Bölüm V01/P133–V01/P134Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P133–V01/P134)
Orijinal Metin (AR)والثاني: يكون بمعنى الرفع يقال: نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته. فعلى هذا يكون بعض القرآن ناسخا وبعضه منسوخا وهو المراد من الآية 17/أوهذا على وجوه، أحدها: أن يثبت الخط وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب. وآية عدة الوفاة بالحول وآية التخفيف في القتال وآية الممتحنة ونحوها ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {ما ننسخ من آية} ما نثبت خطها ونبدل حكمها، ومنها أن ترفع تلاوتها ويبقى حكمها مثل آية الرجم، ومنها أن ترفع تلاوته أصلا عن المصحف وعن القلوب كما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن قوما من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ليلة ليقرءوا سورة فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تلك سورة رفعت تلاوتها وأحكامها" وقيل: كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة، فرفع أكثرها تلاوة وحكما، ثم من نسخ الحكم ما يرفع ويقام غيره مقامه، كما أن القبلة نسخت من بيت المقدس إلى الكعبة، والوصية للأقارب نسخت بالميراث وعدة الوفاة نسخت من الحول إلى أربعة أشهر وعشر، ومصابرة الواحد العشر في القتال نسخت بمصابرة الاثنين، ومنها ما يرفع ولا يقام غيره مقامه، كامتحان النساء. والنسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار. أما معنى الآية فقوله {ما ننسخ من آية} قراءة العامة بفتح النون وكسر السين من النسخ، أي: نرفعها، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ وله وجهان: أحدهما: أن نجعله كالمنسوخ. والثاني: أن نجعله نسخة له [يقال: نسخت الكتاب أي كتبته، وأنسخته غيري إذا جعلته نسخة له] {أو ننسها} أي ننسها على قلبك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما، نتركها لا ننسخها، قال الله تعالى "نسوا الله فنسيهم" (67- التوبة) أي تركوه فتركهم وقيل {ننسها} أي: نأمر بتركها، يقال: أنسيت الشيء إذا أمرت بتركه، فيكون النسخ الأول من رفع الحكم وإقامة غيره مقامه، والإنساء يكون ناسخا من غير إقامة غيره مقامه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أو ننسأها بفتح النون الأول والسين مهموزا أي نؤخرها فلا نبدلها يقال: نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله، وفي معناه قولان: أحدهما: نرفع تلاوتها ونؤخر حكمها كما فعل في آية الرجم فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم، والقول الثاني: قال سعيد بن المسيب وعطاء: أما ما نسخ من آية فهو ما قد نزل من القرآن جعلاه من النسخة أو ننسأها أي نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ ولا تنزل. {نأت بخير منها} أي بما هو أنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر لأجركم، لا أن آية خير من آية، لأن كلام الله واحد وكله خير {أو مثلها} في المنفعة والثواب فكل ما نسخ إلى الأيسر فهو أسهل في العمل وما نسخ إلى الأشق فهو في الثواب أكثر {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} من النسخ والتبديل، لفظه استفهام، ومعناه تقرير، أي: إنك تعلم. {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم} يا معشر الكفار عند نزول العذاب {من دون الله} مما سوى الله {من ولي} قريب وصديق وقيل: من وال وهو القيم بالأمور {ولا نصير} ناصر يمنعكم من العذاب. قوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} نزلت في اليهود حين قالوا: يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة فقال تعالى {أم تريدون} يعني أتريدون فالميم صلة وقيل: بل تريدون أن تسألوا رسولكم محمدا صلى الله عليه وسلم {كما سئل موسى من قبل} سأله قومه: أرنا الله جهرة وقيل: إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، كما أن موسى سأله قومه فقالوا: أرنا الله جهرة ففيه منعهم عن السؤالات المقبوحة بعد ظهور الدلائل والبراهين {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} يستبدل الكفر بالإيمان {فقد ضل سواء السبيل} أخطأ وسط الطريق وقيل: قصد السبيل.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني: يكون بمعنى الرفع يقال: نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته. فعلى هذا يكون بعض القرآن ناسخا وبعضه منسوخا وهو المراد من الآية 17/أوهذا على وجوه، أحدها: أن يثبت الخط وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب. وآية عدة الوفاة بالحول وآية التخفيف في القتال وآية الممتحنة ونحوها ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {ما ننسخ من آية} ما نثبت خطها ونبدل حكمها، ومنها أن ترفع تلاوتها ويبقى حكمها مثل آية الرجم، ومنها أن ترفع تلاوته أصلا عن المصحف وعن القلوب كما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن قوما من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ليلة ليقرءوا سورة فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تلك سورة رفعت تلاوتها وأحكامها" وقيل: كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة، فرفع أكثرها تلاوة وحكما، ثم من نسخ الحكم ما يرفع ويقام غيره مقامه، كما أن القبلة نسخت من بيت المقدس إلى الكعبة، والوصية للأقارب نسخت بالميراث وعدة الوفاة نسخت من الحول إلى أربعة أشهر وعشر، ومصابرة الواحد العشر في القتال نسخت بمصابرة الاثنين، ومنها ما يرفع ولا يقام غيره مقامه، كامتحان النساء. والنسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار. أما معنى الآية فقوله {ما ننسخ من آية} قراءة العامة بفتح النون وكسر السين من النسخ، أي: نرفعها، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ وله وجهان: أحدهما: أن نجعله كالمنسوخ. والثاني: أن نجعله نسخة له [يقال: نسخت الكتاب أي كتبته، وأنسخته غيري إذا جعلته نسخة له] {أو ننسها} أي ننسها على قلبك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما، نتركها لا ننسخها، قال الله تعالى "نسوا الله فنسيهم" (67- التوبة) أي تركوه فتركهم وقيل {ننسها} أي: نأمر بتركها، يقال: أنسيت الشيء إذا أمرت بتركه، فيكون النسخ الأول من رفع الحكم وإقامة غيره مقامه، والإنساء يكون ناسخا من غير إقامة غيره مقامه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أو ننسأها بفتح النون الأول والسين مهموزا أي نؤخرها فلا نبدلها يقال: نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله، وفي معناه قولان: أحدهما: نرفع تلاوتها ونؤخر حكمها كما فعل في آية الرجم فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم، والقول الثاني: قال سعيد بن المسيب وعطاء: أما ما نسخ من آية فهو ما قد نزل من القرآن جعلاه من النسخة أو ننسأها أي نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ ولا تنزل. {نأت بخير منها} أي بما هو أنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر لأجركم، لا أن آية خير من آية، لأن كلام الله واحد وكله خير {أو مثلها} في المنفعة والثواب فكل ما نسخ إلى الأيسر فهو أسهل في العمل وما نسخ إلى الأشق فهو في الثواب أكثر {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} من النسخ والتبديل، لفظه استفهام، ومعناه تقرير، أي: إنك تعلم. {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم} يا معشر الكفار عند نزول العذاب {من دون الله} مما سوى الله {من ولي} قريب وصديق وقيل: من وال وهو القيم بالأمور {ولا نصير} ناصر يمنعكم من العذاب. قوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} نزلت في اليهود حين قالوا: يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة فقال تعالى {أم تريدون} يعني أتريدون فالميم صلة وقيل: بل تريدون أن تسألوا رسولكم محمدا صلى الله عليه وسلم {كما سئل موسى من قبل} سأله قومه: أرنا الله جهرة وقيل: إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، كما أن موسى سأله قومه فقالوا: أرنا الله جهرة ففيه منعهم عن السؤالات المقبوحة بعد ظهور الدلائل والبراهين {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} يستبدل الكفر بالإيمان {فقد ضل سواء السبيل} أخطأ وسط الطريق وقيل: قصد السبيل.
Bölüm V01/P134–V01/P136Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P134–V01/P136)
Orijinal Metin (AR){ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير } قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب} الآية نزلت في نفر من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد: لو كنتم على الحق ما هزمتم، فارجعا إلى ديننا فنحن أهدى سبيلا منكم فقال لهم عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد، قال فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ما عشت. فقالت اليهود: أما هذا فقد صبأ وقال حذيفة: أما أنا فقد رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قد أصبتما الخير وأفلحتما" فأنزل الله تعالى "ود كثير من أهل الكتاب" أي تمنى وأراد كثير من أهل الكتاب من اليهود {لو يردونكم} يا معشر المؤمنين {من بعد إيمانكم كفارا حسدا} نصب على المصدر، أي يحسدونكم حسدا {من عند أنفسهم} أي من تلقاء أنفسهم ولم يأمرهم الله بذلك، {من بعد ما تبين لهم الحق} في التوراة أن قول محمد صلى الله عليه وسلم صدق ودينه حق {فاعفوا} فاتركوا {واصفحوا} وتجاوزوا، فالعفو: المحو والصفح: الإعراض، وكان هذا قبل آية القتال {حتى يأتي الله بأمره} بعذابه: القتل والسبي لبني قريظة، والجلاء والنفي لبني النضير ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وقال قتادة هو أمره بقتالهم في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر -إلى قوله -وهم صاغرون" (29-التوبة) وقال ابن كيسان: بعلمه وحكمه فيهم حكم لبعضهم بالإسلام ولبعضهم بالقتل والسبي والجزية {إن الله على كل شيء قدير} {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير } {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا} (تسلفوا) {لأنفسكم من خير} طاعة وعمل صالح {تجدوه عند الله} وقيل: أراد بالخير المال كقوله تعالى "إن ترك خيرا" (180-البقرة) وأراد من زكاة أو صدقة {تجدوه عند الله} حتى الثمرة واللقمة مثل أحد {إن الله بما تعملون بصير} {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا} أي يهوديا، قال الفراء: حذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقال الأخفش: الهود: جمع هائد، مثل عائد وعود، وحائل وحول {أو نصارى} وذلك أن اليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ولا دين إلا دين اليهودية، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ولا دين إلا دين النصرانية. وقيل: نزلت في وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود فكذب بعضهم بعضا، قال الله تعالى {تلك أمانيهم} أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها على الله بغير الحق {قل} يا محمد {هاتوا} أصله آتوا {برهانكم} حجتكم على ما زعمتم {إن كنتم صادقين} ثم قال ردا عليهم {بلى من أسلم وجهه} أي ليس الأمر كما قالوا، بل الحكم للإسلام وإنما يدخل الجنة من أسلم وجهه {لله} أي أخلص دينه لله وقيل: أخلص عبادته لله وقيل: خضع وتواضع لله، وأصل الإسلام: الاستسلام والخضوع، وخص الوجه لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه {وهو محسن} في عمله، وقيل: مؤمن وقيل: مخلص {فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير } قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب} الآية نزلت في نفر من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد: لو كنتم على الحق ما هزمتم، فارجعا إلى ديننا فنحن أهدى سبيلا منكم فقال لهم عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد، قال فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ما عشت. فقالت اليهود: أما هذا فقد صبأ وقال حذيفة: أما أنا فقد رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قد أصبتما الخير وأفلحتما" فأنزل الله تعالى "ود كثير من أهل الكتاب" أي تمنى وأراد كثير من أهل الكتاب من اليهود {لو يردونكم} يا معشر المؤمنين {من بعد إيمانكم كفارا حسدا} نصب على المصدر، أي يحسدونكم حسدا {من عند أنفسهم} أي من تلقاء أنفسهم ولم يأمرهم الله بذلك، {من بعد ما تبين لهم الحق} في التوراة أن قول محمد صلى الله عليه وسلم صدق ودينه حق {فاعفوا} فاتركوا {واصفحوا} وتجاوزوا، فالعفو: المحو والصفح: الإعراض، وكان هذا قبل آية القتال {حتى يأتي الله بأمره} بعذابه: القتل والسبي لبني قريظة، والجلاء والنفي لبني النضير ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وقال قتادة هو أمره بقتالهم في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر -إلى قوله -وهم صاغرون" (29-التوبة) وقال ابن كيسان: بعلمه وحكمه فيهم حكم لبعضهم بالإسلام ولبعضهم بالقتل والسبي والجزية {إن الله على كل شيء قدير} {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير } {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا} (تسلفوا) {لأنفسكم من خير} طاعة وعمل صالح {تجدوه عند الله} وقيل: أراد بالخير المال كقوله تعالى "إن ترك خيرا" (180-البقرة) وأراد من زكاة أو صدقة {تجدوه عند الله} حتى الثمرة واللقمة مثل أحد {إن الله بما تعملون بصير} {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا} أي يهوديا، قال الفراء: حذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقال الأخفش: الهود: جمع هائد، مثل عائد وعود، وحائل وحول {أو نصارى} وذلك أن اليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ولا دين إلا دين اليهودية، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ولا دين إلا دين النصرانية. وقيل: نزلت في وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود فكذب بعضهم بعضا، قال الله تعالى {تلك أمانيهم} أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها على الله بغير الحق {قل} يا محمد {هاتوا} أصله آتوا {برهانكم} حجتكم على ما زعمتم {إن كنتم صادقين} ثم قال ردا عليهم {بلى من أسلم وجهه} أي ليس الأمر كما قالوا، بل الحكم للإسلام وإنما يدخل الجنة من أسلم وجهه {لله} أي أخلص دينه لله وقيل: أخلص عبادته لله وقيل: خضع وتواضع لله، وأصل الإسلام: الاستسلام والخضوع، وخص الوجه لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه {وهو محسن} في عمله، وقيل: مؤمن وقيل: مخلص {فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
Bölüm V01/P136–V01/P138Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P136–V01/P138)
Orijinal Metin (AR)قوله {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} نزلت في يهود المدينة ونصارى أهل نجران وذلك أن وفد نجران لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود: فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت لهم اليهود، ما أنتم على شيء من الدين، وكفروا بعيسى والإنجيل، وقالت لهم النصارى: ما أنتم على شيء من الدين، وكفروا بموسى والتوراة فأنزل الله تعالى {وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب} [وكلا الفريقين يقرءون الكتاب، قيل: معناه ليس في كتبهم هذا الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب] ومخالفتهم ما فيه على كونهم على الباطل {كذلك قال الذين لا يعلمون} يعني: آباءهم الذين مضوا {مثل قولهم} قال مجاهد: يعني: عوام النصارى، وقال مقاتل: يعني مشركي العرب، كذلك قالوا في نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إنهم ليسوا على شيء من الدين. وقال عطاء: أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام قالوا لنبيهم: إنه ليس على شيء {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} يقضي بين المحق والمبطل {فيما كانوا فيه يختلفون} الدين. {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } قوله {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر} الآية نزلت في طيطوس بن إسبيسبانوس الرومي وأصحابه، وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم، وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس، وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير، فكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال قتادة والسدي: هو بختنصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس وأعانهم على ذلك النصارى، طيطوس الرومي وأصحابه من أهل الروم ، قال السدي: من أجل أنهم قتلوا يحيى بن زكريا، وقال قتادة: حملهم بعض اليهود على معاونة بختنصر البابلي (المجوسي) فأنزل الله تعالى {ومن أظلم} أي أكفر وأعتى {ممن منع مساجد الله} يعني بيت المقدس ومحاربيه . {أن يذكر فيها اسمه وسعى} عمل {في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} وذلك أن بيت المقدس موضع حج النصارى ومحل زيارتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يدخلها يعني بيت المقدس بعد عمارتها رومي إلا خائفأ 17/ب لو علم به لقتل. وقال قتادة ومقاتل: لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكر لو قدر عليه لعوقب، قال السدي: أخيفوا بالجزية. وقيل: هذا خبر بمعنى الأمر، أي أجهضوهم بالجهاد حتى لا يدخلها أحد (منهم) إلا خائفا من القتل والسبي أي ما ينبغي {لهم في الدنيا خزي} عذاب وهوان، قال قتادة: هو القتل للحربي والجزية للذمي، قال مقاتل (والكلبي) تفتح مدائنهم الثلاثة قسطنطينية، ورومية، وعمورية {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} النار، وقال عطاء وعبد الرحمن بن زيد: نزلت في مشركي مكة، وأراد بالمساجد المسجد الحرام منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حجه والصلاة فيه عام الحديبية، وإذا منعوا من أن يعمره بذكر فقد سعوا في خرابه {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} يعني أهل مكة يقول أفتحها عليكم حتى تدخلوها وتكونوا أولى بها منهم، ففتحها عليهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: "ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك" فهذا خوفهم، وثبت في الشرع أن لا يمكن مشرك من دخول الحرم، {لهم في الدنيا خزي} الذل والهوان والقتل والسبي والنفي. {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون }
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} نزلت في يهود المدينة ونصارى أهل نجران وذلك أن وفد نجران لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود: فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت لهم اليهود، ما أنتم على شيء من الدين، وكفروا بعيسى والإنجيل، وقالت لهم النصارى: ما أنتم على شيء من الدين، وكفروا بموسى والتوراة فأنزل الله تعالى {وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب} [وكلا الفريقين يقرءون الكتاب، قيل: معناه ليس في كتبهم هذا الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب] ومخالفتهم ما فيه على كونهم على الباطل {كذلك قال الذين لا يعلمون} يعني: آباءهم الذين مضوا {مثل قولهم} قال مجاهد: يعني: عوام النصارى، وقال مقاتل: يعني مشركي العرب، كذلك قالوا في نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إنهم ليسوا على شيء من الدين. وقال عطاء: أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام قالوا لنبيهم: إنه ليس على شيء {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} يقضي بين المحق والمبطل {فيما كانوا فيه يختلفون} الدين. {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } قوله {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر} الآية نزلت في طيطوس بن إسبيسبانوس الرومي وأصحابه، وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم، وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس، وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير، فكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال قتادة والسدي: هو بختنصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس وأعانهم على ذلك النصارى، طيطوس الرومي وأصحابه من أهل الروم ، قال السدي: من أجل أنهم قتلوا يحيى بن زكريا، وقال قتادة: حملهم بعض اليهود على معاونة بختنصر البابلي (المجوسي) فأنزل الله تعالى {ومن أظلم} أي أكفر وأعتى {ممن منع مساجد الله} يعني بيت المقدس ومحاربيه . {أن يذكر فيها اسمه وسعى} عمل {في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} وذلك أن بيت المقدس موضع حج النصارى ومحل زيارتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يدخلها يعني بيت المقدس بعد عمارتها رومي إلا خائفأ 17/ب لو علم به لقتل. وقال قتادة ومقاتل: لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكر لو قدر عليه لعوقب، قال السدي: أخيفوا بالجزية. وقيل: هذا خبر بمعنى الأمر، أي أجهضوهم بالجهاد حتى لا يدخلها أحد (منهم) إلا خائفا من القتل والسبي أي ما ينبغي {لهم في الدنيا خزي} عذاب وهوان، قال قتادة: هو القتل للحربي والجزية للذمي، قال مقاتل (والكلبي) تفتح مدائنهم الثلاثة قسطنطينية، ورومية، وعمورية {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} النار، وقال عطاء وعبد الرحمن بن زيد: نزلت في مشركي مكة، وأراد بالمساجد المسجد الحرام منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حجه والصلاة فيه عام الحديبية، وإذا منعوا من أن يعمره بذكر فقد سعوا في خرابه {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} يعني أهل مكة يقول أفتحها عليكم حتى تدخلوها وتكونوا أولى بها منهم، ففتحها عليهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: "ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك" فهذا خوفهم، وثبت في الشرع أن لا يمكن مشرك من دخول الحرم، {لهم في الدنيا خزي} الذل والهوان والقتل والسبي والنفي. {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون }
Bölüm V01/P138–V01/P141Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P138–V01/P141)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة، فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا وأنهم مخطئون في تحريهم فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به راحلته. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به قال عكرمة: نزلت في تحويل القبلة، قال أبو العالية: لما صرفت القبلة إلى الكعبة عيرت اليهود المؤمنين وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة هكذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال مجاهد والحسن: لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (60-غافر) قالوا: أين ندعوه فأنزل الله عز وجل {ولله المشرق والمغرب} ملكا وخلقا {فأينما تولوا فثم وجه الله} يعني أينما تحولوا وجوهكم فثم أي: هناك {رحمة} الله، قال الكلبي: فثم الله يعلم ويرى والوجه صلة كقوله تعالى: "كل شيء هالك إلا وجهه" (88-القصص) أي إلا هو، وقال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل بن حبان: فثم قبلة الله، والوجه والوجهة والجهة القبلة، وقيل: رضا الله تعالى. {إن الله واسع} أي غني يعطي من السعة، قال الفراء: الواسع الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء، قال الكلبي: واسع المغفرة {عليم} بنياتهم حيثما صلوا ودعوا. قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا} قرأ ابن عامر قالوا اتخذ الله بغير واو، وقرأ الآخرون بالواو [وقالوا اتخذ الله ولدا] نزلت في يهود المدينة حيث قالوا: "عزير ابن الله" وفي نصارى نجران حيث قالوا: "المسيح ابن الله" وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله {سبحانه} نزه وعظم نفسه. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن عبد الرحمن بن أبي حسن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا" . قوله تعالى {بل له ما في السماوات والأرض} عبيدا وملكا {كل له قانتون} قال مجاهد وعطاء والسدي: مطيعون وقال عكرمة ومقاتل: مقرون له بالعبودية، وقال ابن كيسان: قائمون بالشهادة، وأصل القنوت القيام قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت" ، واختلفوا في حكم الآية فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص، وقال مقاتل: هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس، وذهب جماعة إلى أن حكم الآية عام في جميع الخلق لأن "كل" تقتضي الإحاطة بالشيء بحيث لا يشذ منه شيء ، ثم سلكوا في الكفار طريقين: فقال مجاهد: يسجد ظلالهم لله على كره منهم قال الله تعالى: "وظلالهم بالغدو والآصال" (15-الرعد) وقال السدي: هذا يوم القيامة دليله ["وعنت الوجوه للحي القيوم" (111-طه) وقيل {قانتون} مذللون مسخرون لما خلقوا له] . {بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم }
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة، فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا وأنهم مخطئون في تحريهم فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به راحلته. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به قال عكرمة: نزلت في تحويل القبلة، قال أبو العالية: لما صرفت القبلة إلى الكعبة عيرت اليهود المؤمنين وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة هكذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال مجاهد والحسن: لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (60-غافر) قالوا: أين ندعوه فأنزل الله عز وجل {ولله المشرق والمغرب} ملكا وخلقا {فأينما تولوا فثم وجه الله} يعني أينما تحولوا وجوهكم فثم أي: هناك {رحمة} الله، قال الكلبي: فثم الله يعلم ويرى والوجه صلة كقوله تعالى: "كل شيء هالك إلا وجهه" (88-القصص) أي إلا هو، وقال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل بن حبان: فثم قبلة الله، والوجه والوجهة والجهة القبلة، وقيل: رضا الله تعالى. {إن الله واسع} أي غني يعطي من السعة، قال الفراء: الواسع الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء، قال الكلبي: واسع المغفرة {عليم} بنياتهم حيثما صلوا ودعوا. قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا} قرأ ابن عامر قالوا اتخذ الله بغير واو، وقرأ الآخرون بالواو [وقالوا اتخذ الله ولدا] نزلت في يهود المدينة حيث قالوا: "عزير ابن الله" وفي نصارى نجران حيث قالوا: "المسيح ابن الله" وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله {سبحانه} نزه وعظم نفسه. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن عبد الرحمن بن أبي حسن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا" . قوله تعالى {بل له ما في السماوات والأرض} عبيدا وملكا {كل له قانتون} قال مجاهد وعطاء والسدي: مطيعون وقال عكرمة ومقاتل: مقرون له بالعبودية، وقال ابن كيسان: قائمون بالشهادة، وأصل القنوت القيام قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت" ، واختلفوا في حكم الآية فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص، وقال مقاتل: هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس، وذهب جماعة إلى أن حكم الآية عام في جميع الخلق لأن "كل" تقتضي الإحاطة بالشيء بحيث لا يشذ منه شيء ، ثم سلكوا في الكفار طريقين: فقال مجاهد: يسجد ظلالهم لله على كره منهم قال الله تعالى: "وظلالهم بالغدو والآصال" (15-الرعد) وقال السدي: هذا يوم القيامة دليله ["وعنت الوجوه للحي القيوم" (111-طه) وقيل {قانتون} مذللون مسخرون لما خلقوا له] . {بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم }
Bölüm V01/P141–V01/P143Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P141–V01/P143)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {بديع السماوات والأرض} أي مبدعها ومنشئها من غير مثال سبق {وإذا قضى أمرا} أي قدره، وقيل: أحكمه وقدره [وأتقنه، وأصل القضاء: الفراغ، ومنه قيل لمن مات: قضي عليه لفراغه من الدنيا، ومنه قضاء الله وقدره] لأنه فرغ منه تقديرا وتدبيرا. {فإنما يقول له كن فيكون} قرأ ابن عامر كن فيكون بنصب النون في جميع المواضع إلا في آل عمران "كن فيكون، الحق من ربك" وفي سورة الأنعام "كن فيكون، قوله الحق" وإنما نصبها لأن جواب الأمر بالفاء يكون منصوبا [وافقه الكسائي في النحل ويس ] ، وقرأ الآخرون بالرفع على معنى فهو يكون، فإن قيل كيف قال {فإنما يقول له كن فيكون} والمعدوم لا يخاطب، قال ابن الأنباري: معناه فإنما يقول له أي لأجل تكوينه، فعلى هذا ذهب معنى الخطاب، وقيل: هو وإن كان معدوما ولكنه لما قدر وجوده وهو كائن لا محالة كان كالموجود فصح الخطاب. قوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون} قال ابن عباس رضي الله عنهما: اليهود، وقال مجاهد: النصارى، وقال قتادة: مشركو العرب {لولا} هلا {يكلمنا الله} عيانا بأنك رسوله وكل ما في القرآن "لولا" فهو بمعنى هلا إلا واحدا، وهو قوله "فلولا أنه كان من المسبحين" (143-الصافات) معناه فلو لم يكن {أو تأتينا آية} دلالة وعلامة على صدقك في ادعائك النبوة. قال الله تعالى: {كذلك قال الذين من قبلهم} أي كفار الأمم الخالية {مثل قولهم تشابهت قلوبهم} أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة وطلب المحال {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} {إنا أرسلناك بالحق} أي بالصدق كقوله "ويستنبئونك أحق هو" (53-يونس) أي صدق، قال ابن عباس رضي الله عنهما: بالقرآن دليله "بل كذبوا بالحق لما جاءهم" (5-ق) وقال ابن كيسان: بالإسلام وشرائعه، دليله قوله عز وجل: "وقل جاء الحق" (81-الإسراء) وقال مقاتل: معناه لم نرسلك عبثا، إنما أرسلناك بالحق كما قال: "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق" (85-الحجر) . قوله عز وجل {بشيرا} أي مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم {ونذيرا} أي منذرا مخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم، قرأ نافع ويعقوب {ولا تسأل} على النهي قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "ليت شعري ما فعل أبواي" فنزلت هذه الآية ، وقيل: هو على معنى قولهم ولا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحسب وليس على النهي، وقرأ الآخرون "ولا تسأل" بالرفع على النفي بمعنى ولست بمسئول عنهم كما قال الله تعالى: " فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" (20-آل عمران) ، {عن أصحاب الجحيم} والجحيم معظم النار. {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير } قوله عز وجل {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى} وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه في أنه إن أمهلهم اتبعوه فأنزل الله تعالى هذه الآية ، معناه وإنك إن هادنتهم فلا يرضون بها وإنما يطلبون ذلك تعللا ولا يرضون منك إلا باتباع ملتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة أيسوا في أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله تعالى {ولن ترضى عنك اليهود} إلا باليهودية {ولا النصارى} إلا بالنصرانية والملة الطريقة {ولئن اتبعت أهواءهم} قيل الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة كقوله "لئن أشركت ليحبطن عملك" (65-الزمر) {بعد الذي جاءك من العلم} البيان بأن دين الله هو الإسلام والقبلة قبلة إبراهيم عليه السلام وهي الكعبة {ما لك من الله من ولي ولا نصير}
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {بديع السماوات والأرض} أي مبدعها ومنشئها من غير مثال سبق {وإذا قضى أمرا} أي قدره، وقيل: أحكمه وقدره [وأتقنه، وأصل القضاء: الفراغ، ومنه قيل لمن مات: قضي عليه لفراغه من الدنيا، ومنه قضاء الله وقدره] لأنه فرغ منه تقديرا وتدبيرا. {فإنما يقول له كن فيكون} قرأ ابن عامر كن فيكون بنصب النون في جميع المواضع إلا في آل عمران "كن فيكون، الحق من ربك" وفي سورة الأنعام "كن فيكون، قوله الحق" وإنما نصبها لأن جواب الأمر بالفاء يكون منصوبا [وافقه الكسائي في النحل ويس ] ، وقرأ الآخرون بالرفع على معنى فهو يكون، فإن قيل كيف قال {فإنما يقول له كن فيكون} والمعدوم لا يخاطب، قال ابن الأنباري: معناه فإنما يقول له أي لأجل تكوينه، فعلى هذا ذهب معنى الخطاب، وقيل: هو وإن كان معدوما ولكنه لما قدر وجوده وهو كائن لا محالة كان كالموجود فصح الخطاب. قوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون} قال ابن عباس رضي الله عنهما: اليهود، وقال مجاهد: النصارى، وقال قتادة: مشركو العرب {لولا} هلا {يكلمنا الله} عيانا بأنك رسوله وكل ما في القرآن "لولا" فهو بمعنى هلا إلا واحدا، وهو قوله "فلولا أنه كان من المسبحين" (143-الصافات) معناه فلو لم يكن {أو تأتينا آية} دلالة وعلامة على صدقك في ادعائك النبوة. قال الله تعالى: {كذلك قال الذين من قبلهم} أي كفار الأمم الخالية {مثل قولهم تشابهت قلوبهم} أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة وطلب المحال {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} {إنا أرسلناك بالحق} أي بالصدق كقوله "ويستنبئونك أحق هو" (53-يونس) أي صدق، قال ابن عباس رضي الله عنهما: بالقرآن دليله "بل كذبوا بالحق لما جاءهم" (5-ق) وقال ابن كيسان: بالإسلام وشرائعه، دليله قوله عز وجل: "وقل جاء الحق" (81-الإسراء) وقال مقاتل: معناه لم نرسلك عبثا، إنما أرسلناك بالحق كما قال: "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق" (85-الحجر) . قوله عز وجل {بشيرا} أي مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم {ونذيرا} أي منذرا مخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم، قرأ نافع ويعقوب {ولا تسأل} على النهي قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "ليت شعري ما فعل أبواي" فنزلت هذه الآية ، وقيل: هو على معنى قولهم ولا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحسب وليس على النهي، وقرأ الآخرون "ولا تسأل" بالرفع على النفي بمعنى ولست بمسئول عنهم كما قال الله تعالى: " فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" (20-آل عمران) ، {عن أصحاب الجحيم} والجحيم معظم النار. {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير } قوله عز وجل {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى} وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه في أنه إن أمهلهم اتبعوه فأنزل الله تعالى هذه الآية ، معناه وإنك إن هادنتهم فلا يرضون بها وإنما يطلبون ذلك تعللا ولا يرضون منك إلا باتباع ملتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة أيسوا في أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله تعالى {ولن ترضى عنك اليهود} إلا باليهودية {ولا النصارى} إلا بالنصرانية والملة الطريقة {ولئن اتبعت أهواءهم} قيل الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة كقوله "لئن أشركت ليحبطن عملك" (65-الزمر) {بعد الذي جاءك من العلم} البيان بأن دين الله هو الإسلام والقبلة قبلة إبراهيم عليه السلام وهي الكعبة {ما لك من الله من ولي ولا نصير}
Bölüm V01/P143–V01/P144Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P143–V01/P144)
Orijinal Metin (AR){الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } {الذين آتيناهم الكتاب} قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا ، وقال الضحاك: هم من آمن من اليهود عبد الله بن سلام وسعية بن عمرو وتمام بن يهودا وأسد وأسيد ابنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا ، وقال قتادة وعكرمة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: هم المؤمنون عامة {يتلونه حق تلاوته} قال الكلبي: يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألهم من الناس، والهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الآخرون: هي عائدة إلى الكتاب، واختلفوا في معناه فقال ابن مسعود رضي الله عنه: يقرءونه كما أنزل ولا يحرفونه، ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، وقال الحسن: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه، وقال مجاهد: يتبعونه حق اتباعه. قوله {أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون} 18/أ قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قرأ ابن عامر إبراهام بالألف في أكثر المواضع وهو اسم أعجمي ولذلك لا يجر وهو إبراهيم بن تارخ بن ناخور وكان مولده بالسوس من أرض الأهواز وقيل بابل وقيل: كوفي، وقيل: [لشكر] ، وقيل حران، وكان أبوه نقله إلى أرض بابل أرض نمرود بن كنعان، ومعنى الابتلاء الاختبار والامتحان والأمر، وابتلاء الله العباد ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء، لأنه عالم بهم، ولكن ليعلم العباد أحوالهم حتى يعرف بعضهم بعضا. واختلفوا في الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم عليه السلام، فقال عكرمة وابن عباس رضي الله عنهما: هي ثلاثون سماهن شرائع الإسلام، ولم يبتل بها أحد فأقامها كلها إلا إبراهيم فكتب له البراءة، فقال تعالى: "وإبراهيم الذي وفى" (37-النجم) عشر في براءة "التائبون العابدون" إلى آخرها، وعشر في الأحزاب "إن المسلمين والمسلمات" وعشر في سورة المؤمنين في قوله: "قد أفلح المؤمنون" الآيات، وقوله "إلا المصلين" في سأل سائل . وقال طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما: ابتلاه الله بعشرة أشياء وهي: الفطرة خمس في الرأس: قص الشارب، والمضمضة والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء بالماء .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet){الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } {الذين آتيناهم الكتاب} قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا ، وقال الضحاك: هم من آمن من اليهود عبد الله بن سلام وسعية بن عمرو وتمام بن يهودا وأسد وأسيد ابنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا ، وقال قتادة وعكرمة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: هم المؤمنون عامة {يتلونه حق تلاوته} قال الكلبي: يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألهم من الناس، والهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الآخرون: هي عائدة إلى الكتاب، واختلفوا في معناه فقال ابن مسعود رضي الله عنه: يقرءونه كما أنزل ولا يحرفونه، ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، وقال الحسن: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه، وقال مجاهد: يتبعونه حق اتباعه. قوله {أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون} 18/أ قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قرأ ابن عامر إبراهام بالألف في أكثر المواضع وهو اسم أعجمي ولذلك لا يجر وهو إبراهيم بن تارخ بن ناخور وكان مولده بالسوس من أرض الأهواز وقيل بابل وقيل: كوفي، وقيل: [لشكر] ، وقيل حران، وكان أبوه نقله إلى أرض بابل أرض نمرود بن كنعان، ومعنى الابتلاء الاختبار والامتحان والأمر، وابتلاء الله العباد ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء، لأنه عالم بهم، ولكن ليعلم العباد أحوالهم حتى يعرف بعضهم بعضا. واختلفوا في الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم عليه السلام، فقال عكرمة وابن عباس رضي الله عنهما: هي ثلاثون سماهن شرائع الإسلام، ولم يبتل بها أحد فأقامها كلها إلا إبراهيم فكتب له البراءة، فقال تعالى: "وإبراهيم الذي وفى" (37-النجم) عشر في براءة "التائبون العابدون" إلى آخرها، وعشر في الأحزاب "إن المسلمين والمسلمات" وعشر في سورة المؤمنين في قوله: "قد أفلح المؤمنون" الآيات، وقوله "إلا المصلين" في سأل سائل . وقال طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما: ابتلاه الله بعشرة أشياء وهي: الفطرة خمس في الرأس: قص الشارب، والمضمضة والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء بالماء .
Bölüm V01/P144–V01/P146Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P144–V01/P146)
Orijinal Metin (AR)وفي الخبر: "إن إبراهيم عليه السلام أول من قص الشارب، وأول من اختتن، وأول من قلم الأظافر، وأول من رأى الشيب، فلما رآه قال: يا رب ما هذا؟ قال [سمة] الوقار، قال: يا رب زدني وقارا" قال مجاهد: هي الآيات التي بعدها في قوله عز وجل "إني جاعلك للناس إماما" (124-البقرة) إلى آخر القصة، وقال الربيع وقتادة: مناسك الحج، وقال الحسن: ابتلاه الله بسبعة أشياء: بالكواكب والقمر والشمس، فأحسن فيها النظر وعلم أن ربه دائم لا يزول، وبالنار فصبر عليها، وبالهجرة وبذبح ابنه وبالختان فصبر عليها، قال سعيد بن جبير: هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان البيت "ربنا تقبل منا" (127-البقرة) الآية فرفعاها بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله [والله أكبر] ، قال يمان بن رباب: هن محاجة قومه قال الله تعالى: "وحاجه قومه" إلى قوله تعالى -"وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم" (83-الأنعام) وقيل هي قوله: "الذي خلقني فهو يهدين" (78-الشعراء) إلى آخر الآيات. {فأتمهن} قال قتادة: أداهن، قال الضحاك: قام بهن وقال: [نعمان] عمل بهن. قال الله تعالى: {قال إني جاعلك للناس إماما} يقتدى بك في الخير {قال} إبراهيم {ومن ذريتي} أي ومن أولادي أيضا فاجعل منهم أئمة يقتدى بهم في الخير {قال} الله تعالى {لا ينال} لا يصيب {عهدي الظالمين} قرأ حمزة وحفص بإسكان الياء والباقون بفتحها أي من كان منهم ظالما لا يصيبه قال عطاء بن أبي رباح: عهدي رحمتي وقال السدي: نبوتي وقيل: الإمامة قال مجاهد: ليس لظالم أن يطاع في ظلمه. ومعنى الآية لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة من كان ظالما من ولدك وقيل: أراد بالعهد الأمان من النار وبالظالم المشرك كقوله تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن" (82-الأنعام) . {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } قال الله تعالى {وإذ جعلنا البيت} يعني الكعبة {مثابة للناس} مرجعا لهم، قال مجاهد وسعيد بن جبير: يأتون إليه من كل جانب ويحجون، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معاذا وملجأ وقال قتادة وعكرمة: مجمعا {وأمنا} أي مأمنا يأمنون فيه من إيذاء المشركين، فإنهم ما كانوا يتعرضون لأهل مكة ويقولون: هم أهل الله ويتعرضون لمن حوله كما قال الله تعالى: "أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم" (67-العنكبوت) . أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبد الله أنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه" فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا الإذخر" . قوله تعالى: {واتخذوا} قرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على الخبر، وقرأ الباقون بكسر الخاء على الأمر {من مقام إبراهيم مصلى} قال ابن يمان المسجد كله مقام إبراهيم، وقال إبراهيم النخعي: الحرم كله مقام إبراهيم، وقيل: أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج، مثل عرفة ومزدلفة وسائر المشاهد. والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي في المسجد يصلي إليه الأئمة، وذلك الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت، وقيل: كان أثر أصابع رجليه بينا فيه فاندرس من كثرة المسح بالأيدي، قال قتادة ومقاتل والسدي: أمروا بالصلاة عند مقام إبراهيم ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الخبر: "إن إبراهيم عليه السلام أول من قص الشارب، وأول من اختتن، وأول من قلم الأظافر، وأول من رأى الشيب، فلما رآه قال: يا رب ما هذا؟ قال [سمة] الوقار، قال: يا رب زدني وقارا" قال مجاهد: هي الآيات التي بعدها في قوله عز وجل "إني جاعلك للناس إماما" (124-البقرة) إلى آخر القصة، وقال الربيع وقتادة: مناسك الحج، وقال الحسن: ابتلاه الله بسبعة أشياء: بالكواكب والقمر والشمس، فأحسن فيها النظر وعلم أن ربه دائم لا يزول، وبالنار فصبر عليها، وبالهجرة وبذبح ابنه وبالختان فصبر عليها، قال سعيد بن جبير: هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان البيت "ربنا تقبل منا" (127-البقرة) الآية فرفعاها بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله [والله أكبر] ، قال يمان بن رباب: هن محاجة قومه قال الله تعالى: "وحاجه قومه" إلى قوله تعالى -"وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم" (83-الأنعام) وقيل هي قوله: "الذي خلقني فهو يهدين" (78-الشعراء) إلى آخر الآيات. {فأتمهن} قال قتادة: أداهن، قال الضحاك: قام بهن وقال: [نعمان] عمل بهن. قال الله تعالى: {قال إني جاعلك للناس إماما} يقتدى بك في الخير {قال} إبراهيم {ومن ذريتي} أي ومن أولادي أيضا فاجعل منهم أئمة يقتدى بهم في الخير {قال} الله تعالى {لا ينال} لا يصيب {عهدي الظالمين} قرأ حمزة وحفص بإسكان الياء والباقون بفتحها أي من كان منهم ظالما لا يصيبه قال عطاء بن أبي رباح: عهدي رحمتي وقال السدي: نبوتي وقيل: الإمامة قال مجاهد: ليس لظالم أن يطاع في ظلمه. ومعنى الآية لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة من كان ظالما من ولدك وقيل: أراد بالعهد الأمان من النار وبالظالم المشرك كقوله تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن" (82-الأنعام) . {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } قال الله تعالى {وإذ جعلنا البيت} يعني الكعبة {مثابة للناس} مرجعا لهم، قال مجاهد وسعيد بن جبير: يأتون إليه من كل جانب ويحجون، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معاذا وملجأ وقال قتادة وعكرمة: مجمعا {وأمنا} أي مأمنا يأمنون فيه من إيذاء المشركين، فإنهم ما كانوا يتعرضون لأهل مكة ويقولون: هم أهل الله ويتعرضون لمن حوله كما قال الله تعالى: "أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم" (67-العنكبوت) . أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبد الله أنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه" فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا الإذخر" . قوله تعالى: {واتخذوا} قرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على الخبر، وقرأ الباقون بكسر الخاء على الأمر {من مقام إبراهيم مصلى} قال ابن يمان المسجد كله مقام إبراهيم، وقال إبراهيم النخعي: الحرم كله مقام إبراهيم، وقيل: أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج، مثل عرفة ومزدلفة وسائر المشاهد. والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي في المسجد يصلي إليه الأئمة، وذلك الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت، وقيل: كان أثر أصابع رجليه بينا فيه فاندرس من كثرة المسح بالأيدي، قال قتادة ومقاتل والسدي: أمروا بالصلاة عند مقام إبراهيم ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله.
Bölüm V01/P146–V01/P147Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P146–V01/P147)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد عن يحيى بن حميد عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث -قلت يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقلت يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله عز وجل آية الحجاب، قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لهن: إن انتهيتن، وليبدلنه الله خيرا منكن، فأنزل الله تعالى: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن" الآية (5-التحريم) . ورواه محمد بن إسماعيل أيضا عن عمرو بن عوف أنا هشيم عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: قال عمر رضي الله عنه: وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} . وأما بدء قصة المقام فقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى إبرهيم عليه وسلم بإسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة، وأتت على ذلك مدة، ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم امرأة وماتت هاجر، واستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر، فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم مكة، وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قال ذهب للصيد وكان إسماعيل عليه السلام يخرج من الحرم فيصيد، فقال لها إبراهيم: هل عندك ضيافة؟ قالت ليس عندي ضيافة، وسألها عن عيشهم؟ فقالت: نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه، فذهب إبراهيم فجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال [لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه قال] فما قال لك؟ قالت قال أقرئي زوجك السلام وقولي له فليغير عتبة بابه، قال ذلك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم عليه السلام حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله، قال: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم فجاءت باللبن واللحم، وسألها عن عيشهم؟ فقالت: نحن بخير وسعة، فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز بر أو شعير وتمر لكانت أكثر أرض الله برا أو شعيرا أو تمرا، فقالت له: انزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدميه عليه، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك، فلما جاء إسماعيل، وجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا، وقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وكذا، وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه فقال: ذاك إبراهيم النبي أبي، وأنت العتبة أمرني أن أمسكك .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد عن يحيى بن حميد عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث -قلت يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقلت يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله عز وجل آية الحجاب، قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لهن: إن انتهيتن، وليبدلنه الله خيرا منكن، فأنزل الله تعالى: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن" الآية (5-التحريم) . ورواه محمد بن إسماعيل أيضا عن عمرو بن عوف أنا هشيم عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: قال عمر رضي الله عنه: وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} . وأما بدء قصة المقام فقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى إبرهيم عليه وسلم بإسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة، وأتت على ذلك مدة، ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم امرأة وماتت هاجر، واستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر، فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم مكة، وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قال ذهب للصيد وكان إسماعيل عليه السلام يخرج من الحرم فيصيد، فقال لها إبراهيم: هل عندك ضيافة؟ قالت ليس عندي ضيافة، وسألها عن عيشهم؟ فقالت: نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه، فذهب إبراهيم فجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال [لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه قال] فما قال لك؟ قالت قال أقرئي زوجك السلام وقولي له فليغير عتبة بابه، قال ذلك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم عليه السلام حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله، قال: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم فجاءت باللبن واللحم، وسألها عن عيشهم؟ فقالت: نحن بخير وسعة، فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز بر أو شعير وتمر لكانت أكثر أرض الله برا أو شعيرا أو تمرا، فقالت له: انزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدميه عليه، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك، فلما جاء إسماعيل، وجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا، وقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وكذا، وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه فقال: ذاك إبراهيم النبي أبي، وأنت العتبة أمرني أن أمسكك .
Bölüm V01/P147–V01/P149Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P147–V01/P149)
Orijinal Metin (AR)وروي عن سعيد بن جبير 18/ب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ثم لبثت عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا تحت دومة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل إن الله تعالى أمرني بأمر تعينني عليه؟ قال: أعينك قال: إن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا، فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم حتى ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام إبراهيم على الحجر المقام وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} وفي الخبر: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا مامسته أيدي المشركين لأضاء ما بين المشرق والمغرب" . قوله عز وجل {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} أي أمرناهما وأوحينا إليهما، قيل: سمي إسماعيل لأن إبراهيم كان يدعو الله أن يرزقه ولدا ويقول: اسمع يا إيل وإيل هو الله فلما رزق سماه الله به {أن طهرا بيتي} يعني الكعبة أضافه إليه تخصيصا وتفضيلا أي ابنياه على الطهارة والتوحيد، وقال سعيد بن جبير وعطاء: طهراه من الأوثان والريب وقول الزور، وقيل: بخراه وخلقاه، قرأ أهل المدينة وحفص {بيتي} بفتح الياء هاهنا وفي سورة الحج، وزاد حفص في سورة نوح {للطائفين} الدائرين حوله {والعاكفين} المقيمين المجاورين {والركع} جمع راكع {السجود} جمع ساجد وهم المصلون قال الكلبي ومقاتل: الطائفين هم الغرباء والعاكفين أهل مكة، قال عطاء ومجاهد وعكرمة: الطواف للغرباء أفضل، والصلاة لأهل مكة أفضل. {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير } {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا} يعني مكة وقيل: الحرم {بلدا آمنا} أي ذا أمن يأمن فيه أهله {وارزق أهله من الثمرات} إنما دعا بذلك لأنه كان بواد غير ذي زرع، وفي القصص أن الطائف كانت من مداين الشام بأردن فلما دعا إبراهيم عليه السلام هذا الدعاء أمر الله تعالى جبريل عليه السلام حتى قلعها من أصلها وأدارها حول البيت سبعا ثم وضعها موضعها الذي هي الآن فيه، فمنها أكثر ثمرات مكة {من آمن منهم بالله واليوم الآخر} دعا للمؤمنين خاصة {قال} الله تعالى {ومن كفر فأمتعه قليلا} قرأ ابن عامر فأمتعه خفيفا بضم الهمزة والباقون مشددا ومعناهما واحد قليلا أي سأرزق الكافر أيضا قليلا إلى منتهى أجله وذلك أن الله تعالى وعد الرزق للخلق كافة مؤمنهم وكافرهم، وإنما قيد بالقلة لأن متاع الدنيا قليل {ثم أضطره} أي ألجئه في الآخرة {إلى عذاب النار وبئس المصير} أي المرجع يصير إليه قال مجاهد: وجد عند المقام كتاب فيه: أن الله ذو بكة صنعتها يوم خلقت الشمس والقمر، وحرمتها يوم خلقت السماوات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، مبارك لها في اللحم والماء. قوله عز وجل: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} قال الرواة: إن الله تعالى خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام، وكانت زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحتها فلما أهبط الله آدم عليه السلام إلى الأرض استوحش، فشكا إلى الله تعالى فأنزل الله البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد أخضر، باب شرقي وباب غربي فوضعه على موضع البيت وقال: يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي، تصلي عنده كما يصلى عند عرشي وأنزل الحجر وكان
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن سعيد بن جبير 18/ب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ثم لبثت عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا تحت دومة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل إن الله تعالى أمرني بأمر تعينني عليه؟ قال: أعينك قال: إن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا، فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم حتى ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام إبراهيم على الحجر المقام وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} وفي الخبر: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا مامسته أيدي المشركين لأضاء ما بين المشرق والمغرب" . قوله عز وجل {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} أي أمرناهما وأوحينا إليهما، قيل: سمي إسماعيل لأن إبراهيم كان يدعو الله أن يرزقه ولدا ويقول: اسمع يا إيل وإيل هو الله فلما رزق سماه الله به {أن طهرا بيتي} يعني الكعبة أضافه إليه تخصيصا وتفضيلا أي ابنياه على الطهارة والتوحيد، وقال سعيد بن جبير وعطاء: طهراه من الأوثان والريب وقول الزور، وقيل: بخراه وخلقاه، قرأ أهل المدينة وحفص {بيتي} بفتح الياء هاهنا وفي سورة الحج، وزاد حفص في سورة نوح {للطائفين} الدائرين حوله {والعاكفين} المقيمين المجاورين {والركع} جمع راكع {السجود} جمع ساجد وهم المصلون قال الكلبي ومقاتل: الطائفين هم الغرباء والعاكفين أهل مكة، قال عطاء ومجاهد وعكرمة: الطواف للغرباء أفضل، والصلاة لأهل مكة أفضل. {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير } {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا} يعني مكة وقيل: الحرم {بلدا آمنا} أي ذا أمن يأمن فيه أهله {وارزق أهله من الثمرات} إنما دعا بذلك لأنه كان بواد غير ذي زرع، وفي القصص أن الطائف كانت من مداين الشام بأردن فلما دعا إبراهيم عليه السلام هذا الدعاء أمر الله تعالى جبريل عليه السلام حتى قلعها من أصلها وأدارها حول البيت سبعا ثم وضعها موضعها الذي هي الآن فيه، فمنها أكثر ثمرات مكة {من آمن منهم بالله واليوم الآخر} دعا للمؤمنين خاصة {قال} الله تعالى {ومن كفر فأمتعه قليلا} قرأ ابن عامر فأمتعه خفيفا بضم الهمزة والباقون مشددا ومعناهما واحد قليلا أي سأرزق الكافر أيضا قليلا إلى منتهى أجله وذلك أن الله تعالى وعد الرزق للخلق كافة مؤمنهم وكافرهم، وإنما قيد بالقلة لأن متاع الدنيا قليل {ثم أضطره} أي ألجئه في الآخرة {إلى عذاب النار وبئس المصير} أي المرجع يصير إليه قال مجاهد: وجد عند المقام كتاب فيه: أن الله ذو بكة صنعتها يوم خلقت الشمس والقمر، وحرمتها يوم خلقت السماوات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، مبارك لها في اللحم والماء. قوله عز وجل: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} قال الرواة: إن الله تعالى خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام، وكانت زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحتها فلما أهبط الله آدم عليه السلام إلى الأرض استوحش، فشكا إلى الله تعالى فأنزل الله البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد أخضر، باب شرقي وباب غربي فوضعه على موضع البيت وقال: يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي، تصلي عنده كما يصلى عند عرشي وأنزل الحجر وكان
Bölüm V01/P149–V01/P150Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P149–V01/P150)
Orijinal Metin (AR)أبيض فاسود من لمس الحيض في الجاهلية فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدله على البيت فحج البيت وأقام المناسك، فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا: بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فكان على ذلك إلى أيام الطوفان، فرفعه الله تعالى إلى السماء الرابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، وبعث جبريل عليه السلام حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق، فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم، ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم بعدما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء بيت يذكر فيه، فسأل الله عز وجل أن يبين له موضعه، فبعث الله السكينة لتدله على موضع البيت وهي ريح خجوج لها رأسان شبه الحية فأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوت السكينة على موضع البيت كتطوي الحجفة هذا قول علي والحسن. وقال ابن عباس: بعث الله تعالى سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلها إلى أن وافق مكة ووقفت على موضع البيت فنودي منها إبراهيم أن ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص، وقيل: أرسل الله جبريل ليدله على موضع البيت كقوله تعالى {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فكان إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجر، فذلك قوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} يعني أسسه واحدتها قاعدة. وقال الكسائي: جدر البيت، قال ابن عباس: إنما بني البيت من خمسة أجبل، طورسيناء وطور زيتا ولبنان وهو جبل بالشام، والجودي وهو جبل بالجزيرة وبنيا قواعده من حراء وهو جبل بمكة فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل ائتني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر فقال: ائتني بأحسن من هذا فمضى إسماعيل يطلبه فصاح أبو قبيس يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها فأخذ الحجر الأسود فوضعه مكانه وقيل: إن الله تعالى بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى الضراح وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله، وقيل أول من بنى الكعبة آدم واندرس زمن الطوفان ثم أظهره الله لإبراهيم حتى بناه . قوله: {ربنا تقبل منا} فيه إضمار أي ويقولان: ربنا تقبل منا بناءنا {إنك أنت السميع} لدعائنا {العليم} بنياتنا {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } {ربنا واجعلنا مسلمين لك} موحدين مطيعين مخلصين خاضعين لك. {ومن ذريتنا} أي أولادنا {أمة} جماعة والأمة أتباع الأنبياء {مسلمة لك} خاضعة لك. {وأرنا} علمنا وعرفنا، قرأ ابن كثير ساكنة الراء وأبو عمرو بالاختلاس والباقون بكسرها ووافق ابن عامر وأبو بكر في الإسكان في حم السجدة، وأصله أرئنا فحذفت الهمزة طلبا للخفة ونقلت حركتها إلى الراء ومن سكنها قال: ذهبت الهمزة فذهبت حركتها، {مناسكنا} شرائع ديننا وأعلام حجنا. وقيل: مواضع حجنا، وقال مجاهد: مذابحنا والنسك الذبيحة، وقيل: متعبداتنا، وأصل النسك العبادة، والناسك العابد فأجاب الله تعالى دعاءهما فبعث جبريل فأراهما المناسك في يوم عرفة فلما بلغ عرفات قال: عرفت يا إبراهيم؟ قال: نعم فسمى الوقت عرفة والموضع عرفات. {وتب علينا} تجاوز عنا {إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم} {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } أي في الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل وقيل: من أهل مكة {رسولا منهم} أي مرسلا منهم أراد به محمدا صلى الله عليه وسلم.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أبيض فاسود من لمس الحيض في الجاهلية فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدله على البيت فحج البيت وأقام المناسك، فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا: بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فكان على ذلك إلى أيام الطوفان، فرفعه الله تعالى إلى السماء الرابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، وبعث جبريل عليه السلام حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق، فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم، ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم بعدما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء بيت يذكر فيه، فسأل الله عز وجل أن يبين له موضعه، فبعث الله السكينة لتدله على موضع البيت وهي ريح خجوج لها رأسان شبه الحية فأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوت السكينة على موضع البيت كتطوي الحجفة هذا قول علي والحسن. وقال ابن عباس: بعث الله تعالى سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلها إلى أن وافق مكة ووقفت على موضع البيت فنودي منها إبراهيم أن ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص، وقيل: أرسل الله جبريل ليدله على موضع البيت كقوله تعالى {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فكان إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجر، فذلك قوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} يعني أسسه واحدتها قاعدة. وقال الكسائي: جدر البيت، قال ابن عباس: إنما بني البيت من خمسة أجبل، طورسيناء وطور زيتا ولبنان وهو جبل بالشام، والجودي وهو جبل بالجزيرة وبنيا قواعده من حراء وهو جبل بمكة فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل ائتني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر فقال: ائتني بأحسن من هذا فمضى إسماعيل يطلبه فصاح أبو قبيس يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها فأخذ الحجر الأسود فوضعه مكانه وقيل: إن الله تعالى بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى الضراح وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله، وقيل أول من بنى الكعبة آدم واندرس زمن الطوفان ثم أظهره الله لإبراهيم حتى بناه . قوله: {ربنا تقبل منا} فيه إضمار أي ويقولان: ربنا تقبل منا بناءنا {إنك أنت السميع} لدعائنا {العليم} بنياتنا {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } {ربنا واجعلنا مسلمين لك} موحدين مطيعين مخلصين خاضعين لك. {ومن ذريتنا} أي أولادنا {أمة} جماعة والأمة أتباع الأنبياء {مسلمة لك} خاضعة لك. {وأرنا} علمنا وعرفنا، قرأ ابن كثير ساكنة الراء وأبو عمرو بالاختلاس والباقون بكسرها ووافق ابن عامر وأبو بكر في الإسكان في حم السجدة، وأصله أرئنا فحذفت الهمزة طلبا للخفة ونقلت حركتها إلى الراء ومن سكنها قال: ذهبت الهمزة فذهبت حركتها، {مناسكنا} شرائع ديننا وأعلام حجنا. وقيل: مواضع حجنا، وقال مجاهد: مذابحنا والنسك الذبيحة، وقيل: متعبداتنا، وأصل النسك العبادة، والناسك العابد فأجاب الله تعالى دعاءهما فبعث جبريل فأراهما المناسك في يوم عرفة فلما بلغ عرفات قال: عرفت يا إبراهيم؟ قال: نعم فسمى الوقت عرفة والموضع عرفات. {وتب علينا} تجاوز عنا {إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم} {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } أي في الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل وقيل: من أهل مكة {رسولا منهم} أي مرسلا منهم أراد به محمدا صلى الله عليه وسلم.