Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Bölüm V09/P231–V09/P234Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P231–V09/P234)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المعرضين عنك المكذبين بآيات الله: أيها القوم، لا تحسبن الله غافلا عما تعملون، أو أنه غير مجازيكم على ما تكسبون، وكيف يغفل عن أعمالكم أو يترك مجازاتكم عليها وهو غير غافل عن عمل شيء دب على الأرض صغير أو كبير، ولا عمل طائر طار بجناحيه في الهواء؟ بل جعل ذلك كله أجناسا مجنسة وأصنافا مصنفة، تعرف كما تعرفون، وتتصرف فيما سخرت له كما تتصرفون، ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها، ومثبت كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب، ثم إنه تعالى ذكره مميتها ثم منشرها ومجازيها يوم القيامة جزاء أعمالها. يقول: فالرب الذي لم يضيع حفظ أعمال البهائم والدواب في الأرض والطير في الهواء حتى حفظ عليها حركاتها وأفعالها، وأثبت ذلك منها في أم الكتاب، وحشرها ثم جازاها على ما سلف منها في دار البلاء، أحرى أن لا يضيع أعمالكم، ولا يفرط في حفظ أفعالكم التي تجترحونها أيها الناس، حتى يحشركم فيجازيكم على جميعها، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، إذ كان قد خصكم من نعمه وبسط عليكم من فضله ما لم يعم به غيركم في الدنيا، وكنتم بشكره أحق وبمعرفة واجبه عليكم أولى لما أعطاكم من العقل الذي به بين الأشياء تميزون، والفهم الذي لم يعطه البهائم والطير الذي به بين مصالحكم ومضاركم تفرقون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] أصناف مصنفة تعرف بأسمائها حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] يقول: «الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] يقول: «إلا خلق أمثالكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] قال: «الذرة فما 09P234 فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب» وأما قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] فإن معناه: ما ضيعنا إثبات شيء منه كالذي حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] : «ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] قال: «لم نغفل الكتاب، ما من شيء إلا وهو في الكتاب» وحدثني به يونس مرة أخرى قال، في قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] قال: «كلهم مكتوب في أم الكتاب» وأما قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معنى حشرهم الذي عناه الله تعالى في هذا الموضع.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المعرضين عنك المكذبين بآيات الله: أيها القوم، لا تحسبن الله غافلا عما تعملون، أو أنه غير مجازيكم على ما تكسبون، وكيف يغفل عن أعمالكم أو يترك مجازاتكم عليها وهو غير غافل عن عمل شيء دب على الأرض صغير أو كبير، ولا عمل طائر طار بجناحيه في الهواء؟ بل جعل ذلك كله أجناسا مجنسة وأصنافا مصنفة، تعرف كما تعرفون، وتتصرف فيما سخرت له كما تتصرفون، ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها، ومثبت كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب، ثم إنه تعالى ذكره مميتها ثم منشرها ومجازيها يوم القيامة جزاء أعمالها. يقول: فالرب الذي لم يضيع حفظ أعمال البهائم والدواب في الأرض والطير في الهواء حتى حفظ عليها حركاتها وأفعالها، وأثبت ذلك منها في أم الكتاب، وحشرها ثم جازاها على ما سلف منها في دار البلاء، أحرى أن لا يضيع أعمالكم، ولا يفرط في حفظ أفعالكم التي تجترحونها أيها الناس، حتى يحشركم فيجازيكم على جميعها، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، إذ كان قد خصكم من نعمه وبسط عليكم من فضله ما لم يعم به غيركم في الدنيا، وكنتم بشكره أحق وبمعرفة واجبه عليكم أولى لما أعطاكم من العقل الذي به بين الأشياء تميزون، والفهم الذي لم يعطه البهائم والطير الذي به بين مصالحكم ومضاركم تفرقون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] أصناف مصنفة تعرف بأسمائها حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] يقول: «الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] يقول: «إلا خلق أمثالكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] قال: «الذرة فما 09P234 فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب» وأما قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] فإن معناه: ما ضيعنا إثبات شيء منه كالذي حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] : «ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] قال: «لم نغفل الكتاب، ما من شيء إلا وهو في الكتاب» وحدثني به يونس مرة أخرى قال، في قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] قال: «كلهم مكتوب في أم الكتاب» وأما قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معنى حشرهم الذي عناه الله تعالى في هذا الموضع.

Bölüm V09/P234–V09/P235Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P234–V09/P235)
Orijinal Metin (AR)

فقال بعضهم: حشرها: موتها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن 09P235 إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] قال ابن عباس: «موت البهائم حشرها» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] قال: «يعني بالحشر الموت» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليم قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] «يعني بالحشر الموت» وقال آخرون: الحشر في هذا الموضع يعني به الجمع لبعث الساعة وقيام القيامة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، في قوله: {إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] قال: " يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم، والدواب، والطير، وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ 09P236 للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا، فلذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، ذكره عن أبي ذر، قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ انتطحت عنزان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون فيما انتطحتا؟ » قالوا: لا ندري، قال: «لكن الله يدري، وسيقضي بينهما» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق بن سليم قال: ثنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن أبي ذر قال: انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «يا أبا ذر، أتدري فيم انتطحتا؟ » قلت: لا، قال: «لكن الله يدري، وسيقضي بينهما» قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر أن كل دابة وطائر محشور إليه، وجائز أن يكون معنيا بذلك حشر القيامة، وجائز أن يكون معنيا به حشر الموت، وجائز أن يكون معنيا به الحشران جميعا. ولا دلالة في ظاهر 09P237 التنزيل ولا في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي ذلك المراد بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: {والطير محشورة كل له أواب} [ص: 19] يعني: مجموعة، فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت، كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، ولم يخصص به حشرا دون حشر. فإن قال قائل: فما وجه قوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ، وهل يطير الطائر إلا بجناحيه؟ فما في الخبر عن طيرانه بالجناحين من الفائدة؟ قيل: قد قدمنا القول فيما مضى أن الله تعالى أنزل هذا الكتاب بلسان قوم وبلغاتهم وما يتعارفونه بينهم ويستعملونه في منطقهم خاطبهم، فإذ كان من كلامهم إذا أرادوا المبالغة في الكلام أن يقولوا: كلمت فلانا بفمي، ومشيت إليه برجلي، وضربته بيدي، خاطبهم تعالى بنظير ما يتعارفونه في كلامهم ويستعملونه في خطابهم، ومن ذلك قوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} [ص: 23] 09P236

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال بعضهم: حشرها: موتها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن 09P235 إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] قال ابن عباس: «موت البهائم حشرها» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] قال: «يعني بالحشر الموت» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليم قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] «يعني بالحشر الموت» وقال آخرون: الحشر في هذا الموضع يعني به الجمع لبعث الساعة وقيام القيامة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، في قوله: {إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] قال: " يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم، والدواب، والطير، وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ 09P236 للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا، فلذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، ذكره عن أبي ذر، قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ انتطحت عنزان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون فيما انتطحتا؟ » قالوا: لا ندري، قال: «لكن الله يدري، وسيقضي بينهما» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق بن سليم قال: ثنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن أبي ذر قال: انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «يا أبا ذر، أتدري فيم انتطحتا؟ » قلت: لا، قال: «لكن الله يدري، وسيقضي بينهما» قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر أن كل دابة وطائر محشور إليه، وجائز أن يكون معنيا بذلك حشر القيامة، وجائز أن يكون معنيا به حشر الموت، وجائز أن يكون معنيا به الحشران جميعا. ولا دلالة في ظاهر 09P237 التنزيل ولا في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي ذلك المراد بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: {والطير محشورة كل له أواب} [ص: 19] يعني: مجموعة، فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت، كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ، ولم يخصص به حشرا دون حشر. فإن قال قائل: فما وجه قوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ، وهل يطير الطائر إلا بجناحيه؟ فما في الخبر عن طيرانه بالجناحين من الفائدة؟ قيل: قد قدمنا القول فيما مضى أن الله تعالى أنزل هذا الكتاب بلسان قوم وبلغاتهم وما يتعارفونه بينهم ويستعملونه في منطقهم خاطبهم، فإذ كان من كلامهم إذا أرادوا المبالغة في الكلام أن يقولوا: كلمت فلانا بفمي، ومشيت إليه برجلي، وضربته بيدي، خاطبهم تعالى بنظير ما يتعارفونه في كلامهم ويستعملونه في خطابهم، ومن ذلك قوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} [ص: 23] 09P236

Bölüm V09/P235–V09/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P235–V09/P240)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بحجج الله وأعلامه وأدلته، صم عن سماع الحق، بكم عن القيل به، {في الظلمات} [الأنعام: 39] يعني: في ظلمة الكفر حائر فيها، يقول: هو مرتطم في ظلمات الكفر، لا يبصر آيات الله فيعتبر بها، ويعلم أن الذي خلقه وأنشأه فدبره وأحكم تدبيره وقدره أحسن تقدير وأعطاه القوة وصحح له آلة جسمه، لم يخلقه عبثا ولم يتركه سدى، ولم يعطه ما أعطاه من الآلات إلا لاستعمالها في طاعته وما يرضيه دون معصيته وما يسخطه، فهو لحيرته في ظلمات الكفر وتردده في غمراتها، غافل عما الله قد أثبت له في أم الكتاب وما هو به فاعل يوم يحشر إليه مع سائر الأمم. ثم أخبر تعالى أنه المضل من يشاء إضلاله من خلقه عن الإيمان إلى الكفر، والهادي إلى الصراط المستقيم منهم من أحب هدايته فموفقه بفضله وطوله للإيمان به وترك الكفر به وبرسله وما جاءت به أنبياؤه، وأنه لا يهتدي من خلقه أحد إلا من سبق له في أم الكتاب السعادة، ولا يضل منهم أحد إلا من سبق له فيها الشقاء، وأن بيده الخير كله ، وإليه الفضل كله، له الخلق والأمر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال قتادة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {صم وبكم} [الأنعام: 39] هذا مثل الكافر أصم أبكم، لا يبصر هدى ولا ينتفع به، صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع منها خروجا له، متسكع فيها 09P238 [الأنعام: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين} [الأنعام: 40] اختلف أهل العربية في معنى قوله: {أرأيتكم} [الأنعام: 40] ، فقال بعض نحويي البصرة: الكاف التي بعد التاء من قوله: {أرأيتكم} [الأنعام: 40] إنما جاءت للمخاطبة، وتركت التاء مفتوحة كما كانت للواحد، قال: وهي مثل كاف رويدك زيدا إذا قلت: أرود زيدا، هذه الكاف ليس لها موضع مسمى بحرف لا رفع ولا نصب، وإنما هي في المخاطبة مثل كاف ذاك، ومثل ذلك قول العرب: أبصرك زيدا، يدخلون الكاف للمخاطبة وقال آخرون منهم: معنى: {أرأيتكم إن أتاكم} [الأنعام: 40] أرأيتم، قال: وهذه الكاف تدخل للمخاطبة مع التوكيد، والتاء وحدها هي الاسم، كما أدخلت الكاف التي تفرق بين الواحد والاثنين والجميع في المخاطبة كقولهم: هذا، وذاك، وتلك، وأولئك، فتدخل الكاف للمخاطبة وليست باسم، والتاء هو الاسم للواحد والجميع، تركت على حال واحدة، ومثل ذلك قولهم: ليسك ثم إلا زيد، يراد: ليس ولا سيك زيد، فيراد: ولا سيما زيد، وبلاك، فيراد: بلى، في معنى: ولبئسك رجلا، ولنعمك رجلا، وقالوا: أنظرك زيدا ما أصنع به، وأبصرك ما أصنع به، بمعنى أبصره. وحكى بعضهم: أبصركم ما أصنع به، يراد: أبصروا، وأنظركم زيدا: أي انظروا. وحكي عن بعض بني كلاب: أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرمة؟ فأدخل الكاف. وقال بعض نحويي الكوفة: أرأيتك عمرا، أكثر الكلام فيه ترك الهمز. قال: والكاف من أرأيتك في موضع نصب، كأن الأصل: أرأيت نفسك على غير هذه الحال؟ قال: فهذا يثنى ويجمع ويؤنث، فيقال: أرأيتماكما، وأرأيتموكم، وأريتنكن أوقع فعله على نفسه، وسأله عنها، ثم كثر به الكلام حتى تركوا التاء موحدة للتذكير والتأنيث والتثنية والجمع، فقالوا: أرأيتكم زيدا ما صنع، وأرأيتكن زيدا ما صنع، فوحدوا التاء وثنوا الكاف وجمعوها، فجعلوها بدلا من التاء، كما قال: {هاؤم اقرءوا كتابيه} ، وهاء يا رجل، وهاؤما، ثم قالوا: هاكم، اكتفى بالكاف والميم مما كان يثنى ويجمع، فكأن الكاف في موضع رفع إذ كانت بدلا من التاء، وربما وحدت للتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وهي كقول القائل: عليك زيدا، الكاف في موضع خفض، والتأويل رفع. فأما ما يجلب فأكثر ما يقع على الأسماء، ثم تأتي بالاستفهام، فيقال: أرأيتك زيدا هل قام، لأنها صارت بمعنى: أخبرني عن زيد، ثم بين عما يستخبر، فهذا أكثر الكلام، ولم يأت الاستفهام ثنيها، لم يقل: أرأيتك هل قمت؟ لأنهم أرادوا أن يبينوا عمن يسأل، ثم تبين الحالة التي يسأل عنها، وربما جاء بالخبر ولم يأت بالاسم، فقالوا: أرأيت زيدا هل يأتينا؟ وأرأيتك أيضا، وأرأيت زيدا إن أتيته هل يأتينا؟ إذا كانت بمعنى أخبرني، فيقال باللغات الثلاث. وتأويل الكلام: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام، أخبروني إن جاءكم أيها القوم عذاب الله، كالذي جاء من قبلكم من الأمم الذين هلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالصاعقة، أو جاءتكم الساعة التي تنشرون فيها من قبوركم وتبعثون لموقف القيامة، أغير الله هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء أو إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجيكم مما نزل بكم من عظيم البلاء {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يقول: إن كنتم محقين في دعواكم وزعمكم أن آلهتكم التي تدعونها من دون الله تنفع أو تضر 09P241

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بحجج الله وأعلامه وأدلته، صم عن سماع الحق، بكم عن القيل به، {في الظلمات} [الأنعام: 39] يعني: في ظلمة الكفر حائر فيها، يقول: هو مرتطم في ظلمات الكفر، لا يبصر آيات الله فيعتبر بها، ويعلم أن الذي خلقه وأنشأه فدبره وأحكم تدبيره وقدره أحسن تقدير وأعطاه القوة وصحح له آلة جسمه، لم يخلقه عبثا ولم يتركه سدى، ولم يعطه ما أعطاه من الآلات إلا لاستعمالها في طاعته وما يرضيه دون معصيته وما يسخطه، فهو لحيرته في ظلمات الكفر وتردده في غمراتها، غافل عما الله قد أثبت له في أم الكتاب وما هو به فاعل يوم يحشر إليه مع سائر الأمم. ثم أخبر تعالى أنه المضل من يشاء إضلاله من خلقه عن الإيمان إلى الكفر، والهادي إلى الصراط المستقيم منهم من أحب هدايته فموفقه بفضله وطوله للإيمان به وترك الكفر به وبرسله وما جاءت به أنبياؤه، وأنه لا يهتدي من خلقه أحد إلا من سبق له في أم الكتاب السعادة، ولا يضل منهم أحد إلا من سبق له فيها الشقاء، وأن بيده الخير كله ، وإليه الفضل كله، له الخلق والأمر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال قتادة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {صم وبكم} [الأنعام: 39] هذا مثل الكافر أصم أبكم، لا يبصر هدى ولا ينتفع به، صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع منها خروجا له، متسكع فيها 09P238 [الأنعام: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين} [الأنعام: 40] اختلف أهل العربية في معنى قوله: {أرأيتكم} [الأنعام: 40] ، فقال بعض نحويي البصرة: الكاف التي بعد التاء من قوله: {أرأيتكم} [الأنعام: 40] إنما جاءت للمخاطبة، وتركت التاء مفتوحة كما كانت للواحد، قال: وهي مثل كاف رويدك زيدا إذا قلت: أرود زيدا، هذه الكاف ليس لها موضع مسمى بحرف لا رفع ولا نصب، وإنما هي في المخاطبة مثل كاف ذاك، ومثل ذلك قول العرب: أبصرك زيدا، يدخلون الكاف للمخاطبة وقال آخرون منهم: معنى: {أرأيتكم إن أتاكم} [الأنعام: 40] أرأيتم، قال: وهذه الكاف تدخل للمخاطبة مع التوكيد، والتاء وحدها هي الاسم، كما أدخلت الكاف التي تفرق بين الواحد والاثنين والجميع في المخاطبة كقولهم: هذا، وذاك، وتلك، وأولئك، فتدخل الكاف للمخاطبة وليست باسم، والتاء هو الاسم للواحد والجميع، تركت على حال واحدة، ومثل ذلك قولهم: ليسك ثم إلا زيد، يراد: ليس ولا سيك زيد، فيراد: ولا سيما زيد، وبلاك، فيراد: بلى، في معنى: ولبئسك رجلا، ولنعمك رجلا، وقالوا: أنظرك زيدا ما أصنع به، وأبصرك ما أصنع به، بمعنى أبصره. وحكى بعضهم: أبصركم ما أصنع به، يراد: أبصروا، وأنظركم زيدا: أي انظروا. وحكي عن بعض بني كلاب: أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرمة؟ فأدخل الكاف. وقال بعض نحويي الكوفة: أرأيتك عمرا، أكثر الكلام فيه ترك الهمز. قال: والكاف من أرأيتك في موضع نصب، كأن الأصل: أرأيت نفسك على غير هذه الحال؟ قال: فهذا يثنى ويجمع ويؤنث، فيقال: أرأيتماكما، وأرأيتموكم، وأريتنكن أوقع فعله على نفسه، وسأله عنها، ثم كثر به الكلام حتى تركوا التاء موحدة للتذكير والتأنيث والتثنية والجمع، فقالوا: أرأيتكم زيدا ما صنع، وأرأيتكن زيدا ما صنع، فوحدوا التاء وثنوا الكاف وجمعوها، فجعلوها بدلا من التاء، كما قال: {هاؤم اقرءوا كتابيه} ، وهاء يا رجل، وهاؤما، ثم قالوا: هاكم، اكتفى بالكاف والميم مما كان يثنى ويجمع، فكأن الكاف في موضع رفع إذ كانت بدلا من التاء، وربما وحدت للتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وهي كقول القائل: عليك زيدا، الكاف في موضع خفض، والتأويل رفع. فأما ما يجلب فأكثر ما يقع على الأسماء، ثم تأتي بالاستفهام، فيقال: أرأيتك زيدا هل قام، لأنها صارت بمعنى: أخبرني عن زيد، ثم بين عما يستخبر، فهذا أكثر الكلام، ولم يأت الاستفهام ثنيها، لم يقل: أرأيتك هل قمت؟ لأنهم أرادوا أن يبينوا عمن يسأل، ثم تبين الحالة التي يسأل عنها، وربما جاء بالخبر ولم يأت بالاسم، فقالوا: أرأيت زيدا هل يأتينا؟ وأرأيتك أيضا، وأرأيت زيدا إن أتيته هل يأتينا؟ إذا كانت بمعنى أخبرني، فيقال باللغات الثلاث. وتأويل الكلام: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام، أخبروني إن جاءكم أيها القوم عذاب الله، كالذي جاء من قبلكم من الأمم الذين هلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالصاعقة، أو جاءتكم الساعة التي تنشرون فيها من قبوركم وتبعثون لموقف القيامة، أغير الله هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء أو إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجيكم مما نزل بكم من عظيم البلاء {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يقول: إن كنتم محقين في دعواكم وزعمكم أن آلهتكم التي تدعونها من دون الله تنفع أو تضر 09P241

Bölüm V09/P240–V09/P241Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P240–V09/P241)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} [الأنعام: 41] يقول تعالى ذكره مكذبا لهؤلاء العادلين به الأوثان: ما أنتم أيها المشركون بالله الآلهة والأنداد إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة بمستجيرين بشيء غير الله في حال شدة الهول النازل بكم من آلهة ووثن وصنم، بل تدعون هناك ربكم الذي خلقكم وبه تستغيثون وإليه تفزعون دون كل شيء غيره. {فيكشف ما تدعون إليه} [الأنعام: 41] يقول : فيفرج عنكم عند استغاثتكم به وتضرعكم إليه عظيم البلاء النازل بكم إن شاء أن يفرج ذلك عنكم، لأنه القادر على كل شيء ومالك كل شيء دون ما تدعونه إلها من الأوثان والأصنام. {وتنسون ما تشركون} [الأنعام: 41] يقول: وتنسون حين يأتيكم عذاب الله أو تأتيكم الساعة بأهوالها ما تشركونه مع الله في عبادتكم إياه فتجعلونه له ندا من وثن وصنم، وغير ذلك مما تعبدونه من دونه وتدعونه إلها 09P241 [الأنعام: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون} [الأنعام: 42] يقول تعالى ذكره متوعدا لهؤلاء العادلين به الأصنام، ومحذرهم أن يسلك بهم إن هم تمادوا في ضلالهم سبيل من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم في تعجيل الله عقوبته لهم في الدنيا، ومخبرا نبيه عن سنته في الذين خلوا قبلهم من الأمم على منهاجهم في تكذيب الرسل: {ولقد أرسلنا} [الأنعام: 42] يا محمد {إلى أمم} [الأنعام: 42] يعني: إلى جماعات وقرون، {من قبلك فأخذناهم بالبأساء} [الأنعام: 42] يقول: فأمرناهم ونهيناهم، فكذبوا رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا، فامتحناهم بالابتلاء بالبأساء، وهي شدة الفقر والضيق في المعيشة {والضراء} [البقرة: 177] وهي الأسقام والعلل العارضة في الأجسام. وقد بينا ذلك بشواهده ووجوه إعرابه في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {لعلهم يتضرعون} [الأنعام: 42] يقول: فعلنا ذلك بهم ليتضرعوا إلي، ويخلصوا لي العبادة، ويفردوا رغبتهم إلي دون غيري بالتذلل منهم لي بالطاعة والاستكانة منهم إلي بالإنابة. وفي الكلام محذوف قد استغني بما دل عليه الظاهر عن إظهاره من قوله: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم} [الأنعام: 42] ، وإنما كان سبب أخذه إياهم تكذيبهم الرسل وخلافهم أمره، لا إرسال الرسل إليهم. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن معنى الكلام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا فكذبوهم، فأخذناهم بالبأساء. والتضرع: هو التفعل من الضراعة، وهي الذلة والاستكانة 09P242

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} [الأنعام: 41] يقول تعالى ذكره مكذبا لهؤلاء العادلين به الأوثان: ما أنتم أيها المشركون بالله الآلهة والأنداد إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة بمستجيرين بشيء غير الله في حال شدة الهول النازل بكم من آلهة ووثن وصنم، بل تدعون هناك ربكم الذي خلقكم وبه تستغيثون وإليه تفزعون دون كل شيء غيره. {فيكشف ما تدعون إليه} [الأنعام: 41] يقول : فيفرج عنكم عند استغاثتكم به وتضرعكم إليه عظيم البلاء النازل بكم إن شاء أن يفرج ذلك عنكم، لأنه القادر على كل شيء ومالك كل شيء دون ما تدعونه إلها من الأوثان والأصنام. {وتنسون ما تشركون} [الأنعام: 41] يقول: وتنسون حين يأتيكم عذاب الله أو تأتيكم الساعة بأهوالها ما تشركونه مع الله في عبادتكم إياه فتجعلونه له ندا من وثن وصنم، وغير ذلك مما تعبدونه من دونه وتدعونه إلها 09P241 [الأنعام: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون} [الأنعام: 42] يقول تعالى ذكره متوعدا لهؤلاء العادلين به الأصنام، ومحذرهم أن يسلك بهم إن هم تمادوا في ضلالهم سبيل من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم في تعجيل الله عقوبته لهم في الدنيا، ومخبرا نبيه عن سنته في الذين خلوا قبلهم من الأمم على منهاجهم في تكذيب الرسل: {ولقد أرسلنا} [الأنعام: 42] يا محمد {إلى أمم} [الأنعام: 42] يعني: إلى جماعات وقرون، {من قبلك فأخذناهم بالبأساء} [الأنعام: 42] يقول: فأمرناهم ونهيناهم، فكذبوا رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا، فامتحناهم بالابتلاء بالبأساء، وهي شدة الفقر والضيق في المعيشة {والضراء} [البقرة: 177] وهي الأسقام والعلل العارضة في الأجسام. وقد بينا ذلك بشواهده ووجوه إعرابه في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {لعلهم يتضرعون} [الأنعام: 42] يقول: فعلنا ذلك بهم ليتضرعوا إلي، ويخلصوا لي العبادة، ويفردوا رغبتهم إلي دون غيري بالتذلل منهم لي بالطاعة والاستكانة منهم إلي بالإنابة. وفي الكلام محذوف قد استغني بما دل عليه الظاهر عن إظهاره من قوله: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم} [الأنعام: 42] ، وإنما كان سبب أخذه إياهم تكذيبهم الرسل وخلافهم أمره، لا إرسال الرسل إليهم. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن معنى الكلام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا فكذبوهم، فأخذناهم بالبأساء. والتضرع: هو التفعل من الضراعة، وهي الذلة والاستكانة 09P242

Bölüm V09/P241–V09/P243Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P241–V09/P243)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] وهذا أيضا من الكلام الذي فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عن ذكر ما ترك، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر عن الأمم التي كذبت رسلها أنه أخذهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا، ثم قال: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، ولم يخبر عما كان منهم من الفعل عند أخذه إياهم بالبأساء والضراء. ومعنى الكلام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلم يتضرعوا، فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا. ومعنى: {فلولا} [البقرة: 64] في هذا الموضع: فهلا، والعرب إذ أولت (لولا) اسما مرفوعا جعلت ما بعدها خبرا وتلقتها بالأمر، فقالت، فلولا أخوك لزرتك، ولولا أبوك لضربتك، وإذا أولتها فعلا، أو لم تولها اسما، جعلوها استفهاما، فقالوا: لولا جئتنا فنكرمك، ولولا زرت أخاك فنزورك، بمعنى هلا. كما قال تعالى: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} [المنافقون: 10] ، وكذلك تفعل ب (لوما) مثل فعلها ب (لولا) . فتأويل الكلام إذن: فهلا إذ جاء بأسنا هؤلاء الأمم المكذبة رسلها الذين لم يتضرعوا عندما أخذناهم بالبأساء والضراء، تضرعوا فاستكانوا لربهم وخضعوا لطاعته، فيصرف ربهم عنهم بأسه وهو عذابه، وقد بينا معنى البأس في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {ولكن قست قلوبهم} [الأنعام: 43] يقول: ولكن أقاموا على تكذيبهم رسلهم، وأصروا على ذلك واستكبروا عن أمر ربهم، استهانة بعقاب الله واستخفافا بعذابه، وقساوة قلب منهم. {وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] يقول: وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم 09P244

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] وهذا أيضا من الكلام الذي فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عن ذكر ما ترك، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر عن الأمم التي كذبت رسلها أنه أخذهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا، ثم قال: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، ولم يخبر عما كان منهم من الفعل عند أخذه إياهم بالبأساء والضراء. ومعنى الكلام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلم يتضرعوا، فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا. ومعنى: {فلولا} [البقرة: 64] في هذا الموضع: فهلا، والعرب إذ أولت (لولا) اسما مرفوعا جعلت ما بعدها خبرا وتلقتها بالأمر، فقالت، فلولا أخوك لزرتك، ولولا أبوك لضربتك، وإذا أولتها فعلا، أو لم تولها اسما، جعلوها استفهاما، فقالوا: لولا جئتنا فنكرمك، ولولا زرت أخاك فنزورك، بمعنى هلا. كما قال تعالى: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} [المنافقون: 10] ، وكذلك تفعل ب (لوما) مثل فعلها ب (لولا) . فتأويل الكلام إذن: فهلا إذ جاء بأسنا هؤلاء الأمم المكذبة رسلها الذين لم يتضرعوا عندما أخذناهم بالبأساء والضراء، تضرعوا فاستكانوا لربهم وخضعوا لطاعته، فيصرف ربهم عنهم بأسه وهو عذابه، وقد بينا معنى البأس في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {ولكن قست قلوبهم} [الأنعام: 43] يقول: ولكن أقاموا على تكذيبهم رسلهم، وأصروا على ذلك واستكبروا عن أمر ربهم، استهانة بعقاب الله واستخفافا بعذابه، وقساوة قلب منهم. {وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] يقول: وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم 09P244

Bölüm V09/P243–V09/P245Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P243–V09/P245)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] يعني تعالى ذكره بقوله: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] : فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا كالذي حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] يعني: «تركوا ما ذكروا به» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] قال: «ما دعاهم الله إليه ورسله، أبوه وردوه عليهم» {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] يقول: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش، ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام استدراجا منا لهم كالذي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] قال: «رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] قال: «يعني الرخاء وسعة الرزق» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] يقول: «من الرزق» فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] وقد علمت أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم، وأبواب أخر غيره كثيرة؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت من معناه، وإنما معنى ذلك: فتحنا عليهم استدراجا منا لهم أبواب كل ما كنا سددنا عليهم بابه عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء، ليتضرعوا، إذ لم يتضرعوا وتركوا أمر الله، لأن آخر هذا الكلام مردود على أوله، وذلك كما قال تعالى في موضع آخر من كتابه: {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون} ، {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] ، ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية أنهم نسوا ما ذكرهم بقوله: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] هو تبديله لهم مكان السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة، ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية، وهو فتح أبواب كل شيء كان أغلق بابه عليهم مما جرى ذكره قبل قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] ، فرد قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] عليه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] يعني تعالى ذكره بقوله: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] : فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا كالذي حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] يعني: «تركوا ما ذكروا به» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] قال: «ما دعاهم الله إليه ورسله، أبوه وردوه عليهم» {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] يقول: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش، ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام استدراجا منا لهم كالذي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] قال: «رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] قال: «يعني الرخاء وسعة الرزق» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] يقول: «من الرزق» فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] وقد علمت أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم، وأبواب أخر غيره كثيرة؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت من معناه، وإنما معنى ذلك: فتحنا عليهم استدراجا منا لهم أبواب كل ما كنا سددنا عليهم بابه عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء، ليتضرعوا، إذ لم يتضرعوا وتركوا أمر الله، لأن آخر هذا الكلام مردود على أوله، وذلك كما قال تعالى في موضع آخر من كتابه: {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون} ، {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] ، ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية أنهم نسوا ما ذكرهم بقوله: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] هو تبديله لهم مكان السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة، ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية، وهو فتح أبواب كل شيء كان أغلق بابه عليهم مما جرى ذكره قبل قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] ، فرد قوله: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] عليه.

Bölüm V09/P245–V09/P247Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P245–V09/P247)
Orijinal Metin (AR)

ويعني تعالى بقوله: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} [الأنعام: 44] يقول: حتى إذا فرح هؤلاء المكذبون رسلهم بفتحنا عليهم أبواب السعة في المعيشة، والصحة في الأجسام كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} [الأنعام: 44] من الرزق حدثنا الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يحدث، عن حماد بن زيد، قال: كان رجل يقول: " رحم الله رجلا تلا هذه الآية ثم فكر فيها ماذا أريد بها: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم قال: ثنا ابن أبي رجاء، من أهل 09P247 الثغر، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن النضر الحارثي، في قوله: {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] قال: «أمهلوا عشرين سنة» ويعني تعالى ذكره بقوله: {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] أتيناهم بالعذاب فجأة وهم غارون لا يشعرون أن ذلك كائن ولا هو بهم حال كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] قال: «أعجب ما كانت إليهم وأغرها لهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] يقول: «أخذهم العذاب بغتة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] قال: «فجأة آمنين» وأما قوله: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] فإنهم هالكون، منقطعة حججهم، نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلهم كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: «فإذا هم مهلكون متغير 09P248 حالهم» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا شيخ، عن مجاهد: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: «فإذا هم مهلكون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: " المبلس: الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه، والمبلس أشد من المستكين، وقرأ: {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] ، وكان أول مرة فيه معاتبة وتقية، وقرأ قول الله: {أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} حتى بلغ: {وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] ، ثم جاء أمر ليس فيه تقية، وقرأ: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] ، فجاء أمر ليس فيه تقية، وكان الأول لو أنهم تضرعوا كشف عنهم " حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن أبي شريح ضبارة بن مالك، عن أبي الصلت، عن حرملة أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت الله يعطي عبده في دنياه، إنما هو استدراج» ، ثم تلا هذه الآية: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] 09P249 إلى قوله: {والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] وحدثت بهذا الحديث عن محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت الله تعالى يعطي العباد ما يسألون على معاصيهم إياه، فإنما ذلك استدراج منه لهم» ، ثم تلا: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] الآية وأصل الإبلاس في كلام العرب عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه. وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة. وعند بعضهم: الخشوع، وقالوا: هو المخذول المتروك، ومنه قول العجاج: [+البحر الرجز] يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا فتأويل قوله: (وأبلسا) عند الذين زعموا أن الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت عنده، بمعنى: أنه لم يحر جوابا. وتأوله الآخرون بمعنى الخشوع، وترك أهله إياه مقيما بمكانه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويعني تعالى بقوله: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} [الأنعام: 44] يقول: حتى إذا فرح هؤلاء المكذبون رسلهم بفتحنا عليهم أبواب السعة في المعيشة، والصحة في الأجسام كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} [الأنعام: 44] من الرزق حدثنا الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يحدث، عن حماد بن زيد، قال: كان رجل يقول: " رحم الله رجلا تلا هذه الآية ثم فكر فيها ماذا أريد بها: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم قال: ثنا ابن أبي رجاء، من أهل 09P247 الثغر، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن النضر الحارثي، في قوله: {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] قال: «أمهلوا عشرين سنة» ويعني تعالى ذكره بقوله: {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] أتيناهم بالعذاب فجأة وهم غارون لا يشعرون أن ذلك كائن ولا هو بهم حال كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] قال: «أعجب ما كانت إليهم وأغرها لهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] يقول: «أخذهم العذاب بغتة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] قال: «فجأة آمنين» وأما قوله: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] فإنهم هالكون، منقطعة حججهم، نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلهم كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: «فإذا هم مهلكون متغير 09P248 حالهم» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا شيخ، عن مجاهد: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: «فإذا هم مهلكون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: " المبلس: الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه، والمبلس أشد من المستكين، وقرأ: {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] ، وكان أول مرة فيه معاتبة وتقية، وقرأ قول الله: {أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} حتى بلغ: {وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] ، ثم جاء أمر ليس فيه تقية، وقرأ: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] ، فجاء أمر ليس فيه تقية، وكان الأول لو أنهم تضرعوا كشف عنهم " حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن أبي شريح ضبارة بن مالك، عن أبي الصلت، عن حرملة أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت الله يعطي عبده في دنياه، إنما هو استدراج» ، ثم تلا هذه الآية: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] 09P249 إلى قوله: {والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] وحدثت بهذا الحديث عن محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت الله تعالى يعطي العباد ما يسألون على معاصيهم إياه، فإنما ذلك استدراج منه لهم» ، ثم تلا: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] الآية وأصل الإبلاس في كلام العرب عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه. وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة. وعند بعضهم: الخشوع، وقالوا: هو المخذول المتروك، ومنه قول العجاج: [+البحر الرجز] يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا فتأويل قوله: (وأبلسا) عند الذين زعموا أن الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت عنده، بمعنى: أنه لم يحر جوابا. وتأوله الآخرون بمعنى الخشوع، وترك أهله إياه مقيما بمكانه.

Bölüm V09/P247Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P247)
Orijinal Metin (AR)

والآخرون: بمعنى الحزن والندم، يقال منه: أبلس الرجل إبلاسا، ومنه قيل لإبليس: إبليس 09P249

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والآخرون: بمعنى الحزن والندم، يقال منه: أبلس الرجل إبلاسا، ومنه قيل لإبليس: إبليس 09P249

Bölüm V09/P247–V09/P252Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P247–V09/P252)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] يعني تعالى ذكره بقوله: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} [الأنعام: 45] فاستؤصل القوم الذين عتوا على ربهم وكذبوا رسله وخالفوا أمره عن آخرهم، فلم يترك منهم أحد إلا أهلك بغتة، إذ جاءهم عذاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} [الأنعام: 45] يقول: «فقطع أصل الذين ظلموا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} [الأنعام: 45] قال: «استؤصلوا» ودابر القوم: الذي يدبرهم، وهو الذي يكون في أدبارهم وآخرهم، يقال في الكلام: قد دبر القوم فلان يدبرهم دبرا ودبورا، إذا كان آخرهم، ومنه قول أمية: [+البحر البسيط] فأهلكوا بعذاب حص دابرهم فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا {والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] يقول: والثناء الكامل، والشكر التام لله رب العالمين على إنعامه على رسله وأهل طاعته، بإظهار حججهم على من خالفهم من أهل الكفر، وتحقيق عداتهم ما وعدوهم على كفرهم بالله وتكذيبهم رسله، من 09P251 نقم الله وعاجل عذابه 09P250 [الأنعام: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأصنام المكذبين بك: أرأيتم أيها المشركون بالله غيره إن أصمكم الله فذهب بأسماعكم وأعماكم فذهب بأبصاركم، {وختم على قلوبكم} [الأنعام: 46] فطبع عليها حتى لا تفقهوا قولا ولا تبصروا حجة ولا تفهموا مفهوما، أي إله غير الله الذي له عبادة كل عابد يأتيكم به، يقول: يرد عليكم ما ذهب الله به منكم من الأسماع والأبصار والأفهام فتعبدوه أو تشركوه في عبادة ربكم الذي يقدر على ذهابه بذلك منكم وعلى رده عليكم إذا شاء. وهذا من الله تعالى تعليم نبيه الحجة على المشركين به، يقول له: قل لهم: إن الذين تعبدونهم من دون الله لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا، وإنما يستحق العبادة عليكم من كان بيده الضر والنفع والقبض والبسط، القادر على كل ما أراد لا العاجز الذي لا يقدر على شيء. ثم قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {انظر كيف نصرف الآيات} [الأنعام: 46] يقول: انظر كيف نتابع عليهم الحجج ونضرب لهم الأمثال والعبر ليعتبروا ويذكروا فينيبوا. {ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] يقول: ثم هم مع متابعتنا عليهم الحجج وتنبيهنا إياهم بالعبر عن الادكار والاعتبار يعرضون، يقال منه: صدف فلان عني بوجهه فهو يصدف صدوفا وصدفا: أي عدل وأعرض، ومنه قول ابن الرقاع: [+البحر البسيط] إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه وهن عن كل سوء يتقى صدف وقال لبيد: [+البحر البسيط] يروي قوامح قبل الليل صادفة أشباه جن عليها الريط والأزر فإن قال قائل: وكيف قيل: {من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام: 46] فوحد الهاء، وقد مضى الذكر قبل بالجمع فقال: {أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم} [الأنعام: 46] ؟ قيل: جائز أن تكون الهاء عائدة على السمع، فتكون موحدة لتوحيد السمع، وجائز أن تكون معنيا بها: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحدة لتوحيد (ما) ، والعرب تفعل ذلك إذا كنت عن الأفعال وحدت الكناية وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل، كقولهم: إقبالك وإدبارك يعجبني. وقد قيل: إن الهاء التي في (به) كناية عن الهدى. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: {يصدفون} [الأنعام: 46] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يعرضون» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يعدلون» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {نصرف الآيات ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يعرضون عنها» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يصدون» 09P253

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] يعني تعالى ذكره بقوله: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} [الأنعام: 45] فاستؤصل القوم الذين عتوا على ربهم وكذبوا رسله وخالفوا أمره عن آخرهم، فلم يترك منهم أحد إلا أهلك بغتة، إذ جاءهم عذاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} [الأنعام: 45] يقول: «فقطع أصل الذين ظلموا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} [الأنعام: 45] قال: «استؤصلوا» ودابر القوم: الذي يدبرهم، وهو الذي يكون في أدبارهم وآخرهم، يقال في الكلام: قد دبر القوم فلان يدبرهم دبرا ودبورا، إذا كان آخرهم، ومنه قول أمية: [+البحر البسيط] فأهلكوا بعذاب حص دابرهم فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا {والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] يقول: والثناء الكامل، والشكر التام لله رب العالمين على إنعامه على رسله وأهل طاعته، بإظهار حججهم على من خالفهم من أهل الكفر، وتحقيق عداتهم ما وعدوهم على كفرهم بالله وتكذيبهم رسله، من 09P251 نقم الله وعاجل عذابه 09P250 [الأنعام: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأصنام المكذبين بك: أرأيتم أيها المشركون بالله غيره إن أصمكم الله فذهب بأسماعكم وأعماكم فذهب بأبصاركم، {وختم على قلوبكم} [الأنعام: 46] فطبع عليها حتى لا تفقهوا قولا ولا تبصروا حجة ولا تفهموا مفهوما، أي إله غير الله الذي له عبادة كل عابد يأتيكم به، يقول: يرد عليكم ما ذهب الله به منكم من الأسماع والأبصار والأفهام فتعبدوه أو تشركوه في عبادة ربكم الذي يقدر على ذهابه بذلك منكم وعلى رده عليكم إذا شاء. وهذا من الله تعالى تعليم نبيه الحجة على المشركين به، يقول له: قل لهم: إن الذين تعبدونهم من دون الله لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا، وإنما يستحق العبادة عليكم من كان بيده الضر والنفع والقبض والبسط، القادر على كل ما أراد لا العاجز الذي لا يقدر على شيء. ثم قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {انظر كيف نصرف الآيات} [الأنعام: 46] يقول: انظر كيف نتابع عليهم الحجج ونضرب لهم الأمثال والعبر ليعتبروا ويذكروا فينيبوا. {ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] يقول: ثم هم مع متابعتنا عليهم الحجج وتنبيهنا إياهم بالعبر عن الادكار والاعتبار يعرضون، يقال منه: صدف فلان عني بوجهه فهو يصدف صدوفا وصدفا: أي عدل وأعرض، ومنه قول ابن الرقاع: [+البحر البسيط] إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه وهن عن كل سوء يتقى صدف وقال لبيد: [+البحر البسيط] يروي قوامح قبل الليل صادفة أشباه جن عليها الريط والأزر فإن قال قائل: وكيف قيل: {من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام: 46] فوحد الهاء، وقد مضى الذكر قبل بالجمع فقال: {أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم} [الأنعام: 46] ؟ قيل: جائز أن تكون الهاء عائدة على السمع، فتكون موحدة لتوحيد السمع، وجائز أن تكون معنيا بها: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحدة لتوحيد (ما) ، والعرب تفعل ذلك إذا كنت عن الأفعال وحدت الكناية وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل، كقولهم: إقبالك وإدبارك يعجبني. وقد قيل: إن الهاء التي في (به) كناية عن الهدى. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: {يصدفون} [الأنعام: 46] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يعرضون» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يعدلون» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {نصرف الآيات ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يعرضون عنها» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] قال: «يصدون» 09P253

Bölüm V09/P252–V09/P255Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P252–V09/P255)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون} [الأنعام: 47] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، المكذبين بأنك لي رسولي إليهم: أخبروني إن أتاكم عذاب الله وعقابه على ما تشركون به من الأوثان والأنداد، وتكذيبكم إياي بعد الذي قد عاينتم من البرهان على حقيقة قولي. {بغتة} [الأنعام: 31] يقول: فجأة على غرة لا تشعرون. {أو جهرة} [الأنعام: 47] يقول: أو أتاكم عذاب الله وأنتم تعاينونه وتنظرون إليه. {هل يهلك إلا القوم الظالمون} [الأنعام: 47] يقول: هل يهلك الله منا ومنكم إلا من كان يعبد غير من يستحق علينا العبادة وترك عبادة من يستحق علينا العبادة. وقد بينا معنى الجهرة في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته، وأنها من الإجهار، وهو إظهار الشيء للعين كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {جهرة} [الأنعام: 47] قال: «وهم ينظرون» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} [الأنعام: 47] فجأة آمنين، {أو جهرة} [الأنعام: 47] وهم ينظرون 09P254 [الأنعام: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [الأنعام: 48] يقول تعالى ذكره: وما نرسل رسلنا إلا ببشارة أهل الطاعة لنا بالجنة والفوز المبين يوم القيامة، جزاء منا لهم على طاعتنا، وبإنذار من عصانا وخالف أمرنا، عقوبتنا إياه على معصيتنا يوم القيامة، جزاء منا على معصيتنا، لنعذر إليه، فيهلك إن هلك عن بينة. {فمن آمن وأصلح} [الأنعام: 48] يقول: فمن صدق من أرسلنا إليه من رسلنا إنذارهم إياه، وقبل منهم ما جاءوه به من عند الله وعمل صالحا في الدنيا، {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] عند قدومهم على ربهم من عقابه وعذابه الذي أعده الله لأعدائه وأهل معاصيه: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] عند ذلك على ما خلفوا وراءهم في الدنيا 09P255 [الأنعام: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} [الأنعام: 49] يقول تعالى ذكره: وأما الذين كذبوا بمن أرسلنا إليه من رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا ودافعوا حجتنا، فإنهم يباشرهم عذابنا وعقابنا على تكذيبهم ما كذبوا به من حججنا {بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] يقول: بما كانوا يكذبون وكان ابن زيد يقول: «كل فسق في القرآن فمعناه الكذب» حدثني بذلك يونس قال: أخبرنا ابن وهب، عنه 09P255

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون} [الأنعام: 47] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، المكذبين بأنك لي رسولي إليهم: أخبروني إن أتاكم عذاب الله وعقابه على ما تشركون به من الأوثان والأنداد، وتكذيبكم إياي بعد الذي قد عاينتم من البرهان على حقيقة قولي. {بغتة} [الأنعام: 31] يقول: فجأة على غرة لا تشعرون. {أو جهرة} [الأنعام: 47] يقول: أو أتاكم عذاب الله وأنتم تعاينونه وتنظرون إليه. {هل يهلك إلا القوم الظالمون} [الأنعام: 47] يقول: هل يهلك الله منا ومنكم إلا من كان يعبد غير من يستحق علينا العبادة وترك عبادة من يستحق علينا العبادة. وقد بينا معنى الجهرة في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته، وأنها من الإجهار، وهو إظهار الشيء للعين كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {جهرة} [الأنعام: 47] قال: «وهم ينظرون» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} [الأنعام: 47] فجأة آمنين، {أو جهرة} [الأنعام: 47] وهم ينظرون 09P254 [الأنعام: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [الأنعام: 48] يقول تعالى ذكره: وما نرسل رسلنا إلا ببشارة أهل الطاعة لنا بالجنة والفوز المبين يوم القيامة، جزاء منا لهم على طاعتنا، وبإنذار من عصانا وخالف أمرنا، عقوبتنا إياه على معصيتنا يوم القيامة، جزاء منا على معصيتنا، لنعذر إليه، فيهلك إن هلك عن بينة. {فمن آمن وأصلح} [الأنعام: 48] يقول: فمن صدق من أرسلنا إليه من رسلنا إنذارهم إياه، وقبل منهم ما جاءوه به من عند الله وعمل صالحا في الدنيا، {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] عند قدومهم على ربهم من عقابه وعذابه الذي أعده الله لأعدائه وأهل معاصيه: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] عند ذلك على ما خلفوا وراءهم في الدنيا 09P255 [الأنعام: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} [الأنعام: 49] يقول تعالى ذكره: وأما الذين كذبوا بمن أرسلنا إليه من رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا ودافعوا حجتنا، فإنهم يباشرهم عذابنا وعقابنا على تكذيبهم ما كذبوا به من حججنا {بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] يقول: بما كانوا يكذبون وكان ابن زيد يقول: «كل فسق في القرآن فمعناه الكذب» حدثني بذلك يونس قال: أخبرنا ابن وهب، عنه 09P255

%0
10 Bölüm

Sorular