Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Bölüm V05/P041–V05/P043Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P041–V05/P043)
Orijinal Metin (AR)

وقال مجاهد وقتادة: هي الجنة. ورواه عوف عن الحسن. وقال: لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة . {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } قوله سبحانه وتعالى: {فإذا قرأت القرآن} أي: أردت قراءة القرآن {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} كقوله تعالى: "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا" (المائدة-6) . والاستعاذة سنة عند قراءة القرآن . وأكثر العلماء على أن الاستعاذة قبل القراءة . وقال أبو هريرة: بعدها . ولفظه: أن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة، سمعت عاصما عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، قال: فكبر، فقال: الله أكبر كبيرا، ثلاث مرات، [والحمد لله كثيرا، ثلاث مرات، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات] اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه، ونفثه. قال عمرو: ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر، وهمزه: الموتة، والموتة الجنون، والاستعاذة بالله هي الاعتصام به . {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون } {إنه ليس له سلطان} حجة وولاية، {على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} قال سفيان: ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر. {إنما سلطانه على الذين يتولونه} يطيعونه ويدخلون في ولايته، {والذين هم به مشركون} أي: بالله مشركون. وقيل: الكناية راجعة إلى الشيطان، ومجازه الذين هم من أجله مشركون بالله. {وإذا بدلنا آية مكان آية} يعني وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكما آخر، {والله أعلم بما ينزل} أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يغير ويبدل من أحكامه، {قالوا إنما أنت} يا محمد، {مفتر} مختلق، وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر، وينهاهم عنه غدا، 202/ب ما هو إلا مفتر، يتقوله من تلقاء نفسه . قال الله تعالى {بل أكثرهم لا يعلمون} حقيقة القرآن، وبيان الناسخ من المنسوخ. {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين } {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } {قل نزله} يعني القرآن، {روح القدس} جبريل، {من ربك بالحق} بالصدق، {ليثبت الذين آمنوا} أي: ليثبت قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا ويقينا، {وهدى وبشرى للمسلمين} {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} آدمي، وما هو من عند الله، واختلفوا في هذا البشر: قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة، اسمه "بلعام"، وكان نصرانيا، أعجمي اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج، فكانوا يقولون إنما يعلمه "بلعام" . وقال عكرمة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئ غلاما لبني المغيرة يقال له "يعيش" وكان يقرأ الكتب، فقالت قريش: إنما يعلمه "يعيش" . وقال الفراء: قال المشركون إنما يتعلم من عايش مملوك كان لحويطب بن عبد العزى، وكان قد أسلم وحسن إسلامه، وكان أعجم اللسان . وقال ابن إسحاق: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني، عبد لبعض بني الحضرمي، يقال له "جبر"، وكان يقرأ الكتب . وقال عبد الله بن مسلم الحضرمي كان لنا عبدان من أهل عين التمر يقال لأحدهما يسار، ويكنى "أبا فكيهة"، ويقال للآخر "جبر" وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن التوراة والإنجيل، فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وهما يقرآن، فيقف ويستمع. قال الضحاك: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا آذاه الكفار يقعد إليهما ويستروح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما، فنزلت هذه الآية .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال مجاهد وقتادة: هي الجنة. ورواه عوف عن الحسن. وقال: لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة . {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } قوله سبحانه وتعالى: {فإذا قرأت القرآن} أي: أردت قراءة القرآن {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} كقوله تعالى: "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا" (المائدة-6) . والاستعاذة سنة عند قراءة القرآن . وأكثر العلماء على أن الاستعاذة قبل القراءة . وقال أبو هريرة: بعدها . ولفظه: أن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة، سمعت عاصما عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، قال: فكبر، فقال: الله أكبر كبيرا، ثلاث مرات، [والحمد لله كثيرا، ثلاث مرات، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات] اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه، ونفثه. قال عمرو: ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر، وهمزه: الموتة، والموتة الجنون، والاستعاذة بالله هي الاعتصام به . {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون } {إنه ليس له سلطان} حجة وولاية، {على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} قال سفيان: ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر. {إنما سلطانه على الذين يتولونه} يطيعونه ويدخلون في ولايته، {والذين هم به مشركون} أي: بالله مشركون. وقيل: الكناية راجعة إلى الشيطان، ومجازه الذين هم من أجله مشركون بالله. {وإذا بدلنا آية مكان آية} يعني وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكما آخر، {والله أعلم بما ينزل} أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يغير ويبدل من أحكامه، {قالوا إنما أنت} يا محمد، {مفتر} مختلق، وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر، وينهاهم عنه غدا، 202/ب ما هو إلا مفتر، يتقوله من تلقاء نفسه . قال الله تعالى {بل أكثرهم لا يعلمون} حقيقة القرآن، وبيان الناسخ من المنسوخ. {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين } {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } {قل نزله} يعني القرآن، {روح القدس} جبريل، {من ربك بالحق} بالصدق، {ليثبت الذين آمنوا} أي: ليثبت قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا ويقينا، {وهدى وبشرى للمسلمين} {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} آدمي، وما هو من عند الله، واختلفوا في هذا البشر: قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة، اسمه "بلعام"، وكان نصرانيا، أعجمي اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج، فكانوا يقولون إنما يعلمه "بلعام" . وقال عكرمة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئ غلاما لبني المغيرة يقال له "يعيش" وكان يقرأ الكتب، فقالت قريش: إنما يعلمه "يعيش" . وقال الفراء: قال المشركون إنما يتعلم من عايش مملوك كان لحويطب بن عبد العزى، وكان قد أسلم وحسن إسلامه، وكان أعجم اللسان . وقال ابن إسحاق: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني، عبد لبعض بني الحضرمي، يقال له "جبر"، وكان يقرأ الكتب . وقال عبد الله بن مسلم الحضرمي كان لنا عبدان من أهل عين التمر يقال لأحدهما يسار، ويكنى "أبا فكيهة"، ويقال للآخر "جبر" وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن التوراة والإنجيل، فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وهما يقرآن، فيقف ويستمع. قال الضحاك: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا آذاه الكفار يقعد إليهما ويستروح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما، فنزلت هذه الآية .

Bölüm V05/P043–V05/P046Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P043–V05/P046)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى تكذيبا لهم: {لسان الذي يلحدون إليه} أي يميلون ويشيرون إليه، {أعجمي} "الأعجمي" الذي لا يفصح وإن كان ينزل بالبادية، والعجمي منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحا، والأعرابي البدوي، والعربي منسوب إلى العرب، وإن لم يكن فصيحا، {وهذا لسان عربي مبين} فصيح وأراد باللسان القرآن، والعرب تقول: اللغة لسان، وروي أن الرجل الذي كانوا يشيرون إليه أسلم وحسن إسلامه. {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله} لا يرشدهم الله، {ولهم عذاب أليم} ثم أخبر الله تعالى أن الكفار هم المفترون. فقال: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} لا محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: قد قال: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون"، فما معنى قوله "وأولئك هم الكاذبون"؟ قيل: "إنما يفتري الكذب": إخبار عن فعلهم، "وهم الكاذبون" نعت لازم لهم، كقول الرجل لغيره: كذبت وأنت كاذب، أي: كذبت في هذا القول، ومن عادتك الكذب. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الجوهري، أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد قال قلت: يا رسول الله المؤمن يزني؟ قال: قد يكون ذلك، قال قلت: المؤمن يسرق؟ قال: قد يكون ذلك، قلت المؤمن يكذب؟ قال: لا". قال الله: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله" . {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره} قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عمار، وذلك أن المشركين أخذوه، وأباه ياسرا، وأمه سمية، وصهيبا، وبلالا وخبابا، وسالما، فعذبوهم، فأما سمية: فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة فقتلت، وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام، وأما عمار: فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها . قال قتادة: أخذ بنو المغيرة عمارا وغطوه في بئر ميمون، وقالوا له: اكفر بمحمد، فتابعهم على ذلك، وقلبه كاره، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر فقال: كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، نلت منك وذكرت آلهتهم قال: كيف وجدت قلبك، قال مطمئنا بالإيمان، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت، فنزلت هذه الآية . قال مجاهد: نزلت في ناس من أهل مكة، آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن هاجروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق فكفروا كارهين . وقال مقاتل: نزلت في جبر، مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه سيده على الكفر فكفر مكرها . {وقلبه مطمئن بالإيمان} ثم أسلم مولى جبر وحسن إسلامه وهاجر جبر مع سيده، {ولكن من شرح بالكفر صدرا} أي: فتح صدره للكفر بالقبول واختاره، {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} وأجمع العلماء على: أن من أكره على كلمة الكفر، يجوز له أن يقول بلسانه، وإذا قال بلسانه غير معتقد لا يكون كفرا، وإن أبى أن يقول حتى يقتل كان أفضل . واختلف أهل العلم في طلاق المكره. فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقع .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى تكذيبا لهم: {لسان الذي يلحدون إليه} أي يميلون ويشيرون إليه، {أعجمي} "الأعجمي" الذي لا يفصح وإن كان ينزل بالبادية، والعجمي منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحا، والأعرابي البدوي، والعربي منسوب إلى العرب، وإن لم يكن فصيحا، {وهذا لسان عربي مبين} فصيح وأراد باللسان القرآن، والعرب تقول: اللغة لسان، وروي أن الرجل الذي كانوا يشيرون إليه أسلم وحسن إسلامه. {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله} لا يرشدهم الله، {ولهم عذاب أليم} ثم أخبر الله تعالى أن الكفار هم المفترون. فقال: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} لا محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: قد قال: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون"، فما معنى قوله "وأولئك هم الكاذبون"؟ قيل: "إنما يفتري الكذب": إخبار عن فعلهم، "وهم الكاذبون" نعت لازم لهم، كقول الرجل لغيره: كذبت وأنت كاذب، أي: كذبت في هذا القول، ومن عادتك الكذب. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الجوهري، أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد قال قلت: يا رسول الله المؤمن يزني؟ قال: قد يكون ذلك، قال قلت: المؤمن يسرق؟ قال: قد يكون ذلك، قلت المؤمن يكذب؟ قال: لا". قال الله: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله" . {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره} قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عمار، وذلك أن المشركين أخذوه، وأباه ياسرا، وأمه سمية، وصهيبا، وبلالا وخبابا، وسالما، فعذبوهم، فأما سمية: فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة فقتلت، وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام، وأما عمار: فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها . قال قتادة: أخذ بنو المغيرة عمارا وغطوه في بئر ميمون، وقالوا له: اكفر بمحمد، فتابعهم على ذلك، وقلبه كاره، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر فقال: كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، نلت منك وذكرت آلهتهم قال: كيف وجدت قلبك، قال مطمئنا بالإيمان، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت، فنزلت هذه الآية . قال مجاهد: نزلت في ناس من أهل مكة، آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن هاجروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق فكفروا كارهين . وقال مقاتل: نزلت في جبر، مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه سيده على الكفر فكفر مكرها . {وقلبه مطمئن بالإيمان} ثم أسلم مولى جبر وحسن إسلامه وهاجر جبر مع سيده، {ولكن من شرح بالكفر صدرا} أي: فتح صدره للكفر بالقبول واختاره، {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} وأجمع العلماء على: أن من أكره على كلمة الكفر، يجوز له أن يقول بلسانه، وإذا قال بلسانه غير معتقد لا يكون كفرا، وإن أبى أن يقول حتى يقتل كان أفضل . واختلف أهل العلم في طلاق المكره. فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقع .

Bölüm V05/P046–V05/P048Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P046–V05/P048)
Orijinal Metin (AR)

{ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} لا يرشدهم. {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون} عما يراد بهم. {لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} أي المغبونون. {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} عذبوا ومنعوا من الإسلام، فتنهم المشركون، {ثم جاهدوا وصبروا} على الإيمان والهجرة والجهاد، {إن ربك من بعدها} من بعد تلك الفتنة والغفلة {لغفور رحيم} نزلت في عياش بن أبي ربيعة، أخي أبي جهل من الرضاعة، وفي أبي جندل بن سهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام وعبد الله بن أسيد الثقفي، فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم، ثم إنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا . وقال الحسن وعكرمة: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فاستزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة، فاستجاره له عثمان، وكان أخاه لأمه من الرضاعة، فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، فأنزل الله هذه الآية . وقرأ ابن عامر " فتنوا " بفتح الفاء والتاء، ورده إلى من أسلم من المشركين فتنوا المسلمين. {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } {يوم تأتي كل نفس تجادل} تخاصم وتحتج، {عن نفسها} بما أسلفت من خير وشر، مشتغلا بها لا تتفرغ إلى غيرها، {وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون} روي أن عمر بن الخطاب قال 203/ألكعب الأحبار: خوفنا، قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده، لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت عليك ساعات وأنت لا تهمك إلا نفسك، وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل منتخب، إلا وقع جاثيا على ركبتيه، حتى إبراهيم خليل الرحمن، يقول: يا رب لا أسألك إلا نفسي، وإن تصديق ذلك: الذي أنزل الله عليكم "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها" . وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة، حتى تخاصم الروح الجسد، فتقول الروح: يا رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها. ويقول الجسد: خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت رجلي. فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعد، دخلا حائطا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر فعليهما العذاب . قوله تعالى {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة} يعني: مكة، كانت آمنة، لا يهاج أهلها ولا يغار عليها، {مطمئنة} قارة بأهلها، لا يحتاجون إلى الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليه سائر العرب، {يأتيها رزقها رغدا من كل مكان} يحمل إليها من البر والبحر نظيره: "يجبى إليه ثمرات كل شيء" (القصص-57) .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} لا يرشدهم. {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون} عما يراد بهم. {لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} أي المغبونون. {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} عذبوا ومنعوا من الإسلام، فتنهم المشركون، {ثم جاهدوا وصبروا} على الإيمان والهجرة والجهاد، {إن ربك من بعدها} من بعد تلك الفتنة والغفلة {لغفور رحيم} نزلت في عياش بن أبي ربيعة، أخي أبي جهل من الرضاعة، وفي أبي جندل بن سهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام وعبد الله بن أسيد الثقفي، فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم، ثم إنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا . وقال الحسن وعكرمة: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فاستزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة، فاستجاره له عثمان، وكان أخاه لأمه من الرضاعة، فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، فأنزل الله هذه الآية . وقرأ ابن عامر " فتنوا " بفتح الفاء والتاء، ورده إلى من أسلم من المشركين فتنوا المسلمين. {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } {يوم تأتي كل نفس تجادل} تخاصم وتحتج، {عن نفسها} بما أسلفت من خير وشر، مشتغلا بها لا تتفرغ إلى غيرها، {وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون} روي أن عمر بن الخطاب قال 203/ألكعب الأحبار: خوفنا، قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده، لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت عليك ساعات وأنت لا تهمك إلا نفسك، وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل منتخب، إلا وقع جاثيا على ركبتيه، حتى إبراهيم خليل الرحمن، يقول: يا رب لا أسألك إلا نفسي، وإن تصديق ذلك: الذي أنزل الله عليكم "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها" . وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة، حتى تخاصم الروح الجسد، فتقول الروح: يا رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها. ويقول الجسد: خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت رجلي. فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعد، دخلا حائطا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر فعليهما العذاب . قوله تعالى {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة} يعني: مكة، كانت آمنة، لا يهاج أهلها ولا يغار عليها، {مطمئنة} قارة بأهلها، لا يحتاجون إلى الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليه سائر العرب، {يأتيها رزقها رغدا من كل مكان} يحمل إليها من البر والبحر نظيره: "يجبى إليه ثمرات كل شيء" (القصص-57) .

Bölüm V05/P048–V05/P050Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P048–V05/P050)
Orijinal Metin (AR)

{فكفرت بأنعم الله} جمع النعمة، وقيل: جمع نعماء مثل بأساء وأبؤس، {فأذاقها الله لباس الجوع} ابتلاهم الله بالجوع سبع سنين، وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرقة، والجيف، والكلاب الميتة، والعهن، وهو الوبر يعالج بالدم، حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع، ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا عاديت الرجال، فما بال النساء والصبيان؟ فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون. وذكر اللباس لأن ما أصابهم من الهزال والشحوب وتغير ظاهرهم عما كانوا عليه من قبل كاللباس لهم {والخوف} يعني: بعوث النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه التي كانت تطيف بهم. {بما كانوا يصنعون} {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } {ولقد جاءهم رسول منهم} محمد صلى الله عليه وسلم، {فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون} {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} . {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} . قوله تعالى {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} أي: لا تقولوا لوصف ألسنتكم، أو لأجل وصفكم الكذب، أي: أنكم تحلون وتحرمون لأجل الكذب لا لغيره، {هذا حلال وهذا حرام} يعني البحيرة والسائبة، {لتفتروا على الله الكذب} فتقولون إن الله أمرنا بهذا، {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} لا ينجون من عذاب الله. {متاع قليل ولهم عذاب أليم وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين } {متاع قليل} يعني: الذي هم فيه متاع قليل، أو لهم متاع قليل في الدنيا. {ولهم عذاب أليم} في الآخرة. {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} يعني في سورة الأنعام، وهو قوله تعالى: "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" (الأنعام-146) الآية . {وما ظلمناهم} بتحريم ذلك عليهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} فحرمنا عليهم ببغيهم. {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} معنى الإصلاح: الاستقامة على التوبة، {إن ربك من بعدها} أي: من بعد الجهالة، {لغفور رحيم} قوله تعالى" {إن إبراهيم كان أمة} قال ابن مسعود: الأمة، معلم الخير، أي: كان معلما للخير، يأتم به أهل الدنيا، وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة ما يجتمع في أمة. قال مجاهد: كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار. قال قتادة: ليس من أهل دين إلا يتولونه ويرضونه. {قانتا لله} مطيعا له، وقيل: قائما بأوامر الله تعالى، {حنيفا} مسلما مستقيما على دين الإسلام. وقيل: مخلصا. {ولم يك من المشركين} {شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } {شاكرا لأنعمه اجتباه} اختاره، {وهداه إلى صراط مستقيم} أي: إلى دين الحق. {وآتيناه في الدنيا حسنة} يعني الرسالة والخلة وقيل: لسان الصدق والثناء والحسن. وقال مقاتل بن حيان: يعني الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم. وقيل: أولادا أبرارا على الكبر. وقيل: القبول العام في جميع الأمم.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فكفرت بأنعم الله} جمع النعمة، وقيل: جمع نعماء مثل بأساء وأبؤس، {فأذاقها الله لباس الجوع} ابتلاهم الله بالجوع سبع سنين، وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرقة، والجيف، والكلاب الميتة، والعهن، وهو الوبر يعالج بالدم، حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع، ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا عاديت الرجال، فما بال النساء والصبيان؟ فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون. وذكر اللباس لأن ما أصابهم من الهزال والشحوب وتغير ظاهرهم عما كانوا عليه من قبل كاللباس لهم {والخوف} يعني: بعوث النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه التي كانت تطيف بهم. {بما كانوا يصنعون} {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } {ولقد جاءهم رسول منهم} محمد صلى الله عليه وسلم، {فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون} {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} . {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} . قوله تعالى {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} أي: لا تقولوا لوصف ألسنتكم، أو لأجل وصفكم الكذب، أي: أنكم تحلون وتحرمون لأجل الكذب لا لغيره، {هذا حلال وهذا حرام} يعني البحيرة والسائبة، {لتفتروا على الله الكذب} فتقولون إن الله أمرنا بهذا، {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} لا ينجون من عذاب الله. {متاع قليل ولهم عذاب أليم وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين } {متاع قليل} يعني: الذي هم فيه متاع قليل، أو لهم متاع قليل في الدنيا. {ولهم عذاب أليم} في الآخرة. {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} يعني في سورة الأنعام، وهو قوله تعالى: "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" (الأنعام-146) الآية . {وما ظلمناهم} بتحريم ذلك عليهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} فحرمنا عليهم ببغيهم. {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} معنى الإصلاح: الاستقامة على التوبة، {إن ربك من بعدها} أي: من بعد الجهالة، {لغفور رحيم} قوله تعالى" {إن إبراهيم كان أمة} قال ابن مسعود: الأمة، معلم الخير، أي: كان معلما للخير، يأتم به أهل الدنيا، وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة ما يجتمع في أمة. قال مجاهد: كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار. قال قتادة: ليس من أهل دين إلا يتولونه ويرضونه. {قانتا لله} مطيعا له، وقيل: قائما بأوامر الله تعالى، {حنيفا} مسلما مستقيما على دين الإسلام. وقيل: مخلصا. {ولم يك من المشركين} {شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } {شاكرا لأنعمه اجتباه} اختاره، {وهداه إلى صراط مستقيم} أي: إلى دين الحق. {وآتيناه في الدنيا حسنة} يعني الرسالة والخلة وقيل: لسان الصدق والثناء والحسن. وقال مقاتل بن حيان: يعني الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم. وقيل: أولادا أبرارا على الكبر. وقيل: القبول العام في جميع الأمم.

Bölüm V05/P050–V05/P052Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P050–V05/P052)
Orijinal Metin (AR)

{وإنه في الآخرة لمن الصالحين} مع آبائه الصالحين في الجنة. وفي الآية تقديم وتأخير، مجازه: وآتيناه في الدنيا والآخرة حسنة، وإنه لمن الصالحين. {ثم أوحينا إليك} يا محمد، {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} حاجا مسلما، {وما كان من المشركين} وقال أهل الأصول: كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ في شريعته، وما لم ينسخ صار شرعا له . قوله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قيل: معناه إنما جعل السبت لعنة على الذين اختلفوا فيه أي: خالفوا فيه. وقيل: معناه ما فرض الله تعظيم السبت وتحريمه إلا على الذين اختلفوا فيه أي: خالفوا فيه فقال قوم: هو أعظم الأيام، لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثم سبت يوم السبت. وقال قوم: بل أعظم الأيام يوم الأحد، لأن الله تعالى ابتدأ فيه خلق الأشياء، فاختاروا تعظيم غير ما فرض الله عليهم، وقد افترض الله عليهم تعظيم يوم الجمعة. قال الكلبي: أمرهم موسى عليه السلام بالجمعة، فقال: تفرغوا لله في كل سبعة أيام يوما فاعبدوه يوم الجمعة، ولا تعملوا فيه لصنعتكم، وستة أيام لصناعتكم، فأبوا وقالوا: لا نريد إلا اليوم الذي فرغ الله فيه من الخلق يوم السبت، فجعل ذلك اليوم عليهم وشدد عليهم فيه ثم جاءهم عيسى عليه السلام بيوم الجمعة، فقالوا لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا -يعنون اليهود- فاتخذوا الأحد فأعطى الله الجمعة هذه الأمة، فقبلوها وبورك لهم فيها. أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 203/ب قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، فاليهود غدا، والنصارى بعد غد" . قال الله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} [قال قتادة: الذين اختلفوا فيه هم] اليهود، استحله بعضهم، وحرمه بعضهم. {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة} بالقرآن، {والموعظة الحسنة} يعني مواعظ القرآن. وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب. وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف. {وجادلهم بالتي هي أحسن} وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي أحسن، أي: أعرض عن أذاهم، ولا تقصر في تبليغ الرسالة والدعاء إلى الحق، نسختها آية القتال . {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وإنه في الآخرة لمن الصالحين} مع آبائه الصالحين في الجنة. وفي الآية تقديم وتأخير، مجازه: وآتيناه في الدنيا والآخرة حسنة، وإنه لمن الصالحين. {ثم أوحينا إليك} يا محمد، {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} حاجا مسلما، {وما كان من المشركين} وقال أهل الأصول: كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ في شريعته، وما لم ينسخ صار شرعا له . قوله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قيل: معناه إنما جعل السبت لعنة على الذين اختلفوا فيه أي: خالفوا فيه. وقيل: معناه ما فرض الله تعظيم السبت وتحريمه إلا على الذين اختلفوا فيه أي: خالفوا فيه فقال قوم: هو أعظم الأيام، لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثم سبت يوم السبت. وقال قوم: بل أعظم الأيام يوم الأحد، لأن الله تعالى ابتدأ فيه خلق الأشياء، فاختاروا تعظيم غير ما فرض الله عليهم، وقد افترض الله عليهم تعظيم يوم الجمعة. قال الكلبي: أمرهم موسى عليه السلام بالجمعة، فقال: تفرغوا لله في كل سبعة أيام يوما فاعبدوه يوم الجمعة، ولا تعملوا فيه لصنعتكم، وستة أيام لصناعتكم، فأبوا وقالوا: لا نريد إلا اليوم الذي فرغ الله فيه من الخلق يوم السبت، فجعل ذلك اليوم عليهم وشدد عليهم فيه ثم جاءهم عيسى عليه السلام بيوم الجمعة، فقالوا لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا -يعنون اليهود- فاتخذوا الأحد فأعطى الله الجمعة هذه الأمة، فقبلوها وبورك لهم فيها. أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 203/ب قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، فاليهود غدا، والنصارى بعد غد" . قال الله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} [قال قتادة: الذين اختلفوا فيه هم] اليهود، استحله بعضهم، وحرمه بعضهم. {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة} بالقرآن، {والموعظة الحسنة} يعني مواعظ القرآن. وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب. وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف. {وجادلهم بالتي هي أحسن} وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي أحسن، أي: أعرض عن أذاهم، ولا تقصر في تبليغ الرسالة والدعاء إلى الحق، نسختها آية القتال . {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }

Bölüm V05/P052–V05/P055Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P052–V05/P055)
Orijinal Metin (AR)

{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} هذه الآيات نزلت بالمدينة في شهداء أحد وذلك أن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد، من تبقير البطون، والمثلة السيئة -حتى لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا مثل به غير حنظلة بن الراهب فإن أباه أبا عامر الراهب كان مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك-فقال المسلمون حين رأوا ذلك: لئن أظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنيعهم، ولنمثلن بهم مثلة لم يفعلها أحد من العرب بأحد، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا أنفه وأذنه، وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها، ثم استرطبتها لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أما إنها لو أكلته لم تدخل النار أبدا، حمزة أكرم على الله تعالى من أن يدخل شيئا من جسده النار فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمه حمزة، ونظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله عليك فإنك ما علمت ما كنت إلا فاعلا للخيرات، وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى، أما والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك"، فأنزل الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا} الآية. {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} أي: ولئن عفوتم لهو خير للعافين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل نصبر، وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه . قال ابن عباس والضحاك: كان هذا قبل نزول براءة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال من قاتله ومنع من الابتداء بالقتال، فلما أعز الله الإسلام وأهله نزلت براءة، وأمروا بالجهاد نسخت هذه الآية . وقال النخعي، والثوري، ومجاهد، وابن سيرين: الآية محكمة نزلت في من ظلم بظلامة، فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظالم منه، أمر بالجزاء والعفو، ومنع من الاعتداء . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } {واصبر وما صبرك إلا بالله} أي: بمعونة الله وتوفيقه، {ولا تحزن عليهم} في إعراضهم عنك، {ولا تك في ضيق مما يمكرون} أي: فيما فعلوا من الأفاعيل. قرأ ابن كثير هاهنا وفي النمل {ضيق} بكسر الضاد وقرأ الآخرون بفتح الضاد، قال أهل الكوفة: هما لغتان مثل رطل ورطل. وقال أبو عمرو: "الضيق" بالفتح: الغم، وبالكسر: الشدة. وقال أبو عبيدة: "الضيق" بالكسر في قلة المعاش وفي المساكن، فأما ما كان في القلب والصدر فإنه بالفتح. وقال ابن قتيبة: الضيق تخفيف ضيق مثل هين وهين، ولين ولين، فعلى هذا هو صفة، كأنه قال: ولا تكن في أمر ضيق من مكرهم. {إن الله مع الذين اتقوا} المناهي، {والذين هم محسنون} بالعون والنصرة. سورة الإسراء مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية . بسم الله الرحمن الرحيم {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير } {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} سبحان الله: تنزيه الله تعالى من كل سوء، ووصفه بالبراءة من كل نقص على طريق المبالغة، ويكون "سبحان" بمعنى التعجب، "أسرى بعبده" أي: سيره، وكذلك سرى به، والعبد هو: محمد صلى الله عليه وسلم. {من المسجد الحرام} قيل: كان الإسراء من مسجد مكة، روى قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق" فذكر حديث المعراج. وقال قوم: عرج به من دار أم هانئ بنت أبي طالب ومعنى قوله: {من المسجد الحرام} أي: من الحرم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} هذه الآيات نزلت بالمدينة في شهداء أحد وذلك أن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد، من تبقير البطون، والمثلة السيئة -حتى لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا مثل به غير حنظلة بن الراهب فإن أباه أبا عامر الراهب كان مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك-فقال المسلمون حين رأوا ذلك: لئن أظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنيعهم، ولنمثلن بهم مثلة لم يفعلها أحد من العرب بأحد، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا أنفه وأذنه، وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها، ثم استرطبتها لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أما إنها لو أكلته لم تدخل النار أبدا، حمزة أكرم على الله تعالى من أن يدخل شيئا من جسده النار فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمه حمزة، ونظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله عليك فإنك ما علمت ما كنت إلا فاعلا للخيرات، وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى، أما والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك"، فأنزل الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا} الآية. {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} أي: ولئن عفوتم لهو خير للعافين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل نصبر، وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه . قال ابن عباس والضحاك: كان هذا قبل نزول براءة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال من قاتله ومنع من الابتداء بالقتال، فلما أعز الله الإسلام وأهله نزلت براءة، وأمروا بالجهاد نسخت هذه الآية . وقال النخعي، والثوري، ومجاهد، وابن سيرين: الآية محكمة نزلت في من ظلم بظلامة، فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظالم منه، أمر بالجزاء والعفو، ومنع من الاعتداء . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } {واصبر وما صبرك إلا بالله} أي: بمعونة الله وتوفيقه، {ولا تحزن عليهم} في إعراضهم عنك، {ولا تك في ضيق مما يمكرون} أي: فيما فعلوا من الأفاعيل. قرأ ابن كثير هاهنا وفي النمل {ضيق} بكسر الضاد وقرأ الآخرون بفتح الضاد، قال أهل الكوفة: هما لغتان مثل رطل ورطل. وقال أبو عمرو: "الضيق" بالفتح: الغم، وبالكسر: الشدة. وقال أبو عبيدة: "الضيق" بالكسر في قلة المعاش وفي المساكن، فأما ما كان في القلب والصدر فإنه بالفتح. وقال ابن قتيبة: الضيق تخفيف ضيق مثل هين وهين، ولين ولين، فعلى هذا هو صفة، كأنه قال: ولا تكن في أمر ضيق من مكرهم. {إن الله مع الذين اتقوا} المناهي، {والذين هم محسنون} بالعون والنصرة. سورة الإسراء مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية . بسم الله الرحمن الرحيم {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير } {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} سبحان الله: تنزيه الله تعالى من كل سوء، ووصفه بالبراءة من كل نقص على طريق المبالغة، ويكون "سبحان" بمعنى التعجب، "أسرى بعبده" أي: سيره، وكذلك سرى به، والعبد هو: محمد صلى الله عليه وسلم. {من المسجد الحرام} قيل: كان الإسراء من مسجد مكة، روى قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق" فذكر حديث المعراج. وقال قوم: عرج به من دار أم هانئ بنت أبي طالب ومعنى قوله: {من المسجد الحرام} أي: من الحرم .

Bölüm V05/P055–V05/P059Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P055–V05/P059)
Orijinal Metin (AR)

قال مقاتل: كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة، ويقال: كان في رجب. وقيل: كان في شهر رمضان . {إلى المسجد الأقصى} يعني: بيت المقدس، وسمي أقصى لأنه أبعد المساجد التي تزار. وقيل: لبعده من المسجد الحرام. {الذي باركنا حوله} بالأنهار والأشجار والثمار، وقال مجاهد: سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي، ومنه يحشر الناس يوم القيامة. {لنريه من آياتنا} من عجائب قدرتنا، وقد رأى هناك الأنبياء والآيات الكبرى. {إنه هو السميع البصير} ذكر "السميع" لينبه على أنه المجيب لدعائه، وذكر "البصير" لينبه على أنه الحافظ له في ظلمة الليل. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: ما فقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أسرى بروحه . والأكثرون على أنه أسري بجسده في اليقظة، وتواترت الأخبار الصحيحة على ذلك . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة (ح) قال البخاري: وقال لي خليفة العصفري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد وهشام. قالا حدثنا قتادة (ح) عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، حدثهم عن ليلة أسري به، (ح) قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس عن ابن شهاب عن أنس قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ح) ، وأخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد 204/أ [الفارسي أنبأنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد] بن سفيان، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -[دخل حديث بعضهم في بعض -قال أبو ذر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:] فرج عني سقف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه". وقال مالك بن صعصعة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال: "بينما أنا في الحطيم، وربما قال في الحجر بين النائم واليقظان"، وذكر بين رجلين "فأتيت بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن واستخرج قلبي فغسل ثم حشي ثم أعيد" . وقال سعيد وهشام: ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ إيمانا وحكمة، ثم أوتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته فانطلقت مع جبريل حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، قيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا فيها آدم، فقال لي: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. وفي حديث أبي ذر: علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة التي عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال مقاتل: كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة، ويقال: كان في رجب. وقيل: كان في شهر رمضان . {إلى المسجد الأقصى} يعني: بيت المقدس، وسمي أقصى لأنه أبعد المساجد التي تزار. وقيل: لبعده من المسجد الحرام. {الذي باركنا حوله} بالأنهار والأشجار والثمار، وقال مجاهد: سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي، ومنه يحشر الناس يوم القيامة. {لنريه من آياتنا} من عجائب قدرتنا، وقد رأى هناك الأنبياء والآيات الكبرى. {إنه هو السميع البصير} ذكر "السميع" لينبه على أنه المجيب لدعائه، وذكر "البصير" لينبه على أنه الحافظ له في ظلمة الليل. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: ما فقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أسرى بروحه . والأكثرون على أنه أسري بجسده في اليقظة، وتواترت الأخبار الصحيحة على ذلك . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة (ح) قال البخاري: وقال لي خليفة العصفري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد وهشام. قالا حدثنا قتادة (ح) عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، حدثهم عن ليلة أسري به، (ح) قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس عن ابن شهاب عن أنس قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ح) ، وأخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد 204/أ [الفارسي أنبأنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد] بن سفيان، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -[دخل حديث بعضهم في بعض -قال أبو ذر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:] فرج عني سقف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه". وقال مالك بن صعصعة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال: "بينما أنا في الحطيم، وربما قال في الحجر بين النائم واليقظان"، وذكر بين رجلين "فأتيت بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن واستخرج قلبي فغسل ثم حشي ثم أعيد" . وقال سعيد وهشام: ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ إيمانا وحكمة، ثم أوتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته فانطلقت مع جبريل حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، قيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا فيها آدم، فقال لي: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. وفي حديث أبي ذر: علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة التي عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى.

Bölüm V05/P059–V05/P061Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P059–V05/P061)
Orijinal Metin (AR)

ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا بيحيى وعيسى عليهما السلام، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا يوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فرد علي، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا إدريس، قال هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فلما جاوزت بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. وقال ثابت عن أنس: فإذا أنا بإبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات. وأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسا، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا بيحيى وعيسى عليهما السلام، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا يوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فرد علي، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا إدريس، قال هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فلما جاوزت بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. وقال ثابت عن أنس: فإذا أنا بإبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات. وأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسا، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة.

Bölüm V05/P061–V05/P063Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P061–V05/P063)
Orijinal Metin (AR)

قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت: سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها 204/ب المسك. قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري، كانا يقولان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى فيه صريف الأقلام . قال ابن حزم وأنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة . وروى معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا، فاستصعب عليه، فقال جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقا . وقال ابن بريدة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه فخرق بها الحجر وشد بها البراق . أنبأنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني محمود، أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة أسري بي لقيت موسى، قال: فنعته فإذا هو رجل -حسبته قال مضطرب-رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة". قال: ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني: الحمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به، قال: وأتيت بإناءين: أحدهما لبن والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة [أو أصبت الفطرة] أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك" . أنبأنا عبد الواحد المليحي حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي حدثنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: "وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس"، قال: هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال: والشجرة الملعونة في القرآن قال: هي شجرة الزقوم . أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني سليمان عن شريك بن عبد الله قال: سمعت

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت: سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها 204/ب المسك. قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري، كانا يقولان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى فيه صريف الأقلام . قال ابن حزم وأنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة . وروى معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا، فاستصعب عليه، فقال جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقا . وقال ابن بريدة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه فخرق بها الحجر وشد بها البراق . أنبأنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني محمود، أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة أسري بي لقيت موسى، قال: فنعته فإذا هو رجل -حسبته قال مضطرب-رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة". قال: ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني: الحمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به، قال: وأتيت بإناءين: أحدهما لبن والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة [أو أصبت الفطرة] أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك" . أنبأنا عبد الواحد المليحي حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي حدثنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: "وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس"، قال: هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال: والشجرة الملعونة في القرآن قال: هي شجرة الزقوم . أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني سليمان عن شريك بن عبد الله قال: سمعت

Bölüm V05/P063–V05/P064Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P063–V05/P064)
Orijinal Metin (AR)

أنس بن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه ووضعوه عند بئر زمزم، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده. وساق حديث المعراج بقصته. فقال: فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، قال: هذا النيل والفرات عنصرهما واحد، ثم مضى به في السماء الثانية فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك. وساق الحديث، وقال: ثم عرج بي إلى السماء السابعة، وقال: قال موسى: رب لم أظن أن ترفع علي أحدا، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه فيما أوحى إليه خمسين صلاة كل يوم وليلة وقال فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا عنه وتركوه فأمتك أضعف قلوبا وأجسادا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا فقال الجبار: يا محمد، قال: لبيك وسعديك، قال: إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك فقال موسى: ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه"، قال: فاهبط بسم الله، فاستيقظ وهو في المسجد الحرام. وروى مسلم هذا الحديث مختصرا عن هارون بن سعيد الإيلي عن ابن وهب عن سليمان بن بلال . قال شيخنا الإمام رضي الله عنه: قد قال بعض أهل الحديث ما وجدنا لمحمد بن إسماعيل ولمسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا هذا، وأحال الأمر فيه إلى شريك بن عبد الله، وذلك أنه ذكر فيه أن ذلك قبل أن يوحى إليه، واتفق أهل العلم على أن المعراج كان بعد الوحي بنحو من اثنتي عشرة سنة قبل الهجرة بسنة. وفيه أيضا: "أن الجبار دنا فتدلى". وذكرت عائشة أن الذي دنا فتدلى جبريل عليه السلام . قال شيخنا الإمام رضي الله عنه: وهذا الاعتراض عندي لا يصح، لأن هذا كان رؤيا في النوم، أراه الله عز وجل قبل الوحي بدليل آخر الحديث: قال فاستيقظ وهو في المسجد الحرام، ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي قبل الهجرة بسنة تحقيقا لرؤياه من قبل كما أنه رأى فتح مكة في المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة، ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزل قوله عز وجل "لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق" (الفتح-27) . وروي أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وكان بذي طوى قال: يا جبريل إن قومي لا يصدقوني، قال: يصدقك أبو بكر وهو الصديق .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أنس بن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه ووضعوه عند بئر زمزم، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده. وساق حديث المعراج بقصته. فقال: فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، قال: هذا النيل والفرات عنصرهما واحد، ثم مضى به في السماء الثانية فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك. وساق الحديث، وقال: ثم عرج بي إلى السماء السابعة، وقال: قال موسى: رب لم أظن أن ترفع علي أحدا، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه فيما أوحى إليه خمسين صلاة كل يوم وليلة وقال فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا عنه وتركوه فأمتك أضعف قلوبا وأجسادا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا فقال الجبار: يا محمد، قال: لبيك وسعديك، قال: إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك فقال موسى: ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه"، قال: فاهبط بسم الله، فاستيقظ وهو في المسجد الحرام. وروى مسلم هذا الحديث مختصرا عن هارون بن سعيد الإيلي عن ابن وهب عن سليمان بن بلال . قال شيخنا الإمام رضي الله عنه: قد قال بعض أهل الحديث ما وجدنا لمحمد بن إسماعيل ولمسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا هذا، وأحال الأمر فيه إلى شريك بن عبد الله، وذلك أنه ذكر فيه أن ذلك قبل أن يوحى إليه، واتفق أهل العلم على أن المعراج كان بعد الوحي بنحو من اثنتي عشرة سنة قبل الهجرة بسنة. وفيه أيضا: "أن الجبار دنا فتدلى". وذكرت عائشة أن الذي دنا فتدلى جبريل عليه السلام . قال شيخنا الإمام رضي الله عنه: وهذا الاعتراض عندي لا يصح، لأن هذا كان رؤيا في النوم، أراه الله عز وجل قبل الوحي بدليل آخر الحديث: قال فاستيقظ وهو في المسجد الحرام، ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي قبل الهجرة بسنة تحقيقا لرؤياه من قبل كما أنه رأى فتح مكة في المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة، ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزل قوله عز وجل "لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق" (الفتح-27) . وروي أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وكان بذي طوى قال: يا جبريل إن قومي لا يصدقوني، قال: يصدقك أبو بكر وهو الصديق .

%0
10 Bölüm

Sorular