Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Bölüm V01/P685Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P685)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [البقرة: 55] وتأويل ذلك: واذكروا أيضا إذ قلتم: يا موسى لن نصدقك ولن نقر بما جئتنا به حتى نرى الله جهرة عيانا، برفع الساتر بيننا وبينه، وكشف الغطاء دوننا ودونه حتى ننظر إليه بأبصارنا، كما تجهر الركية، وذلك إذا كان ماؤها قد غطاه الطين، فنفى ما قد غطاه حتى ظهر الماء وصفا، يقال منه: قد جهرت الركية أجهرها جهرا وجهرة؛ ولذلك قيل: قد جهر فلان بهذا الأمر 01P688 مجاهرة وجهارا: إذا أظهره لرأي العين وأعلنه، كما قال الفرزدق بن غالب: من اللائي يضل الألف منه مسحا من مخالفته جهارا وكما حدثنا به القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قال: علانية " وحدثت عن عمارة بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] يقول: عيانا " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] حتى يطلع إلينا " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] أي عيانا " 01P689 فذكرهم بذلك جل ذكره اختلاف آبائهم وسوء استقامة أسلافهم لأنبيائهم، مع كثرة معاينتهم من آيات الله جل وعز وعبره ما تثلج بأقلها الصدور، وتطمئن بالتصديق معها النفوس؛ وذلك مع تتابع الحجج عليهم، وسبوغ النعم من الله لديهم. وهم مع ذلك مرة يسألون نبيهم أن يجعل لهم إلها غير الله ومرة يعبدون العجل من دون الله، ومرة يقولون لا نصدقك حتى نرى الله جهرة، وأخرى يقولون له إذا دعوا إلى القتال: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ومرة يقال لهم: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم} [الأعراف: 161] فيقولون: حنطة في شعيرة، ويدخلون الباب من قبل أستاههم، مع غير ذلك من أفعالهم التي آذوا بها نبيهم عليه السلام التي يكثر إحصاؤها. فأعلم ربنا تبارك وتعالى ذكره الذين خاطبهم بهذه الآيات من يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوته، وتركهم الإقرار به وبما جاء به مع علمهم به ومعرفتهم بحقيقة أمره كأسلافهم وآبائهم الذين فصل عليهم قصصهم في ارتدادهم عن دينهم مرة بعد أخرى، وتوثبهم على نبيهم موسى صلوات الله وسلامه عليه تارة بعد أخرى، مع عظيم بلاء الله جل وعز عندهم وسبوغ آلائه عليهم 01P688

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [البقرة: 55] وتأويل ذلك: واذكروا أيضا إذ قلتم: يا موسى لن نصدقك ولن نقر بما جئتنا به حتى نرى الله جهرة عيانا، برفع الساتر بيننا وبينه، وكشف الغطاء دوننا ودونه حتى ننظر إليه بأبصارنا، كما تجهر الركية، وذلك إذا كان ماؤها قد غطاه الطين، فنفى ما قد غطاه حتى ظهر الماء وصفا، يقال منه: قد جهرت الركية أجهرها جهرا وجهرة؛ ولذلك قيل: قد جهر فلان بهذا الأمر 01P688 مجاهرة وجهارا: إذا أظهره لرأي العين وأعلنه، كما قال الفرزدق بن غالب: من اللائي يضل الألف منه مسحا من مخالفته جهارا وكما حدثنا به القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قال: علانية " وحدثت عن عمارة بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] يقول: عيانا " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] حتى يطلع إلينا " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] أي عيانا " 01P689 فذكرهم بذلك جل ذكره اختلاف آبائهم وسوء استقامة أسلافهم لأنبيائهم، مع كثرة معاينتهم من آيات الله جل وعز وعبره ما تثلج بأقلها الصدور، وتطمئن بالتصديق معها النفوس؛ وذلك مع تتابع الحجج عليهم، وسبوغ النعم من الله لديهم. وهم مع ذلك مرة يسألون نبيهم أن يجعل لهم إلها غير الله ومرة يعبدون العجل من دون الله، ومرة يقولون لا نصدقك حتى نرى الله جهرة، وأخرى يقولون له إذا دعوا إلى القتال: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ومرة يقال لهم: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم} [الأعراف: 161] فيقولون: حنطة في شعيرة، ويدخلون الباب من قبل أستاههم، مع غير ذلك من أفعالهم التي آذوا بها نبيهم عليه السلام التي يكثر إحصاؤها. فأعلم ربنا تبارك وتعالى ذكره الذين خاطبهم بهذه الآيات من يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوته، وتركهم الإقرار به وبما جاء به مع علمهم به ومعرفتهم بحقيقة أمره كأسلافهم وآبائهم الذين فصل عليهم قصصهم في ارتدادهم عن دينهم مرة بعد أخرى، وتوثبهم على نبيهم موسى صلوات الله وسلامه عليه تارة بعد أخرى، مع عظيم بلاء الله جل وعز عندهم وسبوغ آلائه عليهم 01P688

Bölüm V01/P685–V01/P690Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P685–V01/P690)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [البقرة: 55] اختلف أهل التأويل في صفة الصاعقة التي أخذتهم فقال بعضهم بما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فأخذتهم الصاعقة} [البقرة: 55] قال: ماتوا " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] قال: سمعوا صوتا، فصعقوا. يقول: فماتوا " وقال آخرون بما حدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] والصاعقة: نار " وقال آخرون بما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «أخذتهم الرجفة وهي الصاعقة فماتوا جميعا» وأصل الصاعقة: كل أمر هائل رآه أو عاينه أو أصابه حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب، وإلى ذهاب عقل وغمور فهم، أو فقد بعض آلات الجسم، صوتا كان ذلك، أو نارا، أو زلزلة، أو رجفا ومما يدل على أنه قد يكون مصعوقا وهو حي غير ميت، قول الله عز وجل: {وخر موسى صعقا} [الأعراف: 143] يعني مغشيا عليه. ومنه قول جرير بن عطية: وهل كان الفرزدق غير قرد أصابته الصواعق فاستدارا فقد علم أن موسى لم يكن حين غشي عليه وصعق ميتا؛ لأن الله جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال: {تبت إليك} [الأعراف: 143] ولا شبه جرير الفرزدق وهو حي بالقرد ميتا، ولكن معنى ذلك ما وصفنا ويعني بقوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم، يقول: أخذتكم الصاعقة عيانا جهارا وأنتم تنظرون إليها

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [البقرة: 55] اختلف أهل التأويل في صفة الصاعقة التي أخذتهم فقال بعضهم بما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فأخذتهم الصاعقة} [البقرة: 55] قال: ماتوا " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] قال: سمعوا صوتا، فصعقوا. يقول: فماتوا " وقال آخرون بما حدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] والصاعقة: نار " وقال آخرون بما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «أخذتهم الرجفة وهي الصاعقة فماتوا جميعا» وأصل الصاعقة: كل أمر هائل رآه أو عاينه أو أصابه حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب، وإلى ذهاب عقل وغمور فهم، أو فقد بعض آلات الجسم، صوتا كان ذلك، أو نارا، أو زلزلة، أو رجفا ومما يدل على أنه قد يكون مصعوقا وهو حي غير ميت، قول الله عز وجل: {وخر موسى صعقا} [الأعراف: 143] يعني مغشيا عليه. ومنه قول جرير بن عطية: وهل كان الفرزدق غير قرد أصابته الصواعق فاستدارا فقد علم أن موسى لم يكن حين غشي عليه وصعق ميتا؛ لأن الله جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال: {تبت إليك} [الأعراف: 143] ولا شبه جرير الفرزدق وهو حي بالقرد ميتا، ولكن معنى ذلك ما وصفنا ويعني بقوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم، يقول: أخذتكم الصاعقة عيانا جهارا وأنتم تنظرون إليها

Bölüm V01/P690–V01/P693Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P690–V01/P693)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} [البقرة: 56] يعني بقوله: {ثم بعثناكم} [البقرة: 56] ثم أحييناكم وأصل البعث: إثارة الشيء من محله، ومنه قيل: بعث فلان راحلته: إذا أثارها من مبركها للسير كما قال الشاعر: 01P692 فأبعثها وهي صنيع حول كركن الرعن ذعلبة وقاحا والرعن: منقطع أنف الجبل، والذعلبة: الخفيفة، والوقاح، الشديدة الحافر أو الخف ومن ذلك قيل: بعثت فلانا لحاجتي: إذا أقمته من مكانه الذي هو فيه للتوجه فيها. ومن ذلك قيل ليوم القيامة: يوم البعث، لأنه يوم يثار الناس فيه من قبورهم لموقف الحساب ويعني بقوله: {من بعد موتكم} [البقرة: 56] من بعد موتكم بالصاعقة التي أهلكتكم وقوله: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] يقول: فعلنا بكم ذلك لتشكروني على ما أوليتكم من نعمتي عليكم بإحيائي إياكم استبقاء مني لكم لتراجعوا التوبة من عظيم ذنبكم بعد إحلالي العقوبة بكم بالصاعقة التي أحللتها بكم، فأماتتكم بعظيم خطئكم الذي كان منكم فيما بينكم وبين ربكم. وهذا القول على تأويل من تأول قوله قول {ثم بعثناكم} [البقرة: 56] ثم أحييناكم. وقال آخرون: معنى قوله: " {ثم بعثناكم} [البقرة: 56] أي بعثناكم أنبياء " حدثني بذلك موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، 01P693 عن السدي قال أبو جعفر: وتأويل الكلام على ما تأوله السدي: «فأخذتكم الصاعقة، ثم أحييناكم من بعد موتكم، وأنتم تنظرون إلى إحيائنا إياكم من بعد موتكم، ثم بعثناكم أنبياء لعلكم تشكرون» وزعم السدي أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم. ، حدثنا بذلك، موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، وهذا تأويل يدل ظاهر التلاوة على خلافه مع إجماع أهل التأويل على تخطئته. والواجب على تأويل السدي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 56] تشكروني على تصييري إياكم أنبياء. وكان سبب قيلهم لموسى ما أخبر الله جل وعز عنهم أنهم قالوا له من قولهم: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] ما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: " لما رجع موسى إلى قومه، ورأى ما هم فيه من عبادة العجل، وقال لأخيه وللسامري ما قال، وحرق العجل وذراه في اليم؛ اختار موسى منهم سبعين رجلا الخير فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله 01P694 عز وجل، فتوبوا إليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم. فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به وخرجوا للقاء الله: يا موسى اطلب لنا إلى ربك لنسمع كلام ربنا. فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب. ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل. فلما فرغ من أمره وانكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا لموسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] وهي الصاعقة فماتوا جميعا. وقام موسى يناشد ربه ويدعوه، ويرغب إليه ويقول: {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي} [الأعراف: 155] قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما تفعل السفهاء منا؟ أي أن هذا لهم هلاك، اخترت منهم سبعين رجلا، الخير فالخير أرجع إليهم، وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} [البقرة: 56] يعني بقوله: {ثم بعثناكم} [البقرة: 56] ثم أحييناكم وأصل البعث: إثارة الشيء من محله، ومنه قيل: بعث فلان راحلته: إذا أثارها من مبركها للسير كما قال الشاعر: 01P692 فأبعثها وهي صنيع حول كركن الرعن ذعلبة وقاحا والرعن: منقطع أنف الجبل، والذعلبة: الخفيفة، والوقاح، الشديدة الحافر أو الخف ومن ذلك قيل: بعثت فلانا لحاجتي: إذا أقمته من مكانه الذي هو فيه للتوجه فيها. ومن ذلك قيل ليوم القيامة: يوم البعث، لأنه يوم يثار الناس فيه من قبورهم لموقف الحساب ويعني بقوله: {من بعد موتكم} [البقرة: 56] من بعد موتكم بالصاعقة التي أهلكتكم وقوله: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] يقول: فعلنا بكم ذلك لتشكروني على ما أوليتكم من نعمتي عليكم بإحيائي إياكم استبقاء مني لكم لتراجعوا التوبة من عظيم ذنبكم بعد إحلالي العقوبة بكم بالصاعقة التي أحللتها بكم، فأماتتكم بعظيم خطئكم الذي كان منكم فيما بينكم وبين ربكم. وهذا القول على تأويل من تأول قوله قول {ثم بعثناكم} [البقرة: 56] ثم أحييناكم. وقال آخرون: معنى قوله: " {ثم بعثناكم} [البقرة: 56] أي بعثناكم أنبياء " حدثني بذلك موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، 01P693 عن السدي قال أبو جعفر: وتأويل الكلام على ما تأوله السدي: «فأخذتكم الصاعقة، ثم أحييناكم من بعد موتكم، وأنتم تنظرون إلى إحيائنا إياكم من بعد موتكم، ثم بعثناكم أنبياء لعلكم تشكرون» وزعم السدي أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم. ، حدثنا بذلك، موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، وهذا تأويل يدل ظاهر التلاوة على خلافه مع إجماع أهل التأويل على تخطئته. والواجب على تأويل السدي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 56] تشكروني على تصييري إياكم أنبياء. وكان سبب قيلهم لموسى ما أخبر الله جل وعز عنهم أنهم قالوا له من قولهم: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] ما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: " لما رجع موسى إلى قومه، ورأى ما هم فيه من عبادة العجل، وقال لأخيه وللسامري ما قال، وحرق العجل وذراه في اليم؛ اختار موسى منهم سبعين رجلا الخير فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله 01P694 عز وجل، فتوبوا إليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم. فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به وخرجوا للقاء الله: يا موسى اطلب لنا إلى ربك لنسمع كلام ربنا. فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب. ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل. فلما فرغ من أمره وانكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا لموسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] وهي الصاعقة فماتوا جميعا. وقام موسى يناشد ربه ويدعوه، ويرغب إليه ويقول: {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي} [الأعراف: 155] قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما تفعل السفهاء منا؟ أي أن هذا لهم هلاك، اخترت منهم سبعين رجلا، الخير فالخير أرجع إليهم، وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟

Bölüm V01/P693Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P693)
Orijinal Metin (AR)

{إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] فلم يزل موسى يناشد ربه عز وجل 01P695 ويطلب إليه، حتى رد إليهم أرواحهم، فطلب إليه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضا كما أمرهم به أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا. فلما أتوا ذلك المكان قالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] ، فإنك قد كلمته فأرناه. فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] فأوحى الله إلى موسى إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] ، وذلك قوله: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] ثم إن الله جل ثناؤه أحياهم، فقاموا وعاشوا رجلا رجلا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون، فقالوا: يا موسى أنت تدعو الله فلا تسأله شيئا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا 01P696 أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56] ولكنه قدم حرفا وأخر حرفا " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قال لهم موسى لما رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم، فقال: إن هذه الألواح فيها كتاب الله فيه أمره الذي أمركم به ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومن يأخذ بقولك أنت؟ لا والله حتى نرى الله جهرة، حتى يطلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه. فما له لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا موسى فيقول: هذا كتابي فخذوه؟ وقرأ قول الله تعالى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قال: فجاءت غضبة من الله عز وجل، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} [البقرة: 56] فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا لا، فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنا متنا ثم حيينا. قال: خذوا كتاب الله. قالوا لا. فبعث الله تعالى ملائكة، فنتقت الجبل فوقهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد 01P697 موتكم} [البقرة: 56] قال: أخذتهم الصاعقة، ثم بعثهم الله تعالى ليكملوا بقية آجالهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " في قوله: {فأخذتهم الصاعقة} [البقرة: 55] قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: فسمعوا كلاما، فقالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قال: فسمعوا صوتا فصعقوا. يقول: ماتوا. فذلك قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56] فبعثوا من بعد موتهم؛ لأن موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم " فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا لموسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله من ذكرنا قوله في سبب قيلهم ذلك لموسى تقوم به حجة فتسلم لهم.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] فلم يزل موسى يناشد ربه عز وجل 01P695 ويطلب إليه، حتى رد إليهم أرواحهم، فطلب إليه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضا كما أمرهم به أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا. فلما أتوا ذلك المكان قالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] ، فإنك قد كلمته فأرناه. فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] فأوحى الله إلى موسى إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] ، وذلك قوله: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة} [البقرة: 55] ثم إن الله جل ثناؤه أحياهم، فقاموا وعاشوا رجلا رجلا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون، فقالوا: يا موسى أنت تدعو الله فلا تسأله شيئا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا 01P696 أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56] ولكنه قدم حرفا وأخر حرفا " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قال لهم موسى لما رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم، فقال: إن هذه الألواح فيها كتاب الله فيه أمره الذي أمركم به ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومن يأخذ بقولك أنت؟ لا والله حتى نرى الله جهرة، حتى يطلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه. فما له لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا موسى فيقول: هذا كتابي فخذوه؟ وقرأ قول الله تعالى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قال: فجاءت غضبة من الله عز وجل، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} [البقرة: 56] فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا لا، فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنا متنا ثم حيينا. قال: خذوا كتاب الله. قالوا لا. فبعث الله تعالى ملائكة، فنتقت الجبل فوقهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد 01P697 موتكم} [البقرة: 56] قال: أخذتهم الصاعقة، ثم بعثهم الله تعالى ليكملوا بقية آجالهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " في قوله: {فأخذتهم الصاعقة} [البقرة: 55] قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: فسمعوا كلاما، فقالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قال: فسمعوا صوتا فصعقوا. يقول: ماتوا. فذلك قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56] فبعثوا من بعد موتهم؛ لأن موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم " فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا لموسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله من ذكرنا قوله في سبب قيلهم ذلك لموسى تقوم به حجة فتسلم لهم.

Bölüm V01/P693Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P693)
Orijinal Metin (AR)

وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه، فإذا كان لا خبر بذلك تقوم به حجة، فالصواب من القول فيه أن يقال: إن الله جل ثناؤه قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: {يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] كما أخبر عنهم أنهم قالوه. وإنما أخبر الله عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخا 01P698 لهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد قامت حجته على من احتج به عليه، ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك. وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها، وجائز أن يكون بعضها حقا كما قال 01P697

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه، فإذا كان لا خبر بذلك تقوم به حجة، فالصواب من القول فيه أن يقال: إن الله جل ثناؤه قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: {يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] كما أخبر عنهم أنهم قالوه. وإنما أخبر الله عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخا 01P698 لهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد قامت حجته على من احتج به عليه، ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك. وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها، وجائز أن يكون بعضها حقا كما قال 01P697

Bölüm V01/P693–V01/P703Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P693–V01/P703)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] {وظللنا عليكم} [البقرة: 57] عطف على قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56] فتأويل الآية: ثم بعثناكم من بعد موتكم، وظللنا عليكم الغمام، وعدد عليهم سائر ما أنعم به عليهم لعلكم تشكرون. والغمام جمع غمامة كما السحاب جمع سحابة، والغمام هو ما غم السماء فألبسها من سحاب وقتام وغير ذلك مما يسترها عن أعين الناظرين، وكل مغطى فإن العرب تسميه مغموما. وقد قيل: إن الغمام التي ظللها الله على بني إسرائيل لم تكن سحابا حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ليس بالسحاب " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، 01P699 عن مجاهد: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ليس بالسحاب هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة لم يكن إلا لهم " وحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل ثناؤه: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: هو بمنزلة السحاب " وحدثني القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: هو غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله عز وجل فيه يوم القيامة في قوله: {في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] ، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التيه. وإذ كان معنى الغمام ما وصفنا مما غم السماء من شيء فغطى وجهها عن الناظر إليها، فليس الذي ظلله الله عز وجل على بني إسرائيل فوصفه بأنه كان غماما بأولى بوصفه إياه بذلك أن يكون سحابا منه بأن يكون غير ذلك مما ألبس وجه السماء من شيء، وقد قيل: إنه ما أبيض من السحاب " 01P699 [البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزلنا عليكم المن} [البقرة: 57] اختلف أهل التأويل في صفة المن فقال بعضهم بما حدثني به، محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {وأنزلنا عليكم المن} [البقرة: 57] قال: المن: صمغة " حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [البقرة: 57] يقول: كان المن ينزل عليهم مثل الثلج. وقال آخرون: هو شراب " ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " المن: شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء، ثم يشربونه " وقال آخرون: المن: عسل ذكر من قال ذلك حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " المن: عسل كان ينزل لهم من السماء " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: «عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن» وقال آخرون: المن: خبز الرقاق ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد، قال سمعت وهبا: وسئل، ما المن؟ قال: «خبز الرقاق، مثل الذرة، ومثل النقي» وقال آخرون: المن: الترنجبين ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: «المن 01P702 كان يسقط على شجر الترنجبين» وقال آخرون: المن هو الذي يسقط على الشجر الذي تأكله الناس ذكر من قال ذلك حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «كان المن ينزل على شجرهم فيغدون عليه فيأكلون منه ما شاءوا» وحدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن عامر: " في قوله: {وأنزلنا عليكم المن} [البقرة: 57] قال: المن: الذي يقع على الشجر " وحدثنا عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {المن} [البقرة: 57] قال: المن: الذي يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن عامر، قال: " المن: هذا الذي يقع على الشجر. وقد قيل. إن المن: هو الترنجبين " وقال بعضهم: المن: هو الذي يسقط على الثمام والعشر، وهو حلو كالعسل، وإياه عنى الأعشى ميمون بن قيس بقوله: لو أطعموا المن والسلوى مكانهم ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين» وقال بعضهم: المن: شراب حلو كانوا يطبخونه فيشربونه. وأما أمية بن أبي الصلت فإنه جعله في شعره عسلا، فقال يصف أمرهم في التيه وما رزقوا فيه: فرأى الله أنهن بمضيع لا بذي مزرع ولا مثمورا فنساها عليهم غاديات ومرى مزنهم خلايا وخورا عسلا ناطفا وماء فراتا وحليبا ذا بهجة ممرورا الممرور: الصافي من اللبن، فجعل المن الذي كان ينزل عليهم عسلا ناطفا، والناطف: هو القاطر 01P704

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] {وظللنا عليكم} [البقرة: 57] عطف على قوله: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56] فتأويل الآية: ثم بعثناكم من بعد موتكم، وظللنا عليكم الغمام، وعدد عليهم سائر ما أنعم به عليهم لعلكم تشكرون. والغمام جمع غمامة كما السحاب جمع سحابة، والغمام هو ما غم السماء فألبسها من سحاب وقتام وغير ذلك مما يسترها عن أعين الناظرين، وكل مغطى فإن العرب تسميه مغموما. وقد قيل: إن الغمام التي ظللها الله على بني إسرائيل لم تكن سحابا حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ليس بالسحاب " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، 01P699 عن مجاهد: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ليس بالسحاب هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة لم يكن إلا لهم " وحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل ثناؤه: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: هو بمنزلة السحاب " وحدثني القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: هو غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله عز وجل فيه يوم القيامة في قوله: {في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] ، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التيه. وإذ كان معنى الغمام ما وصفنا مما غم السماء من شيء فغطى وجهها عن الناظر إليها، فليس الذي ظلله الله عز وجل على بني إسرائيل فوصفه بأنه كان غماما بأولى بوصفه إياه بذلك أن يكون سحابا منه بأن يكون غير ذلك مما ألبس وجه السماء من شيء، وقد قيل: إنه ما أبيض من السحاب " 01P699 [البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزلنا عليكم المن} [البقرة: 57] اختلف أهل التأويل في صفة المن فقال بعضهم بما حدثني به، محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {وأنزلنا عليكم المن} [البقرة: 57] قال: المن: صمغة " حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [البقرة: 57] يقول: كان المن ينزل عليهم مثل الثلج. وقال آخرون: هو شراب " ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " المن: شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء، ثم يشربونه " وقال آخرون: المن: عسل ذكر من قال ذلك حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " المن: عسل كان ينزل لهم من السماء " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: «عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن» وقال آخرون: المن: خبز الرقاق ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد، قال سمعت وهبا: وسئل، ما المن؟ قال: «خبز الرقاق، مثل الذرة، ومثل النقي» وقال آخرون: المن: الترنجبين ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: «المن 01P702 كان يسقط على شجر الترنجبين» وقال آخرون: المن هو الذي يسقط على الشجر الذي تأكله الناس ذكر من قال ذلك حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «كان المن ينزل على شجرهم فيغدون عليه فيأكلون منه ما شاءوا» وحدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن عامر: " في قوله: {وأنزلنا عليكم المن} [البقرة: 57] قال: المن: الذي يقع على الشجر " وحدثنا عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {المن} [البقرة: 57] قال: المن: الذي يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن عامر، قال: " المن: هذا الذي يقع على الشجر. وقد قيل. إن المن: هو الترنجبين " وقال بعضهم: المن: هو الذي يسقط على الثمام والعشر، وهو حلو كالعسل، وإياه عنى الأعشى ميمون بن قيس بقوله: لو أطعموا المن والسلوى مكانهم ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين» وقال بعضهم: المن: شراب حلو كانوا يطبخونه فيشربونه. وأما أمية بن أبي الصلت فإنه جعله في شعره عسلا، فقال يصف أمرهم في التيه وما رزقوا فيه: فرأى الله أنهن بمضيع لا بذي مزرع ولا مثمورا فنساها عليهم غاديات ومرى مزنهم خلايا وخورا عسلا ناطفا وماء فراتا وحليبا ذا بهجة ممرورا الممرور: الصافي من اللبن، فجعل المن الذي كان ينزل عليهم عسلا ناطفا، والناطف: هو القاطر 01P704

Bölüm V01/P703–V01/P706Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P703–V01/P706)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {والسلوى} [البقرة: 57] والسلوى: اسم طائر يشبه السمانى، واحده وجماعه بلفظ واحد، كذلك السمانى لفظ جماعها وواحدها سواء. وقد قيل: إن واحدة السلوى سلواة ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " السلوى: طير يشبه 01P705 السمانى " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «كان طيرا أكبر من السمانى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: " السلوى: طائر كانت تحشرها عليهم الريح الجنوب " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " السلوى: طائر " حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " السلوى: طير " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد، قال: سمعت وهبا: وسئل: ما السلوى؟ فقال: «طير سمين مثل الحمام» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " السلوى: طير " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " السلوى: كان طيرا يأتيهم مثل السمانى " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن 01P706 مجالد، عن عامر، قال: " السلوى: السمانى " حدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " السلوى: هو السمانى " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن مجالد، عن عامر، قال: " السلوى: السمانى " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الضحاك، قال: «السمانى هو السلوى» فإن قال قائل: وما سبب تظليل الله جل ثناؤه الغمام وإنزاله المن والسلوى على هؤلاء القوم؟ قيل: قد اختلف أهل العلم في ذلك، ونحن ذاكرون ما حضرنا منه فحدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " لما تاب الله على قوم موسى وأحيا السبعين الذين اختارهم موسى بعد ما أماتهم، أمرهم الله بالمسير إلى أريحا، وهي أرض بيت المقدس. فساروا حتى إذا كانوا قريبا منها بعث موسى اثني عشر نقيبا. وكان من أمرهم وأمر الجبارين، وأمر قوم موسى ما قد قص الله في كتابه فقال قوم موسى لموسى: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] فغضب موسى، فدعا عليهم قال: {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} [المائدة: 25] فكانت عجلة من موسى عجلها فقال الله تعالى: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} [المائدة: 26] فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا يا موسى؟ فلما ندم أوحى الله إليه أن لا تأس على القوم الفاسقين؛ أي لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين. فلم يحزن. فقالوا: يا موسى كيف لنا بماء ههنا، أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على شجر الترنجبين، والسلوى: وهو طير يشبه السمانى، فكان يأتي أحدهم، فينظر إلى الطير إن كان سمينا ذبحه، وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه. فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فشرب كل سبط من عين، فقالوا: هذا الطعام والشراب، فأين الظل؟ فظلل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل فأين اللباس؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {والسلوى} [البقرة: 57] والسلوى: اسم طائر يشبه السمانى، واحده وجماعه بلفظ واحد، كذلك السمانى لفظ جماعها وواحدها سواء. وقد قيل: إن واحدة السلوى سلواة ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " السلوى: طير يشبه 01P705 السمانى " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «كان طيرا أكبر من السمانى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: " السلوى: طائر كانت تحشرها عليهم الريح الجنوب " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " السلوى: طائر " حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " السلوى: طير " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد، قال: سمعت وهبا: وسئل: ما السلوى؟ فقال: «طير سمين مثل الحمام» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " السلوى: طير " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " السلوى: كان طيرا يأتيهم مثل السمانى " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن 01P706 مجالد، عن عامر، قال: " السلوى: السمانى " حدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " السلوى: هو السمانى " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن مجالد، عن عامر، قال: " السلوى: السمانى " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الضحاك، قال: «السمانى هو السلوى» فإن قال قائل: وما سبب تظليل الله جل ثناؤه الغمام وإنزاله المن والسلوى على هؤلاء القوم؟ قيل: قد اختلف أهل العلم في ذلك، ونحن ذاكرون ما حضرنا منه فحدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " لما تاب الله على قوم موسى وأحيا السبعين الذين اختارهم موسى بعد ما أماتهم، أمرهم الله بالمسير إلى أريحا، وهي أرض بيت المقدس. فساروا حتى إذا كانوا قريبا منها بعث موسى اثني عشر نقيبا. وكان من أمرهم وأمر الجبارين، وأمر قوم موسى ما قد قص الله في كتابه فقال قوم موسى لموسى: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] فغضب موسى، فدعا عليهم قال: {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} [المائدة: 25] فكانت عجلة من موسى عجلها فقال الله تعالى: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} [المائدة: 26] فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا يا موسى؟ فلما ندم أوحى الله إليه أن لا تأس على القوم الفاسقين؛ أي لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين. فلم يحزن. فقالوا: يا موسى كيف لنا بماء ههنا، أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على شجر الترنجبين، والسلوى: وهو طير يشبه السمانى، فكان يأتي أحدهم، فينظر إلى الطير إن كان سمينا ذبحه، وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه. فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فشرب كل سبط من عين، فقالوا: هذا الطعام والشراب، فأين الظل؟ فظلل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل فأين اللباس؟

Bölüm V01/P706–V01/P710Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P706–V01/P710)
Orijinal Metin (AR)

فكانت ثيابهم تطول 01P708 معهم كما تطول الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب، فذلك قوله: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [البقرة: 57] وقوله: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم} [البقرة: 60] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما تاب الله عز وجل على بني إسرائيل وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف من عبادة العجل، أمر موسى أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، وقال: إنني قد كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا، فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإنى ناصركم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله عز وجل، حتى إذا نزل التيه بين مصر والشام وهي أرض ليس فيها خمر ولا ظل، دعا موسى ربه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله لهم المن والسلوى " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، وحدثت عن عمار بن الحسن، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ظلل عليهم الغمام في التيه: تاهوا في خمسة فراسخ أو ستة، كلما أصبحوا ساروا غادين، فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه، فكانوا كذلك حتى مرت أربعون سنة. قال: وهم في ذلك ينزل عليهم المن والسلوى ولا تبلى ثيابهم، ومعهم حجر من حجارة الطور يحملونه معهم، فإذا 01P709 نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد، قال: سمعت وهبا، يقول: " إن بني إسرائيل لما حرم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شكوا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إن الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: من أين لنا إلا أن يمطر علينا خبزا؟ قال: إن الله عز وجل سينزل عليكم خبزا مخبوزا. فكان ينزل عليهم المن، سئل وهب: ما المن؟ قال: خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي، قالوا: وما نأتدم، وهل بدلنا من لحم؟ قال: فإن الله يأتيكم به. فقالوا: من أين لنا إلا أن تأتينا به الريح؟ قال: فإن الريح تأتيكم به وكانت الريح تأتيهم بالسلوى فسئل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام كانت تأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يخلق لأحد منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شسع أربعين سنة، قالوا: فإن فينا أولادا فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشب معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: فمن أين؟ إلا أن يخرج لنا من الحجر. فأمر الله تبارك وتعالى موسى، أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فيم نبصر؟ تغشانا الظلمة. فضرب لهم عمود من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كله، قالوا: فبم نستظل؟ فإن الشمس علينا 01P710 شديدة قال: يظلكم الله بالغمام " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، فذكر نحو حديث موسى بن هارون عن عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدي حدثني القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال عبد الله بن عباس: «خلق لهم في التيه ثياب لا تخلق ولا تدرن» قال: وقال ابن جريج: «إن أخذ الرجل من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد، إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدا» 01P710

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكانت ثيابهم تطول 01P708 معهم كما تطول الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب، فذلك قوله: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [البقرة: 57] وقوله: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم} [البقرة: 60] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما تاب الله عز وجل على بني إسرائيل وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف من عبادة العجل، أمر موسى أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، وقال: إنني قد كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا، فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإنى ناصركم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله عز وجل، حتى إذا نزل التيه بين مصر والشام وهي أرض ليس فيها خمر ولا ظل، دعا موسى ربه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله لهم المن والسلوى " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، وحدثت عن عمار بن الحسن، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {وظللنا عليكم الغمام} [البقرة: 57] قال: ظلل عليهم الغمام في التيه: تاهوا في خمسة فراسخ أو ستة، كلما أصبحوا ساروا غادين، فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه، فكانوا كذلك حتى مرت أربعون سنة. قال: وهم في ذلك ينزل عليهم المن والسلوى ولا تبلى ثيابهم، ومعهم حجر من حجارة الطور يحملونه معهم، فإذا 01P709 نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد، قال: سمعت وهبا، يقول: " إن بني إسرائيل لما حرم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شكوا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إن الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: من أين لنا إلا أن يمطر علينا خبزا؟ قال: إن الله عز وجل سينزل عليكم خبزا مخبوزا. فكان ينزل عليهم المن، سئل وهب: ما المن؟ قال: خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي، قالوا: وما نأتدم، وهل بدلنا من لحم؟ قال: فإن الله يأتيكم به. فقالوا: من أين لنا إلا أن تأتينا به الريح؟ قال: فإن الريح تأتيكم به وكانت الريح تأتيهم بالسلوى فسئل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام كانت تأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يخلق لأحد منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شسع أربعين سنة، قالوا: فإن فينا أولادا فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشب معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: فمن أين؟ إلا أن يخرج لنا من الحجر. فأمر الله تبارك وتعالى موسى، أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فيم نبصر؟ تغشانا الظلمة. فضرب لهم عمود من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كله، قالوا: فبم نستظل؟ فإن الشمس علينا 01P710 شديدة قال: يظلكم الله بالغمام " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، فذكر نحو حديث موسى بن هارون عن عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدي حدثني القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال عبد الله بن عباس: «خلق لهم في التيه ثياب لا تخلق ولا تدرن» قال: وقال ابن جريج: «إن أخذ الرجل من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد، إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدا» 01P710

Bölüm V01/P710–V01/P712Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P710–V01/P712)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] وهذا مما استغنى بدلالة ظاهرة على ما ترك منه، وذلك أن تأويل الآية: وظللنا عليكم الغمام، وأنزلنا عليكم المن والسلوى، وقلنا لكم: كلوا من طيبات ما رزقناكم. فترك ذكر قوله: وقلنا لكم لما بينا من دلالة الظاهر في الخطاب عليه. وعنى جل ذكره بقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] كلوا من مشتهيات رزقنا الذي رزقناكموه. وقد قيل عنى بقوله: {من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] من حلاله الذي أبحناه لكم، فجعلناه لكم رزقا. والأول من القولين أولى بالتأويل لأنه وصف ما كان القوم فيه من هنيء العيش الذي أعطاهم، فوصف ذلك بالطيب الذي هو بمعنى اللذة أحرى من وصفه بأنه حلال مباح. وما التي مع رزقناكم بمعنى الذي كأنه قيل: كلوا من طيبات الرزق الذي رزقناكموه 01P711 [البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] وهذا أيضا من الذي استغنى بدلالة ظاهره على ما ترك منه. وذلك أن معنى الكلام: كلوا من طيبات ما رزقناكم، فخالفوا ما أمرناهم به وعصوا ربهم ثم رسولنا إليهم، وما ظلمونا. فاكتفى بما ظهر عما ترك. وقوله: {وما ظلمونا} [البقرة: 57] يقول: وما ظلمونا بفعلهم ذلك ومعصيتهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] ويعني بقوله: {وما ظلمونا} [البقرة: 57] وما وضعوا فعلهم ذلك وعصيانهم إيانا موضع مضرة علينا ومنقصة لنا، ولكنهم وضعوه من أنفسهم موضع مضرة عليها ومنقصة لها كما حدثنا عن المنجاب، قال: ثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] قال: يضرون " وقد دللنا فيما مضى على أن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه بما فيه الكفاية، فأغنى ذلك عن إعادته. وكذلك ربنا جل ذكره لا تضره معصية عاص، ولا يتحيف خزائنه ظلم ظالم، ولا تنفعه طاعة مطيع، ولا يزيد في ملكه عدل عادل؛ بل نفسه يظلم الظالم، وحظها يبخس العاصي، وإياها ينفع المطيع، وحظها يصيب العادل 01P712 [البقرة: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين} [البقرة: 58] والقرية التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا فيما ذكر لنا: بيت المقدس ذكر الرواية بذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ادخلوا هذه القرية} [البقرة: 58] قال: بيت المقدس " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ 01P713 قلنا ادخلوا هذه القرية} [البقرة: 58] أما القرية فقرية بيت المقدس " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} [البقرة: 58] يعني بيت المقدس " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن زيد، عن قوله: " {ادخلوا هذه القرية فكلوا منها} [البقرة: 58] قال: هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس " 01P713 [البقرة: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلوا منها حيث شئتم رغدا } [البقرة: 58] يعني بذلك: فكلوا من هذه القرية حيث شئتم عيشا هنيا واسعا بغير حساب. وقد بينا معنى الرغد فيما مضى من كتابنا، وذكرنا أقوال أهل التأويل فيه 01P713

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] وهذا مما استغنى بدلالة ظاهرة على ما ترك منه، وذلك أن تأويل الآية: وظللنا عليكم الغمام، وأنزلنا عليكم المن والسلوى، وقلنا لكم: كلوا من طيبات ما رزقناكم. فترك ذكر قوله: وقلنا لكم لما بينا من دلالة الظاهر في الخطاب عليه. وعنى جل ذكره بقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] كلوا من مشتهيات رزقنا الذي رزقناكموه. وقد قيل عنى بقوله: {من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] من حلاله الذي أبحناه لكم، فجعلناه لكم رزقا. والأول من القولين أولى بالتأويل لأنه وصف ما كان القوم فيه من هنيء العيش الذي أعطاهم، فوصف ذلك بالطيب الذي هو بمعنى اللذة أحرى من وصفه بأنه حلال مباح. وما التي مع رزقناكم بمعنى الذي كأنه قيل: كلوا من طيبات الرزق الذي رزقناكموه 01P711 [البقرة: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] وهذا أيضا من الذي استغنى بدلالة ظاهره على ما ترك منه. وذلك أن معنى الكلام: كلوا من طيبات ما رزقناكم، فخالفوا ما أمرناهم به وعصوا ربهم ثم رسولنا إليهم، وما ظلمونا. فاكتفى بما ظهر عما ترك. وقوله: {وما ظلمونا} [البقرة: 57] يقول: وما ظلمونا بفعلهم ذلك ومعصيتهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] ويعني بقوله: {وما ظلمونا} [البقرة: 57] وما وضعوا فعلهم ذلك وعصيانهم إيانا موضع مضرة علينا ومنقصة لنا، ولكنهم وضعوه من أنفسهم موضع مضرة عليها ومنقصة لها كما حدثنا عن المنجاب، قال: ثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] قال: يضرون " وقد دللنا فيما مضى على أن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه بما فيه الكفاية، فأغنى ذلك عن إعادته. وكذلك ربنا جل ذكره لا تضره معصية عاص، ولا يتحيف خزائنه ظلم ظالم، ولا تنفعه طاعة مطيع، ولا يزيد في ملكه عدل عادل؛ بل نفسه يظلم الظالم، وحظها يبخس العاصي، وإياها ينفع المطيع، وحظها يصيب العادل 01P712 [البقرة: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين} [البقرة: 58] والقرية التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا فيما ذكر لنا: بيت المقدس ذكر الرواية بذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ادخلوا هذه القرية} [البقرة: 58] قال: بيت المقدس " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ 01P713 قلنا ادخلوا هذه القرية} [البقرة: 58] أما القرية فقرية بيت المقدس " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} [البقرة: 58] يعني بيت المقدس " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن زيد، عن قوله: " {ادخلوا هذه القرية فكلوا منها} [البقرة: 58] قال: هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس " 01P713 [البقرة: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلوا منها حيث شئتم رغدا } [البقرة: 58] يعني بذلك: فكلوا من هذه القرية حيث شئتم عيشا هنيا واسعا بغير حساب. وقد بينا معنى الرغد فيما مضى من كتابنا، وذكرنا أقوال أهل التأويل فيه 01P713

Bölüm V01/P712–V01/P713Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P712–V01/P713)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] أما الباب الذي أمروا أن يدخلوه، فإنه قيل: هو باب الحطة من بيت المقدس ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 01P714 نجيح، عن مجاهد: " {ادخلوا الباب سجدا} [النساء: 154] قال: باب الحطة من باب إيلياء من بيت المقدس " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] أما الباب فباب من أبواب بيت المقدس " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله: {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] أنه أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى باب حطة " وأما قوله: {سجدا} [البقرة: 58] فإن ابن عباس كان يتأوله بمعنى الركع حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " في قوله: {ادخلوا الباب سجدا} [النساء: 154] قال: ركعا من باب صغير " حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس: " في قوله: {ادخلوا الباب 01P715 سجدا} [النساء: 154] قال: أمروا أن يدخلوا ركعا " وأصل السجود: الانحناء لمن سجد له معظما بذلك فكل منحن لشيء تعظيما له فهو ساجد ومنه قول الشاعر: بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر يعني بقوله: سجدا: خاشعة خاضعة. ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة: يراوح من صلوات الملي ك طورا سجودا وطورا جؤارا فذلك تأويل ابن عباس قوله: {سجدا} [البقرة: 58] ركعا، لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشد انحناء منه 01P714

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] أما الباب الذي أمروا أن يدخلوه، فإنه قيل: هو باب الحطة من بيت المقدس ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 01P714 نجيح، عن مجاهد: " {ادخلوا الباب سجدا} [النساء: 154] قال: باب الحطة من باب إيلياء من بيت المقدس " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] أما الباب فباب من أبواب بيت المقدس " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله: {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] أنه أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى باب حطة " وأما قوله: {سجدا} [البقرة: 58] فإن ابن عباس كان يتأوله بمعنى الركع حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " في قوله: {ادخلوا الباب سجدا} [النساء: 154] قال: ركعا من باب صغير " حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس: " في قوله: {ادخلوا الباب 01P715 سجدا} [النساء: 154] قال: أمروا أن يدخلوا ركعا " وأصل السجود: الانحناء لمن سجد له معظما بذلك فكل منحن لشيء تعظيما له فهو ساجد ومنه قول الشاعر: بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر يعني بقوله: سجدا: خاشعة خاضعة. ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة: يراوح من صلوات الملي ك طورا سجودا وطورا جؤارا فذلك تأويل ابن عباس قوله: {سجدا} [البقرة: 58] ركعا، لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشد انحناء منه 01P714

%0
10 Bölüm