Bölüm V20/P134Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P134)
Orijinal Metin (AR)[ص: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} [ص: 61] وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين، وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا، يقول جل ثناؤه: وقال الأتباع: {ربنا من قدم لنا هذا} [ص: 61] يعنون: من قدم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي وردوها، وسكنى المنزل الذي سكنوه منها ويعنون بقولهم {هذا} [البقرة: 25] العذاب الذي وردناه {فزده عذابا ضعفا في النار} [ص: 61] يقولون: فأضعف له العذاب في النار على العذاب الذي هو فيه فيها، وهذا أيضا من دعاء الأتباع للمتبوعين 20P135
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ص: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} [ص: 61] وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين، وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا، يقول جل ثناؤه: وقال الأتباع: {ربنا من قدم لنا هذا} [ص: 61] يعنون: من قدم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي وردوها، وسكنى المنزل الذي سكنوه منها ويعنون بقولهم {هذا} [البقرة: 25] العذاب الذي وردناه {فزده عذابا ضعفا في النار} [ص: 61] يقولون: فأضعف له العذاب في النار على العذاب الذي هو فيه فيها، وهذا أيضا من دعاء الأتباع للمتبوعين 20P135
Bölüm V20/P134–V20/P138Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P134–V20/P138)
Orijinal Metin (AR)[ص: 62_63_64] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 62_63_64] 20P136 يقول تعالى ذكره: قال الطاغون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات، وهم فيما ذكر أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما: {ما لنا لا نرى رجالا} [ص: 62] يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا {كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] يقول: كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا، وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: «ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة، وذكر أناسا صهيبا وعمارا وخبابا، كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: " قالوا: أين سلمان؟ أين خباب؟ أين بلال؟ " وقوله: {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض قراء الكوفة: {أتخذناهم} [ص: 63] بفتح الألف من «أتخذناهم» ، وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض قراء مكة بوصل الألف من الأشرار: (آتخذناهم) وقد بينا فيما مضى قبل، أن كل استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ فإن العرب تستفهم فيه أحيانا، وتخرجه على وجه الخبر أحيانا وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدم الاستفهام قبل ذلك في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا} [ص: 62] فيصير قوله: أتخذناهم بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفت قبل من أنه بمعنى التعجب وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سلمان وبلالا وخبابا الذين كنا نعدهم في الدنيا أشرارا، أتخذناهم فيها سخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار؟ وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السخري، فإنه يريد به الهزء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السخرة، يستسخرونهم: يستذلونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] يقول: «أهم في النار لا نعرف مكانهم؟ » وحدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: " هم قوم كانوا يسخرون من محمد وأصحابه، فانطلق به وبأصحابه إلى الجنة وذهب بهم إلى النار ف {قالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟ " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] قال: " أخطأناهم {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] ولا نراهم؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ص: 62_63_64] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 62_63_64] 20P136 يقول تعالى ذكره: قال الطاغون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات، وهم فيما ذكر أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما: {ما لنا لا نرى رجالا} [ص: 62] يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا {كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] يقول: كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا، وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: «ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة، وذكر أناسا صهيبا وعمارا وخبابا، كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: " قالوا: أين سلمان؟ أين خباب؟ أين بلال؟ " وقوله: {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض قراء الكوفة: {أتخذناهم} [ص: 63] بفتح الألف من «أتخذناهم» ، وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض قراء مكة بوصل الألف من الأشرار: (آتخذناهم) وقد بينا فيما مضى قبل، أن كل استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ فإن العرب تستفهم فيه أحيانا، وتخرجه على وجه الخبر أحيانا وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدم الاستفهام قبل ذلك في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا} [ص: 62] فيصير قوله: أتخذناهم بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفت قبل من أنه بمعنى التعجب وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سلمان وبلالا وخبابا الذين كنا نعدهم في الدنيا أشرارا، أتخذناهم فيها سخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار؟ وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السخري، فإنه يريد به الهزء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السخرة، يستسخرونهم: يستذلونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] يقول: «أهم في النار لا نعرف مكانهم؟ » وحدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: " هم قوم كانوا يسخرون من محمد وأصحابه، فانطلق به وبأصحابه إلى الجنة وذهب بهم إلى النار ف {قالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟ " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] قال: " أخطأناهم {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] ولا نراهم؟
Bölüm V20/P138Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P138)
Orijinal Metin (AR)" حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: «فقدوا أهل الجنة» {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] في الدنيا {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] «وهم معنا في النار» وقوله: {إن ذلك لحق} [ص: 64] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم أيها 20P139 الناس من الخبر عن تراجع أهل النار، ولعن بعضهم بعضا، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق يقين، فلا تشكوا في ذلك، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار وقوله: {تخاصم} [ص: 64] رد على قوله: {لحق} [يونس: 53] ومعنى الكلام: إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحق وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله: {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] إلى: بل زاغت عنهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 64] فقرأ: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 98] وقرأ: {يوم نحشرهم جميعا} [الأنعام: 22] حتى بلغ: {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] قال: " إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار " وقرأ: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] قال: «وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا» 20P139
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)" حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: «فقدوا أهل الجنة» {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] في الدنيا {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] «وهم معنا في النار» وقوله: {إن ذلك لحق} [ص: 64] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم أيها 20P139 الناس من الخبر عن تراجع أهل النار، ولعن بعضهم بعضا، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق يقين، فلا تشكوا في ذلك، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار وقوله: {تخاصم} [ص: 64] رد على قوله: {لحق} [يونس: 53] ومعنى الكلام: إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحق وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله: {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] إلى: بل زاغت عنهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 64] فقرأ: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 98] وقرأ: {يوم نحشرهم جميعا} [الأنعام: 22] حتى بلغ: {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] قال: " إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار " وقرأ: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] قال: «وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا» 20P139
Bölüm V20/P138–V20/P140Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P138–V20/P140)
Orijinal Metin (AR)[ص: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} [ص: 65_66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك. {إنما أنا منذر} [ص: 65] لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحل بكم على كفركم به، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة {وما من إله إلا الله الواحد القهار} [ص: 65] يقول: وما من معبود تصلح له العبادة، وتنبغي له الربوبية، إلا الله الذي يدين له كل شيء، ويعبده كل خلق، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك، ولا ينبغي أن تكون له صاحبة ، القهار لكل ما دونه بقدرته، رب السموات والأرض، يقول: مالك السموات والأرض وما بينهما من الخلق؛ يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الإله الذي لا إله سواه، لا الذي لا يملك شيئا، ولا يضر، ولا ينفع وقوله: {العزيز الغفار} [ص: 66] يقول: العزيز في نقمته من أهل الكفر به، المدعين معه إلها غيره، الغفار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه، فأناب إلى الإيمان به، والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه 20P140
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ص: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} [ص: 65_66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك. {إنما أنا منذر} [ص: 65] لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحل بكم على كفركم به، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة {وما من إله إلا الله الواحد القهار} [ص: 65] يقول: وما من معبود تصلح له العبادة، وتنبغي له الربوبية، إلا الله الذي يدين له كل شيء، ويعبده كل خلق، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك، ولا ينبغي أن تكون له صاحبة ، القهار لكل ما دونه بقدرته، رب السموات والأرض، يقول: مالك السموات والأرض وما بينهما من الخلق؛ يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الإله الذي لا إله سواه، لا الذي لا يملك شيئا، ولا يضر، ولا ينفع وقوله: {العزيز الغفار} [ص: 66] يقول: العزيز في نقمته من أهل الكفر به، المدعين معه إلها غيره، الغفار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه، فأناب إلى الإيمان به، والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه 20P140
Bölüm V20/P140–V20/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P140–V20/P141)
Orijinal Metin (AR)[ص: 67_68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 67_68_69_70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لقومك المكذبيك فيما جئتهم به من عند الله من هذا القرآن، القائلين لك فيه: إن هذا إلا اختلاق {هو نبأ عظيم} [ص: 67] يقول: هذا القرآن خبر عظيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه 20P141 معرضون} [ص: 68] قال: «القرآن» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن شريح، أن رجلا قال له: أتقضي علي بالنبأ؟ قال: فقال له شريح: «أوليس القرآن نبأ؟ » قال: وتلا هذه الآية: {قل هو نبأ عظيم} [ص: 67] قال: «وقضى عليه» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون} [ص: 68] قال: «القرآن» وقوله: {أنتم عنه معرضون} [ص: 68] يقول: أنتم عنه منصرفون لا تعملون به، ولا تصدقون بما فيه من حجج الله وآياته وقوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} [ص: 69] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك: {ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون} في شأن آدم من قبل أن يوحي إلي ربي فيعلمني ذلك، يقول: ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده، لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن، ولا هو مما شاهدته فعاينته، ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به 20P142 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [ص: 69] قال: " الملأ الأعلى: الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [ص: 69] " هو: {إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} [ص: 69] قال: «هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة» : {إني خالق بشرا من طين} [ص: 71] . . حتى بلغ {ساجدين} [ص: 72] وحين قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ص: 67_68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 67_68_69_70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لقومك المكذبيك فيما جئتهم به من عند الله من هذا القرآن، القائلين لك فيه: إن هذا إلا اختلاق {هو نبأ عظيم} [ص: 67] يقول: هذا القرآن خبر عظيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه 20P141 معرضون} [ص: 68] قال: «القرآن» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن شريح، أن رجلا قال له: أتقضي علي بالنبأ؟ قال: فقال له شريح: «أوليس القرآن نبأ؟ » قال: وتلا هذه الآية: {قل هو نبأ عظيم} [ص: 67] قال: «وقضى عليه» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون} [ص: 68] قال: «القرآن» وقوله: {أنتم عنه معرضون} [ص: 68] يقول: أنتم عنه منصرفون لا تعملون به، ولا تصدقون بما فيه من حجج الله وآياته وقوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} [ص: 69] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك: {ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون} في شأن آدم من قبل أن يوحي إلي ربي فيعلمني ذلك، يقول: ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده، لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن، ولا هو مما شاهدته فعاينته، ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به 20P142 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [ص: 69] قال: " الملأ الأعلى: الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [ص: 69] " هو: {إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} [ص: 69] قال: «هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة» : {إني خالق بشرا من طين} [ص: 71] . . حتى بلغ {ساجدين} [ص: 72] وحين قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] . . .
Bölüm V20/P141–V20/P143Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P141–V20/P143)
Orijinal Metin (AR)حتى بلغ {ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ففي هذا اختصم الملأ الأعلى " وقوله: {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قريش: ما يوحي الله إلي علم ما لا علم لي به، من نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه، إلا لأني إنما أنا نذير مبين؛ فأنما على هذا التأويل في موضع خفض على قول من كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض، فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته وإما على قول من رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض، فإنه على مذهبه نصب، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلى إنذاركم، وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى، كانت إنما في موضع رفع، لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار قوله: {إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] يقول: إلا أني نذير لكم مبين لكم إلا إنذاركم وقيل: إلا أنما أنا، ولم يقل: إلا أنما أنك، والخبر من محمد عن الله، لأن الوحي قول، فصار في معنى الحكاية، كما يقال في الكلام: أخبروني أني مسيء، وأخبروني أنك مسيء بمعنى واحد، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] رجلان من ضبة أخبرانا أنا رأينا رجلا عريانا بمعنى: أخبرانا أنهما رأيا، وجاز ذلك لأن الخبر أصله حكاية 20P143
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حتى بلغ {ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ففي هذا اختصم الملأ الأعلى " وقوله: {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قريش: ما يوحي الله إلي علم ما لا علم لي به، من نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه، إلا لأني إنما أنا نذير مبين؛ فأنما على هذا التأويل في موضع خفض على قول من كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض، فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته وإما على قول من رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض، فإنه على مذهبه نصب، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلى إنذاركم، وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى، كانت إنما في موضع رفع، لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار قوله: {إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] يقول: إلا أني نذير لكم مبين لكم إلا إنذاركم وقيل: إلا أنما أنا، ولم يقل: إلا أنما أنك، والخبر من محمد عن الله، لأن الوحي قول، فصار في معنى الحكاية، كما يقال في الكلام: أخبروني أني مسيء، وأخبروني أنك مسيء بمعنى واحد، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] رجلان من ضبة أخبرانا أنا رأينا رجلا عريانا بمعنى: أخبرانا أنهما رأيا، وجاز ذلك لأن الخبر أصله حكاية 20P143
Bölüm V20/P143–V20/P146Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P143–V20/P146)
Orijinal Metin (AR)[ص: 71_72_73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من 20P144 طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: 71_72_73_74] وقوله: {إذ قال ربك} [ص: 71] من صلة قوله: {إذ يختصمون} [آل عمران: 44] وتأويل الكلام: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد {للملائكة إني خالق بشرا من طين} [ص: 71] يعني بذلك خلق آدم وقوله: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] يقول تعالى ذكره: فإذا سويت خلقه، وعدلت صورته، ونفخت فيه من روحي، قيل: عني بذلك: ونفخت فيه من قدرتي ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] قال: «من قدرتي» {فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] يقول: فاسجدوا له وخروا له سجدا وقوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] يقول تعالى ذكره: فلما سوى الله خلق ذلك البشر وهو آدم ونفخ فيه من روحه، سجد له الملائكة كلهم أجمعون، يعني بذلك: الملائكة الذين هم في السموات والأرض {إلا إبليس استكبر} [ص: 74] يقول: غير إبليس، فإنه لم يسجد، استكبر عن السجود له تعظما وتكبرا {وكان من الكافرين } [البقرة: 34] يقول: وكان بتعظمه ذلك، وتكبره على ربه ومعصيته أمره، ممن كفر في علم الله السابق، فجحد ربوبيته، وأنكر ما عليه 20P145 الإقرار له به من الإذعان بالطاعة كما: حدثنا أبو كريب، قال: قال أبو بكر في: {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: 74] قال: قال ابن عباس: «كان في علم الله من الكافرين» 20P145 [ص: 75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [ص: 75_76] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] الله لإبليس، إذ لم يسجد لآدم، وخالف أمره: {يا إبليس ما منعك أن تسجد} [ص: 75] يقول: أي شيء منعك من السجود {لما خلقت بيدي} [ص: 75] يقول: لخلق يدي؛ يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه كما: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبيد المكتب، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر، قال: " خلق الله أربعة بيده: العرش، وعدن، والقلم، وآدم، «ثم قال لكل شيء كن فكان» وقوله: {أستكبرت} [ص: 75] يقول لإبليس: تعظمت عن السجود لآدم، فتركت السجود له استكبارا عليه، ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك {أم كنت من العالين} [ص: 75] يقول: أم كنت كذلك من قبل ذا علو وتكبر على ربك {قال أنا خير منه خلقتني من نار} [الأعراف: 12] يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، يقول: لم أفعل ذلك استكبارا عليك، ولا لأني كنت من العالين، ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه؛ وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأبوا الانقياد له، واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا: {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} و {هل هذا إلا بشر مثلكم} [الأنبياء: 3] فقص عليهم تعالى ذكره قصة إبليس وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه، من أجل أنه خلق من نار، وخلق آدم من طين، حتى صار شيطانا رجيما، وحقت عليه من الله لعنته، محذرهم بذلك أن يستحقوا باستكبارهم على محمد، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا وتعظما من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم 20P146
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ص: 71_72_73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من 20P144 طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: 71_72_73_74] وقوله: {إذ قال ربك} [ص: 71] من صلة قوله: {إذ يختصمون} [آل عمران: 44] وتأويل الكلام: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد {للملائكة إني خالق بشرا من طين} [ص: 71] يعني بذلك خلق آدم وقوله: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] يقول تعالى ذكره: فإذا سويت خلقه، وعدلت صورته، ونفخت فيه من روحي، قيل: عني بذلك: ونفخت فيه من قدرتي ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] قال: «من قدرتي» {فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] يقول: فاسجدوا له وخروا له سجدا وقوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] يقول تعالى ذكره: فلما سوى الله خلق ذلك البشر وهو آدم ونفخ فيه من روحه، سجد له الملائكة كلهم أجمعون، يعني بذلك: الملائكة الذين هم في السموات والأرض {إلا إبليس استكبر} [ص: 74] يقول: غير إبليس، فإنه لم يسجد، استكبر عن السجود له تعظما وتكبرا {وكان من الكافرين } [البقرة: 34] يقول: وكان بتعظمه ذلك، وتكبره على ربه ومعصيته أمره، ممن كفر في علم الله السابق، فجحد ربوبيته، وأنكر ما عليه 20P145 الإقرار له به من الإذعان بالطاعة كما: حدثنا أبو كريب، قال: قال أبو بكر في: {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: 74] قال: قال ابن عباس: «كان في علم الله من الكافرين» 20P145 [ص: 75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [ص: 75_76] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] الله لإبليس، إذ لم يسجد لآدم، وخالف أمره: {يا إبليس ما منعك أن تسجد} [ص: 75] يقول: أي شيء منعك من السجود {لما خلقت بيدي} [ص: 75] يقول: لخلق يدي؛ يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه كما: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبيد المكتب، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر، قال: " خلق الله أربعة بيده: العرش، وعدن، والقلم، وآدم، «ثم قال لكل شيء كن فكان» وقوله: {أستكبرت} [ص: 75] يقول لإبليس: تعظمت عن السجود لآدم، فتركت السجود له استكبارا عليه، ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك {أم كنت من العالين} [ص: 75] يقول: أم كنت كذلك من قبل ذا علو وتكبر على ربك {قال أنا خير منه خلقتني من نار} [الأعراف: 12] يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، يقول: لم أفعل ذلك استكبارا عليك، ولا لأني كنت من العالين، ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه؛ وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأبوا الانقياد له، واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا: {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} و {هل هذا إلا بشر مثلكم} [الأنبياء: 3] فقص عليهم تعالى ذكره قصة إبليس وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه، من أجل أنه خلق من نار، وخلق آدم من طين، حتى صار شيطانا رجيما، وحقت عليه من الله لعنته، محذرهم بذلك أن يستحقوا باستكبارهم على محمد، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا وتعظما من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم 20P146
Bölüm V20/P146–V20/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P146–V20/P150)
Orijinal Metin (AR)[ص: 77_78_79] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [ص: 77_78_79] يقول تعالى ذكره لإبليس: {فاخرج منها} [الحجر: 34] يعني من الجنة {فإنك رجيم} [الحجر: 34] يقول: فإنك مرجوم بالقوم، مشتوم ملعون كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاخرج منها 20P147 فإنك رجيم} [ص: 77] قال: " والرجيم: اللعين " حدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، بمثله وقوله: {وإن عليك لعنتي} [ص: 78] يقول: وإن لك طردي من الجنة {إلى يوم الدين} [الحجر: 35] يعني: إلى يوم مجازاة العباد ومحاسبتهم {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [الحجر: 36] يقول تعالى ذكره: قال إبليس لربه: رب فإذ لعنتني، وأخرجتني من جنتك {فأنظرني} [الأعراف: 14] يقول: فأخرني في الأجل، ولا تهلكني {إلى يوم يبعثون} [الأعراف: 14] يقول: إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم 20P147 [ص: 80_81_82_83] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 80_81_82_83] يقول تعالى ذكره: قال الله لإبليس: فإنك ممن أنظرته إلى يوم الوقت المعلوم، وذلك الوقت الذي جعله الله أجلا لهلاكه وقد بينت وقت ذلك فيما مضى على اختلاف أهل العلم فيه وقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] يقول تعالى ذكره: قال إبليس: فبعزتك: أي بقدرتك وسلطانك وقهرك ما دونك من خلقك {لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] يقول: لأضلن بني آدم أجمعين {إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40] يقول: إلا من أخلصته منهم لعبادتك، وعصمته من إضلالي، فلم تجعل لي عليه سبيلا، فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] قال: «علم عدو الله أنه ليست له عزة» 20P148 [ص: 84_85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 84_85_86] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال فالحق والحق أقول} [ص: 84] فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان: أحدهما رفعه بضمير لله الحق، أو أنا الحق وأقول الحق والثاني: أن يكون مرفوعا بتأويل قوله: {لأملأن} [الأعراف: 18] فيكون معنى الكلام حينئذ: فالحق أن أملأ جهنم منك، كما يقول: عزمة صادقة لآتينك، فرفع عزمة بتأويل لآتينك، لأن تأويله أن آتيك، كما قال: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} [يوسف: 35] فلا بد لقوله: {بدا لهم} [الأنعام: 28] من مرفوع، وهو مضمر في المعنى وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما، بمعنى: حقا لأملأن جهنم والحق أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدا لله، والحمد لله عندهم إذا نصب وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحق، واتبعوا الحق، والأول أشبه لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وبتباعه وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما وأما الحق الثاني، فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {فالحق والحق أقول} [ص: 84] " يقول الله: أنا الحق، والحق أقول " وحدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فالحق والحق أقول} [ص: 84] " يقول الله: الحق مني ، وأقول الحق " حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن طلحة اليامي، عن مجاهد، " أنه قرأها {فالحق} [ص: 84] بالرفع {والحق أقول} [ص: 84] نصبا وقال: يقول الله: أنا الحق، والحق أقول " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {الحق والحق أقول} قال: «قسم أقسم الله به» وقوله: {لأملأن جهنم منك} [ص: 85] يقول لإبليس: لأملأن جهنم منك وممن تبعك من بني آدم أجمعين وقوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر} [الفرقان: 57] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك، القائلين لك {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} ما أسألكم على هذا الذكر وهو القرآن الذي أتيتكم به من عند الله أجرا، يعني: ثوابا وجزاء {وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] يقول: وما أنا ممن يتكلف تخرصه وافتراءه، فتقولون: {إن هذا إلا إفك افتراه} [الفرقان: 4] و {إن هذا إلا اختلاق} [ص: 7] كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] قال: «لا أسألكم على القرآن أجرا تعطوني شيئا، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به» 20P150
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ص: 77_78_79] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [ص: 77_78_79] يقول تعالى ذكره لإبليس: {فاخرج منها} [الحجر: 34] يعني من الجنة {فإنك رجيم} [الحجر: 34] يقول: فإنك مرجوم بالقوم، مشتوم ملعون كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاخرج منها 20P147 فإنك رجيم} [ص: 77] قال: " والرجيم: اللعين " حدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، بمثله وقوله: {وإن عليك لعنتي} [ص: 78] يقول: وإن لك طردي من الجنة {إلى يوم الدين} [الحجر: 35] يعني: إلى يوم مجازاة العباد ومحاسبتهم {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [الحجر: 36] يقول تعالى ذكره: قال إبليس لربه: رب فإذ لعنتني، وأخرجتني من جنتك {فأنظرني} [الأعراف: 14] يقول: فأخرني في الأجل، ولا تهلكني {إلى يوم يبعثون} [الأعراف: 14] يقول: إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم 20P147 [ص: 80_81_82_83] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 80_81_82_83] يقول تعالى ذكره: قال الله لإبليس: فإنك ممن أنظرته إلى يوم الوقت المعلوم، وذلك الوقت الذي جعله الله أجلا لهلاكه وقد بينت وقت ذلك فيما مضى على اختلاف أهل العلم فيه وقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] يقول تعالى ذكره: قال إبليس: فبعزتك: أي بقدرتك وسلطانك وقهرك ما دونك من خلقك {لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] يقول: لأضلن بني آدم أجمعين {إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40] يقول: إلا من أخلصته منهم لعبادتك، وعصمته من إضلالي، فلم تجعل لي عليه سبيلا، فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] قال: «علم عدو الله أنه ليست له عزة» 20P148 [ص: 84_85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 84_85_86] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال فالحق والحق أقول} [ص: 84] فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان: أحدهما رفعه بضمير لله الحق، أو أنا الحق وأقول الحق والثاني: أن يكون مرفوعا بتأويل قوله: {لأملأن} [الأعراف: 18] فيكون معنى الكلام حينئذ: فالحق أن أملأ جهنم منك، كما يقول: عزمة صادقة لآتينك، فرفع عزمة بتأويل لآتينك، لأن تأويله أن آتيك، كما قال: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} [يوسف: 35] فلا بد لقوله: {بدا لهم} [الأنعام: 28] من مرفوع، وهو مضمر في المعنى وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما، بمعنى: حقا لأملأن جهنم والحق أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدا لله، والحمد لله عندهم إذا نصب وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحق، واتبعوا الحق، والأول أشبه لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وبتباعه وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما وأما الحق الثاني، فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {فالحق والحق أقول} [ص: 84] " يقول الله: أنا الحق، والحق أقول " وحدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فالحق والحق أقول} [ص: 84] " يقول الله: الحق مني ، وأقول الحق " حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن طلحة اليامي، عن مجاهد، " أنه قرأها {فالحق} [ص: 84] بالرفع {والحق أقول} [ص: 84] نصبا وقال: يقول الله: أنا الحق، والحق أقول " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {الحق والحق أقول} قال: «قسم أقسم الله به» وقوله: {لأملأن جهنم منك} [ص: 85] يقول لإبليس: لأملأن جهنم منك وممن تبعك من بني آدم أجمعين وقوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر} [الفرقان: 57] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك، القائلين لك {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} ما أسألكم على هذا الذكر وهو القرآن الذي أتيتكم به من عند الله أجرا، يعني: ثوابا وجزاء {وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] يقول: وما أنا ممن يتكلف تخرصه وافتراءه، فتقولون: {إن هذا إلا إفك افتراه} [الفرقان: 4] و {إن هذا إلا اختلاق} [ص: 7] كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] قال: «لا أسألكم على القرآن أجرا تعطوني شيئا، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به» 20P150
Bölüm V20/P150–V20/P152Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P150–V20/P152)
Orijinal Metin (AR)[ص: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 87_88] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين من قومك: {إن هو} [الأنعام: 90] يعني: ما هذا القرآن {إلا ذكر} [يوسف: 104] يقول: إلا تذكير من الله {للعالمين} [آل عمران: 96] من الجن والإنس، ذكرهم ربهم إرادة استنقاذ من آمن به منهم من الهلكة وقوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] يقول: ولتعلمن أيها المشركون بالله من قريش نبأه، يعني: نبأ هذا القرآن، وهو خبره، يعني: حقيقة ما فيه من الوعد 20P151 والوعيد بعد حين وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتعلمن نبأه} [ص: 88] قال: «صدق هذا الحديث نبأ ما كذبوا به» وقيل: {نبأه} [ص: 88] «حقيقة أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي» ثم اختلفوا في مدة الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع: ما هي، وما نهايتها؟ فقال بعضهم: نهايتها الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] «أي بعد الموت» وقال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين وقال بعضهم: كانت نهايتها إلى يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] قال: «يوم بدر» وقال بعضهم: يوم 20P152 القيامة وقال بعضهم: نهايتها القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] قال: " يوم القيامة يعلمون نبأ ما كذبوا به بعد حين من الدنيا وهو يوم القيامة وقرأ: {لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون} قال: «وهذا أيضا الآخرة يستقر فيها الحق، ويبطل الباطل» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أعلم المشركين المكذبين بهذا القرآن أنهم يعلمون نبأه بعد حين من غير حد منه لذلك الحين بحد، وقد علم نبأه من أحيائهم الذين عاشوا إلى ظهور حقيقته، ووضوح صحته في الدنيا، ومنهم من علم حقيقة ذلك بهلاكه ببدر وقبل ذلك، ولا حد عند العرب للحين، لا يجاوز ولا يقصر عنه فإذ كان ذلك كذلك فلا قول فيه أصح من أن يطلق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك على وقت دون وقت وبنحو الذين قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، قال: قال عكرمة: " سئلت عن رجل، حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين، فقلت: إن من 20P153 الحين حينا لا يدرك، ومن الحين حين يدرك ، فالحين الذي لا يدرك قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] والحين الذي يدرك قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر " [039] سورة الزمر 20P154
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ص: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 87_88] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين من قومك: {إن هو} [الأنعام: 90] يعني: ما هذا القرآن {إلا ذكر} [يوسف: 104] يقول: إلا تذكير من الله {للعالمين} [آل عمران: 96] من الجن والإنس، ذكرهم ربهم إرادة استنقاذ من آمن به منهم من الهلكة وقوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] يقول: ولتعلمن أيها المشركون بالله من قريش نبأه، يعني: نبأ هذا القرآن، وهو خبره، يعني: حقيقة ما فيه من الوعد 20P151 والوعيد بعد حين وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتعلمن نبأه} [ص: 88] قال: «صدق هذا الحديث نبأ ما كذبوا به» وقيل: {نبأه} [ص: 88] «حقيقة أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي» ثم اختلفوا في مدة الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع: ما هي، وما نهايتها؟ فقال بعضهم: نهايتها الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] «أي بعد الموت» وقال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين وقال بعضهم: كانت نهايتها إلى يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] قال: «يوم بدر» وقال بعضهم: يوم 20P152 القيامة وقال بعضهم: نهايتها القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] قال: " يوم القيامة يعلمون نبأ ما كذبوا به بعد حين من الدنيا وهو يوم القيامة وقرأ: {لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون} قال: «وهذا أيضا الآخرة يستقر فيها الحق، ويبطل الباطل» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أعلم المشركين المكذبين بهذا القرآن أنهم يعلمون نبأه بعد حين من غير حد منه لذلك الحين بحد، وقد علم نبأه من أحيائهم الذين عاشوا إلى ظهور حقيقته، ووضوح صحته في الدنيا، ومنهم من علم حقيقة ذلك بهلاكه ببدر وقبل ذلك، ولا حد عند العرب للحين، لا يجاوز ولا يقصر عنه فإذ كان ذلك كذلك فلا قول فيه أصح من أن يطلق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك على وقت دون وقت وبنحو الذين قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، قال: قال عكرمة: " سئلت عن رجل، حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين، فقلت: إن من 20P153 الحين حينا لا يدرك، ومن الحين حين يدرك ، فالحين الذي لا يدرك قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] والحين الذي يدرك قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر " [039] سورة الزمر 20P154
Bölüm V20/P152–V20/P158Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P152–V20/P158)
Orijinal Metin (AR)[الزمر: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون . } [الزمر: 1_2_3] يقول تعالى ذكره: {تنزيل الكتاب} [السجدة: 2] الذي نزلناه عليك يا محمد {من الله العزيز} [الزمر: 1] في انتقامه من أعدائه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه، لا من غيره، فلا تكونن في شك من ذلك؛ ورفع قوله: {تنزيل} [السجدة: 2] بقوله: {من الله} [البقرة: 61] وتأويل الكلام: من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قيل: {سورة أنزلناها} [النور: 1] غير أن الرفع في قوله: {تنزيل الكتاب} [السجدة: 2] بما بعده أحسن من رفع سورة بما بعدها، لأن تنزيل وإن كان فعلا، فإنه إلى المعرفة أقرب، إذ كان مضافا إلى معرفة، فحسن رفعه بما بعده، وليس ذلك بالحسن في «سورة» ، لأنه نكرة وقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب: القرآن {بالحق} [البقرة: 71] يعني بالعدل؛ يقول: أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحق والعدل، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا، 20P155 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {الكتاب} [البقرة: 2] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] يعني: «القرآن» وقوله: {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] يقول تعالى ذكره: فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فعلت عبدة الأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: " يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة جل وعز: صليت يوم كذا وكذا، ليقال: صلى فلان أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص صمت يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص؛ فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله 20P156 : {مخلصا له الدين} [الزمر: 2] «فالتوحيد» والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه وقوله: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] «شهادة أن لا إله إلا الله» وقوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: والذين اتخذوا من دون الله أولياء يتولونهم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زلفى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا؛ وهي فيما ذكر في قراءة أبي: «ما نعبدكم» ، وفي قراءة عبد الله: «قالوا ما نعبدهم» وإنما حسن ذلك لأن الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو 20P157 ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بينت ذلك في موضعه فيما مضى حدثنا محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " هي في قراءة عبد الله: «قالوا ما نعبدهم» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: «قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزير» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قالوا: «ما نعبد هؤلاء إلا ليقربونا، إلا ليشفعوا لنا عند الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: هي منزلة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] وقوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] " يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: " قالوا هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يقربوننا إلى الله زلفى يوم القيامة للأوثان، والزلفى: القرب " وقوله: {إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة، فيما هم فيه يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يصليهم جميعا جهنم، إلا من أخلص الدين لله، فوحده، ولم يشرك به شيئا 20P158
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزمر: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون . } [الزمر: 1_2_3] يقول تعالى ذكره: {تنزيل الكتاب} [السجدة: 2] الذي نزلناه عليك يا محمد {من الله العزيز} [الزمر: 1] في انتقامه من أعدائه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه، لا من غيره، فلا تكونن في شك من ذلك؛ ورفع قوله: {تنزيل} [السجدة: 2] بقوله: {من الله} [البقرة: 61] وتأويل الكلام: من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قيل: {سورة أنزلناها} [النور: 1] غير أن الرفع في قوله: {تنزيل الكتاب} [السجدة: 2] بما بعده أحسن من رفع سورة بما بعدها، لأن تنزيل وإن كان فعلا، فإنه إلى المعرفة أقرب، إذ كان مضافا إلى معرفة، فحسن رفعه بما بعده، وليس ذلك بالحسن في «سورة» ، لأنه نكرة وقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب: القرآن {بالحق} [البقرة: 71] يعني بالعدل؛ يقول: أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحق والعدل، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا، 20P155 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {الكتاب} [البقرة: 2] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] يعني: «القرآن» وقوله: {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] يقول تعالى ذكره: فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فعلت عبدة الأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: " يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة جل وعز: صليت يوم كذا وكذا، ليقال: صلى فلان أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص صمت يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص؛ فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله 20P156 : {مخلصا له الدين} [الزمر: 2] «فالتوحيد» والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه وقوله: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] «شهادة أن لا إله إلا الله» وقوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: والذين اتخذوا من دون الله أولياء يتولونهم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زلفى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا؛ وهي فيما ذكر في قراءة أبي: «ما نعبدكم» ، وفي قراءة عبد الله: «قالوا ما نعبدهم» وإنما حسن ذلك لأن الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو 20P157 ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بينت ذلك في موضعه فيما مضى حدثنا محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " هي في قراءة عبد الله: «قالوا ما نعبدهم» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: «قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزير» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قالوا: «ما نعبد هؤلاء إلا ليقربونا، إلا ليشفعوا لنا عند الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: هي منزلة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] وقوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] " يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: " قالوا هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يقربوننا إلى الله زلفى يوم القيامة للأوثان، والزلفى: القرب " وقوله: {إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة، فيما هم فيه يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يصليهم جميعا جهنم، إلا من أخلص الدين لله، فوحده، ولم يشرك به شيئا 20P158