بمعصية الله، فيكفرون بآياته ويكذبون رسله ويخالفون أمره ونهيه، وذلك سعيهم فيها بالفساد. {والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] يقول: والله لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه 08P561

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] يقول تعالى ذكره: كلما جمع أمرهم على شيء فاستقام واستوى فأرادوا مناهضة من ناوأهم، شتته الله عليهم وأفسده، لسوء فعالهم وخبث نياتهم. كالذي: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم} [الإسراء: 5] قال: " كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوا، فاستباحوا الديار واستنكحوا النساء واستعبدوا الولدان وخربوا المسجد. فغبروا زمانا، ثم بعث الله فيهم نبيا، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء ، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، قتل من قتل منهم وسبى من سبى وخرب المسجد، فكان بختنصر للفساد الثاني. قال: والفساد: المعصية. ثم قال: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة} إلى قوله: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] فبعث الله لهم عزيزا، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم. فقام بها ذلك القرن ، ولبثوا ونسوا. ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخلوا ربهم ، وقالوا: {يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] وقالوا في عزير: إن الله اتخذه ولدا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما نهوا عنه وعملوا بما كانوا يكفرون عليه. فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابا، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث محمدا صلى الله عليه وسلم، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: " {فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] وقال: {فباءوا بغضب على غضب} " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] هم اليهود " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 64] أولئك أعداء الله اليهود، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذل أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس أبغض خلقه إليه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] قال: " كلما أجمعوا أمرهم على شيء فرقه الله، وأطفأ حدهم ونارهم، وقذف في قلوبهم الرعب وقال مجاهد بما: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] قال: «حرب محمد صلى الله عليه وسلم» 08P561 [المائدة: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] يقول تعالى ذكره: ويعمل هؤلاء اليهود والنصارى بمعصية الله، فيكفرون بآياته ويكذبون رسله ويخالفون أمره ونهيه، وذلك سعيهم فيها بالفساد. {والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] يقول: والله لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه 08P561

Bölüm V08/P561–V08/P563Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P561–V08/P563)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم} [المائدة: 65] يقول تعالى ذكره: {ولو أن أهل الكتاب} [المائدة: 65] وهم اليهود والنصارى {آمنوا} [البقرة: 9] بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه واتبعوه وما أنزل عليه {واتقوا} [البقرة: 48] ما نهاهم الله عنه فاجتنبوه {لكفرنا عنهم سيئاتهم} [المائدة: 65] . 08P562 يقول: " محونا عنهم ذنوبهم، فغطينا عليها ولم نفضحهم بها {ولأدخلناهم جنات النعيم} [المائدة: 65] يقول: «ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {ولو أن أهل، الكتاب آمنوا واتقوا} [المائدة: 65] يقول: " آمنوا بما أنزل الله، واتقوا ما حرم الله {لكفرنا عنهم سيئاتهم} [المائدة: 65] " 08P562 [المائدة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل} [المائدة: 66] ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل {وما أنزل إليهم من ربهم} [المائدة: 66] يقول: " وعملوا بما أنزل إليهم من ربهم من الفرقان الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قال قائل: وكيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، مع اختلاف هذه الكتب ونسخ بعضها بعضا؟ قيل: وإن كانت كذلك في بعض أحكامها وشرائعها، فهي متفقة في الأمر بالإيمان برسل الله والتصديق بما جاءت به من عند الله؛ فمعنى إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم تصديقهم بما فيها والعمل بما هي متفقة فيه وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العمل به. وأما معنى قوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] فإنه يعني: لأنزل الله عليهم من السماء قطرها، فأنبتت لهم به الأرض حبها ونباتها فأخرج ثمارها. وأما قوله: {ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] فإنه يعني تعالى ذكره: لأكلوا من بركة ما تحت أقدامهم من الأرض، وذلك ما تخرجه الأرض من حبها ونباتها وثمارها، وسائر ما يؤكل مما تخرجه الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم} [المائدة: 66] يعني: " لأرسل السماء عليهم مدرارا {ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] تخرج الأرض بركتها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: «إذا لأعطتهم السماء بركتها والأرض نباتها» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: «لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم، لأنزلنا عليهم المطر فأنبت الثمر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم} [المائدة: 66] أما إقامتهم التوراة: فالعمل بها، وأما ما أنزل إليهم من ربهم: فمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه. يقول: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] أما من فوقهم: فأرسلت عليهم مطرا، وأما من تحت أرجلهم، يقول: لأنبت لهم من الأرض من رزقي ما يغنيهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] قال: " بركات السماء والأرض. قال ابن جريج: لأكلوا من فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم من نبات الأرض " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: " لأكلوا من الرزق الذي ينزل من السماء {ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: «من الأرض» 08P565 وكان بعضهم يقول: إنما أريد بقوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] التوسعة، كما يقول القائل: هو في خير من فرقه إلى قدمه. وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا من هذا القول، وكفى بذلك شهيدا على فساده 08P564

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم} [المائدة: 65] يقول تعالى ذكره: {ولو أن أهل الكتاب} [المائدة: 65] وهم اليهود والنصارى {آمنوا} [البقرة: 9] بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه واتبعوه وما أنزل عليه {واتقوا} [البقرة: 48] ما نهاهم الله عنه فاجتنبوه {لكفرنا عنهم سيئاتهم} [المائدة: 65] . 08P562 يقول: " محونا عنهم ذنوبهم، فغطينا عليها ولم نفضحهم بها {ولأدخلناهم جنات النعيم} [المائدة: 65] يقول: «ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {ولو أن أهل، الكتاب آمنوا واتقوا} [المائدة: 65] يقول: " آمنوا بما أنزل الله، واتقوا ما حرم الله {لكفرنا عنهم سيئاتهم} [المائدة: 65] " 08P562 [المائدة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل} [المائدة: 66] ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل {وما أنزل إليهم من ربهم} [المائدة: 66] يقول: " وعملوا بما أنزل إليهم من ربهم من الفرقان الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قال قائل: وكيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، مع اختلاف هذه الكتب ونسخ بعضها بعضا؟ قيل: وإن كانت كذلك في بعض أحكامها وشرائعها، فهي متفقة في الأمر بالإيمان برسل الله والتصديق بما جاءت به من عند الله؛ فمعنى إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم تصديقهم بما فيها والعمل بما هي متفقة فيه وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العمل به. وأما معنى قوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] فإنه يعني: لأنزل الله عليهم من السماء قطرها، فأنبتت لهم به الأرض حبها ونباتها فأخرج ثمارها. وأما قوله: {ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] فإنه يعني تعالى ذكره: لأكلوا من بركة ما تحت أقدامهم من الأرض، وذلك ما تخرجه الأرض من حبها ونباتها وثمارها، وسائر ما يؤكل مما تخرجه الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم} [المائدة: 66] يعني: " لأرسل السماء عليهم مدرارا {ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] تخرج الأرض بركتها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: «إذا لأعطتهم السماء بركتها والأرض نباتها» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: «لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم، لأنزلنا عليهم المطر فأنبت الثمر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم} [المائدة: 66] أما إقامتهم التوراة: فالعمل بها، وأما ما أنزل إليهم من ربهم: فمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه. يقول: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] أما من فوقهم: فأرسلت عليهم مطرا، وأما من تحت أرجلهم، يقول: لأنبت لهم من الأرض من رزقي ما يغنيهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] قال: " بركات السماء والأرض. قال ابن جريج: لأكلوا من فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم من نبات الأرض " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: " لأكلوا من الرزق الذي ينزل من السماء {ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] يقول: «من الأرض» 08P565 وكان بعضهم يقول: إنما أريد بقوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] التوسعة، كما يقول القائل: هو في خير من فرقه إلى قدمه. وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا من هذا القول، وكفى بذلك شهيدا على فساده 08P564

Bölüm V08/P563–V08/P565Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P563–V08/P565)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] يعني تعالى ذكره بقوله: {منهم أمة} [المائدة: 66] منهم جماعة {مقتصدة} [المائدة: 66] يقول: " مقتصدة في القول في عيسى ابن مريم قائلة فيه الحق أنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، لا غالية قائلة إنه ابن الله ، تعالى عما قالوا من ذلك. ولا مقصرة قائلة هو لغير رشدة، {وكثير منهم} [المائدة: 66] يعني من بني إسرائيل من أهل الكتاب اليهود والنصارى {ساء ما يعملون} [المائدة: 66] يقول: " كثير منهم سيئ عملهم، وذلك أنهم يكفرون بالله، فتكذب النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وتزعم أن المسيح ابن الله ، وتكذب اليهود بعيسى وبمحمد صلى الله عليهما، فقال الله تعالى فيهم ذاما لهم: {ساء ما يعملون} [المائدة: 66] في ذلك من فعلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {منهم أمة مقتصدة} [المائدة: 66] وهم مسلمة أهل الكتاب {وكثير منهم ساء ما 08P566 يعملون} [المائدة: 66] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: ثنا عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: " تفرقت بنو إسرائيل فرقا، فقالت فرقة: عيسى هو ابن الله، وقالت فرقة: هو الله، وقالت فرقة: هو عبد الله وروحه؛ وهي المقتصدة، وهي مسلمة أهل الكتاب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {منهم أمة مقتصدة} [المائدة: 66] يقول: " على كتابه وأمره. ثم ذم أكثر القوم ، فقال: {وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {منهم أمة مقتصدة} [المائدة: 66] يقول: «مؤمنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] قال: «المقتصدة أهل طاعة الله» . قال: «وهؤلاء أهل الكتاب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] قال: " 08P567 فهذه الأمة المقتصدة الذين لا هم فسقوا في الدين ولا هم غلوا. قال: والغلو: الرغبة، والفسق: التقصير عنه " 08P566

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] يعني تعالى ذكره بقوله: {منهم أمة} [المائدة: 66] منهم جماعة {مقتصدة} [المائدة: 66] يقول: " مقتصدة في القول في عيسى ابن مريم قائلة فيه الحق أنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، لا غالية قائلة إنه ابن الله ، تعالى عما قالوا من ذلك. ولا مقصرة قائلة هو لغير رشدة، {وكثير منهم} [المائدة: 66] يعني من بني إسرائيل من أهل الكتاب اليهود والنصارى {ساء ما يعملون} [المائدة: 66] يقول: " كثير منهم سيئ عملهم، وذلك أنهم يكفرون بالله، فتكذب النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وتزعم أن المسيح ابن الله ، وتكذب اليهود بعيسى وبمحمد صلى الله عليهما، فقال الله تعالى فيهم ذاما لهم: {ساء ما يعملون} [المائدة: 66] في ذلك من فعلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {منهم أمة مقتصدة} [المائدة: 66] وهم مسلمة أهل الكتاب {وكثير منهم ساء ما 08P566 يعملون} [المائدة: 66] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: ثنا عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: " تفرقت بنو إسرائيل فرقا، فقالت فرقة: عيسى هو ابن الله، وقالت فرقة: هو الله، وقالت فرقة: هو عبد الله وروحه؛ وهي المقتصدة، وهي مسلمة أهل الكتاب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {منهم أمة مقتصدة} [المائدة: 66] يقول: " على كتابه وأمره. ثم ذم أكثر القوم ، فقال: {وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {منهم أمة مقتصدة} [المائدة: 66] يقول: «مؤمنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] قال: «المقتصدة أهل طاعة الله» . قال: «وهؤلاء أهل الكتاب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] قال: " 08P567 فهذه الأمة المقتصدة الذين لا هم فسقوا في الدين ولا هم غلوا. قال: والغلو: الرغبة، والفسق: التقصير عنه " 08P566

Bölüm V08/P565–V08/P570Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P565–V08/P570)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} [المائدة: 67] وهذا أمر من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قص الله تعالى قصصهم في هذه السورة وذكر فيها معايبهم وخبث أديانهم واجتراءهم على ربهم وتوثبهم على أنبيائهم وتبديلهم كتابه وتحريفهم إياه ورداءة مطاعمهم ومآكلهم؛ وسائر المشركين غيرهم، ما أنزل عليه فيهم من معايبهم والأزراء عليهم والتقصير بهم والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يشعر نفسه حذرا منهم أن يصيبه في نفسه مكروه، ما قام فيهم بأمر الله، ولا جزعا من كثرة عددهم وقلة عدد من معه، وأن لا يتقي أحدا في ذات الله، فإن الله تعالى كافيه كل أحد من خلقه، ودافع عنه مكروه كل من يتقي مكروهه. وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شيء مما أنزل إليه إليهم، فهو في تركه تبليغ ذلك وإن قل ما لم يبلغ منه، فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئا " وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] يعني: «إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك، لم تبلغ رسالتي» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الآية، أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم، وأمره بالبلاغ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قيل له: لو احتجبت. فقال: «والله لأبدين عقبي للناس ما صاحبتهم» حدثني الحارث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن رجل، عن مجاهد، قال: لما نزلت: {بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] قال: «إنما أنا واحد، كيف أصنع؟ تجتمع علي الناس» فنزلت: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] الآية " حدثنا هناد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير ، عن ثعلبة، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحرسوني إن ربي قد عصمني» حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتقبه ناس من أصحابه، فلما نزلت: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] خرج فقال: «يا أيها الناس، الحقوا بملاحقكم، فإن الله قد عصمني من الناس» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحارسه أصحابه، فأنزل الله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] إلى آخرها " حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحارث بن عبيدة أبو قدامة الإيادي، قال: ثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة ، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، حتى نزلت هذه الآية: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] قالت: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة، فقال: «أيها الناس انصرفوا، فإن الله قد عصمني» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن القرظي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يحرس حتى أنزل الله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] " واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت بسبب أعرابي كان هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفاه الله إياه ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي، وغيره، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيقيل تحتها، فأتاه أعرابي ، فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} [المائدة: 67] وهذا أمر من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قص الله تعالى قصصهم في هذه السورة وذكر فيها معايبهم وخبث أديانهم واجتراءهم على ربهم وتوثبهم على أنبيائهم وتبديلهم كتابه وتحريفهم إياه ورداءة مطاعمهم ومآكلهم؛ وسائر المشركين غيرهم، ما أنزل عليه فيهم من معايبهم والأزراء عليهم والتقصير بهم والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يشعر نفسه حذرا منهم أن يصيبه في نفسه مكروه، ما قام فيهم بأمر الله، ولا جزعا من كثرة عددهم وقلة عدد من معه، وأن لا يتقي أحدا في ذات الله، فإن الله تعالى كافيه كل أحد من خلقه، ودافع عنه مكروه كل من يتقي مكروهه. وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شيء مما أنزل إليه إليهم، فهو في تركه تبليغ ذلك وإن قل ما لم يبلغ منه، فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئا " وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] يعني: «إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك، لم تبلغ رسالتي» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الآية، أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم، وأمره بالبلاغ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قيل له: لو احتجبت. فقال: «والله لأبدين عقبي للناس ما صاحبتهم» حدثني الحارث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن رجل، عن مجاهد، قال: لما نزلت: {بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] قال: «إنما أنا واحد، كيف أصنع؟ تجتمع علي الناس» فنزلت: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] الآية " حدثنا هناد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير ، عن ثعلبة، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحرسوني إن ربي قد عصمني» حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتقبه ناس من أصحابه، فلما نزلت: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] خرج فقال: «يا أيها الناس، الحقوا بملاحقكم، فإن الله قد عصمني من الناس» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحارسه أصحابه، فأنزل الله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] إلى آخرها " حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحارث بن عبيدة أبو قدامة الإيادي، قال: ثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة ، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، حتى نزلت هذه الآية: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] قالت: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة، فقال: «أيها الناس انصرفوا، فإن الله قد عصمني» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن القرظي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يحرس حتى أنزل الله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] " واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت بسبب أعرابي كان هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفاه الله إياه ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي، وغيره، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيقيل تحتها، فأتاه أعرابي ، فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟

Bölüm V08/P570Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P570)
Orijinal Metin (AR)

قال: «الله» . فرعدت يد الأعرابي، وسقط السيف منه. قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] " وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا ، فأومن من ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا، فلما نزلت: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] استلقى ثم قال: «من شاء فليخذلني» مرتين أو ثلاثا " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب. ثم قرأت: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} [المائدة: 67] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: من قال إن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم، فقد كذب وأعظم الفرية على الله، قال الله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الآية " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن الحميم، عن مسروق بن الأجدع ، قال: دخلت على عائشة يوما، فسمعتها تقول: لقد أعظم الفرية من قال: إن محمدا كتم شيئا من الوحي، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] " ويعني بقوله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] يمنعك من أن ينالوك بسوء، وأصله من عصام القربة، وهو ما توكأ به من سير وخيط، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] 08P572 وقلت عليكم مالكا إن مالكا سيعصمكم إن كان في الناس عاصم يعني: يمنعكم. وأما قوله: {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} [المائدة: 67] فإنه يعني: إن الله لا يوفق للرشد من حاد عن سبيل الحق وجار عن قصد السبيل وجحد ما جئته به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه 08P571

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «الله» . فرعدت يد الأعرابي، وسقط السيف منه. قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] " وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا ، فأومن من ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا، فلما نزلت: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] استلقى ثم قال: «من شاء فليخذلني» مرتين أو ثلاثا " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب. ثم قرأت: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} [المائدة: 67] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: من قال إن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم، فقد كذب وأعظم الفرية على الله، قال الله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الآية " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن الحميم، عن مسروق بن الأجدع ، قال: دخلت على عائشة يوما، فسمعتها تقول: لقد أعظم الفرية من قال: إن محمدا كتم شيئا من الوحي، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] " ويعني بقوله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] يمنعك من أن ينالوك بسوء، وأصله من عصام القربة، وهو ما توكأ به من سير وخيط، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] 08P572 وقلت عليكم مالكا إن مالكا سيعصمكم إن كان في الناس عاصم يعني: يمنعكم. وأما قوله: {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} [المائدة: 67] فإنه يعني: إن الله لا يوفق للرشد من حاد عن سبيل الحق وجار عن قصد السبيل وجحد ما جئته به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه 08P571

%0
10 Bölüm

Sorular