Bölüm V02/P728–V02/P730Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P728–V02/P730)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 159] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] يقول: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات علماء اليهود وأحبارها، وعلماء النصارى، لكتمانهم الناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم اتباعه، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، والإنجيل من البينات التي أنزلها الله ما بين من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وصفته في الكتابين اللذين أخبر الله تعالى ذكره أن أهلهما يجدون صفته فيهما. ويعني تعالى ذكره بالهدى ما أوضح لهم من أمره في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، فقال تعالى ذكره: إن الذين يكتمون الناس الذي أنزلنا في كتبهم من البيان من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وصحة الملة التي أرسلته بها وحقيتها فلا يخبرونهم به ولا يعلمون من تبييني ذلك للناس وإيضاحي لهم في الكتاب الذي أنزلته إلى أنبيائهم {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا} [البقرة: 160] الآية كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير،؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال " سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة، وسعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، وخارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج، نفرا من أحبار يهود قال أبو كريب: عما في التوراة، وقال ابن حميد عن بعض، ما في التوراة فكتموهم إياه، وأبوا أن يخبروهم، عنه، فأنزل الله تعالى ذكره فيهم: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله " {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: 159] قال: هم أهل الكتاب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: 159] قال «كتموا محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم، فكتموه حسدا، وبغيا» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب} [البقرة: 159] «أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهو دين الله، وكتموا محمدا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، والإنجيل» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب} [البقرة: 159] زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة، قال له: هل تجدون محمدا عندكم؟ قال: لا. قال: محمد «البينات» 02P731
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 159] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] يقول: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات علماء اليهود وأحبارها، وعلماء النصارى، لكتمانهم الناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم اتباعه، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، والإنجيل من البينات التي أنزلها الله ما بين من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وصفته في الكتابين اللذين أخبر الله تعالى ذكره أن أهلهما يجدون صفته فيهما. ويعني تعالى ذكره بالهدى ما أوضح لهم من أمره في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، فقال تعالى ذكره: إن الذين يكتمون الناس الذي أنزلنا في كتبهم من البيان من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وصحة الملة التي أرسلته بها وحقيتها فلا يخبرونهم به ولا يعلمون من تبييني ذلك للناس وإيضاحي لهم في الكتاب الذي أنزلته إلى أنبيائهم {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا} [البقرة: 160] الآية كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير،؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال " سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة، وسعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، وخارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج، نفرا من أحبار يهود قال أبو كريب: عما في التوراة، وقال ابن حميد عن بعض، ما في التوراة فكتموهم إياه، وأبوا أن يخبروهم، عنه، فأنزل الله تعالى ذكره فيهم: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله " {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: 159] قال: هم أهل الكتاب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: 159] قال «كتموا محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم، فكتموه حسدا، وبغيا» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب} [البقرة: 159] «أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهو دين الله، وكتموا محمدا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، والإنجيل» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب} [البقرة: 159] زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة، قال له: هل تجدون محمدا عندكم؟ قال: لا. قال: محمد «البينات» 02P731
Bölüm V02/P730–V02/P731Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P730–V02/P731)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 159] القول في تأويل قوله تعالى: {من بعد ما بيناه للناس في الكتاب} [البقرة: 159] بعض الناس؛ لأن العلم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ومبعثه لم يكن إلا عند أهل الكتاب دون غيرهم، وإياهم عنى تعالى ذكره بقوله: {للناس في الكتاب} [البقرة: 159] ويعني بذلك التوراة والإنجيل. وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علما فرض الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " وكان أبو هريرة يقول ما حدثنا به، نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا حاتم بن وردان، قال: ثنا أيوب السختياني، عن أبي هريرة، قال " لولا 02P732 آية من كتاب الله ما حدثتكم، وتلا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس، قال: قال ابن شهاب، قال ابن المسيب، قال أبو هريرة، " لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات} [البقرة: 159] إلى آخر الآية. والآية الأخرى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} [آل عمران: 187] إلى آخر الآية " 02P732
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 159] القول في تأويل قوله تعالى: {من بعد ما بيناه للناس في الكتاب} [البقرة: 159] بعض الناس؛ لأن العلم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ومبعثه لم يكن إلا عند أهل الكتاب دون غيرهم، وإياهم عنى تعالى ذكره بقوله: {للناس في الكتاب} [البقرة: 159] ويعني بذلك التوراة والإنجيل. وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علما فرض الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " وكان أبو هريرة يقول ما حدثنا به، نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا حاتم بن وردان، قال: ثنا أيوب السختياني، عن أبي هريرة، قال " لولا 02P732 آية من كتاب الله ما حدثتكم، وتلا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس، قال: قال ابن شهاب، قال ابن المسيب، قال أبو هريرة، " لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات} [البقرة: 159] إلى آخر الآية. والآية الأخرى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} [آل عمران: 187] إلى آخر الآية " 02P732
Bölüm V02/P731–V02/P733Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P731–V02/P733)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 159] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك يلعنهم الله} [البقرة: 159] هؤلاء الذين يكتمون ما أنزله الله من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وأمر دينه أنه الحق من بعدما بينه الله لهم في كتبهم، يلعنهم بكتمانهم ذلك وتركهم تبيينه للناس. واللعنة الفعلة، من لعنه الله بمعنى: أقصاه وأبعده، وأسحقه. وأصل اللعن: الطرد، كما قال الشماخ بن ضرار، وذكر ماء ورد عليه: [+البحر الوافر] ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين يعني مقام الذئب الطريد. واللعين من نعت الذئب، وإنما أراد مقام الذئب الطريد واللعين كالرجل. فمعنى الآية إذا: أولئك يبعدهم الله منه ومن رحمته، ويسأل ربهم اللاعنون أن يلعنهم؛ لأن لعنة بني آدم وسائر خلق الله ما لعنوا أن يقولوا: اللهم العنه، إذ كان معنى اللعن هو ما وصفنا من الإقصاء والإبعاد. وإنما قلنا إن لعنة اللاعنين هي ما وصفنا: من مسألتهم ربهم أن يلعنهم، وقولهم: لعنه الله، أو عليه لعنة الله؛ لأن محمد بن خالد بن خداش، ويعقوب بن إبراهيم، حدثاني قالا ثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم، قال إذا أسنتت السنة، قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم " ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله تعالى ذكره باللاعنين، فقال بعضهم: عنى بذلك دواب الأرض وهوامها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال " تلعنهم 02P734 دواب الأرض وما شاء الله من الخنافس والعقارب تقول: نمنع القطر بذنوبهم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال دواب الأرض: العقارب والخنافس يقولون: منعنا القطر بخطايا بني آدم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال " تلعنهم الهوام ودواب الأرض تقول: أمسك القطر عنا بخطايا بني آدم " حدثنا مشرف بن أبان الخطاب البغدادي، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، في قوله: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال " يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال: اللاعنون: البهائم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم تلعن عصاة بني آدم حين أمسك الله 02P735 عنهم بذنوب بني آدم المطر فتخرج البهائم فتلعنهم " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله " {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم: الإبل، والبقر، والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض " فإن قال لنا قائل: وما وجه الذين وجهوا تأويل قوله: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] إلى أن اللاعنين هم الخنافس والعقارب ونحو ذلك من هوام الأرض، وقد علمت أنها إذا جمعت ما كان من نوع البهائم وغير بني آدم، فإنما تجمعه بغير الياء والنون وغير الواو والنون، وإنما تجمعه بالتاء، وما خالف ما ذكرنا، فتقول اللاعنات ونحو ذلك؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 159] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك يلعنهم الله} [البقرة: 159] هؤلاء الذين يكتمون ما أنزله الله من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وأمر دينه أنه الحق من بعدما بينه الله لهم في كتبهم، يلعنهم بكتمانهم ذلك وتركهم تبيينه للناس. واللعنة الفعلة، من لعنه الله بمعنى: أقصاه وأبعده، وأسحقه. وأصل اللعن: الطرد، كما قال الشماخ بن ضرار، وذكر ماء ورد عليه: [+البحر الوافر] ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين يعني مقام الذئب الطريد. واللعين من نعت الذئب، وإنما أراد مقام الذئب الطريد واللعين كالرجل. فمعنى الآية إذا: أولئك يبعدهم الله منه ومن رحمته، ويسأل ربهم اللاعنون أن يلعنهم؛ لأن لعنة بني آدم وسائر خلق الله ما لعنوا أن يقولوا: اللهم العنه، إذ كان معنى اللعن هو ما وصفنا من الإقصاء والإبعاد. وإنما قلنا إن لعنة اللاعنين هي ما وصفنا: من مسألتهم ربهم أن يلعنهم، وقولهم: لعنه الله، أو عليه لعنة الله؛ لأن محمد بن خالد بن خداش، ويعقوب بن إبراهيم، حدثاني قالا ثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم، قال إذا أسنتت السنة، قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم " ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله تعالى ذكره باللاعنين، فقال بعضهم: عنى بذلك دواب الأرض وهوامها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال " تلعنهم 02P734 دواب الأرض وما شاء الله من الخنافس والعقارب تقول: نمنع القطر بذنوبهم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال دواب الأرض: العقارب والخنافس يقولون: منعنا القطر بخطايا بني آدم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال " تلعنهم الهوام ودواب الأرض تقول: أمسك القطر عنا بخطايا بني آدم " حدثنا مشرف بن أبان الخطاب البغدادي، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، في قوله: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال " يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال: اللاعنون: البهائم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم تلعن عصاة بني آدم حين أمسك الله 02P735 عنهم بذنوب بني آدم المطر فتخرج البهائم فتلعنهم " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله " {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم: الإبل، والبقر، والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض " فإن قال لنا قائل: وما وجه الذين وجهوا تأويل قوله: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] إلى أن اللاعنين هم الخنافس والعقارب ونحو ذلك من هوام الأرض، وقد علمت أنها إذا جمعت ما كان من نوع البهائم وغير بني آدم، فإنما تجمعه بغير الياء والنون وغير الواو والنون، وإنما تجمعه بالتاء، وما خالف ما ذكرنا، فتقول اللاعنات ونحو ذلك؟
Bölüm V02/P733–V02/P737Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P733–V02/P737)
Orijinal Metin (AR)قيل: الأمر وإن كان كذلك، فإن من شأن العرب إذا وصفت شيئا من البهائم أو غيرها مما حكم جمعه أن يكون بالتاء وبغير صورة جمع ذكران بني آدم بما هو من صفة الآدميين أن يجمعوه جمع ذكورهم، كما قال تعالى ذكره: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} [فصلت: 21] فأخرج خطابهم على مثال خطاب بني آدم إذ كلمتهم وكلموها، وكما قال: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل: 18] وكما قال: {والشمس 02P736 والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] وقال آخرون: عنى الله تعالى ذكره بقوله: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] الملائكة والمؤمنين ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال: يقول اللاعنون من ملائكة الله ومن المؤمنين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] الملائكة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال اللاعنون من ملائكة الله والمؤمنين " وقال آخرون: يعني باللاعنين: كل ما عدا بني آدم والجن ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال: قال البراء بن عازب، «إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران من نحاس معها عمود من حديد، فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح فلا يسمع أحد صوته إلا لعنه، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين 02P737 الجن والإنس» حدثنا المثنى، قال، ثنا إسحاق، قال، ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال «الكافر إذا وضع في حفرته ضرب ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمع صوته كل شيء إلا الثقلين الجن، والإنس فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه» وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: اللاعنون: الملائكة والمؤمنون؛ لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161] فكذلك اللعنة التي أخبر الله تعالى ذكره أنها حالة بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أن لعنتهم حالة بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، وهم اللاعنون، لأن الفريقين جميعا أهل كفر. وأما قول من قال: إن اللاعنين هم الخنافس والعقارب وما أشبه ذلك من دبيب الأرض وهوامها، فإنه قول لا تدرك حقيقته إلا بخبر عن الله أن ذلك من فعلها تقوم به الحجة، ولا خبر بذلك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز أن يقال إن ذلك كذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فالصواب من القول فيما قالوه أن يقال: إن الدليل من ظاهر كتاب الله موجود بخلاف أهل التأويل، وهو ما وصفنا. فإن كان جائزا أن تكون البهائم وسائر خلق الله تلعن الذين يكتمون ما أنزل الله في كتابه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ونبوته، بعد علمهم به، وتلعن معهم جميع الظلمة، فغير جائز قطع الشهادة في أن الله عنى باللاعنين البهائم والهوام ودبيب الأرض، إلا بخبر للعذر قاطع، ولا خبر بذلك وظاهر كتاب الله الذي ذكرناه دال على خلافه 02P738
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قيل: الأمر وإن كان كذلك، فإن من شأن العرب إذا وصفت شيئا من البهائم أو غيرها مما حكم جمعه أن يكون بالتاء وبغير صورة جمع ذكران بني آدم بما هو من صفة الآدميين أن يجمعوه جمع ذكورهم، كما قال تعالى ذكره: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} [فصلت: 21] فأخرج خطابهم على مثال خطاب بني آدم إذ كلمتهم وكلموها، وكما قال: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل: 18] وكما قال: {والشمس 02P736 والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] وقال آخرون: عنى الله تعالى ذكره بقوله: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] الملائكة والمؤمنين ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال: يقول اللاعنون من ملائكة الله ومن المؤمنين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] الملائكة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال اللاعنون من ملائكة الله والمؤمنين " وقال آخرون: يعني باللاعنين: كل ما عدا بني آدم والجن ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال: قال البراء بن عازب، «إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران من نحاس معها عمود من حديد، فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح فلا يسمع أحد صوته إلا لعنه، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين 02P737 الجن والإنس» حدثنا المثنى، قال، ثنا إسحاق، قال، ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال «الكافر إذا وضع في حفرته ضرب ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمع صوته كل شيء إلا الثقلين الجن، والإنس فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه» وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: اللاعنون: الملائكة والمؤمنون؛ لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161] فكذلك اللعنة التي أخبر الله تعالى ذكره أنها حالة بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أن لعنتهم حالة بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، وهم اللاعنون، لأن الفريقين جميعا أهل كفر. وأما قول من قال: إن اللاعنين هم الخنافس والعقارب وما أشبه ذلك من دبيب الأرض وهوامها، فإنه قول لا تدرك حقيقته إلا بخبر عن الله أن ذلك من فعلها تقوم به الحجة، ولا خبر بذلك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز أن يقال إن ذلك كذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فالصواب من القول فيما قالوه أن يقال: إن الدليل من ظاهر كتاب الله موجود بخلاف أهل التأويل، وهو ما وصفنا. فإن كان جائزا أن تكون البهائم وسائر خلق الله تلعن الذين يكتمون ما أنزل الله في كتابه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ونبوته، بعد علمهم به، وتلعن معهم جميع الظلمة، فغير جائز قطع الشهادة في أن الله عنى باللاعنين البهائم والهوام ودبيب الأرض، إلا بخبر للعذر قاطع، ولا خبر بذلك وظاهر كتاب الله الذي ذكرناه دال على خلافه 02P738
Bölüm V02/P737–V02/P739Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P737–V02/P739)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 160] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] يعني تعالى ذكره بذلك أن الله واللاعنين يلعنون الكاتمين الناس ما علموا من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته في الكتاب الذي أنزله الله وبينه للناس ، إلا من أناب من كتمانه ذلك منهم وراجع التوبة بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والإقرار به وبنبوته، وتصديقه فيما جاء به من عند الله وبيان ما أنزل الله في كتبه التي أنزل إلى أنبيائه من الأمر باتباعه، وأصلح حال نفسه بالتقرب إلى الله من صالح الأعمال بما يرضيه عنه، وبين الذي علم من وحي الله الذي أنزله إلى أنبيائه وعهد إليهم في كتبه فلم يكتمه وأظهره فلم يخفه. فأولئك، يعني هؤلاء الذين فعلوا هذا الذي وصفت منهم، هم الذين أتوب عليهم، فأجعلهم من أهل الإياب إلى طاعتي والإنابة إلى مرضاتي ثم قال تعالى ذكره: {وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] يقول: وأنا الذي أرجع بقلوب عبيدي المنصرفة عني إلي، والرادها بعد إدبارها عن طاعتي إلى طلب محبتي، والرحيم بالمقبلين بعد إقبالهم إلي أتغمدهم مني بعفو وأصفح عن عظيم ما كانوا اجترموا فيما بيني وبينهم بفضل رحمتي لهم. فإن قال قائل: وكيف يتاب على من تاب؟ وما وجه قوله: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] وهل يكون تائب إلا وهو متوب عليه أو متوب عليه إلا وهو تائب؟ قيل: ذلك مما لا يكون أحدهما إلا والآخر معه، فسواء قيل: إلا الذين تيب عليهم فتابوا، أو قيل: إلا الذين تابوا فإني أتوب عليهم؛ وقد بينا وجه ذلك فيما جاء من الكلام هذا المجيء في نظيره فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] يقول " أصلحوا فيما بينهم وبين الله، وبينوا الذي جاءهم من الله، فلم يكتموه، ولم يجحدوا به: {فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] قال «بينوا ما في كتاب الله للمؤمنين، وما سألوهم عنه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله في يهود» وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: {وبينوا} [البقرة: 160] إنما هو: وبينوا التوبة بإخلاص العمل. ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه، لأن القوم إنما عوتبوا قبل هذه الآية على كتمانهم ما أنزل الله تعالى ذكره وبينه في كتابه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودينه. ثم استثنى منهم تعالى ذكره الذين يبينون أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودينه فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان، فأخرجهم من عذاب من يلعنه الله ويلعنه اللاعنون. ولم يكن العتاب على تركهم تبيين التوبة بإخلاص العمل. والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب: عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين أسلموا فحسن إسلامهم واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم 02P740
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 160] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] يعني تعالى ذكره بذلك أن الله واللاعنين يلعنون الكاتمين الناس ما علموا من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته في الكتاب الذي أنزله الله وبينه للناس ، إلا من أناب من كتمانه ذلك منهم وراجع التوبة بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والإقرار به وبنبوته، وتصديقه فيما جاء به من عند الله وبيان ما أنزل الله في كتبه التي أنزل إلى أنبيائه من الأمر باتباعه، وأصلح حال نفسه بالتقرب إلى الله من صالح الأعمال بما يرضيه عنه، وبين الذي علم من وحي الله الذي أنزله إلى أنبيائه وعهد إليهم في كتبه فلم يكتمه وأظهره فلم يخفه. فأولئك، يعني هؤلاء الذين فعلوا هذا الذي وصفت منهم، هم الذين أتوب عليهم، فأجعلهم من أهل الإياب إلى طاعتي والإنابة إلى مرضاتي ثم قال تعالى ذكره: {وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] يقول: وأنا الذي أرجع بقلوب عبيدي المنصرفة عني إلي، والرادها بعد إدبارها عن طاعتي إلى طلب محبتي، والرحيم بالمقبلين بعد إقبالهم إلي أتغمدهم مني بعفو وأصفح عن عظيم ما كانوا اجترموا فيما بيني وبينهم بفضل رحمتي لهم. فإن قال قائل: وكيف يتاب على من تاب؟ وما وجه قوله: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] وهل يكون تائب إلا وهو متوب عليه أو متوب عليه إلا وهو تائب؟ قيل: ذلك مما لا يكون أحدهما إلا والآخر معه، فسواء قيل: إلا الذين تيب عليهم فتابوا، أو قيل: إلا الذين تابوا فإني أتوب عليهم؛ وقد بينا وجه ذلك فيما جاء من الكلام هذا المجيء في نظيره فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] يقول " أصلحوا فيما بينهم وبين الله، وبينوا الذي جاءهم من الله، فلم يكتموه، ولم يجحدوا به: {فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 160] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] قال «بينوا ما في كتاب الله للمؤمنين، وما سألوهم عنه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله في يهود» وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: {وبينوا} [البقرة: 160] إنما هو: وبينوا التوبة بإخلاص العمل. ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه، لأن القوم إنما عوتبوا قبل هذه الآية على كتمانهم ما أنزل الله تعالى ذكره وبينه في كتابه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودينه. ثم استثنى منهم تعالى ذكره الذين يبينون أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودينه فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان، فأخرجهم من عذاب من يلعنه الله ويلعنه اللاعنون. ولم يكن العتاب على تركهم تبيين التوبة بإخلاص العمل. والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب: عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين أسلموا فحسن إسلامهم واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم 02P740
Bölüm V02/P739–V02/P742Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P739–V02/P742)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 161] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] إن الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا به من اليهود، والنصارى، وسائر أهل الملل والمشركين من عبدة الأوثان {وماتوا وهم كفار} [البقرة: 161] يعني وماتوا وهم على جحودهم ذلك وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم؛ أولئك عليهم لعنة الله والملائكة، يعني: فأولئك الذين كفروا وماتوا وهم كفار عليهم لعنة الله؛ يقول: أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته {والملائكة} [البقرة: 161] يعني ولعنهم الملائكة والناس أجمعون. ولعنة الملائكة والناس إياهم قولهم: عليهم لعنة الله، وقد بينا معنى اللعنة فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته فإن قال قائل: وكيف تكون على الذي يموت كافرا بمحمد صلى الله عليه وسلم من أصناف الأمم، وأكثرهم ممن لا يؤمن به ويصدقه؟ قيل: إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت إليه. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: عنى الله بقوله: {والناس أجمعين} [البقرة: 161] أهل الإيمان به وبرسوله خاصة دون سائر البشر ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والناس أجمعين} [البقرة: 161] يعني بالناس أجمعين: المؤمنين " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {والناس أجمعين} [البقرة: 161] يعني بالناس أجمعين: المؤمنين " 02P742 وقال آخرون: بل ذلك يوم القيامة يوقف على رءوس الأشهاد الكافر فيلعنه الناس كلهم ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، «أن الكافر، يوقف يوم القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون» وقال آخرون: بل ذلك قول القائل كائنا من كان: لعن الله الظالم، فيلحق ذلك كل كافر لأنه من الظلمة ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161] فإنه لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما: لعن الله الظالم إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم، فكل أحد من الخلق يلعنه " وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا قول من قال: عنى الله بذلك جميع الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو الظالمين، فإن كل أحد من بني آدم لا يمنع من قيل ذلك كائنا من كان، ومن أي أهل ملة كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنا من كان، وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية، لأن الله تعالى ذكره أخبر 02P743 عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] وأما ما قاله قتادة من أنه عنى به بعض الناس، فقول ظاهر التنزيل بخلافه، ولا برهان على حقيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظن أن المعني به المؤمنون من أجل أن الكفار لا يلعنون أنفسهم ولا أولياءهم، فإن الله تعالى ذكره قد أخبر أنهم يلعنونهم في الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يلعنون الظلمة، وداخل في الظلمة كل كافر بظلمه نفسه، وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره 02P742
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 161] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] إن الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا به من اليهود، والنصارى، وسائر أهل الملل والمشركين من عبدة الأوثان {وماتوا وهم كفار} [البقرة: 161] يعني وماتوا وهم على جحودهم ذلك وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم؛ أولئك عليهم لعنة الله والملائكة، يعني: فأولئك الذين كفروا وماتوا وهم كفار عليهم لعنة الله؛ يقول: أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته {والملائكة} [البقرة: 161] يعني ولعنهم الملائكة والناس أجمعون. ولعنة الملائكة والناس إياهم قولهم: عليهم لعنة الله، وقد بينا معنى اللعنة فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته فإن قال قائل: وكيف تكون على الذي يموت كافرا بمحمد صلى الله عليه وسلم من أصناف الأمم، وأكثرهم ممن لا يؤمن به ويصدقه؟ قيل: إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت إليه. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: عنى الله بقوله: {والناس أجمعين} [البقرة: 161] أهل الإيمان به وبرسوله خاصة دون سائر البشر ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والناس أجمعين} [البقرة: 161] يعني بالناس أجمعين: المؤمنين " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {والناس أجمعين} [البقرة: 161] يعني بالناس أجمعين: المؤمنين " 02P742 وقال آخرون: بل ذلك يوم القيامة يوقف على رءوس الأشهاد الكافر فيلعنه الناس كلهم ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، «أن الكافر، يوقف يوم القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون» وقال آخرون: بل ذلك قول القائل كائنا من كان: لعن الله الظالم، فيلحق ذلك كل كافر لأنه من الظلمة ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161] فإنه لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما: لعن الله الظالم إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم، فكل أحد من الخلق يلعنه " وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا قول من قال: عنى الله بذلك جميع الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو الظالمين، فإن كل أحد من بني آدم لا يمنع من قيل ذلك كائنا من كان، ومن أي أهل ملة كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنا من كان، وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية، لأن الله تعالى ذكره أخبر 02P743 عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] وأما ما قاله قتادة من أنه عنى به بعض الناس، فقول ظاهر التنزيل بخلافه، ولا برهان على حقيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظن أن المعني به المؤمنون من أجل أن الكفار لا يلعنون أنفسهم ولا أولياءهم، فإن الله تعالى ذكره قد أخبر أنهم يلعنونهم في الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يلعنون الظلمة، وداخل في الظلمة كل كافر بظلمه نفسه، وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره 02P742
Bölüm V02/P742–V02/P746Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P742–V02/P746)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 162] القول في تأويل قوله تعالى: {خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] إن قال لنا قائل: ما الذي نصب {خالدين فيها} [البقرة: 162] قيل: نصب على الحال من الهاء والميم اللتين في عليهم. وذلك أن معنى قوله: {أولئك عليهم لعنة الله} [البقرة: 161] أولئك يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون خالدين فيها. ولذلك قرأ ذلك: «أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون» من قرأه كذلك توجيها منه إلى المعنى الذي وصفت وذلك وإن كان جائزا في العربية، فغير جائزة القراءة به لأنه خلاف لمصاحف المسلمين وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضا فيها، فغير جائز الاعتراض بالشاذ من القول على ما قد ثبتت حجته بالنقل المستفيض. وأما الهاء والألف اللتان في قوله: {فيها} [البقرة: 25] فإنهما عائدتان على اللعنة، والمراد بالكلام ما صار إليه الكافر باللعنة من الله ومن ملائكته ومن الناس والذي صار إليه بها نار جهنم. وأجرى الكلام على اللعنة والمراد بها ما صار إليه الكافر كما قد بينا من نظائر ذلك فيما مضى قبل كما حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: خالدين في جهنم في اللعنة " وأما قوله: {لا يخفف عنهم العذاب} [البقرة: 162] فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن دوام العذاب أبدا من غير توقيت ولا تخفيف، كما قال تعالى ذكره: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] وكما قال: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] وأما قوله: {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] فإنه يعني ولا هم ينظرون بمعذرة يعتذرون كما حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول لا ينظرون فيعتذرون، كقوله: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات : 36] " 02P744 [البقرة: 163] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] قد بينا فيما مضى معنى الألوهية وأنها اعتباد الخلق. فمعنى قوله: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] والذي يستحق عليكم أيها الناس الطاعة له، ويستوجب منكم العبادة معبود واحد ورب واحد، فلا تعبدوا غيره ولا تشركوا معه سواه فإن من تشركونه معه في عبادتكم إياه هو خلق من خلق إلهكم مثلكم، وإلهكم إله واحد لا مثل له ولا نظير. واختلف في معنى وحدانيته تعالى ذكره، فقال بعضهم: معنى وحدانية الله معنى نفي الأشباه والأمثال عنه كما يقال: فلان واحد الناس وهو واحد قومه، يعني بذلك أنه ليس له في الناس مثل، ولا له في قومه شبيه ولا نظير؛ فكذلك معنى قول الله {واحد} [البقرة: 61] يعني به الله لا مثل له ولا نظير. فزعموا أن الذي دلهم على صحة تأويلهم ذلك أن قول القائل واحد يفهم لمعان أربعة، أحدها: أن يكون واحدا من جنس كالإنسان الواحد من الإنس، والآخر: أن يكون غير متفرق كالجزء الذي لا ينقسم، والثالث: أن يكون معنيا به المثل والاتفاق كقول القائل: هذان الشيئان واحد، يراد بذلك أنهما متشابهان حتى صارا لاشتباههما في المعاني كالشيء الواحد، والرابع: أن يكون مرادا به نفي النظير عنه والشبيه. قالوا: فلما كانت المعاني الثلاثة من معاني الواحد منتفية عنه صح المعنى الرابع الذي وصفناه. وقال آخرون: معنى وحدانيته تعالى ذكره معنى انفراده من الأشياء وانفراد الأشياء منه. قالوا: وإنما كان منفردا وحده، لأنه غير داخل في شيء ولا داخل فيه شيء. قالوا: ولا صحة لقول القائل واحد من جميع الأشياء إلا ذلك. وأنكر قائلو هذه المقالة المعاني الأربعة التي قالها الآخرون وأما قوله: {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] فإنه خبر منه تعالى ذكره أنه لا رب للعالمين غيره، ولا يستوجب على العباد العبادة سواه، وأن كل ما سواه فهم خلقه، والواجب على جميعهم طاعته، والانقياد لأمره وترك عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة وهجر الأوثان والأصنام، لأن جميع ذلك خلقه وعلى جميعهم الدينونة له بالوحدانية والألوهية، ولا تنبغي الألوهية إلا له، إذ كان ما بهم من نعمة في الدنيا فمنه دون ما يعبدونه من الأوثان، ويشركون معه من الأشراك وما يصيرون إليه من نعمة في الآخرة فمنه، وأن ما أشركوا معه من الأشراك لا يضر ولا ينفع في عاجل ولا في آجل، ولا في دنيا، ولا في آخرة. وهذا تنبيه من الله تعالى ذكره أهل الشرك به على ضلالهم، ودعاء منه لهم إلى الأوبة من كفرهم، والإنابة من شركهم. ثم عرفهم تعالى ذكره بالآية التي تتلوها موضع استدلال ذوي الألباب منهم على حقيقة ما نبههم عليه من توحيده وحججه الواضحة القاطعة عذرهم، فقال تعالى ذكره: " أيها المشركون إن جهلتم أو شككتم في حقيقة ما أخبرتكم من الخبر من أن إلهكم إله واحد دون ما تدعون ألوهيته من الأنداد والأوثان فتدبروا حججي وفكروا فيها، فإن من حججي: خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزلت من السماء من ماء فأحييت به الأرض بعد موتها، وما بثثت فيها من كل دابة، " والسحاب الذي سخرته بين السماء والأرض. فإن كان ما تعبدونه من الأوثان والآلهة والأنداد وسائر ما تشركون به إذا اجتمع جميعه فتظاهر أو انفرد بعضه دون بعض يقدر على أن يخلق نظير شيء من خلقي الذي سميت لكم، فلكم بعبادتكم ما تعبدون من دوني حينئذ عذر، وإلا فلا عذر لكم في اتخاذ إله سواي، ولا إله لكم ولما تعبدون غيري. فليتدبر أولو الألباب إيجاز الله احتجاجه على جميع أهل الكفر به والملحدين في توحيده في هذه الآية وفي التي بعدها بأوجز كلام وأبلغ حجة وألطف معنى يشرف بهم على معرفة فضل حكمة الله وبيانه 02P747
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 162] القول في تأويل قوله تعالى: {خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] إن قال لنا قائل: ما الذي نصب {خالدين فيها} [البقرة: 162] قيل: نصب على الحال من الهاء والميم اللتين في عليهم. وذلك أن معنى قوله: {أولئك عليهم لعنة الله} [البقرة: 161] أولئك يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون خالدين فيها. ولذلك قرأ ذلك: «أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون» من قرأه كذلك توجيها منه إلى المعنى الذي وصفت وذلك وإن كان جائزا في العربية، فغير جائزة القراءة به لأنه خلاف لمصاحف المسلمين وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضا فيها، فغير جائز الاعتراض بالشاذ من القول على ما قد ثبتت حجته بالنقل المستفيض. وأما الهاء والألف اللتان في قوله: {فيها} [البقرة: 25] فإنهما عائدتان على اللعنة، والمراد بالكلام ما صار إليه الكافر باللعنة من الله ومن ملائكته ومن الناس والذي صار إليه بها نار جهنم. وأجرى الكلام على اللعنة والمراد بها ما صار إليه الكافر كما قد بينا من نظائر ذلك فيما مضى قبل كما حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: خالدين في جهنم في اللعنة " وأما قوله: {لا يخفف عنهم العذاب} [البقرة: 162] فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن دوام العذاب أبدا من غير توقيت ولا تخفيف، كما قال تعالى ذكره: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] وكما قال: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] وأما قوله: {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] فإنه يعني ولا هم ينظرون بمعذرة يعتذرون كما حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول لا ينظرون فيعتذرون، كقوله: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات : 36] " 02P744 [البقرة: 163] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] قد بينا فيما مضى معنى الألوهية وأنها اعتباد الخلق. فمعنى قوله: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] والذي يستحق عليكم أيها الناس الطاعة له، ويستوجب منكم العبادة معبود واحد ورب واحد، فلا تعبدوا غيره ولا تشركوا معه سواه فإن من تشركونه معه في عبادتكم إياه هو خلق من خلق إلهكم مثلكم، وإلهكم إله واحد لا مثل له ولا نظير. واختلف في معنى وحدانيته تعالى ذكره، فقال بعضهم: معنى وحدانية الله معنى نفي الأشباه والأمثال عنه كما يقال: فلان واحد الناس وهو واحد قومه، يعني بذلك أنه ليس له في الناس مثل، ولا له في قومه شبيه ولا نظير؛ فكذلك معنى قول الله {واحد} [البقرة: 61] يعني به الله لا مثل له ولا نظير. فزعموا أن الذي دلهم على صحة تأويلهم ذلك أن قول القائل واحد يفهم لمعان أربعة، أحدها: أن يكون واحدا من جنس كالإنسان الواحد من الإنس، والآخر: أن يكون غير متفرق كالجزء الذي لا ينقسم، والثالث: أن يكون معنيا به المثل والاتفاق كقول القائل: هذان الشيئان واحد، يراد بذلك أنهما متشابهان حتى صارا لاشتباههما في المعاني كالشيء الواحد، والرابع: أن يكون مرادا به نفي النظير عنه والشبيه. قالوا: فلما كانت المعاني الثلاثة من معاني الواحد منتفية عنه صح المعنى الرابع الذي وصفناه. وقال آخرون: معنى وحدانيته تعالى ذكره معنى انفراده من الأشياء وانفراد الأشياء منه. قالوا: وإنما كان منفردا وحده، لأنه غير داخل في شيء ولا داخل فيه شيء. قالوا: ولا صحة لقول القائل واحد من جميع الأشياء إلا ذلك. وأنكر قائلو هذه المقالة المعاني الأربعة التي قالها الآخرون وأما قوله: {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] فإنه خبر منه تعالى ذكره أنه لا رب للعالمين غيره، ولا يستوجب على العباد العبادة سواه، وأن كل ما سواه فهم خلقه، والواجب على جميعهم طاعته، والانقياد لأمره وترك عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة وهجر الأوثان والأصنام، لأن جميع ذلك خلقه وعلى جميعهم الدينونة له بالوحدانية والألوهية، ولا تنبغي الألوهية إلا له، إذ كان ما بهم من نعمة في الدنيا فمنه دون ما يعبدونه من الأوثان، ويشركون معه من الأشراك وما يصيرون إليه من نعمة في الآخرة فمنه، وأن ما أشركوا معه من الأشراك لا يضر ولا ينفع في عاجل ولا في آجل، ولا في دنيا، ولا في آخرة. وهذا تنبيه من الله تعالى ذكره أهل الشرك به على ضلالهم، ودعاء منه لهم إلى الأوبة من كفرهم، والإنابة من شركهم. ثم عرفهم تعالى ذكره بالآية التي تتلوها موضع استدلال ذوي الألباب منهم على حقيقة ما نبههم عليه من توحيده وحججه الواضحة القاطعة عذرهم، فقال تعالى ذكره: " أيها المشركون إن جهلتم أو شككتم في حقيقة ما أخبرتكم من الخبر من أن إلهكم إله واحد دون ما تدعون ألوهيته من الأنداد والأوثان فتدبروا حججي وفكروا فيها، فإن من حججي: خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزلت من السماء من ماء فأحييت به الأرض بعد موتها، وما بثثت فيها من كل دابة، " والسحاب الذي سخرته بين السماء والأرض. فإن كان ما تعبدونه من الأوثان والآلهة والأنداد وسائر ما تشركون به إذا اجتمع جميعه فتظاهر أو انفرد بعضه دون بعض يقدر على أن يخلق نظير شيء من خلقي الذي سميت لكم، فلكم بعبادتكم ما تعبدون من دوني حينئذ عذر، وإلا فلا عذر لكم في اتخاذ إله سواي، ولا إله لكم ولما تعبدون غيري. فليتدبر أولو الألباب إيجاز الله احتجاجه على جميع أهل الكفر به والملحدين في توحيده في هذه الآية وفي التي بعدها بأوجز كلام وأبلغ حجة وألطف معنى يشرف بهم على معرفة فضل حكمة الله وبيانه 02P747
Bölüm V02/P746–V03/P005Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P746–V03/P005)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فقال بعضهم: أنزلها عليه احتجاجا له على أهل الشرك به من عبدة الأوثان، وذلك أن الله تعالى ذكره لما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] فتلا ذلك على أصحابه، وسمع به المشركون من عبدة الأوثان قال المشركون: وما الحجة، والبرهان على أن ذلك كذلك، ونحن ننكر ذلك، ونحن نزعم أن لنا آلهة كثيرة؟ فأنزل الله عند ذلك: {إن في خلق السموات والأرض} احتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم على الذين قالوا ما ذكرنا عنهم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال " نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} إلى 03P006 قوله: {لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] فبهذا يعلمون أنه إله واحد، وأنه إله كل شيء وخالق كل شيء " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن أهل الشرك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية، فأنزل الله هذه الآية يعلمهم فيها أن لهم في خلق السموات والأرض وسائر ما ذكر مع ذلك آية بينة على وحدانية الله، " وأنه لا شريك له في ملكه لمن عقل وتدبر ذلك بفهم صحيح. ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، قال " لما نزلت {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] قال المشركون: إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى ذكره: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} . الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: حدثني سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال " لما نزلت {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] قال المشركون: إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى ذكره {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} الآية " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: حدثني سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال " لما نزلت هذه 03P007 الآية جعل المشركون يعجبون ويقولون: تقول إلهكم إله واحد، فلتأتنا بآية إن كنت من الصادقين فأنزل الله: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} . الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبى رباح: أن المشركين، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أرنا آية فنزلت هذه الآية: {إن في خلق السموات والأرض} " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، قال " سألت قريش، اليهود، فقالوا: حدثونا عما، جاءكم به موسى، من الآيات فحدثوهم بالعصا، وبيده البيضاء، للناظرين، وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى، من الآيات، فأخبروهم أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فقال بعضهم: أنزلها عليه احتجاجا له على أهل الشرك به من عبدة الأوثان، وذلك أن الله تعالى ذكره لما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] فتلا ذلك على أصحابه، وسمع به المشركون من عبدة الأوثان قال المشركون: وما الحجة، والبرهان على أن ذلك كذلك، ونحن ننكر ذلك، ونحن نزعم أن لنا آلهة كثيرة؟ فأنزل الله عند ذلك: {إن في خلق السموات والأرض} احتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم على الذين قالوا ما ذكرنا عنهم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال " نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} إلى 03P006 قوله: {لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] فبهذا يعلمون أنه إله واحد، وأنه إله كل شيء وخالق كل شيء " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن أهل الشرك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية، فأنزل الله هذه الآية يعلمهم فيها أن لهم في خلق السموات والأرض وسائر ما ذكر مع ذلك آية بينة على وحدانية الله، " وأنه لا شريك له في ملكه لمن عقل وتدبر ذلك بفهم صحيح. ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، قال " لما نزلت {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] قال المشركون: إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى ذكره: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} . الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: حدثني سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال " لما نزلت {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] قال المشركون: إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى ذكره {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} الآية " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: حدثني سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال " لما نزلت هذه 03P007 الآية جعل المشركون يعجبون ويقولون: تقول إلهكم إله واحد، فلتأتنا بآية إن كنت من الصادقين فأنزل الله: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} . الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبى رباح: أن المشركين، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أرنا آية فنزلت هذه الآية: {إن في خلق السموات والأرض} " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، قال " سألت قريش، اليهود، فقالوا: حدثونا عما، جاءكم به موسى، من الآيات فحدثوهم بالعصا، وبيده البيضاء، للناظرين، وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى، من الآيات، فأخبروهم أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله.
Bölüm V03/P005–V03/P007Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P005–V03/P007)
Orijinal Metin (AR)فقالت قريش عند ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فنزداد يقينا، ونتقوى به على عدونا فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه، فأوحى إليه: إني معطيهم، فأجعل لهم الصفا ذهبا، ولكن إن كذبوا عذبتهم عذابا لم أعذبه أحدا من العالمين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذرني وقومي فأدعوهم يوما بيوم» فأنزل الله عليه: {إن في خلق السموات والأرض} الآية، إن في ذلك لآية لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجعل لهم الصفا ذهبا، فخلق الله السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار أعظم من أن أجعل لهم الصفا ذهبا ليزدادوا يقينا " حدثني موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: غير لنا الصفا ذهبا إن كنت صادقا أنه منه فقال الله: إن في هذه الآيات لآيات لقوم يعقلون. وقال: قد سأل الآيات قوم قبلكم، ثم أصبحوا بها كافرين " والصواب من القول في ذلك، أن الله تعالى ذكره نبه عباده على الدلالة على وحدانيته وتفرده بالألوهية دون كل ما سواه من الأشياء بهذه الآية. وجائز أن تكون نزلت فيما قاله عطاء، وجائز أن تكون فيما قاله سعيد بن جبير وأبو الضحى، ولا خبر عندنا بتصحيح قول أحد الفريقين يقطع العذر فيجوز أن يقضي أحد لأحد الفريقين بصحة قول على الآخر. وأي القولين كان صحيحا فالمراد من الآية ما قلت 03P008
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقالت قريش عند ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فنزداد يقينا، ونتقوى به على عدونا فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه، فأوحى إليه: إني معطيهم، فأجعل لهم الصفا ذهبا، ولكن إن كذبوا عذبتهم عذابا لم أعذبه أحدا من العالمين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذرني وقومي فأدعوهم يوما بيوم» فأنزل الله عليه: {إن في خلق السموات والأرض} الآية، إن في ذلك لآية لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجعل لهم الصفا ذهبا، فخلق الله السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار أعظم من أن أجعل لهم الصفا ذهبا ليزدادوا يقينا " حدثني موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: غير لنا الصفا ذهبا إن كنت صادقا أنه منه فقال الله: إن في هذه الآيات لآيات لقوم يعقلون. وقال: قد سأل الآيات قوم قبلكم، ثم أصبحوا بها كافرين " والصواب من القول في ذلك، أن الله تعالى ذكره نبه عباده على الدلالة على وحدانيته وتفرده بالألوهية دون كل ما سواه من الأشياء بهذه الآية. وجائز أن تكون نزلت فيما قاله عطاء، وجائز أن تكون فيما قاله سعيد بن جبير وأبو الضحى، ولا خبر عندنا بتصحيح قول أحد الفريقين يقطع العذر فيجوز أن يقضي أحد لأحد الفريقين بصحة قول على الآخر. وأي القولين كان صحيحا فالمراد من الآية ما قلت 03P008
Bölüm V03/P007–V03/P011Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P007–V03/P011)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن في خلق السموات والأرض} إن في إنشاء السموات والأرض وابتداعهما. ومعنى خلق الله الأشياء: ابتداعه وإيجاده إياها بعد أن لم تكن موجودة. وقد دللنا فيما مضى على المعنى الذي من أجله قيل «الأرض» ولم تجمع كما جمعت السموات، فأغنى ذلك عن إعادته. فإن قال لنا قائل: وهل للسموات والأرض خلق هو غيرها فيقال: إن في خلق السموات والأرض؟ قيل: قد اختلف في ذلك، فقال بعض الناس: لها خلق هو غيرها، واعتلوا في ذلك بهذه الآية، وبالتي في سورة الكهف: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} وقالوا: لم يخلق الله شيئا إلا والله له مريد. قالوا: فالأشياء كانت بإرادة الله، والإرادة خلق لها. وقال آخرون: خلق الشيء صفة له، لا هي هو ولا غيره. قالوا: لو كان غيره لوجب أن يكون مثله موصوفا. قالوا: ولو جاز أن يكون خلقه غيره وأن يكون موصوفا لوجب أن تكون له صفة هي له خلق، ولو وجب ذلك كذلك لم يكن لذلك نهاية. قالوا: فكان معلوما بذلك أنه صفة للشيء. قالوا: فخلق السموات، والأرض صفة لهما على ما وصفنا واعتلوا أيضا بأن للشيء خلقا ليس هو به من كتاب الله بنحو الذي اعتل به الأولون. وقال آخرون: خلق السموات والأرض وخلق كل مخلوق، هو ذلك الشيء بعينه لا غيره. فمعنى قوله: {إن في خلق السموات والأرض} إن في السموات والأرض 03P009 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] وتعاقب الليل، والنهار عليكم أيها الناس. وإنما الاختلاف في هذا الموضع الافتعال من خلوف كل واحد منهما الآخر، كما قال تعالى ذكره: {وهو الذي جعل الليل، والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] بمعنى: أن كل واحد منهما يخلف مكان صاحبه إذا ذهب الليل جاء النهار بعده، وإذا ذهب النهار جاء الليل خلفه؛ ومن ذلك قيل: خلف فلان فلانا في أهله بسوء، ومنه قول زهير: [+البحر الطويل] بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وأما الليل فإنه جمع ليلة، نظير التمر الذي هو جمع تمرة، وقد يجمع ليال فيزيدون في جمعها ما لم يكن في واحدتها. وزيادتهم الياء في ذلك نظير زيادتهم إياها في رباعية وثمانية وكراهية. وأما النهار فإن العرب لا تكاد تجمعه لأنه بمنزلة الضوء، وقد سمع في جمعه «النهر» قال الشاعر: [+البحر الرجز] لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر، ولو قيل في جمع قليله أنهرة كان قياسا 03P010 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {والفلك التي تجري في البحر} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره: إن في الفلك التي تجري في البحر. والفلك هو السفن، واحده وجمعه بلفظ واحد، ويذكر ويؤنث كما قال تعالى ذكره في تذكيره في آية أخرى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس: 41] فذكره، وقد قال في هذه الآية: {والفلك التي تجري في البحر} [البقرة: 164] وهي مجراة؛ لأنها إذا أجريت فهي الجارية، فأضيف إليها من الصفة ما هو لها. وأما قوله: {بما ينفع الناس} [البقرة: 164] فإن معناه: ينفع الناس في البحر 03P011 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {وما أنزل الله من السماء من ماء} [البقرة: 164] وفيما أنزله الله من السماء من ماء، وهو المطر الذي ينزله الله من السماء وقوله: {فأحيا به الأرض بعد موتها} [البقرة: 164] وإحياؤها: عمارتها وإخراج نباتها، 03P012 والهاء التي في «به» عائدة على الماء، والهاء والألف في قوله: {بعد موتها} [البقرة: 164] على الأرض، وموت الأرض: خرابها ودثور عمارتها، وانقطاع نباتها الذي هو للعباد أقوات، وللأنام أرزاق 03P011
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن في خلق السموات والأرض} إن في إنشاء السموات والأرض وابتداعهما. ومعنى خلق الله الأشياء: ابتداعه وإيجاده إياها بعد أن لم تكن موجودة. وقد دللنا فيما مضى على المعنى الذي من أجله قيل «الأرض» ولم تجمع كما جمعت السموات، فأغنى ذلك عن إعادته. فإن قال لنا قائل: وهل للسموات والأرض خلق هو غيرها فيقال: إن في خلق السموات والأرض؟ قيل: قد اختلف في ذلك، فقال بعض الناس: لها خلق هو غيرها، واعتلوا في ذلك بهذه الآية، وبالتي في سورة الكهف: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} وقالوا: لم يخلق الله شيئا إلا والله له مريد. قالوا: فالأشياء كانت بإرادة الله، والإرادة خلق لها. وقال آخرون: خلق الشيء صفة له، لا هي هو ولا غيره. قالوا: لو كان غيره لوجب أن يكون مثله موصوفا. قالوا: ولو جاز أن يكون خلقه غيره وأن يكون موصوفا لوجب أن تكون له صفة هي له خلق، ولو وجب ذلك كذلك لم يكن لذلك نهاية. قالوا: فكان معلوما بذلك أنه صفة للشيء. قالوا: فخلق السموات، والأرض صفة لهما على ما وصفنا واعتلوا أيضا بأن للشيء خلقا ليس هو به من كتاب الله بنحو الذي اعتل به الأولون. وقال آخرون: خلق السموات والأرض وخلق كل مخلوق، هو ذلك الشيء بعينه لا غيره. فمعنى قوله: {إن في خلق السموات والأرض} إن في السموات والأرض 03P009 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] وتعاقب الليل، والنهار عليكم أيها الناس. وإنما الاختلاف في هذا الموضع الافتعال من خلوف كل واحد منهما الآخر، كما قال تعالى ذكره: {وهو الذي جعل الليل، والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] بمعنى: أن كل واحد منهما يخلف مكان صاحبه إذا ذهب الليل جاء النهار بعده، وإذا ذهب النهار جاء الليل خلفه؛ ومن ذلك قيل: خلف فلان فلانا في أهله بسوء، ومنه قول زهير: [+البحر الطويل] بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وأما الليل فإنه جمع ليلة، نظير التمر الذي هو جمع تمرة، وقد يجمع ليال فيزيدون في جمعها ما لم يكن في واحدتها. وزيادتهم الياء في ذلك نظير زيادتهم إياها في رباعية وثمانية وكراهية. وأما النهار فإن العرب لا تكاد تجمعه لأنه بمنزلة الضوء، وقد سمع في جمعه «النهر» قال الشاعر: [+البحر الرجز] لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر، ولو قيل في جمع قليله أنهرة كان قياسا 03P010 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {والفلك التي تجري في البحر} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره: إن في الفلك التي تجري في البحر. والفلك هو السفن، واحده وجمعه بلفظ واحد، ويذكر ويؤنث كما قال تعالى ذكره في تذكيره في آية أخرى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس: 41] فذكره، وقد قال في هذه الآية: {والفلك التي تجري في البحر} [البقرة: 164] وهي مجراة؛ لأنها إذا أجريت فهي الجارية، فأضيف إليها من الصفة ما هو لها. وأما قوله: {بما ينفع الناس} [البقرة: 164] فإن معناه: ينفع الناس في البحر 03P011 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {وما أنزل الله من السماء من ماء} [البقرة: 164] وفيما أنزله الله من السماء من ماء، وهو المطر الذي ينزله الله من السماء وقوله: {فأحيا به الأرض بعد موتها} [البقرة: 164] وإحياؤها: عمارتها وإخراج نباتها، 03P012 والهاء التي في «به» عائدة على الماء، والهاء والألف في قوله: {بعد موتها} [البقرة: 164] على الأرض، وموت الأرض: خرابها ودثور عمارتها، وانقطاع نباتها الذي هو للعباد أقوات، وللأنام أرزاق 03P011