Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Bölüm V08/P193–V08/P196Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P193–V08/P196)
Orijinal Metin (AR)

{إنا بلوناهم} يعني اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع {كما بلونا} ابتلينا {أصحاب الجنة} روى محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: في قوله عز وجل: "إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة" قال: كان بستان باليمن يقال له الضروان دون صنعاء بفرسخين، يطؤه أهل الطريق، كان غرسه قوم من أهل الصلاة، وكان لرجل فمات فورثه ثلاثة بنين له، وكان يكون للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل فلم يجزه وإذا طرح من فوق النخل إلى البساط فكل شيء يسقط على البساط فهو أيضا للمساكين، وإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين وإذا داسوه كان لهم كل شيء ينتثر أيضا فلما مات الأب وورثه هؤلاء الإخوة [عن أبيهم] فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير وإنما كان هذا الأمر يفعل إذ كان المال كثيرا والعيال قليلا فأما إذا قل المال وكثر العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا فتحالفوا بينهم يوما ليغدون غدوة قبل خروج الناس فليصرمن نخلهم ولم يستثنوا يقول: لم يقولوا إن شاء الله فغدا القوم بسدفة من الليل إلى جنتهم ليصرموها قبل أن يخرج المساكين، فرأوها مسودة وقد طاف عليها من الليل طائف من العذاب فأحرقها فأصبحت كالصريم فذلك قوله عز وجل: {إذ أقسموا} حلفوا {ليصرمنها مصبحين} 172/أليجذنها وليقطعن ثمرها إذا أصبحوا قبل أن يعلم المساكين {ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } {ولا يستثنون} ولا يقولون إن شاء الله. {فطاف عليها طائف} عذاب {من ربك} ليلا ولا يكون الطائف إلا بالليل، وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها {وهم نائمون} {فأصبحت كالصريم} كالليل المظلم الأسود. قال الحسن: أي صرم منها الخير فليس فيها شيء. وقال الأخفش: كالصبح الصريم من الليل وأصل "الصريم" المصروم، مثل: قتيل ومقتول، وكل شيء قطع فهو صريم [فالليل صريم] والصبح صريم لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه. وقال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة خزيمة. {فتنادوا مصبحين} نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا. {أن اغدوا على حرثكم} يعني الثمار والزروع والأعناب {إن كنتم صارمين} قاطعين للنخل. {فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون } {فانطلقوا} مشوا إليها {وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} يتسارون، يقول بعضهم لبعض سرا {وغدوا على حرد} "الحرد" في اللغة يكون بمعنى القصد والمنع والغضب، قال الحسن وقتادة وأبو العالية: على جد وجهد. وقال القرظي ومجاهد وعكرمة: على أمر مجتمع عليه قد أسسوه بينهم. وهذا على معنى القصد لأن القاصد [إلى الشيء] جاد مجمع على الأمر. وقال أبو عبيدة والقتيبي: غدوا ونيتهم على منع المساكين، يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن لها مطر وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن. وقال الشعبي وسفيان: على حنق وغضب من المساكين. وعن ابن عباس قال: على قدرة {قادرين} عند أنفسهم على جنتهم وثمارها لا يحول بينها وبينهم أحد. {فلما رأوها قالوا إنا لضالون} أي لما رأوا الجنة محترقة قالوا: إنا لمخطئون الطريق، أضللنا مكان جنتنا ليست هذه بجنتنا. فقال بعضهم: {بل نحن محرومون} حرمنا خيرها ونفعها بمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء. {قال أوسطهم} أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} هلا تستثنون أنكر عليهم ترك الاستثناء في قولهم: "ليصرمنها مصبحين" وسمى الاستثناء تسبيحا لأنه تعظيم لله وإقرار بأنه لا يقدر أحد على شيء إلا بمشيئته. وقال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله، وقيل: هلا تسبحون الله وتقولون: سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم. وقيل: هلا تستغفرونه من فعلكم.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{إنا بلوناهم} يعني اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع {كما بلونا} ابتلينا {أصحاب الجنة} روى محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: في قوله عز وجل: "إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة" قال: كان بستان باليمن يقال له الضروان دون صنعاء بفرسخين، يطؤه أهل الطريق، كان غرسه قوم من أهل الصلاة، وكان لرجل فمات فورثه ثلاثة بنين له، وكان يكون للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل فلم يجزه وإذا طرح من فوق النخل إلى البساط فكل شيء يسقط على البساط فهو أيضا للمساكين، وإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين وإذا داسوه كان لهم كل شيء ينتثر أيضا فلما مات الأب وورثه هؤلاء الإخوة [عن أبيهم] فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير وإنما كان هذا الأمر يفعل إذ كان المال كثيرا والعيال قليلا فأما إذا قل المال وكثر العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا فتحالفوا بينهم يوما ليغدون غدوة قبل خروج الناس فليصرمن نخلهم ولم يستثنوا يقول: لم يقولوا إن شاء الله فغدا القوم بسدفة من الليل إلى جنتهم ليصرموها قبل أن يخرج المساكين، فرأوها مسودة وقد طاف عليها من الليل طائف من العذاب فأحرقها فأصبحت كالصريم فذلك قوله عز وجل: {إذ أقسموا} حلفوا {ليصرمنها مصبحين} 172/أليجذنها وليقطعن ثمرها إذا أصبحوا قبل أن يعلم المساكين {ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } {ولا يستثنون} ولا يقولون إن شاء الله. {فطاف عليها طائف} عذاب {من ربك} ليلا ولا يكون الطائف إلا بالليل، وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها {وهم نائمون} {فأصبحت كالصريم} كالليل المظلم الأسود. قال الحسن: أي صرم منها الخير فليس فيها شيء. وقال الأخفش: كالصبح الصريم من الليل وأصل "الصريم" المصروم، مثل: قتيل ومقتول، وكل شيء قطع فهو صريم [فالليل صريم] والصبح صريم لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه. وقال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة خزيمة. {فتنادوا مصبحين} نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا. {أن اغدوا على حرثكم} يعني الثمار والزروع والأعناب {إن كنتم صارمين} قاطعين للنخل. {فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون } {فانطلقوا} مشوا إليها {وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} يتسارون، يقول بعضهم لبعض سرا {وغدوا على حرد} "الحرد" في اللغة يكون بمعنى القصد والمنع والغضب، قال الحسن وقتادة وأبو العالية: على جد وجهد. وقال القرظي ومجاهد وعكرمة: على أمر مجتمع عليه قد أسسوه بينهم. وهذا على معنى القصد لأن القاصد [إلى الشيء] جاد مجمع على الأمر. وقال أبو عبيدة والقتيبي: غدوا ونيتهم على منع المساكين، يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن لها مطر وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن. وقال الشعبي وسفيان: على حنق وغضب من المساكين. وعن ابن عباس قال: على قدرة {قادرين} عند أنفسهم على جنتهم وثمارها لا يحول بينها وبينهم أحد. {فلما رأوها قالوا إنا لضالون} أي لما رأوا الجنة محترقة قالوا: إنا لمخطئون الطريق، أضللنا مكان جنتنا ليست هذه بجنتنا. فقال بعضهم: {بل نحن محرومون} حرمنا خيرها ونفعها بمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء. {قال أوسطهم} أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} هلا تستثنون أنكر عليهم ترك الاستثناء في قولهم: "ليصرمنها مصبحين" وسمى الاستثناء تسبيحا لأنه تعظيم لله وإقرار بأنه لا يقدر أحد على شيء إلا بمشيئته. وقال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله، وقيل: هلا تسبحون الله وتقولون: سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم. وقيل: هلا تستغفرونه من فعلكم.

Bölüm V08/P196–V08/P198Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P196–V08/P198)
Orijinal Metin (AR)

{قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون } {قالوا سبحان ربنا} نزهوه عن أن يكون ظالما فيما فعل وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا: {إنا كنا ظالمين} بمنعنا المساكين. {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} يلوم بعضهم بعضا في منع المساكين حقوقهم، ونادوا على أنفسهم بالويل: {قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين} في منعنا حق الفقراء. وقال ابن كيسان: طغينا نعم الله فلم نشكرها ولم نصنع ما صنع آباؤنا من قبل. ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون} قال عبد الله بن مسعود: بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا واحدا . قال الله تعالى: {كذلك العذاب} أي: كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا وخالف أمرنا {ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} ثم أخبر بما عنده للمتقين فقال: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} فقال المشركون: إنا نعطى في الآخرة أفضل مما تعطون فقال الله تكذيبا لهم: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب} نزل من عند الله {فيه} في هذا الكتاب {تدرسون} تقرءون. {إن لكم فيه} في ذلك الكتاب {لما تخيرون} تختارون وتشتهون. {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } {أم لكم أيمان} عهود ومواثيق {علينا بالغة} مؤكدة عاهدناكم عليها فاستوثقتم بها منا فلا ينقطع عهدكم {إلى يوم القيامة إن لكم} في ذلك العهد {لما تحكمون} لأنفسكم من الخير والكرامة عند الله. وكسر "إن" في الآيتين لدخول اللام في خبرهما. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {سلهم أيهم بذلك زعيم} كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين؟ {أم لهم شركاء} أي عندهم شركاء لله أرباب تفعل هذا. وقيل: شهداء يشهدون لهم بصدق ما يدعونه. {فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} {يوم يكشف عن ساق} قيل: "يوم" ظرف لقوله فليأتوا بشركائهم، أي: فليأتوا بها في ذلك اليوم لتنفعهم وتشفع لهم "يوم يكشف عن ساق" قيل: عن أمر فظيع شديد، قال ابن عباس: هو أشد ساعة في القيامة. قال سعيد بن جبير: "يوم يكشف عن ساق" عن شدة الأمر. وقال ابن قتيبة: تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى الجد ومقاساة الشدة: شمر عن ساقه ويقال: إذا اشتد الأمر في الحرب: كشفت الحرب عن ساق. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن [سفيان] حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثني سويد بن سعيد، حدثني جعفر، حدثني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أناسا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد الله من بر وفاجر وغير أهل الكتاب فتدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون } {قالوا سبحان ربنا} نزهوه عن أن يكون ظالما فيما فعل وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا: {إنا كنا ظالمين} بمنعنا المساكين. {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} يلوم بعضهم بعضا في منع المساكين حقوقهم، ونادوا على أنفسهم بالويل: {قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين} في منعنا حق الفقراء. وقال ابن كيسان: طغينا نعم الله فلم نشكرها ولم نصنع ما صنع آباؤنا من قبل. ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون} قال عبد الله بن مسعود: بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا واحدا . قال الله تعالى: {كذلك العذاب} أي: كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا وخالف أمرنا {ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} ثم أخبر بما عنده للمتقين فقال: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} فقال المشركون: إنا نعطى في الآخرة أفضل مما تعطون فقال الله تكذيبا لهم: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب} نزل من عند الله {فيه} في هذا الكتاب {تدرسون} تقرءون. {إن لكم فيه} في ذلك الكتاب {لما تخيرون} تختارون وتشتهون. {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } {أم لكم أيمان} عهود ومواثيق {علينا بالغة} مؤكدة عاهدناكم عليها فاستوثقتم بها منا فلا ينقطع عهدكم {إلى يوم القيامة إن لكم} في ذلك العهد {لما تحكمون} لأنفسكم من الخير والكرامة عند الله. وكسر "إن" في الآيتين لدخول اللام في خبرهما. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {سلهم أيهم بذلك زعيم} كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين؟ {أم لهم شركاء} أي عندهم شركاء لله أرباب تفعل هذا. وقيل: شهداء يشهدون لهم بصدق ما يدعونه. {فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} {يوم يكشف عن ساق} قيل: "يوم" ظرف لقوله فليأتوا بشركائهم، أي: فليأتوا بها في ذلك اليوم لتنفعهم وتشفع لهم "يوم يكشف عن ساق" قيل: عن أمر فظيع شديد، قال ابن عباس: هو أشد ساعة في القيامة. قال سعيد بن جبير: "يوم يكشف عن ساق" عن شدة الأمر. وقال ابن قتيبة: تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى الجد ومقاساة الشدة: شمر عن ساقه ويقال: إذا اشتد الأمر في الحرب: كشفت الحرب عن ساق. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن [سفيان] حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثني سويد بن سعيد، حدثني جعفر، حدثني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أناسا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد الله من بر وفاجر وغير أهل الكتاب فتدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد

Bölüm V08/P198Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P198)
Orijinal Metin (AR)

عزير ابن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار. ثم تدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال: فماذا تنتظرون؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم. فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها فيقولون: نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود فلا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة فقال: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا به أحدا ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا فيه خير ممن أمرتنا به وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: "إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما" (النساء-40) فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون منها إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟ قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله من النار الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ثم يقول: "ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا: أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا" .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عزير ابن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار. ثم تدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال: فماذا تنتظرون؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم. فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها فيقولون: نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود فلا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة فقال: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا به أحدا ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا فيه خير ممن أمرتنا به وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: "إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما" (النساء-40) فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون منها إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟ قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله من النار الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ثم يقول: "ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا: أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا" .

Bölüm V08/P198–V08/P201Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P198–V08/P201)
Orijinal Metin (AR)

وروى محمد بن إسماعيل هذا الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم بهذا المعنى أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا" . قوله عز وجل: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} يعني: الكفار والمنافقين تصير أصلابهم كصياصي البقر، فلا يستطيعون السجود. {خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } {خاشعة أبصارهم} وذلك أن المؤمنين يرفعون رءوسهم من السجود ووجوههم أشد بياضا من الثلج وتسود وجوه الكافرين والمنافقين {ترهقهم ذلة} يغشاهم ذل الندامة والحسرة {وقد كانوا يدعون إلى السجود} قال إبراهيم التيمي: يعني إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة وقال سعيد بن جبير: كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون {وهم سالمون} أصحاء فلا يأتونه قال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا عن الذين يتخلفون عن الجماعات. {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين } {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} أي فدعني والمكذبين بالقرآن وخل بيني وبينهم. قال الزجاج: معناه لا تشغل قلبك بهم [كلهم] إلي فإني [أكفيكهم] [قال ومثله: "ذرني ومن خلقت وحيدا" معناه في اللغة: لا تشغل قلبك به وكله إلي فإني أجازيه. ومثله قول الرجل: ذرني وإياه، ليس أنه منعه منه ولكن تأويله كله، فإني أكفيك أمره] قوله تعالى: {سنستدرجهم} سنأخذهم بالعذاب {من حيث لا يعلمون} ، فعذبوا يوم بدر. {وأملي لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك} اصبر على أذاهم لقضاء ربك {ولا تكن} في الضجر والعجلة {كصاحب الحوت} وهو يونس بن متى {إذ نادى} ربه [في] بطن الحوت {وهو مكظوم} مملوء غما. {لولا أن تداركه} أدركته {نعمة من ربه} حين رحمه وتاب عليه {لنبذ بالعراء} لطرح بالفضاء من بطن الحوت {وهو مذموم} يذم ويلام بالذنب [يذنبه] . {فاجتباه ربه} اصطفاه {فجعله من الصالحين} {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين } {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه. وقيل: كانت العين في بني أسد حتى كانت الناقة والبقرة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدراهم فأتينا بشيء من لحم هذه فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر . وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثا ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه، فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة وعدة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله نبيه وأنزل: "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم" أي ويكاد ودخلت اللام في "ليزلقونك" لمكان 173/ب "إن" وقرأ أهل المدينة: "ليزلقونك" بفتح الياء، والآخرون بضمها وهما لغتان، يقال: زلقه يزلقه زلقا وأزلقه يزلقه إزلاقا. قال ابن عباس: معناه: ينفذونك، ويقال: زلق السهم: إذا أنفذ. قال السدي: يصيبونك بعيونهم. قال النضير بن شميل: يعينونك. وقيل: يزيلونك.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى محمد بن إسماعيل هذا الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم بهذا المعنى أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا" . قوله عز وجل: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} يعني: الكفار والمنافقين تصير أصلابهم كصياصي البقر، فلا يستطيعون السجود. {خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } {خاشعة أبصارهم} وذلك أن المؤمنين يرفعون رءوسهم من السجود ووجوههم أشد بياضا من الثلج وتسود وجوه الكافرين والمنافقين {ترهقهم ذلة} يغشاهم ذل الندامة والحسرة {وقد كانوا يدعون إلى السجود} قال إبراهيم التيمي: يعني إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة وقال سعيد بن جبير: كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون {وهم سالمون} أصحاء فلا يأتونه قال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا عن الذين يتخلفون عن الجماعات. {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين } {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} أي فدعني والمكذبين بالقرآن وخل بيني وبينهم. قال الزجاج: معناه لا تشغل قلبك بهم [كلهم] إلي فإني [أكفيكهم] [قال ومثله: "ذرني ومن خلقت وحيدا" معناه في اللغة: لا تشغل قلبك به وكله إلي فإني أجازيه. ومثله قول الرجل: ذرني وإياه، ليس أنه منعه منه ولكن تأويله كله، فإني أكفيك أمره] قوله تعالى: {سنستدرجهم} سنأخذهم بالعذاب {من حيث لا يعلمون} ، فعذبوا يوم بدر. {وأملي لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك} اصبر على أذاهم لقضاء ربك {ولا تكن} في الضجر والعجلة {كصاحب الحوت} وهو يونس بن متى {إذ نادى} ربه [في] بطن الحوت {وهو مكظوم} مملوء غما. {لولا أن تداركه} أدركته {نعمة من ربه} حين رحمه وتاب عليه {لنبذ بالعراء} لطرح بالفضاء من بطن الحوت {وهو مذموم} يذم ويلام بالذنب [يذنبه] . {فاجتباه ربه} اصطفاه {فجعله من الصالحين} {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين } {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه. وقيل: كانت العين في بني أسد حتى كانت الناقة والبقرة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدراهم فأتينا بشيء من لحم هذه فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر . وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثا ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه، فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة وعدة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله نبيه وأنزل: "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم" أي ويكاد ودخلت اللام في "ليزلقونك" لمكان 173/ب "إن" وقرأ أهل المدينة: "ليزلقونك" بفتح الياء، والآخرون بضمها وهما لغتان، يقال: زلقه يزلقه زلقا وأزلقه يزلقه إزلاقا. قال ابن عباس: معناه: ينفذونك، ويقال: زلق السهم: إذا أنفذ. قال السدي: يصيبونك بعيونهم. قال النضير بن شميل: يعينونك. وقيل: يزيلونك.

Bölüm V08/P201–V08/P204Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P201–V08/P204)
Orijinal Metin (AR)

وقال الكلبي: يصرعونك. وقيل: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة. قال ابن قتيبة: ليس يريد أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يسقطك . وقال الزجاج: يعني من شدة عداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك. وهذا مستعمل في [كلام العرب] يقول القائل: نظر إلي نظرا يكاد يصرعني، ونظرا يكاد يأكلني. يدل على صحة هذا المعنى: أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن، وهو قوله: {لما سمعوا الذكر} وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهية فيحدون إليه النظر بالبغضاء {ويقولون إنه لمجنون} أي ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن. فقال الله تعالى: {وما هو} يعني القرآن {إلا ذكر للعالمين} قال ابن عباس: موعظة للمؤمنين. قال الحسن: دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية . أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العين حق" ونهى عن الوشم . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو نصر بن محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، حدثنا محمود [بن آدم المروزي] حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: "نعم فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين" . سورة الحاقة مكية بسم الله الرحمن الرحيم {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } {الحاقة} يعني القيامة سميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها. وقيل لأن فيها حواق الأمور وحقائقها ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال، أي يجب يقال: حق عليه الشيء إذا وجب يحق [حقوقا] قال الله تعالى: "ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" (الزمر-71) قال الكسائي: "الحاقة" يوم الحق. {ما الحاقة} هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها كما يقال: زيد ما زيد على التعظيم لشأنه. {وما أدراك ما الحاقة} أي أنك لا تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال. {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} قال ابن عباس وقتادة: بالقيامة سميت قارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة. وقيل: كذبت بالعذاب الذي أوعدهم نبيهم حتى نزل بهم فقرع قلوبهم. {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} أي بطغيانهم وكفرهم. قيل: هي مصدر، وقيل: نعت أي بفعلهم الطاغية وهذا معنى قول مجاهد، كما قال: "كذبت ثمود بطغواها" (الشمس-11) وقال قتادة: بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقادير الصياح فأهلكتهم. وقيل: طغت على الخزان [فلم يكن لهم عليها سبيل ولم يعرفوا كم خرج منها] كما طغى الماء على قوم نوح. {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية } {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية }

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الكلبي: يصرعونك. وقيل: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة. قال ابن قتيبة: ليس يريد أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يسقطك . وقال الزجاج: يعني من شدة عداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك. وهذا مستعمل في [كلام العرب] يقول القائل: نظر إلي نظرا يكاد يصرعني، ونظرا يكاد يأكلني. يدل على صحة هذا المعنى: أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن، وهو قوله: {لما سمعوا الذكر} وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهية فيحدون إليه النظر بالبغضاء {ويقولون إنه لمجنون} أي ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن. فقال الله تعالى: {وما هو} يعني القرآن {إلا ذكر للعالمين} قال ابن عباس: موعظة للمؤمنين. قال الحسن: دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية . أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العين حق" ونهى عن الوشم . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو نصر بن محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، حدثنا محمود [بن آدم المروزي] حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: "نعم فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين" . سورة الحاقة مكية بسم الله الرحمن الرحيم {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } {الحاقة} يعني القيامة سميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها. وقيل لأن فيها حواق الأمور وحقائقها ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال، أي يجب يقال: حق عليه الشيء إذا وجب يحق [حقوقا] قال الله تعالى: "ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" (الزمر-71) قال الكسائي: "الحاقة" يوم الحق. {ما الحاقة} هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها كما يقال: زيد ما زيد على التعظيم لشأنه. {وما أدراك ما الحاقة} أي أنك لا تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال. {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} قال ابن عباس وقتادة: بالقيامة سميت قارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة. وقيل: كذبت بالعذاب الذي أوعدهم نبيهم حتى نزل بهم فقرع قلوبهم. {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} أي بطغيانهم وكفرهم. قيل: هي مصدر، وقيل: نعت أي بفعلهم الطاغية وهذا معنى قول مجاهد، كما قال: "كذبت ثمود بطغواها" (الشمس-11) وقال قتادة: بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقادير الصياح فأهلكتهم. وقيل: طغت على الخزان [فلم يكن لهم عليها سبيل ولم يعرفوا كم خرج منها] كما طغى الماء على قوم نوح. {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية } {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية }

Bölüm V08/P204–V08/P209Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P204–V08/P209)
Orijinal Metin (AR)

{وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} عتت على خزانها فلم تطعهم ولم يكن لهم عليها سبيل، وجاوزت المقدار فلم يعرفوا كم خرج منها. {سخرها عليهم} أرسلها عليهم. وقال مقاتل: سلطها عليهم {سبع ليال وثمانية أيام} قال وهب: هي الأيام التي تسميها العرب أيام العجوز، ذات برد ورياح شديدة. قيل: سميت عجوزا لأنها في عجز الشتاء. وقيل: سميت بذلك لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فتبعتها الريح، فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب وانقطع العذاب {حسوما} قال مجاهد وقتادة: متتابعة ليس لها فترة، فعلى هذا فهو من حسم الكي وهو أن يتابع على موضع الداء بالمكواة حتى يبرأ، ثم قيل لكل شيء توبع: حاسم وجمعه حسوم، مثل شاهد وشهود، وقال الكلبي ومقاتل: حسوما دائمة. وقال النضر بن شميل: حسمتهم قطعتهم وأهلكتهم، والحسم: القطع والمنع ومنه حسم الداء. قال الزجاج: [الذي توجبه الآية فعلى معنى] تحسمهم حسوما تفنيهم وتذهبهم. وقال عطية: حسوما كأنها حسمت الخير عن أهلها {فترى القوم فيها} أي في تلك الليالي والأيام {صرعى} هلكى جمع صريع {كأنهم أعجاز نخل خاوية} ساقطة، وقيل: خالية الأجواف. {فهل ترى لهم من باقية} أي من نفس باقية، يعني: لم يبق منهم أحد. {وجاء فرعون ومن قبله} قرأ أهل البصرة والكسائي بكسر القاف وفتح الباء، أي ومن معه من جنوده وأتباعه، وقرأ الآخرون بفتح القاف وسكون الباء، أي ومن قبله من الأمم الكافرة {والمؤتفكات} أي: قرى قوم لوط، يريد: أهل المؤتفكات. وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم، أي أهلكوا بذنوبهم {بالخاطئة} أي بالخطيئة والمعصية وهي الشرك. {فعصوا رسول ربهم} يعني لوطا وموسى {فأخذهم أخذة رابية} نامية. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: شديدة. وقيل: زائدة على عذاب الأمم. {إنا لما طغى الماء} أي عتا وجاوز حده حتى علا على كل شيء وارتفع فوقه، يعني زمن نوح عليه السلام {حملناكم} أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم {في الجارية} في السفينة التي تجري في الماء. {لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } {لنجعلها} أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه {لكم تذكرة} عبرة وموعظة {وتعيها} قرأ القواس عن ابن كثير وسليم عن حمزة باختلاس العين، وقرأ الآخرون بكسرها أي تحفظها {أذن واعية} أي: حافظة لما جاء من عند الله. قال قتادة: [أذن] سمعت وعقلت ما سمعت. قال الفراء: لتحفظها كل أذن فتكون عبرة وموعظة لمن يأتي بعد . {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} وهي النفخة الأولى. {وحملت الأرض والجبال} رفعت من أماكنها {فدكتا} كسرتا {دكة} كسرة {واحدة} فصارتا هباء [منثورا] . {فيومئذ وقعت الواقعة} قامت القيامة. {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} ضعيفة. قال الفراء: وهيها: تشققها . {والملك} يعني الملائكة {على أرجائها} نواحيها وأقطارها ما لم 173/ب ينشق منها واحدها: "رجا" مقصورا وتثنيته رجوان. قال الضحاك: تكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها {ويحمل عرش ربك فوقهم} أي فوق رءوسهم يعني الحملة {يومئذ} يوم القيامة {ثمانية} أي ثمانية أملاك. جاء في الحديث: "إنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى، فكانوا ثمانية على صورة الأوعال ما بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء" . وجاء في الحديث: "لكل ملك منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر" .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} عتت على خزانها فلم تطعهم ولم يكن لهم عليها سبيل، وجاوزت المقدار فلم يعرفوا كم خرج منها. {سخرها عليهم} أرسلها عليهم. وقال مقاتل: سلطها عليهم {سبع ليال وثمانية أيام} قال وهب: هي الأيام التي تسميها العرب أيام العجوز، ذات برد ورياح شديدة. قيل: سميت عجوزا لأنها في عجز الشتاء. وقيل: سميت بذلك لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فتبعتها الريح، فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب وانقطع العذاب {حسوما} قال مجاهد وقتادة: متتابعة ليس لها فترة، فعلى هذا فهو من حسم الكي وهو أن يتابع على موضع الداء بالمكواة حتى يبرأ، ثم قيل لكل شيء توبع: حاسم وجمعه حسوم، مثل شاهد وشهود، وقال الكلبي ومقاتل: حسوما دائمة. وقال النضر بن شميل: حسمتهم قطعتهم وأهلكتهم، والحسم: القطع والمنع ومنه حسم الداء. قال الزجاج: [الذي توجبه الآية فعلى معنى] تحسمهم حسوما تفنيهم وتذهبهم. وقال عطية: حسوما كأنها حسمت الخير عن أهلها {فترى القوم فيها} أي في تلك الليالي والأيام {صرعى} هلكى جمع صريع {كأنهم أعجاز نخل خاوية} ساقطة، وقيل: خالية الأجواف. {فهل ترى لهم من باقية} أي من نفس باقية، يعني: لم يبق منهم أحد. {وجاء فرعون ومن قبله} قرأ أهل البصرة والكسائي بكسر القاف وفتح الباء، أي ومن معه من جنوده وأتباعه، وقرأ الآخرون بفتح القاف وسكون الباء، أي ومن قبله من الأمم الكافرة {والمؤتفكات} أي: قرى قوم لوط، يريد: أهل المؤتفكات. وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم، أي أهلكوا بذنوبهم {بالخاطئة} أي بالخطيئة والمعصية وهي الشرك. {فعصوا رسول ربهم} يعني لوطا وموسى {فأخذهم أخذة رابية} نامية. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: شديدة. وقيل: زائدة على عذاب الأمم. {إنا لما طغى الماء} أي عتا وجاوز حده حتى علا على كل شيء وارتفع فوقه، يعني زمن نوح عليه السلام {حملناكم} أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم {في الجارية} في السفينة التي تجري في الماء. {لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } {لنجعلها} أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه {لكم تذكرة} عبرة وموعظة {وتعيها} قرأ القواس عن ابن كثير وسليم عن حمزة باختلاس العين، وقرأ الآخرون بكسرها أي تحفظها {أذن واعية} أي: حافظة لما جاء من عند الله. قال قتادة: [أذن] سمعت وعقلت ما سمعت. قال الفراء: لتحفظها كل أذن فتكون عبرة وموعظة لمن يأتي بعد . {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} وهي النفخة الأولى. {وحملت الأرض والجبال} رفعت من أماكنها {فدكتا} كسرتا {دكة} كسرة {واحدة} فصارتا هباء [منثورا] . {فيومئذ وقعت الواقعة} قامت القيامة. {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} ضعيفة. قال الفراء: وهيها: تشققها . {والملك} يعني الملائكة {على أرجائها} نواحيها وأقطارها ما لم 173/ب ينشق منها واحدها: "رجا" مقصورا وتثنيته رجوان. قال الضحاك: تكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها {ويحمل عرش ربك فوقهم} أي فوق رءوسهم يعني الحملة {يومئذ} يوم القيامة {ثمانية} أي ثمانية أملاك. جاء في الحديث: "إنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى، فكانوا ثمانية على صورة الأوعال ما بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء" . وجاء في الحديث: "لكل ملك منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر" .

Bölüm V08/P209–V08/P212Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P209–V08/P212)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو بكر بن الهيثم الترابي، أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي، أخبرنا محمد بن يحيى الخالدي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم [الحنظلي] حدثنا عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، حدثنا سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فمرت سحابة فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما هذا؟ قلنا: السحاب. قال: والمزن؟ قلنا: والمزن، قال: والعنان؟ فسكتنا فقال: هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكذلك غلظ كل سماء خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض [ثم بين ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن كما بين السماء والأرض] ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تعالى فوق ذلك، ليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء" . ويروى هذا عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس. وروي عن ابن عباس أنه قال: "فوقهم يومئذ ثمانية" أي: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله . {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية } {يومئذ تعرضون} على الله {لا تخفى} قرأ حمزة والكسائي: "لا يخفى" بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء {منكم خافية} أي فعلة خافية. قال الكلبي: لا يخفى على الله منكم شيء. قال أبو موسى: يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما العرضة الثالثة فعندها تطاير الصحف فآخذ بيمينه وآخذ بشماله وذلك قوله عز وجل: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه} تعالوا اقرءوا كتابيه الهاء في "كتابيه" هاء الوقف. {إني ظننت} علمت وأيقنت {أني ملاق حسابيه} أي: [أني] أحاسب في الآخرة. {فهو في عيشة} حالة من العيش {راضية} مرضية كقوله: "ماء دافق" (الطارق-6) يريد: يرضاها بأن لقي الثواب وأمن العقاب. {في جنة عالية} رفيعة. {قطوفها دانية} ثمارها قريبة لمن يتناولها [في كل أحواله ينالها] قائما وقاعدا ومضطجعا يقطعون كيف شاءوا. ويقال لهم: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم} قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة {في الأيام الخالية} الماضية يريد أيام الدنيا. {وأما من أوتي كتابه بشماله} قال ابن السائب: تلوى يده اليسرى [من صدره] خلف ظهره ثم يعطى كتابه. وقيل: تنزع يده اليسرى من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطى كتابه؛ {فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه} يتمنى أنه لم يؤت كتابه لما يرى فيه من قبائح أعماله. {يا ليتها كانت القاضية} يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها والقاطعة للحياة، فلم أحي بعدها. و"القاضية" موت لا حياة بعده يتمنى أنه لم يبعث للحساب. قال قتادة: يتمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت. {ما أغنى عني ماليه} لم يدفع عني من عذاب الله شيئا. {هلك عني سلطانيه} ضلت عني حجتي، عن أكثر المفسرين. وقال ابن زيد: زال عني ملكي وقوتي. قال مقاتل: يعني حين شهدت عليه الجوارح بالشرك، يقول الله لخزنة جهنم: {خذوه فغلوه} اجمعوا يده إلى عنقه. {ثم الجحيم صلوه} أي: أدخلوه الجحيم. {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} فأدخلوه فيها. قال ابن عباس: سبعون ذراعا بذراع الملك، فتدخل في دبره وتخرج من منخره . وقيل: تدخل في فيه وتخرج من

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو بكر بن الهيثم الترابي، أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي، أخبرنا محمد بن يحيى الخالدي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم [الحنظلي] حدثنا عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، حدثنا سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فمرت سحابة فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما هذا؟ قلنا: السحاب. قال: والمزن؟ قلنا: والمزن، قال: والعنان؟ فسكتنا فقال: هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكذلك غلظ كل سماء خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض [ثم بين ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن كما بين السماء والأرض] ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تعالى فوق ذلك، ليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء" . ويروى هذا عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس. وروي عن ابن عباس أنه قال: "فوقهم يومئذ ثمانية" أي: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله . {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية } {يومئذ تعرضون} على الله {لا تخفى} قرأ حمزة والكسائي: "لا يخفى" بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء {منكم خافية} أي فعلة خافية. قال الكلبي: لا يخفى على الله منكم شيء. قال أبو موسى: يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما العرضة الثالثة فعندها تطاير الصحف فآخذ بيمينه وآخذ بشماله وذلك قوله عز وجل: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه} تعالوا اقرءوا كتابيه الهاء في "كتابيه" هاء الوقف. {إني ظننت} علمت وأيقنت {أني ملاق حسابيه} أي: [أني] أحاسب في الآخرة. {فهو في عيشة} حالة من العيش {راضية} مرضية كقوله: "ماء دافق" (الطارق-6) يريد: يرضاها بأن لقي الثواب وأمن العقاب. {في جنة عالية} رفيعة. {قطوفها دانية} ثمارها قريبة لمن يتناولها [في كل أحواله ينالها] قائما وقاعدا ومضطجعا يقطعون كيف شاءوا. ويقال لهم: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم} قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة {في الأيام الخالية} الماضية يريد أيام الدنيا. {وأما من أوتي كتابه بشماله} قال ابن السائب: تلوى يده اليسرى [من صدره] خلف ظهره ثم يعطى كتابه. وقيل: تنزع يده اليسرى من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطى كتابه؛ {فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه} يتمنى أنه لم يؤت كتابه لما يرى فيه من قبائح أعماله. {يا ليتها كانت القاضية} يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها والقاطعة للحياة، فلم أحي بعدها. و"القاضية" موت لا حياة بعده يتمنى أنه لم يبعث للحساب. قال قتادة: يتمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت. {ما أغنى عني ماليه} لم يدفع عني من عذاب الله شيئا. {هلك عني سلطانيه} ضلت عني حجتي، عن أكثر المفسرين. وقال ابن زيد: زال عني ملكي وقوتي. قال مقاتل: يعني حين شهدت عليه الجوارح بالشرك، يقول الله لخزنة جهنم: {خذوه فغلوه} اجمعوا يده إلى عنقه. {ثم الجحيم صلوه} أي: أدخلوه الجحيم. {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} فأدخلوه فيها. قال ابن عباس: سبعون ذراعا بذراع الملك، فتدخل في دبره وتخرج من منخره . وقيل: تدخل في فيه وتخرج من

Bölüm V08/P212–V08/P214Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P212–V08/P214)
Orijinal Metin (AR)

دبره. وقال نوف البكالي: سبعون ذراعا كل ذراع سبعون باعا كل باع أبعد مما بينك وبين مكة، وكان في رحبة الكوفة وقال سفيان: كل ذراع سبعون ذراعا. قال الحسن: الله أعلم أي ذراع هو. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبد الله بن محمود، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن [رضاضة] مثل هذه -وأشار إلى مثل الجمجمة -أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها" . وعن كعب قال: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها. {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين } {فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون } {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين} لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك. {فليس له اليوم هاهنا حميم} قريب ينفعه ويشفع له. {ولا طعام إلا من غسلين} وهو صديد أهل النار، مأخوذ من الغسل، كأنه غسالة جروحهم وقروحهم. قال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار. {لا يأكله إلا الخاطئون} أي: الكافرون. {فلا أقسم} "لا" رد لكلام المشركين، كأنه قال: ليس كما يقول المشركون أقسم {بما تبصرون} أي بما ترون وبما لا ترون. قال قتادة: أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه جميع [المخلوقات] والموجودات. وقال: أقسم بالدنيا والآخرة. وقيل: "ما تبصرون" ما على وجه الأرض، و"ما لا تبصرون" ما في بطنها. وقيل: "ما تبصرون" من الأجسام و"ما لا تبصرون" من الأرواح. وقيل: "ما تبصرون" الإنس و"ما لا تبصرون" الملائكة والجن. وقيل النعم الظاهرة والباطنة. وقيل: "ما تبصرون" ما أظهر الله للملائكة واللوح والقلم: و"ما لا تبصرون" ما استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا. {إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين } {إنه} يعني القرآن {لقول رسول كريم } أي تلاوة رسول كريم، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} 174/أقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب: "يؤمنون ويذكرون" بالياء فيهما، وقرأ الآخرون بالتاء، وأراد بالقليل نفي إيمانهم أصلا كقولك لمن لا يزورك: قلما تأتينا. وأنت تريد: لا تأتينا أصلا. {تنزيل من رب العالمين ولو تقول} تخرص واختلق {علينا} محمد {بعض الأقاويل} وأتى بشيء من عند نفسه. {لأخذنا منه باليمين} قيل "من" صلة مجازه: لأخذناه وانتقمنا منه باليمين أي بالحق، كقوله: "كنتم تأتوننا عن اليمين" (الصافات-28) أي: من قبل الحق. وقال ابن عباس: لأخذناه بالقوة والقدرة. قال الشماخ في عرابة ملك اليمن: إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة، عبر عن القوة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه. وقيل: معناه لأخذنا بيده اليمنى، وهو مثل معناه: لأذللناه وأهناه كالسلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من يريد يقول لبعض أعوانه: خذ بيده فأقمه. {ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم }

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

دبره. وقال نوف البكالي: سبعون ذراعا كل ذراع سبعون باعا كل باع أبعد مما بينك وبين مكة، وكان في رحبة الكوفة وقال سفيان: كل ذراع سبعون ذراعا. قال الحسن: الله أعلم أي ذراع هو. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبد الله بن محمود، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن [رضاضة] مثل هذه -وأشار إلى مثل الجمجمة -أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها" . وعن كعب قال: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها. {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين } {فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون } {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين} لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك. {فليس له اليوم هاهنا حميم} قريب ينفعه ويشفع له. {ولا طعام إلا من غسلين} وهو صديد أهل النار، مأخوذ من الغسل، كأنه غسالة جروحهم وقروحهم. قال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار. {لا يأكله إلا الخاطئون} أي: الكافرون. {فلا أقسم} "لا" رد لكلام المشركين، كأنه قال: ليس كما يقول المشركون أقسم {بما تبصرون} أي بما ترون وبما لا ترون. قال قتادة: أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه جميع [المخلوقات] والموجودات. وقال: أقسم بالدنيا والآخرة. وقيل: "ما تبصرون" ما على وجه الأرض، و"ما لا تبصرون" ما في بطنها. وقيل: "ما تبصرون" من الأجسام و"ما لا تبصرون" من الأرواح. وقيل: "ما تبصرون" الإنس و"ما لا تبصرون" الملائكة والجن. وقيل النعم الظاهرة والباطنة. وقيل: "ما تبصرون" ما أظهر الله للملائكة واللوح والقلم: و"ما لا تبصرون" ما استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا. {إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين } {إنه} يعني القرآن {لقول رسول كريم } أي تلاوة رسول كريم، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} 174/أقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب: "يؤمنون ويذكرون" بالياء فيهما، وقرأ الآخرون بالتاء، وأراد بالقليل نفي إيمانهم أصلا كقولك لمن لا يزورك: قلما تأتينا. وأنت تريد: لا تأتينا أصلا. {تنزيل من رب العالمين ولو تقول} تخرص واختلق {علينا} محمد {بعض الأقاويل} وأتى بشيء من عند نفسه. {لأخذنا منه باليمين} قيل "من" صلة مجازه: لأخذناه وانتقمنا منه باليمين أي بالحق، كقوله: "كنتم تأتوننا عن اليمين" (الصافات-28) أي: من قبل الحق. وقال ابن عباس: لأخذناه بالقوة والقدرة. قال الشماخ في عرابة ملك اليمن: إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة، عبر عن القوة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه. وقيل: معناه لأخذنا بيده اليمنى، وهو مثل معناه: لأذللناه وأهناه كالسلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من يريد يقول لبعض أعوانه: خذ بيده فأقمه. {ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم }

Bölüm V08/P214–V08/P216Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P214–V08/P216)
Orijinal Metin (AR)

{ثم لقطعنا منه الوتين} قال ابن عباس: أي نياط القلب وهو قول أكثر المفسرين. وقال مجاهد: الحبل الذي في الظهر. وقيل هو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه. {فما منكم من أحد عنه حاجزين} مانعين يحجزوننا عن عقوبته، والمعنى: أن محمدا لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه بأنه لو تكلفه لعاقبناه ولا يقدر أحد على دفع عقوبتنا عنه، وإنما قال: "حاجزين" بالجمع وهو فعل واحد ردا على معناه كقوله: "لا نفرق بين أحد من رسله" (البقرة-285) . {وإنه} يعني القرآن {لتذكرة للمتقين} أي لعظة لمن اتقى عقاب الله. {وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين} يوم القيامة يندمون على ترك الإيمان به. {وإنه لحق اليقين} أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين. {فسبح باسم ربك العظيم} . سورة المعارج مكية بسم الله الرحمن الرحيم {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع } {سأل سائل} قرأ أهل المدينة والشام: "سال" بغير همز وقرأ الآخرون بالهمز، فمن همز فهو من السؤال، ومن قرأ بغير همز قيل: هو لغة في السؤال، يقال: سال يسال مثل خاف يخاف [يعني] سال يسال خفف الهمزة وجعلها ألفا. وقيل: هو من السيل، والسايل واد من أودية جهنم، يروى ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والأول أصح. واختلفوا في الباء في قوله: "بعذاب" قيل: هي بمعنى "عن" كقوله: "فاسأل به خبيرا" (الفرقان-59) [أي عنه خبيرا] ومعنى الآية: سأل سائل عن عذاب {واقع} نازل كائن على من ينزل ولمن ذلك العذاب فقال الله مبينا مجيبا لذلك السائل: {للكافرين} وذلك أن أهل مكة لما خوفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال بعضهم لبعض: من أهل هذا العذاب؟ ولمن هو؟ سلوا عنه محمدا فسألوه فأنزل الله: "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين" أي: هو للكافرين، هذا قول الحسن وقتادة. وقيل: الباء صلة ومعنى الآية: دعا داع وسأل سائل عذابا واقعا للكافرين، أي: على الكافرين، اللام بمعنى "على" وهو النضر بن الحارث حيث دعا على نفسه وسأل العذاب، فقال: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية (الأنفال-32) فنزل به ما سأل يوم بدر فقتل صبرا، وهذا قول ابن عباس ومجاهد: {ليس له} أي للعذاب {دافع} مانع. {من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } {من الله ذي المعارج} قال ابن عباس: أي ذي السماوات، سماها معارج لأن الملائكة تعرج فيها. وقال سعيد بن جبير: ذي الدرجات. وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم [ومعارج: الملائكة] . {تعرج الملائكة} قرأ الكسائي "يعرج" بالياء، وهي قراءة ابن مسعود، وقرأ الآخرون "تعرج" بالتاء {والروح} يعني جبريل عليه السلام {إليه} أي إلى الله عز وجل {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} من سني الدنيا لو صعد غير الملك وذلك أنها تصعد منتهى أمر الله تعالى من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمر الله تعالى من فوق السماء السابعة. روى ليث عن مجاهد أن مقدار هذا خمسون ألف سنة . وقال محمد بن إسحاق: لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش لساروا خمسين ألف سنة من سني الدنيا. وقال عكرمة وقتادة: هو يوم القيامة. وقال الحسن أيضا: هو يوم القيامة. وأراد أن موقفهم للحساب حتى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدنيا، ليس يعني به مقدار طوله هذا دون غيره لأن يوم القيامة له أول وليس له آخر لأنه يوم ممدود، ولو كان له آخر لكان منقطعا. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو يوم القيامة يكون على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ثم لقطعنا منه الوتين} قال ابن عباس: أي نياط القلب وهو قول أكثر المفسرين. وقال مجاهد: الحبل الذي في الظهر. وقيل هو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه. {فما منكم من أحد عنه حاجزين} مانعين يحجزوننا عن عقوبته، والمعنى: أن محمدا لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه بأنه لو تكلفه لعاقبناه ولا يقدر أحد على دفع عقوبتنا عنه، وإنما قال: "حاجزين" بالجمع وهو فعل واحد ردا على معناه كقوله: "لا نفرق بين أحد من رسله" (البقرة-285) . {وإنه} يعني القرآن {لتذكرة للمتقين} أي لعظة لمن اتقى عقاب الله. {وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين} يوم القيامة يندمون على ترك الإيمان به. {وإنه لحق اليقين} أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين. {فسبح باسم ربك العظيم} . سورة المعارج مكية بسم الله الرحمن الرحيم {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع } {سأل سائل} قرأ أهل المدينة والشام: "سال" بغير همز وقرأ الآخرون بالهمز، فمن همز فهو من السؤال، ومن قرأ بغير همز قيل: هو لغة في السؤال، يقال: سال يسال مثل خاف يخاف [يعني] سال يسال خفف الهمزة وجعلها ألفا. وقيل: هو من السيل، والسايل واد من أودية جهنم، يروى ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والأول أصح. واختلفوا في الباء في قوله: "بعذاب" قيل: هي بمعنى "عن" كقوله: "فاسأل به خبيرا" (الفرقان-59) [أي عنه خبيرا] ومعنى الآية: سأل سائل عن عذاب {واقع} نازل كائن على من ينزل ولمن ذلك العذاب فقال الله مبينا مجيبا لذلك السائل: {للكافرين} وذلك أن أهل مكة لما خوفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال بعضهم لبعض: من أهل هذا العذاب؟ ولمن هو؟ سلوا عنه محمدا فسألوه فأنزل الله: "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين" أي: هو للكافرين، هذا قول الحسن وقتادة. وقيل: الباء صلة ومعنى الآية: دعا داع وسأل سائل عذابا واقعا للكافرين، أي: على الكافرين، اللام بمعنى "على" وهو النضر بن الحارث حيث دعا على نفسه وسأل العذاب، فقال: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية (الأنفال-32) فنزل به ما سأل يوم بدر فقتل صبرا، وهذا قول ابن عباس ومجاهد: {ليس له} أي للعذاب {دافع} مانع. {من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } {من الله ذي المعارج} قال ابن عباس: أي ذي السماوات، سماها معارج لأن الملائكة تعرج فيها. وقال سعيد بن جبير: ذي الدرجات. وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم [ومعارج: الملائكة] . {تعرج الملائكة} قرأ الكسائي "يعرج" بالياء، وهي قراءة ابن مسعود، وقرأ الآخرون "تعرج" بالتاء {والروح} يعني جبريل عليه السلام {إليه} أي إلى الله عز وجل {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} من سني الدنيا لو صعد غير الملك وذلك أنها تصعد منتهى أمر الله تعالى من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمر الله تعالى من فوق السماء السابعة. روى ليث عن مجاهد أن مقدار هذا خمسون ألف سنة . وقال محمد بن إسحاق: لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش لساروا خمسين ألف سنة من سني الدنيا. وقال عكرمة وقتادة: هو يوم القيامة. وقال الحسن أيضا: هو يوم القيامة. وأراد أن موقفهم للحساب حتى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدنيا، ليس يعني به مقدار طوله هذا دون غيره لأن يوم القيامة له أول وليس له آخر لأنه يوم ممدود، ولو كان له آخر لكان منقطعا. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو يوم القيامة يكون على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة .

Bölüm V08/P216–V08/P222Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P216–V08/P222)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة: فما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" . وقيل: معناه لو ولي محاسبة العباد في ذلك اليوم غير الله لم يفرغ منه خمسين ألف سنة. وهذا معنى قول عطاء عن ابن عباس ومقاتل. قال عطاء: ويفرغ الله منه في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. وروى محمد بن الفضل عن الكلبي قال: يقول لو وليت حساب ذلك اليوم الملائكة والجن والإنس وطوقتهم محاسبتهم لم يفرغوا منه إلا بعد خمسين ألف سنة، وأنا أفرغ منها في ساعة [واحدة] من النهار. وقال يمان: هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا، كل موطن ألف سنة. وفيه تقديم وتأخير كأنه قال: ليس له دافع من الله ذي المعارج في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه. {فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن } {فاصبر صبرا جميلا} يا محمد على تكذيبهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. {إنهم يرونه بعيدا} يعني العذاب {ونراه قريبا} لأن ما هو آت قريب. {يوم تكون السماء كالمهل} كعكر الزيت. وقال الحسن: كالفضة إذا أذيبت. {وتكون الجبال كالعهن} كالصوف المصبوغ. ولا يقال: "عهن" إلا للمصبوغ. وقال مقاتل: كالصوف المنفوش. وقال الحسن: كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف 174/ب وأول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا، ثم تصير هباء منثورا. {ولا يسأل حميم حميما } {يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا إنها لظى نزاعة للشوى } {ولا يسأل حميم حميما} قرأ البزي عن ابن كثير "لا يسأل" بضم الياء أي: لا يسأل حميم عن حميم، أي لا يقال له: أين حميمك؟ وقرأ الآخرون بفتح الياء، أي: لا يسأل قريب قريبا لشغله بشأن نفسه. {يبصرونهم} يرونهم، وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس، فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسأله، ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه. قال ابن عباس: يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعده. وقيل: "يبصرونهم" يعرفونهم، أي: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه. وقال السدي: يعرفونهم أما المؤمن فببياض وجهه وأما الكافر فبسواد وجهه {يود المجرم} يتمنى المشرك {لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه} {وصاحبته} زوجته {وأخيه وفصيلته} عشيرته التي فصل منهم. وقال مجاهد: قبيلته. وقال غيره: أقرباؤه الأقربون {التي تؤويه} أي التي تضمه ويأوي إليها. {ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه} ذلك الفداء من عذاب [ربك] . {كلا} لا ينجيه من عذاب الله شيء ثم ابتدأ فقال: {إنها لظى} وهي اسم من أسماء جهنم. وقيل: هي الدركة الثانية سميت بذلك لأنها تتلظى أي: تتلهب. {نزاعة للشوى} قرأ حفص عن عاصم "نزاعة" نصب على الحال والقطع، وقرأ الآخرون بالرفع أي هي نزاعة للشوى، وهي [الأطراف] اليدان والرجلان [وسائر] الأطراف. قال مجاهد: لجلود الرأس. وروى إبراهيم بن مهاجر عنه: [تنزع] اللحم دون العظام. قال مقاتل: تنزع النار الأطراف فلا تترك لحما ولا جلدا. وقال الضحاك: تنزع الجلد واللحم عن العظم. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: العصب والعقب. وقال الكلبي: لأم الرأس تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان، ثم تعود لأكله فذلك دأبها. وقال قتادة: لمكارم خلقه وأطرافه. قال أبو العالية: لمحاسن وجهه. وقال ابن [جرير] "الشوى" جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا يقال: رمى فأشوى إذا أصاب الأطراف ولم يصب المقتل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة: فما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" . وقيل: معناه لو ولي محاسبة العباد في ذلك اليوم غير الله لم يفرغ منه خمسين ألف سنة. وهذا معنى قول عطاء عن ابن عباس ومقاتل. قال عطاء: ويفرغ الله منه في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. وروى محمد بن الفضل عن الكلبي قال: يقول لو وليت حساب ذلك اليوم الملائكة والجن والإنس وطوقتهم محاسبتهم لم يفرغوا منه إلا بعد خمسين ألف سنة، وأنا أفرغ منها في ساعة [واحدة] من النهار. وقال يمان: هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا، كل موطن ألف سنة. وفيه تقديم وتأخير كأنه قال: ليس له دافع من الله ذي المعارج في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه. {فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن } {فاصبر صبرا جميلا} يا محمد على تكذيبهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. {إنهم يرونه بعيدا} يعني العذاب {ونراه قريبا} لأن ما هو آت قريب. {يوم تكون السماء كالمهل} كعكر الزيت. وقال الحسن: كالفضة إذا أذيبت. {وتكون الجبال كالعهن} كالصوف المصبوغ. ولا يقال: "عهن" إلا للمصبوغ. وقال مقاتل: كالصوف المنفوش. وقال الحسن: كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف 174/ب وأول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا، ثم تصير هباء منثورا. {ولا يسأل حميم حميما } {يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا إنها لظى نزاعة للشوى } {ولا يسأل حميم حميما} قرأ البزي عن ابن كثير "لا يسأل" بضم الياء أي: لا يسأل حميم عن حميم، أي لا يقال له: أين حميمك؟ وقرأ الآخرون بفتح الياء، أي: لا يسأل قريب قريبا لشغله بشأن نفسه. {يبصرونهم} يرونهم، وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس، فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسأله، ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه. قال ابن عباس: يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعده. وقيل: "يبصرونهم" يعرفونهم، أي: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه. وقال السدي: يعرفونهم أما المؤمن فببياض وجهه وأما الكافر فبسواد وجهه {يود المجرم} يتمنى المشرك {لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه} {وصاحبته} زوجته {وأخيه وفصيلته} عشيرته التي فصل منهم. وقال مجاهد: قبيلته. وقال غيره: أقرباؤه الأقربون {التي تؤويه} أي التي تضمه ويأوي إليها. {ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه} ذلك الفداء من عذاب [ربك] . {كلا} لا ينجيه من عذاب الله شيء ثم ابتدأ فقال: {إنها لظى} وهي اسم من أسماء جهنم. وقيل: هي الدركة الثانية سميت بذلك لأنها تتلظى أي: تتلهب. {نزاعة للشوى} قرأ حفص عن عاصم "نزاعة" نصب على الحال والقطع، وقرأ الآخرون بالرفع أي هي نزاعة للشوى، وهي [الأطراف] اليدان والرجلان [وسائر] الأطراف. قال مجاهد: لجلود الرأس. وروى إبراهيم بن مهاجر عنه: [تنزع] اللحم دون العظام. قال مقاتل: تنزع النار الأطراف فلا تترك لحما ولا جلدا. وقال الضحاك: تنزع الجلد واللحم عن العظم. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: العصب والعقب. وقال الكلبي: لأم الرأس تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان، ثم تعود لأكله فذلك دأبها. وقال قتادة: لمكارم خلقه وأطرافه. قال أبو العالية: لمحاسن وجهه. وقال ابن [جرير] "الشوى" جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا يقال: رمى فأشوى إذا أصاب الأطراف ولم يصب المقتل .

%0
10 Bölüm

Sorular