Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Taberî - Câmiu'l-Beyân (Taberî Tefsiri)

Ebû Ca'fer Muhammed b. Cerîr et-Taberî · AR

Bölüm V18/P031–V18/P035Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P031–V18/P035)
Orijinal Metin (AR)

فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن سليمان أنه تفقد الطير، إما للنوبة التي كانت عليها وأخلت بها، وإما لحاجة كانت إليها عن بعد الماء. وقوله: {فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} يعني بقوله {مالي لا أرى الهدهد} أخطأه بصري فلا أراه وقد حضر، أم هو غائب فيما غاب من سائر أجناس الخلق فلم يحضر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: « {مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} أخطأه بصري في الطير، أم غاب فلم يحضر؟ » وقوله: {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] يقول: فلما أخبر سليمان عن الهدهد أنه لم يحضر وأنه غائب غير شاهد، أقسم {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] وكان تعذيبه الطير فيما ذكر عنه إذا عذبها أن ينتف ريشها. 18P033 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريشه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن شريك، عن عطاء، عن مجاهد، عن ابن عباس في: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] عذابه: نتفه وتشميسه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريشه وتشميسه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريشه كله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريش الهدهد كله، فلا 18P034 يغفو سنة " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «نتف ريشه» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] يقول: نتف ريشه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أنه حدث أن عذابه الذي كان يعذب به الطير نتف جناحه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قيل لبعض أهل العلم: هذا الذبح، فما العذاب الشديد؟ قال: «نتف ريشه بتركه بضعة تنزو» حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن بشار، عن ابن عباس، في قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتفه " حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن حسين بن أبي شداد، 18P035 قال: «نتفه وتشميسه» {أو لأذبحنه} [النمل: 21] يقول: أو لأقتلنه. كما: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {أو لأذبحنه} [النمل: 21] يقول: أو لأقتلنه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حصين، عن عبد الله بن شداد: " {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه} [النمل: 21] . . الآية، قال: فتلقاه الطير، فأخبره، فقال: ألم يستثن؟ " وقوله: {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] يقول: أو ليأتيني بحجة تبين لسامعها صحتها وحقيقتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن سليمان أنه تفقد الطير، إما للنوبة التي كانت عليها وأخلت بها، وإما لحاجة كانت إليها عن بعد الماء. وقوله: {فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} يعني بقوله {مالي لا أرى الهدهد} أخطأه بصري فلا أراه وقد حضر، أم هو غائب فيما غاب من سائر أجناس الخلق فلم يحضر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: « {مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} أخطأه بصري في الطير، أم غاب فلم يحضر؟ » وقوله: {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] يقول: فلما أخبر سليمان عن الهدهد أنه لم يحضر وأنه غائب غير شاهد، أقسم {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] وكان تعذيبه الطير فيما ذكر عنه إذا عذبها أن ينتف ريشها. 18P033 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريشه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن شريك، عن عطاء، عن مجاهد، عن ابن عباس في: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] عذابه: نتفه وتشميسه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريشه وتشميسه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريشه كله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتف ريش الهدهد كله، فلا 18P034 يغفو سنة " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «نتف ريشه» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] يقول: نتف ريشه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أنه حدث أن عذابه الذي كان يعذب به الطير نتف جناحه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قيل لبعض أهل العلم: هذا الذبح، فما العذاب الشديد؟ قال: «نتف ريشه بتركه بضعة تنزو» حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن بشار، عن ابن عباس، في قوله: " {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] قال: نتفه " حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن حسين بن أبي شداد، 18P035 قال: «نتفه وتشميسه» {أو لأذبحنه} [النمل: 21] يقول: أو لأقتلنه. كما: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {أو لأذبحنه} [النمل: 21] يقول: أو لأقتلنه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حصين، عن عبد الله بن شداد: " {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه} [النمل: 21] . . الآية، قال: فتلقاه الطير، فأخبره، فقال: ألم يستثن؟ " وقوله: {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] يقول: أو ليأتيني بحجة تبين لسامعها صحتها وحقيقتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Bölüm V18/P035Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P035)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن الحسين الأزدي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «كل سلطان في القرآن فهو حجة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] يقول: ببينة أعذره 18P036 بها، وهو مثل قوله: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان} [غافر: 35] يقول: بغير بينة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن عكرمة، قال: «كل شيء في القرآن سلطان، فهو حجة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، عن قباث بن رزين، أنه سمع عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: «كل سلطان في القرآن فهو حجة، كان للهدهد سلطان» حدثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] قال: بعذر بين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] أي بحجة عذر له في غيبته " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] يقول: ببينة، وهو قول الله {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان} [غافر: 35] بغير بينة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] قال: بعذر أعذره فيه " 18P036

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن الحسين الأزدي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «كل سلطان في القرآن فهو حجة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] يقول: ببينة أعذره 18P036 بها، وهو مثل قوله: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان} [غافر: 35] يقول: بغير بينة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن عكرمة، قال: «كل شيء في القرآن سلطان، فهو حجة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، عن قباث بن رزين، أنه سمع عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: «كل سلطان في القرآن فهو حجة، كان للهدهد سلطان» حدثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] قال: بعذر بين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] أي بحجة عذر له في غيبته " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] يقول: ببينة، وهو قول الله {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان} [غافر: 35] بغير بينة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] قال: بعذر أعذره فيه " 18P036

Bölüm V18/P035–V18/P037Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P035–V18/P037)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به، وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] يعني تعالى ذكره بقوله: {فمكث غير بعيد} [النمل: 22] فمكث سليمان غير طويل من حين سأل عن الهدهد، حتى جاء الهدهد. واختلف القراء في قراءة قوله: {فمكث} [النمل: 22] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار سوى عاصم: (فمكث) ، بضم الكاف، وقرأه عاصم بفتحها، وكلتا القراءتين عندنا صواب، لأنهما لغتان مشهورتان، وإن كان الضم فيها أعجب إلي، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما وقوله: {فقال أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] يقول: فقال الهدهد حين سأله سليمان عن تخلفه وغيبته: أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] قال: ما لم تعلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {فمكث غير بعيد} [النمل: 22] ثم جاء الهدهد، فقال له سليمان: ما خلفك عن نوبتك؟ قال: أحطت بما لم تحط به " وقوله: {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] يقول: وجئتك من سبإ بخبر يقين. وهو ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] أي أدركت ملكا لم يبلغه ملكك ". واختلفت القراء في قراءة قوله: {من سبإ} [النمل: 22] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة {من سبإ} [النمل: 22] ، بالإجراء. المعنى أنه رجل اسمه سبأ. وقرأه بعض قراء أهل مكة والبصرة (من سبأ) ، بترك الإجراء، على أنه اسم قبيلة أو لامرأة. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ فالإجراء في سبإ وغير الإجراء صواب، لأن سبأ إن كان رجلا كما جاء به الأثر، فإنه إذا أريد به اسم الرجل أجري، وإن أريد به اسم القبيلة لم يجر، كما قال الشاعر في إجرائه: [+البحر البسيط] الواردون وتيم في ذرا سبإ قد عض أعناقهم جلد الجواميس يروى: ذرا، وذرى، وقد حدثت عن الفراء عن الرؤاسي أنه سأل أبا عمرو بن العلاء كيف لم يجر سبأ؟ قال: لست أدري ما هو؛ فكأن أبا عمرو ترك إجراءه إذ لم يدر ما هو، كما تفعل العرب بالأسماء المجهولة التي لا تعرفها من ترك الإجراء. حكي عن بعضهم: هذا أبو معرور قد جاء، فترك إجراءه إذ لم يعرفه في أسمائهم. وإن كان سبأ جبلا أجري لأنه يراد به الجبل بعينه، وإن لم يجر فلأنه يجعل اسما للجبل وما حوله من البقعة. 18P038

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به، وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] يعني تعالى ذكره بقوله: {فمكث غير بعيد} [النمل: 22] فمكث سليمان غير طويل من حين سأل عن الهدهد، حتى جاء الهدهد. واختلف القراء في قراءة قوله: {فمكث} [النمل: 22] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار سوى عاصم: (فمكث) ، بضم الكاف، وقرأه عاصم بفتحها، وكلتا القراءتين عندنا صواب، لأنهما لغتان مشهورتان، وإن كان الضم فيها أعجب إلي، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما وقوله: {فقال أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] يقول: فقال الهدهد حين سأله سليمان عن تخلفه وغيبته: أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] قال: ما لم تعلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {فمكث غير بعيد} [النمل: 22] ثم جاء الهدهد، فقال له سليمان: ما خلفك عن نوبتك؟ قال: أحطت بما لم تحط به " وقوله: {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] يقول: وجئتك من سبإ بخبر يقين. وهو ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] أي أدركت ملكا لم يبلغه ملكك ". واختلفت القراء في قراءة قوله: {من سبإ} [النمل: 22] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة {من سبإ} [النمل: 22] ، بالإجراء. المعنى أنه رجل اسمه سبأ. وقرأه بعض قراء أهل مكة والبصرة (من سبأ) ، بترك الإجراء، على أنه اسم قبيلة أو لامرأة. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ فالإجراء في سبإ وغير الإجراء صواب، لأن سبأ إن كان رجلا كما جاء به الأثر، فإنه إذا أريد به اسم الرجل أجري، وإن أريد به اسم القبيلة لم يجر، كما قال الشاعر في إجرائه: [+البحر البسيط] الواردون وتيم في ذرا سبإ قد عض أعناقهم جلد الجواميس يروى: ذرا، وذرى، وقد حدثت عن الفراء عن الرؤاسي أنه سأل أبا عمرو بن العلاء كيف لم يجر سبأ؟ قال: لست أدري ما هو؛ فكأن أبا عمرو ترك إجراءه إذ لم يدر ما هو، كما تفعل العرب بالأسماء المجهولة التي لا تعرفها من ترك الإجراء. حكي عن بعضهم: هذا أبو معرور قد جاء، فترك إجراءه إذ لم يعرفه في أسمائهم. وإن كان سبأ جبلا أجري لأنه يراد به الجبل بعينه، وإن لم يجر فلأنه يجعل اسما للجبل وما حوله من البقعة. 18P038

Bölüm V18/P037–V18/P040Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P037–V18/P040)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} [النمل: 23_24] يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه: {إني وجدت امرأة تملكهم} [النمل: 23] يعني تملك سبأ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان درأ به عنه ما كان أوعد به، لأن سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه، وكان مع ذلك صلى الله عليه وسلم رجلا حبب إليه الجهاد والغزو، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره، وقوم كفرة يعبدون غير الله له في جهادهم وغزوهم الأجر الجزيل والثواب العظيم في الآجل، وضم مملكة لغيره إلى ملكه، حقت للهدهد المعذرة، وصحت له الحجة في مغيبه عن سليمان. وقوله: {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] يقول: وأوتيت من كل شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي عبيدة الباجي، عن الحسن، قوله: " {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] يعني: من كل أمر الدنيا " وقوله {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] يقول: ولها كرسي عظيم. وعني بالعظيم 18P040 في هذا الموضع العظيم في قدره، وعظم خطره، لا عظمه في الكبر والسعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] قال: سرير كريم، قال: حسن الصنعة، وعرشها: سرير من ذهب، قوائمه من جوهر ولؤلؤ " قال: ثني حجاج، عن أبي عبيدة الباجي، عن الحسن، قوله: " {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] يعني سرير عظيم " وقوله: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} [النمل: 24] يقول: وجدت هذه المرأة ملكة سبأ، وقومها من سبإ، يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله. وقوله: {وزين لهم الشيطان أعمالهم} [النمل: 24] يقول: وحسن لهم إبليس عبادتهم الشمس، وسجودهم لها من دون الله، وحبب ذلك إليهم. {فصدهم عن السبيل} [النمل: 24] يقول: فمنعهم بتزيينه ذلك لهم أن يتبعوا الطريق المستقيم، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه، ومعناه: فصدهم عن سبيل الحق. {فهم لا يهتدون} [النمل: 24] يقول: فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين من السجود للشمس من دون الله، والكفر به، لا يهتدون لسبيل الحق، ولا يسلكونه، ولكنهم في ضلالهم الذي هم فيه يترددون. 18P040

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} [النمل: 23_24] يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه: {إني وجدت امرأة تملكهم} [النمل: 23] يعني تملك سبأ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان درأ به عنه ما كان أوعد به، لأن سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه، وكان مع ذلك صلى الله عليه وسلم رجلا حبب إليه الجهاد والغزو، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره، وقوم كفرة يعبدون غير الله له في جهادهم وغزوهم الأجر الجزيل والثواب العظيم في الآجل، وضم مملكة لغيره إلى ملكه، حقت للهدهد المعذرة، وصحت له الحجة في مغيبه عن سليمان. وقوله: {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] يقول: وأوتيت من كل شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي عبيدة الباجي، عن الحسن، قوله: " {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] يعني: من كل أمر الدنيا " وقوله {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] يقول: ولها كرسي عظيم. وعني بالعظيم 18P040 في هذا الموضع العظيم في قدره، وعظم خطره، لا عظمه في الكبر والسعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] قال: سرير كريم، قال: حسن الصنعة، وعرشها: سرير من ذهب، قوائمه من جوهر ولؤلؤ " قال: ثني حجاج، عن أبي عبيدة الباجي، عن الحسن، قوله: " {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] يعني سرير عظيم " وقوله: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} [النمل: 24] يقول: وجدت هذه المرأة ملكة سبأ، وقومها من سبإ، يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله. وقوله: {وزين لهم الشيطان أعمالهم} [النمل: 24] يقول: وحسن لهم إبليس عبادتهم الشمس، وسجودهم لها من دون الله، وحبب ذلك إليهم. {فصدهم عن السبيل} [النمل: 24] يقول: فمنعهم بتزيينه ذلك لهم أن يتبعوا الطريق المستقيم، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه، ومعناه: فصدهم عن سبيل الحق. {فهم لا يهتدون} [النمل: 24] يقول: فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين من السجود للشمس من دون الله، والكفر به، لا يهتدون لسبيل الحق، ولا يسلكونه، ولكنهم في ضلالهم الذي هم فيه يترددون. 18P040

Bölüm V18/P040–V18/P044Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P040–V18/P044)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 25_26] اختلف القراء، في قراءة قوله {ألا يسجدوا لله} [النمل: 25] فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين والكوفيين (ألا) ، بالتخفيف، بمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فأضمروا «هؤلاء» اكتفاء بدلالة «يا» عليها. وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمنا، ألا يا تصدق علينا؛ واستشهد أيضا ببيت الأخطل: [+البحر الطويل] ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر وإن كان حيانا عدا آخر الدهر فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم، ولا موضع لقوله «ألا» في الإعراب. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة {ألا يسجدوا} [النمل: 25] بتشديد (ألا) بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله «ألا» في موضع نصب لما ذكرت من معناه أنه لئلا، ويسجدوا في موضع نصب بأن والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما. واختلف أهل العربية في وجه دخول «يا» في قراءة من قرأه على وجه الأمر، فقال بعض نحويي البصرة: من قرأ ذلك كذلك، فكأنه جعله أمرا، كأنه قال لهم: اسجدوا، وزاد «يا» بينهما التي تكون للتنبيه، ثم أذهب ألف الوصل التي في اسجدوا، وأذهبت الألف التي في «يا» لأنها ساكنة لقيت السين، فصار ألا يسجدوا. وقال بعض نحويي الكوفة: هذه «يا» التي تدخل للنداء يكتفى بها من الاسم، ويكتفى بالاسم منها، فتقول: يا أقبل، وزيد أقبل، وما سقط من السواكن فعلى هذا. ويعني بقوله: {يخرج الخبء} [النمل: 25] يخرج المخبوء في السماوات والأرض من غيث في السماء، ونبات في الأرض ونحو ذلك. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عبارتهم عنه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة عن مجاهد: " {يخرج الخبء في السموات} قال: الغيث " حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {يخرج الخبء} [النمل: 25] قال: الغيث " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {الذي يخرج الخبء في السموات والأرض} قال: خبء السماء والأرض: ما جعل الله 18P043 فيها من الأرزاق، والمطر من السماء، والنبات من الأرض، كانتا رتقا، لا تمطر هذه ولا تنبت هذه، ففتق السماء، وأنزل منها المطر، وأخرج النبات " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، في قوله: « {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض} ويعلم كل خفية في السماوات والأرض» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله، قال: رأيت ابن عباس على بغلة يسأل تبعا ابن امرأة كعب: هل سألت كعبا عن البذر، تنبت الأرض العام لم يصب العام الآخر؟ قال: سمعت كعبا يقول: " البذر ينزل من السماء ويخرج من الأرض، قال: صدقت ". قال أبو جعفر: إنما هو تبيع، ولكن هكذا قال محمد. وقيل: يخرج الخبء في السماوات والأرض، لأن العرب تضع «من» مكان «في» و «في» مكان «من» في الاستخراج. {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} [النمل: 25] يقول: ويعلم السر من أمور خلقه، هؤلاء الذين زين لهم الشيطان أعمالهم والعلانية منها، وذلك على قراءة من قرأ ألا بالتشديد. وأما على قراءة من قرأ بالتخفيف فإن معناه: ويعلم ما يسره خلقه الذين أمرهم بالسجود بقوله: «ألا يا هؤلاء اسجدوا» . وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي: (ألا تسجدوا لله الذي يعلم سركم وما تعلنون) .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 25_26] اختلف القراء، في قراءة قوله {ألا يسجدوا لله} [النمل: 25] فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين والكوفيين (ألا) ، بالتخفيف، بمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فأضمروا «هؤلاء» اكتفاء بدلالة «يا» عليها. وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمنا، ألا يا تصدق علينا؛ واستشهد أيضا ببيت الأخطل: [+البحر الطويل] ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر وإن كان حيانا عدا آخر الدهر فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم، ولا موضع لقوله «ألا» في الإعراب. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة {ألا يسجدوا} [النمل: 25] بتشديد (ألا) بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله «ألا» في موضع نصب لما ذكرت من معناه أنه لئلا، ويسجدوا في موضع نصب بأن والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما. واختلف أهل العربية في وجه دخول «يا» في قراءة من قرأه على وجه الأمر، فقال بعض نحويي البصرة: من قرأ ذلك كذلك، فكأنه جعله أمرا، كأنه قال لهم: اسجدوا، وزاد «يا» بينهما التي تكون للتنبيه، ثم أذهب ألف الوصل التي في اسجدوا، وأذهبت الألف التي في «يا» لأنها ساكنة لقيت السين، فصار ألا يسجدوا. وقال بعض نحويي الكوفة: هذه «يا» التي تدخل للنداء يكتفى بها من الاسم، ويكتفى بالاسم منها، فتقول: يا أقبل، وزيد أقبل، وما سقط من السواكن فعلى هذا. ويعني بقوله: {يخرج الخبء} [النمل: 25] يخرج المخبوء في السماوات والأرض من غيث في السماء، ونبات في الأرض ونحو ذلك. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عبارتهم عنه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة عن مجاهد: " {يخرج الخبء في السموات} قال: الغيث " حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {يخرج الخبء} [النمل: 25] قال: الغيث " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {الذي يخرج الخبء في السموات والأرض} قال: خبء السماء والأرض: ما جعل الله 18P043 فيها من الأرزاق، والمطر من السماء، والنبات من الأرض، كانتا رتقا، لا تمطر هذه ولا تنبت هذه، ففتق السماء، وأنزل منها المطر، وأخرج النبات " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، في قوله: « {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض} ويعلم كل خفية في السماوات والأرض» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله، قال: رأيت ابن عباس على بغلة يسأل تبعا ابن امرأة كعب: هل سألت كعبا عن البذر، تنبت الأرض العام لم يصب العام الآخر؟ قال: سمعت كعبا يقول: " البذر ينزل من السماء ويخرج من الأرض، قال: صدقت ". قال أبو جعفر: إنما هو تبيع، ولكن هكذا قال محمد. وقيل: يخرج الخبء في السماوات والأرض، لأن العرب تضع «من» مكان «في» و «في» مكان «من» في الاستخراج. {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} [النمل: 25] يقول: ويعلم السر من أمور خلقه، هؤلاء الذين زين لهم الشيطان أعمالهم والعلانية منها، وذلك على قراءة من قرأ ألا بالتشديد. وأما على قراءة من قرأ بالتخفيف فإن معناه: ويعلم ما يسره خلقه الذين أمرهم بالسجود بقوله: «ألا يا هؤلاء اسجدوا» . وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي: (ألا تسجدوا لله الذي يعلم سركم وما تعلنون) .

Bölüm V18/P044Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P044)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] يقول تعالى ذكره: الله الذي لا تصلح العبادة إلا له، لا إله إلا هو، لا معبود سواه تصلح له العبادة، فأخلصوا له العبادة، وأفردوه بالطاعة، ولا تشركوا به شيئا. {رب العرش العظيم} [التوبة: 129] يعني بذلك: مالك العرش العظيم الذي كل عرش وإن عظم فدونه، لا يشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ في قوله: " {أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] إلى قوله {لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] هذا كله كلام الهدهد ". حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بنحوه 18P044

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] يقول تعالى ذكره: الله الذي لا تصلح العبادة إلا له، لا إله إلا هو، لا معبود سواه تصلح له العبادة، فأخلصوا له العبادة، وأفردوه بالطاعة، ولا تشركوا به شيئا. {رب العرش العظيم} [التوبة: 129] يعني بذلك: مالك العرش العظيم الذي كل عرش وإن عظم فدونه، لا يشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ في قوله: " {أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] إلى قوله {لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] هذا كله كلام الهدهد ". حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بنحوه 18P044

Bölüm V18/P044–V18/P045Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P044–V18/P045)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} [النمل: 27_28] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] سليمان للهدهد: {سننظر} [النمل: 27] فيما اعتذرت به من العذر، واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا، وفيما جئتنا به من الخير {أصدقت} [النمل: 27] في 18P045 ذلك كله {أم كنت من الكاذبين } [النمل: 27] فيه {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} [النمل: 28] . فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معناه: اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفا إلي، فقال: هو من المؤخر الذي معناه التقديم. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " فأجابه سليمان، يعني أجاب الهدهد لما فرغ: {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} [النمل: 28] وانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفا إلي. وقال: وكانت لها كوة مستقبلة الشمس ساعة تطلع الشمس تطلع فيها فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها فسدها، واستبطأت الشمس، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها من تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس ". قال أبو جعفر: فهذا القول من قول ابن زيد يدل على أن الهدهد تولى إلى سليمان راجعا، بعد إلقائه الكتاب، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم، فكن قريبا منهم، وانظر ماذا يرجعون؛ قالوا: وفعل الهدهد، وسمع مراجعة المرأة أهل مملكتها، وقولها لهم: {إني ألقي إلي كتاب كريم. إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 29] وما بعد ذلك من مراجعة بعضهم بعضا. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قوله: " {فألقه إليهم ثم تول عنهم} [النمل: 28] أي كن قريبا {فانظر ماذا يرجعون} [النمل: 28] ". وهذا القول أشبه بتأويل الآية، لأن مراجعة المرأة قومها، كانت بعد أن ألقي إليها الكتاب، ولم يكن الهدهد لينصرف وقد أمر بأن ينظر إلى مراجعة القوم بينهم ما يتراجعونه قبل أن يفعل ما أمره به سليمان 18P046

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} [النمل: 27_28] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] سليمان للهدهد: {سننظر} [النمل: 27] فيما اعتذرت به من العذر، واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا، وفيما جئتنا به من الخير {أصدقت} [النمل: 27] في 18P045 ذلك كله {أم كنت من الكاذبين } [النمل: 27] فيه {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} [النمل: 28] . فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معناه: اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفا إلي، فقال: هو من المؤخر الذي معناه التقديم. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " فأجابه سليمان، يعني أجاب الهدهد لما فرغ: {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} [النمل: 28] وانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفا إلي. وقال: وكانت لها كوة مستقبلة الشمس ساعة تطلع الشمس تطلع فيها فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها فسدها، واستبطأت الشمس، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها من تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس ". قال أبو جعفر: فهذا القول من قول ابن زيد يدل على أن الهدهد تولى إلى سليمان راجعا، بعد إلقائه الكتاب، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم، فكن قريبا منهم، وانظر ماذا يرجعون؛ قالوا: وفعل الهدهد، وسمع مراجعة المرأة أهل مملكتها، وقولها لهم: {إني ألقي إلي كتاب كريم. إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 29] وما بعد ذلك من مراجعة بعضهم بعضا. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قوله: " {فألقه إليهم ثم تول عنهم} [النمل: 28] أي كن قريبا {فانظر ماذا يرجعون} [النمل: 28] ". وهذا القول أشبه بتأويل الآية، لأن مراجعة المرأة قومها، كانت بعد أن ألقي إليها الكتاب، ولم يكن الهدهد لينصرف وقد أمر بأن ينظر إلى مراجعة القوم بينهم ما يتراجعونه قبل أن يفعل ما أمره به سليمان 18P046

Bölüm V18/P045–V18/P049Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P045–V18/P049)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: فذهب الهدهد بكتاب سليمان إليها، فألقاه إليها؛ فلما قرأته قالت لقومها: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " كتب، يعني سليمان بن داود مع الهدهد: بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي سرح وقومها، أما بعد، فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين، قال: فأخذ الهدهد الكتاب برجله، فانطلق به حتى أتاها، 18P047 وكانت لها كوة في بيتها إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوة فسدها بجناحيه حتى ارتفعت الشمس ولم تعلم، ثم ألقى الكتاب من الكوة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: " بلغني أنها امرأة يقال لها بلقيس، أحسبه قال: ابنة شراحيل، أحد أبويها من الجن، مؤخر أحد قدميها كحافر الدابة، وكانت في بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلاث مائة واثني عشر كل رجل منهم على عشرة آلاف، وكانت بأرض يقال لها مأرب، من صنعاء على ثلاثة أيام؛ فلما جاء الهدهد بخبرها إلى سليمان بن داود، كتب الكتاب وبعث به مع الهدهد، فجاء الهدهد وقد غلقت الأبواب، وكانت تغلق أبوابها وتضع مفاتيحها تحت رأسها، فجاء الهدهد فدخل من كوة، فألقى الصحيفة عليها، فقرأتها، فإذا فيها: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] وكذلك كانت تكتب الأنبياء لا تطنب، إنما تكتب جملا " قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه: إنه وإنه " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} [النمل: 28] فمضى الهدهد بالكتاب، حتى إذا حاذى الملكة وهي على عرشها ألقى إليها الكتاب " وقوله: {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] والملأ: أشراف قومها. يقول تعالى ذكره: قالت ملكة سبأ لأشراف قومها: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . واختلف أهل العلم في سبب وصفها الكتاب بالكريم، فقال بعضهم: وصفته بذلك لأنه كان مختوما: وقال آخرون: وصفته بذلك لأنه كان من ملك فوصفته بالكرم لكرم صاحبه. وممن قال ذلك ابن زيد. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] قال: هو كتاب سليمان حيث كتب إليها " وقوله {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 30] كسرت إن الأولى والثانية على الرد على «إني» من قوله: {إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . ومعنى الكلام: قالت: يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب، وإنه من سليمان. وقوله {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] يقول: ألقي إلي كتاب كريم ألا تعلوا علي. ففي «أن» وجهان من العربية: إن جعلت بدلا من الكتاب كانت رفعا بما 18P049 رفع به الكتاب بدلا منه؛ وإن جعل معنى الكلام: إني ألقي إلي كتاب كريم أن لا تعلو علي كانت نصبا بتعلق الكتاب بها. وعني بقوله: {ألا تعلوا علي} [النمل: 31] أن لا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ألا تعلوا علي} [النمل: 31] أن لا تتمنعوا من الذي دعوتكم إليه؛ إن امتنعتم جاهدتكم. فقلت لابن زيد: {ألا تعلوا علي} [النمل: 31] أن لا تتكبروا علي؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: فذهب الهدهد بكتاب سليمان إليها، فألقاه إليها؛ فلما قرأته قالت لقومها: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " كتب، يعني سليمان بن داود مع الهدهد: بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي سرح وقومها، أما بعد، فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين، قال: فأخذ الهدهد الكتاب برجله، فانطلق به حتى أتاها، 18P047 وكانت لها كوة في بيتها إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوة فسدها بجناحيه حتى ارتفعت الشمس ولم تعلم، ثم ألقى الكتاب من الكوة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: " بلغني أنها امرأة يقال لها بلقيس، أحسبه قال: ابنة شراحيل، أحد أبويها من الجن، مؤخر أحد قدميها كحافر الدابة، وكانت في بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلاث مائة واثني عشر كل رجل منهم على عشرة آلاف، وكانت بأرض يقال لها مأرب، من صنعاء على ثلاثة أيام؛ فلما جاء الهدهد بخبرها إلى سليمان بن داود، كتب الكتاب وبعث به مع الهدهد، فجاء الهدهد وقد غلقت الأبواب، وكانت تغلق أبوابها وتضع مفاتيحها تحت رأسها، فجاء الهدهد فدخل من كوة، فألقى الصحيفة عليها، فقرأتها، فإذا فيها: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] وكذلك كانت تكتب الأنبياء لا تطنب، إنما تكتب جملا " قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه: إنه وإنه " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} [النمل: 28] فمضى الهدهد بالكتاب، حتى إذا حاذى الملكة وهي على عرشها ألقى إليها الكتاب " وقوله: {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] والملأ: أشراف قومها. يقول تعالى ذكره: قالت ملكة سبأ لأشراف قومها: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . واختلف أهل العلم في سبب وصفها الكتاب بالكريم، فقال بعضهم: وصفته بذلك لأنه كان مختوما: وقال آخرون: وصفته بذلك لأنه كان من ملك فوصفته بالكرم لكرم صاحبه. وممن قال ذلك ابن زيد. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] قال: هو كتاب سليمان حيث كتب إليها " وقوله {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 30] كسرت إن الأولى والثانية على الرد على «إني» من قوله: {إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] . ومعنى الكلام: قالت: يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب، وإنه من سليمان. وقوله {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] يقول: ألقي إلي كتاب كريم ألا تعلوا علي. ففي «أن» وجهان من العربية: إن جعلت بدلا من الكتاب كانت رفعا بما 18P049 رفع به الكتاب بدلا منه؛ وإن جعل معنى الكلام: إني ألقي إلي كتاب كريم أن لا تعلو علي كانت نصبا بتعلق الكتاب بها. وعني بقوله: {ألا تعلوا علي} [النمل: 31] أن لا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ألا تعلوا علي} [النمل: 31] أن لا تتمنعوا من الذي دعوتكم إليه؛ إن امتنعتم جاهدتكم. فقلت لابن زيد: {ألا تعلوا علي} [النمل: 31] أن لا تتكبروا علي؟

Bölüm V18/P049Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P049)
Orijinal Metin (AR)

قال: نعم؛ قال: وقال ابن زيد: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] ذلك في كتاب سليمان إليها " وقوله: {وأتوني مسلمين} [النمل: 31] يقول: وأقبلوا إلي مذعنين لله بالوحدانية والطاعة. 18P049

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: نعم؛ قال: وقال ابن زيد: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] ذلك في كتاب سليمان إليها " وقوله: {وأتوني مسلمين} [النمل: 31] يقول: وأقبلوا إلي مذعنين لله بالوحدانية والطاعة. 18P049

Bölüm V18/P049–V18/P051Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P049–V18/P051)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد، والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين} [النمل: 32_33] يقول تعالى ذكره: قالت ملكة سبأ لأشراف قومها: {يا أيها الملأ أفتوني في أمري} [النمل: 32] تقول: أشيروا علي في أمري الذي قد حضرني من أمر صاحب هذا الكتاب الذي ألقي إلي، فجعلت المشورة فتيا. وقوله: {ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون} [النمل: 32] تقول: ما كنت قاضية أمرا في ذلك حتى تشهدون، فأشاوركم فيه. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " دعت قومها تشاورهم {يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون} [النمل: 32] يقول في الكلام: ما كنت لأقطع أمرا دونك ولا كنت لأقضي أمرا، فلذلك قالت: {ما كنت قاطعة أمرا} [النمل: 32] بمعنى: قاضية " وقوله: {قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد} يقول تعالى ذكره: قال الملأ من قوم ملكة سبأ، إذ شاورتهم في أمرها وأمر سليمان: نحن ذوو القوة على القتال، والبأس الشديد في الحرب، والأمر أيتها الملكة إليك في القتال وفي تركه، فانظري من الرأي ما ترين، فمرينا نأتمر لأمرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد} عرضوا لها القتال، يقاتلون لها، والأمر إليك بعد هذا، {فانظري ماذا تأمرين} [النمل: 33] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن 18P051 مجاهد، قال: «كان مع ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيول، مع كل قيول مائة ألف» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «كان مع بلقيس مائة ألف قيل، مع كل قيل مائة ألف» قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يقول: " كانت تحت يد ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيول؛ والقيول بلسانهم: الملك تحت يد كل ملك مائة ألف مقاتل " 18P051 [النمل: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون} [النمل: 34] يقول تعالى ذكره: قالت صاحبة سبأ للملأ من قومها، إذ عرضوا عليها أنفسهم لقتال سليمان، إن أمرتهم بذلك: {إن الملوك إذا دخلوا قرية} [النمل: 34] عنوة وغلبة {أفسدوها} [النمل: 34] يقول: خربوها {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] وذلك باستعبادهم الأحرار، واسترقاقهم إياهم؛ وتناهى الخبر منها عن الملوك في هذا الموضع، فقال الله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] يقول تعالى ذكره: وكما قالت صاحبة سبأ تفعل الملوك، إذا دخلوا قرية عنوة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، في قوله: " {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] قال أبو بكر: هذا عنوة " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، في قوله: " {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} [النمل: 34] قال: إذا دخلوها عنوة خربوها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] قال ابن عباس: يقول الله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] " 18P052

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد، والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين} [النمل: 32_33] يقول تعالى ذكره: قالت ملكة سبأ لأشراف قومها: {يا أيها الملأ أفتوني في أمري} [النمل: 32] تقول: أشيروا علي في أمري الذي قد حضرني من أمر صاحب هذا الكتاب الذي ألقي إلي، فجعلت المشورة فتيا. وقوله: {ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون} [النمل: 32] تقول: ما كنت قاضية أمرا في ذلك حتى تشهدون، فأشاوركم فيه. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " دعت قومها تشاورهم {يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون} [النمل: 32] يقول في الكلام: ما كنت لأقطع أمرا دونك ولا كنت لأقضي أمرا، فلذلك قالت: {ما كنت قاطعة أمرا} [النمل: 32] بمعنى: قاضية " وقوله: {قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد} يقول تعالى ذكره: قال الملأ من قوم ملكة سبأ، إذ شاورتهم في أمرها وأمر سليمان: نحن ذوو القوة على القتال، والبأس الشديد في الحرب، والأمر أيتها الملكة إليك في القتال وفي تركه، فانظري من الرأي ما ترين، فمرينا نأتمر لأمرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد} عرضوا لها القتال، يقاتلون لها، والأمر إليك بعد هذا، {فانظري ماذا تأمرين} [النمل: 33] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن 18P051 مجاهد، قال: «كان مع ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيول، مع كل قيول مائة ألف» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «كان مع بلقيس مائة ألف قيل، مع كل قيل مائة ألف» قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يقول: " كانت تحت يد ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيول؛ والقيول بلسانهم: الملك تحت يد كل ملك مائة ألف مقاتل " 18P051 [النمل: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون} [النمل: 34] يقول تعالى ذكره: قالت صاحبة سبأ للملأ من قومها، إذ عرضوا عليها أنفسهم لقتال سليمان، إن أمرتهم بذلك: {إن الملوك إذا دخلوا قرية} [النمل: 34] عنوة وغلبة {أفسدوها} [النمل: 34] يقول: خربوها {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] وذلك باستعبادهم الأحرار، واسترقاقهم إياهم؛ وتناهى الخبر منها عن الملوك في هذا الموضع، فقال الله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] يقول تعالى ذكره: وكما قالت صاحبة سبأ تفعل الملوك، إذا دخلوا قرية عنوة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، في قوله: " {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] قال أبو بكر: هذا عنوة " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، في قوله: " {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} [النمل: 34] قال: إذا دخلوها عنوة خربوها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] قال ابن عباس: يقول الله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] " 18P052

%0
10 Bölüm

Sorular