Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Bölüm V02/P250–V02/P255Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P250–V02/P255)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] يعني بقوله جل ثناؤه: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] وللجاحدين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم عذاب من الله إما في الآخرة، وإما في الدنيا والآخرة {مهين} [البقرة: 90] هو المذل صاحبه المخزي الملبسه هوانا وذلة. فإن قال قائل: أي عذاب هو غير مهين صاحبه فيكون للكافرين المهين منه؟ قيل: إن المهين هو الذي قد بينا أنه المورث صاحبه ذلة وهوانا الذي يخلد فيه صاحبه لا ينتقل من هوانه إلى عز وكرامة أبدا، وهو الذي خص الله به أهل الكفر به وبرسله؛ وأما الذي هو غير مهين صاحبه: فهو ما كان تمحيصا لصاحبه، وذلك هو كالسارق من أهل الإسلام يسرق ما يجب عليه به القطع فتقطع يده، والزاني منهم يزني فيقام عليه الحد، وما أشبه ذلك من العذاب، والنكال الذي جعله الله كفارات للذنوب التي عذب بها أهلها، وكأهل الكبائر من أهل الإسلام الذين يعذبون في الآخرة بمقادير أجرامهم التي ارتكبوها ليمحصوا من ذنوبهم ثم يدخلون الجنة. فإن كل ذلك وإن كان عذابا فغير مهين من عذب به، إذ كان تعذيب الله إياه به ليمحصه من آثامه ثم يورده معدن العز والكرامة ويخلده في نعيم الجنان 02P254 [البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإذا قيل لهم} [البقرة: 11] وإذا قيل لليهود من بني إسرائيل 02P255 للذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: {آمنوا} [البقرة: 9] أي صدقوا {بما أنزل الله} [البقرة: 90] يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا نؤمن} [البقرة: 91] أي نصدق {بما أنزل علينا} [البقرة: 91] يعني بالتوراة التي أنزلها الله على موسى 02P254 [البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يعني جل ثناؤه بقوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] ويجحدون بما وراءه، يعني بما وراء التوراة. قال أبو جعفر: وتأويل وراءه في هذا الموضع سوى كما يقال للرجل المتكلم بالحسن: ما وراء هذا الكلام شيء، يراد به ليس عند المتكلم به شيء سوى ذلك الكلام؛ فكذلك معنى قوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] أي بما سوى التوراة وبما بعده من كتب الله التي أنزلها إلى رسله كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يقول: بما بعده " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] أي بما بعده، يعني بما بعد التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يقول: بما بعده " 02P255

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] يعني بقوله جل ثناؤه: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] وللجاحدين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم عذاب من الله إما في الآخرة، وإما في الدنيا والآخرة {مهين} [البقرة: 90] هو المذل صاحبه المخزي الملبسه هوانا وذلة. فإن قال قائل: أي عذاب هو غير مهين صاحبه فيكون للكافرين المهين منه؟ قيل: إن المهين هو الذي قد بينا أنه المورث صاحبه ذلة وهوانا الذي يخلد فيه صاحبه لا ينتقل من هوانه إلى عز وكرامة أبدا، وهو الذي خص الله به أهل الكفر به وبرسله؛ وأما الذي هو غير مهين صاحبه: فهو ما كان تمحيصا لصاحبه، وذلك هو كالسارق من أهل الإسلام يسرق ما يجب عليه به القطع فتقطع يده، والزاني منهم يزني فيقام عليه الحد، وما أشبه ذلك من العذاب، والنكال الذي جعله الله كفارات للذنوب التي عذب بها أهلها، وكأهل الكبائر من أهل الإسلام الذين يعذبون في الآخرة بمقادير أجرامهم التي ارتكبوها ليمحصوا من ذنوبهم ثم يدخلون الجنة. فإن كل ذلك وإن كان عذابا فغير مهين من عذب به، إذ كان تعذيب الله إياه به ليمحصه من آثامه ثم يورده معدن العز والكرامة ويخلده في نعيم الجنان 02P254 [البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإذا قيل لهم} [البقرة: 11] وإذا قيل لليهود من بني إسرائيل 02P255 للذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: {آمنوا} [البقرة: 9] أي صدقوا {بما أنزل الله} [البقرة: 90] يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا نؤمن} [البقرة: 91] أي نصدق {بما أنزل علينا} [البقرة: 91] يعني بالتوراة التي أنزلها الله على موسى 02P254 [البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يعني جل ثناؤه بقوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] ويجحدون بما وراءه، يعني بما وراء التوراة. قال أبو جعفر: وتأويل وراءه في هذا الموضع سوى كما يقال للرجل المتكلم بالحسن: ما وراء هذا الكلام شيء، يراد به ليس عند المتكلم به شيء سوى ذلك الكلام؛ فكذلك معنى قوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] أي بما سوى التوراة وبما بعده من كتب الله التي أنزلها إلى رسله كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يقول: بما بعده " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] أي بما بعده، يعني بما بعد التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يقول: بما بعده " 02P255

Bölüm V02/P255Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P255)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الحق مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] 02P256 يعني بقوله جل ثناؤه: {وهو الحق مصدقا} [البقرة: 91] أي ما وراء الكتاب الذي أنزل عليهم من الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه الحق. وإنما يعني بذلك تعالى ذكره القرآن الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] وهو القرآن " يقول الله جل ثناؤه: {وهو الحق مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] . وإنما قال جل ثناؤه: {مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا؛ ففي الإنجيل والقرآن من الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به وبما جاء به، مثل الذي من ذلك في توراة موسى عليه السلام؛ فلذلك قال جل ثناؤه لليهود إذ خبرهم عما وراء كتابهم الذي أنزله على موسى صلوات الله عليه من الكتب التي أنزلها إلى أنبيائه: إنه الحق مصدقا للكتاب الذي معهم، يعني أنه له موافق فيما اليهود به مكذبون. قال: وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عنادا لله وخلافا لأمره وبغيا على رسله صلوات الله عليهم 02P256

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الحق مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] 02P256 يعني بقوله جل ثناؤه: {وهو الحق مصدقا} [البقرة: 91] أي ما وراء الكتاب الذي أنزل عليهم من الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه الحق. وإنما يعني بذلك تعالى ذكره القرآن الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] وهو القرآن " يقول الله جل ثناؤه: {وهو الحق مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] . وإنما قال جل ثناؤه: {مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا؛ ففي الإنجيل والقرآن من الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به وبما جاء به، مثل الذي من ذلك في توراة موسى عليه السلام؛ فلذلك قال جل ثناؤه لليهود إذ خبرهم عما وراء كتابهم الذي أنزله على موسى صلوات الله عليه من الكتب التي أنزلها إلى أنبيائه: إنه الحق مصدقا للكتاب الذي معهم، يعني أنه له موافق فيما اليهود به مكذبون. قال: وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عنادا لله وخلافا لأمره وبغيا على رسله صلوات الله عليهم 02P256

Bölüm V02/P255–V02/P256Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P255–V02/P256)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يعني جل ذكره بقوله: {قل فلم تقتلون أنبياء الله} [البقرة: 91] قل يا محمد ليهود بني إسرائيل الذين إذا قلت لهم: {آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما 02P257 أنزل علينا} [البقرة: 91] لم تقتلون إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم {أنبياء} [البقرة: 91] وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم. وذلك من الله جل ثناؤه تكذيب لهم في قولهم: {نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] وتعيير لهم كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال الله تعالى ذكره وهو يعيرهم، يعني اليهود: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] " فإن قال قائل: وكيف قيل لهم: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى؟ قيل: إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك، فقال بعض البصريين: معنى ذلك: فلم قتلتم أنبياء الله من قبل؟ كما قال جل ثناؤه: {واتبعوا ما تتلو الشياطين} أي ما تلت، وكما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت عنه وقلت لا يعنيني يريد بقوله: ولقد أمر: ولقد مررت. واستدل على أن ذلك كذلك بقوله: فمضيت عنه، ولم يقل: فأمضي عنه. وزعم أن فعل ويفعل قد تشترك في معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] 02P258 وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر واستيجاب ما كان في غد يعني بذلك: ما يكون في غد. وبقول الحطيئة: [+البحر الكامل] شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر يعني: يشهد. وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] فما أضحي ولا أمسيت إلا أراني منكم في كوفان فقال: أضحي، ثم قال: ولا أمسيت. وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما قيل: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] فخاطبهم بالمستقبل من الفعل ومعناه الماضي، كما يعنف الرجل الرجل على ما سلف منه من فعل، فيقول له: ويحك لم تكذب ولم تبغض نفسك إلى الناس؟ كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ولم تجدي من أن تقري به بدا 02P259 فالجزاء للمستقبل، والولادة كلها قد مضت؛ وذلك أن المعنى معروف، فجاز ذلك. قال: ومثله في الكلام إذا نظرت في سيرة عمر لم تجده يسيء، المعنى: لم تجده أساء، فلما كان أمر عمر لا يشك في مضيه لم يقع في الوهم أنه مستقبل، فلذلك صلحت من قبل مع قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] . قال: وليس الذين خوطبوا بالقتل هم القتلة، إنما قتل الأنبياء أسلافهم الذين مضوا، فتولوهم على ذلك ورضوا فنسب القتل إليهم. والصواب فيه من القول عندنا أن الله خاطب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل، بما خاطبهم في سورة البقرة وغيرها من سائر السور، بما سلف من إحسانه إلى أسلافهم، وبما سلف من كفران أسلافهم نعمه، وارتكابهم معاصيه، واجترائهم عليه وعلى أنبيائه، وأضاف ذلك إلى المخاطبين به؛ نظير قول العرب بعضها لبعض: فعلنا بكم يوم كذا وكذا، وفعلتم بنا يوم كذا كذا وكذا، على نحو ما قد بيناه في غير موضع من كتابنا هذا؛ يعنون بذلك أن أسلافنا فعلوا ذلك بأسلافكم وأن أوائلنا فعلوا ذلك بأوائلكم. 02P260 فكذلك ذلك في قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] إذ كان قد خرج على لفظ الخبر عن المخاطبين به خبرا من الله تعالى ذكره عن فعل السالفين منهم على نحو الذي بينا، جاز أن يقال من قبل إذ كان معناه: قل فلم يقتل أسلافكم أنبياء الله من قبل؟ وكان معلوما بأن قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] إنما هو خبر عن فعل سلفهم.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يعني جل ذكره بقوله: {قل فلم تقتلون أنبياء الله} [البقرة: 91] قل يا محمد ليهود بني إسرائيل الذين إذا قلت لهم: {آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما 02P257 أنزل علينا} [البقرة: 91] لم تقتلون إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم {أنبياء} [البقرة: 91] وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم. وذلك من الله جل ثناؤه تكذيب لهم في قولهم: {نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] وتعيير لهم كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال الله تعالى ذكره وهو يعيرهم، يعني اليهود: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] " فإن قال قائل: وكيف قيل لهم: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى؟ قيل: إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك، فقال بعض البصريين: معنى ذلك: فلم قتلتم أنبياء الله من قبل؟ كما قال جل ثناؤه: {واتبعوا ما تتلو الشياطين} أي ما تلت، وكما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت عنه وقلت لا يعنيني يريد بقوله: ولقد أمر: ولقد مررت. واستدل على أن ذلك كذلك بقوله: فمضيت عنه، ولم يقل: فأمضي عنه. وزعم أن فعل ويفعل قد تشترك في معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] 02P258 وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر واستيجاب ما كان في غد يعني بذلك: ما يكون في غد. وبقول الحطيئة: [+البحر الكامل] شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر يعني: يشهد. وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] فما أضحي ولا أمسيت إلا أراني منكم في كوفان فقال: أضحي، ثم قال: ولا أمسيت. وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما قيل: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] فخاطبهم بالمستقبل من الفعل ومعناه الماضي، كما يعنف الرجل الرجل على ما سلف منه من فعل، فيقول له: ويحك لم تكذب ولم تبغض نفسك إلى الناس؟ كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ولم تجدي من أن تقري به بدا 02P259 فالجزاء للمستقبل، والولادة كلها قد مضت؛ وذلك أن المعنى معروف، فجاز ذلك. قال: ومثله في الكلام إذا نظرت في سيرة عمر لم تجده يسيء، المعنى: لم تجده أساء، فلما كان أمر عمر لا يشك في مضيه لم يقع في الوهم أنه مستقبل، فلذلك صلحت من قبل مع قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] . قال: وليس الذين خوطبوا بالقتل هم القتلة، إنما قتل الأنبياء أسلافهم الذين مضوا، فتولوهم على ذلك ورضوا فنسب القتل إليهم. والصواب فيه من القول عندنا أن الله خاطب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل، بما خاطبهم في سورة البقرة وغيرها من سائر السور، بما سلف من إحسانه إلى أسلافهم، وبما سلف من كفران أسلافهم نعمه، وارتكابهم معاصيه، واجترائهم عليه وعلى أنبيائه، وأضاف ذلك إلى المخاطبين به؛ نظير قول العرب بعضها لبعض: فعلنا بكم يوم كذا وكذا، وفعلتم بنا يوم كذا كذا وكذا، على نحو ما قد بيناه في غير موضع من كتابنا هذا؛ يعنون بذلك أن أسلافنا فعلوا ذلك بأسلافكم وأن أوائلنا فعلوا ذلك بأوائلكم. 02P260 فكذلك ذلك في قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] إذ كان قد خرج على لفظ الخبر عن المخاطبين به خبرا من الله تعالى ذكره عن فعل السالفين منهم على نحو الذي بينا، جاز أن يقال من قبل إذ كان معناه: قل فلم يقتل أسلافكم أنبياء الله من قبل؟ وكان معلوما بأن قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] إنما هو خبر عن فعل سلفهم.

Bölüm V02/P256–V02/P257Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P256–V02/P257)
Orijinal Metin (AR)

وتأويل قوله: {من قبل} [البقرة: 25] أي من قبل اليوم أما قوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] فإنه يعني إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم كما زعمتم. وإنما عنى بذلك اليهود الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلافهم، إن كانوا وكنتم كما تزعمون أيها اليهود مؤمنين. وإنما عيرهم جل ثناؤه بقتل أوائلهم أنبياءه عند قولهم حين قيل لهم: {آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] لأنهم كانوا لأوائلهم الذين تولوا قتل أنبياء الله مع قيلهم: {نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] متولين، وبفعلهم راضين، فقال لهم: إن كنتم كما تزعمون مؤمنين بما أنزل عليكم، فلم تتولون قتلة أنبياء الله؟ أي ترضون أفعالهم 02P260

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتأويل قوله: {من قبل} [البقرة: 25] أي من قبل اليوم أما قوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] فإنه يعني إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم كما زعمتم. وإنما عنى بذلك اليهود الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلافهم، إن كانوا وكنتم كما تزعمون أيها اليهود مؤمنين. وإنما عيرهم جل ثناؤه بقتل أوائلهم أنبياءه عند قولهم حين قيل لهم: {آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] لأنهم كانوا لأوائلهم الذين تولوا قتل أنبياء الله مع قيلهم: {نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] متولين، وبفعلهم راضين، فقال لهم: إن كنتم كما تزعمون مؤمنين بما أنزل عليكم، فلم تتولون قتلة أنبياء الله؟ أي ترضون أفعالهم 02P260

Bölüm V02/P257–V02/P261Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P257–V02/P261)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم 02P261 العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 92] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولقد جاءكم موسى بالبينات} [البقرة: 92] أي جاءكم بالبينات الدالة على صدقه وحقية نبوته؛ كالعصا التي تحولت ثعبانا مبينا، ويده التي أخرجها بيضاء للناظرين، وفلق البحر، ومصير أرضه له طريقا يبسا، والجراد والقمل والضفادع، وسائر الآيات التي بينت صدقه وحقية نبوته. وإنما سماها الله بينات لتبينها للناظرين إليها أنها معجزة لا يقدر على أن يأتي بها بشر إلا بتسخير الله ذلك له، وإنما هي جمع بينة مثل طيبة وطيبات. قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: ولقد جاءكم يا معشر يهود بني إسرائيل موسى بالآيات البينات على أمره وصدقه وحقية نبوته. وقوله: {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] . يقول جل ثناؤه لهم: ثم اتخذتم العجل من بعد موسى إلها، فالهاء التي في قوله: من بعده من ذكر موسى. وإنما قال: من بعد موسى، لأنهم اتخذوا العجل من بعد أن فارقهم موسى ماضيا إلى ربه لموعده، على ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا. وقد يجوز أن تكون الهاء التي في بعده إلى ذكر المجيء، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعد مجيء البينات وأنتم ظالمون، كما تقول: جئتني فكرهته؛ يعني كرهت مجيئك وأما قوله: {وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] فإنه يعني بذلك أنكم فعلتم ما فعلتم من عبادة العجل، وليس ذلك لكم وعبدتم غير الذي كان ينبغي لكم أن تعبدوه؛ لأن العبادة لا تنبغي لغير الله. وهذا توبيخ من الله لليهود، وتعيير منه لهم، وإخبار منه لهم أنهم إذا كانوا فعلوا ما فعلوا من اتخاذ العجل إلها وهو لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، بعد الذي علموا أن ربهم هو الرب الذي يفعل من الأعاجيب وبدائع الأفعال ما أجراه على يدي موسى صلوات الله عليه من الأمور التي لا يقدر عليها أحد من خلق الله، ولم يقدر عليها فرعون وجنده مع بطشه وكثرة أتباعه، وقرب عهدهم بما عاينوا من عجائب حكم الله؛ فهم إلى تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وجحود ما في كتبهم التي زعموا أنهم بها مؤمنون من صفته ونعته مع بعد ما بينهم وبين عهد موسى من المدة أسرع، وإلى التكذيب بما جاءهم به موسى من ذلك أقرب 02P262

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم 02P261 العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 92] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولقد جاءكم موسى بالبينات} [البقرة: 92] أي جاءكم بالبينات الدالة على صدقه وحقية نبوته؛ كالعصا التي تحولت ثعبانا مبينا، ويده التي أخرجها بيضاء للناظرين، وفلق البحر، ومصير أرضه له طريقا يبسا، والجراد والقمل والضفادع، وسائر الآيات التي بينت صدقه وحقية نبوته. وإنما سماها الله بينات لتبينها للناظرين إليها أنها معجزة لا يقدر على أن يأتي بها بشر إلا بتسخير الله ذلك له، وإنما هي جمع بينة مثل طيبة وطيبات. قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: ولقد جاءكم يا معشر يهود بني إسرائيل موسى بالآيات البينات على أمره وصدقه وحقية نبوته. وقوله: {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] . يقول جل ثناؤه لهم: ثم اتخذتم العجل من بعد موسى إلها، فالهاء التي في قوله: من بعده من ذكر موسى. وإنما قال: من بعد موسى، لأنهم اتخذوا العجل من بعد أن فارقهم موسى ماضيا إلى ربه لموعده، على ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا. وقد يجوز أن تكون الهاء التي في بعده إلى ذكر المجيء، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعد مجيء البينات وأنتم ظالمون، كما تقول: جئتني فكرهته؛ يعني كرهت مجيئك وأما قوله: {وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] فإنه يعني بذلك أنكم فعلتم ما فعلتم من عبادة العجل، وليس ذلك لكم وعبدتم غير الذي كان ينبغي لكم أن تعبدوه؛ لأن العبادة لا تنبغي لغير الله. وهذا توبيخ من الله لليهود، وتعيير منه لهم، وإخبار منه لهم أنهم إذا كانوا فعلوا ما فعلوا من اتخاذ العجل إلها وهو لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، بعد الذي علموا أن ربهم هو الرب الذي يفعل من الأعاجيب وبدائع الأفعال ما أجراه على يدي موسى صلوات الله عليه من الأمور التي لا يقدر عليها أحد من خلق الله، ولم يقدر عليها فرعون وجنده مع بطشه وكثرة أتباعه، وقرب عهدهم بما عاينوا من عجائب حكم الله؛ فهم إلى تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وجحود ما في كتبهم التي زعموا أنهم بها مؤمنون من صفته ونعته مع بعد ما بينهم وبين عهد موسى من المدة أسرع، وإلى التكذيب بما جاءهم به موسى من ذلك أقرب 02P262

Bölüm V02/P261–V02/P265Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P261–V02/P265)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإذ أخذنا ميثاقكم} [البقرة: 63] واذكروا إذ أخذنا عهودكم بأن خذوا ما آتيناكم من التوراة التي أنزلتها إليكم أن تعملوا بما فيها من أمري، وتنتهوا عما نهيتكم فيها بجد منكم في ذلك ونشاط، فأعطيتم على العمل بذلك ميثاقكم، إذ رفعنا فوقكم الجبل أما قوله: {واسمعوا} [البقرة: 93] فإن معناه: واسمعوا ما أمرتكم به، وتقبلوه بالطاعة كقول الرجل للرجل يأمره بالأمر: سمعت وأطعت، يعني بذلك: سمعت قولك وأطعت أمرك. كما قال الراجز: [+البحر الرجز] 02P263 السمع والطاعة والتسليم خير وأعفى لبني تميم يعني بقوله السمع: قبول ما يسمع والطاعة لما يؤمر. فكذلك معنى قوله: {واسمعوا} [البقرة : 93] أقبلوا ما سمعتم واعملوا به. قال أبو جعفر: فمعنى الآية: وإذ أخذنا ميثاقكم أن خذوا ما آتيناكم بقوة، واعملوا بما سمعتم، وأطيعوا الله، ورفعنا فوقكم الطور من أجل ذلك وأما قوله: {قالوا سمعنا} [البقرة: 93] فإن الكلام خرج مخرج الخبر عن الغائب بعد أن كان الابتداء بالخطاب، فإن ذلك كما وصفنا من أن ابتداء الكلام إذا كان حكاية فالعرب تخاطب فيه ثم تعود فيه إلى الخبر عن الغائب وتخبر عن الغائب ثم تخاطب كما بينا ذلك فيما مضى قبل. فكذلك ذلك في هذه الآية؛ لأن قوله: {وإذ أخذنا ميثاقكم} [البقرة: 63] بمعنى: قلنا لكم فأجبتمونا. وأما قوله: {قالوا سمعنا} [البقرة: 93] فإنه خبر من الله عن اليهود الذين أخذ ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة وأن يطيعوا الله فيما يسمعون منها أنهم قالوا حين قيل لهم ذلك: سمعنا قولك وعصينا أمرك 02P263 [البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: وأشربوا في قلوبهم حب العجل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن قتادة: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى 02P264 قلوبهم " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حب العجل بكفرهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حب العجل في قلوبهم " وقال آخرون: معنى ذلك أنهم سقوا الماء الذي ذري فيه سحالة العجل ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " لما رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب؛ فذلك حين يقول الله عز وجل: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: « لما سحل فألقي في اليم استقبلوا جرية الماء، فشربوا حتى ملئوا بطونهم، فأورث ذلك من فعله منهم جبنا» قال أبو جعفر: وأولى التأويلين اللذين ذكرت بقول الله جل ثناؤه: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] تأويل من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال منه: أشرب فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه: أشرب قلب فلان حب كذا، بمعنى سقي ذلك حتى غلب عليه وخالط قلبه؛ كما قال زهير: [+البحر الكامل] فصحوت عنها بعد حب داخل والحب يشربه فؤادك داء قال: ولكنه ترك ذكر الحب اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام، إذ كان معلوما أن العجل لا يشرب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه حبه، كما قال جل ثناؤه: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] وكما قال الشاعر [+البحر الطويل] ألا إنني سقيت أسود حالكا ألا بجلي من الشراب ألا بجل يعني بذلك سما أسود، فاكتفى بذكر أسود عن ذكر السم لمعرفة السامع معنى ما أراد بقوله: سقيت أسود، ويروى: ألا إنني سقيت أسود سالخا وقد تقول العرب: إذا سرك أن تنظر إلى السخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم، فتجتزئ بذكر الاسم من ذكر فعله إذا كان معروفا بشجاعة أو سخاء أو ما أشبه ذلك من الصفات. ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] يقولون جاهد يا جميل بغزوة وإن جهادا طيئ وقتالها 02P266

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإذ أخذنا ميثاقكم} [البقرة: 63] واذكروا إذ أخذنا عهودكم بأن خذوا ما آتيناكم من التوراة التي أنزلتها إليكم أن تعملوا بما فيها من أمري، وتنتهوا عما نهيتكم فيها بجد منكم في ذلك ونشاط، فأعطيتم على العمل بذلك ميثاقكم، إذ رفعنا فوقكم الجبل أما قوله: {واسمعوا} [البقرة: 93] فإن معناه: واسمعوا ما أمرتكم به، وتقبلوه بالطاعة كقول الرجل للرجل يأمره بالأمر: سمعت وأطعت، يعني بذلك: سمعت قولك وأطعت أمرك. كما قال الراجز: [+البحر الرجز] 02P263 السمع والطاعة والتسليم خير وأعفى لبني تميم يعني بقوله السمع: قبول ما يسمع والطاعة لما يؤمر. فكذلك معنى قوله: {واسمعوا} [البقرة : 93] أقبلوا ما سمعتم واعملوا به. قال أبو جعفر: فمعنى الآية: وإذ أخذنا ميثاقكم أن خذوا ما آتيناكم بقوة، واعملوا بما سمعتم، وأطيعوا الله، ورفعنا فوقكم الطور من أجل ذلك وأما قوله: {قالوا سمعنا} [البقرة: 93] فإن الكلام خرج مخرج الخبر عن الغائب بعد أن كان الابتداء بالخطاب، فإن ذلك كما وصفنا من أن ابتداء الكلام إذا كان حكاية فالعرب تخاطب فيه ثم تعود فيه إلى الخبر عن الغائب وتخبر عن الغائب ثم تخاطب كما بينا ذلك فيما مضى قبل. فكذلك ذلك في هذه الآية؛ لأن قوله: {وإذ أخذنا ميثاقكم} [البقرة: 63] بمعنى: قلنا لكم فأجبتمونا. وأما قوله: {قالوا سمعنا} [البقرة: 93] فإنه خبر من الله عن اليهود الذين أخذ ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة وأن يطيعوا الله فيما يسمعون منها أنهم قالوا حين قيل لهم ذلك: سمعنا قولك وعصينا أمرك 02P263 [البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: وأشربوا في قلوبهم حب العجل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن قتادة: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى 02P264 قلوبهم " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حب العجل بكفرهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حب العجل في قلوبهم " وقال آخرون: معنى ذلك أنهم سقوا الماء الذي ذري فيه سحالة العجل ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " لما رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب؛ فذلك حين يقول الله عز وجل: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: « لما سحل فألقي في اليم استقبلوا جرية الماء، فشربوا حتى ملئوا بطونهم، فأورث ذلك من فعله منهم جبنا» قال أبو جعفر: وأولى التأويلين اللذين ذكرت بقول الله جل ثناؤه: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] تأويل من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال منه: أشرب فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه: أشرب قلب فلان حب كذا، بمعنى سقي ذلك حتى غلب عليه وخالط قلبه؛ كما قال زهير: [+البحر الكامل] فصحوت عنها بعد حب داخل والحب يشربه فؤادك داء قال: ولكنه ترك ذكر الحب اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام، إذ كان معلوما أن العجل لا يشرب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه حبه، كما قال جل ثناؤه: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] وكما قال الشاعر [+البحر الطويل] ألا إنني سقيت أسود حالكا ألا بجلي من الشراب ألا بجل يعني بذلك سما أسود، فاكتفى بذكر أسود عن ذكر السم لمعرفة السامع معنى ما أراد بقوله: سقيت أسود، ويروى: ألا إنني سقيت أسود سالخا وقد تقول العرب: إذا سرك أن تنظر إلى السخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم، فتجتزئ بذكر الاسم من ذكر فعله إذا كان معروفا بشجاعة أو سخاء أو ما أشبه ذلك من الصفات. ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] يقولون جاهد يا جميل بغزوة وإن جهادا طيئ وقتالها 02P266

Bölüm V02/P265–V02/P266Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P265–V02/P266)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد ليهود بني إسرائيل: بئس الشيء يأمركم به إيمانكم إن كان يأمركم بقتل أنبياء الله ورسله، والتكذيب بكتبه، وجحود ما جاء من عنده. ومعنى إيمانهم تصديقهم الذي زعموا أنهم به مصدقون من كتاب الله، إذ قيل لهم: آمنوا بما أنزل الله، فقالوا: نؤمن بما أنزل علينا وقوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] أي إن كنتم مصدقين كما زعمتم بما 02P267 أنزل الله عليكم. وإنما كذبهم الله بذلك لأن التوراة تنهى عن ذلك كله وتأمر بخلافه، فأخبرهم أن تصديقهم بالتوراة إن كان يأمرهم بذلك فبئس الأمر تأمر به. وإنما ذلك نفي من الله تعالى ذكره عن التوراة أن تكون تأمر بشيء مما يكرهه الله من أفعالهم، وأن يكون التصديق بها يدل على شيء من مخالفة أمر الله، وإعلام منه جل ثناؤه أن الذي يأمرهم بذلك أهواؤهم، والذي يحملهم عليه البغي والعدوان 02P266

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد ليهود بني إسرائيل: بئس الشيء يأمركم به إيمانكم إن كان يأمركم بقتل أنبياء الله ورسله، والتكذيب بكتبه، وجحود ما جاء من عنده. ومعنى إيمانهم تصديقهم الذي زعموا أنهم به مصدقون من كتاب الله، إذ قيل لهم: آمنوا بما أنزل الله، فقالوا: نؤمن بما أنزل علينا وقوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] أي إن كنتم مصدقين كما زعمتم بما 02P267 أنزل الله عليكم. وإنما كذبهم الله بذلك لأن التوراة تنهى عن ذلك كله وتأمر بخلافه، فأخبرهم أن تصديقهم بالتوراة إن كان يأمرهم بذلك فبئس الأمر تأمر به. وإنما ذلك نفي من الله تعالى ذكره عن التوراة أن تكون تأمر بشيء مما يكرهه الله من أفعالهم، وأن يكون التصديق بها يدل على شيء من مخالفة أمر الله، وإعلام منه جل ثناؤه أن الذي يأمرهم بذلك أهواؤهم، والذي يحملهم عليه البغي والعدوان 02P266

Bölüm V02/P266–V02/P268Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P266–V02/P268)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال أبو جعفر: وهذه الآية مما احتج الله بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره، وفضح بها أحبارهم وعلماءهم. وذلك أن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى قضية عادلة بينه وبينهم فيما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره الله أن يدعو الفريق الآخر من النصارى إذ خالفوه في عيسى صلوات الله عليه وجادلوا فيه إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة. وقال لفريق اليهود: إن كنتم محقين فتمنوا الموت، فإن ذلك غير ضاركم إن كنتم محقين فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله، بل إن أعطيتم أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونصبها وكدر عيشها والفوز بجوار الله في جنانه، إن كان الأمر كما تزعمون أن الدار الآخرة لكم خالصة دوننا. وإن لم تعطوها علم الناس أنكم المبطلون ونحن المحقون في دعوانا وانكشف أمرنا وأمركم لهم. فامتنعت اليهود من إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك؛ لعلمها أنها إن تمنت الموت هلكت فذهبت دنياها وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها. كما امتنع فريق النصارى الذين جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى، إذ دعوا إلى المباهلة، من المباهلة فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا 02P268 مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» حدثنا بذلك أبو كريب، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن ابن عباس: " في قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، في قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال: قال ابن عباس: «لو تمنى اليهود الموت لماتوا» حدثني موسى، قال: أخبرنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، قال أبو جعفر فيما أروي: أنبأنا عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: «لو تمنوه يوم قال لهم ذلك، ما بقي على ظهر الأرض يهودي إلا مات» قال أبو جعفر: فانكشف، لمن كان مشكلا عليه أمر اليهود يومئذ، كذبهم وبهتهم وبغيهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت حجة رسول الله وحجة أصحابه عليهم، ولم تزل والحمد لله ظاهرة عليهم وعلى غيرهم من سائر أهل الملل. وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] لأنهم فيما ذكر لنا قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] وقالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم إن كنتم صادقين فيما تزعمون فتمنوا الموت. فأبان الله كذبهم بامتناعهم من تمني ذلك، وأفلج حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو اليهود أن يتمنوا الموت، وعلى أي وجه أمروا أن يتمنوه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال أبو جعفر: وهذه الآية مما احتج الله بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره، وفضح بها أحبارهم وعلماءهم. وذلك أن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى قضية عادلة بينه وبينهم فيما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره الله أن يدعو الفريق الآخر من النصارى إذ خالفوه في عيسى صلوات الله عليه وجادلوا فيه إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة. وقال لفريق اليهود: إن كنتم محقين فتمنوا الموت، فإن ذلك غير ضاركم إن كنتم محقين فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله، بل إن أعطيتم أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونصبها وكدر عيشها والفوز بجوار الله في جنانه، إن كان الأمر كما تزعمون أن الدار الآخرة لكم خالصة دوننا. وإن لم تعطوها علم الناس أنكم المبطلون ونحن المحقون في دعوانا وانكشف أمرنا وأمركم لهم. فامتنعت اليهود من إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك؛ لعلمها أنها إن تمنت الموت هلكت فذهبت دنياها وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها. كما امتنع فريق النصارى الذين جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى، إذ دعوا إلى المباهلة، من المباهلة فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا 02P268 مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» حدثنا بذلك أبو كريب، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن ابن عباس: " في قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، في قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال: قال ابن عباس: «لو تمنى اليهود الموت لماتوا» حدثني موسى، قال: أخبرنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، قال أبو جعفر فيما أروي: أنبأنا عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: «لو تمنوه يوم قال لهم ذلك، ما بقي على ظهر الأرض يهودي إلا مات» قال أبو جعفر: فانكشف، لمن كان مشكلا عليه أمر اليهود يومئذ، كذبهم وبهتهم وبغيهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت حجة رسول الله وحجة أصحابه عليهم، ولم تزل والحمد لله ظاهرة عليهم وعلى غيرهم من سائر أهل الملل. وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] لأنهم فيما ذكر لنا قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] وقالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم إن كنتم صادقين فيما تزعمون فتمنوا الموت. فأبان الله كذبهم بامتناعهم من تمني ذلك، وأفلج حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو اليهود أن يتمنوا الموت، وعلى أي وجه أمروا أن يتمنوه.

Bölüm V02/P268–V02/P271Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P268–V02/P271)
Orijinal Metin (AR)

فقال بعضهم: أمروا أن يتمنوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب " وقال آخرون بما حدثني بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس} [البقرة: 94] وذلك أنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] فقيل لهم: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " قالت اليهود: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] فقال الله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] فلم يفعلوا " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر، عن الربيع: " قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} [البقرة: 94] الآية، وذلك بأنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] " وأما تأويل قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} [البقرة: 94] فإنه يقول: قل يا محمد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله. فاكتفى بذكر الدار من ذكر نعيمها لمعرفة المخاطبين بالآية معناها . 02P271 وقد بينا معنى الدار الآخرة فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما تأويل قوله: {خالصة} [البقرة: 94] فإنه يعني به صافية، كما يقال: خلص لي فلان بمعنى صار لي وحدي وصفا لي؛ يقال منه: خلص لي هذا الشيء، فهو يخلص خلوصا وخالصة، والخالصة مصدر مثل العافية، ويقال للرجل: هذا خلصاني، يعني خالصتي من دون أصحابي. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يتأول قوله: {خالصة} [البقرة: 94] خاصة، وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قل إن كانت لكم الدار الآخرة} [البقرة: 94] قال: قل يا محمد لهم، يعني اليهود، إن كانت لكم الدار الآخرة، يعني الخير {عند الله خالصة} [البقرة: 94] يقول: خاصة لكم " وأما قوله: {من دون الناس} [البقرة: 94] فإن الذي يدل عليه ظاهر التنزيل أنهم قالوا: لنا الدار الآخرة عند الله خالصة من دون جميع الناس. ويبين أن ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدا من بني آدم إخبار الله عنهم أنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] . إلا أنه روي عن ابن عباس قول غير ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {من دون الناس} [البقرة: 94] يقول: من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن الحق في أيديكم، وأن الدار الآخرة لكم دونهم "

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال بعضهم: أمروا أن يتمنوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب " وقال آخرون بما حدثني بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس} [البقرة: 94] وذلك أنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] فقيل لهم: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " قالت اليهود: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] فقال الله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] فلم يفعلوا " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر، عن الربيع: " قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} [البقرة: 94] الآية، وذلك بأنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] " وأما تأويل قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} [البقرة: 94] فإنه يقول: قل يا محمد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله. فاكتفى بذكر الدار من ذكر نعيمها لمعرفة المخاطبين بالآية معناها . 02P271 وقد بينا معنى الدار الآخرة فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما تأويل قوله: {خالصة} [البقرة: 94] فإنه يعني به صافية، كما يقال: خلص لي فلان بمعنى صار لي وحدي وصفا لي؛ يقال منه: خلص لي هذا الشيء، فهو يخلص خلوصا وخالصة، والخالصة مصدر مثل العافية، ويقال للرجل: هذا خلصاني، يعني خالصتي من دون أصحابي. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يتأول قوله: {خالصة} [البقرة: 94] خاصة، وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قل إن كانت لكم الدار الآخرة} [البقرة: 94] قال: قل يا محمد لهم، يعني اليهود، إن كانت لكم الدار الآخرة، يعني الخير {عند الله خالصة} [البقرة: 94] يقول: خاصة لكم " وأما قوله: {من دون الناس} [البقرة: 94] فإن الذي يدل عليه ظاهر التنزيل أنهم قالوا: لنا الدار الآخرة عند الله خالصة من دون جميع الناس. ويبين أن ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدا من بني آدم إخبار الله عنهم أنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] . إلا أنه روي عن ابن عباس قول غير ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {من دون الناس} [البقرة: 94] يقول: من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن الحق في أيديكم، وأن الدار الآخرة لكم دونهم "

Bölüm V02/P271–V02/P272Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P271–V02/P272)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله: {فتمنوا الموت} [البقرة: 94] فإن تأويله: تشهوه وأريدوه. وقد روي عن ابن عباس أنه قال في تأويله: فسلوا الموت. ولا يعرف التمني بمعنى المسألة في كلام العرب، ولكن أحسب أن ابن عباس وجه معنى الأمنية إذ كانت محبة النفس وشهوتها إلى معنى الرغبة والمسألة، إذ كانت المسألة هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {فتمنوا الموت} [البقرة: 94] فسلوا الموت {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] " 02P272

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله: {فتمنوا الموت} [البقرة: 94] فإن تأويله: تشهوه وأريدوه. وقد روي عن ابن عباس أنه قال في تأويله: فسلوا الموت. ولا يعرف التمني بمعنى المسألة في كلام العرب، ولكن أحسب أن ابن عباس وجه معنى الأمنية إذ كانت محبة النفس وشهوتها إلى معنى الرغبة والمسألة، إذ كانت المسألة هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {فتمنوا الموت} [البقرة: 94] فسلوا الموت {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] " 02P272

%0
10 Bölüm

Sorular