Bölüm V04/P078–V04/P079Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P078–V04/P079)
Orijinal Metin (AR)ماله حتى إنه خلف امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين ألف درهم. وتصدق يومئذ عاصم بن عدي العجلاني بمائة وسق من تمر. وجاء أبو عقيل الأنصاري واسمه الحباب بصاع من تمر، وقال: يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقة، فلمزهم المنافقون، فقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء، وإن الله ورسوله لغنيان عن صاع أبي عقيل، ولكنه أراد أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقة، فأنزل الله عز وجل: {الذين يلمزون} أي: يعيبون {المطوعين} المتبرعين {من المؤمنين في الصدقات} يعني: عبد الرحمن بن عوف وعاصما. {والذين لا يجدون إلا جهدهم} أي: طاقتهم، يعني: أبا عقيل. والجهد: الطاقة، بالضم لغة قريش وأهل الحجاز. وقرأ الأعرج بالفتح. قال القتيبي: الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة. {فيسخرون منهم} يستهزئون منهم، {سخر الله منهم} أي: جازاهم الله على السخرية، {ولهم عذاب أليم} . {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } . {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} لفظه أمر، ومعناه خبر، تقديره: استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم. {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} وذكر عدد السبعين للمبالغة في اليأس على طمع المغفرة. قال الضحاك: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد رخص لي فلأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم"، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} . {ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين} . {فرح المخلفون} عن غزوة تبوك. والمخلف: المتروك {بمقعدهم} أي بقعودهم {خلاف رسول الله} قال أبو عبيدة: أي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار وأقاموا، {وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر} وكانت غزوة تبوك في شدة الحر، {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} يعلمون وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود. {فليضحكوا قليلا} في الدنيا، {وليبكوا كثيرا} في الآخرة. تقديره: فليضحكوا قليلا فسيبكون كثيرا، {جزاء بما كانوا يكسبون} . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن [الحسين العلوي] قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحسين الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد الحارث، حدثنا [أبو الحسن محمد بن] يعقوب الكسائي حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن عمران بن زيد الثعلبي، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا أيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، ثم تنقطع الدموع، فتسيل الدماء فتقرح العيون، فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت" .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ماله حتى إنه خلف امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين ألف درهم. وتصدق يومئذ عاصم بن عدي العجلاني بمائة وسق من تمر. وجاء أبو عقيل الأنصاري واسمه الحباب بصاع من تمر، وقال: يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقة، فلمزهم المنافقون، فقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء، وإن الله ورسوله لغنيان عن صاع أبي عقيل، ولكنه أراد أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقة، فأنزل الله عز وجل: {الذين يلمزون} أي: يعيبون {المطوعين} المتبرعين {من المؤمنين في الصدقات} يعني: عبد الرحمن بن عوف وعاصما. {والذين لا يجدون إلا جهدهم} أي: طاقتهم، يعني: أبا عقيل. والجهد: الطاقة، بالضم لغة قريش وأهل الحجاز. وقرأ الأعرج بالفتح. قال القتيبي: الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة. {فيسخرون منهم} يستهزئون منهم، {سخر الله منهم} أي: جازاهم الله على السخرية، {ولهم عذاب أليم} . {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } . {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} لفظه أمر، ومعناه خبر، تقديره: استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم. {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} وذكر عدد السبعين للمبالغة في اليأس على طمع المغفرة. قال الضحاك: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد رخص لي فلأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم"، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} . {ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين} . {فرح المخلفون} عن غزوة تبوك. والمخلف: المتروك {بمقعدهم} أي بقعودهم {خلاف رسول الله} قال أبو عبيدة: أي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار وأقاموا، {وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر} وكانت غزوة تبوك في شدة الحر، {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} يعلمون وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود. {فليضحكوا قليلا} في الدنيا، {وليبكوا كثيرا} في الآخرة. تقديره: فليضحكوا قليلا فسيبكون كثيرا، {جزاء بما كانوا يكسبون} . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن [الحسين العلوي] قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحسين الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد الحارث، حدثنا [أبو الحسن محمد بن] يعقوب الكسائي حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن عمران بن زيد الثعلبي، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا أيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، ثم تنقطع الدموع، فتسيل الدماء فتقرح العيون، فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت" .
Bölüm V04/P079–V04/P081Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P079–V04/P081)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {فإن رجعك الله} أي: ردك يا محمد من غزوة تبوك، {إلى طائفة منهم} يعني: من المخلفين. وإنما قال: "طائفة منهم" لأنه ليس كل من تخلف عن غزوة تبوك كان منافقا، {فاستأذنوك للخروج} معك في غزوة أخرى، {فقل} لهم {لن تخرجوا معي أبدا} في سفر، {ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} في غزوة تبوك {فاقعدوا مع الخالفين} أي: مع النساء والصبيان، وقيل مع الزمنى والمرضى. وقال 162/ب ابن عباس: مع الذين تخلفوا بغير عذر. وقيل: {مع الخالفين} قال الفراء: يقال: صاحب خالف إذا كان مخالفا. {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } . {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } . {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} الآية. قال أهل التفسير: بعث عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض، فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أهلكك حب اليهود؟ فقال: يا رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني، إنما بعثت إليك لتستغفر لي، وسأله أن يكفنه في قميصه ويصلي عليه. أخبرنا عبد الواحد المليحي، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي بن سلول وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أخر عني يا عمر" فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} إلى قوله: {وهم فاسقون} قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما أدخل في حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث في فيه من ريقه وألبسه قميصه. فالله أعلم وكان كسا عباسا قميصا. قال سفيان: وقال هارون: وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصان فقال ابن عبد الله: يا رسول الله [ألبس أبي] قميصك الذي يلي جلدك . وروي عن جابر قال: لما كان يوم بدر أتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه عبد الله. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {فإن رجعك الله} أي: ردك يا محمد من غزوة تبوك، {إلى طائفة منهم} يعني: من المخلفين. وإنما قال: "طائفة منهم" لأنه ليس كل من تخلف عن غزوة تبوك كان منافقا، {فاستأذنوك للخروج} معك في غزوة أخرى، {فقل} لهم {لن تخرجوا معي أبدا} في سفر، {ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} في غزوة تبوك {فاقعدوا مع الخالفين} أي: مع النساء والصبيان، وقيل مع الزمنى والمرضى. وقال 162/ب ابن عباس: مع الذين تخلفوا بغير عذر. وقيل: {مع الخالفين} قال الفراء: يقال: صاحب خالف إذا كان مخالفا. {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } . {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } . {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} الآية. قال أهل التفسير: بعث عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض، فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أهلكك حب اليهود؟ فقال: يا رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني، إنما بعثت إليك لتستغفر لي، وسأله أن يكفنه في قميصه ويصلي عليه. أخبرنا عبد الواحد المليحي، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي بن سلول وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أخر عني يا عمر" فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} إلى قوله: {وهم فاسقون} قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما أدخل في حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث في فيه من ريقه وألبسه قميصه. فالله أعلم وكان كسا عباسا قميصا. قال سفيان: وقال هارون: وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصان فقال ابن عبد الله: يا رسول الله [ألبس أبي] قميصك الذي يلي جلدك . وروي عن جابر قال: لما كان يوم بدر أتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه عبد الله. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه .
Bölüm V04/P081–V04/P083Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P081–V04/P083)
Orijinal Metin (AR)وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال صلى الله عليه وسلم: "وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله شيئا والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه"، وروي أنه أسلم به ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي صلى الله عليه وسلم . قوله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} ولا تقف عليه، ولا تتول دفنه، من قولهم: قام فلان بأمر فلان: إذا كفاه أمره. {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} فما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدها على منافق ولا قام على قبره حتى قبض. قوله تعالى: " ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم} ذوو الغنى والسعة منهم في القعود، {وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} في رحالهم. {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} يعني النساء. وقيل: مع أدنياء الناس وسفلتهم. يقال: فلان خالفة قومه إذا كان دونهم. {وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} . {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات} يعني: الحسنات، وقيل: الجواري الحسان في الجنة. قال الله تعالى: {فيهن خيرات حسان} ، جمع خيرة وحكي عن ابن عباس: أن [الخير] لا يعلم معناه إلا الله كما قال جل ذكره: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (السجدة-17) . {وأولئك هم المفلحون} قوله تعالى: {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم} الآية، قرأ يعقوب ومجاهد: { المعذرون} بالتخفيف وهم المبالغون في العذر، يقال في المثل: "لقد أعذر من أنذر" أي: بالغ في العذر من قدم النذارة، وقرأ الآخرون " المعذرون " بالتشديد أي: المقصرون، يقال: عذر أي: قصر، وقال الفراء: المعذرون المعتذرون أدغمت التاء في الذال ونقلت حركة التاء إلى العين. وقال الضحاك: المعذرون هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم فقالوا: يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم" . وقال ابن عباس: هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} يعني: المنافقين. قال أبو عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان مسيئا قوم تكلفوا عذرا بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: {وجاء المعذرون} وقوم تخلفوا عن غير تكلف عذر فقعدوا جرأة على الله تعالى، وهم المنافقون فأوعدهم الله بقوله: {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} . {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } . ثم ذكر أهل العذر، فقال جل ذكره: {ليس على الضعفاء} قال ابن عباس: يعني الزمنى والمشايخ والعجزة. وقيل: هم الصبيان وقيل: النسوان، {ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون} يعني الفقراء {حرج} مأثم. وقيل: ضيق في القعود عن الغزو، {إذا نصحوا لله ورسوله} في مغيبهم وأخلصوا الإيمان والعمل لله وبايعوا الرسول. {ما على المحسنين من سبيل} أي: من طريق بالعقوبة، {والله غفور رحيم} . قال قتادة: نزلت في عائذ بن عمرو وأصحابه . وقال الضحاك: نزلت في عبد الله بن أم مكتوم وكان ضرير البصر .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال صلى الله عليه وسلم: "وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله شيئا والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه"، وروي أنه أسلم به ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي صلى الله عليه وسلم . قوله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} ولا تقف عليه، ولا تتول دفنه، من قولهم: قام فلان بأمر فلان: إذا كفاه أمره. {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} فما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدها على منافق ولا قام على قبره حتى قبض. قوله تعالى: " ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم} ذوو الغنى والسعة منهم في القعود، {وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} في رحالهم. {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} يعني النساء. وقيل: مع أدنياء الناس وسفلتهم. يقال: فلان خالفة قومه إذا كان دونهم. {وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} . {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات} يعني: الحسنات، وقيل: الجواري الحسان في الجنة. قال الله تعالى: {فيهن خيرات حسان} ، جمع خيرة وحكي عن ابن عباس: أن [الخير] لا يعلم معناه إلا الله كما قال جل ذكره: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (السجدة-17) . {وأولئك هم المفلحون} قوله تعالى: {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم} الآية، قرأ يعقوب ومجاهد: { المعذرون} بالتخفيف وهم المبالغون في العذر، يقال في المثل: "لقد أعذر من أنذر" أي: بالغ في العذر من قدم النذارة، وقرأ الآخرون " المعذرون " بالتشديد أي: المقصرون، يقال: عذر أي: قصر، وقال الفراء: المعذرون المعتذرون أدغمت التاء في الذال ونقلت حركة التاء إلى العين. وقال الضحاك: المعذرون هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم فقالوا: يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم" . وقال ابن عباس: هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} يعني: المنافقين. قال أبو عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان مسيئا قوم تكلفوا عذرا بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: {وجاء المعذرون} وقوم تخلفوا عن غير تكلف عذر فقعدوا جرأة على الله تعالى، وهم المنافقون فأوعدهم الله بقوله: {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} . {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } . ثم ذكر أهل العذر، فقال جل ذكره: {ليس على الضعفاء} قال ابن عباس: يعني الزمنى والمشايخ والعجزة. وقيل: هم الصبيان وقيل: النسوان، {ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون} يعني الفقراء {حرج} مأثم. وقيل: ضيق في القعود عن الغزو، {إذا نصحوا لله ورسوله} في مغيبهم وأخلصوا الإيمان والعمل لله وبايعوا الرسول. {ما على المحسنين من سبيل} أي: من طريق بالعقوبة، {والله غفور رحيم} . قال قتادة: نزلت في عائذ بن عمرو وأصحابه . وقال الضحاك: نزلت في عبد الله بن أم مكتوم وكان ضرير البصر .
Bölüm V04/P083–V04/P085Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P083–V04/P085)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} معناه: أنه لا سبيل على الأولين ولا على هؤلاء الذين أتوك وهم سبعة نفر سموا البكائين: معقل بن يسار، وصخر بن خنساء، وعبد الله بن كعب الأنصاري، وعلبة بن زيد الأنصاري، وسالم بن عمير، وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل المزني، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك فاحملنا . واختلفوا في قوله: {لتحملهم} قال ابن عباس: سألوه أن يحملهم على الدواب. وقيل سألوه أن يحملهم على الخفاف المرفوعة والنعال 163/أالمخصوفة، ليغزوا معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أجد ما أحملكم عليه" تولوا، وهم يبكون، فذلك قوله تعالى: {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون } . {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } . {إنما السبيل} بالعقوبة، {على الذين يستأذنونك} في التخلف {وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} مع النساء والصبيان، {وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} . {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم} يروى أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك كانوا بضعة وثمانين نفرا، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا يعتذرون بالباطل. قال الله تعالى: {قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم} لن نصدقكم، {قد نبأنا الله من أخباركم} فيما سلف، {وسيرى الله عملكم ورسوله} في المستأنف أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه؟ {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} . {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم} إذا انصرفتم إليهم من غزوكم، {لتعرضوا عنهم} لتصفحوا عنهم ولا تؤنبوهم، {فأعرضوا عنهم} فدعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق، {إنهم رجس} نجس أي: إن عملهم قبيح، {ومأواهم} في الآخرة، {جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} . قال ابن عباس: نزلت في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة: "لا تجالسوهم ولا تكلموهم" . وقال مقاتل: نزلت في عبد الله بن أبي حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بالله الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عنه بعدها، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، ونزل: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} . {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم } . {الأعراب} أي: أهل البدو، {أشد كفرا ونفاقا} من أهل الحضر، {وأجدر} أخلق وأحرى، {ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} وذلك لبعدهم عن سماع القرآن ومعرفة السنن، {والله عليم} بما في قلوب خلقه {حكيم} فيما فرض من فرائضه. {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} قال عطاء: لا يرجو على إعطائه ثوابا، ولا يخاف على إمساكه عقابا، إنما ينفق خوفا أو رياء والمغرم التزام ما لا يلزم. {ويتربص} وينتظر {بكم الدوائر} يعني: صروف الزمان، التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر. وقال يمان بن رئاب: يعني ينقلب الزمان عليكم فيموت الرسول ويظهر المشركون، {عليهم دائرة السوء} [عليهم] يدور البلاء والحزن. ولا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوءهم.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} معناه: أنه لا سبيل على الأولين ولا على هؤلاء الذين أتوك وهم سبعة نفر سموا البكائين: معقل بن يسار، وصخر بن خنساء، وعبد الله بن كعب الأنصاري، وعلبة بن زيد الأنصاري، وسالم بن عمير، وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل المزني، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك فاحملنا . واختلفوا في قوله: {لتحملهم} قال ابن عباس: سألوه أن يحملهم على الدواب. وقيل سألوه أن يحملهم على الخفاف المرفوعة والنعال 163/أالمخصوفة، ليغزوا معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أجد ما أحملكم عليه" تولوا، وهم يبكون، فذلك قوله تعالى: {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون } . {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } . {إنما السبيل} بالعقوبة، {على الذين يستأذنونك} في التخلف {وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} مع النساء والصبيان، {وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} . {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم} يروى أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك كانوا بضعة وثمانين نفرا، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا يعتذرون بالباطل. قال الله تعالى: {قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم} لن نصدقكم، {قد نبأنا الله من أخباركم} فيما سلف، {وسيرى الله عملكم ورسوله} في المستأنف أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه؟ {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} . {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم} إذا انصرفتم إليهم من غزوكم، {لتعرضوا عنهم} لتصفحوا عنهم ولا تؤنبوهم، {فأعرضوا عنهم} فدعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق، {إنهم رجس} نجس أي: إن عملهم قبيح، {ومأواهم} في الآخرة، {جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} . قال ابن عباس: نزلت في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة: "لا تجالسوهم ولا تكلموهم" . وقال مقاتل: نزلت في عبد الله بن أبي حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بالله الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عنه بعدها، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، ونزل: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} . {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم } . {الأعراب} أي: أهل البدو، {أشد كفرا ونفاقا} من أهل الحضر، {وأجدر} أخلق وأحرى، {ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} وذلك لبعدهم عن سماع القرآن ومعرفة السنن، {والله عليم} بما في قلوب خلقه {حكيم} فيما فرض من فرائضه. {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} قال عطاء: لا يرجو على إعطائه ثوابا، ولا يخاف على إمساكه عقابا، إنما ينفق خوفا أو رياء والمغرم التزام ما لا يلزم. {ويتربص} وينتظر {بكم الدوائر} يعني: صروف الزمان، التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر. وقال يمان بن رئاب: يعني ينقلب الزمان عليكم فيموت الرسول ويظهر المشركون، {عليهم دائرة السوء} [عليهم] يدور البلاء والحزن. ولا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوءهم.
Bölüm V04/P085–V04/P087Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P085–V04/P087)
Orijinal Metin (AR)وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {دائرة السوء} ها هنا وفي سورة الفتح، بضم السين، معناه: الضر والبلاء والمكروه. وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر. وقيل: بالفتح الردة والفساد، وبالضم الضر والمكروه. {والله سميع عليم} نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم . ثم استثنى فقال: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} قال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة. وقال الكلبي: أسلم وغفار وجهينة. أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنبأنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسلم وغفار وشيء من جهينة ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان" . {ويتخذ ما ينفق قربات عند الله} القربات جمع القربة، أي: يطلب القربة إلى الله تعالى، {وصلوات الرسول} أي: دعاءه واستغفاره، قال عطاء: يرغبون في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. {ألا إنها قربة لهم} قرأ نافع برواية ورش "قربة" بضم الراء، والباقون بسكونها. {سيدخلهم الله في رحمته} في جنته، {إن الله غفور رحيم} . {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } . {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} الآية. قرأ يعقوب بالرفع عطفا على قوله: "والسابقون". واختلفوا في السابقين الأولين، قال سعيد بن المسيب، وقتادة، وابن سيرين وجماعة: هم الذين صلوا إلى القبلتين. وقال عطاء بن أبي رباح: هم أهل بدر. وقال الشعبي: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية. واختلفوا في أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد امرأته خديجة، مع اتفاقهم على أنها أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال بعضهم: أول من آمن وصلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو قول جابر، وبه قال مجاهد وابن إسحاق، أسلم وهو ابن عشر سنين. وقال بعضهم: أول من آمن بعد خديجة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهو قول ابن عباس وإبراهيم النخعي والشعبي. وقال بعضهم: أول من أسلم زيد بن حارثة، وهو قول الزهري وعروة بن الزبير. وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه الأقوال فيقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله عنه، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن العبيد زيد بن حارثة. قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان رجلا محببا سهلا وكان أنسب قريش وأعلمها بما كان فيها، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر؛ لعلمه وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فأسلم على يديه -فيما بلغني-: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا، فكان هؤلاء الثمانية النفر الذين سبقوا إلى الإسلام . ثم تتابع الناس في الدخول في الإسلام، أما السابقون من الأنصار: فهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وكانوا ستة في العقبة الأولى، وسبعين في الثانية، والذين آمنوا حين قدم عليهم مصعب بن عمير يعلمهم القرآن، فأسلم معه خلق كثير وجماعة من النساء والصبيان. قوله عز وجل: {والسابقون الأولون من المهاجرين} الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا أوطانهم. {والأنصار} أي: ومن الأنصار، وهم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل المدينة وآووا أصحابه، {والذين اتبعوهم بإحسان} قيل: هم بقية المهاجرين والأنصار سوى 163/ب السابقين الأولين. وقيل: هم الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة أو النصرة إلى يوم القيامة. وقال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {دائرة السوء} ها هنا وفي سورة الفتح، بضم السين، معناه: الضر والبلاء والمكروه. وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر. وقيل: بالفتح الردة والفساد، وبالضم الضر والمكروه. {والله سميع عليم} نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم . ثم استثنى فقال: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} قال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة. وقال الكلبي: أسلم وغفار وجهينة. أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنبأنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسلم وغفار وشيء من جهينة ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان" . {ويتخذ ما ينفق قربات عند الله} القربات جمع القربة، أي: يطلب القربة إلى الله تعالى، {وصلوات الرسول} أي: دعاءه واستغفاره، قال عطاء: يرغبون في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. {ألا إنها قربة لهم} قرأ نافع برواية ورش "قربة" بضم الراء، والباقون بسكونها. {سيدخلهم الله في رحمته} في جنته، {إن الله غفور رحيم} . {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } . {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} الآية. قرأ يعقوب بالرفع عطفا على قوله: "والسابقون". واختلفوا في السابقين الأولين، قال سعيد بن المسيب، وقتادة، وابن سيرين وجماعة: هم الذين صلوا إلى القبلتين. وقال عطاء بن أبي رباح: هم أهل بدر. وقال الشعبي: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية. واختلفوا في أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد امرأته خديجة، مع اتفاقهم على أنها أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال بعضهم: أول من آمن وصلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو قول جابر، وبه قال مجاهد وابن إسحاق، أسلم وهو ابن عشر سنين. وقال بعضهم: أول من آمن بعد خديجة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهو قول ابن عباس وإبراهيم النخعي والشعبي. وقال بعضهم: أول من أسلم زيد بن حارثة، وهو قول الزهري وعروة بن الزبير. وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه الأقوال فيقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله عنه، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن العبيد زيد بن حارثة. قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان رجلا محببا سهلا وكان أنسب قريش وأعلمها بما كان فيها، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر؛ لعلمه وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فأسلم على يديه -فيما بلغني-: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا، فكان هؤلاء الثمانية النفر الذين سبقوا إلى الإسلام . ثم تتابع الناس في الدخول في الإسلام، أما السابقون من الأنصار: فهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وكانوا ستة في العقبة الأولى، وسبعين في الثانية، والذين آمنوا حين قدم عليهم مصعب بن عمير يعلمهم القرآن، فأسلم معه خلق كثير وجماعة من النساء والصبيان. قوله عز وجل: {والسابقون الأولون من المهاجرين} الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا أوطانهم. {والأنصار} أي: ومن الأنصار، وهم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل المدينة وآووا أصحابه، {والذين اتبعوهم بإحسان} قيل: هم بقية المهاجرين والأنصار سوى 163/ب السابقين الأولين. وقيل: هم الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة أو النصرة إلى يوم القيامة. وقال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء.
Bölüm V04/P087–V04/P089Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P087–V04/P089)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو صخر حميد بن زياد: أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له: ما قولك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة محسنهم ومسيئهم، فقلت من أين تقول هذا؟ فقال: يا هذا اقرأ قول الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} إلى أن قال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} وقال: {والذين اتبعوهم بإحسان} شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة. قال أبو صخر: فكأني لم أقرأ هذه الآية قط . روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" . ثم جمعهم الله عز وجل في الثواب فقال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار} قرأ ابن كثير: {من تحتها الأنهار} ، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة، {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} . {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } . قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون} وهم من مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار، كانت منازلهم حول المدينة، يقول: من هؤلاء الأعراب منافقون، {ومن أهل المدينة} أي: ومن أهل المدينة من الأوس والخزرج قوم منافقون، {مردوا على النفاق} أي: مرنوا على النفاق، يقال: تمرد فلان على ربه أي: عتا، ومرد على معصيته، أي: مرن وثبت عليها واعتادها. ومنه: المريد والمارد. قال ابن إسحاق: لجوا فيه وأبوا غيره. وقال ابن زيد: أقاموا عليه ولم يتوبوا. {لا تعلمهم} أنت يا محمد، {نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} اختلفوا في هذين العذابين. قال الكلبي والسدي: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال: "اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان. أخرج ناسا من المسجد وفضحهم، فهذا هو العذاب الأول. والثاني: عذاب القبر" . وقال مجاهد: الأول: القتل والسبي، والثاني: عذاب القبر. وعنه رواية أخرى: عذبوا بالجوع مرتين. وقال قتادة: الدبيلة في الدنيا وعذاب القبر. وقال ابن زيد: الأولى المصائب في الأموال والأولاد في الدنيا، والأخرى عذاب الآخرة. وعن ابن عباس: الأولى إقامة الحدود عليهم، والأخرى عذاب القبر. وقال ابن إسحاق: هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسبة ثم عذاب القبر. وقيل: إحداهما ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم، والأخرى عذاب القبر. وقيل: الأولى إحراق مسجدهم، مسجد الضرار، والأخرى إحراقهم بنار جهنم . {ثم يردون إلى عذاب عظيم} أي: إلى عذاب جهنم يخلدون فيه. {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } . قوله تعالى: {وآخرون} أي: ومن أهل المدينة، أو: من الأعراب آخرون، ولا يرجع هذا إلى المنافقين، {اعترفوا} أقروا، {بذنوبهم خلطوا عملا صالحا} وهو إقرارهم بذنوبهم وتوبتهم {وآخر سيئا} أي: بعمل آخر سيئ، وضع الواو موضع الباء، كما يقال: خلطت الماء واللبن، أي: باللبن. والعمل السيئ: هو تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعمل الصالح: هو ندامتهم وربطهم أنفسهم بالسواري وقيل: غزواتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو صخر حميد بن زياد: أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له: ما قولك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة محسنهم ومسيئهم، فقلت من أين تقول هذا؟ فقال: يا هذا اقرأ قول الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} إلى أن قال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} وقال: {والذين اتبعوهم بإحسان} شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة. قال أبو صخر: فكأني لم أقرأ هذه الآية قط . روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" . ثم جمعهم الله عز وجل في الثواب فقال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار} قرأ ابن كثير: {من تحتها الأنهار} ، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة، {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} . {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } . قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون} وهم من مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار، كانت منازلهم حول المدينة، يقول: من هؤلاء الأعراب منافقون، {ومن أهل المدينة} أي: ومن أهل المدينة من الأوس والخزرج قوم منافقون، {مردوا على النفاق} أي: مرنوا على النفاق، يقال: تمرد فلان على ربه أي: عتا، ومرد على معصيته، أي: مرن وثبت عليها واعتادها. ومنه: المريد والمارد. قال ابن إسحاق: لجوا فيه وأبوا غيره. وقال ابن زيد: أقاموا عليه ولم يتوبوا. {لا تعلمهم} أنت يا محمد، {نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} اختلفوا في هذين العذابين. قال الكلبي والسدي: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال: "اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان. أخرج ناسا من المسجد وفضحهم، فهذا هو العذاب الأول. والثاني: عذاب القبر" . وقال مجاهد: الأول: القتل والسبي، والثاني: عذاب القبر. وعنه رواية أخرى: عذبوا بالجوع مرتين. وقال قتادة: الدبيلة في الدنيا وعذاب القبر. وقال ابن زيد: الأولى المصائب في الأموال والأولاد في الدنيا، والأخرى عذاب الآخرة. وعن ابن عباس: الأولى إقامة الحدود عليهم، والأخرى عذاب القبر. وقال ابن إسحاق: هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسبة ثم عذاب القبر. وقيل: إحداهما ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم، والأخرى عذاب القبر. وقيل: الأولى إحراق مسجدهم، مسجد الضرار، والأخرى إحراقهم بنار جهنم . {ثم يردون إلى عذاب عظيم} أي: إلى عذاب جهنم يخلدون فيه. {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } . قوله تعالى: {وآخرون} أي: ومن أهل المدينة، أو: من الأعراب آخرون، ولا يرجع هذا إلى المنافقين، {اعترفوا} أقروا، {بذنوبهم خلطوا عملا صالحا} وهو إقرارهم بذنوبهم وتوبتهم {وآخر سيئا} أي: بعمل آخر سيئ، وضع الواو موضع الباء، كما يقال: خلطت الماء واللبن، أي: باللبن. والعمل السيئ: هو تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعمل الصالح: هو ندامتهم وربطهم أنفسهم بالسواري وقيل: غزواتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.
Bölüm V04/P089–V04/P090Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P089–V04/P090)
Orijinal Metin (AR){عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} نزلت هذه الآية في قوم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ثم ندموا على ذلك، وقالوا: نكون في الظلال مع النساء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الجهاد واللأواء! فلما قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة قالوا والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقها، ويعذرنا، فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بهم فرآهم فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: هؤلاء الذين تخلفوا عنك فعاهدوا الله عز وجل أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت تطلقهم وترضى عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين! فأنزل الله هذه الآية فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم، فلما أطلقوا قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا واستغفر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا"، فأنزل الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} الآية . واختلفوا في أعداد هؤلاء التائبين، فروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كانوا عشرة منهم أبو لبابة. وروى عطية عنه: أنهم كانوا خمسة أحدهم أبو لبابة. وقال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم: كانوا ثمانية. وقال الضحاك وقتادة: كانوا سبعة. وقالوا جميعا: أحدهم أبو لبابة . وقال قوم: نزلت في أبي لبابة خاصة. واختلفوا في ذنبه، قال مجاهد: نزلت في أبي لبابة حين قال لقريظة: إن نزلتم على حكمه فهو الذبح وأشار إلى حلقه . وقال الزهري: نزلت في تخلفه عن غزوة تبوك فربط نفسه بسارية، وقال: والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا، حتى أموت أو يتوب الله علي! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقيل له: قد تيب عليك!، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال: يجزيك يا أبا لبابة الثلث . قالوا جميعا: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث أموالهم، وترك الثلثين، لأن الله تعالى قال: {خذ من أموالهم} ولم يقل: خذ أموالهم. قال الحسن وقتادة: هؤلاء سوى الثلاثة الذين خلفوا. {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم } . قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} بها من ذنوبهم، {وتزكيهم بها} أي: ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين. وقيل: تنمي أموالهم {وصل عليهم} أي: ادع لهم واستغفر لهم. وقيل: هو قول الساعي [للمصدق] إذا أخذ الصدقة منه: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت. والصلاة في اللغة: الدعاء. {إن صلاتك} قرأ حمزة والكسائي: 164/أ "صلاتك" على التوحيد؛ ونصب التاء ها هنا وفي سورة هود "أصلاتك" وفي سورة المؤمنين "على صلاتهم" [كلهن على التوحيد] وافقهما حفص ها هنا وفي سورة هود. وقرأ الآخرون بالجمع فيهن ويكسرون التاء ها هنا. {سكن لهم} أي: إن دعاءك رحمة لهم. قاله ابن عباس. وقيل: طمأنينة لهم، وسكون لهم، أن الله عز وجل قد قبل منهم. وقال أبو عبيدة: تثبيت لقلوبهم. {والله سميع عليم} . واختلفوا في وجوب الدعاء على الإمام عند أخذ الصدقة: قال بعضهم: يجب. وقال بعضهم: يستحب. وقال بعضهم: يجب في صدقة الفرض ويستحب في صدقة التطوع. وقيل: يجب على الإمام، ويستحب للفقير أن يدعو للمعطي.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet){عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} نزلت هذه الآية في قوم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ثم ندموا على ذلك، وقالوا: نكون في الظلال مع النساء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الجهاد واللأواء! فلما قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة قالوا والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقها، ويعذرنا، فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بهم فرآهم فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: هؤلاء الذين تخلفوا عنك فعاهدوا الله عز وجل أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت تطلقهم وترضى عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين! فأنزل الله هذه الآية فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم، فلما أطلقوا قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا واستغفر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا"، فأنزل الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} الآية . واختلفوا في أعداد هؤلاء التائبين، فروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كانوا عشرة منهم أبو لبابة. وروى عطية عنه: أنهم كانوا خمسة أحدهم أبو لبابة. وقال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم: كانوا ثمانية. وقال الضحاك وقتادة: كانوا سبعة. وقالوا جميعا: أحدهم أبو لبابة . وقال قوم: نزلت في أبي لبابة خاصة. واختلفوا في ذنبه، قال مجاهد: نزلت في أبي لبابة حين قال لقريظة: إن نزلتم على حكمه فهو الذبح وأشار إلى حلقه . وقال الزهري: نزلت في تخلفه عن غزوة تبوك فربط نفسه بسارية، وقال: والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا، حتى أموت أو يتوب الله علي! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقيل له: قد تيب عليك!، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال: يجزيك يا أبا لبابة الثلث . قالوا جميعا: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث أموالهم، وترك الثلثين، لأن الله تعالى قال: {خذ من أموالهم} ولم يقل: خذ أموالهم. قال الحسن وقتادة: هؤلاء سوى الثلاثة الذين خلفوا. {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم } . قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} بها من ذنوبهم، {وتزكيهم بها} أي: ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين. وقيل: تنمي أموالهم {وصل عليهم} أي: ادع لهم واستغفر لهم. وقيل: هو قول الساعي [للمصدق] إذا أخذ الصدقة منه: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت. والصلاة في اللغة: الدعاء. {إن صلاتك} قرأ حمزة والكسائي: 164/أ "صلاتك" على التوحيد؛ ونصب التاء ها هنا وفي سورة هود "أصلاتك" وفي سورة المؤمنين "على صلاتهم" [كلهن على التوحيد] وافقهما حفص ها هنا وفي سورة هود. وقرأ الآخرون بالجمع فيهن ويكسرون التاء ها هنا. {سكن لهم} أي: إن دعاءك رحمة لهم. قاله ابن عباس. وقيل: طمأنينة لهم، وسكون لهم، أن الله عز وجل قد قبل منهم. وقال أبو عبيدة: تثبيت لقلوبهم. {والله سميع عليم} . واختلفوا في وجوب الدعاء على الإمام عند أخذ الصدقة: قال بعضهم: يجب. وقال بعضهم: يستحب. وقال بعضهم: يجب في صدقة الفرض ويستحب في صدقة التطوع. وقيل: يجب على الإمام، ويستحب للفقير أن يدعو للمعطي.
Bölüm V04/P090–V04/P093Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P090–V04/P093)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى -وكان من أصحاب الشجرة-قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قومه بصدقة قال: "اللهم صل عليهم"، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى" . وقال ابن كيسان: ليس هذا في صدقة الفرض إنما هو في صدقة كفارة اليمين. وقال عكرمة: هي صدقة الفرض، فلما نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا [يكلمون] ولا يجالسون، فما لهم؟ {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم } . فقال تعالى: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} أي: يقبلها، {وأن الله هو التواب الرحيم} . أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كأنما يضعها في يد الرحمن عز وجل فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظيم، ثم قرأ: {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} . قوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} قال مجاهد: هذا وعيد لهم. قيل: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بإعلام الله تعالى إياه، ورؤية المؤمنين بإيقاع المحبة في قلوبهم لأهل الصلاح، والبغضة لأهل الفساد. قوله تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم} قرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر: "مرجون" بغير همز، والآخرون: بالهمز، والإرجاء: التأخير، مرجون: مؤخرون. لأمر الله: لحكم الله عز وجل فيهم، وهم الثلاثة الذين تأتي قصتهم من بعد: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، لم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة، فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى شقهم القلق وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وكانوا من أهل بدر فجعل أناس يقولون: هلكوا، وآخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم، فصاروا مرجئين لأمر الله [لا يدرون] أيعذبهم أم يرحمهم، حتى نزلت توبتهم بعد خمسين ليلة . {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون } . قوله تعالى: {والذين اتخذوا} قرأ: أهل المدينة والشام "الذين" بلا واو، وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الآخرون: "والذين" بالواو. {مسجدا ضرارا} نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين، بنوا مسجدا يضارون به مسجد قباء، وكانوا اثني عشر رجلا من أهل النفاق: وديعة بن ثابت، وجذام بن خالد، ومن داره أخرج هذا المسجد، وثعلبة بن حاطب، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ومعتب بن قشير، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، وأبو حبيبة بن الأزعر، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان، ورجل يقال له: بحزج، بنوا هذا المسجد ضرارا، يعني: مضارة للمؤمنين، {وكفرا} بالله ورسوله، {وتفريقا بين المؤمنين} ؛ لأنهم كانوا جميعا يصلون في مسجد قباء، فبنوا مسجد الضرار، ليصلي فيه بعضهم، فيؤدي ذلك إلى الاختلاف وافتراق الكلمة، وكان يصلي بهم مجمع بن جارية.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى -وكان من أصحاب الشجرة-قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قومه بصدقة قال: "اللهم صل عليهم"، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى" . وقال ابن كيسان: ليس هذا في صدقة الفرض إنما هو في صدقة كفارة اليمين. وقال عكرمة: هي صدقة الفرض، فلما نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا [يكلمون] ولا يجالسون، فما لهم؟ {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم } . فقال تعالى: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} أي: يقبلها، {وأن الله هو التواب الرحيم} . أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كأنما يضعها في يد الرحمن عز وجل فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظيم، ثم قرأ: {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} . قوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} قال مجاهد: هذا وعيد لهم. قيل: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بإعلام الله تعالى إياه، ورؤية المؤمنين بإيقاع المحبة في قلوبهم لأهل الصلاح، والبغضة لأهل الفساد. قوله تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم} قرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر: "مرجون" بغير همز، والآخرون: بالهمز، والإرجاء: التأخير، مرجون: مؤخرون. لأمر الله: لحكم الله عز وجل فيهم، وهم الثلاثة الذين تأتي قصتهم من بعد: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، لم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة، فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى شقهم القلق وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وكانوا من أهل بدر فجعل أناس يقولون: هلكوا، وآخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم، فصاروا مرجئين لأمر الله [لا يدرون] أيعذبهم أم يرحمهم، حتى نزلت توبتهم بعد خمسين ليلة . {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون } . قوله تعالى: {والذين اتخذوا} قرأ: أهل المدينة والشام "الذين" بلا واو، وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الآخرون: "والذين" بالواو. {مسجدا ضرارا} نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين، بنوا مسجدا يضارون به مسجد قباء، وكانوا اثني عشر رجلا من أهل النفاق: وديعة بن ثابت، وجذام بن خالد، ومن داره أخرج هذا المسجد، وثعلبة بن حاطب، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ومعتب بن قشير، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، وأبو حبيبة بن الأزعر، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان، ورجل يقال له: بحزج، بنوا هذا المسجد ضرارا، يعني: مضارة للمؤمنين، {وكفرا} بالله ورسوله، {وتفريقا بين المؤمنين} ؛ لأنهم كانوا جميعا يصلون في مسجد قباء، فبنوا مسجد الضرار، ليصلي فيه بعضهم، فيؤدي ذلك إلى الاختلاف وافتراق الكلمة، وكان يصلي بهم مجمع بن جارية.
Bölüm V04/P093–V04/P094Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P093–V04/P094)
Orijinal Metin (AR)فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا وتصلي بنا فيه وتدعوا لنا بالبركة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه" . {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} أي: انتظارا وإعدادا لمن حارب الله ورسوله. يقال: أرصدت له: إذا أعددت له. وهو أبو عامر الراهب وكان أبو عامر هذا رجلا منهم، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة، وكان قد ترهب في الجاهلية وتنصر ولبس المسوح، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر: ما هذا الذي جئت به؟ قال: جئت بالحنيفية دين إبراهيم، قال أبو عامر: فإنا عليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك لست عليها"، قال: بلى ولكنك أدخلت في الحنيفية ما ليس منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية"، فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "آمين". وسماه أبا عامر الفاسق. فلما كان يوم أحد قال أبو عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلما انهزمت هوازن يئس وخرج هاربا إلى الشام فأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، وابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآت بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه، فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء، فذلك قوله تعالى: {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} وهو أبو عامر الفاسق، ليصلي فيه إذا رجع من الشام. قوله: {من قبل} يرجع إلى أبي عامر يعني حارب الله ورسوله من قبل أي: من قبل بناء مسجد الضرار. {وليحلفن إن أردنا} ما أردنا ببنائه، {إلا الحسنى} إلا الفعلة الحسنى وهو الرفق بالمسلمين والتوسعة على أهل الضعف والعجز عن المسير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. {والله يشهد إنهم لكاذبون} في قيلهم وحلفهم. روي لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ونزل بذي أوان موضع قريب من المدينة أتوه فسألوه إتيان مسجدهم فدعا 164/ب بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فنزل عليه القرآن وأخبره الله تعالى خبر مسجد الضرار وما هموا به، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي، وعامر بن السكن، ووحشيا قاتل حمزة، وقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه، فخرجوا سريعا حتى أتوا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك: أنظروني حتى أخرج إليكم بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا، ثم خرجوا يشتدون، حتى دخلوا المسجد وفيه أهله، فحرقوه وهدموه، وتفرق عنه أهله، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والنتن والقمامة. ومات أبو عامر الراهب بالشام وحيدا فريدا غريبا. وروي أن بني عمرو بن عوف، الذين بنوا مسجد قباء، أتوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن حارثة فيؤمهم في مسجدهم، فقال: لا ولا نعمة عين، أليس بإمام مسجد الضرار؟ فقال له مجمع: يا أمير المؤمنين: لا تعجل علي، فوالله لقد صليت فيه وإني لا أعلم ما أضمروا عليه، ولو علمت ما صليت معهم فيه، كنت غلاما قارئا للقرآن، وكانوا شيوخا لا يقرؤون القرآن فصليت ولا أحسب إلا أنهم يتقربون إلى الله تعالى، ولم أعلم ما في أنفسهم، فعذره عمر وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قباء. وقال عطاء: لما فتح الله على عمر الأمصار أمر المسلمين أن يبنوا المساجد، وأمرهم أن لا يبنوا في مدينتهم مسجدين يضار أحدهما صاحبه. {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا وتصلي بنا فيه وتدعوا لنا بالبركة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه" . {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} أي: انتظارا وإعدادا لمن حارب الله ورسوله. يقال: أرصدت له: إذا أعددت له. وهو أبو عامر الراهب وكان أبو عامر هذا رجلا منهم، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة، وكان قد ترهب في الجاهلية وتنصر ولبس المسوح، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر: ما هذا الذي جئت به؟ قال: جئت بالحنيفية دين إبراهيم، قال أبو عامر: فإنا عليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك لست عليها"، قال: بلى ولكنك أدخلت في الحنيفية ما ليس منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية"، فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "آمين". وسماه أبا عامر الفاسق. فلما كان يوم أحد قال أبو عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلما انهزمت هوازن يئس وخرج هاربا إلى الشام فأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، وابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآت بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه، فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء، فذلك قوله تعالى: {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} وهو أبو عامر الفاسق، ليصلي فيه إذا رجع من الشام. قوله: {من قبل} يرجع إلى أبي عامر يعني حارب الله ورسوله من قبل أي: من قبل بناء مسجد الضرار. {وليحلفن إن أردنا} ما أردنا ببنائه، {إلا الحسنى} إلا الفعلة الحسنى وهو الرفق بالمسلمين والتوسعة على أهل الضعف والعجز عن المسير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. {والله يشهد إنهم لكاذبون} في قيلهم وحلفهم. روي لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ونزل بذي أوان موضع قريب من المدينة أتوه فسألوه إتيان مسجدهم فدعا 164/ب بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فنزل عليه القرآن وأخبره الله تعالى خبر مسجد الضرار وما هموا به، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي، وعامر بن السكن، ووحشيا قاتل حمزة، وقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه، فخرجوا سريعا حتى أتوا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك: أنظروني حتى أخرج إليكم بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا، ثم خرجوا يشتدون، حتى دخلوا المسجد وفيه أهله، فحرقوه وهدموه، وتفرق عنه أهله، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والنتن والقمامة. ومات أبو عامر الراهب بالشام وحيدا فريدا غريبا. وروي أن بني عمرو بن عوف، الذين بنوا مسجد قباء، أتوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن حارثة فيؤمهم في مسجدهم، فقال: لا ولا نعمة عين، أليس بإمام مسجد الضرار؟ فقال له مجمع: يا أمير المؤمنين: لا تعجل علي، فوالله لقد صليت فيه وإني لا أعلم ما أضمروا عليه، ولو علمت ما صليت معهم فيه، كنت غلاما قارئا للقرآن، وكانوا شيوخا لا يقرؤون القرآن فصليت ولا أحسب إلا أنهم يتقربون إلى الله تعالى، ولم أعلم ما في أنفسهم، فعذره عمر وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قباء. وقال عطاء: لما فتح الله على عمر الأمصار أمر المسلمين أن يبنوا المساجد، وأمرهم أن لا يبنوا في مدينتهم مسجدين يضار أحدهما صاحبه. {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } .
Bölüm V04/P094–V04/P096Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P094–V04/P096)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {لا تقم فيه أبدا} قال ابن عباس: "لا تصل فيه" منع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مسجد الضرار. {لمسجد أسس على التقوى} اللام لام الابتداء. وقيل: لام القسم، تقديره: والله لمسجد أسس، أي: بني أصله على التقوى، {من أول يوم} أي: من أول يوم بني ووضع أساسه، {أحق أن تقوم فيه} مصليا. واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى: فقال ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري: هو مسجد المدينة، مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل عليه: ما أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخراط قال: سمعت أبا سلمة عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال: فقلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال: قال أبي: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من الحصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا، مسجد المدينة، قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره . وأخبرنا أبو الحسن الشيرزي أنبأنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب، عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي" . وذهب قوم إلى أنه مسجد قباء، وهو رواية عطية عن ابن عباس، وهو قول عروة بن الزبير [وسعيد بن جبير] وقتادة: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا، وكان عبد الله بن عمر يفعله . وزاد نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ركعتين . قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} من الأحداث والجنابات والنجاسات. وقال عطاء: كانوا يستنجون بالماء ولا ينامون بالليل على الجنابة. أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني، أنبأنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، أخبرنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء": {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال: "كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية" . {والله يحب المطهرين} أي المتطهرين. {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين } . {أفمن أسس بنيانه} قرأ نافع وابن عامر "أسس" بضم الهمزة وكسر السين، "بنيانه" برفع النون فيهما جميعا على غير تسمية الفاعل. وقرأ الآخرون "أسس" فتح الهمزة والسين، "بنيانه": بنصب النون،
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {لا تقم فيه أبدا} قال ابن عباس: "لا تصل فيه" منع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مسجد الضرار. {لمسجد أسس على التقوى} اللام لام الابتداء. وقيل: لام القسم، تقديره: والله لمسجد أسس، أي: بني أصله على التقوى، {من أول يوم} أي: من أول يوم بني ووضع أساسه، {أحق أن تقوم فيه} مصليا. واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى: فقال ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري: هو مسجد المدينة، مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل عليه: ما أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخراط قال: سمعت أبا سلمة عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال: فقلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال: قال أبي: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من الحصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا، مسجد المدينة، قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره . وأخبرنا أبو الحسن الشيرزي أنبأنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب، عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي" . وذهب قوم إلى أنه مسجد قباء، وهو رواية عطية عن ابن عباس، وهو قول عروة بن الزبير [وسعيد بن جبير] وقتادة: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا، وكان عبد الله بن عمر يفعله . وزاد نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ركعتين . قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} من الأحداث والجنابات والنجاسات. وقال عطاء: كانوا يستنجون بالماء ولا ينامون بالليل على الجنابة. أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني، أنبأنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، أخبرنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء": {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال: "كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية" . {والله يحب المطهرين} أي المتطهرين. {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين } . {أفمن أسس بنيانه} قرأ نافع وابن عامر "أسس" بضم الهمزة وكسر السين، "بنيانه" برفع النون فيهما جميعا على غير تسمية الفاعل. وقرأ الآخرون "أسس" فتح الهمزة والسين، "بنيانه": بنصب النون،