Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Bölüm V12/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P071)
Orijinal Metin (AR)

الآية، ثم قال جل ثناؤه: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه أن يتخلفوا خلافه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ندب في غزوته تلك كل من أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا من أذن له أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لمن قدر على الشخوص التخلف، فعدد جل ثناؤه من تخلف منهم، فأظهر نفاق من كان تخلفه منهم نفاقا وعذر من كان تخلفه لعذر، وتاب على من كان تخلفه تفريطا من غير شك ولا ارتياب في أمر الله إذ تاب من خطأ ما كان منه من الفعل. فأما التخلف عنه في حال 12P074 استغنائه فلم يكن محظورا إذا لم يكن عن كراهته منه صلى الله عليه وسلم ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إياهم فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخة للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافية حكم الأخرى من كل وجوهه، ولا جاء خبر يوجه الحجة بأن إحداهما ناسخة للأخرى وقد بينا معنى المخمصة وأنها المجاعة بشواهده، وذكرنا الرواية عمن قال ذلك في موضع غير هذا، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا وأما النيل: فهو مصدر من قول القائل. نالني ينالني، ونلت الشيء: فهو منيل، وذلك إذا كنت تناله بيدك. وليس من التناول، وذلك أن التناول من النوال، يقال منه: نلت له أنول له من العطية. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: النيل مصدر من قول القائل: نالني بخير ينولني نوالا. وأنالني خيرا إنالة؛ وقال: كأن النيل من الواو أبدلت ياء لخفتها وثقل الواو. وليس ذلك بمعروف في كلام العرب، بل من شأن العرب أن تصحح الواو من ذوات الواو إذا سكنت وانفتح ما قبلها، كقولهم: القول، والعول، والحول، ولو جاز ما قال لجاز القيل 12P073

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الآية، ثم قال جل ثناؤه: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه أن يتخلفوا خلافه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ندب في غزوته تلك كل من أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا من أذن له أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لمن قدر على الشخوص التخلف، فعدد جل ثناؤه من تخلف منهم، فأظهر نفاق من كان تخلفه منهم نفاقا وعذر من كان تخلفه لعذر، وتاب على من كان تخلفه تفريطا من غير شك ولا ارتياب في أمر الله إذ تاب من خطأ ما كان منه من الفعل. فأما التخلف عنه في حال 12P074 استغنائه فلم يكن محظورا إذا لم يكن عن كراهته منه صلى الله عليه وسلم ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إياهم فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخة للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافية حكم الأخرى من كل وجوهه، ولا جاء خبر يوجه الحجة بأن إحداهما ناسخة للأخرى وقد بينا معنى المخمصة وأنها المجاعة بشواهده، وذكرنا الرواية عمن قال ذلك في موضع غير هذا، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا وأما النيل: فهو مصدر من قول القائل. نالني ينالني، ونلت الشيء: فهو منيل، وذلك إذا كنت تناله بيدك. وليس من التناول، وذلك أن التناول من النوال، يقال منه: نلت له أنول له من العطية. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: النيل مصدر من قول القائل: نالني بخير ينولني نوالا. وأنالني خيرا إنالة؛ وقال: كأن النيل من الواو أبدلت ياء لخفتها وثقل الواو. وليس ذلك بمعروف في كلام العرب، بل من شأن العرب أن تصحح الواو من ذوات الواو إذا سكنت وانفتح ما قبلها، كقولهم: القول، والعول، والحول، ولو جاز ما قال لجاز القيل 12P073

Bölüm V12/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P071)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] يقول تعالى ذكره: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ} [التوبة: 120] ، وسائر ما ذكر، ولا ينالون من عدو نيلا، ولا ينفقون نفقة صغيرة في سبيل الله، ولا يقطعون مع رسول الله في غزوه واديا إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاء لهم عليه كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة} [التوبة: 121] . . الآية، قال: ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدا إلا ازدادوا من الله قربا " 12P075

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] يقول تعالى ذكره: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ} [التوبة: 120] ، وسائر ما ذكر، ولا ينالون من عدو نيلا، ولا ينفقون نفقة صغيرة في سبيل الله، ولا يقطعون مع رسول الله في غزوه واديا إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاء لهم عليه كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة} [التوبة: 121] . . الآية، قال: ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدا إلا ازدادوا من الله قربا " 12P075

Bölüm V12/P071–V12/P075Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P071–V12/P075)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] يقول تعالى ذكره: ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعا وقد بينا معنى الكافة بشواهده وأقوال أهل التأويل فيه، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بهذه الآية وما النفر الذي كرهه لجميع المؤمنين، فقال بعضهم: هو نفر كان من قوم كانوا بالبادية بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] انصرفوا عن البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه وممن عني بالآية. فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] وكره انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] قال: ناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يبتغون الخير، {ليتفقهوا} [التوبة: 122] وليسمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم، {ولينذروا قومهم} [التوبة: 122] الناس كلهم، {إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] " 12P077 حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال في حديثه: فقال الله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] خرج بعض وقعد بعض، يبتغون الخير قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحو حديثه، عن أبي حذيفة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد نحو حديث المثنى عن أبي حذيفة، غير أنه قال في حديثه: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم، وقال: {ليتفقهوا} [التوبة: 122] ليسمعوا ما في الناس وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان المؤمنون لينفروا جميعا إلى عدوهم ويتركوا نبيهم صلى الله عليه وسلم وحده. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] قال: ليذهبوا كلهم، فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة وتخلف طائفة ليتفقهوا في الدين، ليتفقه المتخلفون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 12P078 قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده. {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يعني عصبة، يعني السرايا، ولا يتسروا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا وقد تعلمناه؛ فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخر، فذلك قوله: {ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيه، ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] يقول تعالى ذكره: ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعا وقد بينا معنى الكافة بشواهده وأقوال أهل التأويل فيه، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بهذه الآية وما النفر الذي كرهه لجميع المؤمنين، فقال بعضهم: هو نفر كان من قوم كانوا بالبادية بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] انصرفوا عن البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه وممن عني بالآية. فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] وكره انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] قال: ناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يبتغون الخير، {ليتفقهوا} [التوبة: 122] وليسمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم، {ولينذروا قومهم} [التوبة: 122] الناس كلهم، {إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] " 12P077 حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال في حديثه: فقال الله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] خرج بعض وقعد بعض، يبتغون الخير قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحو حديثه، عن أبي حذيفة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد نحو حديث المثنى عن أبي حذيفة، غير أنه قال في حديثه: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم، وقال: {ليتفقهوا} [التوبة: 122] ليسمعوا ما في الناس وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان المؤمنون لينفروا جميعا إلى عدوهم ويتركوا نبيهم صلى الله عليه وسلم وحده. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] قال: ليذهبوا كلهم، فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة وتخلف طائفة ليتفقهوا في الدين، ليتفقه المتخلفون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 12P078 قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده. {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يعني عصبة، يعني السرايا، ولا يتسروا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا وقد تعلمناه؛ فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخر، فذلك قوله: {ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيه، ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . .

Bölüm V12/P075–V12/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P075–V12/P078)
Orijinal Metin (AR)

إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] قال: هذا إذا بعث نبي الله الجيوش أمرهم أن لا يعروا نبيه؛ وتقيم طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم " حدثنا الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . . الآية، كان. نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأسرت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه. فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين. وهو قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] يقول: إذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يعني بذلك أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله قاعد، ولكن إذا قعد نبي الله تسرت السرايا وقعد معه معظم الناس " وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين، ولو كانوا مؤمنين لم ينفر جميعهم؛ ولكنهم منافقون، ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون لنفر بعض ليتفقه في الدين ولينذر قومه إذا رجع إليهم. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين، أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد، ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيقوا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم. وأنزل الله يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا مؤمنين، فرد رسول الله عشائرهم، وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم؛ فذلك قوله: {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم 12P080 يحذرون} [التوبة: 122] " وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول ثالث، وهو ما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . . إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] قال: كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه عما يريدونه من دينهم ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم قال فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة. وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: إن من أسلم فهو منا وينذرونهم، حتى إن الرجل ليعرف أباه وأمه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم وينذرون قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة " وقال آخرون: إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزروا بأعراب المسلمين وعزروهم في تخلفهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف. ذكر من قال ذلك حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية: " {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من 12P081 الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] . . إلى: {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} [التوبة: 120] قال ناس من المنافقين: هلك من تخلف فنزلت: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] قال: هذا إذا بعث نبي الله الجيوش أمرهم أن لا يعروا نبيه؛ وتقيم طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم " حدثنا الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . . الآية، كان. نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأسرت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه. فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين. وهو قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] يقول: إذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يعني بذلك أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله قاعد، ولكن إذا قعد نبي الله تسرت السرايا وقعد معه معظم الناس " وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين، ولو كانوا مؤمنين لم ينفر جميعهم؛ ولكنهم منافقون، ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون لنفر بعض ليتفقه في الدين ولينذر قومه إذا رجع إليهم. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين، أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد، ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيقوا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم. وأنزل الله يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا مؤمنين، فرد رسول الله عشائرهم، وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم؛ فذلك قوله: {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم 12P080 يحذرون} [التوبة: 122] " وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول ثالث، وهو ما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . . إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] قال: كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه عما يريدونه من دينهم ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم قال فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة. وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: إن من أسلم فهو منا وينذرونهم، حتى إن الرجل ليعرف أباه وأمه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم وينذرون قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة " وقال آخرون: إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزروا بأعراب المسلمين وعزروهم في تخلفهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف. ذكر من قال ذلك حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية: " {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من 12P081 الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] . . إلى: {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} [التوبة: 120] قال ناس من المنافقين: هلك من تخلف فنزلت: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . .

Bölüm V12/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P078)
Orijinal Metin (AR)

إلى: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] ، ونزلت: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة} [الشورى: 16] " الآية حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: ثنا سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: سمعته يقول: " لما نزلت: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] و {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب} [التوبة: 120] . . . إلى قوله: {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى البدو إلى قومهم يفقهونهم، فأنزل الله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] . . إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] ، ونزلت: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له} [الشورى: 16] . . " الآية واختلف الذين قالوا عنى بذلك النهي عن نفر الجميع في السرية وترك النبي عليه الصلاة والسلام وحده في المعنيين بقوله: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] فقال بعضهم: عنى به الجماعة المتخلفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالوا: معنى الكلام: فهلا نفر من كل فرقة طائفة للجهاد ليتفقه المتخلفون في الدين ولينذروا قومهم الذين نفروا في السرية إذا رجعوا إليهم من غزوهم 12P082 وذلك قول قتادة، وقد ذكرنا رواية ذلك عنه من رواية سعيد بن أبي عروبة. وقد حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال. ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] . . الآية، قال: ليتفقه الذين قعدوا مع نبي الله. {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن ، وقتادة، " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] قالا. كافة، ويدعوا النبي صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة وتحذر النافرة المتخلفة. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] قال: ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم " 12P083 وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: تأويله. وما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، وأن الله نهى بهذه الآية المؤمنين به أن يخرجوا في غزو وجهاد وغير ذلك من أمورهم ويدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيدا، ولكن عليهم إذا سرى رسول الله سرية أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب وهي الفرقة.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] ، ونزلت: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة} [الشورى: 16] " الآية حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: ثنا سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: سمعته يقول: " لما نزلت: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] و {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب} [التوبة: 120] . . . إلى قوله: {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى البدو إلى قومهم يفقهونهم، فأنزل الله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] . . إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] ، ونزلت: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له} [الشورى: 16] . . " الآية واختلف الذين قالوا عنى بذلك النهي عن نفر الجميع في السرية وترك النبي عليه الصلاة والسلام وحده في المعنيين بقوله: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] فقال بعضهم: عنى به الجماعة المتخلفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالوا: معنى الكلام: فهلا نفر من كل فرقة طائفة للجهاد ليتفقه المتخلفون في الدين ولينذروا قومهم الذين نفروا في السرية إذا رجعوا إليهم من غزوهم 12P082 وذلك قول قتادة، وقد ذكرنا رواية ذلك عنه من رواية سعيد بن أبي عروبة. وقد حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال. ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] . . الآية، قال: ليتفقه الذين قعدوا مع نبي الله. {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن ، وقتادة، " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] قالا. كافة، ويدعوا النبي صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة وتحذر النافرة المتخلفة. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] قال: ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم " 12P083 وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: تأويله. وما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، وأن الله نهى بهذه الآية المؤمنين به أن يخرجوا في غزو وجهاد وغير ذلك من أمورهم ويدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيدا، ولكن عليهم إذا سرى رسول الله سرية أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب وهي الفرقة.

Bölüm V12/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P078)
Orijinal Metin (AR)

{طائفة} [التوبة: 122] وذلك من الواحد إلى ما بلغ من العدد، كما قال الله جل ثناؤه: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يقول: فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة وهذا إلى هاهنا على أحد الأقوال التي رويت عن ابن عباس، وهو قول الضحاك وقتادة، وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره حظر التخلف خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين به من أهل المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الأعراب لغير عذر يعذرون به إذا خرج رسول الله لغزو وجهاد عدو قبل هذه الآية بقوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] ، ثم عقب ذلك جل ثناؤه بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] فكان معلوما بذلك إذ كان قد عرفهم في الآية التي قبلها اللازم لهم من فرض النفر والمباح لهم من تركه في حال غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم وشخوصه عن مدينته لجهاد عدو، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خلافه إلا لعذر بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم أن يكون عقيب تعريفهم ذلك تعريفهم الواجب عليهم عند مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدينته وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداء بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم، 12P084 وأما قوله: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم. {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] يقول: لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك يحذرون، فيؤمنون بالله ورسوله، حذرا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبروا خبرهم وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه؛ لأن النفر قد بينا فيما مضى أنه إذا كان مطلقا بغير صلة بشيء أن الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] علم أن قوله: «ليتفقهوا» إنما هو شرط للنفر لا لغيره، إذ كان يليه دون غيره من الكلام. فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته؛ وذلك أن نفر الطائفة النافرة لو كان سببا لتفقه المتخلفة، وجب أن يكون مقامها معهم سببا لجهلهم وترك التفقه؛ وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببا لمنعهم من التفقه. 12P085 وبعد، فإنه قال جل ثناؤه: {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] عطفا به على قوله: {ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] ولا شك أن الطائفة النافرة لم ينفروا إلا والإنذار قد تقدم من الله إليها، وللإنذار وخوف الوعيد نفرت، فما وجه إنذار الطائفة المتخلفة الطائفة النافرة وقد تساوتا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كانت إحداهما جائز أن توصف بإنذار الأخرى، لكان أحقهما بأن يوصف به الطائفة النافرة، لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصرة المؤمنين على أهل الكفر به ما لم تعاين المقيمة، ولكن ذلك إن شاء الله كما قلنا من أنها تنذر من حيها وقبيلتها ومن لم يؤمن بالله إذا رجعت إليه أن ينزل به ما أنزل بمن عاينته ممن أظفر الله به المؤمنين من نظرائه من أهل الشرك 12P082

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{طائفة} [التوبة: 122] وذلك من الواحد إلى ما بلغ من العدد، كما قال الله جل ثناؤه: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يقول: فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة وهذا إلى هاهنا على أحد الأقوال التي رويت عن ابن عباس، وهو قول الضحاك وقتادة، وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره حظر التخلف خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين به من أهل المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الأعراب لغير عذر يعذرون به إذا خرج رسول الله لغزو وجهاد عدو قبل هذه الآية بقوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] ، ثم عقب ذلك جل ثناؤه بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] فكان معلوما بذلك إذ كان قد عرفهم في الآية التي قبلها اللازم لهم من فرض النفر والمباح لهم من تركه في حال غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم وشخوصه عن مدينته لجهاد عدو، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خلافه إلا لعذر بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم أن يكون عقيب تعريفهم ذلك تعريفهم الواجب عليهم عند مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدينته وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداء بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم، 12P084 وأما قوله: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم. {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] يقول: لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك يحذرون، فيؤمنون بالله ورسوله، حذرا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبروا خبرهم وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه؛ لأن النفر قد بينا فيما مضى أنه إذا كان مطلقا بغير صلة بشيء أن الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] علم أن قوله: «ليتفقهوا» إنما هو شرط للنفر لا لغيره، إذ كان يليه دون غيره من الكلام. فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته؛ وذلك أن نفر الطائفة النافرة لو كان سببا لتفقه المتخلفة، وجب أن يكون مقامها معهم سببا لجهلهم وترك التفقه؛ وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببا لمنعهم من التفقه. 12P085 وبعد، فإنه قال جل ثناؤه: {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] عطفا به على قوله: {ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] ولا شك أن الطائفة النافرة لم ينفروا إلا والإنذار قد تقدم من الله إليها، وللإنذار وخوف الوعيد نفرت، فما وجه إنذار الطائفة المتخلفة الطائفة النافرة وقد تساوتا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كانت إحداهما جائز أن توصف بإنذار الأخرى، لكان أحقهما بأن يوصف به الطائفة النافرة، لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصرة المؤمنين على أهل الكفر به ما لم تعاين المقيمة، ولكن ذلك إن شاء الله كما قلنا من أنها تنذر من حيها وقبيلتها ومن لم يؤمن بالله إذا رجعت إليه أن ينزل به ما أنزل بمن عاينته ممن أظفر الله به المؤمنين من نظرائه من أهل الشرك 12P082

Bölüm V12/P078–V12/P085Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P078–V12/P085)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} [التوبة: 123] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعد منهم، يقول لهم: ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارا دون الأبعد فالأبعد. وكان الذي يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم، لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ، والشام كانت أقرب إلى المدينة من العراق. فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم، لأن المسلمين يد على من سواهم. ولصحة كون ذلك، تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء. ذكر الرواية بذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، عن رجل، من بني تميم، قال: سألت ابن عمر عن قتال الديلم، قال: «عليك بالروم» حدثنا ابن بشار، وأحمد بن إسحاق، وسفيان بن وكيع، قالوا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] قال: الديلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: أنه كان إذا سئل عن قتال الروم، والديلم، تلا هذه الآية: {قاتلوا الذين يلونكم من 12P087 الكفار} [التوبة: 123] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب قال: ثنا عمران أخي قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقلت: ما ترى في قتال الديلم؟ فقال: " قاتلوهم ورابطوهم، فإنهم من الذين قال الله: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن الربيع، عن الحسن أنه سئل عن الشام والديلم، فقال: " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] الديلم " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: سمعت أبا عمرو، وسعيد بن عبد العزيز، يقولان: " يرابط كل قوم ما يليهم من مسالحهم وحصونهم. ويتأولان قول الله: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] قال: كان الذين يلونهم من الكفار العرب، فقاتلوهم حتى فرغ منهم. فلما فرغ قال الله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] . . حتى بلغ {وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال: فلما فرغ من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد 12P088 أهل الكتاب، قال: وجهادهم أفضل الجهاد عند الله " وأما قوله: {وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] فإن معناه: وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم {فيكم} [التوبة: 123] أي منكم شدة عليهم {واعلموا أن الله مع المتقين} [البقرة: 194] يقول: وأيقنوا عند قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه 12P087

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} [التوبة: 123] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعد منهم، يقول لهم: ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارا دون الأبعد فالأبعد. وكان الذي يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم، لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ، والشام كانت أقرب إلى المدينة من العراق. فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم، لأن المسلمين يد على من سواهم. ولصحة كون ذلك، تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء. ذكر الرواية بذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، عن رجل، من بني تميم، قال: سألت ابن عمر عن قتال الديلم، قال: «عليك بالروم» حدثنا ابن بشار، وأحمد بن إسحاق، وسفيان بن وكيع، قالوا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] قال: الديلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: أنه كان إذا سئل عن قتال الروم، والديلم، تلا هذه الآية: {قاتلوا الذين يلونكم من 12P087 الكفار} [التوبة: 123] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب قال: ثنا عمران أخي قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقلت: ما ترى في قتال الديلم؟ فقال: " قاتلوهم ورابطوهم، فإنهم من الذين قال الله: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن الربيع، عن الحسن أنه سئل عن الشام والديلم، فقال: " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] الديلم " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: سمعت أبا عمرو، وسعيد بن عبد العزيز، يقولان: " يرابط كل قوم ما يليهم من مسالحهم وحصونهم. ويتأولان قول الله: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] قال: كان الذين يلونهم من الكفار العرب، فقاتلوهم حتى فرغ منهم. فلما فرغ قال الله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] . . حتى بلغ {وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال: فلما فرغ من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد 12P088 أهل الكتاب، قال: وجهادهم أفضل الجهاد عند الله " وأما قوله: {وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] فإن معناه: وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم {فيكم} [التوبة: 123] أي منكم شدة عليهم {واعلموا أن الله مع المتقين} [البقرة: 194] يقول: وأيقنوا عند قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه 12P087

Bölüm V12/P085–V12/P088Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P085–V12/P088)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل الله سورة من سور القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله في هذه السورة من يقول: أيها الناس أيكم زادته هذه السورة إيمانا؟ يقول تصديقا بالله وبآياته. يقول الله: فأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم ذلك، فزادتهم السورة التي أنزلت إيمانا وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين فإن قال قائل: أوليس الإيمان في كلام العرب التصديق والإقرار؟ قيل: بلى. فإن قيل: فكيف زادتهم السورة تصديقا وإقرارا؟ قيل: زادتهم إيمانا حين نزلت، لأنهم قبل أن تنزل السورة لم يكن لزمهم فرض الإقرار بها والعمل بها بعينها إلا في جملة إيمانهم بأن كل ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله فحق؛ فلما أنزل الله السورة لزمهم فرض الإقرار بأنهم بعينها من عند الله، ووجب عليهم فرض الإيمان بما فيها من أحكام الله وحدوده وفرائضه، فكان ذلك هو الزيادة التي زادهم نزول السورة حين نزلت من الإيمان والتصديق بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا} [التوبة: 124] قال: كان إذا نزلت سورة آمنوا بها، فزادهم الله إيمانا وتصديقا، وكانوا يستبشرون " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {فزادتهم إيمانا} [التوبة: 124] قال: خشية " 12P089 [التوبة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون} [التوبة: 125] يقول تعالى ذكره: وأما الذين في قلوبهم مرض، نفاق وشك في دين الله، فإن السورة التي أنزلت زادتهم رجسا إلى رجسهم؛ وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله، فلم يؤمنوا بها ولم يصدقوا، فكان ذلك زيادة شك حادثة في تنزيل الله لزمهم الإيمان به عليهم؛ بل ارتابوا بذلك، فكان ذلك زيادة نتن من أفعالهم إلى ما سلف منهم نظيره من النتن والنفاق، وذلك معنى قوله: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا} [التوبة: 125] يعني هؤلاء المنافقين أنهم هلكوا، {وهم كافرون} [التوبة: 55] يعني وهم كافرون بالله وآياته 12P090

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل الله سورة من سور القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله في هذه السورة من يقول: أيها الناس أيكم زادته هذه السورة إيمانا؟ يقول تصديقا بالله وبآياته. يقول الله: فأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم ذلك، فزادتهم السورة التي أنزلت إيمانا وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين فإن قال قائل: أوليس الإيمان في كلام العرب التصديق والإقرار؟ قيل: بلى. فإن قيل: فكيف زادتهم السورة تصديقا وإقرارا؟ قيل: زادتهم إيمانا حين نزلت، لأنهم قبل أن تنزل السورة لم يكن لزمهم فرض الإقرار بها والعمل بها بعينها إلا في جملة إيمانهم بأن كل ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله فحق؛ فلما أنزل الله السورة لزمهم فرض الإقرار بأنهم بعينها من عند الله، ووجب عليهم فرض الإيمان بما فيها من أحكام الله وحدوده وفرائضه، فكان ذلك هو الزيادة التي زادهم نزول السورة حين نزلت من الإيمان والتصديق بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا} [التوبة: 124] قال: كان إذا نزلت سورة آمنوا بها، فزادهم الله إيمانا وتصديقا، وكانوا يستبشرون " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {فزادتهم إيمانا} [التوبة: 124] قال: خشية " 12P089 [التوبة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون} [التوبة: 125] يقول تعالى ذكره: وأما الذين في قلوبهم مرض، نفاق وشك في دين الله، فإن السورة التي أنزلت زادتهم رجسا إلى رجسهم؛ وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله، فلم يؤمنوا بها ولم يصدقوا، فكان ذلك زيادة شك حادثة في تنزيل الله لزمهم الإيمان به عليهم؛ بل ارتابوا بذلك، فكان ذلك زيادة نتن من أفعالهم إلى ما سلف منهم نظيره من النتن والنفاق، وذلك معنى قوله: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا} [التوبة: 125] يعني هؤلاء المنافقين أنهم هلكوا، {وهم كافرون} [التوبة: 55] يعني وهم كافرون بالله وآياته 12P090

Bölüm V12/P088–V12/P093Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P088–V12/P093)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 126] القول في تأويل قوله تعالى : {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} [التوبة: 126] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أولا يرون} [التوبة: 126] فقرأته عامة قراء الأمصار: " {أولا يرون} [التوبة: 126] " بالياء، بمعنى أولا يرى هؤلاء الذين في قلوبهم مرض النفاق. وقرأ ذلك حمزة: (أولا ترون) بالتاء، بمعنى أولا ترون أنتم أيها المؤمنون أنهم يفتنون؟ والصواب عندنا من القراءة في ذلك: الياء، على وجه التوبيخ من الله لهم، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه وصحة معناه: فتأويل الكلام إذا: أولا يرى هؤلاء المنافقون أن الله يختبرهم في كل عام مرة أو مرتين، بمعنى أنه يختبرهم في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين. {ثم لا يتوبون} [التوبة: 126] يقول: ثم هم مع البلاء الذي يحل بهم من الله والاختبار الذي يعرض لهم لا يتوبون من نفاقهم، ولا يتوبون من كفرهم، ولا هم يتذكرون بما يرون من حجج الله ويعاينون من آياته، فيتعظوا بها؛ ولكنهم مصرون على نفاقهم، واختلف أهل التأويل في معنى الفتنة التي ذكر الله في هذا الموضع أن هؤلاء المنافقين يفتنون بها، فقال بعضهم: ذلك اختبار الله إياهم بالقحط والشدة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: بالسنة والجوع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {يفتنون} [التوبة: 126] قال: يبتلون، {في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: بالسنة والجوع " حدثني المثنى، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: يبتلون بالعذاب في كل عام مرة أو مرتين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: بالسنة والجوع " وقال آخرون: بل معناه أنهم يختبرون بالغزو والجهاد . ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: يبتلون بالغزو في سبيل الله في كل عام مرة أو مرتين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، مثله وقال آخرون: بل معناه: أنهم يختبرون بما يشيع المشركون من الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيفتتن بذلك الذين في قلوبهم مرض. 12P093 ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن أبي الضحى، عن حذيفة، " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين، فيضل بها فئام من الناس كثير " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن جابر، عن أبي الضحى، عن حذيفة، قال: «كان لهم في كل عام كذبة أو كذبتان» وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الله عجب عباده المؤمنين من هؤلاء المنافقين، ووبخ المنافقين في أنفسهم بقلة تذكرهم وسوء تنبههم لمواعظ الله التي يعظهم بها. وجائز أن تكون تلك المواعظ الشدائد التي ينزلها بهم من الجوع والقحط، وجائز أن تكون ما يريهم من نصرة رسوله على أهل الكفر به ويرزقه من إظهار كلمته على كلمتهم، وجائز أن تكون ما يظهر للمسلمين من نفاقهم وخبث سرائرهم بركونهم إلى ما يسمعون من أراجيف المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 126] القول في تأويل قوله تعالى : {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} [التوبة: 126] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أولا يرون} [التوبة: 126] فقرأته عامة قراء الأمصار: " {أولا يرون} [التوبة: 126] " بالياء، بمعنى أولا يرى هؤلاء الذين في قلوبهم مرض النفاق. وقرأ ذلك حمزة: (أولا ترون) بالتاء، بمعنى أولا ترون أنتم أيها المؤمنون أنهم يفتنون؟ والصواب عندنا من القراءة في ذلك: الياء، على وجه التوبيخ من الله لهم، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه وصحة معناه: فتأويل الكلام إذا: أولا يرى هؤلاء المنافقون أن الله يختبرهم في كل عام مرة أو مرتين، بمعنى أنه يختبرهم في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين. {ثم لا يتوبون} [التوبة: 126] يقول: ثم هم مع البلاء الذي يحل بهم من الله والاختبار الذي يعرض لهم لا يتوبون من نفاقهم، ولا يتوبون من كفرهم، ولا هم يتذكرون بما يرون من حجج الله ويعاينون من آياته، فيتعظوا بها؛ ولكنهم مصرون على نفاقهم، واختلف أهل التأويل في معنى الفتنة التي ذكر الله في هذا الموضع أن هؤلاء المنافقين يفتنون بها، فقال بعضهم: ذلك اختبار الله إياهم بالقحط والشدة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: بالسنة والجوع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {يفتنون} [التوبة: 126] قال: يبتلون، {في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: بالسنة والجوع " حدثني المثنى، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: يبتلون بالعذاب في كل عام مرة أو مرتين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: بالسنة والجوع " وقال آخرون: بل معناه أنهم يختبرون بالغزو والجهاد . ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: يبتلون بالغزو في سبيل الله في كل عام مرة أو مرتين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، مثله وقال آخرون: بل معناه: أنهم يختبرون بما يشيع المشركون من الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيفتتن بذلك الذين في قلوبهم مرض. 12P093 ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن أبي الضحى، عن حذيفة، " {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال: كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين، فيضل بها فئام من الناس كثير " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن جابر، عن أبي الضحى، عن حذيفة، قال: «كان لهم في كل عام كذبة أو كذبتان» وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الله عجب عباده المؤمنين من هؤلاء المنافقين، ووبخ المنافقين في أنفسهم بقلة تذكرهم وسوء تنبههم لمواعظ الله التي يعظهم بها. وجائز أن تكون تلك المواعظ الشدائد التي ينزلها بهم من الجوع والقحط، وجائز أن تكون ما يريهم من نصرة رسوله على أهل الكفر به ويرزقه من إظهار كلمته على كلمتهم، وجائز أن تكون ما يظهر للمسلمين من نفاقهم وخبث سرائرهم بركونهم إلى ما يسمعون من أراجيف المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

Bölüm V12/P093Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P093)
Orijinal Metin (AR)

ولا خبر يوجب صحة بعض ذلك، دون بعض من الوجه الذي يجب التسليم له، ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله، وهو: أولا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين بما يكون زاجرا لهم ثم لا ينزجرون ولا يتعظون 12P094

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا خبر يوجب صحة بعض ذلك، دون بعض من الوجه الذي يجب التسليم له، ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله، وهو: أولا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين بما يكون زاجرا لهم ثم لا ينزجرون ولا يتعظون 12P094

%0
10 Bölüm

Sorular