Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Bölüm V03/P340–V03/P341Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P340–V03/P341)
Orijinal Metin (AR)

وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي، عن سليمان التيمي عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم: "من ينظر لنا ما صنع أبو جهل"؟ قال: فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: فأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتله قومه أو قتلتموه . [قال محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه أمر بأبي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى، فقال: اللهم لا يعجزنك، قال فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه. قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامة يومي، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني جعلت عليها قدمي، ثم تمطيت بها حتى طرحتها، ثم مر بأبي جهل وهو عقير معوذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رمق، فمر عبد الله بن مسعود [بأبي جهل] قال عبد الله بن مسعود: وجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه، ثم قلت: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزاني، أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدائرة؟ قلت: لله ولرسوله. وروي عن ابن مسعود أنه قال: قال لي أبو جهل: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا، ثم احتززت رأسه، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هذا رأس أبي جهل، فقال: آلله الذي لا إله غيره ؟ قلت: نعم، والذي لا إله غيره، ثم ألقيته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله عز وجل] . وقال السدي والكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين ففيه نزلت: "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح" أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر . وقال عكرمة: قال المشركون والله لا نعرف ما جاء به محمد فافتح بيننا وبينه بالحق، فأنزل الله عز وجل: "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح" أي: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء . وقال أبي بن كعب: هذا خطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى للمسلمين: "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح" أي: إن تستنصروا فقد جاءكم الفتح والنصر. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا الفضل بن موسى، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن خباب رضي الله عنه قال: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر لنا؟ فجلس محمارا لونه أو وجهه فقال لنا: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، ويحفر له في الأرض ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ثم يجعل بفرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب، وما يصرفه عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله، ولكنكم تعجلون" .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي، عن سليمان التيمي عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم: "من ينظر لنا ما صنع أبو جهل"؟ قال: فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: فأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتله قومه أو قتلتموه . [قال محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه أمر بأبي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى، فقال: اللهم لا يعجزنك، قال فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه. قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامة يومي، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني جعلت عليها قدمي، ثم تمطيت بها حتى طرحتها، ثم مر بأبي جهل وهو عقير معوذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رمق، فمر عبد الله بن مسعود [بأبي جهل] قال عبد الله بن مسعود: وجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه، ثم قلت: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزاني، أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدائرة؟ قلت: لله ولرسوله. وروي عن ابن مسعود أنه قال: قال لي أبو جهل: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا، ثم احتززت رأسه، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هذا رأس أبي جهل، فقال: آلله الذي لا إله غيره ؟ قلت: نعم، والذي لا إله غيره، ثم ألقيته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله عز وجل] . وقال السدي والكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين ففيه نزلت: "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح" أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر . وقال عكرمة: قال المشركون والله لا نعرف ما جاء به محمد فافتح بيننا وبينه بالحق، فأنزل الله عز وجل: "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح" أي: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء . وقال أبي بن كعب: هذا خطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى للمسلمين: "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح" أي: إن تستنصروا فقد جاءكم الفتح والنصر. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا الفضل بن موسى، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن خباب رضي الله عنه قال: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر لنا؟ فجلس محمارا لونه أو وجهه فقال لنا: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، ويحفر له في الأرض ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ثم يجعل بفرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب، وما يصرفه عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله، ولكنكم تعجلون" .

Bölüm V03/P341–V03/P344Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P341–V03/P344)
Orijinal Metin (AR)

قوله: {وإن تنتهوا} يقول للكفار، إن تنتهوا عن الكفر بالله وقتال نبيه صلى الله عليه وسلم، {فهو خير لكم وإن تعودوا} لحربه وقتاله، {نعد} بمثل الواقعة التي وقعت بكم يوم بدر. وقيل: وإن تعودوا إلى الدعاء والاستفتاح نعد للفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم، {ولن تغني عنكم فئتكم} جماعتكم، {شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين} قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص "وأن الله" بفتح الهمزة، أي: ولأن الله مع المؤمنين، كذلك "لن تغني عنكم فئتكم شيئا"، وقيل: هو عطف على قوله: "ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين"، وقرأ الآخرون: "وإن الله" بكسر الألف على الابتداء. {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه} أي: لا تعرضوا عنه، {وأنتم تسمعون} القرآن ومواعظه. {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} أي: يقولون بألسنتهم سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون، أي لا يتعظون ولا ينتفعون بسماعهم فكأنهم لم يسمعوا. قوله تعالى: {إن شر الدواب عند الله} أي: شر من دب على وجه الأرض [من خلق الله] {الصم البكم} عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه، {الذين لا يعقلون} أمر الله عز وجل، سماهم دواب لقلة انتفاعهم بعقولهم، كما قال تعالى: "أولئك كالأنعام بل هم أضل"، (الأعراف -179) قال ابن عباس: هم نفر من بني عبد الدار بن قصي، كانوا يقولون: نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد، فقتلوا جميعا بأحد، وكانوا أصحاب اللواء لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة. 146/ب {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} أي: لأسمعهم سماع التفهم والقبول، {ولو أسمعهم} بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك، {لتولوا وهم معرضون} لعنادهم وجحودهم الحق بعد ظهوره. وقيل: إنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: أحيي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن بك، فقال الله عز وجل: "ولو أسمعهم" كلام قصي "لتولوا وهم معرضون". {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول} يقول أجيبوهما بالطاعة، {إذا دعاكم} الرسول صلى الله عليه وسلم، {لما يحييكم} أي: إلى ما يحييكم. قال السدي: هو الإيمان، لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان. وقال قتادة: هو القرآن فيه الحياة وبه النجاة والعصمة في الدارين. وقال مجاهد: هو الحق. وقال ابن إسحاق: هو الجهاد أعزكم الله به بعد الذل. وقال القتيبي: بل الشهادة قال الله تعالى في الشهداء: "بل أحياء عند ربهم يرزقون" (آل عمران 0 169) . وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أبي بن كعب، رضي الله عنه، وهو يصلي، فدعاه فعجل أبي في صلاته، ثم جاء فقال رسول الله: "ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ قال: كنت في الصلاة، قال: أليس يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ؟ [فقال: لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبت وإن كنت مصليا" ] . قوله تعالى: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال سعيد بن جبير وعطاء: يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان. وقال الضحاك: يحول بين الكافر والطاعة، ويحول بين المؤمن والمعصية. وقال مجاهد: يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يعمل. وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله: {وإن تنتهوا} يقول للكفار، إن تنتهوا عن الكفر بالله وقتال نبيه صلى الله عليه وسلم، {فهو خير لكم وإن تعودوا} لحربه وقتاله، {نعد} بمثل الواقعة التي وقعت بكم يوم بدر. وقيل: وإن تعودوا إلى الدعاء والاستفتاح نعد للفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم، {ولن تغني عنكم فئتكم} جماعتكم، {شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين} قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص "وأن الله" بفتح الهمزة، أي: ولأن الله مع المؤمنين، كذلك "لن تغني عنكم فئتكم شيئا"، وقيل: هو عطف على قوله: "ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين"، وقرأ الآخرون: "وإن الله" بكسر الألف على الابتداء. {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه} أي: لا تعرضوا عنه، {وأنتم تسمعون} القرآن ومواعظه. {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} أي: يقولون بألسنتهم سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون، أي لا يتعظون ولا ينتفعون بسماعهم فكأنهم لم يسمعوا. قوله تعالى: {إن شر الدواب عند الله} أي: شر من دب على وجه الأرض [من خلق الله] {الصم البكم} عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه، {الذين لا يعقلون} أمر الله عز وجل، سماهم دواب لقلة انتفاعهم بعقولهم، كما قال تعالى: "أولئك كالأنعام بل هم أضل"، (الأعراف -179) قال ابن عباس: هم نفر من بني عبد الدار بن قصي، كانوا يقولون: نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد، فقتلوا جميعا بأحد، وكانوا أصحاب اللواء لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة. 146/ب {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} أي: لأسمعهم سماع التفهم والقبول، {ولو أسمعهم} بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك، {لتولوا وهم معرضون} لعنادهم وجحودهم الحق بعد ظهوره. وقيل: إنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: أحيي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن بك، فقال الله عز وجل: "ولو أسمعهم" كلام قصي "لتولوا وهم معرضون". {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول} يقول أجيبوهما بالطاعة، {إذا دعاكم} الرسول صلى الله عليه وسلم، {لما يحييكم} أي: إلى ما يحييكم. قال السدي: هو الإيمان، لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان. وقال قتادة: هو القرآن فيه الحياة وبه النجاة والعصمة في الدارين. وقال مجاهد: هو الحق. وقال ابن إسحاق: هو الجهاد أعزكم الله به بعد الذل. وقال القتيبي: بل الشهادة قال الله تعالى في الشهداء: "بل أحياء عند ربهم يرزقون" (آل عمران 0 169) . وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أبي بن كعب، رضي الله عنه، وهو يصلي، فدعاه فعجل أبي في صلاته، ثم جاء فقال رسول الله: "ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ قال: كنت في الصلاة، قال: أليس يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ؟ [فقال: لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبت وإن كنت مصليا" ] . قوله تعالى: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال سعيد بن جبير وعطاء: يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان. وقال الضحاك: يحول بين الكافر والطاعة، ويحول بين المؤمن والمعصية. وقال مجاهد: يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يعمل. وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه.

Bölüm V03/P344–V03/P346Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P344–V03/P346)
Orijinal Metin (AR)

وقيل: هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في حالة الضعف ساءت ظنونهم واختلجت صدورهم فقيل لهم: قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جرأة. {وأنه إليه تحشرون} فيجزيكم بأعمالكم. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: "القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها" . {واتقوا فتنة} اختبارا وبلاء {لا تصيبن} قوله: "لا تصيبن" ليس بجزاء محض، ولو كان جزاء لم تدخل فيه النون، لكنه [نفي] وفيه طرف من الجزاء كقوله تعالى: "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده" (النمل -18) وتقديره واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم، فهو كقول القائل: انزل عن الدابة لا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، معناه إن تنزل لا تطرحك. قال المفسرون: نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه: اتقوا فتنة تصيب الظالم وغير الظالم. قال الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير رضي الله عنهم. قال الزبير: لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها، يعني ما كان يوم الجمل . وقال السدي ومقاتل والضحاك وقتادة: هذا في قوم مخصوصين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم الفتنة يوم الجمل . وقال ابن عباس: أمر الله عز وجل المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بعذاب يصيب الظالم وغير الظالم . أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو طاهر الحارثي، أنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان، قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة" . وقال ابن زيد: أراد بالفتنة افتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به" . قوله {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} يعني: العذاب، {واعلموا أن الله شديد العقاب} {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون } قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} يقول: واذكروا يا معشر المهاجرين إذ أنتم قليل في العدد، مستضعفون في أرض مكة، في ابتداء الإسلام، {تخافون أن يتخطفكم الناس} يذهب بكم الناس، يعني: كفار مكة. وقال عكرمة: كفار العرب: وقال وهب: فارس والروم، {فآواكم} إلى المدينة، {وأيدكم بنصره} أي: قواكم يوم بدر بالأنصار. وقال الكلبيك قواكم يوم بدر بالملائكة، {ورزقكم من الطيبات} يعني: الغنائم، أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم، {لعلكم تشكرون} {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} قال السدي: كانوا يسمعون الشيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفشونه، حتى يبلغ المشركين .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل: هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في حالة الضعف ساءت ظنونهم واختلجت صدورهم فقيل لهم: قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جرأة. {وأنه إليه تحشرون} فيجزيكم بأعمالكم. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: "القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها" . {واتقوا فتنة} اختبارا وبلاء {لا تصيبن} قوله: "لا تصيبن" ليس بجزاء محض، ولو كان جزاء لم تدخل فيه النون، لكنه [نفي] وفيه طرف من الجزاء كقوله تعالى: "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده" (النمل -18) وتقديره واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم، فهو كقول القائل: انزل عن الدابة لا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، معناه إن تنزل لا تطرحك. قال المفسرون: نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه: اتقوا فتنة تصيب الظالم وغير الظالم. قال الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير رضي الله عنهم. قال الزبير: لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها، يعني ما كان يوم الجمل . وقال السدي ومقاتل والضحاك وقتادة: هذا في قوم مخصوصين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم الفتنة يوم الجمل . وقال ابن عباس: أمر الله عز وجل المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بعذاب يصيب الظالم وغير الظالم . أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو طاهر الحارثي، أنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان، قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة" . وقال ابن زيد: أراد بالفتنة افتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به" . قوله {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} يعني: العذاب، {واعلموا أن الله شديد العقاب} {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون } قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} يقول: واذكروا يا معشر المهاجرين إذ أنتم قليل في العدد، مستضعفون في أرض مكة، في ابتداء الإسلام، {تخافون أن يتخطفكم الناس} يذهب بكم الناس، يعني: كفار مكة. وقال عكرمة: كفار العرب: وقال وهب: فارس والروم، {فآواكم} إلى المدينة، {وأيدكم بنصره} أي: قواكم يوم بدر بالأنصار. وقال الكلبيك قواكم يوم بدر بالملائكة، {ورزقكم من الطيبات} يعني: الغنائم، أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم، {لعلكم تشكرون} {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} قال السدي: كانوا يسمعون الشيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفشونه، حتى يبلغ المشركين .

Bölüm V03/P346–V03/P348Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P346–V03/P348)
Orijinal Metin (AR)

وقال الزهري والكلبي: نزلت الآية في أبي لبابة، هارون بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عوف بن مالك، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير، على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، وكان مناصحا لهم، لأن ما له وولده وعياله كانت عندهم، فبعثه 147/أرسول الله صلى الله عليه وسلم، وآتاهم، فقالوا له: يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده على حلقه أنه الذبح، فلا تفعلوا، قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ثم انطلق على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره قال: أما لو جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه، فمكث سبعة أيام، لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك، فقال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يجزيك الثلث فتصدق به"، فنزلت فيه "لا تخونوا الله والرسول" . {وتخونوا أماناتكم} أي: [ولا تخونوا أماناتكم] {وأنتم تعلمون} أنها أمانة. وقيل: وأنتم تعلمون أن ما فعلتم، من الإشارة إلى الحلق، خيانة. قال السدي: إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم. وقال ابن عباس: لا تخونوا الله بترك فرائضه والرسول بترك سنته وتخونوا أمانتكم. قال ابن عباس: هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله، والأعمال التي ائتمن الله عليها. قال قتادة: اعلموا أن دين الله أمانة فأدوا إلى الله عز وجل ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده، ومن كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} قيل: هذا أيضا في أبي لبابة، وذلك أن أمواله وأولاده كانوا في بني قريظة، فقال ما قال خوفا عليهم. وقيل: هذا في جميع الناس. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي -إملاء -وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، قالا حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني أنا محمد بن محمد بن [رزمويه] حدثنا يحيى بن محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصبي فقبله وقال: "أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله عز وجل" . {وأن الله عنده أجر عظيم} لمن نصح الله ورسوله وأدى أمانته. {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله} بطاعته وترك معصيته، {يجعل لكم فرقانا} قال مجاهد: مخرجا في الدنيا والآخرة. وقال مقاتل بن حيان: مخرجا في الدين من الشبهات. وقال عكرمة: نجاة أي يفرق بينكم وبين ما تخافون. وقال الضحاك: بيانا. وقال ابن إسحاق: فصلا بين الحق والباطل يظهر الله به حقكم ويطفىء باطل من خالفكم. والفرقان مصدر كالرجحان والنقصان. {ويكفر عنكم سيئاتكم} يمح عنكم ما سلف من ذنوبكم، {ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم}

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الزهري والكلبي: نزلت الآية في أبي لبابة، هارون بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عوف بن مالك، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير، على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، وكان مناصحا لهم، لأن ما له وولده وعياله كانت عندهم، فبعثه 147/أرسول الله صلى الله عليه وسلم، وآتاهم، فقالوا له: يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده على حلقه أنه الذبح، فلا تفعلوا، قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ثم انطلق على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره قال: أما لو جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه، فمكث سبعة أيام، لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك، فقال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يجزيك الثلث فتصدق به"، فنزلت فيه "لا تخونوا الله والرسول" . {وتخونوا أماناتكم} أي: [ولا تخونوا أماناتكم] {وأنتم تعلمون} أنها أمانة. وقيل: وأنتم تعلمون أن ما فعلتم، من الإشارة إلى الحلق، خيانة. قال السدي: إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم. وقال ابن عباس: لا تخونوا الله بترك فرائضه والرسول بترك سنته وتخونوا أمانتكم. قال ابن عباس: هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله، والأعمال التي ائتمن الله عليها. قال قتادة: اعلموا أن دين الله أمانة فأدوا إلى الله عز وجل ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده، ومن كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} قيل: هذا أيضا في أبي لبابة، وذلك أن أمواله وأولاده كانوا في بني قريظة، فقال ما قال خوفا عليهم. وقيل: هذا في جميع الناس. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي -إملاء -وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، قالا حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني أنا محمد بن محمد بن [رزمويه] حدثنا يحيى بن محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصبي فقبله وقال: "أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله عز وجل" . {وأن الله عنده أجر عظيم} لمن نصح الله ورسوله وأدى أمانته. {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله} بطاعته وترك معصيته، {يجعل لكم فرقانا} قال مجاهد: مخرجا في الدنيا والآخرة. وقال مقاتل بن حيان: مخرجا في الدين من الشبهات. وقال عكرمة: نجاة أي يفرق بينكم وبين ما تخافون. وقال الضحاك: بيانا. وقال ابن إسحاق: فصلا بين الحق والباطل يظهر الله به حقكم ويطفىء باطل من خالفكم. والفرقان مصدر كالرجحان والنقصان. {ويكفر عنكم سيئاتكم} يمح عنكم ما سلف من ذنوبكم، {ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم}

Bölüm V03/P348–V03/P349Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P348–V03/P349)
Orijinal Metin (AR)

{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } قوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} هذه الآية معطوفة [على قوله] {واذكروا إذ أنتم قليل} واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا، وإذ قالوا اللهم، لأن هذه السورة مدنية وهذا المكر والقول إنما كانا بمكة، ولكن الله ذكرهم بالمدينة كقوله تعالى "إلا تنصروه فقد نصره الله" (التوبة آية 40) وكان هذا المكر على ما ذكره ابن عباس وغيره من أهل التفسير: أن قريشا فرقوا لما أسلمت الأنصار أن يتفاقم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمع نفر من كبارهم في دار الندوة، ليتشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت رءوسهم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأبو سفيان، وطعيمة بن عدي، وشيبة بن ربيعة، والنضر بن الحارث، وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأمية بن خلف، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد، سمعت باجتماعكم، فأردت أن أحضركم، ولن تعدموا مني رأيا ونصحا، قالوا: ادخل فدخل، فقال أبو البختري: أما أنا فأرى أن تأخذوا محمدا وتحبسوه في بيت، وتشدوا وثاقه، وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه، وتتربصوا به ريب المنون حتى يهلك فيه، كما هلك من كان قبله من الشعراء. قال: فصرخ عدوا الله الشيخ النجدي وقال: بئس الرأي رأيتم والله لئن حبستموه في بيت فخرج أمره من وراء الباب الذي غلقتم دونه إلى أصحابه فيوشك أن يثبوا عليكم ويقاتلوكم ويأخذوه من أيديكم، قالوا: صدق الشيخ، فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي: أما أنا فأرى أن تحملوه على بعير تخرجوه من أظهركم فلا يضركم ما صنع ولا أين وقع إذا غاب عنكم واسترحتم منه، فقال إبليس: ما هذا لكم برأي تعتمدون عليه، تعمدون إلى رجل قد أفسد أحلامكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم ألم تروا إلى حلاوة منطقه وحلاوة لسانه وأخذ القلوب بما تسمع من حديثه؟ والله لئن فعلتم ذلك ليذهبن وليستميل قلوب قوم ثم يسير بهم إليكم فيخرجكم من بلادكم، قالوا: صدق الشيخ: فقال أبو جهل والله لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره إني أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا نسيبا وسيطا فتيا ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ولا أظن هذا الحي من بني هاشم +يقوون على حرب قريش كلها، وأنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل فتؤدي قريش ديته، فقال إبليس: صدق هذا الفتى، وهو أجودكم رأيا، القول ما قال لا أرى رأيا غيره فتفرقوا على قول أبي جهل وهم مجمعون له. فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأذن الله له عند ذلك بالخروج إلى المدينة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام في مضجعه وقال له: تسيح ببردتي هذه فإنه لن يخلص إليك منهم أمر تكرهه، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ قبضة من تراب فأخذ الله أبصارهم عنه فجعل ينثر التراب على رءوسهم وهو يقرأ: "إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا" إلى قوله "فهم لا يبصرون" (سورة يس 8 -9) 147/ب ومضى إلى الغار من ثور هو وأبو بكر، وخلف عليا بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي قبلها وكانت الودائع تودع عنده صلى الله عليه وسلم لصدقه وأمانته، وبات المشركون يحرسون عليا في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فرأوا عليا رضي الله عنه، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الغار رأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخله لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاثا، ثم قدم المدينة، ذلك قوله تعالى: "وإذ يمكر بك الذين كفروا" .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } قوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} هذه الآية معطوفة [على قوله] {واذكروا إذ أنتم قليل} واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا، وإذ قالوا اللهم، لأن هذه السورة مدنية وهذا المكر والقول إنما كانا بمكة، ولكن الله ذكرهم بالمدينة كقوله تعالى "إلا تنصروه فقد نصره الله" (التوبة آية 40) وكان هذا المكر على ما ذكره ابن عباس وغيره من أهل التفسير: أن قريشا فرقوا لما أسلمت الأنصار أن يتفاقم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمع نفر من كبارهم في دار الندوة، ليتشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت رءوسهم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأبو سفيان، وطعيمة بن عدي، وشيبة بن ربيعة، والنضر بن الحارث، وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأمية بن خلف، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد، سمعت باجتماعكم، فأردت أن أحضركم، ولن تعدموا مني رأيا ونصحا، قالوا: ادخل فدخل، فقال أبو البختري: أما أنا فأرى أن تأخذوا محمدا وتحبسوه في بيت، وتشدوا وثاقه، وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه، وتتربصوا به ريب المنون حتى يهلك فيه، كما هلك من كان قبله من الشعراء. قال: فصرخ عدوا الله الشيخ النجدي وقال: بئس الرأي رأيتم والله لئن حبستموه في بيت فخرج أمره من وراء الباب الذي غلقتم دونه إلى أصحابه فيوشك أن يثبوا عليكم ويقاتلوكم ويأخذوه من أيديكم، قالوا: صدق الشيخ، فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي: أما أنا فأرى أن تحملوه على بعير تخرجوه من أظهركم فلا يضركم ما صنع ولا أين وقع إذا غاب عنكم واسترحتم منه، فقال إبليس: ما هذا لكم برأي تعتمدون عليه، تعمدون إلى رجل قد أفسد أحلامكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم ألم تروا إلى حلاوة منطقه وحلاوة لسانه وأخذ القلوب بما تسمع من حديثه؟ والله لئن فعلتم ذلك ليذهبن وليستميل قلوب قوم ثم يسير بهم إليكم فيخرجكم من بلادكم، قالوا: صدق الشيخ: فقال أبو جهل والله لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره إني أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا نسيبا وسيطا فتيا ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ولا أظن هذا الحي من بني هاشم +يقوون على حرب قريش كلها، وأنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل فتؤدي قريش ديته، فقال إبليس: صدق هذا الفتى، وهو أجودكم رأيا، القول ما قال لا أرى رأيا غيره فتفرقوا على قول أبي جهل وهم مجمعون له. فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأذن الله له عند ذلك بالخروج إلى المدينة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام في مضجعه وقال له: تسيح ببردتي هذه فإنه لن يخلص إليك منهم أمر تكرهه، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ قبضة من تراب فأخذ الله أبصارهم عنه فجعل ينثر التراب على رءوسهم وهو يقرأ: "إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا" إلى قوله "فهم لا يبصرون" (سورة يس 8 -9) 147/ب ومضى إلى الغار من ثور هو وأبو بكر، وخلف عليا بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي قبلها وكانت الودائع تودع عنده صلى الله عليه وسلم لصدقه وأمانته، وبات المشركون يحرسون عليا في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فرأوا عليا رضي الله عنه، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الغار رأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخله لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاثا، ثم قدم المدينة، ذلك قوله تعالى: "وإذ يمكر بك الذين كفروا" .

Bölüm V03/P349–V03/P351Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P349–V03/P351)
Orijinal Metin (AR)

{ليثبتوك} ليحبسوك ويسجنوك ويوثقوك، {أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله} قال الضحاك: يصنعون ويصنع الله، والمكر التدبير وهو من الله التدبير بالحق. وقيل: يجازيهم جزاء المكر {والله خير الماكرين} {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين } {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا} يعني النضر بن الحارث، {قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا} وذلك أنه كان يختلف تاجرا إلى فارس والحيرة فيسمع أخبار رستم واسفنديار، وأحاديث العجم ويمر باليهود والنصارى فيراهم +يقرؤن التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون، فجاء إلى مكة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ القرآن فقال النضر: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا {إن هذا إلا أساطير الأولين} أخبار الأمم الماضية وأسماؤهم وما سطر الأولون في كتبهم. والأساطير: جمع أسطورة، وهي المكتوبة، من قولهم سطرت أي كتبت . {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } قوله تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} الآية نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار . قال ابن عباس: لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية، قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين -أي: ما هذا إلا ما سطره الأولون في كتبهم -فقال له عثمان بن مظعون رضي الله عنه: اتق الله فإن محمدا يقول الحق، قال: فأنا أقول الحق، قال عثمان: فإن محمدا يقول لا إله إلا الله، قال وأنا أقول لا إله إلا الله، ولكن هذه بنات الله، يعني الأصنام، ثم قال: اللهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك -"والحق" نصب بخبر كان، وهو عماد وصلة - {فأمطر علينا حجارة من السماء} كما أمطرتها على قوم لوط، {أو ائتنا بعذاب أليم} أي: ببعض ما عذبت به الأمم، وفيه نزل: "سأل سائل بعذاب واقع" . (المعارج -1) . . وقال عطاء: لقد نزل في النضر بن الحارث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر . قال سعيد بن جبير: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثة صبرا من قريش: طعيمة بن عدي وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث . وروى أنس رضي الله عنه أن الذي قاله أبو جهل. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن النضر، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، سمع أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله} . قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} اختلفوا في معنى هذه الآية، فقال محمد بن إسحاق: هذا حكاية عن المشركين أنهم قالوها وهي متصلة بالآية الأولى، وذلك أنهم كانوا يقولون إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره، ولا يعذب أمة ونبيها معها، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم: "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية، وقالوا "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" ثم قال ردا عليهم: "وما لهم ألا يعذبهم الله"؟ وإن كنت بين أظهرهم وإن كانوا يستغفرون "وهم يصدون عن المسجد الحرام" . وقال الآخرون: هذا كلام +مستأنف يقول الله عز وجل إخبارا عن نفسه: "وما كان الله ليعذبهم".

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ليثبتوك} ليحبسوك ويسجنوك ويوثقوك، {أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله} قال الضحاك: يصنعون ويصنع الله، والمكر التدبير وهو من الله التدبير بالحق. وقيل: يجازيهم جزاء المكر {والله خير الماكرين} {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين } {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا} يعني النضر بن الحارث، {قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا} وذلك أنه كان يختلف تاجرا إلى فارس والحيرة فيسمع أخبار رستم واسفنديار، وأحاديث العجم ويمر باليهود والنصارى فيراهم +يقرؤن التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون، فجاء إلى مكة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ القرآن فقال النضر: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا {إن هذا إلا أساطير الأولين} أخبار الأمم الماضية وأسماؤهم وما سطر الأولون في كتبهم. والأساطير: جمع أسطورة، وهي المكتوبة، من قولهم سطرت أي كتبت . {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } قوله تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} الآية نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار . قال ابن عباس: لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية، قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين -أي: ما هذا إلا ما سطره الأولون في كتبهم -فقال له عثمان بن مظعون رضي الله عنه: اتق الله فإن محمدا يقول الحق، قال: فأنا أقول الحق، قال عثمان: فإن محمدا يقول لا إله إلا الله، قال وأنا أقول لا إله إلا الله، ولكن هذه بنات الله، يعني الأصنام، ثم قال: اللهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك -"والحق" نصب بخبر كان، وهو عماد وصلة - {فأمطر علينا حجارة من السماء} كما أمطرتها على قوم لوط، {أو ائتنا بعذاب أليم} أي: ببعض ما عذبت به الأمم، وفيه نزل: "سأل سائل بعذاب واقع" . (المعارج -1) . . وقال عطاء: لقد نزل في النضر بن الحارث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر . قال سعيد بن جبير: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثة صبرا من قريش: طعيمة بن عدي وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث . وروى أنس رضي الله عنه أن الذي قاله أبو جهل. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن النضر، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، سمع أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله} . قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} اختلفوا في معنى هذه الآية، فقال محمد بن إسحاق: هذا حكاية عن المشركين أنهم قالوها وهي متصلة بالآية الأولى، وذلك أنهم كانوا يقولون إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره، ولا يعذب أمة ونبيها معها، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم: "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية، وقالوا "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" ثم قال ردا عليهم: "وما لهم ألا يعذبهم الله"؟ وإن كنت بين أظهرهم وإن كانوا يستغفرون "وهم يصدون عن المسجد الحرام" . وقال الآخرون: هذا كلام +مستأنف يقول الله عز وجل إخبارا عن نفسه: "وما كان الله ليعذبهم".

Bölüm V03/P351–V03/P354Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P351–V03/P354)
Orijinal Metin (AR)

واختلفوا في تأويلها، فقال الضحاك وجماعة: تأويلها وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم، قالوا: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة، ثم خرج من بين أظهرهم وبقيت بها بقية من المسلمين يستغفرون، فأنزل الله تعالى: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، ثم خرج أولئك من بينهم فعذبوا، وأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا ويلحق بحيث أمر. فقال: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله تعالى: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، فعذبهم الله يوم بدر. وقال أبو موسى الأشعري: كان فيكم أمانان "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى والاستغفار كائن فيكم إلى يوم القيامة . وقال بعضهم: هذا الاستغفار راجع إلى المشركين وذلك أنهم كانوا يقولون بعد الطواف: غفرانك غفرانك . وقال يزيد بن رومان: قالت قريش إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا غفرانك اللهم، فقال الله عز وجل "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" . وقال قتادة والسدي: معناه: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أي: لو استغفروا، ولكنهم لم يكونوا يستغفرون، ولو أنهم أقروا بالذنب، واستغفروا، لكانوا مؤمنين . وقيل: هذا دعاء إلى الإسلام والاستغفار بهذه الكلمة، كالرجل يقول لغيره لا أعاقبك وأنت تطيعني، أي أطعني حتى لا أعاقبك. وقال مجاهد وعكرمة: وهم يستغفرون أي يسلمون. يقول: لو أسلموا لما عذبوا . وروى الوالبي عن ابن عباس: أي وفيهم من سبق له من الله أن يسلم ويؤمن ويستغفر وذلك مثل: أبي سفيان، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام وغيرهم. وروى عبد الوهاب عن مجاهد: وهم يستغفرون أي وفي أصلابهم من يستغفر . {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } قوله تعالى: {وما لهم ألا يعذبهم الله} أي: وما يمنعهم من أن يعذبوا، يريد بعد خروجك من بينهم، {وهم يصدون عن المسجد الحرام} أي: يمنعون المؤمنين 148/أمن الطواف بالبيت. وقيل: أراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال، وأراد بقوله "وما لهم أن ألا يعذبهم الله" أي: بالسيف. وقيل: أراد بالأول عذاب الدنيا، وبهذه الآية عذاب الآخرة. وقال الحسن: الآية الأولى وهي قوله: "وما كان الله ليعذبهم" منسوخة بقوله تعالى: "وما لهم ألا يعذبهم الله" . {وما كانوا أولياءه} قال الحسن: كان المشركون يقولون نحن أولياء المسجد الحرام، فرد الله عليهم بقوله: "وما كانوا أولياءه" أي: أولياء البيت، {إن أولياؤه} أي: ليس أولياء البيت، {إلا المتقون} يعني: المؤمنين الذين يتقون الشرك، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} قال ابن عباس والحسن: المكاء: الصفير، وهي في اللغة اسم طائر أبيض، يكون بالحجاز له صفير، كأنه قال: إلا صوت مكاء، والتصدية التصفيق. قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون . قال مجاهد: كل نفر من بني عبد الدار يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف، +ويستهزءون به، ويدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون. فالمكاء: جعل الأصابع في الشدق. والتصدية الصفير، ومنه الصدى الذي يسمعه المصوت في الجبل. قال جعفر بن ربيعة: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله عز وجل "إلا مكاء وتصدية" فجمع كفيه ثم نفخ فيهما صفيرا . قال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في المسجد قام رجلان عن يمينه فيصفران ورجلان عن شماله فيصفقان ليخلطوا على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، وهم من بني عبد الدار .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلفوا في تأويلها، فقال الضحاك وجماعة: تأويلها وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم، قالوا: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة، ثم خرج من بين أظهرهم وبقيت بها بقية من المسلمين يستغفرون، فأنزل الله تعالى: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، ثم خرج أولئك من بينهم فعذبوا، وأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا ويلحق بحيث أمر. فقال: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله تعالى: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، فعذبهم الله يوم بدر. وقال أبو موسى الأشعري: كان فيكم أمانان "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى والاستغفار كائن فيكم إلى يوم القيامة . وقال بعضهم: هذا الاستغفار راجع إلى المشركين وذلك أنهم كانوا يقولون بعد الطواف: غفرانك غفرانك . وقال يزيد بن رومان: قالت قريش إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا غفرانك اللهم، فقال الله عز وجل "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" . وقال قتادة والسدي: معناه: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أي: لو استغفروا، ولكنهم لم يكونوا يستغفرون، ولو أنهم أقروا بالذنب، واستغفروا، لكانوا مؤمنين . وقيل: هذا دعاء إلى الإسلام والاستغفار بهذه الكلمة، كالرجل يقول لغيره لا أعاقبك وأنت تطيعني، أي أطعني حتى لا أعاقبك. وقال مجاهد وعكرمة: وهم يستغفرون أي يسلمون. يقول: لو أسلموا لما عذبوا . وروى الوالبي عن ابن عباس: أي وفيهم من سبق له من الله أن يسلم ويؤمن ويستغفر وذلك مثل: أبي سفيان، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام وغيرهم. وروى عبد الوهاب عن مجاهد: وهم يستغفرون أي وفي أصلابهم من يستغفر . {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } قوله تعالى: {وما لهم ألا يعذبهم الله} أي: وما يمنعهم من أن يعذبوا، يريد بعد خروجك من بينهم، {وهم يصدون عن المسجد الحرام} أي: يمنعون المؤمنين 148/أمن الطواف بالبيت. وقيل: أراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال، وأراد بقوله "وما لهم أن ألا يعذبهم الله" أي: بالسيف. وقيل: أراد بالأول عذاب الدنيا، وبهذه الآية عذاب الآخرة. وقال الحسن: الآية الأولى وهي قوله: "وما كان الله ليعذبهم" منسوخة بقوله تعالى: "وما لهم ألا يعذبهم الله" . {وما كانوا أولياءه} قال الحسن: كان المشركون يقولون نحن أولياء المسجد الحرام، فرد الله عليهم بقوله: "وما كانوا أولياءه" أي: أولياء البيت، {إن أولياؤه} أي: ليس أولياء البيت، {إلا المتقون} يعني: المؤمنين الذين يتقون الشرك، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} قال ابن عباس والحسن: المكاء: الصفير، وهي في اللغة اسم طائر أبيض، يكون بالحجاز له صفير، كأنه قال: إلا صوت مكاء، والتصدية التصفيق. قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون . قال مجاهد: كل نفر من بني عبد الدار يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف، +ويستهزءون به، ويدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون. فالمكاء: جعل الأصابع في الشدق. والتصدية الصفير، ومنه الصدى الذي يسمعه المصوت في الجبل. قال جعفر بن ربيعة: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله عز وجل "إلا مكاء وتصدية" فجمع كفيه ثم نفخ فيهما صفيرا . قال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في المسجد قام رجلان عن يمينه فيصفران ورجلان عن شماله فيصفقان ليخلطوا على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، وهم من بني عبد الدار .

Bölüm V03/P354–V03/P356Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P354–V03/P356)
Orijinal Metin (AR)

قال سعيد بن جبير: التصدية صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام، وعن الدين، والصلاة. وهي على هذا التأويل: التصددة بدالين، فقلبت إحدى الدالين ياء، كما يقال تظنيت من الظن، وتقضى البازي إذا البازي كسر، أي تقضض البازي. قال ابن الأنباري: إنما سماه صلاة لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد فجعلوا ذلك صلاتهم. {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون } قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} أي: ليصرفوا عن دين الله. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثنى عشر رجلا أبو جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، والنضر بن الحرث، وحكيم بن حزام، وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، كان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر . وقال الحكم بن عيينة: نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية . قال الله تعالى: {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} يريد: ما أنفقوا في الدنيا يصير حسرة عليهم في الآخرة، {ثم يغلبون} ولا يظفرون، {والذين كفروا} منهم، {إلى جهنم يحشرون} خص الكفار لأن منهم من أسلم. {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين } {ليميز الله الخبيث} [في سبيل الشيطان] {من الطيب} يعني: الكافر من المؤمن فينزل المؤمن الجنان والكافر النيران. وقال الكلبي: العمل الخبيث من العمل الصالح الطيب، فيثب على الأعمال الصالحة الجنة، وعلى الأعمال الخبيثة النار. وقيل: يعني: الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان من الإنفاق الطيب في سبيل الله. {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} أي: فوق بعض، {فيركمه جميعا} أي: يجمعه ومنه السحاب المركوم، وهو المجتمع الكثيف، فيجعله في جهنم {أولئك هم الخاسرون} رده إلى قوله: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} . . . {أولئك هم الخاسرون} الذين خسرت تجارتهم، لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الآخرة. {قل للذين كفروا إن ينتهوا} عن الشرك {يغفر لهم ما قد سلف} أي: ما مضى من ذنوبهم قبل الإسلام، {وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} في نصر الله أنبياءه وإهلاك أعدائه. قال يحيى بن معاذ الرازي: توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر، أرجو أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب. {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير } {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير } {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي: شرك. قال الربيع: حتى لا يفتن مؤمن عن دينه {ويكون الدين كله لله} أي: ويكون الدين خالصا لله لا شرك فيه، {فإن انتهوا} عن الكفر، {فإن الله بما يعملون بصير} قرأ يعقوب "تعملون" بالتاء، وقرأ الآخرون بالياء. {وإن تولوا} عن الإيمان وعادوا إلى قتال أهله، {فاعلموا أن الله مولاكم} ناصركم ومعينكم، {نعم المولى ونعم النصير} قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآية. الغنيمة والفيء: اسمان لمال يصيبه المسلمون من أموال الكفار. فذهب جماعة إلى أنهما واحد، وذهب قوم إلى أنهما مختلفان: فالغنيمة: ما أصابه المسلمون منهم عنوة بقتال، والفيء: ما كان عن صلح بغير قتال. فذكر الله عز وجل في هذه الآية حكم الغنيمة فقال: "فأن لله خمسه وللرسول" .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال سعيد بن جبير: التصدية صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام، وعن الدين، والصلاة. وهي على هذا التأويل: التصددة بدالين، فقلبت إحدى الدالين ياء، كما يقال تظنيت من الظن، وتقضى البازي إذا البازي كسر، أي تقضض البازي. قال ابن الأنباري: إنما سماه صلاة لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد فجعلوا ذلك صلاتهم. {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون } قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} أي: ليصرفوا عن دين الله. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثنى عشر رجلا أبو جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، والنضر بن الحرث، وحكيم بن حزام، وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، كان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر . وقال الحكم بن عيينة: نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية . قال الله تعالى: {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} يريد: ما أنفقوا في الدنيا يصير حسرة عليهم في الآخرة، {ثم يغلبون} ولا يظفرون، {والذين كفروا} منهم، {إلى جهنم يحشرون} خص الكفار لأن منهم من أسلم. {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين } {ليميز الله الخبيث} [في سبيل الشيطان] {من الطيب} يعني: الكافر من المؤمن فينزل المؤمن الجنان والكافر النيران. وقال الكلبي: العمل الخبيث من العمل الصالح الطيب، فيثب على الأعمال الصالحة الجنة، وعلى الأعمال الخبيثة النار. وقيل: يعني: الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان من الإنفاق الطيب في سبيل الله. {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} أي: فوق بعض، {فيركمه جميعا} أي: يجمعه ومنه السحاب المركوم، وهو المجتمع الكثيف، فيجعله في جهنم {أولئك هم الخاسرون} رده إلى قوله: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} . . . {أولئك هم الخاسرون} الذين خسرت تجارتهم، لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الآخرة. {قل للذين كفروا إن ينتهوا} عن الشرك {يغفر لهم ما قد سلف} أي: ما مضى من ذنوبهم قبل الإسلام، {وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} في نصر الله أنبياءه وإهلاك أعدائه. قال يحيى بن معاذ الرازي: توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر، أرجو أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب. {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير } {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير } {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي: شرك. قال الربيع: حتى لا يفتن مؤمن عن دينه {ويكون الدين كله لله} أي: ويكون الدين خالصا لله لا شرك فيه، {فإن انتهوا} عن الكفر، {فإن الله بما يعملون بصير} قرأ يعقوب "تعملون" بالتاء، وقرأ الآخرون بالياء. {وإن تولوا} عن الإيمان وعادوا إلى قتال أهله، {فاعلموا أن الله مولاكم} ناصركم ومعينكم، {نعم المولى ونعم النصير} قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآية. الغنيمة والفيء: اسمان لمال يصيبه المسلمون من أموال الكفار. فذهب جماعة إلى أنهما واحد، وذهب قوم إلى أنهما مختلفان: فالغنيمة: ما أصابه المسلمون منهم عنوة بقتال، والفيء: ما كان عن صلح بغير قتال. فذكر الله عز وجل في هذه الآية حكم الغنيمة فقال: "فأن لله خمسه وللرسول" .

Bölüm V03/P356–V03/P358Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P356–V03/P358)
Orijinal Metin (AR)

ذهب أكثر المفسرين والفقهاء إلى أن قوله: "لله" افتتاح كلام على سبيل التبرك وإضافة هذا المال إلى نفسه لشرفه، وليس المراد منه أن سهما من الغنيمة لله منفردا، فإن الدنيا والآخرة كلها لله عز وجل. وهو قول الحسن وقتادة وعطاء وإبراهيم والشعبي، قالوا: سهم الله وسهم الرسول واحد. والغنيمة تقسم خمسة أخماس، أربعة أخماسها لمن قاتل عليها، والخمس لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل، "وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل". قال بعضهم: يقسم الخمس على ستة أسهم، وهو قول أبي العالية، سهم لله: فيصرف إلى الكعبة. والأول أصح، أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم، سهم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام، وهو قول الشافعي رحمه الله. وروى الأعمش عن إبراهيم قال: كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يجعلان سهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح. وقال قتادة: هو للخليفة بعده. وقال بعضهم: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود في الخمس والخمس لأربعة أصناف. قوله: {ولذي القربى} أراد أن سهما من الخمس 148/ب لذوي القربى وهم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، واختلفوا فيهم، فقال قوم: جميع قريش. وقال قوم: هم الذين لا تحل لهم الصدقة. وقال مجاهد وعلي بن الحسين: هم بنو هاشم. وقال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس ولا لبني نوفل منه شيء، وإن كانوا إخوة، والدليل عليه ما: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا الثقة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط منه أحدا من بني عبد شمس ولا بني نوفل شيئا . وأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع أنا الشافعي، أنا مطرف بن مازن عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه" . واختلف أهل العلم في سهم ذوي القربى هل هو ثابت اليوم؟ . فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت، وهو قول مالك والشافعي. وذهب أصحاب الرأي إلى أنه غير ثابت، وقالوا: سهم رسول الله وسهم ذوي القربى مردودان في الخمس، وخمس الغنيمة لثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وابن السبيل. وقال بعضهم: يعطى للفقراء منهم دون الأغنياء. والكتاب والسنة يدلان على ثبوته، والخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعطونه، ولا يفضل فقير على غني لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يعطون العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله، فألحقه الشافعي بالميراث الذي يستحق باسم القرابة، غير أنه يعطى القريب والبعيد. وقال: يفضل الذكر على الأنثى فيعطى الرجل سهمين والأنثى سهما واحدا. قوله: {واليتامى} وهو جمع اليتيم، واليتيم الذي له سهم في الخمس هو الصغير المسلم، الذي لا أب له، إذا كان فقيرا، {والمساكين} هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين، {وابن السبيل} هو المسافر البعيد عن ماله، فهذا مصرف خمس الغنيمة ويقسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين الذين شهدوا الوقعة، للفارس منهم ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد، لما:

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذهب أكثر المفسرين والفقهاء إلى أن قوله: "لله" افتتاح كلام على سبيل التبرك وإضافة هذا المال إلى نفسه لشرفه، وليس المراد منه أن سهما من الغنيمة لله منفردا، فإن الدنيا والآخرة كلها لله عز وجل. وهو قول الحسن وقتادة وعطاء وإبراهيم والشعبي، قالوا: سهم الله وسهم الرسول واحد. والغنيمة تقسم خمسة أخماس، أربعة أخماسها لمن قاتل عليها، والخمس لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل، "وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل". قال بعضهم: يقسم الخمس على ستة أسهم، وهو قول أبي العالية، سهم لله: فيصرف إلى الكعبة. والأول أصح، أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم، سهم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام، وهو قول الشافعي رحمه الله. وروى الأعمش عن إبراهيم قال: كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يجعلان سهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح. وقال قتادة: هو للخليفة بعده. وقال بعضهم: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود في الخمس والخمس لأربعة أصناف. قوله: {ولذي القربى} أراد أن سهما من الخمس 148/ب لذوي القربى وهم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، واختلفوا فيهم، فقال قوم: جميع قريش. وقال قوم: هم الذين لا تحل لهم الصدقة. وقال مجاهد وعلي بن الحسين: هم بنو هاشم. وقال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس ولا لبني نوفل منه شيء، وإن كانوا إخوة، والدليل عليه ما: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا الثقة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط منه أحدا من بني عبد شمس ولا بني نوفل شيئا . وأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع أنا الشافعي، أنا مطرف بن مازن عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه" . واختلف أهل العلم في سهم ذوي القربى هل هو ثابت اليوم؟ . فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت، وهو قول مالك والشافعي. وذهب أصحاب الرأي إلى أنه غير ثابت، وقالوا: سهم رسول الله وسهم ذوي القربى مردودان في الخمس، وخمس الغنيمة لثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وابن السبيل. وقال بعضهم: يعطى للفقراء منهم دون الأغنياء. والكتاب والسنة يدلان على ثبوته، والخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعطونه، ولا يفضل فقير على غني لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يعطون العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله، فألحقه الشافعي بالميراث الذي يستحق باسم القرابة، غير أنه يعطى القريب والبعيد. وقال: يفضل الذكر على الأنثى فيعطى الرجل سهمين والأنثى سهما واحدا. قوله: {واليتامى} وهو جمع اليتيم، واليتيم الذي له سهم في الخمس هو الصغير المسلم، الذي لا أب له، إذا كان فقيرا، {والمساكين} هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين، {وابن السبيل} هو المسافر البعيد عن ماله، فهذا مصرف خمس الغنيمة ويقسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين الذين شهدوا الوقعة، للفارس منهم ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد، لما:

Bölüm V03/P358–V03/P360Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P358–V03/P360)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أنا عبد الله بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية عن عبيد الله عن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه" وهذا قول أكثر أهل العلماء وإليه ذهب الثوري، والأوزاعي، ومالك، وابن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: للفارس سهمان، وللراجل سهم واحد. ويرضخ للعبيد والنسوان والصبيان إذا حضروا القتال، ويقسم العقار الذي استولى عليه المسلمون كالمنقول. وعند أبي حنيفة: يتخير الإمام في العقار: بين أن يقسمه بينهم، وبين أن يجعله وقفا على المصالح. وظاهر الآية لا يفرق بين العقار والمنقول. ومن قتل مشركا في القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة، لما روي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" . والسلب: كل ما يكون على المقتول من ملبوس وسلاح، وفرسه الذي هو راكبه. ويجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش من الغنيمة، لزيادة عناء وبلاء يكون منهم في الحرب، يخصهم به من بين سائر الجيش ويجعله أسوة الجماعة في سهمان الغنيمة: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش . وروي عن حبيب بن مسلمة الفهري، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة . واختلفوا في أن النفل من أين يعطى؟ فقال قوم: من خمس الخمس، سهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول سعيد بن المسيب، وبه قال الشافعي، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم" . وقال قوم: هو من الأربعة الأخماس بعد إفراز الخمس كسهام الغزاة، وهو قول أحمد وإسحاق. وذهب بعضهم إلى أن النفل من رأس الغنيمة قبل الخمس كالسلب للقاتل. وأما الفيء: وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب، بأن صالحهم على مال يؤدونه، ومال الجزية، وما يؤخذ من أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام للتجارة، أو يموت واحد منهم في دار الإسلام ولا وارث له، فهذا كله فيء. ومال الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، قال عمر رضي الله عنه: إن الله قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ: "وما أفاء الله على رسوله منهم" إلى قوله: "قدير" "الحشر -6"، وكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق على أهله وعياله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله عز وجل. واختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قوم: هو للأئمة بعده. وللشافعي فيه قولان: أحدهما، للمقاتلة الذين أثبتت أساميهم في ديوان الجهاد، لأنهم القائمون مقام النبي صلى الله عليه وسلم في إرهاب العدو. والقول الثاني: أنه لمصالح المسلمين، ويبدأ بالمقاتلة فيعطون منه كفايتهم، ثم بالأهم فالأهم من المصالح. واختلف أهل العلم في تخميس الفيء: فذهب الشافعي إلى أنه يخمس خمسه لأهل الغنيمة، على خمسة أسهم. وأربعة أخماسه للمقاتلة وللمصالح. وذهب الأكثرون: إلى أن الفيء لا يخمس، بل مصرف جميعه واحد، 149/أولجميع المسلمين فيه حق:

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أنا عبد الله بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية عن عبيد الله عن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه" وهذا قول أكثر أهل العلماء وإليه ذهب الثوري، والأوزاعي، ومالك، وابن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: للفارس سهمان، وللراجل سهم واحد. ويرضخ للعبيد والنسوان والصبيان إذا حضروا القتال، ويقسم العقار الذي استولى عليه المسلمون كالمنقول. وعند أبي حنيفة: يتخير الإمام في العقار: بين أن يقسمه بينهم، وبين أن يجعله وقفا على المصالح. وظاهر الآية لا يفرق بين العقار والمنقول. ومن قتل مشركا في القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة، لما روي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" . والسلب: كل ما يكون على المقتول من ملبوس وسلاح، وفرسه الذي هو راكبه. ويجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش من الغنيمة، لزيادة عناء وبلاء يكون منهم في الحرب، يخصهم به من بين سائر الجيش ويجعله أسوة الجماعة في سهمان الغنيمة: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش . وروي عن حبيب بن مسلمة الفهري، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة . واختلفوا في أن النفل من أين يعطى؟ فقال قوم: من خمس الخمس، سهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول سعيد بن المسيب، وبه قال الشافعي، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم" . وقال قوم: هو من الأربعة الأخماس بعد إفراز الخمس كسهام الغزاة، وهو قول أحمد وإسحاق. وذهب بعضهم إلى أن النفل من رأس الغنيمة قبل الخمس كالسلب للقاتل. وأما الفيء: وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب، بأن صالحهم على مال يؤدونه، ومال الجزية، وما يؤخذ من أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام للتجارة، أو يموت واحد منهم في دار الإسلام ولا وارث له، فهذا كله فيء. ومال الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، قال عمر رضي الله عنه: إن الله قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ: "وما أفاء الله على رسوله منهم" إلى قوله: "قدير" "الحشر -6"، وكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق على أهله وعياله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله عز وجل. واختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قوم: هو للأئمة بعده. وللشافعي فيه قولان: أحدهما، للمقاتلة الذين أثبتت أساميهم في ديوان الجهاد، لأنهم القائمون مقام النبي صلى الله عليه وسلم في إرهاب العدو. والقول الثاني: أنه لمصالح المسلمين، ويبدأ بالمقاتلة فيعطون منه كفايتهم، ثم بالأهم فالأهم من المصالح. واختلف أهل العلم في تخميس الفيء: فذهب الشافعي إلى أنه يخمس خمسه لأهل الغنيمة، على خمسة أسهم. وأربعة أخماسه للمقاتلة وللمصالح. وذهب الأكثرون: إلى أن الفيء لا يخمس، بل مصرف جميعه واحد، 149/أولجميع المسلمين فيه حق:

%0
10 Bölüm

Sorular